هل يحقق سياتل ساوندرز المفاجأة في مونديال الأندية؟

سياتل ساوندرز يستعد لخوض مونديال الأندية باستعدادات مكثفة (إ.ب.أ)
سياتل ساوندرز يستعد لخوض مونديال الأندية باستعدادات مكثفة (إ.ب.أ)
TT

هل يحقق سياتل ساوندرز المفاجأة في مونديال الأندية؟

سياتل ساوندرز يستعد لخوض مونديال الأندية باستعدادات مكثفة (إ.ب.أ)
سياتل ساوندرز يستعد لخوض مونديال الأندية باستعدادات مكثفة (إ.ب.أ)

منذ أول ظهور لهم في الدوري الأميركي للمحترفين (إم إل إس) عام 2009، رسّخ فريق سياتل ساوندرز مكانته كإحدى أكثر الفرق تنافسية في أميركا الشمالية، وأحد الضيوف الدائمين على منصات المنافسة المحلية. لكن الآن، سيخضع الفريق لاختبار من نوع آخر على الساحة العالمية، في بطولة كأس العالم للأندية.

وحسب شبكة «The Athletic»، يمتلك فريق ريف غرين هوية واضحة تُميزهم عن سائر فرق الدوري، كما يشتهرون بثباتهم الفني والإداري، إذ قلّما يشهد الفريق تغيرات جوهرية في تشكيلته من موسم إلى آخر.

غير أن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه اليوم: هل تكفي هذه الانسجامية لتجاوز السقف التنافسي المفروض على أندية «إم إل إس» بسبب قيود الرواتب وتحديد عدد اللاعبين، ومجاراة التحديات العالمية؟

كيف بدأت القصة؟

تأسس النادي لأول مرة في عام 1974، وشارك في عدة دوريات، لكن الحقبة الحديثة للفريق بدأت فعلياً مع انضمامه إلى الدوري الأميركي للمحترفين عام 2009 كفريق توسعة. منذ ذلك الحين، أصبح أحد أكثر الفرق نجاحاً خارج الأندية المؤسسة للدوري. فاز بكأس الدوري مرتين (2016 و2019)، وحل وصيفاً مرتين أيضاً (2017 و2020)، كما تصدر جدول الترتيب العام موسم 2014، وتُوج بكأس الولايات المتحدة أربع مرات.

وفي تقييم صدر في أكتوبر (تشرين الأول) عن «أوبتا»، جاء الدوري الأميركي في المرتبة التاسعة بين أقوى دوريات كرة القدم الرجالية حول العالم، خلف الدوري البرازيلي فقط من خارج أوروبا. ووفق النموذج نفسه، حاز سياتل على تصنيف 82.0 من 100، ليحل في المرتبة 151 عالمياً، والخامسة بين فرق «إم إل إس»، متقدماً حتى على ساوثهامبتون الإنجليزي الهابط حديثاً.

كيف وصلوا إلى هنا؟

منذ انطلاقهم في «إم إل إس»، غاب سياتل عن الأدوار الإقصائية لمرة واحدة فقط، وكان ذلك في عام 2022. لكن السبب كان وجيهاً: «لقد دخلوا التاريخ كأول نادٍ أميركي يتوج بلقب دوري أبطال (الكونكاكاف) بصيغته الحديثة، محطّمين الهيمنة المكسيكية المستمرة لعقود».

في النهائي، فرض ساوندرز التعادل 2-2 في الذهاب أمام بوماس في مكسيكو سيتي، قبل أن يحقق فوزاً مدوياً بثلاثية نظيفة في الإياب على أرضه. وبهذا الإنجاز، ضمنوا مكاناً لهم في نسختين متتاليتين من كأس العالم للأندية. في نسخة 2023، خرج الفريق مبكراً أمام الأهلي المصري بعد فترة تحضيرات قصيرة للغاية، لكن في 2025، يدخل الفريق البطولة وهو في منتصف الموسم، جاهز بدنياً وفنياً لتقديم وجه مختلف أمام جماهيره.

