«فيفا» يختبر كاميرا الحكام ويعتمد قانون الـ8 ثوانٍ لحراس المرمى

«مونديال الأندية»... البطولة الأكثر شمولية في العالم بوجود لاعبين من 81 دولة يمثلون 32 فريقاً

ماسكيرانو مدرب إنتر ميامي يراقب لاعبيه خلال الاستعدادات قبل خوض المباراة الافتتاحية لمونديال الاندية (ا ف ب)
ماسكيرانو مدرب إنتر ميامي يراقب لاعبيه خلال الاستعدادات قبل خوض المباراة الافتتاحية لمونديال الاندية (ا ف ب)
TT

«فيفا» يختبر كاميرا الحكام ويعتمد قانون الـ8 ثوانٍ لحراس المرمى

ماسكيرانو مدرب إنتر ميامي يراقب لاعبيه خلال الاستعدادات قبل خوض المباراة الافتتاحية لمونديال الاندية (ا ف ب)
ماسكيرانو مدرب إنتر ميامي يراقب لاعبيه خلال الاستعدادات قبل خوض المباراة الافتتاحية لمونديال الاندية (ا ف ب)

أكّد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن مسابقة كأس العالم للأندية الموسعة التي تنطلق بعد أقل من 48 ساعة في الولايات المتحدة ستكون المسابقة الأكثر شمولية بالعالم، بوجود لاعبين يمثلون 81 دولة على الأقل، بينهم عدد كبير من النجوم المُتوَّجين بلقب مونديال المنتخبات في نسختي 2018 و2022، مع تقديم فكرة جديدة تتعلق بكاميرا للحكام وتطبيق لقانون الـ8 ثوانٍ على حراس المرمى لرمي الكرة، وإلا سيُعاقبون بركلة ركنية.

وتشهد البطولة مشاركة لاعبين سبق لهم الحضور مع منتخبات بلادهم في النسخ الأربع الأخيرة لكأس العالم، بينهم 13 كانوا ضمن قائمة منتخب الأرجنتين الفائز بآخر نسخة لكأس العالم في قطر 2022.

وتنطلق مساء الغد (قبل فجر الأحد بتوقيت غرينتش) 14 يونيو (حزيران) النسخة الأكثر شمولاً في تاريخ المسابقات العالمية على صعيد الأندية، بمشاركة 32 فريقاً وبتشكيلات تضم لاعبين يمثلون ما لا يقل عن 81 دولة مختلفة. وتضم هذه الأندية، خاصة الأوروبية منها، العديد من الأسماء اللامعة التي تألقت في كأس العالم للمنتخبات على مدى العقدين الماضيين، منهم 26 على الأقل توجوا باللقب العالمي.

وتقام مباريات المسابقة على 12 ملعباً في 11 مدينة، هي أتلانتا وشارلوت وسينسيناتي ولوس أنجليس وميامي وناشفيل ونيويورك ونيوجيرسي وأورلاندو وفيلادلفيا وسياتل وواشنطن العاصمة، وستكون تجربة حقيقية قبل مونديال 2026، الذي تستضيفه الولايات المتحدة بمشاركة كندا والمكسيك.

وبقيادة الأسطورة ليونيل ميسي، الذي من المرجح أن يقود فريقه الحالي إنتر ميامي ضد الأهلي المصري في المباراة الافتتاحية، يتوقع أن يشارك ما لا يقل عن 13 من نجوم المنتخب الأرجنتيني المتوجين بمونديال قطر في المسابقة الجديدة.

كما ستشهد البطولة حضور 9 من الفرنسيين المتوجين باللقب الأغلى عام 2018، وفي مقدمتهم كيليان مبابي، نجم ريال مدريد، وحارس مرمى نادي لوس أنجليس إف سي هوغو لوريس، الذي كان يحمل شارة قائد المنتخب في سماء موسكو قبل 7 سنوات.

وقال السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «ستكون بطولة كأس العالم للأندية الموسعة النسخة الأكثر تنافسية وشمولاً في كرة القدم العالمية على الإطلاق؛ حيث تضم أفضل المواهب من كل قارة في مسابقة تُحدد البطل الحقيقي لكرة القدم العالمية على صعيد الأندية». وأضاف: «سنشاهد 26 لاعباً من الذين كانوا ضمن كوكبة من النجوم المتوجين ببطولة كأس العالم للمنتخبات في مونديال الأندية، التي ستشهد تنافساً كروياً على مدى شهر كامل، هنا يكتب فصل جديد من تاريخ اللعبة. المسابقة الجديدة ستشهد تمثيل 81 دولة مختلفة، ما يساعد في جعل كرة القدم لعبة عالمية بحق، وبمثابة حلم لكل مشجع».

