ماذا سيقدم بوكا جونيورز في مونديال الأندية؟

بوكا جونيورز يستعد لمونديال الأندية بقيادة نجمه كافاني (أ.ف.ب)
بوكا جونيورز يستعد لمونديال الأندية بقيادة نجمه كافاني (أ.ف.ب)
TT

ماذا سيقدم بوكا جونيورز في مونديال الأندية؟

بوكا جونيورز يستعد لمونديال الأندية بقيادة نجمه كافاني (أ.ف.ب)
بوكا جونيورز يستعد لمونديال الأندية بقيادة نجمه كافاني (أ.ف.ب)

قليلةٌ أندية أميركا الجنوبية التي تحظى باعتراف عالمي يتجاوز حدود القارة، لكن بوكا جونيورز يختلف عنهم.

وبحسب شبكة «The Athletic»، ربما السبب هو القميص، ذلك الشريط الذهبي اللامع الذي يشق طريقه عبر الأزرق الملكي. وربما الملعب، ذلك البركان المستعر على هيئة صندوق شوكولاته، الذي يحجّ إليه العشّاق من كل حدب وصوب. وربما الشعار، ذاك المتلألئ بالنجوم والحروف التي تبدو كأنها خرجت من كتاب أكاديمي قديم. وربما هي الذكريات التي تسكن الذاكرة، مشوشة لكنها آسرة: مارادونا، ريكيلمي، باليرمو... رموز رومانسية لكل من عرف سحر هذه اللعبة.

لكن في الحقيقة، الأمر يتجاوز كل ذلك؛ فبوكا هو كيان رياضي أسطوري، تحيط به هالة لا يفسرها المنطق، ويجله ليس من يشجعه فحسب، بل حتى من لم يره يلعب قط.

إلى أي مدى هم جيدون؟

يكفي أن نقول إن خزائنهم تتحدث عنهم. فقد تُوّجوا بـ35 لقب دوري محلي، و6 ألقاب «كوبا ليبرتادوريس»، 4 منها منذ مطلع الألفية، بالإضافة إلى 3 ألقاب في كأس الإنتركونتيننتال، النسخة السابقة من كأس العالم للأندية.

لكن السنوات الأخيرة لم تكن مفروشة بالذهب. خلافات في الكواليس، وتذبذب في الأداء داخل المستطيل الأخضر. الهزيمة أمام الغريم الأبدي ريفر بليت في «السوبر كلاسيكو» في أبريل (نيسان) فجّرت الأزمة: خوان رومان ريكيلمي، نجم الفريق السابق والرئيس الحالي، أقال المدرب فرناندو غاغو، واستدعى بعد شهر فقط المخضرم ميغيل أنخيل روسو في محاولة لإعادة السفينة إلى مسارها.

ولعلها ليست اللحظة المثالية للمشاركة في كأس العالم للأندية... لكنه بوكا، ومن يعرفهم يعلم أن المستحيل ليس جزءاً من قاموسهم.

كيف تأهلوا إلى البطولة؟

تأهل بوكا من الباب الخلفي، بعد أن حصل على آخر مقعد مخصص لأندية أميركا الجنوبية، بفضل تصنيفه في الترتيب التراكمي لاتحاد «كونميبول» خلال السنوات الأربع الماضية.

ما أسلوب لعبهم؟

روسو تسلم المهمة في يونيو (حزيران)، أي قبل وقت قصير من انطلاق البطولة، ومن المرجح أن الفريق لا يزال يتأقلم مع أفكاره. الرجل البالغ من العمر 69 عاماً معروف ببراغماتيته وتفضيله للبساطة: خطط لعب تقليدية مثل 4 - 3 - 3، و4 - 4 - 2، وربما تكون 4 - 3 - 1 - 2 أنسب لهذا الفريق تحديداً.

من المتوقع أن يتبنى الفريق نهجاً دفاعياً صارماً، مع التركيز على القتالية والصلابة البدنية - وهي صفات كثيراً ما عدَّها جمهور بوكا جزءاً لا يتجزأ من هوية النادي، واشتكى من غيابها في السنوات الأخيرة.

المدرب الجديد ميغيل أنخيل روسو لدى تقديمه مع الرئيس خوان ريكيلمي (إ.ب.أ)

من المدرب؟

ميغيل أنخيل روسو ليس غريباً على الجماهير. هذه هي فترته الثالثة في قيادة الفريق داخل ملعب «لا بومبونيرا»، وفي الأولى قادهم للتتويج بكأس «ليبرتادوريس» عام 2007. ينتمي لمدرسة التدريب القديمة: صارم، عاطفي، قريب من اللاعبين أكثر من كونه عبقرياً تكتيكياً.