ما أسلوب لعبهم؟

طوال عقد تقريباً، اعتمد سياتل على أسلوب 4-2-3-1، بخط دفاع تقليدي وأجنحة مقلوبة مبدعة. لكن في العامين الأخيرين، بدأ الفريق يتحول إلى دمج عناصر شابة أكثر مرونة تكتيكياً.

في 2025، غالباً ما يستخدم الفريق خطة 3-4-3، مع جناحين في الوسط يوفران العرض المطلوب، ولاعبَين خلف المهاجم الأساسي يتحركان بين الخطوط لصناعة الفرص.

سياتل فريق بدني بامتياز، يحتل المركز الثالث في الدوري من حيث استعادة الكرة في الثلث الهجومي، بمعدل 5.1 مرة في المباراة، كما يرتكب لاعبوه 27.1 مخالفة في المباراة الواحدة.

كل ذلك يترجم إلى سيطرة واضحة على مختلف مراحل اللعب، بنسبة استحواذ هجومي (لمسات في الثلث الأخير فقط) تصل إلى 59.2 في المائة. وغالباً ما يتفوقون في عدد التسديدات على خصومهم، مع لاعبين مبدعين في الوسط وخيارات عرضية متنوعة.

لكن يبقى التحدي: هل يمكن لهذا النموذج أن يصمد أمام مدارس كروية من قارات أخرى؟

براين شميتزر المدير الفني المخضرم لفريق سياتل ساوندرز (أ.ف.ب)

من هو المدير الفني؟

لا يمكن الحديث عن سياتل ساوندرز دون ذكر براين شميتزر. فهو ابن المدينة، وارتدى قميص الفريق كلاعب خط وسط ثنائي المهام، ومثل النادي في دوري NASL عام 1980.

عاد إلى الفريق مدرباً رئيسياً عام 2002 عندما كان في دوري الدرجة الثانية، ثم أصبح مساعداً للأسطورة الراحل سيغي شمد عام 2009. وفي 2016، تولّى المسؤولية كمدرب مؤقت، لكن الأداء الكبير الذي قاد به الفريق إلى لقبه الأول في «إم إل إس» جعل «المؤقت» يسقط من لقبه، ليفتتح مسيرة ذهبية لا تزال مستمرة.

في 10 مايو (أيار) الماضي، حقق شميتزر فوزه رقم 131 في الدوري، ليصبح عاشر أكثر المدربين فوزاً في تاريخ البطولة.

يقول مساعده فريدي خواريز: «براين يرفع من سقف التوقعات لكل من يعمل معه، لكنه يمنح الجميع الفرصة لإثبات أنفسهم. يطرح الأسئلة الصحيحة، ويشجع على التفكير النقدي، ثم يمنح ثقته لمن يثبت نفسه. إنه يستخرج الأفضل من كل فرد».

ومع ذلك، لم يحصل شميتزر مطلقاً على جائزة «مدرب العام» في «إم إل إس» مفارقة لا تليق بتاريخه.

من هو نجم الفريق؟

رغم أن كلاً من جوردان موريس وكريستيان رولدان مثلا منتخب الولايات المتحدة في مونديال 2022، فإن القلب النابض للفريق هو صانع اللعب السلوفاكي ألبرت روسناك.

بصماته واضحة في الثلث الأخير، رغم أنه لا يعتمد على السرعة والرشاقة، بل على ذكائه التكتيكي وتحكمه الرشيق بالكرة. انضم إلى «إم إل إس» عام 2017 مع ريال سولت ليك، ثم انتقل إلى سياتل في 2022، وسجل منذ ذلك الحين 27 هدفاً، منها 13 هدف فوز، ليحتل المركز الخامس في الترتيب العام بهذا الخصوص.

ومن نجمهم الصاعد؟

أوبيد فارغاس هو جوهرة الأكاديمية الساطعة. غادر ألاسكا في سن الـ15 لينضم إلى أكاديمية ساوندرز، وبعد عامين فقط، وقّع أول عقد احترافي. الآن، وهو في سن الـ19، يمتلك أكثر من 100 مباراة بقميص الفريق، وشارك في النهائي التاريخي لدوري أبطال الكونكاكاف.