حكام مونديال الاندية سيزودون بكاميرا ملصقة بسماعات الاذن (ا ف ب )cut out

ويضم فريق أتلتيكو مدريد الإسباني أكبر عدد من الفائزين بكأس العالم (6 لاعبين) وبعده مباشرة العملاق الأرجنتيني ريفر بليت (4)، وبايرن ميونيخ الألماني (2) وإنتر ميامي الأميركي (2) ومونتيري المكسيكي (1).

وسيشهد مونديال الأندية مشاركة لاعبين من جميع الاتحادات القارية الستة، يمثلون 81 دولة مختلفة، بما في ذلك 22 دولة لم يسبق لها أن خاضت غمار كأس العالم للمنتخبات، ما يعكس الطابع الدولي للمسابقة الجديدة، ويجعلها الأكثر شمولية في تاريخ منافسات الأندية.

وتتيح لوائح البطولة استدعاء ما بين 26 و35 لاعباً في القائمة الأولية، علماً بأن معظم الفرق عملت على تعزيز صفوفها خلال فترة الانتقالات الاستثنائية التي فتحت بين الأول والعاشر من يونيو الحالي؛ حيث تم تسجيل 58 لاعباً جديداً، بقيمة إجمالية بلغت 480 مليون دولار أميركي، ما يعكس حجم طموحات الفرق المشاركة في البطولة. وبموجب اللوائح المعمول بها، سيسمح أيضاً للأندية المشاركة باستبدال وإضافة لاعبين أثناء مرحلة المنافسة خلال فترة محصورة بين 27 يونيو و3 يوليو (تموز) 2025، وفقاً لقيود محددة، بهدف تشجيع الأندية واللاعبين المنتهية عقودهم خلال فترة الصيف على إيجاد حل مناسب لتسهيل مشاركتهم في البطولة.

وستكون الجنسية البرازيلية هي الأعلى وجوداً في مونديال الأندية، بإجمالي141 لاعباً، تليها الجنسية الأرجنتينية بإجمالي 103 لاعبين، ثم الإسبانية بـ54 لاعباً، والبرتغالية بـ49 لاعباً، والمكسيكية بـ41 لاعباً.

كاميرا للحكام و8 ثوانٍ لحراس المرمى

وسيختبر «فيفا» في بطولته الجديدة كاميرا الحكام المثبتة على الجسم وفي مستوى رؤيته، في خطوة تهدف إلى تمكين الجماهير أخيراً من مشاهدة ما يراه الحكام بالضبط خلال مجريات المباراة، لكن لن يتم بث الوقائع المثيرة للجدل.

وسيرتدي حكام المباريات في البطولة كاميرا صغيرة تبرز من سماعات الأذن، قادرة على توليد لقطات من وجهة نظرهم، ولكن بينما سيتمكن المنتجون من تقديم زوايا فريدة للأهداف والتصديات، بالإضافة إلى فيديو مباشر وأصوات قريبة من قرعة ما قبل المباراة، لن يتمكن المشاهدون من رؤية قرارات ركلات الجزاء أو غيرها من اللحظات المثيرة للجدل من زاوية الكاميرا الجديدة. وقال الإيطالي بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في «فيفا»: «الهدف هو تقديم تجربة جديدة لمشاهدي التلفزيون».

وأضاف كولينا أن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم الذي يضع قوانين اللعبة، قد سمح بتجربة هذه التقنية، وأشار إلى أن لقطات الوقائع المثيرة للجدل قد تكون جزءاً من مرحلة لاحقة في المستقبل.

وتابع: «دعونا نطبق الأمور خطوة بخطوة. في الوقت الحالي... هذه تجربة. نحتاج إلى ابتكار شيء جديد، وكلما كان أبسط كان أفضل؛ لذلك وضعنا بعض القواعد ضمن بروتوكول. هل سنقدم هذه الصور في المستقبل؟ ربما نفعل ذلك وربما لا».

