سيدات إسبانيا... هل تكفي الهيمنة لعبور العقبات الأصعب؟

سيدات إسبانيا تألقن في يورو 2025 (أ.ب)
سيدات إسبانيا تألقن في يورو 2025 (أ.ب)
TT

سيدات إسبانيا... هل تكفي الهيمنة لعبور العقبات الأصعب؟

سيدات إسبانيا تألقن في يورو 2025 (أ.ب)
سيدات إسبانيا تألقن في يورو 2025 (أ.ب)

أكدت إسبانيا هيمنتها على مرحلة المجموعات في بطولة أمم أوروبا 2025، بانتصار مستحق 3-1 على إيطاليا، في مدينة برن السويسرية، لتحسم صدارة المجموعة الثانية بالعلامة الكاملة، وتمنح نفسها -نظرياً- مساراً أكثر سهولة في الأدوار الإقصائية.

وحسب شبكة «The Athletic»، فإن أداء المنتخب الإسباني في هذه المرحلة كان الأبرز بلا منازع. ولكن، كما تُعلّمنا كرة القدم مراراً، فإن التألق في المجموعات لا يعني بالضرورة رفع الكأس.

ولعل برن تحديداً هي المكان الأنسب لاستحضار هذا الدرس. ففي كأس العالم 1954، سحقت المجر كل خصومها في المجموعات، بمن فيهم ألمانيا الغربية بنتيجة 8- 3، ولكن الأخيرة عادت وانتقمت في النهائي على ملعب «وانكدورف»، فيما عُرف بـ«معجزة برن»، حين فازت 3- 2 في واحدة من أكثر المباريات شهرة في تاريخ اللعبة.

ورغم الفوز الإسباني، فإن اللقاء ضد إيطاليا كان الأضعف لإسبانيا في هذه البطولة. لعبت المدربة مونتسي تومي بتشكيلة شبه احتياطية، وأبقت عدداً من النجمات على مقاعد البديلات؛ خصوصاً في الهجوم وخط الظهر؛ إذ لم تكن بحاجة لأكثر من تفادي الخسارة. ومع ذلك، باغتت إليزابيتا أوليفييرو الإسبانيات بهدف عكَّر الصفو. ولكن الرد كان حاسماً؛ 4 دقائق فقط كانت كافية لانفجار هجومي قادته أثينيا ديل كاستيو التي تبادلت تمريرات سريعة مع أليكسيا بوتيّاس، قبل أن تصوب قذيفة نحو الزاوية العليا، في هدف يُرشح بقوة ليكون الأجمل في البطولة حتى الآن.

هذا الهدف لم يكن مجرد تعديل للنتيجة؛ بل كان استعراضاً لقدرة إسبانيا على «تغيير السرعة» متى أرادت، رسالة تحذيرية لكل من تسول له نفسه التقدم أمامهن.

في الشوط الثاني، واصلت باتري غيخارّو التألق بهدف من تسديدة أرضية وضعت إسبانيا في المقدمة، قبل أن تدخل إستر غونزاليس -التي نالت قسطاً من الراحة- وتكمل الثلاثية بهدف سهل من مسافة قريبة، لترفع رصيدها إلى 4 أهداف، في صدارة ترتيب الهدافات، تليها زميلتها بوتيّاس.

سيطرت إسبانيا على الكرة طوال دور المجموعات بأسلوب فني رفيع يفوق ما قدّمته حتى في مونديال 2023، حين فازت باللقب. الفارق الآن هو الشراسة في الثلث الأخير، والتفاهم الخارق بين اللاعبات، من خلال التمريرات القصيرة والمثلثات السريعة التي تخترق الدفاعات.

بعض المتابعين يرون في أداء إسبانيا ما يفوق كل ما قُدم في تاريخ اللعبة النسائية، باستثناء ربما منتخب اليابان في أول 4 مباريات من مونديال 2023، حين سحق إسبانيا نفسها برباعية نظيفة.

في المقابل، فرنسا قدّمت نموذجاً آخر أمام إنجلترا بالاعتماد على المواجهات الفردية، ولكن كما تُثبت التجارب، فإن أعظم الفرق تبني مجدها على اللعب الجماعي، وهنا تتربع إسبانيا على القمة.