أصبح اليوم يلعب دوراً مزدوجاً في الوسط، بعد أن تحوّل من مركز الدفاع إلى لاعب «بوكس تو بوكس». دقة تمريراته في الثلث الأخير تصل إلى 84.2 في المائة، وهي الأعلى بين زملائه في الوسط.

رغم ولادته في الولايات المتحدة، اختار تمثيل المكسيك، بلد أصول عائلته، وظهر لأول مرة مع «إل تري» في ودية أمام أميركا أواخر 2024. الموهبة موجودة، والطريق إلى أوروبا يبدو مفتوحاً أمامه.

أوبيد فارغاس نجم سياتل ساوندرز الصاعد يعوّل عليه الفريق في مونديال الأندية (أ.ب)

ما هو أفضل هتاف للجماهير؟

من بين الهتافات الرومانسية التي تُطلقها جماهير الكرة، يتميز جمهور سياتل بهتاف مقتبس من أغنية شهيرة لبيري كومو صدرت عام 1969، يُرددها الآلاف في لحظة انطلاق المباراة، فتتحول المدرجات إلى مشهد غنائي خلاب.

من غريمهم المحلي؟

إنها واحدة من أقدم وأشرس الخصومات في الكرة الأميركية: سياتل ساوندرز ضد بورتلاند تمبرز. تعود جذورها إلى سبعينات القرن الماضي، عندما كان الفريقان ينشطان في «NASL»، والتقيا منذ ذلك الحين في 142 مباراة، فاز سياتل بـ66 منها، مقابل 57 لبورتلاند.

منذ انضمامهما إلى «إم إل إس»، يتفوق بورتلاند بفارق بسيط (20 فوزاً مقابل 18). وكانت الحقبة بين 2015 و2021 شاهدة على هيمنة الفريقين في الغرب، إذ لم تخلُ أي نسخة من وجود أحدهما في نهائي القسم.

عن هذه المواجهة يقول شميتزر: «إنها أفضل منافسة في الدوري بلا منازع. بورتلاند يزعمون أنهم مدينة كرة القدم في أميركا، لكنني أختلف معهم تماماً. لقد سبقناهم بأشياء كثيرة».

شيء غريب وممتع عن الفريق:

رغم ارتباطه الأزلي بمدينة كليفلاند بفضل برنامجه الكوميدي الشهير، كان الممثل والمذيع درو كاري من أوائل المستثمرين في سياتل ساوندرز عام 2007، عندما حصل الفريق على حق المشاركة في «MLS».

ومنذ ذلك الحين، تحول الفريق إلى نادي النجوم بحق. من بين مالكيه حالياً: نجم كرة القدم الأميركية راسل ويلسون، المغنية سيارا، مغني الراب ماكلِمور، وأسطورة البيسبول كين غريفي جونيور.

لماذا يستحقون تشجيع المحايدين؟

من بين الفرق الأميركية الثلاثة المشاركة في هذه النسخة من كأس العالم للأندية، تأهل سياتل بطريقة نظيفة وواضحة. لا كان هناك حاجة لـ«استثناء ميسي»، ولا مباريات فاصلة لتعويض فريق ممنوع من المشاركة.

إنه تتويج مشروع طويل الأمد، لفريق يعيش الضوء منذ سنوات. وإذا كنت من المشككين في البطولة نفسها، فربما سيكون سياتل هو ممثلك «الرافض» في هذه المسابقة. قبل مباراة الدوري في 1 يونيو، ارتدى لاعبو الفريق قمصاناً كُتب عليها بوضوح: «Club World Cash Grab».

مواعيد المباريات: 15 يونيو (حزيران) - أمام بوتافوغو، 19 يونيو - أمام أتلتيكو مدريد، 23 يونيو - أمام باريس سان جيرمان.


