«عودوا إلى دياركم»... جماهير ميلان تحتج ضد الملاك والإدارة

صبت الجماهير غضبها خلال احتجاج أمس على كاردينالي رئيس شركة رد بيرد وباولو سكاروني رئيس النادي (رويترز)
صبت الجماهير غضبها خلال احتجاج أمس على كاردينالي رئيس شركة رد بيرد وباولو سكاروني رئيس النادي (رويترز)
TT

«عودوا إلى دياركم»... جماهير ميلان تحتج ضد الملاك والإدارة

صبت الجماهير غضبها خلال احتجاج أمس على كاردينالي رئيس شركة رد بيرد وباولو سكاروني رئيس النادي (رويترز)
صبت الجماهير غضبها خلال احتجاج أمس على كاردينالي رئيس شركة رد بيرد وباولو سكاروني رئيس النادي (رويترز)

اختتم ميلان موسمه المخيب للآمال بالفوز (2 – صفر) على مونزا، أمس (السبت)، لكن احتجاجات الجماهير ضد مالكي النادي وقياداته قبل وأثناء المباراة طغت عليها.

وفاز ميلان بفضل هدفين في الشوط الثاني أحرزهما ماتيو جابيا وجواو فيليكس ليصعد إلى المركز السابع في ترتيب الدوري، لكنه ليس من المراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية. وبات يتقدم بنقطة واحدة عن فيورنتينا الذي يحل ضيفاً على أودينيزي، اليوم (الأحد).

وتجمع الآلاف من مشجعي ميلان خارج مقر النادي (كاسا ميلان)، أمس، بعد موسم أثار الاستياء وبلغ ذروته باحتجاج يطالب المالك جيري كاردينالي ببيع النادي والرحيل عنه.

استحوذت شركة «رد بيرد كابيتال بارتنرز» على النادي في يونيو (حزيران) 2022 بعد تحقيق ميلان لقبه الأول في الدوري منذ 11 عاماً مباشرة، لكن اللقب الوحيد إلى حققه منذ حينها كان كأس السوبر الإيطالية، هذا العام، وهو ما يقل كثيراً عن توقعات الجماهير.

وعبر المشجعون عن مشاعرهم بوضوح منذ بداية الموسم، إذ أبدوا عدم رضاهم عن اختيار البرتغالي باولو فونسيكا مدربا واستبدل بمواطنه سيرجيو كونسيساو، في ديسمبر (كانون الأول).

حملت الجماهير قميص اللاعب السابق باولو مالديني تعبيراً عن الاستياء من المُلاك (رويترز)

كان ميلان يحتل المركز الثامن في ذلك الوقت ورغم فوز كونسيساو بكأس السوبر في أولى مبارياته مع الفريق، فإنه لم يشهد تحسُّناً كبيراً في الدوري الإيطالي، وخرج من مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا.

وصبَّت الجماهير غضبها خلال احتجاج، أمس، على كاردينالي رئيس شركة رد بيرد وباولو سكاروني رئيس النادي وجورجو فورلاني الرئيس التنفيذي وزلاتان إبراهيموفيتش المستشار الرياضي وجيفري مونكادا المدير الفني.

وطالب المشجعون أيضاً بعودة بطلهم باولو مالديني، مدافع ميلان السابق، إلى النادي بعد إقالته من منصب المدير الفني في عام 2023، وهو قرار آخر أدى إلى توتر العلاقة بين المشجعين والمالكين.

وتوجَّهت الجماهير إلى ملعب «سان سيرو» وهتف مشجعو رابطة (كورفا سود) قائلين: «عودوا إلى دياركم» في رسالة واضحة إلى المالك الأميركي، وغادر معظمهم الملعب في انسحاب منظم بعد مرور 15 دقيقة من بداية المباراة.

وقال فورلاني الرئيس التنفيذي للنادي لشبكة دازون قبل المباراة: «تسود حالة من خيبة الأمل والأسف والغضب والإحباط بين جماهيرنا، وهي مشاعر تنتابنا أيضاً. لا تظنوا أن هذا ليس هو الحال».

وأضاف: «ينتهي الموسم اليوم وسنبدأ من جديد في الأسبوع المقبل».

