كيف خسر باريس سان جيرمان مبابي ونيمار وميسي… وأصبح فريقًا أفضل ؟

لويس انريكي (أ.ف.ب)
لويس انريكي (أ.ف.ب)
TT

كيف خسر باريس سان جيرمان مبابي ونيمار وميسي… وأصبح فريقًا أفضل ؟

لويس انريكي (أ.ف.ب)
لويس انريكي (أ.ف.ب)

نعود بالزمن إلى سبتمبر (أيلول) 2023. كان الصحافيون يطرحون على لويس إنريكي، الذي كان يستعد لأول مباراة له في دوري أبطال أوروبا كمدرب لباريس سان جيرمان، السؤال المعتاد الذي يُوجّه لكل مدرب يتولى قيادة الفريق الباريسي: «هل يستطيع باريس سان جيرمان الفوز بدوري أبطال أوروبا؟».

فريق انريكي لا يشبه أبدًا ذلك الذي خسر نهائي 2020 أمام بايرن (أ.ف.ب)

بحسب شبكة The Athletic, رد إنريكي حينها محذرًا: «عندما يصبح النادي مهووسًا بشيء ما، فهذا لا يكون جيدًا أبدًا. يجب أن نملك الطموح، لكن الهوس لا ينفع».

ذلك «الهوس» دفع باريس سان جيرمان لتغيير عدد من المدربين بسرعة. توماس توخيل قادهم إلى النهائي في 2020 وخسر أمام بايرن ميونيخ بهدف من ابن باريس كينغسلي كومان، لكنه أُقيل قبل نهاية العام. تبعه ماوريسيو بوكيتينو الذي استمر 18 شهرًا فقط، ثم كريستوف غالتييه الذي لم يُكمل عامًا في المنصب.

قال توخيل ذات مرة إنه شعر بأنه «أشبه بسياسي رياضي أو وزير رياضة أكثر من كونه مدربًا»، حيث تمثلت رغبة النادي الجامحة في التتويج القاري بالتعاقد مع نجوم مخضرمين سبق لهم رفع الكأس: ليونيل ميسي، نيمار، كيلور نافاس، داني ألفيش، وسيرخيو راموس، جميعهم التحقوا بالعاصمة الفرنسية بين عامي 2017 و2021.

نيمار وميسي لعبا في سان جيرمان (رويترز)

عندما وصل لويس إنريكي في يوليو 2023، كان لا يزال ينظف آثار «حقبة الغلاكتيكوس». في صيفه الأول، رحل نيمار، وميسي، وراموس، بينما أنفق النادي ما يقرب من 350 مليون يورو (294 مليون جنيه إسترليني، أو 396 مليون دولار) لإعادة تشكيل الفريق، مجمعًا عدة نوافذ انتقالات في واحدة. كانت فلسفة التعاقدات بسيطة: اشترِ شبابًا، اشترِ جيدًا، ويفضل أن يكونوا فرنسيين. من أصل 13 صفقة، كان 10 منهم في عمر 26 أو أقل.

وفي الموسم الأول له، كاد أن ينجح. أظهر الفريق إشارات مشجعة. لم يخسر أي مباراة خارج ملعبه في الدوري الفرنسي — وهو إنجاز لم يحققه أي فريق من قبل — ونجح في اجتياز «مجموعة الموت» ليبلغ نصف نهائي دوري الأبطال للمرة الأولى منذ ثلاثة مواسم.

كسر إنريكي لعنة الخروج من دور الـ16 التي لازمت الفريق في الموسمين السابقين، لكن الشعور العام كان بأن الفريق أهدر فرصة ثمينة حين خسر ذهابًا وإيابًا أمام بوروسيا دورتموند 1-0، وهو خصم لا يُعد من كبار القارة.

بعد ثلاثة أيام فقط من الإقصاء، تم الإعلان رسميًا عن انتقال كيليان مبابي إلى ريال مدريد. وكان ذلك مشهدًا يعيد إلى الأذهان ما حصل قبل عام حين أعلن ميسي رحيله، وتبعه نيمار بعده بأسابيع. كان هدف باريس أن يصبح فريقًا أصغر سنًا، أكثر أناقة، وأعلى ضغطًا — لكن كان لا بد من الاعتماد على عبقرية مبابي في لحظات الحسم.