مقالات ذات صلة

رابطة المقاتلين المحترفين تجري تحديثات على «نزالات 2026»

رياضة سعودية الرابطة أكدت أن النزالات التي سبق الإعلان عنها لن تُلغى بل ستقام في الحدث الافتتاحي لموسم 2026 (الشرق الأوسط)

رابطة المقاتلين المحترفين تجري تحديثات على «نزالات 2026»

أعلنت رابطة المقاتلين المحترفين تأجيل بطولة «بي إف إل مينا 9»، التي كان من المقرر إقامتها بمدينة الخبر في 8 مايو المقبل.

لولوة العنقري (الرياض )
رياضة عالمية نجم يونايتد وإنجلترا يوقع على قمصان مجموعة من المشجعين والأطفال (أ.ف.ب)

ماغواير يطمح لآخر ظهور مونديالي: ما زلت من أفضل المدافعين

يأمل هاري ماغواير، مدافع مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا، في أن يكون ضمن قائمة المدرب توماس توخيل المؤلفة من 26 لاعباً للمشاركة في كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية  أرينا سابالينكا المصنفة الأولى عالمياً (أ.ف.ب)

سابالينكا تنسحب من دورة شتوتغارت بسبب الإصابة

أعلنت أرينا سابالينكا، المصنفة الأولى عالميا، الخميس، انسحابها من بطولة شتوتغارت المفتوحة للتنس المقررة هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
رياضة عالمية دونا فيكيتش (أ.ف.ب)

دورة لينز: تأهل فيكيتش لدور الثمانية

تأهلت الكرواتية دونا فيكيتش إلى دور الثمانية ببطولة لينز للتنس للسيدات من دون أن تشارك في مباراتها بدور الـ16 عقب انسحاب منافستها الأوكرانية أنيلينا كالينينا.

«الشرق الأوسط» (لينز )
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (رويترز)

دورة مونت كارلو: زفيريف يصعد لملاقاة فونسيكا في دور الثمانية

بلغ الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف الثالث على العالم، دور الثمانية من بطولة مونت كارلو لتنس الأساتذة فئة 1000 نقطة بفوزه على البلجيكي زيزو بيرغس.

«الشرق الأوسط» (موناكو )

أربيلوا: ريال مدريد بنى تاريخه على تجاوز التحديات الكبرى

أربيلوا (إ.ب.أ)
أربيلوا (إ.ب.أ)
TT

أربيلوا: ريال مدريد بنى تاريخه على تجاوز التحديات الكبرى

أربيلوا (إ.ب.أ)
أربيلوا (إ.ب.أ)

طالب ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق ريال مدريد، لاعبيه بالتركيز وخوض مواجهة جيرونا، الجمعة، ضمن منافسات الجولة 31 من الدوري الإسباني، من أجل التألق وتحقيق الفوز.

ويدخل ريال مدريد مواجهة الجمعة بعدما خسر أمام ضيفه بايرن ميونخ الألماني 1 - 2، الثلاثاء الماضي، في ذهاب دور الثمانية من البطولة.

وقال أربيلوا في مؤتمر صحافي نقله الموقع الرسمي للنادي: «غداً أريد الخروج للفوز، على الرغم من الخسارة فإنني أعتقد أنني اخترت أفضل اللاعبين لمواجهة مايوركا، لا أفكر في إجراء تغييرات».

وبالحديث عن عودة مبابي للمشاركة أساسياً بعد غياب قال أربيلوا: «ليس فقط مبابي، أريد لاعبين يريدون أن يكونوا لاعبي ريال مدريد كل يوم».

وأضاف: «أريد من كل اللاعبين أن يرغبوا في تقديم أداء يجعلهم في أفضل نسخة من أنفسهم بغض النظر عن الموهبة أو الإمكانيات التي يمتلكها هؤلاء اللاعبون».

وعن الضغوطات التي يتعرض لها نجم الفريق، البرازيلي فينسيوس جونيور قال أربيلوا إنه يتمنى وجود اللاعب في جميع مباريات ريال مدريد، مبدياً تفهمه لتلك الهتافات التي تطالبه بالمزيد داخل أرض الملعب خاصة في ملعب «سانتياغو برنابيو».

