ديلاب... من نجم صاعد في الرغبي إلى مهاجم واعد بتشيلسي

قائمة الأندية الطويلة التي كانت تبحث عن خدماته تؤكد موهبة لاعب إبسويتش السابق

تفوق تشيلسي على منافسيه في الدوري الإنجليزي وحسم صفقة مهاجم إبسويتش ديلاب (غيتي)
تفوق تشيلسي على منافسيه في الدوري الإنجليزي وحسم صفقة مهاجم إبسويتش ديلاب (غيتي)
TT

ديلاب... من نجم صاعد في الرغبي إلى مهاجم واعد بتشيلسي

تفوق تشيلسي على منافسيه في الدوري الإنجليزي وحسم صفقة مهاجم إبسويتش ديلاب (غيتي)
تفوق تشيلسي على منافسيه في الدوري الإنجليزي وحسم صفقة مهاجم إبسويتش ديلاب (غيتي)

دائماً ما كان ليام ديلاب يعتمد على قوته البدنية. ففي سنوات مراهقته المبكرة، كان مدرب الرغبي في مدرسته يطلب من اللاعبين ببساطة، أن يمرروا الكرة إلى الصبي صاحب البنية الجسدية القوية الذي يبدو بالفعل كأنه رجل كبير، والاكتفاء بمشاهدة لاعبي الفرق المنافسة وهم يتساقطون أمام بنيته الضخمة. وبعد مرور ما يقرب من عقد من الزمان، قدّم ديلاب موسماً رائعاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، سجل خلاله 12 هدفاً بقميص إبسويتش تاون، الذي هبط لدوري الدرجة الأولى، وكان مدافعو الفرق المنافسة يعانون أيضاً من أجل الحد من قوته الهائلة.

في الواقع، يتضح مدى نجاح تشيلسي في الحصول على خدمات ديلاب من خلال القائمة الطويلة من الأندية التي كانت مهتمة بالتعاقد مع اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً. فبالإضافة إلى أندية مثل مانشستر يونايتد ونيوكاسل يونايتد، يُعتقد - حسب بن بلوم على موقع الدوري الإنجليزي الممتاز - أن نحو نصف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز كانت تسعى للاستفادة من الشرط الجزائي الذي كان موجوداً في عقد اللاعب مع إبسويتش تاون والبالغة قيمته 30 مليون جنيه إسترليني. وكان تشيلسي هو المنتصر في سوق الانتقالات، بحصوله على أحد أبرز المهاجمين في كرة القدم الإنجليزية، والذي سيرتدي القميص رقم 9 مع «البلوز». وقال كيران ماكينا، المدير الفني لإبسويتش تاون، الشهر الماضي: «إنه واحد من أفضل المهاجمين في العالم».

وكانت مشاهدة المباريات من مدرجات ملعب ستوك سيتي هي التي أشعلت الرغبة لدى ديلاب في أن يكون لاعباً محترفاً لكرة القدم. في الحقيقة، لم يكن ديلاب بحاجةٍ للبحث عن مصدر للإلهام، حيث لعب والده، روري، 358 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز مع ديربي كاونتي وساوثهامبتون وسندرلاند، بالإضافة إلى 5 مواسم في الدوري الإنجليزي الممتاز مع ستوك سيتي.

كان ديلاب الأب لاعب خط وسط مميزاً، وكان يشتهر بتنفيذ رميات التماس الطويلة بشكل رائع، لدرجة أنه سُئل عن إمكانية احترافه للعبة رمي الرمح في الدورات الأولمبية. وقال ليام لشبكة «سكاي سبورتس» في وقت سابق من هذا العام: «كنت أشاهده كل أسبوع، وأستمتع بالجماهير وبالأجواء المحيطة بمباريات كرة القدم، وهو الأمر الذي جعلني أرغب بشدة في أن ألعب أمام عدد كبير من الناس، وأن أشارك في مثل هذه المباريات».

ضم هالاند تسبب في استغناء مانشستر سيتي عن ديلاب (غيتي)

وكما هي الحال مع شقيقه فين - قلب دفاع فريق بيرتون ألبيون الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية - بدأ ليام مسيرته الكروية في أكاديمية ديربي كاونتي للناشئين، وكان يبهر الجميع بأدائه الرائع. ففي إحدى المرات، عاد من استراحة ليسجل 3 أهداف في الدقائق العشر الأخيرة، ليقود فريقه للفوز على مدرسة محلية أخرى بنتيجة 4 أهداف مقابل 3.

