كيف خسر باريس سان جيرمان مبابي ونيمار وميسي… وأصبح فريقًا أفضل ؟

لويس انريكي (أ.ف.ب)
لويس انريكي (أ.ف.ب)
TT

كيف خسر باريس سان جيرمان مبابي ونيمار وميسي… وأصبح فريقًا أفضل ؟

لويس انريكي (أ.ف.ب)
لويس انريكي (أ.ف.ب)

نعود بالزمن إلى سبتمبر (أيلول) 2023. كان الصحافيون يطرحون على لويس إنريكي، الذي كان يستعد لأول مباراة له في دوري أبطال أوروبا كمدرب لباريس سان جيرمان، السؤال المعتاد الذي يُوجّه لكل مدرب يتولى قيادة الفريق الباريسي: «هل يستطيع باريس سان جيرمان الفوز بدوري أبطال أوروبا؟».

فريق انريكي لا يشبه أبدًا ذلك الذي خسر نهائي 2020 أمام بايرن (أ.ف.ب)

بحسب شبكة The Athletic, رد إنريكي حينها محذرًا: «عندما يصبح النادي مهووسًا بشيء ما، فهذا لا يكون جيدًا أبدًا. يجب أن نملك الطموح، لكن الهوس لا ينفع».

ذلك «الهوس» دفع باريس سان جيرمان لتغيير عدد من المدربين بسرعة. توماس توخيل قادهم إلى النهائي في 2020 وخسر أمام بايرن ميونيخ بهدف من ابن باريس كينغسلي كومان، لكنه أُقيل قبل نهاية العام. تبعه ماوريسيو بوكيتينو الذي استمر 18 شهرًا فقط، ثم كريستوف غالتييه الذي لم يُكمل عامًا في المنصب.

قال توخيل ذات مرة إنه شعر بأنه «أشبه بسياسي رياضي أو وزير رياضة أكثر من كونه مدربًا»، حيث تمثلت رغبة النادي الجامحة في التتويج القاري بالتعاقد مع نجوم مخضرمين سبق لهم رفع الكأس: ليونيل ميسي، نيمار، كيلور نافاس، داني ألفيش، وسيرخيو راموس، جميعهم التحقوا بالعاصمة الفرنسية بين عامي 2017 و2021.

نيمار وميسي لعبا في سان جيرمان (رويترز)

عندما وصل لويس إنريكي في يوليو 2023، كان لا يزال ينظف آثار «حقبة الغلاكتيكوس». في صيفه الأول، رحل نيمار، وميسي، وراموس، بينما أنفق النادي ما يقرب من 350 مليون يورو (294 مليون جنيه إسترليني، أو 396 مليون دولار) لإعادة تشكيل الفريق، مجمعًا عدة نوافذ انتقالات في واحدة. كانت فلسفة التعاقدات بسيطة: اشترِ شبابًا، اشترِ جيدًا، ويفضل أن يكونوا فرنسيين. من أصل 13 صفقة، كان 10 منهم في عمر 26 أو أقل.

وفي الموسم الأول له، كاد أن ينجح. أظهر الفريق إشارات مشجعة. لم يخسر أي مباراة خارج ملعبه في الدوري الفرنسي — وهو إنجاز لم يحققه أي فريق من قبل — ونجح في اجتياز «مجموعة الموت» ليبلغ نصف نهائي دوري الأبطال للمرة الأولى منذ ثلاثة مواسم.

كسر إنريكي لعنة الخروج من دور الـ16 التي لازمت الفريق في الموسمين السابقين، لكن الشعور العام كان بأن الفريق أهدر فرصة ثمينة حين خسر ذهابًا وإيابًا أمام بوروسيا دورتموند 1-0، وهو خصم لا يُعد من كبار القارة.

بعد ثلاثة أيام فقط من الإقصاء، تم الإعلان رسميًا عن انتقال كيليان مبابي إلى ريال مدريد. وكان ذلك مشهدًا يعيد إلى الأذهان ما حصل قبل عام حين أعلن ميسي رحيله، وتبعه نيمار بعده بأسابيع. كان هدف باريس أن يصبح فريقًا أصغر سنًا، أكثر أناقة، وأعلى ضغطًا — لكن كان لا بد من الاعتماد على عبقرية مبابي في لحظات الحسم.