ستتُخذ حالياً قرارات بشأن مستقبل كونسيساو مع الفريق، لكن المشجعين سيتوقعون تغييرات جذرية في ميلان، إذا أراد العودة إلى أيام المجد.


مقالات ذات صلة

الأسطورة رونالدينيو يقترب من ريمونتادا تاريخية في إيطاليا

رياضة عالمية نجم كرة القدم البرازيلية رونالدينيو (أ.ف.ب)

الأسطورة رونالدينيو يقترب من ريمونتادا تاريخية في إيطاليا

يبدو أن نجم كرة القدم البرازيلية رونالدينيو يخطط للعودة إلى الملاعب بعمر 46 عاماً في فريق رافينا، المنافس في دوري الدرجة الثالثة الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (رافينا)
رياضة عالمية كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)

إنتر ميلان يمدد عقد مدربه كييفو حتى 2028

أعلن نادي إنتر ميلان بطل دوري الدرجة الأولى الإيطالي لكرة القدم الخميس تمديد عقد مدربه كريستيان كييفو حتى عام 2028.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية كريستيان كيفو (نادي إنتر ميلان)

كيفو يمدد عقده مع إنتر حتى 2028

وقّع الروماني كريستيان كيفو الخميس على تمديد عقده لمدة عام واحد مع إنتر ميلان حتى 2028، بعدما قاد عملاق الدوري الإيطالي لكرة القدم الى تحقيق ثنائية الدوري.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية روبن أموريم مدرباً لميلان (أ.ف.ب)

أموريم مدرباً جديداً لميلان

تعاقد ميلان مع المدرب روبن أموريم، الثلاثاء، سعياً لإعادة ترتيب صفوفه عقب موسم مخيب للآمال فشل خلاله في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية ماوريتسيو ساري مدرباً جديداً لأتالانتا (أ.ب)

أتالانتا الإيطالي يعيّن ساري مدرباً

أعلن نادي أتالانتا تعيين ماوريتسيو ساري مدرباً جديداً للفريق، ليصبح ثالث مدرب يتولى المهمة خلال أقل من 12 شهراً.

«الشرق الأوسط» (بيرغامو)

هييرو: الشخصية القوية والمرونة التكتيكية سلاحا إسبانيا في المونديال

الأسطورة الإسباني فرناندو هييرو (رويترز)
الأسطورة الإسباني فرناندو هييرو (رويترز)
TT

هييرو: الشخصية القوية والمرونة التكتيكية سلاحا إسبانيا في المونديال

الأسطورة الإسباني فرناندو هييرو (رويترز)
الأسطورة الإسباني فرناندو هييرو (رويترز)

أكد الأسطورة الإسباني فرناندو هييرو الأهمية الكبيرة للصلابة الذهنية والشخصية القوية اللتَين يتمتع بهما الجيل الحالي للمنتخب الإسباني تحت قيادة المدرب لويس دي لا فوينتي في كأس العالم 2026.

وأوضح المدافع السابق الذي شارك في أربع نسخ بالمونديال أن المجموعة الحالية التي تتربع على عرش القارة الأوروبية تمتاز بتماسكها الشديد والتناغم الكبير بين عناصرها، مشيراً إلى أن المدرب يعرف جيداً كيفية التعامل مع اللاعبين، نظراً إلى إشرافه على أغلبهم في منتخبات الفئات السنية، مما أثمر توليفة قوية تلعب بنضج يتجاوز سنوات عمرها وتثق بقدراتها الفنية بشكل مطلق.

وأشاد هييرو، في مقابلة مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بالمرونة التكتيكية العالية التي يتميز بها المنتخب الإسباني، حيث يمتلك القدرة على تنويع أساليب لعبه بين الاستحواذ الإيجابي وتغيير الإيقاع واللعب المباشر في المساحات دون التقيد بقالب خططي واحد، مؤكداً أن تجاوز الأوقات الصعبة في المونديال يتطلّب هدوءاً وثباتاً من القائمة بأكملها وليس فقط التشكيلة الأساسية.

كما أبدى هييرو إعجابه الشديد بالثلاثي الشاب لامين يامال ونيكو ويليامز وبيدري، مبيناً أنهم يلعبون بحرية وجرأة فريدة في مواجهات الحالات الفردية ويتحملون المسؤولية بذكاء، ومضيفاً أن الهوية الفنية المشتركة لمنتخب بلاده تعكس النجاح الكبير لمنظومة العمل الطويلة في الاتحاد الإسباني لكرة القدم.


