كيف غيّر الدوري الإنجليزي وجه الأكاديميات؟

ليام ديلاب مهاجم إيبسويتش الحالي المرشح للعودة لتشيلسي (د.ب.أ)
ليام ديلاب مهاجم إيبسويتش الحالي المرشح للعودة لتشيلسي (د.ب.أ)
TT

كيف غيّر الدوري الإنجليزي وجه الأكاديميات؟

ليام ديلاب مهاجم إيبسويتش الحالي المرشح للعودة لتشيلسي (د.ب.أ)
ليام ديلاب مهاجم إيبسويتش الحالي المرشح للعودة لتشيلسي (د.ب.أ)

في جملة تلخص 15 عاماً من العمل في تنمية المواهب، يقول نيل ساوندرز، مدير كرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز: «ندرك تماماً أن مسار كل لاعب مختلف. لا توجد طريقة واحدة صحيحة».

وبحسب شبكة «The Athletic»، وفي غضون أربعة أيام فقط، جسّد كلٌّ من إيبيريتشي إيزي وبرينان جونسون هذه القاعدة.

سجل إيزي هدف الفوز في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، مانحاً كريستال بالاس أول لقب كبير في تاريخه، بينما سجل جونسون هدف الانتصار لتوتنهام في نهائي الدوري الأوروبي، لينهي صيام النادي عن الألقاب الأوروبية الذي دام 41 عاماً.

وعلى الرغم من تشابه مسيرتيهما الآن - إيزي في السادسة والعشرين، وجونسون في الرابعة والعشرين، وكلاهما تجاوز 100 مباراة في الدوري الإنجليزي وسجلا لفريقيهما وللمنتخب - فإن الطريق الذي سلكاه كان مختلفاً تماماً.

إيزي طُرد من أكاديميات آرسنال وفولهام وريدينغ وميلوول، قبل أن يجد أخيراً مكانه في كوينز بارك رينجرز. أعير لفترة قصيرة إلى ويكمب واندررز في دوري الدرجة الرابعة، قبل أن يصعد بثبات في «التشامبيونشيب»، ومن ثم انتقل إلى كريستال بالاس في 2020 مقابل نحو 20 مليون جنيه.

أما جونسون، فكان طفل نوتنغهام فورست المدلل منذ التاسعة من عمره. تألق خلال إعارة وحيدة إلى لينكولن سيتي، ثم صعد مع فورست إلى البريميرليغ، قبل أن يظفر به توتنهام في صيف 2023 مقابل 47.5 مليون جنيه.

ساوندرز كان له دور في نمو كليهما. فبصفته مديراً لكرة القدم في البريميرليغ، فإنه يشرف على تنمية اللاعبين من سن التاسعة وحتى الحادية والعشرين، إضافة إلى تأهيل المدربين والحكام.

في حديث له من مقصورة خاصة في ويمبلي خلال مؤتمر تطوير المواهب السنوي، أوضح ساوندرز أن مهمته تتمثل في توفير «مسارات مرنة ومختلفة لكل نادٍ، لأننا نؤمن بأن الطريق ليس واحداً».

يسترجع ساوندرز بداياته في أكاديمية واتفورد، قبل أن يضطر للاعتزال في الـ27 بسبب إصابة في الركبة. لاحقاً، كان من أوائل من شاركوا في تصميم خطة «تطوير الأداء النخبوي» التي أطلقها الدوري الإنجليزي عام 2012، والتي وضعت هدفاً واضحاً: «تطوير مزيد من اللاعبين المحليين القادرين على اللعب في أعلى المستويات، سواء مع أنديتهم أو مع منتخب إنجلترا».

ومع نجاحات لاعبي الأكاديميات - من إيزي في نهائي الكأس، إلى كوبي ماينو وغارناتشو في نسخة 2024 وصولاً إلى سبعة خريجين من أكاديمية تشيلسي رفعوا دوري أبطال أوروبا في 2021 - لم تعد النتائج محل شك.

في 2012، كان المشهد قاتماً: إنجلترا فشلت في التأهل ليورو 2008، ومنتخبها تحت 21 عاماً خسر برباعية من ألمانيا في نهائي 2009، لكن مشروع «تطوير الأداء النخبوي» أحدث تحولاً جذرياً في زيادة وقت التدريب، وتحسين اكتشاف المواهب، وتطوير الكوادر التدريبية، والاستثمار بكثافة في البنية التحتية.