سجل باريس سان جيرمان 4 أهداف فقط في الشوط الأول من 12 مباراة أوروبية ذلك الموسم، وظل يتحكم بالكرة والمساحات بشكل جيد، لكنه كان يعود لمبابي لحسم الأمور في الشوط الثاني. سجل اللاعب 8 أهداف في نسخة 2023-24، وهو الرقم الأعلى له أوروبيًا، بينما سجل بقية الفريق مجتمعين 11 هدفًا فقط.

مبابي مع ناصر الخليفي (أ.ف.ب)

لكن رحيله تبيّن لاحقًا أنه كان نعمة مقنّعة. فقد ملأ عثمان ديمبيلي، بشكل غير متوقع، الفراغ الهائل الذي تركه مبابي بعدد أهداف بلغ 33 هذا الموسم في جميع المسابقات — علمًا أنه سجل 28 هدفًا فقط في المواسم الخمسة السابقة مجتمعة.

وصف البعض ذلك بأنه أحد أعظم إنجازات لويس إنريكي التدريبية، خصوصًا أن ديمبيلي معروف بإهداره للفرص. لكن دوره كجناح أيمن، متكامل مع الظهير الأيمن أشرف حكيمي، كان محوريًا في خطة الفريق.

قال إنريكي مطلع الشهر الحالي إن الفريق «نضج كثيرًا» خلال مشواره الأوروبي. ولو كان نظام الدوري القديم لا يزال قائمًا (ست مباريات في المجموعات بدلًا من ثمانية في النظام الجديد)، لربما خرج الفريق مبكرًا: فاز بمباراة واحدة فقط من أول خمس، وتعادل في أخرى، وخسر ثلاثًا. لكن أمام ريد بول سالزبورغ ومانشستر سيتي وشتوتغارت، فاز بنتائج 3-0، 4-2، و4-1.

وكان الفوز على مانشستر سيتي هو اللحظة الفارقة — أول مرة يعود فيها باريس من تأخر 2-0 منذ مايو 2012، وأول «ريمونتادا» له في دوري الأبطال. سجل الفريق أربعة أهداف من أربعة لاعبين مختلفين، واستحوذ على الكرة، ونجح في تحويل نصف الفرص الخطيرة إلى أهداف، وضغط على وسط سيتي بشكل أربكه تمامًا.

استمر لويس إنريكي في تعديل الفريق مع التقدّم في البطولة. أجرى 17 تغييرًا في التشكيلة الأساسية خلال مرحلة الدوري، ولم يثبت نفس التشكيلة مرتين. لكن في مباريات الإقصاء، كانت هناك 9 تغييرات فقط في 8 مباريات، معظمها في الأجنحة، مع تبديل اضطراري واحد بسبب إيقاف القائد ماركينيوس.

ميسي (أ.ف.ب)

استبدل لاعب الارتكاز مانويل أوغارتي بعد خمس مباريات في المجموعات بزميله فابيان رويز لمنح الفريق صلابة بدنية ومقاومة للضغط. فاز أوغارتي بأقل من ثلث الالتحامات، وافتقر الفريق للتوازن اللازم لمساعدة لاعبيه الفنيين، خاصة فيتينيا.

وأضفى رويز خيارًا يساريًا في الوسط، وتكامل هذا الموسم مع وصول جواو نيفيس من بنفيكا. زاد عدد التمريرات البينية، وانخفض الاعتماد على العرضيات، مع الحفاظ على خطورة المرتدات.

وساهمت صفقة خفيتشا كفاراتسخيليا الشتوية القادمة من نابولي بدورها. تفوق على برادلي باركولا في المراوغات، وفرض على الخصوم اللعب بثنائية رقابية عليه، ما خلق المساحات لديمبيلي، كما حصل ضد أرسنال.

الأكثر أهمية أن الفريق بات متوازنًا. ديمبيلي يهبط ليقود الضغط، ويستلم الكرة مبكرًا، والفريق يتكامل في الهجمات المرتدة بخطط محسوبة، عكس ما حدث أمام ريال سوسيداد قبل عام.

نجح إنريكي في جعل الفريق قويًا دفاعيًا. لم يعد الفريق يُعرف بأنه يعتمد على مهاجمين كسالى، بل صار من أفضل فرق أوروبا في الضغط.