كما أبهر الجميع في مضمار ألعاب القوى، بسرعته الفائقة في سباقات 100 متر و200 متر، وكان يقدم مستويات رائعة في لعبة الرغبي على وجه التحديد. وقال مارك سيلرز، رئيس قسم التربية البدنية السابق لديلاب في مدرسة إكليسبورن: «كان سريعاً وقوياً للغاية، لدرجة أن الأطفال الآخرين لم يكونوا قادرين على التعامل معه». كان الأمر أشبه بخمسة عشر شاباً يركضون خلف ليام وكرة الرغبي في يده. لقد كان مشهداً رائعاً.

وبحلول سن السادسة عشرة، وبعد مشاركته في عدد من المباريات مع الفئات العمرية المختلفة للمنتخب الإنجليزي، كان ديلاب قد جذب أنظار مسؤولي أكاديمية مانشستر سيتي الشهيرة، وتم التعاقد معه بالفعل من قبل جو شيلدز وستيوارت طومسون، وكلاهما يعمل الآن في تشيلسي.

لم تكن هذه الخطوة التي كان ديلاب ينوي القيام بها، حيث قال لشبكة «سكاي سبورتس»: «كنت سعيداً للغاية في ديربي كاونتي، لكن عندما ذهبت إلى ملعب تدريب مانشستر سيتي، وتحدثت مع الجميع عن رؤيتهم لمستقبلي، كانت هذه هي اللحظة التي غيرت فيها رأيي». وفي أكاديمية مانشستر سيتي القوية، والتي ضمت لاعبين مثل كول بالمر ومورغان روجرز وجيمس مكاتي وروميو لافيا، أثار ديلاب إعجاب الجميع. وبعد أن سجل كثيراً من الأهداف لفريق مانشستر سيتي تحت 18 عاماً - بما في ذلك تسجيل هدف وصناعة هدفين آخرين في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي التي فاز بها مانشستر سيتي في موسم 2019 - 2020، تألق ديلاب مع فريق النادي تحت 21 عاماً.

وحصل ديلاب على جائزة أفضل لاعب في الفريق الرديف بالدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2020 - 2021، بعد أن سجل 24 هدفاً في 20 مباراة - وهو رقم قياسي في تاريخ المسابقة - وقاد الفريق الرديف لمانشستر سيتي للفوز باللقب. وفي الموسم نفسه، وهو لا يزال في السابعة عشرة من عمره، سجل ديلاب في أول ظهور له مع الفريق الأول لمانشستر سيتي، وكان ذلك في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام بورنموث، ليصبح أصغر لاعب يسجل في أول ظهور له مع النادي منذ 7 سنوات. وتبع ذلك مشاركته الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد ثلاثة أيام.

ومن المفارقة الآن - بعد انضمام ديلاب إلى تشيلسي - أنه قدم أفضل مستوياته على الإطلاق في أكاديمية مانشستر سيتي تحت قيادة المدير الفني الحالي لتشيلسي، إنزو ماريسكا. ويتذكر ديلاب الفترة التي لعبها تحت قيادة المدير الفني الإيطالي، قائلاً: «لقد كان مذهلاً». وعلاوة على ذلك، ترك ديلاب انطباعاً قوياً لدى المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، الذي وصفه في عام 2022، بأنه «لاعب مقاتل، ومهاجم بريطاني نموذجي، وهداف مُذهل».

لكن بعد تعاقد مانشستر سيتي مع المهاجم النرويجي العملاق إيرلينغ هالاند لقيادة خط هجوم الفريق الأول، بحث ديلاب عن فرص في أماكن أخرى للعب، حيث قضى موسم 2022 - 2023 على سبيل الإعارة مع ستوك سيتي، وسجل معه 3 أهداف في 24 مباراة، كما لعب لبريستون نورث إند، وسجل معه هدفاً واحداً فقط في 15 مباراة. وقال ديلاب عن تلك الانتقالات المؤقتة: «من الواضح أنها لم تكن بالمستوى الذي كنتُ أتمناه».