ودعا أربيلوا اللاعبين للتركيز في مواجهة جيرونا أولاً، ومن ثم الاستعداد لخوض مباراة إياب دور الثمانية بدوري الأبطال أمام بايرن ميونيخ الأربعاء.

وقال مدرب الريال: «لسنا هنا للتجارب، ومن الواضح أننا نريد بشدة أن تأتي مباراة بايرن ميونيخ منذ أن أطلق الحكم صافرة نهاية مباراة الذهاب، نحن متحمسون للوصول إلى أليانز أرينا وإظهار ما نحن قادرون عليه».

وأضاف: «ريال مدريد بنى تاريخه على تجاوز التحديات الكبرى مثل تحدي الأربعاء، لكن قبل ذلك يجب أن نركز على مباراة الغد، هذا ما أكرره كثيراً للاعبين، مباراة الأربعاء تبدأ الجمعة، وعلينا تقديم مباراة كبيرة وبذل جهد كبير، سيكون لدينا الوقت الكافي للتعافي، لدينا أربعة أيام أمامنا وفي ذهن الجميع يجب أن يكون تقديم أفضل ما لدينا هو هدف الجميع».

وتابع أربيلوا: «ندرك أن كل مباراة بالنسبة لنا ستكون مهمة جداً، إذا كان لدينا هامش خطأ قليل من قبل، الآن أصبح أقل بكثير وما نبحث عنه هو الفوز بكل مباراة».

ويحتل ريال مدريد المركز الثاني في ترتيب الدوري الإسباني برصيد 69 نقطة، بفارق سبع نقاط خلف المتصدر برشلونة.


نيوكاسل بحاجة للتخلي عن إيدي هاو إذا كان يريد حقاً الإصلاح

لاعبو نيوكاسل وأحزان الموسم المحبط محلياً ودولياً (إ.ب.أ)
لاعبو نيوكاسل وأحزان الموسم المحبط محلياً ودولياً (إ.ب.أ)
TT

نيوكاسل بحاجة للتخلي عن إيدي هاو إذا كان يريد حقاً الإصلاح

لاعبو نيوكاسل وأحزان الموسم المحبط محلياً ودولياً (إ.ب.أ)
لاعبو نيوكاسل وأحزان الموسم المحبط محلياً ودولياً (إ.ب.أ)

حتى عندما تم الكشف عن جدول المباريات الصيف الماضي، كان من المتوقع أن يمثل منتصف مارس (آذار) نقطة تحول حاسمة بالنسبة لنيوكاسل. فلو وصل الفريق إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، وفاز على سندرلاند في ديربي «تاين-وير» على ملعبه «سانت جيمس بارك» في الجولة الماضية من مسابقة الدوري، لكان من الممكن نسيان كثير من الإحباطات الأخرى؛ بل والأفضل من ذلك، كان من الممكن تأجيل هذه المباراة أمام سندرلاند لو وصل نيوكاسل إلى نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الثالثة منذ عام 2023.

في الواقع، تبدو تلك الأيام التي كان يحتفل فيها نيوكاسل قبل عام وكأنها من زمن بعيد جداً الآن، ولكن كان من الممكن أن يكون الوضع مختلفاً تماماً. كان نيوكاسل هو الفريق الأفضل في مباراة الذهاب على ملعبه أمام برشلونة في دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا. ولم يحرمه من الفوز سوى ركلة الجزاء التي احتُسبت ضده في وقت متأخر من اللقاء، وكان يشكل تهديداً مستمراً على العملاق الكاتالوني في الهجمات المرتدة في الشوط الأول من مباراة الإياب.

ولم يفقد نيوكاسل السيطرة على الأمور إلا في الشوط الثاني من مباراة الإياب: فقد جعلت الهزيمة بسبعة أهداف مقابل هدفين الفارق بين الفريقين يبدو أكبر بكثير مما كان عليه في الواقع.

وبالمثل، كان من الممكن أن يفوز نيوكاسل بسهولة في مباراة الديربي أمام سندرلاند. تقدم نيوكاسل في الشوط الأول وسدد كرة ارتدت من القائم، ولكن أرقامه في الشوط الثاني من تلك المباراة كانت خامس أسوأ أرقام بين فرق الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، مما يثير تساؤلات حول اللياقة البدنية للفريق.