وسيتم بث الصور المباشرة عبر شبكة «5 جي» خاصة من الحكم إلى فريق إنتاج المباراة، وفقاً لما ذكره يوهانس هولزمولر مدير الابتكار في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي أشار إلى أن البث المباشر سيكون متاحاً فقط في ملاعب دوري كرة القدم الأميركية الستة المعتمدة في البطولة.

وما ستتمكن جماهير مونديال الأندية من مشاهدته هو مراجعات حكم الفيديو المساعد «في آيه آر» كما يراها الحكام على شاشة جانب الملعب، التي سيتم بثها على شاشات عملاقة في الملعب. لاحقاً، سيُعلن الحكم عن القرار النهائي عبر نظام مخاطبة الجمهور والبث التلفزيوني، وستشهد البطولة أيضاً استخدام تقنية «التسلل شبه الآلي المُحسّنة»، التي ستستخدم 16 كاميرا متصلة بتقنية الذكاء الاصطناعي والحسابات التي ستُرسل رسالة صوتية إلى الحكم المساعد عندما يلمس لاعب الكرة وهو في حالة تسلل.

من المرجح أن يُسهم هذا النظام في رفع راية التسلل مبكراً، ما يُقلل من حالات توقف اللعب لمراجعة لاحقة من قِبل حكم الفيديو المساعد.

وستشهد البطولة أيضاً اعتماد تطبيق مُبكر للقانون الجديد، الذي يمنح حراس المرمى 8 ثوانٍ لرمي الكرة بعد التقاطها، وإلا سيُعاقبون بركلة ركنية. يُستبدل القانون الجديد بالقانون السابق الذي كان يمنح حراس المرمى 6 ثوانٍ لرمي الكرة، أو التسبب في ركلة حرة غير مباشرة. كما سيتم إنذار حراس المرمى بعد مرور 5 ثوانٍ من قِبل الحكم الذي سيعد تنازلياً بأصابع يده.

وفي بطولة خُصّصت لها جوائز مالية بقيمة مليار دولار أميركي، وتشهد مشاركة عدد من النجوم أصحاب العقود الضخمة على غرار ميسي ومبابي، تُشكل مشاركة فريق أوكلاند سيتي النيوزيلندي وجهاً متناقضاً؛ حيث معظم تشكيلته من اللاعبين الهواة.

ويمارس لاعبو أوكلاند سيتي كرة القدم بالتوازي مع دراساتهم الجامعية أو وظائفهم بدوام كامل بصفتهم مدرسين ووكلاء عقاريين ومندوبين للمبيعات، وهم بالتالي لا يتقاضون رواتب لقاء ممارستهم للعبة.

ويخوض أوكلاند مباراته الافتتاحية في مونديال الأندية بمواجهة عملاق الكرة الألمانية بايرن ميونيخ، بقيادة هدافه الإنجليزي الشهير هاري كين، ثم يلاقي بنفيكا البرتغالي وبوكا جونيورز الأرجنتيني توالياً.

ويقول أنغوس كيلكولي، مهاجم أوكلاند، الذي يعمل مندوباً للمبيعات: «لا أستطيع الصبر لخوض هذه التجربة واللعب ضد هذه الفرق العريقة، إنها على الأرجح مجموعة الحلم. أن نكون على الملعب نفسه أمرٌ جنوني بعض الشيء».

لكن المشاركة في كأس العالم للأندية ليست حدثاً غير مألوف بالنسبة لبطل دوري أبطال أوقيانوسيا؛ حيث يواظب على المشاركة منذ عام 2006. وأنهى الفريق مشاركته في نسخة 2014 باحتلال المركز الثالث من بين 7 فرق، بعد أن خسر أمام سان لورينزو الأرجنتيني في نصف النهائي. ويصف كيلكولي نادي أوكلاند سيتي بأنه «نادٍ عائلي؛ حيث الجميع مرحب به، تعرف الجميع، ترى الأشخاص نفسها في كل مباراة».


مقالات ذات صلة

منتخبا السعودية ومصر... قمة «ودية» بنكهة مونديالية

رياضة سعودية لاعبو الأخضر خلال استعداداتهم للمواجهة (المنتخب السعودي)

منتخبا السعودية ومصر... قمة «ودية» بنكهة مونديالية

بعد نحو ثمانية أعوام منذ آخر مواجهة جمعت بينهما، يتجدد اللقاء بين المنتخب السعودي ونظيره المصري، وذلك عندما يلتقيان ودياً مساء الجمعة،

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية الاتحاد مطالب بانقاذ موسمه وتسجيل حضور بطولي في مراحل الاقصاء الآسيوية (تصوير: مشعل القدير)

بعد 17 عاماً... هل تعيد «الآسيوية» صدام الاتحاد مع الفرق اليابانية؟

سادت حالة من التفاؤل بين الاتحاديين بعد إعلان نتائج قرعة الأدوار الإقصائية من بطولة «دوري أبطال آسيا للنخبة».