نحو نصف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز كانت تسعى لضم ديلاب (غيتي)

ثم أعقب ذلك اللعب على سبيل الإعارة لمدة موسم مع هال سيتي، حيث تألق وسجل 8 أهداف في دوري الدرجة الأولى، لينتقل خلال الصيف الماضي إلى إبسويتش تاون مقابل 20 مليون جنيه استرليني. وعلى الرغم من معاناة إبسويتش تاون خلال الموسم، فقد ارتفعت أسهم ديلاب كثيراً، حيث سجل 12 في الدوري الإنجليزي الممتاز، أي ما يصل إلى 33 في المائة من إجمالي أهداف الفريق، وهي رابع أعلى نسبة لأي لاعب في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأظهر هدف ديلاب الأول بقميص إبسويتش تاون جميع مميزاته الرائعة، حيث تسلم الكرة داخل نصف ملعب الخصم، ثم انطلق بسرعة إلى الأمام متجاوزاً المدافعين في وسط الملعب، قبل أن يسدد الكرة بقوة داخل الشباك. وكرر الأمر نفسه عندما انطلق بقوة من العمق، مسجلاً هدفين في المباراة التي انتهت بالتعادل أمام أستون فيلا بهدفين لكل فريق في الشهر التالي.

كانت هذه الموهبة هي ما ميّزت ديلاب بوصفه موهبة فريدة من نوعها. وقال ماكينا الشهر الماضي، عندما أعلن أن ديلاب سيغادر النادي بعد موسم واحد: «أعتقد أن جميع الأندية ترغب في التعاقد معه، فهو لاعب يمتلك إمكانات هائلة. ومن الواضح للجميع ما قدمه هذا الموسم رغم أنه يلعب مع فريق صاعد حديثاً ويواجه صعوبات كبيرة. لا يقتصر الأمر على أهدافه فقط، لكنه قدم مستويات مذهلة بشكل عام، وكان من المستحيل تقريباً على المنافسين التعامل معه والحد من خطورته».

وبالتالي، كان من المفهوم تماماً أن يتحدث كثيرون عن فرص تألقه مع المنتخب الإنجليزي الأول. لقد لعب والده، روري، 11 مباراة دولية مع منتخب جمهورية آيرلندا، وقد يسير ديلاب على نفس الطريق. وحتى الآن، لا يزال ديلاب متمسكاً بالدولة التي وُلد بها، حيث لعب 12 مرة مع منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً، ونال خلال العام الماضي ثقة المدير الفني المؤقت بن فوتشر.

قدّم ديلاب موسماً رائعاً في الدوري الإنجليزي سجل خلاله 12 هدفاً بقميص إبسويتش (غيتي)

وقال فوتشر: «إذا أردتَ أن تدخل معه في منافسة، فسيكون منافساً شرساً للغاية. وإذا أردتَ أن تسابقه، فسيفوز عليك في السباق. ليام مهاجم صريح من الطراز الرفيع، وسيواصل التحسن والتطور. إنه مهاجم شرس، ولاعب بارع للغاية».

ويأمل تشيلسي في أن يواصل ديلاب تقديم المستويات نفسها القوية مع البلوز. لكن لا تتوقعوا أن يُقلّد أسلوب والده في القيام برميات التماس الطويلة، حيث يفضل ديلاب أن يكون في مكان آخر أفضل بكثير بالنسبة له، ويقول عن ذلك: «أُفضّل أن أكون داخل منطقة الجزاء وأحاول تسجيل الأهداف».

ويسهم لاعب مانشستر سيتي السابق المولود في ونشستر، في سد النقص بخط هجوم تشيلسي قبل كأس العالم للأندية، حيث يعد نيكولاس جاكسون، الذي سجل 10 أهداف في الدوري هذا الموسم، المهاجم البارز الوحيد المتاح. وتصدر لاعب الوسط المهاجم كول بالمر قائمة هدافي النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم برصيد 15 هدفاً. وقال ديلاب في بيان صادر عن تشيلسي: «أتفهم مكانة هذا النادي، وأستطيع أن أرى المسار الذي يسلكه مع تلك المجموعة من اللاعبين والمدرب. سيكون مكاناً رائعاً بالنسبة لي للتطور، وآمل في أن أحقق أشياء مذهلة هنا، وأساعد النادي في الفوز بمزيد من الألقاب». ويبدأ تشيلسي مشواره في كأس العالم للأندية يوم 16 يونيو (حزيران) الحالي.


مقالات ذات صلة

وداعاً آرون رامزي... أحد أبرز لاعبي ويلز على مر التاريخ

رياضة عالمية آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)

وداعاً آرون رامزي... أحد أبرز لاعبي ويلز على مر التاريخ

مسيرة آرون رامزي الرائعة استطاعت أن تُغير جمهور كرة القدم في بلاده إلى الأبد.