وقد أتت النتائج سريعاً، ففي صيف 2017 فازت منتخبات إنجلترا تحت 17 و19 و20 عاماً ببطولات كبرى، وكان فودين، وماونت، وسولانكي الأفضل في بطولاتهم. من هنا بدأت الرواية تتغير: «لدينا أفضل اللاعبين، لكننا بحاجة لمنحهم فرصة».

وتشير الأرقام إلى نجاح الخطة، حيث إن 68 لاعباً محلياً ظهروا لأول مرة في البريميرليغ بموسم 2024 - 2025، و18 من أصل 20 نادياً قدمت لاعباً جديداً من الأكاديمية.

كما استثمرت الأندية أكثر من 2.5 مليار جنيه في الأكاديميات، بفضل ضريبة مخصصة للشباب تُقتطع من صفقات الانتقالات.

أحد الأمثلة البارزة هو ليام ديلاب، مهاجم إيبسويتش الحالي، الذي حطّم الأرقام في دوري الشباب مع مانشستر سيتي، وانتقل بعد تجارب إعارة متعددة إلى البريميرليغ، حيث سجل 12 هدفاً في موسمه الأول.

النقطة الجوهرية هي أن النجاح لم يعد يتطلب طريقاً خطياً. دراسة هولندية حللت مسارات 3000 لاعب ولاعبة، ووجدت 446 مساراً مختلفاً نحو الاحتراف. الخلاصة: «الطريق النموذجي هو اللانموذجي».

ويعترف ساوندرز بوجود تحديات، مثل «الاختطاف» المبكر للمواهب من أكاديميات إلى أخرى بأسعار زهيدة، خاصة بعد «بريكست»، حيث حُرمت الأندية من التعاقد مع لاعبين أوروبيين تحت 18 عاماً. كما يشير إلى تحيز الكشافين تجاه اللاعبين المولودين في بداية العام الدراسي (الربع الأول)، على حساب «مواليد الصيف»، رغم أن كثيراً من النجوم الحاليين، مثل إيزي يونيو (حزيران)، وغارناتشو يوليو (تموز)، ومانو أبريل (نيسان)، وجونسون مايو (أيار) ولدوا في الفصول «المتأخرة».

أحد الحلول لهذه المشكلة هو «البيو - باندينغ»، أي تصنيف اللاعبين حسب مستوى النضج الجسدي لا العمر الزمني، وهو ما يسمح للمواهب المتأخرة جسدياً بأن تُقيَّم في بيئة متكافئة.

ويؤكد ساوندرز أن الأكاديميات لا تهتم فقط بإنتاج محترفين، بل بتكوين أشخاص ناضجين. ويضرب المثل بتوم سميث، حارس سابق في أكاديمية آرسنال، حصل على شهادة امتياز من «LSE» في الاقتصاد والإدارة، وفاز بجائزة «خريج العام» خارج الملعب.

وفي نهائي يورو 2024 أمام إسبانيا، وقف أربعة من خريجي الأكاديميات - ساكا، وكين، وفودين، وبيلينغهام - في خط المقدمة، وكلهم نتاج مدارس إنجليزية شقت طريقها بثبات.

يقول ساوندرز وهو يستعيد 15 عاماً من العمل المتواصل: «كنا نُتهم بأننا دون المستوى فنياً وتكتيكياً مقارنة بدول أوروبية أخرى... والآن نسأل: كيف سنستوعب كل هؤلاء النجوم في التشكيلة؟».


مقالات ذات صلة

سلوت بعد الهزيمة برباعية: أنا محبط!

رياضة عالمية الهولندي آرني سلوت المدير الفني لليفربول (د.ب.أ)

سلوت بعد الهزيمة برباعية: أنا محبط!

بدا الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لليفربول، محبطاً للغاية من الخسارة الثقيلة التي تلقاها فريقه أمام مانشستر سيتي في دور الـ8 لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية فرحة لاعبي بايرن ميونيخ بالفوز القاتل على فرايبورغ (رويترز)

«البوندسليغا»: بيشوف وكارل يقودان بايرن لانتصار «مجنون» على فرايبورغ

قلب بايرن ميونيخ تأخره بهدفين أمام مضيّفه فرايبورغ إلى فوز مذهل وبسيناريو جنوني بنتيجة 3-2، السبت، في الجولة الثامنة والعشرين من دوري الدرجة الأولى الألماني.

