مثل كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور، بات تشابي ألونسو أحد أبرز نجوم ريال مدريد في عهد الفريق الجديد. وبعد فوزه بنتيجة 3 - 1 على باتشوكا المكسيكي، لم تكن طريقة احتفال ألونسو مع لاعبيه ومساعديه عادية، بل حملت رسالة واضحة: «هذا ما أريده بالضبط!». فبعد تعادل مخيّب 1 - 1 في أول ظهور تدريبي له ضد الهلال السعودي، طالب ألونسو بمنحه الوقت لتطبيق مشروعه، لكن أقل من أسبوع كان كافياً ليكشف عن جانب آخر من شخصيته بوصفه مدرباً قادراً على التأثير الفوري بحسب شبكة «The Athletic».
خلال الاستعداد للمباراة الأولى، قال ألونسو للصحافيين: «الروك آند رول على وشك أن يبدأ»... وفي ملعب «بنك أميركا» في مدينة شارلوت الأميركية، بدا أن الموسيقى انطلقت فعلاً. الفوز على باتشوكا لم يكن مجرد انتصار في مباراة دور مجموعات، بل حمل دلالات عدة. فمن الناحية الرقمية، جاء الفوز بعد تعادل ريد بول سالزبورغ مع الهلال، ليعتلي ريال مدريد صدارة المجموعة. ومن الناحية الرمزية، شكّل هذا الانتصار أول فوز يُسجَّل في عهد تشابي ألونسو، وكذلك أول فوز رسمي لكل من ترينت ألكسندر - أرنولد ودين هويسين مع الفريق. وعلى الصعيد التكتيكي، تعقّدت المهمة بطرد راؤول أسينسيو في الدقيقة السابعة، لكن الفريق تجاوز النقص العددي وحرارة الطقس العالية بثبات وتكتيك منضبط.
قال ألونسو عقب اللقاء: «ما فعله اللاعبون له قيمة كبيرة، لقد هنّأتهم جميعاً، يجب أن نُقدّر هذا الجهد». ولم يكن الأداء الميداني وحده ما لفت الانتباه، بل أيضاً الطريقة التي بات يُنظر بها إلى تشابي ألونسو داخل أروقة النادي؛ فصوته أصبح مسموعاً في شؤون التعاقدات والرحيل أكثر مما كانت عليه الحال في عهد كارلو أنشيلوتي، بل ظهر وجهه إلى جانب نجوم الفريق مثل مبابي وفينيسيوس وبلينغهام في الملصقات الرسمية للبطولة، في إشارة رمزية واضحة إلى مكانته في المشروع الجديد.
واحد من أبرز قراراته الفنية كان استبعاد رودريغو رغم مساهمته أمام الهلال، وإشراك الشاب أردا غولر في خط الوسط، إلى جانب الإبقاء على المهاجم الشاب غونزالو غارسيا في ظل غياب مبابي المنتظر عودته قريباً. غير أن الطرد المبكر غيّر الخطة، ليُعيد ألونسو ترتيب صفوفه بتحويل تشواميني من خط الوسط إلى الدفاع، ثم بتغيير الرسم التكتيكي إلى 4-4-1، حيث نُقل غونزالو إلى الجهة اليسرى، وتقدم فينيسيوس إلى مركز رأس الحربة.
من هذا التعديل جاءت الثمار، إذ مهّد غونزالو بكعب القدم لفران غارسيا، الذي مرر عرضية أرضية نحو جود بيلينغهام ليودعها ببراعة. تواصل الأداء الإيجابي، وجاء الهدف الثاني عبر ألكسندر - أرنولد وغونزالو ثم أردا غولر، الذي عبّر عن سعادته بمركزه الجديد قائلاً: «نعم، أنا أكثر سعادة من السابق، لأني أشارك وألعب في الوسط».
وفي الشوط الثاني، أجرى ألونسو تبديلات ذكية، فأدخل إبراهيم دياز الذي صنع الهدف الثالث لفالفيردي، ثم أخرج بلينغهام وغولر ليمنحهما الراحة، ويعزز السيطرة بإشراك مودريتش وسيبايوس. ومع ذلك، أظهرت الإحصاءات بعض التحديات، حيث امتلك ريال مدريد الكرة بنسبة 57 في المائة، لكن باتشوكا سدد 25 مرة منها 11 على المرمى، مقابل 8 تسديدات فقط لريال مدريد (3 منها بين القائمين). تألق الحارس تيبو كورتوا كان حاسماً، بتصديه لعشر كرات خطرة.
في لحظة إنسانية مؤثرة، تقدم ألونسو لمواساة أنطونيو روديغير الذي تعرّض لإساءة عنصرية من قائد باتشوكا غوستافو كابرال. ولم يبدُ على ألونسو أي نوع من القلق، بل عبّر قبل المباراة عن رغبة واضحة في التطوير قائلاً إنه لا يشعر بأي توتر بل «برغبة في التحسين، والقيام بالأشياء بشكل مختلف»، وهو ما تجلّى بوضوح في الأداء الجماعي والتنظيم العالي للفريق.
تشابي ألونسو لم يعد مجرد أحد رموز ماضي ريال مدريد... بل أصبح حجر الأساس لمستقبله. ومن الواضح أن ما يُبنى الآن في مدريد ليس مجرد مرحلة انتقالية، بل مشروع طويل الأمد يقوده مدرب يملك حضوراً فنياً وشخصياً لا يقل عن كبار النجوم الذين يقودهم.