رياضة عالمية فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)

لماذا تجاهل مانشستر سيتي تصريحات رودري وعاقب تشيلسي فرنانديز؟

كان إنزو فرنانديز باختصار هو من كشف الخلل الجوهري والعيب القاتل في مشروع تشيلسي

رياضة عالمية برناردو سيلفا (أ.ف.ب)

برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، اليوم الخميس، أن قائده البرتغالي برناردو سيلفا سوف يرحل عن صفوف الفريق عقب انتهاء عقده بنهاية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية  ديكلان رايس (رويترز)

ديكلان رايس: نريد أن نخطو بآرسنال خطوة إضافية في دوري الأبطال

قال لاعب وسط آرسنال الإنجليزي ديكلان رايس، إن بلوغ نصف نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم مجدداً يُعدّ «إنجازاً رائعاً» لفريقه، رغم فشل متصدر الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية تقنية الفيديو المساعد شكلت تأثيراً ملموساً على أداء الحكام (أ.ب)

دراسة: تقنية «فار» تغير 95 % من قرارات حكام البريميرليغ

كشفت دراسة أجرتها جامعة برادفورد عن أن تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد «فار» تغير معظم قرارات حكام الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وداعاً آرون رامزي... أحد أبرز لاعبي ويلز على مر التاريخ

آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
TT

وداعاً آرون رامزي... أحد أبرز لاعبي ويلز على مر التاريخ

آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)
آرون رامزي يودع ملاعب «الساحرة المستديرة» بعد مسيرة رائعة (غيتي)

إذا كان بعض لاعبي كرة القدم يحتاجون إلى بعض الوقت حتى يتمكنوا من تقديم قدراتهم وإمكاناتهم الحقيقية بالكامل، فإن لاعبين آخرين يصلون إلى قمة عطائهم ونضجهم الكروي مبكراً جداً، وهو ما حدث مع النجم الويلزي آرون رامزي الذي تألق بشدة منذ سن المراهقة. فبعد 11 مباراة فقط كأساسي مع كارديف سيتي، شارك رامزي لأول مرة مع منتخب ويلز ضد الدنمارك، ورفض عرضاً من مانشستر يونايتد مفضلاً الانتقال إلى آرسنال. ربما يبالغ المشجعون المتعطشون للنجاح، والذين من المفترض أن يكونوا أكثر وعياً، في تعليق آمالهم على لاعبين لا يزالون في بداية مسيرتهم الكروية، لكن الحقيقة أن كل شيء بدا سهلاً وممكناً مع هذا اللاعب الشاب الذي أصبح قائداً لمنتخب بلاده في سن العشرين، وشارك في كأس العالم وبطولتين لكأس الأمم الأوروبية، قبل أن يعتزل مؤخراً كأحد رموز كرة القدم الويلزية.

لعب رامزي أول مباراة له مع منتخب ويلز قبل أكثر من 17 عاماً، وكانت سنوات طويلة من المعاناة على الساحة الدولية جعلت الجمهور الرياضي يفقد اهتمامه إلى حد كبير.

وكان منتخب ويلز تحت قيادة جون توشاك يعاني كثيراً بسبب الغيابات والإصابات والاعتزالات. وخلال إحدى المباريات الأولى لرامزي مع منتخب بلاده، وبالتحديد خلال الفوز بثلاثية نظيفة على اسكوتلندا أمام عدد قليل من الجمهور، سجل اللاعب الشاب هدفاً وصنع هدفين آخرين. وبالنسبة لتلك المجموعة الصغيرة من الجماهير المخلصة التي ظلت وفية للمنتخب الوطني في أحلك الظروف، كانت التوقعات المحيطة برامزي هائلة. ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه كان من نوعية اللاعبين الذين يتألقون في مواجهة التحديات والظروف الصعبة، وأيضاً لأن ويلز لم تشهد من قبل بروز لاعب بهذه المواصفات. وأخيراً، أصبح لدى ويلز لاعب شاب قادر على التحكم في رتم ووتيرة المباريات وتنسيق اللعب. كان رامزي يمتلك مهارات فنية ممتازة، ودهاءً كروياً منقطع النظير، وحاولت ويلز بناء فريق من حوله هو والنجم الموهوب غاريث بيل. وكانت النتائج متفاوتة، لكن المستقبل بدا واعداً للغاية.