معرفته العميقة بالنادي، وعلاقته الوطيدة بريكيلمي، تمنحانه دعماً كبيراً. التطلعات معقودة على شخصيته في لمّ شمل غرفة ملابس لم تكن دائماً متجانسة.

من نجم الفريق؟

رغم موسم باهت في 2024، بقي إدينسون كافاني النقطة المضيئة. في سن الـ38، لم يعد النجم الأوروغوياني كما كان في أيامه الذهبية مع نابولي وباريس سان جيرمان ومانشستر يونايتد، لكنه لا يزال يمتلك غريزة الهداف وروح المقاتل.

رغم تراجع مردوده مؤخراً، فإن بوكا لا يملك رهاناً أفضل في البطولة من كافاني، إن احتاج الفريق لمن يرتقي إلى مستوى الحدث.

من النجم الصاعد؟

الأنظار تتجه نحو ميتون ديلغادو، لاعب الوسط صاحب الـ19 عاماً الذي اقتحم التشكيلة الأساسية، الموسم الماضي. رغم بنيته الجسدية الضعيفة نسبياً، فإنه لاعب متكامل، قادر على افتكاك الكرة من أمام منطقة جزائه، ثم تنظيم اللعب حين تكون بحوزة الفريق.

يتمتع بطاقة عالية، ورؤية جيدة للملعب، وتقنية مميزة. الجماهير ترى فيه مشروع نجم كبير.

ما هتافهم الأشهر؟

من أكثر الهتافات المحبوبة – والأقل فجاجة – في «لا بومبونيرا» هو: Boca Mi Buen Amigo (بوكا، صديقي العزيز)
جماهير بوكا جونيورز يعوّل عليها الفريق كثيراً (أ.ب)

من خصومهم التاريخيون؟

لا حاجة للتفكير: ريفر بليت. الكلاسيكو الأشهر في أميركا اللاتينية والعالم، مشبع بالأساطير والصور النمطية: ريفر أبناء الطبقة المخملية في حي بلغرانو، وبوكا المقاتلون من الأزقة الشعبية.

العداء بين الناديين، أكبر ناديين في الأرجنتين، عادةً ما ينتج مباريات نارية مليئة بالبطاقات الحمراء. وللأسف، العنف تسلل إلى خارج الملعب أيضاً؛ مشاهد الفوضى قبل نهائي «كوبا ليبرتادوريس» 2018 الذي نُقل إلى مدريد، صدمت العالم لكنها لم تكن غريبة على من يعرف شدة هذا الصراع.

شيء غريب (أو رائع) عن النادي؟

تصميم ملعب «لا بومبونيرا» مميز للغاية، بثلاثة مدرجات تحيط بالملعب من ثلاث جهات، وجدار عمودي رابع مخصص لكبائن المشاهدة. هذا الجانب الرابع لم يكن اختياراً تصميمياً، بل نتيجة رفض سكان شارع «ديل بايي إيبرلوسيا» شرق الملعب هدم منازلهم لصالح المدرج الرابع.

حتى اليوم، وبعد مرور 85 عاماً على افتتاحه، تظهر بين الحين والآخر همسات عن إمكانية «استكماله» ليصبح ملعباً دائرياً متكامل الشكل.

لماذا قد يشجعهم مشجع محايد؟

ربما لأنهم يملكون 4 لاعبين سابقين في مانشستر يونايتد: كافاني، أندير هيريرا، ماركوس روخو، وسيرخيو روميرو. أو ربما لأنهم فريق عريق بطبعه، ووجودهم في أي بطولة يمنحها نكهة خاصة. وإن لم يكن هذا كافياً... فقط انظر إلى القميص، لا يزال أنيقاً وساحراً كما كان دائماً.

جدول مبارياتهم في البطولة:

16 يونيو (حزيران) - ضد بنفيكا، 20 يونيو - ضد بايرن ميونيخ، 24 يونيو - ضد أوكلاند سيتي.