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية ريان بونيدا لحظة انضمامه إلى معسكر المنتخب المغربي (الاتحاد المغربي لكرة القدم)

بونيدا لاعب أياكس الواعد ينضم إلى معسكر المغرب في مدريد

أعلن الاتحاد المغربي لكرة القدم، الخميس، انضمام اللاعب الواعد ريان بونيدا إلى تشكيلة المنتخب الأول في العاصمة الإسبانية مدريد، بعدما غير جنسيته الرياضية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كاديوغولو محتفلاً بالهدف (أ.ف.ب)

ملحق مونديال 2026: تركيا تهزم رومانيا وتبلغ النهائي

بلغ المنتخب التركي نهائي المسار الثالث من الملحق الأوروبي المؤهل إلى مونديال 2026، بتخطيه الخميس ضيفه الروماني 1-0.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة سعودية بنزيمة خلال التدريبات (موقع النادي)

إنزاغي يستعين بشباب الهلال في التدريبات

عاود الهلال تدريباته اليومية وذلك بعد راحة لمدة 7 أيام منحها المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي للاعبين، عقب التأهل إلى نهائي بطولة كأس الملك.

هيثم الزاحم (الرياض )

منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
TT

منع المنتخب الهندي من التدريب في كيرلا بسبب عدم دفع الرسوم

المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)
المنتخب الهندي منع من التدريب في كيرلا (الشرق الأوسط)

ذكرت وسائل إعلام هندية أن خالد جميل، مدرب منتخب الهند، وبعض اللاعبين منعوا، الخميس، من دخول الملعب الذي يستضيف مباراتهم ضد هونغ كونغ، ما تسبب في إلغاء مؤتمر صحافي قبل مواجهة في تصفيات كأس آسيا 2027.

وقالت وكالة «بي تي آي» نقلاً عن مسؤول في الاتحاد الهندي لكرة القدم، إن المؤتمر الصحافي ألغي لأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرلا لم يدفع وديعة تأمين إلزامية لسلطات المدينة المالكة لملعب «جواهر لال نهرو» في كوتشي.

وأعلن الاتحاد الهندي لكرة القدم، في بيان له، أن مباراة الثلاثاء يجب أن تقام كما هو مخطط لها.

وقال عبر منصة «إكس»: «لدينا ثقة كاملة بأن اتحاد كرة القدم في ولاية كيرالا سيكمل الإجراءات الرسمية مع السلطات المحلية».

وتعرض الاتحاد الهندي للعبة لانتقادات بعد إرسال قمصان بمقاسات أصغر من المطلوب إلى منتخب السيدات خلال مشاركته في كأس آسيا للسيدات في وقت سابق من هذا الشهر، ما دفع الموظفين إلى الإسراع في تصنيع الأطقم محلياً.

وفقد منتخب الرجال فرصته في بلوغ كأس آسيا 2027 بعدما تذيل المجموعة الثالثة في المرحلة الثالثة من التصفيات المؤهلة للبطولة التي ستقام في السعودية.

ولم يستجب كل من اتحاد كرة القدم بولاية كيرلا وهيئة تنمية كوتشين الكبرى المالكة للملعب والاتحاد الهندي للعبة على الفور على طلبات من «رويترز» للتعليق خارج ساعات العمل الرسمية.


النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
TT

النهاية الصعبة ستُنسى وسينضم صلاح إلى قائمة أساطير ليفربول

صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)
صلاح حصد كل جوائز الموسم الماضي الفردية وكان له الفضل الاكبر بتتويج ليفربول بالدوري (موقع ليفربول)

من حسن الحظ أن آخر مباراة لمحمد صلاح قبل إعلان رحيله عن ليفربول كانت التي فاز فيها فريقه على غلاطة سراي التركي في ثمن نهائي دوري الأبطال برباعية صنع منها هدفين وسجل الهدف الأخير.