لكن بعد شهرين من بلوغه التاسعة عشرة، تعرض رامزي لكسر مضاعف شديد في الساق اليمنى، إثر تدخل قوي عليه من ريان شوكروس خلال مباراة لآرسنال ضد ستوك سيتي. كانت إصابة مُرعبة دون أي ضمان واضح للشفاء، ومع ذلك، وعلى مدار السنوات السبع التالية، سجّل رامزي هدف الفوز لآرسنال في نهائيين لكأس الاتحاد الإنجليزي، وساعد منتخب ويلز، الذي لم يتأهل لبطولة كبرى منذ عام 1958، على بلوغ نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية 2016.

كان من حظ المدير الفني لمنتخب ويلز، كريس كولمان، أنه يمتلك موهبتين استثنائيتين في خط الهجوم هما بيل ورامزي، بالإضافة إلى مجموعة من اللاعبين الأساسيين في الدوري الإنجليزي، في وضعٍ بدا نادراً لمعظم المديرين الفنيين لمنتخب ويلز. ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة من أفضل لاعبيه، وظّف كولمان جو ألين وجو ليدلي كلاعبَي ارتكاز، وهو ما سمح لبيل ورامزي باللعب كصانعَي ألعاب، وهو الأمر الذي ألهب حماس الجماهير الويلزية.

وبفضل وجود خط دفاع مُحكم بقيادة آشلي ويليامز، أصبح من الصعب هزيمة ويلز، كما أن الخبرة الكبيرة التي اكتسبها الفريق قبل تأهله جعلته فريقاً لا يُستهان بها.وفي بطولة كأس الأمم الأوروبية بفرنسا، تم اختيار ألين ورامزي ضمن التشكيلة المثالية للبطولة التي أعلن عنها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، وفاجأت ويلز الجميع بمستويات ونتائج رائعة. تألق رامزي بشكل لافت، فكان لاعباً سريعاً ومبدعاً، وقدم 4 تمريرات حاسمة وأحرز هدفاً في المباريات الخمس التي لعبها.

غاب رامزي عن مباراة الدور نصف النهائي بسبب الإيقاف، وافتقدت ويلز لموهبته بشدة، وخرجت من البطولة بعد الخسارة أمام البرتغال، التي فازت باللقب في نهاية المطاف. غياب رامزي عن نصف نهائي كأس الأمم الأوروبية طرح أكبر تساؤل في تاريخ كرة القدم الويلزية عما كان سيحدث لو شارك رامزي في تلك المباراة.

وإذا كانت مسيرته مع الأندية متقطعة ومحبطة، فإن مكانه في منتخب ويلز، عندما يكون لائقاً بدنياً، كان مضموناً بفضل موهبته النادرة. واستمر المديرون الفنيون المتعاقبون لمنتخب ويلز في الاعتماد عليه بشكل أساسي، لعلمهم بأنه عندما يقترب من ذروة عطائه، فإنه يمتلك موهبة لا يُضاهيها إلا بيل، وحتى في أواخر مسيرته، كان رامزي يُبهر الجماهير في كثير من الأحيان.

وما زلنا نتذكر أيضاً تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020، حين عاد رامزي من الإصابة ليخوض أول مباراة له في التصفيات، والتي كانت المباراة الأخيرة ضد المجر، وسجل هدفي التأهل؛ وكذلك الأداء المبهر في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2020 عندما استعاد هو وبيل أمجاد الماضي وألحقا الهزيمة بتركيا؛ وكذلك تمريرته الحاسمة الرائعة ضد بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية 2022.

وبعد الفشل في التأهل لكأس العالم 2026، سيقضي المشجعون في ويلز الصيف في استعادة الذكريات بينما تُقام البطولة من حولهم، منشغلين بالحديث عن التشكيلة المثالية لمنتخب ويلز عبر التاريخ، وهي التشكيلة التي ستضم من دون أدنى شك رامزي، لأنه كان عنصراً أساسياً في تحقيق أعظم إنجازات منتخب بلاده.