مقالات ذات صلة

«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

رياضة عالمية توماس فرنك (رويترز)

«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

تبحث إدارة نادي توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، في الوقت الراهن، مصير المدرب توماس فرنك، لكن دون صدور أي قرار رسمي حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية إبراهيم دياز (أ.ف.ب)

«دياز» الملك المتوَّج بالدموع في ليلة انكسار «أسود الأطلس»

لم تكن ليلة أمس (الأحد) مجرد ليلة كروية عادية في تاريخ العاصمة المغربية (الرباط)؛ بل كانت فصلاً درامياً بطله الأول هو إبراهيم عبد القادر دياز.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
رياضة عالمية الحارس الاحتياطي للسنغال يهفان ديوف يمنع جامعي الكرات من أخذ المنشفة (منصة إكس)

«منشفة ميندي» تثير الجدل في نهائي كأس أمم أفريقيا

لم يكن نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 بين السنغال والمغرب، الأحد، الذي انتهى بتتويج المنتخب السنغالي بعد الفوز 1-0 عقب التمديد في الرباط، مجرد مباراة حاسمة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية الاتحاد الأسترالي للتنس دافع عن قيمة الجوائز المالية لبطولة أستراليا المفتوحة (رويترز)

الاتحاد الأسترالي للتنس يدافع عن الجوائز المالية وسط شكاوى اللاعبين

دافع الاتحاد الأسترالي للتنس، اليوم، عن قيمة الجوائز المالية لبطولة أستراليا المفتوحة، إذ حذرت كوكو غوف من أن اللاعبين سيزيدون من الضغوط إذا لم تلبَّ مطالبهم.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )
رياضة عالمية ماركو روزه (رويترز)

ماركو روزه الأقرب لتدريب «فرنكفورت»

ذكرت تقارير إعلامية، اليوم الاثنين، أن ماركو روزه هو المرشح الأبرز لتولّي تدريب نادي آينتراخت فرنكفورت بعد إقالة دينو توبمولر.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت )

«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

توماس فرنك (رويترز)
توماس فرنك (رويترز)
TT

«توتنهام» سيحسم مصير مدربه فرنك قريباً

توماس فرنك (رويترز)
توماس فرنك (رويترز)

تبحث إدارة نادي توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، في الوقت الراهن، مصير المدرب توماس فرنك، لكن دون صدور أي قرار رسمي حتى الآن، وفق ما علمت وكالة الأنباء البريطانية «بي إيه ميديا»، اليوم الاثنين.

ودفعت خسارة «توتنهام» على أرضه أمام «ويستهام يونايتد» بهدفين مقابل هدف، أول من أمس السبت، فرنك نحو باب الرحيل، حيث ردد المشجعون هتاف «ستُطرَد في الصباح»، عقب الهزيمة الثامنة في آخِر 14 مباراة.

ورغم أن فرنك قال، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة، إنه يحظى بـ«ثقة الجميع»، لكن «بي إيه ميديا» علمت أن محادثات جرت داخل «توتنهام» حول ما إذا كان ينبغي منح فرنك فرصة قيادة الفريق في مباراة «دوري أبطال أوروبا» أمام بوروسيا دورتموند، غداً الثلاثاء.

وقاد المدرب الدنماركي التدريبات، أمس الأحد، دون التوصل إلى قرار نهائي بشأن مستقبله، وذلك وسط مناقشات بين الرئيس التنفيذي فيناي فينكاتيشام وأعضاء آخرين في المجلس التنفيذي.


نهائي كأس أفريقيا يتحول إلى أزمة انضباطية تحت أنظار «فيفا»

جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)
جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)
TT

نهائي كأس أفريقيا يتحول إلى أزمة انضباطية تحت أنظار «فيفا»

جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)
جياني إنفانتينو من حضوره مباراة نهائي كأس أفريقيا (رويترز)

دعا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، إلى اتخاذ «الإجراءات المناسبة» على خلفية ما وصفه بـ«المشاهد القبيحة» التي رافقت نهائي كأس الأمم الأفريقية، الذي أُقيم مساء الأحد، وشهد فوز السنغال على المغرب بهدف دون رد، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

وكان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم قد أصدر بياناً صباح الاثنين دان فيه «السلوك غير المقبول لبعض اللاعبين والمسؤولين» خلال المباراة النهائية التي احتضنتها العاصمة المغربية الرباط.

وطغت أحداث مثيرة للجدل على أجواء النهائي، بعدما غادر لاعبو منتخب السنغال أرض الملعب قبل صافرة النهاية، ورفضوا استكمال اللعب بشكل مؤقت، احتجاجاً على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في الوقت بدل الضائع، بينما كانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي.