عاد سندرلاند إلى المباراة، وسجل برايان بروبي هدف الفوز من تمريرة سهلة من غرانيت تشاكا. لا توجد أوجه تشابه كثيرة بين برشلونة بقيادة هانسي فليك وسندرلاند بقيادة ريجيس لو بريس، ولكن كلا الفريقين استغل المساحات غير المتوقعة في خط وسط نيوكاسل في أواخر المباراة.

وأبدى هاو أسفه لخسارة فريقه أمام ضيفه سندرلاند؛ حيث طالب لاعبيه بالاستفادة من أخطائهم. وقال هاو عقب المباراة: «لقد كانت أمسية مؤلمة وصعبة بالنسبة لنا. كانت البداية إيجابية. عندما سجلنا، كنا نريد فرض سيطرتنا على المباراة، ولكننا لم نستغل هذا الزخم بالشكل الأمثل».

وأشار هاو: «لدينا مباريات مهمة قادمة. إنها فرصة للدخول في مرحلة مختلفة من الموسم. يمكننا التدرب أسبوعاً بعد أسبوع، وربما استعادة لياقتنا البدنية. ندخل هذه اللقاءات ونحن في وضع صعب، لذا سنحتاج إلى كثير من العزيمة للرد».

وفيما يتعلق بما إذا كان الفريق بإمكانه المشاركة في المسابقات القارية الموسم المقبل، رد هاو: «لن نستسلم أبداً. سنسعى دائماً لبذل أقصى الجهد. أريد أن أرى سيطرة أكبر على الكرة وفرصاً أفضل. لدينا الكثير لنفكر فيه».

وباتت هذه الخسارة هي الثالثة عشرة لنيوكاسل في الدوري هذا الموسم، مقابل الفوز في 12 مباراة والتعادل في 6.

وهكذا، أصبح الموسم محبِطاً بشدة لنيوكاسل. هناك حديث جاد عن تعرض إيدي هاو لكثير من الضغوط. وبالتأكيد، لم يُبدِ الرئيس التنفيذي، ديفيد هوبكنسون، أي تأييد يُذكر لهاو هذا الأسبوع. وحتى عندما أتيحت له الفرصة لدعمه، اكتفى هوبكنسون بالقول: «سنتحدث عن المستقبل عندما يحين الوقت»، وهو ما بدا ينذر بالسوء في حقيقة الأمر! ولدى سؤاله لتوضيح تصريحاته، أضاف هوبكنسون: «لا نبحث عن إجراء تغيير في الوقت الحالي. لا نجري مثل هذه المحادثات. لا زلنا في خضم الموسم. في الوقت الراهن، نركِّز على المباريات السبع المتبقية لدينا، ولا نريد تشتيت أنفسنا بتكهنات حول ما قد نفعله أو لا نفعله في الصيف».

هل حان وقت رحيل إيدي هاو عن نيوكاسل؟ (رويترز)

وسيعود نيوكاسل إلى منافسات الدوري المحلي بعد فترة التوقف الدولي، وهو يبتعد بسبع نقاط عن المركز الخامس الذي يُرجّح أن يكون كافياً للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا.

وارتبطت أسماء الإيطالي ساندرو تونالي، والبرازيلي برونو غيمارايش، وتينو ليفرامنتو، بالرحيل عن ملعب «سانت جيمس بارك»، ولكن هوبكنسون شدَّد على أنه لن يكون هناك تكرار للجدل الطويل الذي رافق انتقال السويدي ألكسندر إيزاك إلى ليفربول مقابل 172 مليون دولار العام الماضي. وعلَّق هوبكنسون: «لم أكن موجوداً خلال صفقة إيزاك، لذا، لا أريد التعليق على شيء لم أشهده بنفسي. ما أعلمه هو أن اللاعبين الذين يغادرون هذا النادي سيفعلون ذلك وفق شروطنا... بالنسبة لي، كانت صفقة إيزاك جيدة».