* خدمة «الغارديان»


لماذا تجاهل مانشستر سيتي تصريحات رودري وعاقب تشيلسي فرنانديز؟

فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
TT

لماذا تجاهل مانشستر سيتي تصريحات رودري وعاقب تشيلسي فرنانديز؟

فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)
فرنانديز يرغب في العيش بمدريد لأنها تشبه بوينس آيرس (غيتي)

يرغب إنزو فرنانديز ورودري بشدة في الانتقال إلى ريال مدريد، كما أن كثيرين غيرهم يتمنون ذلك. وقد صرّح كلا اللاعبين بذلك خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، والتي تعد من بين تلك الفترات الخاصة من الموسم التي ينضم فيها اللاعبون إلى منتخبات بلادهم ويجرون مقابلات صحافية، متجاهلين على ما يبدو حقيقة أن الإعلام أصبح شيئاً عالمياً هذه الأيام: فهمسة على قناة لوزو التلفزيونية قد تتحول سريعاً إلى عاصفة في لندن! لكن رودري لعب مع مانشستر سيتي ضد تشيلسي في الجولة الماضية، بينما لم يلعب فرنانديز، بسبب إيقافه من قبل النادي لـ«تجاوزه الحدود».

ربما يجدر بنا النظر فيما قيل بالضبط. فقد أعرب فرنانديز عن خيبة أمله لرحيل إنزو ماريسكا في رأس السنة. وقال لقناة لوزو التلفزيونية: «لقد كان الأمر مؤلماً للغاية، لأننا كنا نتمتع بهوية قوية، وقد منحنا نظاماً واضحاً، لكن هذه هي طبيعة كرة القدم، أحياناً تكون جيدة وأحياناً سيئة. لكننا كنا نتمتع دائماً بهوية واضحة في التدريبات والمباريات، ومن الواضح أن رحيله أضرَّ بنا، خاصةً في منتصف الموسم، فقد قطع كل شيء فجأة». لا شك أن الحزن على رحيل المدير الفني ليس عيباً، بل قد يكون دعماً لليام روزينيور وتعبيراً عن مدى صعوبة توليه قيادة الفريق في منتصف الموسم.

وقال فرنانديز أيضاً: «أقول دائماً لزوجتي إنني لو اضطررت لاختيار مدينة أوروبية للعيش فيها، لاخترت مدريد لأنها تشبه بوينس آيرس كثيراً من حيث نمط الحياة وكل شيء». في الواقع، يبدو هذا منطقياً تماماً، فمدريد أقرب إلى بوينس آيرس، حيث نشأ فرنانديز، بالمقارنة بلندن. وبالتالي، لم يكن من الغريب أن يفكر أرجنتيني يعيش في الأرجنتين في هذا الأمر. لكن لاعب خط الوسط الأرجنتيني زاد من التكهنات بشأن رغبته في الانتقال إلى ريال مدريد حين تحدث عن مدى إعجابه بلوكا مودريتش وتوني كروز.

وهذا في حد ذاته ليس بالأمر الغريب: ففرنانديز، مثله مثل ثنائي ريال مدريد السابق، ليس من أقوى لاعبي خط الوسط من الناحية البدنية، وبالتالي فمن المنطقي تماماً أن يكونا مصدر إلهام بالنسبة له فيما يتعلق بطريقة سيطرتهما على مجرى المباريات بفضل تمركزهما وذكائهما الخططي والتكتيكي. لكن في الوقت نفسه، يعلم الجميع في عالم كرة القدم ما كان يفعله فرنانديز: كان يوضح لريال مدريد، وربما أتلتيكو مدريد الذي قد يبدو خياراً أنسب، أنه منفتح على الانضمام إليه. وفي فترة التوقف الدولي نفسها، كان رودري أكثر وضوحاً، حيث قال: «يتبقى لي عام واحد في عقدي مع مانشستر سيتي. في وقت ما، سنضطر للجلوس والتحدث. ورغم أنني لعبت لأتلتيكو مدريد، فإن ريال مدريد ليست باباً مغلقاً بالنسبة لي - لا يمكنك أن تقول لا لأفضل الأندية. اللعب في ملعب سنتياغو برنابيو دائماً أمرٌ لا يُصدق، إنه أمرٌ مُرعبٌ للغاية. لم أكن أخطط للعب خارج إسبانيا، لكن مانشستر سيتي عرض عليّ الانضمام إليه. أودُّ العودة إلى الدوري الإسباني الممتاز، وما زلت أتابعه. أنا أعشق اللعب في الدوري الإنجليزي، لكنه أيضاً دوري صعب للغاية. في الوقت الحالي، أنا سعيدٌ جداً هناك [في مانشستر سيتي]».