ورحيل مبابي ساعد في ذلك. خلال سبعة مواسم، سجل أكثر من عدد مرات تدخله الدفاعي مجتمعة.

قال إنريكي: «إذا أردتم تحليل التحسن الدفاعي، فهو نتيجة لطريقة ضغط مهاجمينا. الأمر يتطلب تغييرًا ذهنيًا. هذا ما عملنا عليه الموسم الماضي، ونحن أفضل هذا الموسم».

باريس الحالي يقوم بأكثر من 5 تدخلات في المباراة الواحدة مقارنة بنسخة 2022-23، رغم أنه يملك استحواذًا أكبر. الفريق يمنح الخصوم 4 تمريرات أقل قبل التحرك الدفاعي، خصوصًا في خط الوسط.

قال إنريكي مطلع الشهر الحالي إن الفريق «نضج كثيرًا» خلال مشواره الأوروبي (أ.ف.ب)

ومع التقدم في البطولة، غيّر إنريكي شكل الضغط. ففي الأدوار المبكرة، لجأ إلى رجل لرجل، كما فعل أمام ليفربول. ومن ربع النهائي، أصبح أكثر براغماتية، مغيرًا إلى 3-2-4-1، وأبقى نونو منديز أعمق، وحدّد مهام الأجنحة للضغط على الأظهرة.

يُترك ديمبيلي ليقود الضغط بمفرده، ويجبر الخصم على التمرير في جهة واحدة، ليقطع مسارات اللعب ويقود الهجمة.

اليوم، هذا الفريق لا يشبه أبدًا ذلك الذي خسر نهائي 2020 أمام بايرن.

ومن المفارقات، أن النهائي يُلعب هذا العام في ميونيخ، في ملعب شهد تتويج أربعة أبطال جدد: نوتنغهام فورست 1979، مرسيليا 1993، دورتموند 1997، وتشيلسي 2012.

ولا يزال من تشكيلة 2020 فقط ماركينيوس وكيمبيمبي، الأخير يعاني من إصابة طويلة. ومن أول مباراة لإنريكي في دوري الأبطال قبل 20 شهرًا، بقي خمسة لاعبين فقط.

ولهذا أشاد ناصر الخليفي برؤية إنريكي في فبراير 2025، وجدد عقده حتى 2027، بعد أن بدأه بعقد لسنتين فقط، كما جرت العادة مع مدربي باريس السابقين.

قال إنريكي قبل النهائي: «لست عرّافًا. الأفضل أننا لم نغير شيئًا. نحن هنا بفضل ما قدمناه من كرة قدم. علينا أن نكمل ذلك ونحقق الحلم».


مقالات ذات صلة

ضربة موجعة لسان جيرمان… أشرف حكيمي يغيب عن مواجهة بايرن ميونيخ

رياضة عالمية الدولي المغربي أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

ضربة موجعة لسان جيرمان… أشرف حكيمي يغيب عن مواجهة بايرن ميونيخ

أعلن نادي باريس سان جيرمان، متصدر الدوري الفرنسي لكرة القدم، أن مدافعه الدولي المغربي أشرف حكيمي تعرّض لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ اليمنى.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية إندريك (رويترز)

عودة إندريك إلى «ريال مدريد» وخروج مرتقب لجارسيا

يعود إندريك، المُعار لفريق ليون الفرنسي لكرة القدم لمدة ستة أشهر، إلى فريق ريال مدريد الإسباني، بعد انتهاء إعارته في صيف 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية صدام بين لاعب نيس إيلي واهي وليوناردو باليردي من مرسيليا (رويترز)

الدوري الفرنسي: ليل يقترب من «الأبطال»... وآمال مرسيليا تتلاشى

اقترب ليل أكثر من حجز بطاقته الى مسابقة دوري ابطال اوروبا الموسم المقبل بفوزه الثمين خارج قواعده على باريس أف سي 1-0.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فرحة لاعبي رين بالفوز على نانت (أ.ف.ب)

الدوري الفرنسي: رين يتمسك بآماله الأوروبية بالفوز على نانت

حسم رين مباراة الديربي أمام غريمه المحلي نانت بالفوز على أرضه بنتيجة 2 - 1، الأحد، ضمن منافسات الجولة الـ31 من الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (رين)
رياضة عالمية أندرو أوموباميديلي (يمين) يحتفل بهدف الفوز القاتل لستراسبورغ في مرمى لوريان (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: فوز درامي لستراسبورغ في معقل لوريان