وجاء قرار الحكم جان جاك ندالا نغامبو باحتساب ركلة الجزاء بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد، إثر احتكاك داخل منطقة الجزاء اعتُبر خلاله المدافع السنغالي الحاج مالك ديوف قد ارتكب مخالفة بحق إبراهيم دياز أثناء تنفيذ ركلة ركنية مغربية.

وكان منتخب السنغال قد حُرم قبل ذلك بلحظات من هدف في الوقت بدل الضائع، بعدما ألغى الحكم محاولة إسماعيلا سار بداعي وجود مخالفة ارتكبها عبد الله سيك ضد أشرف حكيمي في بناء الهجمة. وبما أن صافرة الحكم أُطلقت قبل عبور الكرة خط المرمى، لم يكن بالإمكان العودة إلى تقنية الفيديو لمراجعة القرار.

وعقب هذه القرارات، طلب مدرب السنغال باب تيياو من لاعبيه مغادرة أرض الملعب، مما أدى إلى توقف المباراة لمدة 16 دقيقة. وبعد استئناف اللعب، أهدر إبراهيم دياز ركلة الجزاء المغربية، التي نفذها بأسلوب «بانينكا»، بعدما تصدى لها الحارس إدوارد ميندي. وفي الوقت الإضافي، حسم منتخب السنغال اللقب بهدف سجله بابا غي.

وفي رد فعل رسمي، قال إنفانتينو، عبر حسابه الشخصي على منصة «إنستغرام»: إن ما جرى «مشاهد غير مقبولة داخل أرض الملعب وفي المدرجات»، مضيفاً: «ندين بشدة تصرفات بعض من يُفترض أنهم مشجعون، وكذلك بعض لاعبي وأفراد الجهاز الفني لمنتخب السنغال. من غير المقبول مغادرة أرض الملعب بهذه الطريقة، كما أن العنف لا مكان له في كرة القدم».

وشدَّد رئيس الاتحاد الدولي على ضرورة احترام قرارات الحكام داخل الملعب وخارجه، مؤكداً أن «الفرق يجب أن تتنافس وفق قوانين اللعبة، لأن أي خروج عن ذلك يهدد جوهر كرة القدم نفسها». وأضاف: «تقع على عاتق الفرق واللاعبين مسؤولية التصرف بشكل مسؤول وتقديم القدوة الحسنة للجماهير في الملاعب ولملايين المتابعين حول العالم. هذه المشاهد القبيحة يجب إدانتها وألا تتكرر، وأتوقع من الجهات التأديبية المختصة في الاتحاد الأفريقي اتخاذ الإجراءات المناسبة».

من جانبه، أكد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في بيانه أنه «يدين بشدة أي سلوك غير لائق خلال المباريات، خصوصاً ما يُوجَّه إلى طاقم التحكيم أو منظمي اللقاء»، مشيراً إلى أنه «يُراجع جميع اللقطات المصورة، وسيُحال الملف إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق من يثبت تورطه».

وأشعل قرار احتساب ركلة الجزاء للمغرب مشادة حادة بين دكتي بدلاء المنتخبين، قبل أن يطلب مدرب السنغال، البالغ من العمر 44 عاماً، من لاعبيه التوجه إلى غرف الملابس احتجاجاً. وكان ساديو ماني، لاعب ليفربول السابق، اللاعب الوحيد من منتخب السنغال الذي بقي في أرض الملعب، بينما توَّجه بقية زملائه إلى النفق المؤدي لغرف تبديل الملابس.


«دياز» الملك المتوَّج بالدموع في ليلة انكسار «أسود الأطلس»

إبراهيم دياز (أ.ف.ب)
إبراهيم دياز (أ.ف.ب)
TT

«دياز» الملك المتوَّج بالدموع في ليلة انكسار «أسود الأطلس»

إبراهيم دياز (أ.ف.ب)
إبراهيم دياز (أ.ف.ب)

لم تكن ليلة أمس (الأحد) مجرد ليلة كروية عادية في تاريخ العاصمة المغربية (الرباط)؛ بل كانت فصلاً درامياً بطله الأول هو إبراهيم عبد القادر دياز، ذلك النجم الذي تحول في غضون أسابيع قليلة من «بديل مهمَّش» في أروقة نادي ريال مدريد إلى «أيقونة وطنية» تحمل أحلام 40 مليون مغربي فوق كتفيها، قبل أن تصطدم تلك الأحلام بصخرة ركلة جزاء ضائعة أمام منتخب السنغال، في نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025.