سجل باريس سان جيرمان 4 أهداف فقط في الشوط الأول من 12 مباراة أوروبية ذلك الموسم، وظل يتحكم بالكرة والمساحات بشكل جيد، لكنه كان يعود لمبابي لحسم الأمور في الشوط الثاني. سجل اللاعب 8 أهداف في نسخة 2023-24، وهو الرقم الأعلى له أوروبيًا، بينما سجل بقية الفريق مجتمعين 11 هدفًا فقط.

مبابي مع ناصر الخليفي (أ.ف.ب)

لكن رحيله تبيّن لاحقًا أنه كان نعمة مقنّعة. فقد ملأ عثمان ديمبيلي، بشكل غير متوقع، الفراغ الهائل الذي تركه مبابي بعدد أهداف بلغ 33 هذا الموسم في جميع المسابقات — علمًا أنه سجل 28 هدفًا فقط في المواسم الخمسة السابقة مجتمعة.

وصف البعض ذلك بأنه أحد أعظم إنجازات لويس إنريكي التدريبية، خصوصًا أن ديمبيلي معروف بإهداره للفرص. لكن دوره كجناح أيمن، متكامل مع الظهير الأيمن أشرف حكيمي، كان محوريًا في خطة الفريق.

قال إنريكي مطلع الشهر الحالي إن الفريق «نضج كثيرًا» خلال مشواره الأوروبي. ولو كان نظام الدوري القديم لا يزال قائمًا (ست مباريات في المجموعات بدلًا من ثمانية في النظام الجديد)، لربما خرج الفريق مبكرًا: فاز بمباراة واحدة فقط من أول خمس، وتعادل في أخرى، وخسر ثلاثًا. لكن أمام ريد بول سالزبورغ ومانشستر سيتي وشتوتغارت، فاز بنتائج 3-0، 4-2، و4-1.

وكان الفوز على مانشستر سيتي هو اللحظة الفارقة — أول مرة يعود فيها باريس من تأخر 2-0 منذ مايو 2012، وأول «ريمونتادا» له في دوري الأبطال. سجل الفريق أربعة أهداف من أربعة لاعبين مختلفين، واستحوذ على الكرة، ونجح في تحويل نصف الفرص الخطيرة إلى أهداف، وضغط على وسط سيتي بشكل أربكه تمامًا.

استمر لويس إنريكي في تعديل الفريق مع التقدّم في البطولة. أجرى 17 تغييرًا في التشكيلة الأساسية خلال مرحلة الدوري، ولم يثبت نفس التشكيلة مرتين. لكن في مباريات الإقصاء، كانت هناك 9 تغييرات فقط في 8 مباريات، معظمها في الأجنحة، مع تبديل اضطراري واحد بسبب إيقاف القائد ماركينيوس.

ميسي (أ.ف.ب)

استبدل لاعب الارتكاز مانويل أوغارتي بعد خمس مباريات في المجموعات بزميله فابيان رويز لمنح الفريق صلابة بدنية ومقاومة للضغط. فاز أوغارتي بأقل من ثلث الالتحامات، وافتقر الفريق للتوازن اللازم لمساعدة لاعبيه الفنيين، خاصة فيتينيا.

وأضفى رويز خيارًا يساريًا في الوسط، وتكامل هذا الموسم مع وصول جواو نيفيس من بنفيكا. زاد عدد التمريرات البينية، وانخفض الاعتماد على العرضيات، مع الحفاظ على خطورة المرتدات.

وساهمت صفقة خفيتشا كفاراتسخيليا الشتوية القادمة من نابولي بدورها. تفوق على برادلي باركولا في المراوغات، وفرض على الخصوم اللعب بثنائية رقابية عليه، ما خلق المساحات لديمبيلي، كما حصل ضد أرسنال.

الأكثر أهمية أن الفريق بات متوازنًا. ديمبيلي يهبط ليقود الضغط، ويستلم الكرة مبكرًا، والفريق يتكامل في الهجمات المرتدة بخطط محسوبة، عكس ما حدث أمام ريال سوسيداد قبل عام.