ورغم التعديلات الطفيفة في التشكيلة، مع وجود سالما بارايويليو في الأمام وسرعتها التي لم تؤثر كثيراً أمام دفاع إيطاليا المتراجع، وتألق ديل كاستيو بالمراوغات على الجهة اليمنى، فإن التوقعات تشير إلى عودة التشكيلة الأساسية في الأدوار الإقصائية؛ خصوصاً مع عودة آيتانا بونماتي، رغم أن اللاعبة المتوّجة بالكرة الذهبية لم تستعد بعد كامل بريقها بعد وعكة في الآونة الأخيرة.

ولكن، وكما لكل وردة أشواك، فإن إسبانيا، على عكس النسخ السابقة، باتت تمنح الخصوم فرصاً أكثر. إيطاليا أظهرت ذلك من خلال هجمات مرتدة سريعة، بعضها كان سهلاً نسبياً في اختراق الخط الخلفي الإسباني. ورغم أن بعض الفرص أُبطل بسبب التسلل، فإن الفجوات كانت واضحة، وقد تعمل تومي على ضبط خط الدفاع والتسلل في التدريبات القادمة.

مواجهة الدور ربع النهائي ستجمع إسبانيا بسويسرا، تماماً كما حدث في الدور ذاته بكأس العالم قبل عامين، حين فازت إسبانيا 5-1 في أوكلاند. ولكن هذه المرة تلعب سويسرا على أرضها، وتبدو أكثر تنظيماً وشراسة.

ومع ذلك، فإن إسبانيا أيضاً تبدو أقوى، وربما تعيد رسم الأحلام من جديد في برن؛ حيث قد تُسقط الدولة المضيفة، في خروج مشرف أمام فريق يُقدّم أجمل كرة قدم في البطولة.

لكن، من يدري؟ فكما حدث في 1954، برن مدينة لا تخلو من المعجزات.


مقالات ذات صلة

الأهلي يكتب تاريخه الآسيوي بملحمة العشرة لاعبين

رياضة سعودية لاعبا الأهلي يحتفلان أمام جماهيرهما باللقب الآسيوي (رويترز)

الأهلي يكتب تاريخه الآسيوي بملحمة العشرة لاعبين

انتزع الأهلي السعودي لقباً قارياً جديداً بعد مباراة استثنائية في نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة، تجاوز خلالها كل الظروف الصعبة التي واجهته داخل الملعب.

سهى العمري (جدة)
رياضة سعودية رياض محرز (علي خمج)

رياض محرز: الأهلي توج بنخبة آسيا بـ«سيناريو مستحيل»

أشاد النجم الجزائري رياض محرز، لاعب أهلي جدة السعودي، بفريقه بعد التتويج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية على التوالي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الآسيوي (رويترز)

كأس النخبة الآسيوية… ماركة «أهلاوية»

بات قطب جدة أول فريق ينجح في الدفاع عن لقبه ⁠منذ منافسه المحلي الاتحاد ‌الذي ‌فعل ذلك ​عام ‌2005.

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية هالاند يحتفل مع سيلفا بالتأهل (أ.ف.ب)

كأس إنجلترا: سيتي يُبقي على حلم الثلاثية بتأهل رابع توالياً إلى النهائي

أبقى مانشستر سيتي على حلمه بتكرار إنجاز 2019 وإحراز الثلاثية المحلية، بتأهله إلى نهائي كأس إنجلترا لكرة القدم للمرة الـ4 توالياً.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية العيناوي يحتفل بهدفه مع روما (إ.ب.أ)

الدوري الإيطالي: المغربي العيناوي يتألق… ويقود روما لفوز ثمين

تألق الدولي المغربي نائل العيناوي، وقاد فريقه روما لفوز هام جداً من أجل صراع المشاركة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)

دوكو يتطلع للقب جديد مع مانشستر سيتي بعد التأهل لنهائي كأس إنجلترا

لاعب مانشستر سيتي جيريمي دوكو يحتفل بعد تسجيله هدفاً أمام ساوثهامبتون (أ.ب)
لاعب مانشستر سيتي جيريمي دوكو يحتفل بعد تسجيله هدفاً أمام ساوثهامبتون (أ.ب)
TT

دوكو يتطلع للقب جديد مع مانشستر سيتي بعد التأهل لنهائي كأس إنجلترا

لاعب مانشستر سيتي جيريمي دوكو يحتفل بعد تسجيله هدفاً أمام ساوثهامبتون (أ.ب)
لاعب مانشستر سيتي جيريمي دوكو يحتفل بعد تسجيله هدفاً أمام ساوثهامبتون (أ.ب)

يتطلع البلجيكي جيريمي دوكو، لاعب مانشستر سيتي، بشغف إلى خوض نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الشهر المقبل على ملعب ويمبلي، بعدما ساهم في فوز فريقه المثير على ساوثهامبتون بنتيجة 2-1 في نصف النهائي.