حقق ستراسبورغ فوزاً درامياً على مضيّفه لوريان بنتيجة 3-2، الأحد، ضمن منافسات الجولة الحادية والثلاثين من الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لوريان)

ماونت لاعب اليونايتد: منذ طفولتي وأنا أحلم بلقب الدوري الإنجليزي

ماونت (الشرق الأوسط)
ماونت (الشرق الأوسط)
TT

ماونت لاعب اليونايتد: منذ طفولتي وأنا أحلم بلقب الدوري الإنجليزي

ماونت (الشرق الأوسط)
ماونت (الشرق الأوسط)

يعتقد ميسون ماونت، لاعب خط وسط مانشستر يونايتد، أن فريقه ارتقى بالجودة في صفوفه والعقلية، ليكون منافساً على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم المقبل.

ويقترب ماونت من إنهاء الموسم مع فريقه، حيث تسببت الإصابات والمنافسة على المشاركة بشكل أساسي في تراجع دقائق مشاركته، ليكتفي بـ69 مباراة فقط لعبها منذ رحيله عن تشيلسي.

ويدرك ماونت أنه لم يقدم أفضل ما لديه مع يونايتد، لكنه يتمتع بثقة راسخة في نفسه، بالإضافة إلى ثقته بقدرات فريق يونايتد بقيادة مايكل كاريك، الذي بات على أعتاب التأهل لدوري أبطال أوروبا.

وفاز لاعب خط الوسط بلقب دوري أبطال أوروبا مع تشيلسي في عام 2021، بينما يعتقد أن يونايتد حالياً يمتلك الجودة ليقاتل من أجل لقب الدوري المحلي في الموسم المقبل حتى بالرغم مما ينتظر النادي من حسم موقف المدير الفني وأشياء أخرى.

وسئل عن البطولة التي يفضل أن يحصل على لقبها قبل الاعتزال ليؤكد: «الدوري الإنجليزي الممتاز، وأعتقد أننا نستطيع الفوز به».

وأضاف في تصريحاته لشبكة «سكاي سبورتس»: «لقد حلمت بهذا اللقب منذ كنت صغيراً، وحلمت بالفوز بدوري أبطال أوروبا».

وتابع: «لكي تفوز بالدوري الإنجليزي، وهو لقب محلي، ليس هناك كثيرون حققوا ذلك، وأعتقد أن تحقيق ذلك ممكن في الموسم المقبل إذا واصلنا العمل الجاد».


إنفانتينو: مشاركة إيران في مونديال 2026 «مؤكدة»

كأس معروضة خلال مؤتمر «فيفا» في فانكوفر بكندا (إ.ب.أ)
كأس معروضة خلال مؤتمر «فيفا» في فانكوفر بكندا (إ.ب.أ)
TT

إنفانتينو: مشاركة إيران في مونديال 2026 «مؤكدة»

كأس معروضة خلال مؤتمر «فيفا» في فانكوفر بكندا (إ.ب.أ)
كأس معروضة خلال مؤتمر «فيفا» في فانكوفر بكندا (إ.ب.أ)

أكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو، الخميس، أن إيران ستشارك في مونديال 2026، وذلك خلال كلمته أمام كونغرس الهيئة العالمية لكرة القدم المنعقد في فانكوفر بكندا.

وقال إنفانتينو في مستهل خطابه أمام المندوبين: «دعوني أبدأ من البداية، مؤكداً فوراً وبشكل واضح أن إيران ستشارك بالطبع في كأس العالم 2026»، مضيفاً: «وبالطبع ستلعب إيران في الولايات المتحدة» التي تستضيف النهائيات بالشراكة مع كندا والمكسيك.