نجح إنريكي في جعل الفريق قويًا دفاعيًا. لم يعد الفريق يُعرف بأنه يعتمد على مهاجمين كسالى، بل صار من أفضل فرق أوروبا في الضغط.

ورحيل مبابي ساعد في ذلك. خلال سبعة مواسم، سجل أكثر من عدد مرات تدخله الدفاعي مجتمعة.

قال إنريكي: «إذا أردتم تحليل التحسن الدفاعي، فهو نتيجة لطريقة ضغط مهاجمينا. الأمر يتطلب تغييرًا ذهنيًا. هذا ما عملنا عليه الموسم الماضي، ونحن أفضل هذا الموسم».

باريس الحالي يقوم بأكثر من 5 تدخلات في المباراة الواحدة مقارنة بنسخة 2022-23، رغم أنه يملك استحواذًا أكبر. الفريق يمنح الخصوم 4 تمريرات أقل قبل التحرك الدفاعي، خصوصًا في خط الوسط.

قال إنريكي مطلع الشهر الحالي إن الفريق «نضج كثيرًا» خلال مشواره الأوروبي (أ.ف.ب)

ومع التقدم في البطولة، غيّر إنريكي شكل الضغط. ففي الأدوار المبكرة، لجأ إلى رجل لرجل، كما فعل أمام ليفربول. ومن ربع النهائي، أصبح أكثر براغماتية، مغيرًا إلى 3-2-4-1، وأبقى نونو منديز أعمق، وحدّد مهام الأجنحة للضغط على الأظهرة.

يُترك ديمبيلي ليقود الضغط بمفرده، ويجبر الخصم على التمرير في جهة واحدة، ليقطع مسارات اللعب ويقود الهجمة.

اليوم، هذا الفريق لا يشبه أبدًا ذلك الذي خسر نهائي 2020 أمام بايرن.

ومن المفارقات، أن النهائي يُلعب هذا العام في ميونيخ، في ملعب شهد تتويج أربعة أبطال جدد: نوتنغهام فورست 1979، مرسيليا 1993، دورتموند 1997، وتشيلسي 2012.

ولا يزال من تشكيلة 2020 فقط ماركينيوس وكيمبيمبي، الأخير يعاني من إصابة طويلة. ومن أول مباراة لإنريكي في دوري الأبطال قبل 20 شهرًا، بقي خمسة لاعبين فقط.

ولهذا أشاد ناصر الخليفي برؤية إنريكي في فبراير 2025، وجدد عقده حتى 2027، بعد أن بدأه بعقد لسنتين فقط، كما جرت العادة مع مدربي باريس السابقين.

قال إنريكي قبل النهائي: «لست عرّافًا. الأفضل أننا لم نغير شيئًا. نحن هنا بفضل ما قدمناه من كرة قدم. علينا أن نكمل ذلك ونحقق الحلم».


مقالات ذات صلة

ضربة موجعة لسان جيرمان… أشرف حكيمي يغيب عن مواجهة بايرن ميونيخ

رياضة عالمية الدولي المغربي أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

ضربة موجعة لسان جيرمان… أشرف حكيمي يغيب عن مواجهة بايرن ميونيخ

أعلن نادي باريس سان جيرمان، متصدر الدوري الفرنسي لكرة القدم، أن مدافعه الدولي المغربي أشرف حكيمي تعرّض لإصابة في العضلة الخلفية للفخذ اليمنى.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية إندريك (رويترز)

عودة إندريك إلى «ريال مدريد» وخروج مرتقب لجارسيا

يعود إندريك، المُعار لفريق ليون الفرنسي لكرة القدم لمدة ستة أشهر، إلى فريق ريال مدريد الإسباني، بعد انتهاء إعارته في صيف 2026.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية صدام بين لاعب نيس إيلي واهي وليوناردو باليردي من مرسيليا (رويترز)

الدوري الفرنسي: ليل يقترب من «الأبطال»... وآمال مرسيليا تتلاشى

اقترب ليل أكثر من حجز بطاقته الى مسابقة دوري ابطال اوروبا الموسم المقبل بفوزه الثمين خارج قواعده على باريس أف سي 1-0.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فرحة لاعبي رين بالفوز على نانت (أ.ف.ب)