بعد كل الإحباطات وخيبات الأمل التي شهدها صلاح هذا الموسم، وكل تلك المباريات التي قضاها تائهاً ومنعزلاً عن الفريق على الجانب الأيمن، وإضاعته ركلة الجزاء في الشوط الأول، جاء اللاعب المصري ليذكِّرنا أخيراً بالمستويات القوية التي كان يقدمها من قبل.

لم يكن الأمر يقتصر على الهدف الذي سجله بتلك التسديدة المميزة بالقدم اليسرى في الزاوية العليا للمرمى بعد انطلاقه من الجهة اليمنى إثر تبادل الكرة مع الألماني فلوريان فيرتز، أو حتى الكرة العرضية الأرضية التي أسفرت عن هدف هوغو إيكيتيكي، أو التسديدة القوية التي أدت إلى هدف ريان غرافينبيرتش؛ بل كان الأمر يتعلق بشعور الجماهير بالمرح والسعادة والترقب في كل مرة تصل فيها الكرة إليه. وحتى لو لم يُمنح فرصة أخرى مماثلة هذا الموسم، فقد أتيحت له وللجمهور فرصة ثمينة لاستعادة ذكريات الماضي على ملعب آنفيلد.

لكن هذا الموسم كان مضطرباً بالنسبة لصلاح، حيث تراجع الأداء والتركيز والثقة بشكل حاد. من شبه المؤكد أن وفاة زميله البرتغالي ديوغو جوتا كان لها دور في ذلك. بدأ الموسم بوقوف صلاح وحيداً أمام جماهير ليفربول على ملعب آنفيلد بعد تسجيله هدفاً في المباراة التي فاز فيها الفريق على بورنموث بأربعة أهداف مقابل هدفين، بينما كان الجمهور يردد كلمات أغنية تكريماً لجوتا، وكان صلاح يمسح دموعه بقميصه. لكن نادراً ما يكون هناك عامل واحد فقط مؤثر في أداء لاعب مثل الجناح المصري صاحب التجربة الكبيرة.

صلاح سيرحل عن ليفربول ضامنا موقعه بين الأساطير (ا ف ب)cut out

يبلغ صلاح من العمر 33 عاماً، وأصبح من الواضح للجميع أنه تأثر بالتقدم في السن. ولو كانت الصفقات التي أبرمها ليفربول في فترة الانتقالات الصيفية الماضية تمت وفق خطة محددة، فمن المفترض أن الفريق كان سيلعب بمهاجمين صريحين على أن يكون فيرتز خلفهما، وهي طريقة اللعب التي لا تناسب صلاح. في الواقع، كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن هذا الفريق هو فريق ما بعد صلاح، لكنه كان لا يزال يضم صلاح!

لقد بدا رحيله حتمياً منذ اللحظة التي وقف فيها في المنطقة المخصصة للقاءات الصحافية بعد تعادل ليفربول أمام ليدز بثلاثة أهداف لكل فريق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليتحدث عن شعوره بالمرارة نتيجة استبعاده المتكرر من التشكيلة الأساسية للفريق، وعن أنه «لا توجد علاقة» بينه وبين المدير الفني الهولندي أرني سلوت. لقد كان هذا، على أقل تقدير، بمنزلة تذكير بأهمية العلاقات في كرة القدم، ليس فقط مع المديرين الفنيين، بل مع اللاعبين الآخرين أيضاً.

كان صلاح محظوظاً خلال ذروة مسيرته الكروية مع ليفربول، إذ كان جزءاً من خط هجوم ثلاثي ناري إلى جانب السنغالي ساديو ماني والبرازيلي روبرت فيرمينو، كما كان جزءاً من ثلاثي آخر رائع في الجهة اليمنى إلى جانب جوردان هندرسون وترينت ألكسندر أرنولد. وكان المدير الفني الألماني يورغن كلوب يمتلك عديداً من الصفات المميزة، لكن أعظم نقاط قوته كانت تتمثل في قدرته على إيجاد التوازن والانسجام داخل صفوف الفريق.

من الواضح أن ماني وصلاح لم يكونا صديقين حميمين -كما تجلى ذلك في كلمات ماني الاستفزازية نوعاً ما بعد فوز السنغال على مصر في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية- لكنهما لعبا معاً بشكل ممتاز، حيث كان كل منهما ينطلق من على الأطراف في المساحة الخالية التي يتركها فيرمينو.