وتقدم فين عزاز لساوثهامبتون في الدقيقة 79، قبل أن يعيد دوكو مانشستر سيتي إلى المباراة بتسجيل هدف التعادل بعد ثلاث دقائق فقط، إثر تسديدة غيّرت اتجاهها واستقرت في الشباك.

وفي الدقائق الأخيرة، خطف نيكو غونزاليس هدف الفوز لفريق المدرب بيب غوارديولا، ليقود سيتي إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي للمرة الرابعة توالياً، في رقم قياسي جديد بالبطولة.

وقال دوكو، في تصريحات لموقع مانشستر سيتي: «كانت مباراة صعبة للغاية أمام فريق متماسك وجيد، يلعب كرة القدم من الخلف. كنا نعلم أن المواجهة ستكون صعبة».

وأضاف: «في الشوط الثاني ضغطنا بقوة، ثم سجلوا هدفهم، وكنا نعلم أنه يجب علينا التسجيل خلال الدقائق العشر أو الخمس عشرة التالية».

وتابع: «تمكنا من مواصلة ما كنا نفعله، والضغط إلى الأمام، ثم سجلنا هدفين رائعين».

وتحدث دوكو عن هدفه، كما أشاد بالهدف الرائع الذي سجله نيكو غونزاليس وحسم به المواجهة، قبل أن يؤكد تطلعه إلى الحصول على قسط من الراحة بعد أسبوع مرهق.


أورلاندو يفاجئ متصدر الشرق ويقترب من التأهل في «ابلاي أوف» الدوري الأميركي

لاعب أورلاندو ماجيك جايلن ساغز ينطلق بالكرة متجاوزاً لاعب ديترويت بيستونز أوسار طومسون (أ.ب)
لاعب أورلاندو ماجيك جايلن ساغز ينطلق بالكرة متجاوزاً لاعب ديترويت بيستونز أوسار طومسون (أ.ب)
TT

أورلاندو يفاجئ متصدر الشرق ويقترب من التأهل في «ابلاي أوف» الدوري الأميركي

لاعب أورلاندو ماجيك جايلن ساغز ينطلق بالكرة متجاوزاً لاعب ديترويت بيستونز أوسار طومسون (أ.ب)
لاعب أورلاندو ماجيك جايلن ساغز ينطلق بالكرة متجاوزاً لاعب ديترويت بيستونز أوسار طومسون (أ.ب)

صمد أورلاندو ماجيك في وجه عودة متأخرة من ديترويت بيستونز، متصدر المنطقة الشرقية في الموسم المنتظم، وحقق تقدماً مفاجئاً 2-1 في سلسلة مواجهاتهما ضمن الدور الأول من الأدوار الإقصائية لدوري كرة السلة الأميركي (أن بي أيه).

وتصدر باولو بانكيرو وديزموند باين قائمة مسجلي ماجيك برصيد 25 نقطة لكل منهما، ليقودا فريقهما إلى فوز مثير 113-105 أمام جماهيره.

وكاد الفوز أن يتبخر بعدما أضاع أورلاندو تقدمه بفارق 17 نقطة في الربع الأخير، إثر انتفاضة قوية من كايد كانينغهام الذي أنهى اللقاء كأفضل مسجل برصيد 27 نقطة.

لكن بيستونز، وبعد تقدمه بفارق نقطة قبل ثلاث دقائق من النهاية، عجز عن التسجيل بعدها، ليفرض ماجيك سيطرته وينهي المباراة بسلسلة من 9 نقاط متتالية دون رد.

وقبل أقل من 30 ثانية على النهاية، ارتدت محاولة بانكيرو الثلاثية من الحلقة قبل أن تسقط داخل السلة، لتؤكد فوز فريقه.

وأضاف بانكيرو 12 متابعة وتسع تمريرات حاسمة، فيما سجل باين سبع ثلاثيات، في رقم قياسي لأورلاندو في الأدوار الإقصائية.

وقال بانكيرو: «نعرف قيمتنا الحقيقية وما نملكه داخل غرفة الملابس، لذلك لا نخاف منهم».