ووصل هاو إلى نيوكاسل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، بعد شهر من عملية الاستحواذ التي قادتها السعودية على ملكية مايك آشلي. قاد هاو النادي بجدية كبيرة في ظل الملكية الجديدة، وقاد النادي للتأهل مرتين إلى دوري أبطال أوروبا. والأروع من ذلك كله أنه قاده للفوز بكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهي أول بطولة محلية لنيوكاسل منذ 70 عاماً. ولم يكن أحد يطالب بإقالته في هذه المرحلة من الموسم الماضي. مع ذلك، لا يتعلق الأمر بالأداء على أرض الملعب بقدر ما يتعلق بالهياكل التنظيمية في النادي.

يُعزى معظم ما حدث من أخطاء هذا الموسم إلى سوء التعاقدات، وكان لهاو دور كبير في ذلك. ففي ظل عدم وجود مدير رياضي، عمل ابن شقيق هاو، آندي هاو، مع ستيف نيكسون في ملف التعاقدات الجديدة الصيف الماضي.

وأُديرت صفقة بيع ألكسندر إيزاك بشكل سيئ للغاية. فقد طغت هذه القصة على فترة الانتقالات الصيفية، وعندما رحل المهاجم السويدي في نهاية فترة الانتقالات، شعر الجميع داخل النادي بالهزيمة. ومع إصرار اللاعب على الرحيل، كان الخيار الأفضل، بلا شك، هو الحصول على أعلى سعر ممكن للصفقة والتخلي عنه، مع منح النادي متسعاً من الوقت لإنفاق جزء من عائدات الصفقة على تعزيز صفوف الفريق بلاعبين جدد.

وربما كان من الممكن أن يحاول مجلس إدارة نيوكاسل التوصل إلى اتفاق يسمح لليفربول بالحصول على إيزاك مقابل منح نيوكاسل فرصة التعاقد مع هوغو إيكيتيكي.

كان نيوكاسل غير محظوظ بإصابة يوان ويسا بعد انضمامه للفريق بفترة وجيزة، ولكنه تعاقد مع نيك فولتميد دون أن تكون هناك فكرة واضحة عما سيفعله الفريق بلاعب يمتلك مجموعة غير تقليدية من الصفات والقدرات.

ساندرو تونالي وأنتوني غوردون ورحيل متوقع عن نيوكاسل... إضافة إلى آخرين (رويترز)

وكان تأثير أنتوني إيلانغا وجاكوب رامزي محدوداً، وهو ما يعني أنه في هذه المرحلة يُمكن اعتبار مالك ثياو هو الصفقة الوحيدة الناجحة من بين الصفقات التي أبرمها النادي خلال الصيف. ونتيجة لذلك، افتقر الفريق إلى العمق اللازم لمواجهة المتطلبات الإضافية الناجمة عن المشاركة في دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى بلوغ الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، والدور الخامس من كأس الاتحاد الإنجليزي. وبالتالي، لم يكن من المفاجئ أن يعاني لاعبو نيوكاسل من التعب والإرهاق، كما هي الحال في كثير من الأحيان في الشوط الثاني من المباريات.

لم يكن بوسع نيوكاسل فعل الكثير حيال رحيل دان آش وورث إلى مانشستر يونايتد. ولكن بول ميتشل، خليفته في منصب المدير الرياضي، أصيب بخيبة أمل كبيرة، وكان رحيله هو ما أدى إلى الفراغ الذي شهده النادي في الصيف. لم يكن ميتشل راضياً عن إدارة النادي، كما أشارت تقارير إلى أنه اختلف مع هاو فيما يتعلق بطريقة التعامل مع اللياقة البدنية للاعبين.

وصل روس ويلسون كمدير رياضي في أكتوبر (تشرين الأول)، بموافقة هاو، ولكنه يواجه تحديات كبيرة تتجاوز مجرد التلميحات بأن عملية صنع القرار بين مالكي نيوكاسل ليست بالكفاءة المطلوبة.