كان أيضاً بإمكان ألكسندر أرنولد التقدّم للأمام، مُتيحاً خياراً للتمرير من على الأطراف أو يجبر المدافع على التحرك معه لخلق مساحة خالية يستغلها صلاح، وخلق الفرص للمصري في مركز الجناح. وكان هندرسون يبذل مجهوداً استثنائياً وبارعاً في النواحي الخططية والتكتيكية، وكان يتحرك في المساحات الخالية، وبالتالي كان يساعد صلاح وألكسندر أرنولد على استغلال قدراتهما على النحو الأمثل.

استغل صلاح هذه الفرصة على أكمل وجه، وأحرز 255 هدفاً مع ليفربول، ليأتي في المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف إيان راش وروجر هانت. كما حقق رقماً قياسياً في تاريخ النادي بتسجيله في 10 مباريات متتالية. علاوة على ذلك، لم يسبق لأي لاعب آخر أن سجّل 20 هدفاً أو أكثر على مدار ثمانية مواسم متتالية. لكنّ الإحصائيات والأرقام وحدها لا تعكس قيمة وعظمة النجم المصري، الذي ترك إرثاً كبيراً سيظل خالداً في أذهان الجماهير. وربما كان أهم هدف له مع ليفربول هو ذلك الهدف الذي سجله من ركلة الجزاء التي مهّدت الطريق أمام ليفربول للفوز بنهائي دوري أبطال أوروبا 2019، لكنّ أعظم أهدافه كان على الأرجح ذلك الذي سجله بمجهود فردي رائع في المباراة التي انتهت بالتعادل مع مانشستر سيتي على ملعبه بهدفين لكل فريق في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، عندما كان الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز محتدماً بين الفريقين.

لعب صلاح دوراً محورياً أيضاً في فوز ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين: سجل 19 هدفاً في موسم 2019 - 2020، و29 هدفاً في الموسم الماضي، حين منحه سلوت حرية التحرك في الجهة اليمنى، ومن خلفه ألكسندر أرنولد، في الوقت الذي كان يعمل فيه كل من دومينيك سوبوسلاي، وغرافنبيرتش على تعويض عدم عودته لأداء واجباته الدفاعية. لكن مع تغير طريقة اللعب، تغيرت الأجواء وتراجعت فاعلية صلاح. ربما كان من الأفضل لو رحل صلاح في نهاية الموسم الماضي، لكنّ ذلك كان يتطلب حسماً ورؤية ثاقبة من كلا الطرفين للانفصال بعد هذا النجاح الباهر.

قد يكون هناك جدل حول مكانة صلاح تحديداً بين عظماء مهاجمي ليفربول، لكن وجوده بينهم وقربه من القمة، أمر لا جدال فيه. قريباً سيُنسى موسمه الأخير المخيِّب للآمال، وسيُذكر بوصفه أحد أهم أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

* خدمة «الغارديان»


الملياردير محمد منصور: صلاح سيكون إضافة قيّمة لسان دييغو

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)
TT

الملياردير محمد منصور: صلاح سيكون إضافة قيّمة لسان دييغو

محمد صلاح (أ.ف.ب)
محمد صلاح (أ.ف.ب)

قال الملياردير محمد منصور، مالك نادي سان دييغو إف سي الأميركي لكرة القدم، الخميس، إن مواطنه المصري محمد صلاح سيكون «إضافة قيّمة»، في ظل تصاعد التكهنات حول وجهة المهاجم الدولي المقبلة.

وكان «الفرعون» قد أعلن هذا الأسبوع أنه سيغادر أنفيلد في نهاية هذا الموسم بعد مسيرة مظفرة مع «الريدز» لتسعة أعوام، حيث سجّل معه 255 هدفاً، ويقف إلى جانب عظماء النادي على الإطلاق.

وفي حين تُعد السعودية وجهته المرجحة، فإن صلاح قد يختار اللحاق بكثير من النجوم الكبار الآخرين الذين انتقلوا في الأعوام الماضية إلى الدوري الأميركي على غرار الأرجنتيني ليونيل ميسي والكوري الجنوبي هيونغ - مين سون، أو مؤخراً مثل الفرنسي أنطوان غريزمان الذي أُعلن انضمامه إلى أورلاندو سيتي عقب نهاية موسمه مع أتلتيكو مدريد الإسباني.