وكان أورلاندو قد بلغ الأدوار الإقصائية بصعوبة بعد عبوره ملحق التأهل على حساب شارلوت هورنتس، كأقل الفرق تصنيفاً في المنطقة الشرقية.

وسيحصل ماجيك على فرصة توسيع تقدمه الاثنين، قبل أن تعود السلسلة مجدداً إلى ديترويت.

ورغم تصدره المنطقة الشرقية خلال الموسم المنتظم بسجل 60 فوزاً مقابل 22 خسارة، بات ديترويت مطالباً بالفوز في ثلاث من أصل أربع مباريات متبقية لتفادي الإقصاء.

وختم بانكيرو: «نكن لهم احتراماً كبيراً، لكننا نريد أن نكون جاهزين لمباراة الاثنين».


رايس لاعب أرسنال: فزنا بواحدة وتتبقى أربع مباريات حاسمة

لاعب نيوكاسل يونايتد برونو غيماريش يتنافس على الكرة مع لاعب أرسنال ديكلان رايس (أ.ب)
لاعب نيوكاسل يونايتد برونو غيماريش يتنافس على الكرة مع لاعب أرسنال ديكلان رايس (أ.ب)
TT

رايس لاعب أرسنال: فزنا بواحدة وتتبقى أربع مباريات حاسمة

لاعب نيوكاسل يونايتد برونو غيماريش يتنافس على الكرة مع لاعب أرسنال ديكلان رايس (أ.ب)
لاعب نيوكاسل يونايتد برونو غيماريش يتنافس على الكرة مع لاعب أرسنال ديكلان رايس (أ.ب)

أبدى ديكلان رايس روح التحدي التي سادت أرسنال بعد فوزه الصعب 1-0 على نيوكاسل يونايتد، والذي أعاده إلى صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم اليوم السبت.

وقال «اأعتقد أننا قلنا بعد الأسبوع الماضي (الهزيمة أمام مانشستر سيتي) إن علينا الفوز بخمس مباريات إذا أردنا إحراز لقب الدوري. فزنا بواحدة وتتبقى أربع مباريات. كان الأمر يتعلق بالفوز مهما كانت الطريقة».

وبعدما كان متقدما في الصدارة بفارق تسع نقاط عن أقرب منافسيه، تراجع أرسنال للمركز الثاني للمرة الأولى منذ أكتوبر تشرين الأول الماضي بعد فوز مانشستر سيتي على بيرنلي يوم الأربعاء والذي أعقب انتصاره على فريق ميكل أرتيتا يوم الأحد الماضي.

وكان الفوز اليوم السبت، بفضل هدف رائع من إبريتشي إيزي في الدقيقة التاسعة، صعبا، لكنه أعاد أرسنال إلى الصدارة بفارق ثلاث نقاط، على الرغم من أن مانشستر سيتي لديه مباراة مؤجلة.

ومع تساوي فارق الأهداف بين أرسنال وسيتي تقريبا، تحول صراع اللقب إلى سباق سريع من خمس مباريات، ويجب على فريق أرتيتا الآن التركيز على مبارياته المتبقية في الدوري على أرضه أمام فولهام وبيرنلي، وخارج أرضه أمام وست هام يونايتد وكريستال بالاس.

وإذا فاز أرسنال بهذه المباريات، فسيكون لديه فرصة كبيرة في الفوز بالدوري لأول مرة منذ 2004.

وأضاف رايس، الذي سيعود لقيادة خط الوسط في مواجهة أتليتيكو مدريد في ذهاب قبل نهائي دوري أبطال أوروبا يوم الأربعاء «اإنها أوقات مثيرة. هناك الكثير لنلعب من أجله».

وبدا لاعبو أرسنال منهكين عند صفارة النهاية بعد 97 دقيقة من الجهد الشاق. لكن القائد مارتن أوديجارد تعهد بعدم التراخي في مساعي أرسنال للفوز باللقب. وقال النرويجي «اجدول المباريات هذا جنوني. علينا فقط أن نمضي قدما. إنها نهاية الموسم، علينا فقط أن نبذل قصارى جهدنا، ونقاتل في كل مباراة، وعلينا فقط أن نواصل. هذا هو الوضع المنشود، لكن المنافسة ستستمر حتى النهاية. "نحن مستعدون لذلك وسنقاتل كل يوم».