ورغم إصرار النادي على أن قرار بيع الملعب لشركة تابعة ليس إلا تبسيطاً للإجراءات البيروقراطية، فإن الوضع المالي قد تدهور لدرجة أن نيوكاسل يواجه التعرض لغرامة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) لعام 2025. ولكن من المؤكد أن بيع إيزاك والعودة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا قد ساهما في تخفيف تلك الضغوط.

مشجعو نيوكاسل ومشاعر التفاؤل بتخطي سندرلاند قبل المواجهة التي خسرها فريقهم على أرضه (رويترز)

يبدو وصف هوبكنسون لنيوكاسل بأنه ليس نادياً بائعاً ولا مشترياً؛ وإنما هو نادٍ تجاري، وصفاً واقعياً، ولكن كان هناك أيضاً شعور بأنه كان يهيئ الجماهير لرحيل عدد من نجوم الفريق، مثل ساندرو تونالي وأنتوني غوردون وتينو ليفرامنتو. وهذا يعني أنه حتى لو تحسنت الأوضاع الاقتصادية، فقد لا يميل نيوكاسل إلى الاستفادة من ذلك، كما أن الغياب المحتمل عن دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل سيعيد ضبط المعايير.

ولكن المشكلة الأساسية تكمن في كيفية إدارة نيوكاسل، ومدى النفوذ الذي اكتسبه هاو في ظل غياب هيكل إداري واضح. من الناحية الفنية، لا يوجد سبب وجيه لاستبداله، ومن المرجح أن يتحسن أداء الفريق على أي حال دون ضغط المشاركة في البطولات الأوروبية. ولكن إذا كان نيوكاسل جاداً في تغيير ثقافة النادي، وفي أن يصبح مؤسسة عصرية جادة، فقد يكون رحيل هاو جزءاً ضرورياً من إعادة هيكلته!

* خدمة «الغارديان»


«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

«نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)
«نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

«نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)
«نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

أعلنت شركة «يو سي 3»، وهي مشروع مشترك بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) ورابطة الأندية الأوروبية، الخميس، أنها دخلت في مفاوضات حصرية مع شركة «نايكي»، الساعية لتُصبح المورد الرسمي لكرات المباريات لجميع مسابقات أندية الرجال بالاتحاد القاري.

وسيكون الحصول على هذا العقد، الذي كان من نصيب منافستها «أديداس» لمدة 25 عاماً، بمثابة انتصار لشركة «نايكي» في محاولتها لإنعاش أعمالها المتعثرة.

وقالت «يو سي 3» في بيان، إن العقد سيمتد من عام 2027 حتى 2031. وكانت «نايكي» قد انتزعت في السابق من «أديداس» عقداً لتصبح المورد الرسمي للاتحاد الألماني للعبة. ولم ترد «نايكي» على الفور على طلبات التعليق.

وأكدت «أديداس» -في بيان- أنها لن تُجدد عقدها مع «يويفا»، قائلة إنها «فخورة بتصنيع مجموعة الكرات الأكثر شهرة على الإطلاق».

وعانت «نايكي» خلال السنوات القليلة الماضية من تباطؤ في إطلاق منتجات مبتكرة جديدة، في وقت نجحت فيه شركات منافسة أصغر حجماً، مثل «أون»، و«هوكا» التابعة لشركة «ديكرز»، في اقتناص حصة من السوق. وفي هذا السياق، تعهّد الرئيس التنفيذي إليوت هيل، الذي تولّى منصبه في عام 2024، بمضاعفة تركيز «نايكي» على الرياضات الأساسية، وفي مقدمتها كرة القدم.

وكشف التقرير السنوي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» لموسم 2024-2025 أن نسبة مشاهدة دوري أبطال أوروبا، أبرز مسابقات الأندية التابعة له، تبلغ نحو 1.2 مليار مشاهد. وقد يمنح ذلك «نايكي» دفعة قوية على صعيد الظهور الإعلامي، في وقت تسعى فيه إلى تصحيح مسارها.

كما ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع، أن قيمة الصفقة -التي تشمل عدة مسابقات- قد تتضاعف تقريباً، لتتجاوز 40 مليون يورو (46.7 مليون دولار) سنوياً.