آرسنال وأتلتيكو غير راضيين عن قرارات الحكام... والحسم الثلاثاء المقبل

الحكم الهولندي داني ماكيلي يلجأ لتقنية الفيديو قبل إلغاء ركلة جزاء لأرسنال أمام اتلتيكو (رويترز)
الحكم الهولندي داني ماكيلي يلجأ لتقنية الفيديو قبل إلغاء ركلة جزاء لأرسنال أمام اتلتيكو (رويترز)
TT

آرسنال وأتلتيكو غير راضيين عن قرارات الحكام... والحسم الثلاثاء المقبل

الحكم الهولندي داني ماكيلي يلجأ لتقنية الفيديو قبل إلغاء ركلة جزاء لأرسنال أمام اتلتيكو (رويترز)
الحكم الهولندي داني ماكيلي يلجأ لتقنية الفيديو قبل إلغاء ركلة جزاء لأرسنال أمام اتلتيكو (رويترز)

على عكس مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي وبايرن ميونيخ الألماني العامرة بالأهداف واللعب الهجومي (5 - 4) في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال، خرجت مباراة أتلتيكو مدريد الإسباني وآرسنال الإنجليزي بالتعادل 1 - 1 من ركلتي جزاء وسط امتعاض الطرفين من القرارات التحكيمية.

وأعرب الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال عن امتعاضه من قرار الحكم إلغاء ركلة جزاء لفريقه قبل النهاية حين سقط إيبيريتشي إيزي في المنطقة المحرمة بعد تدخل من السلوفاكي ديفيد هانكو قبل 10 دقائق على نهاية الوقت الأصلي، حيث احتسب الحكم الهولندي داني ماكيلي ركلة جزاء قبل أن يعود عن قراره بعد مراجعة حكم الفيديو المساعد (في إيه آر).

وقال أرتيتا: «ما يثير غضبي الشديد هو كيف يتم إلغاء ركلة الجزاء على (إيزي) بهذه الطريقة. هذا قرار غيّر مجرى المباراة. أنا آسف، لكن لا يمكن أن يحصل ذلك».

وتقدم آرسنال بعدما ارتكب هانكو خطأ على السويدي فيكتور يوكيريس الذي سجل ركلة الجزاء، قبل أن يعادل الأرجنتيني خوليان ألفاريز النتيجة من علامة الجزاء أيضاً في وقت مبكر من الشوط الثاني بعد لمسة يد على بن وايت.

وقال أرتيتا إنه يستطيع تقبل ذلك القرار، بعدما احتسبت ركلة جزاء مماثلة ضد بايرن ميونيخ الألماني الثلاثاء في ذهاب نصف النهائي الآخر ضد باريس سان جيرمان، لكنه لم يستطع هضم إلغاء قرار ركلة الجزاء لإيزي.

أرتيتا مدرب أرسنال وغضب من قرارات الحكام (اب)

وأضاف أرتيتا الذي يقاتل فريقه على لقب الدوري الإنجليزي الغائب عنه منذ 2004: «نحن جميعاً في حالة غضب. عندما تقاتل بكل قوة على مدى تسعة أشهر لتصل إلى هذا الموقع، فهذا قرار آخر غيّر تماماً مجرى المواجهة. لقد بذلنا كثيراً من الجهد، ولا يمكن أن نشاهد ذلك في مباريات بهذا المستوى».

وأكد ديكلان رايس، لاعب وسط آرسنال على كلام مدربه، أن آرسنال كان يستحق ركلة ثانية «واضحة»، مشيراً إلى أن الحكم تم «التأثير عليه» لتغيير قراره بفعل أجواء جماهير أتلتيكو العدائية.

وعلق رايس على الواقعة قائلاً: «هي ركلة جزاء واضحة، لا أعرف كيف لم يتم احتسابها. أعتقد أن الجماهير أثرت على القرار بالضغط على الحكم».

وتابع: «يبدو أن قوانين الاتحاد الأوروبي للعبة مختلفة تماماً (عن الدوري الإنجليزي). في المنطقتين، يجب أن تكون حذراً للغاية لأنه يتم احتساب كل شيء تقريباً».

وأضاف: «لو حدث مثل تلك الأخطاء في الدوري الإنجليزي ستكون القرارات مختلفة. في دوري أبطال أوروبا، الحكام سريعون جداً في اتخاذ القرارات وإطلاق الصافرة، ولا يمكنك فعل الكثير حيال ذلك. أشعر بأنهم يعاقبونك أكثر في البطولات الأوروبية. لكن لا يهم، سنتجاوز الأمر وسنحقق الفوز الأسبوع المقبل».