في الواقع، يُعد هذا مثالاً واضحاً على طلبٍ صريحٍ للانتقال. في معظم المجالات، سيكون هذا غير مقبول، وفي بعض الحالات قد يكون سبباً للفصل من العمل. لكن كرة القدم مختلفة، خاصةً لأن فصل لاعبٍ سيُسهّل عليه الانتقال إلى المكان الذي يريده، دون الحاجة إلى مفاوضاتٍ مُرهقةٍ حول قيمة الصفقة. ومن جهة أخرى، فإن مسيرة اللاعبين وعقودهم قصيرة، والأندية تتصرف بكل قسوة ولا ترحم فيما يتعلق بالتخلي عن اللاعبين بمجرد انتهاء دورهم؛ لذا فمن حق اللاعب الذي يقترب عقده من نهايته أن يتفاوض بحرية نسبية على الأقل. ونظراً للوائح المتعلقة بالتفاوض (مع العلم أنها لا تُطبق بصرامة كبيرة)، فإن هذه هي الطريقة الوحيدة تقريباً للاعب للإعلان عن استعداده للانتقال والضغط على ناديه الحالي. في الواقع، يبدو أن جوسيب غوارديولا ومانشستر سيتي يدركان ذلك تماماً. فكثيراً ما يشكو برناردو سيلفا من طقس مانشستر، متلهفاً على ما يبدو للعودة إلى الأمسيات المشمسة في إيبيريا. ومع ذلك، لم يتخذ أحد أي إجراء ضده! وكان رد غوارديولا على تصريحات رودري هو هز كتفيه، قائلاً: «لا أعتقد أن هناك لاعباً واحداً سيرفض فرصة اللعب لريال مدريد، وأنا أتفهم ذلك تماماً، فهو مولود في إسبانيا».

رودري لعب لأتلتيكو مدريد قبل أن ينتقل لمانشستر سيتي (غيتي)

فلماذا إذن كان رد فعل تشيلسي هو إيقاف فرنانديز لمباراتين؟ ربما كانت المباراة الأولى هي مباراة الدور السادس من كأس الاتحاد الإنجليزي ضد بورت فايل، والتي فاز فيها تشيلسي بسهولة، لكن المباراة الثانية، التي خسرها تشيلسي بثلاثية نظيفة أمام مانشستر سيتي كانت مباراة حاسمة لتشيلسي في إطار سعيه لإنهاء الموسم ضمن المراكز الخمسة الأولى والتأهل لدوري أبطال أوروبا.

وبحسب التقارير، فإن لاعبي تشيلسي، الذين كانوا يدركون أهمية المباراة ضد مانشستر سيتي، قدّموا التماساً إلى روزينيور للسماح لفرنانديز باللعب، لكن دون جدوى. قد لا يكون القرار بيد المدير الفني؛ فقد كان واضحاً جداً في تأكيده على أن «النادي» هو من فرض الإيقاف، وصرح لاحقاً بأن علاقته بفرنانديز جيدة. ربما، كما ألمح روزينيور، هناك أمرٌ آخر يحدث، وهو ما قد يفسر سبب معاقبة فرنانديز، نظرا لأن مارك كوكوريا لم يتعرض للإيقاف رغم أنه قال خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة إن الانتقال إلى برشلونة «سيكون من الصعب رفضه». مع ذلك، يظل التباين في الموقف بين مانشستر سيتي وتشيلسي لافتاً، ربما لأن المسألة بالنسبة لتشيلسي وجودية!

عندما استحوذ تود بوهلي ومجموعة كليرليك على النادي، ووعدا بتغيير أسلوب كرة القدم التقليدي، كانت خطتهما هي التعاقد مع لاعبين شباب بعقود طويلة الأمد، براتب أساسي منخفض نسبياً وحوافز عالية، على أمل أن يتطور هؤلاء اللاعبون معاً. وهذا جيد، إلى أن تبدأ بالتعامل مع لاعبي كرة القدم، الذين نادراً ما يتوقعون إكمال عقودهم - وبالتأكيد ليست عقودا لمدة ثماني سنوات ونصف - دون تحسين العقود أو احتمال الانتقال لمكان آخر. هناك تسلسل هرمي للأندية، والحقيقة هي أنه إذا قدم لاعب بقيمة 107 ملايين جنيه إسترليني أداءً جيداً بما يكفي في تشيلسي لتبرير حصوله على هذا المبلغ، فمن المرجح أن يسعى نادٍ أو أكثر من أندية النخبة لضمه، بغض النظر عما يقدمه ويحققه تشيلسي.