بدأت الحكاية حين قرر دياز في وقت سابق تمثيل وطن والده، وهي الخطوة التي وصفها وليد الركراكي مدرب منتخب المغرب بأنها لم تكن مجرد إضافة فنية؛ بل كانت «تغييراً في العقلية»، فقد جاء اللاعب برغبة عارمة في إثبات ذاته؛ خصوصاً بعد موسم محبط في إسبانيا لم يشارك فيه سوى في 4 مباريات بصفة أساسية في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، تحت قيادة المدرب السابق تشابي ألونسو الذي اكتفى بمنحه 14 مشاركة كبديل فقط، وهو رقم لا يعكس أبداً القدرات الهائلة التي أظهرها اللاعب على الملاعب الأفريقية.

في هذه البطولة، تحول دياز إلى ما وصفه الركراكي بـ«العنصر إكس»؛ حيث سجل في أول 5 مباريات متتالية للمنتخب المغربي في البطولة، وهو إنجاز تاريخي لم يسبقه إليه أحد في العصر الحديث للكرة المغربية، ووصل إلى المباراة النهائية وهو يتصدر قائمة الهدافين برصيد 5 أهداف، ومع دخوله أرض الملعب في النهائي، كانت الجماهير تنتظر منه الهدف السادس، ليعادل رقم الأسطورة أحمد فرس، الهداف التاريخي للمغرب في كأس الأمم الأفريقية منذ عام 1976، والذي يمتلك 36 هدفاً دولياً في رصيده الإجمالي.

تحدث الركراكي قبل المباراة النهائية بكثير من العاطفة عن رحلة إقناع اللاعب؛ مشيراً إلى اللقاء الذي جمعه به مع فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في يناير (كانون الثاني) 2023، حين وعده المدرب بأن الجمهور المغربي سيمنحه حباً «يدوم مدى الحياة» إذا ما قرر القتال من أجل القميص الوطني. وبالفعل، أثبت دياز صدق مشاعره، فكان أكثر اللاعبين ركضاً وأكثرهم تسديداً على المرمى بواقع 8 تسديدات طوال البطولة، ليؤكد أن المسألة بالنسبة له تتجاوز مجرد لعب كرة القدم إلى كونه «فرداً من العائلة».

لكن كرة القدم، بقدر ما هي سخية، يمكن أن تكون قاسية لدرجة لا تطاق، فبعد مشوار مثالي، وبعد صمود بطولي في الدور قبل النهائي أمام منتخب نيجيريا في مباراة انتهت بالتعادل السلبي، جاءت اللحظة التي لم يتمنَّها أحد، ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجميع أن يضع دياز بصمته الأخيرة وينهي انتظاراً مغربياً طويلاً دام 50 عاماً منذ لقب عام 1976، انبرى اللاعب لتنفيذ ركلة الجزاء الحاسمة، ولكن الكرة التي طوَّعها طوال البطولة أبت أن تنصاع له في تلك اللحظة، لتذهب في أحضان الحارس إدوارد مندي، وتعلن فوز السنغال باللقب.

هذا الانكسار لا يعني أبداً نهاية القصة؛ بل هو بداية فصل جديد؛ إذ يعود دياز إلى العاصمة الإسبانية ليجد واقعاً جديداً في نادي ريال مدريد بعد إقالة تشابي ألونسو وتعيين زميله السابق ألفارو أربيلوا مدرباً للفريق، ويتوجب على اللاعب الآن استغلال الزخم الفني الكبير الذي حققه في البطولة الأفريقية؛ حيث أثبت أنه لاعب قادر على تحمل الضغوط واللعب أساسياً في أصعب الظروف، وهو ما شدد عليه الركراكي حين قال إن اللاعب سيعود إلى مدريد وهو يمتلك دقائق لعب وتنافسية أعلى مما كان يحلم به في بداية الموسم.

ورغم دموع الحسرة التي ذرفها دياز عقب إهدار ركلة الجزاء، ولكن وعد الركراكي له سيظل قائماً؛ فالجمهور الذي شاهده يسجل 5 أهداف ويقود «أسود الأطلس» ببراعة إلى النهائي لن ينسى له أنه «ضحى من أجل الفريق» كما طلب منه مدربه، وستظل ركلة الجزاء الضائعة مجرد غيمة عابرة في سماء مسيرة لاعب أثبت للعالم أجمع أنه «نجم أفريقيا الأول» الذي تألق بعيداً عن صخب وتخبطات النادي الملكي، ليعود إلى قلعة «سانتياغو برنابيو» كصفقة جديدة ومنعشة قادرة على فرض نفسها على أي مدرب.