وفي حال فعلها، فإن نادي سان دييغو الذي بلغ الدور نصف النهائي من الأدوار الإقصائية في موسمه الأول بالدوري العام الماضي، ارتبط اسمه بقوة بضمّ صلاح، لا سيما في ظل وجود مالكه الثري البريطاني - المصري منصور.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، على هامش قمة «أعمال كرة القدم» في أتلانتا: «هو على الأرجح أحد أعظم اللاعبين في الوقت الحالي. وأي فريق ينجح في ضمه، سيكون من دون شك إضافة قيّمة له».

ورفض منصور الإجابة عمّا إذا كان يسعى بشكل نشط للتعاقد مع صلاح أو ما إذا كان قد جسّ نبض إمكانية ضمّ المهاجم الدولي في وقت سابق.

وأضاف: «بالطبع، محمد صلاح هو شخص أفتخر به كثيراً، كوني مصري الأصل. لقد نجح في الوصول إلى الساحة العالمية بوصفه أحد أعظم اللاعبين».

وتابع: «وأعتقد أنه، إذا قرر... أيا كانت وجهته المقبلة، فإنه سيضيف الكثير لذلك الدوري، وتلك الدولة، وذلك الفريق بالتأكيد. إنه شخص أشعر بفخر كبير تجاهه».

وتُوج صلاح بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين خلال مسيرته مع ليفربول التي شهدت أيضا تتويجه بدوري أبطال أوروبا مرة واحدة، إضافة إلى ألقاب أخرى، ناهيك عن جوائز فردية عدّة أبرزها حصوله على جائزة الحذاء الذهبي أربع مرات وهو رقم قياسي.

وكان الوجه الأبرز لثورة المدرب الألماني يورغن كلوب في ليفربول، حيث قاد «الريدز» للعودة إلى قمة كرة القدم الإنجليزية والأوروبية، ويُعد من دون شك أعظم لاعب خرج من مصر، وربما من القارة الأفريقية بأسرها.

وأوضح منصور خلال مشاركته في حلقة نقاشية أن مصر بأكملها تتوقف عن الحركة كلما خاض صلاح مباراة، مشيراً إلى أن النجم المصري يُعد لاعبه المفضل عبر التاريخ.

وعانى صلاح من موسم صعب على غير العادة مع ليفربول، إذ اكتفى بتسجيل خمسة أهداف فقط، كما صرّح للصحافيين في ديسمبر (كانون الأول) بأنه «تم التخلي عنه» من قبل النادي، بعد تراجع حاد في مستواه أدى إلى جلوسه على مقاعد البدلاء.

ورغم إشادته البالغة بصلاح، شدّد منصور على أن قرارات التعاقدات الكروية تُترك لإدارة النادي، ممثلة في المدير الرياضي والمدرب في نادي سان دييغو.

وقال منصور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أترك القرار للأشخاص المسؤولين».

وأضاف: «أكتفي بأن أقول إن لدي هذه الفرصة، وهذا هو رأيي. أنتم من يتخذ القرار، لذا عودوا إليّ. فإذا قلتم لا، هذا اللاعب لا يتناسب معنا، أياً كان اسمه وفي أي مركز، فالأمر يُحسم عند هذا الحد».

وأعطت هذه الفلسفة مفعولها في سان دييغو حتى اللحظة.

وأصبح سان دييغو النادي الـ30 في الدوري الأميركي «إم إل إس» الموسم الماضي، بعد أن عقد منصور شراكة مع قبيلة سيكوان الأميركية الأصلية من أمة كومياي لدفع رسوم توسّع بقيمة 500 مليون دولار.

وفي الموسم الأول للنادي، نجح في تحطيم الرقم القياسي لأكبر عدد من النقاط لناد جديد مع 60 نقطة، في حين أنه يحتل حالياً المركز الرابع ولم يخسر أي مباراة في المنطقة الغربية.

كذلك، يُعد نادي سان دييغو من أصغر الفرق سناً في الدوري الأميركي، ويستقطب لاعبيه من شبكة أكاديميات «رايت تو دريم» العالمية التي يديرها منصور، التي لها نشاطات في غانا ومصر والدنمارك.

ويُعد لاعب توتنهام والجناح الدولي الغاني محمد قدوس من خريجي هذه الشبكة.

وقال منصور: «ما أعجبني في أسلوب لعبنا هو أنه جهد جماعي، مليء بالمرونة والطاقة وروح الفوز».

وأضاف: «كرة القدم رياضة جماعية، وليست مجرد لاعب واحد».