وهذا، بصرف النظر عن النقطة الواضحة المتمثلة في أن وجود بعض اللاعبين أصحاب الخبرات الكبيرة أمر مفيد للغاية، هو السبب في أن الأندية لا تستطيع بناء فرق تفوز بالبطولات بالاعتماد على اللاعبين الشباب فقط. فمع تطور هؤلاء اللاعبين، سيطمحون إلى المزيد: المزيد من المال، المزيد من التحديات، المزيد من النجاح. لكن الاعتراف بذلك يعني الإقرار بالخلل الجوهري في مشروع تشيلسي. باختصار، كان فرنانديز هو من كشف العيب القاتل في مشروع تشيلسي!

* خدمة «الغارديان»


برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
TT

برناردو سيلفا يرحل رسمياً عن مانشستر سيتي

برناردو سيلفا (أ.ف.ب)
برناردو سيلفا (أ.ف.ب)

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، اليوم الخميس، أن قائده البرتغالي برناردو سيلفا سوف يرحل عن صفوف الفريق عقب انتهاء عقده بنهاية الموسم الحالي. وخاض لاعب الوسط البالغ من العمر 31 عاماً أكثر من 450 مباراة مع سيتي منذ انضمامه من نادي موناكو الفرنسي في عام 2017. وحصل سيلفا على شارة قيادة مانشستر سيتي هذا الموسم خلفاً لزميله البلجيكي كيفين دي بروين الذي انتقل إلى نابولي الإيطالي.

حقق اللاعب البالغ من العمر 31 عاماً حتى الآن 19 لقباً كبيراً، تشمل 6 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في دوري أبطال أوروبا، ولقبين في كأس الاتحاد الإنجليزي، و5 ألقاب في كأس رابطة المحترفين، وثلاثة ألقاب في درع المجتمع، بالإضافة إلى كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي.

وقاد سيلفا فريقه سيتي مؤخراً للتتويج بلقب كأس الرابطة لعام 2026 على حساب آرسنال. وإلى جانب سجل البطولات الاستثنائي، تعكس أرقامه بتسجيل 76 هدفاً وصناعة 77 تمريرة حاسمة حجم مساهمته الشاملة، كما دخل قائمة أكثر 10 لاعبين مشاركة في تاريخ النادي، متجاوزاً أسماء بارزة مثل ديفيد سيلفا وباول باور وويلي دوناتشي.

وسيركز سيلفا الآن على حصد مزيد من الألقاب قبل رحيله، حيث لا يزال فريق المدرب بيب غوارديولا ينافس على لقبي الدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد الإنجليزي. وأكد سيلفا نبأ الرحيل عبر حسابه الشخصي على منصة «إنستغرام» لتبادل الصور من خلال رسالة مؤثرة قال فيها: «عندما وصلت قبل 9 سنوات، كنت أتبع حلم صبي يريد النجاح في الحياة وتحقيق أشياء عظيمة. لقد منحتني هذه المدينة وهذا النادي أكثر بكثير مما كنت أتمنى. إن ما فزنا به وحققناه معاً هو إرث سيعتز به قلبي للأبد. المئوية، والرباعية المحلية، والثلاثية، وأربعة ألقاب متتالية، وأكثر من ذلك بكثير.. لم يكن الأمر سيئاً حقاً».

وأضاف النجم البرتغالي: «بعد بضعة شهور حان وقت وداع المدينة التي لم نفز فيها بالكثير بصفتنا نادي كرة قدم فحسب، بل كانت أيضاً المكان الذي بدأت فيه زواجي وعائلتي... دعمكم غير المشروط طوال هذه السنوات هو شيء لن أنساه أبداً. كان هدفي الرئيسي بصفتي لاعباً هو اللعب دائماً بشغف حتى تشعروا بالفخر والتمثيل الجيد في الملعب. أتمنى أن تكونوا قد شعرتم بذلك في كل مباراة. لقد وصلت لاعباً في مانشستر سيتي، وأغادر بصفتي واحداً منكم، فأنا مشجع لمانشستر سيتي مدى الحياة».

واختتم برناردو سيلفا كلماته بتوجيه الشكر للمدرب غوارديولا والجهاز الفني وزملائه، مؤكداً أن الأجواء في مقر التدريبات جعلته يشعر وكأنه في منزله وضمن عائلة كبيرة، داعياً الجميع للاستمتاع بالأسابيع الأخيرة والقتال من أجل ما تبقى من الموسم.