الدوري الفرنسي: رين يتمسك بآماله الأوروبية بالفوز على نانت

حسم رين مباراة الديربي أمام غريمه المحلي نانت بالفوز على أرضه بنتيجة 2 - 1، الأحد، ضمن منافسات الجولة الـ31 من الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (رين)
رياضة عالمية أندرو أوموباميديلي (يمين) يحتفل بهدف الفوز القاتل لستراسبورغ في مرمى لوريان (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: فوز درامي لستراسبورغ في معقل لوريان

حقق ستراسبورغ فوزاً درامياً على مضيّفه لوريان بنتيجة 3-2، الأحد، ضمن منافسات الجولة الحادية والثلاثين من الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (لوريان)

«كاف» يعلن دعم إعادة انتخاب إنفانتينو لرئاسة «فيفا» حتى 2031

جياني إنفانتنيو بات يحظى بثقة الاتحادين الآسيوي والأفريقي لكرة القدم (رويترز)
جياني إنفانتنيو بات يحظى بثقة الاتحادين الآسيوي والأفريقي لكرة القدم (رويترز)
TT

«كاف» يعلن دعم إعادة انتخاب إنفانتينو لرئاسة «فيفا» حتى 2031

جياني إنفانتنيو بات يحظى بثقة الاتحادين الآسيوي والأفريقي لكرة القدم (رويترز)
جياني إنفانتنيو بات يحظى بثقة الاتحادين الآسيوي والأفريقي لكرة القدم (رويترز)

أعلن المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم دعمه الكامل لإعادة انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، لتكون الولاية الرابعة له على التوالي.

وذكر الموقع الرسمي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم، اليوم الخميس، أن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عقد اجتماعاً في فانكوفر بكندا، قبل انعقاد المؤتمر السادس والسبعين لـ«فيفا»، واتفقت الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم بالإجماع على دعم جياني إنفانتينو لإعادة انتخابه رئيساً لـ«فيفا» للفترة 2027 - 2031.

وكان المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم قد أعلن أمس الأربعاء دعمه الثابت والمستمر للسويسري جياني إنفانتينيو لإعادة انتخابه لولاية قادمة (2027 - 2031) على رأس الاتحاد الدولي للعبة (فيفا).

وخلال اجتماعها، أعربت اللجنة التنفيذية للاتحاد الآسيوي أيضاً عن دعمها بالإجماع والثابت لإعادة انتخاب إنفانتينو للولاية المقبلة في رئاسة «فيفا»، حيث يأتي هذا التأييد بعد فترة من التعاون الكبير بين الاتحادين الآسيوي والدولي، لا سيما في توسيع المشاركة والاستثمار العالميين في اللعبة الآسيوية.

وصرح الشيخ سلمان للموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الآسيوي: «خلال السنوات العشر الماضية، عمل (فيفا)، تحت قيادة إنفانتينو، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم معاً بشكل وثيق وبنجاح لتطوير اللعبة في آسيا وعلى مستوى العالم». وشدد على أن «(فيفا) في أفضل وضع له على الإطلاق ونقدم دعمنا المستمر والكامل لإنفانتينو مرشحاً لرئاسة الاتحاد الدولي للفترة 2027 - 2031، تماماً كما دعمه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وكرة القدم الآسيوية دائماً منذ انتخابه في عام 2016».


«دورة مدريد»: بلوك يهزم رود ويتأهل لنصف النهائي

ألكسندر بلوك (أ.ف.ب)
ألكسندر بلوك (أ.ف.ب)
TT

«دورة مدريد»: بلوك يهزم رود ويتأهل لنصف النهائي

ألكسندر بلوك (أ.ف.ب)
ألكسندر بلوك (أ.ف.ب)

تأهّل البلجيكي ألكسندر بلوك إلى الدور نصف النهائي من بطولة مدريد المفتوحة للتنس، بفوزه، اليوم الخميس، على نظيره النرويجي كاسبر رود، المصنف الثاني عشر، بمجموعتين دون رد.