«الشرق الأوسط» (فرايبورغ)
رياضة عالمية بيب ليندرز المدرب المساعد لمانشستر سيتي (أ.ب)

ليندرز: إرضاء غوارديولا ليس أمراً سهلاً

أكد بيب ليندرز، المدرب المساعد لمانشستر سيتي، أن جوسيب غوارديولا المدير الفني للفريق كان سعيداً بالفوز 4-صفر على ليفربول.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية الأرجنتيني ماتياس سولي (نادي روما)

سولي يدعم صفوف روما قبل مواجهة إنتر ميلان

قال جيانبييرو غاسبريني، المدير الفني لفريق روما، إن اللاعب الأرجنتيني ماتياس سولي، سيعود لصفوف الفريق بعدما تدرب استعداداً لمواجهة إنتر ميلان، الأحد.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي (أ.ب)

هالاند بعد «الهاتريك»: أنا سعيد!

أعرب إيرلينغ هالاند، نجم مانشستر سيتي، عن سعادته بتسجيل ثلاثية في الفوز على ليفربول بنتيجة 4 / صفر، ضمن منافسات دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

سلوت بعد الهزيمة برباعية: أنا محبط!

الهولندي آرني سلوت المدير الفني لليفربول (د.ب.أ)
الهولندي آرني سلوت المدير الفني لليفربول (د.ب.أ)
TT

سلوت بعد الهزيمة برباعية: أنا محبط!

الهولندي آرني سلوت المدير الفني لليفربول (د.ب.أ)
الهولندي آرني سلوت المدير الفني لليفربول (د.ب.أ)

بدا الهولندي آرني سلوت، المدير الفني لليفربول، محبطاً للغاية من الخسارة الثقيلة التي تلقاها فريقه أمام مانشستر سيتي في دور الـ8 لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة التعويض فيما هو مقبل.

وقال سلوت، في تصريحات عقب المباراة: «أمر مخيب للغاية، ليس فقط للخروج من البطولة، بل أيضاً للطريقة التي خرجنا بها. إنَّها خيبة أمل كبيرة أخرى من جانبنا».

وأضاف في تصريحاته خلال المؤتمر الصحافي، التي نقلتها شبكة «سكاي سبورتس»: «النتيجة تتحدَّث عن نفسها، خيبة أمل لا تُصدَّق، الخسارة صفر - 4 في كأس الاتحاد الإنجليزي مخزية».

وتابع: «لم نكن في المستوى المطلوب خلال الـ20 دقيقة التي استقبلنا فيها 4 أهداف».

وعن المباراة المقبلة ضد باريس سان جيرمان يوم 8 أبريل (نيسان) في دوري أبطال أوروبا قال سلوت: «هي مباراة كبيرة ومهمة، لأنَّه ليس في كل موسم تلعب دور الـ8 في دوري الأبطال، نتطلع لهذه المباراة التي نواجه فيها فريقاً جيداً للغاية، مثلما واجهنا اليوم أيضاً».

وأضاف الهولندي: «نريد أن نتأهل أيضاً للمشارَكة في دوري الأبطال للموسم الجديد، هناك كثير لنلعب من أجله، لكن أيضاً هناك الكثير من الإحباطات والانتكاسات، لكن أيضاً هذا جزء من كرة القدم، والطبيعة البشرية».

وقال: «هذا هو جوهر الأمر الآن، واللاعبون الذين أظهروا جودة عالية في الماضي، لديهم فرصة كبيرة لإظهارها ضد باريس سان جيرمان».


«البوندسليغا»: بيشوف وكارل يقودان بايرن لانتصار «مجنون» على فرايبورغ

فرحة لاعبي بايرن ميونيخ بالفوز القاتل على فرايبورغ (رويترز)
فرحة لاعبي بايرن ميونيخ بالفوز القاتل على فرايبورغ (رويترز)
TT

«البوندسليغا»: بيشوف وكارل يقودان بايرن لانتصار «مجنون» على فرايبورغ

فرحة لاعبي بايرن ميونيخ بالفوز القاتل على فرايبورغ (رويترز)
فرحة لاعبي بايرن ميونيخ بالفوز القاتل على فرايبورغ (رويترز)

قلب بايرن ميونيخ تأخره بهدفين أمام مضيّفه فرايبورغ إلى فوز مذهل وبسيناريو جنوني بنتيجة 3-2، السبت، في الجولة الثامنة والعشرين من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم (بوندسليغا).