في المقابل، شكك الأرجنتيني دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو في صحة ركلة الجزاء التي سجل منها آرسنال هدفه الوحيد، قائلاً: «الاحتكاك بين هانكو ويوكيريس كان طفيفاً، ولا يرتقي لاحتسابه ركلة جزاء في مباراة بقبل نهائي دوري أبطال أوروبا». كما أعرب عن ارتياحه لتدخلات حكم الفيديو المساعد الذي تدخل لمنح فريقه ركلة الجزاء على بن وايت، وكذلك إلغاء ركلة الجزاء التي احتسبت ضد هانكو قبل النهاية، وعلق قائلا: «بالنسبة لركلة الجزاء الأولى، برأيي المتواضع، هناك بعض الاحتكاك من الخلف واللاعب (يوكيريس) رمى نفسه أرضاً، وفي نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أعتقد أن ركلة الجزاء يجب أن تكون حقاً مستحقة». وتابع: «بالنسبة لركلة الجزاء المحتسبة لنا، فالحكم لم يقرها بالبداية، وبفضل (في إيه آر) تم احتسابها. وركلة الجزاء الثانية ألغيت أيضاً بقرار حكم الفيديو».

ويترك التعادل كل الاحتمالات مفتوحة قبل مباراة الإياب في لندن الثلاثاء، حيث يتطلع الفريقان للفوز باللقب للمرة الأولى. وأبدى سيميوني تفاؤلاً بمباراة الإياب الثلاثاء المقبل، وعلق: «لا أؤمن بالحظ بل الاستمرارية، فالشوط الأول كان متكافئاً، تفوق آرسنال في الاستحواذ لكن دون خطورة حقيقية، إنهم فريق مميز للغاية، بينما تحسن مستوانا في الشوط الثاني لأن البدلاء كانوا أفضل من الأساسيين، تحسنا دفاعياً، وأهدرنا فرصاً خطيرة لغريزمان ولوكمان».

الفاريز مهاجم اتليتكو يحتفل بهدفه من ركلة الجزاء (ا ب ا)cut out

وقال المدرب الأرجنتيني: «ما الذي ينتظرنا في لندن؟ تحد استثنائي... آرسنال فريق لم يخسر إطلاقاً في دوري أبطال أوروبا (هذا الموسم). لدينا أمل كبير، سنذهب للعب بكل ما نملك».

وأنهى آرسنال دور المجموعة الموحدة في الصدارة بعد فوزه بجميع مبارياته الثماني، ثم تعادل مع باير ليفركوزن الألماني 1 - 1 وفاز 2 - 0 في ثمن النهائي، وتغلب في ربع النهائي على سبورتينغ البرتغالي 1 - 0 وتعادل 0 - 0.

ويأمل سيميوني تعافي لاعبيه الذين تعرضوا لإصابات أو إجهاد من لقاء الذهاب، خصوصاً ألفاريز الذي سيخضع لفحوصات طبية بعد تعرضه لكدمة بعد اصطدام بمدافع آرسنال هينكابي، متمنياً ألا تكون إصابة خطيرة، بينما شكا سورلوث من آلام في الساق أثناء عمليات الإحماء، وتم عدم الدفع به لتفادي إرهاقه قبل مباراة الإياب.

من جهته، أشاد السلوفيني يان أوبلاك حارس مرمى أتلتيكو بقرار الحكم بإلغاء ركلة الجزاء التي احتسبها في الدقائق الأخيرة لصالح آرسنال، وقال: «قرار مريح في كل الأحوال، كنت أتمنى أن أتصدى لها، ولكن الحكم غير قراره، وأتفق معه في ذلك. كنت قريباً من التصدي لركلة الجزاء الأولى، ولكن مهاجم آرسنال سددها بأقصى قوة، علينا تجاوز ذلك، والتركيز على مباراة الإياب».

وأضاف: «كانت المباراة الأولى حماسية بين فريقين سعى كلاهما إلى الفوز، قدمنا أداءً جيداً، لكن التعادل يعني أن الحسم تأجل للقاء الإياب في لندن الأسبوع المقبل».

ويذكر أن آرسنال فاز على أتلتيكو برباعية نظيفة على ملعب الإمارات خلال مرحلة الدوري الموحد (الدور الأول) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وعن ذلك قال أوبلاك: «لن نفكر في هذه المباراة، المواجهة المقبلة مختلفة، وسنبذل قصارى جهدنا لتحقيق نتيجة تؤهلنا للمباراة النهائية».