وفاز بلوك بنتائج أشواط 6-4 و 6-4 ليواصل التقدم في البطولة ويتخطى مرحلة دور الثمانية، بعدما كان قد هزم الأرجنتيني فرنسيسكو سيروندولو في دور الثمانية بمجموعتين نظيفتين، ولكن بصعوبة بالغة، إذ جاءت نتائج الأشواط 7-6 (10-8) و 6-2.

ويلتقي، لاحقاً اليوم، في دور الثمانية أيضاً، الألماني ألكسندر زفيريف المصنف الثاني، مع الإيطالي فلافيو كوبولي المصنف العاشر.

وتقام، غداً الجمعة، مباراتا نصف النهائي، فبينما ينتظر ألكسندر بلوك تحديد مُواطنه، يلتقي في الطرف الآخر من نصف النهائي الإيطالي يانيك سينر مع الفرنسي آرثر فيلس.


«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)
«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)
TT

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»… منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار

«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)
«ملعب أتلانتا» يستعد لـ«مونديال 2026»... منشأة حديثة بتكلفة 1.6 مليار دولار (رويترز)

يستعد «ملعب أتلانتا» لاستضافة مباريات في نهائيات كأس العالم 2026، ضِمن قائمة تضم 16 ملعباً معتمداً للبطولة، حيث يُعد من أبرز المنشآت الحديثة في مدينة أتلانتا، عاصمة ولاية جورجيا الأميركية، وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

ويقع الملعب بالقرب من «حديقة المئوية الأولمبية»، التي أُنشئت تخليداً لاستضافة المدينة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 1996، في وقت تشهد فيه المنطقة المحيطة أعمال تطوير عمراني، تشمل مشروع «سنتينيال ياردز» الذي يضم مرافق تجارية وترفيهية متعددة.

ويحمل الملعب في الظروف الاعتيادية اسم «مرسيدس-بنز»، إلا أنه سيُعتمد خلال البطولة تحت مسمى «ملعب أتلانتا» وفق لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مع الإبقاء على الشعار التجاري ظاهراً، في استثناء تنظيمي مرتبط بطبيعة السقف المتحرك للمنشأة.

وافتُتح الملعب عام 2018 بديلاً عن «جورجيا دوم»، بتكلفة بلغت نحو 1.6 مليار دولار، ويُستخدم مقراً لفريقي «أتلانتا فالكونز» في كرة القدم الأميركية، و«أتلانتا يونايتد» في الدوري الأميركي لكرة القدم. كما استضاف عدداً من الفعاليات الرياضية البارزة؛ من بينها نهائي الدوري الأميركي لكرة القدم عام 2019، ونهائي بطولة الجامعات عام 2018.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للملعب قرابة 80 ألف متفرج، مع توقعات بامتلاء المدرّجات خلال مباريات البطولة، في ظل قدرته على استضافة أحداث جماهيرية كبيرة.

ويعتمد الملعب حالياً على أرضية صناعية، سيجري استبدال عشب طبيعي بها خلال «كأس العالم»، تماشياً مع اشتراطات «فيفا»، بعد تجارب سابقة في هذا المجال، خلال بطولات دولية أقيمت مؤخراً.

ورغم ارتفاع درجات الحرارة صيفاً في أتلانتا، فإن الملعب مزوَّد بنظام تكييف داخلي، مع إمكانية إغلاق السقف للحفاظ على ظروف مناسبة للمباريات والجماهير.

وفيما يتعلق بوسائل الوصول، تعمل السلطات المحلية على تعزيز خدمات النقل العام، خصوصاً عبر شبكة «مارتا»؛ لتسهيل حركة الجماهير وتقليل الضغط المروري خلال فترة البطولة.

كما يتبنى الملعب سياسة تسعير منخفضة نسبياً للخدمات المقدمة للجماهير، مقارنة بغيره من الملاعب داخل الولايات المتحدة.

ويُنتظر أن يكون «ملعب أتلانتا» أحد المواقع الرئيسية خلال البطولة، في ظل جاهزيته الفنية وموقعه ضِمن منطقة تشهد تطويراً متواصلاً.