وحصد بايرن 3 نقاط غالية رفعت رصيده في الصدارة إلى 73 نقطة، متفوقاً بفارق 12 نقطة عن أقرب ملاحقيه بوروسيا دورتموند، الذي يلاقي مضيّفه شتوتغارت في وقت لاحق، السبت.

وتقدم فرايبورغ بهدفين حملا توقيع يوهان مانزامبي في الدقيقة 46، ولوكاس هويلير في الدقيقة 71، لكن توم بيشوف تقمص دور البطولة ورد بهدفين للنادي البافاري في الدقيقتين 81 والدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع.

وفي الدقيقة التاسعة من الوقت بدل الضائع، وفي الوقت الذي توقع فيه الجميع انتهاء المباراة بالتعادل، خطف لينارت كارل هدف الفوز القاتل للفريق الضيف.

واقتنص باير ليفركوزن فوزاً مثيراً من ضيفه فولفسبورغ 6-3، وفاز لايبزيغ على مضيّفه فيردر بريمن 2-1، كما اقتنص ماينز فوزاً غالياً من ملعب هوفنهايم 2-1.

وفي باقي المباريات تعادل بوروسيا مونشنغلادباخ مع هايدنهايم 2-2، كما تعادل هامبورغ مع ضيفه أوغسبورغ 1-1.


ليندرز: إرضاء غوارديولا ليس أمراً سهلاً

بيب ليندرز المدرب المساعد لمانشستر سيتي (أ.ب)
بيب ليندرز المدرب المساعد لمانشستر سيتي (أ.ب)
TT

ليندرز: إرضاء غوارديولا ليس أمراً سهلاً

بيب ليندرز المدرب المساعد لمانشستر سيتي (أ.ب)
بيب ليندرز المدرب المساعد لمانشستر سيتي (أ.ب)

أكد بيب ليندرز، المدرب المساعد لمانشستر سيتي، أن جوسيب غوارديولا المدير الفني للفريق كان سعيداً بالفوز 4-صفر على ليفربول، السبت، في دور الثمانية لكأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم.

صرح ليندرز الذي قاد مانشستر سيتي لوجود غوارديولا في المدرجات لتنفيذ عقوبة انضباطية عبر قناة «تي إن تي سبورتس»: «غوارديولا سعيد للغاية، وهذا أهم شيء، لأن إرضاءه ليس أمراً سهلاً».

أضاف المدرب الهولندي: «قدمنا أداء جيداً، ولكن خطوطنا كانت مفتوحة أمام المنافس في أول 25 دقيقة، وبعدها سيطرنا وخلقنا المزيد من الفرص، وحققنا فوزاً مستحقاً».

وكشف ليندرز عما قاله للفريق بعد المباراة، قائلاً: «لقد أشاد (بيب) باللاعبين الذين لم يشاركوا في مباراة اليوم، وكان سعيداً للغاية، لأن التأهل إلى قبل النهائي في ثمانية مواسم متتالية يبقى إنجازاً مميزاً».

وأشار: «الآن نحن في المراحل النهائية والحاسمة من الموسم، واللاعبون يقدرون أهمية ذلك».

وأشاد المدرب المساعد لمانشستر سيتي بالنرويجي إرلينغ هالاند الذي سجل ثلاثية في شباك ليفربول، قائلاً: «إنه هاتريك رائع، لقد سجل من ضربة رأس مذهلة بطريقة تعجبني، وتعجب الجماهير أيضاً».

وبشأن عودة فريقه للعب على «ويمبلي» مجدداً بعد التتويج بكأس الرابطة على حساب آرسنال، ختم بيب ليندرز تصريحاته: «علينا أن نثبت أنفسنا، بالتأكيد تنتظرنا مواجهة أمام فريق صعب، ولكن أجواء ويمبلي تبقى مميزة، ونحن سعداء من أجل جماهيرنا».