«دورة هاله»: زفيريف يودّع

الألماني ألكسندر زفيريف يودّع «دورة هاله» (أ.ب)
الألماني ألكسندر زفيريف يودّع «دورة هاله» (أ.ب)
TT

«دورة هاله»: زفيريف يودّع

الألماني ألكسندر زفيريف يودّع «دورة هاله» (أ.ب)
الألماني ألكسندر زفيريف يودّع «دورة هاله» (أ.ب)

انتهى مشوار الألماني ألكسندر زفيريف، المصنف ثالثاً عالمياً والمتوج مؤخراً بلقب بطولة رولان غاروس، عند نصف نهائي دورة هاله الألمانية لكرة المضرب (500 نقطة)، بخسارته السبت أمام الأميركي تايلور فريتز التاسع 7-6 (7-5) و4-6 و5-7.

وسيخوض فريتز نهائي الأحد سعياً لإحراز لقبه الحادي عشر والسادس على الملاعب العشبية، حيث سيواجه مواطنه فرانسيس تيافو (26) أو الألماني دانيال ألتماير (81) اللذين يلتقيان في نصف النهائي الآخر في وقت لاحق السبت.

وفي المواجهة الخامسة عشرة بينهما، أكد فريتز تفوقه على زفيريف وحقق فوزه السابع توالياً على الألماني والعاشر في المجمل مقابل 5 هزائم.

وفي الانتصارات السبعة توالياً، تغلب فريتز على زفيريف في ثلاث دورات عشبية: ثمن نهائي ويمبلدون 2024، ونهائي شتوتغارت 2025، ونصف نهائي هاله 2026.

وبعد بداية قوية من زفيريف الذي كسر إرسال منافسه ليتقدم 3-1، مرّ الألماني بفترة تراجع كبيرة واضطر إلى التوقف عند تقدم فريتز 4-3 والتعادل 40-40 في الشوط الثامن، مغادراً الملعب لوقت مستقطع طبي.

وعند عودته بعد دقائق من التوقف، وجد زفيريف الطاقة لحسم المجموعة الأولى عبر الشوط الفاصل. لكن مع معاناته مع الحرارة وتراجع لياقته، خسر إرساله في نهاية المجموعة الثانية، مانحاً فريتز فرصة الإرسال لمعادلة النتيجة، وهذا ما نجح فيه الأميركي.

وتكرر السيناريو في المجموعة الثالثة الحاسمة؛ إذ كسر فريتز إرسال زفيريف ليحسم اللقاء قبل اللجوء إلى شوط فاصل، مُنهياً المواجهة في ساعتين و39 دقيقة.

وسيخوض الأميركي البالغ 28 عاماً النهائي الثاني والعشرين في مسيرته والثالث هذا الموسم، على أمل إحراز لقبه الأول في 2026.

وكانت الألقاب الثلاثة الأخيرة لفريتز على الملاعب العشبية في إيستبورن وشتوتغارت عام 2025، وإيستبورن عام 2024، إضافة إلى بلوغه نصف نهائي ويمبلدون العام الماضي.


من أين جاء هدوء بوعدي وثقة العيناوي على مسرح المونديال؟

أيوب بوعدي يتألق مع منتخب المغرب في سن الـ18 (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي يتألق مع منتخب المغرب في سن الـ18 (أ.ف.ب)
TT

من أين جاء هدوء بوعدي وثقة العيناوي على مسرح المونديال؟

أيوب بوعدي يتألق مع منتخب المغرب في سن الـ18 (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي يتألق مع منتخب المغرب في سن الـ18 (أ.ف.ب)

لم يكن المشهد استثنائياً فقط بسبب السحر الجاري فوق العشب، بل بما حمله من طبقات جيوسياسية وثقافية خفية لا تلتقطها كاميرات المونديال.

في بقعة الضوء بتلك الأمسية المونديالية، كان أيوب بوعدي، الشاب الذي لم يتجاوز بعد سنواته الأولى في عالم الاحتراف، يطارد الكرة ببرودة أعصاب لاعب مخضرم عركته الميادين لعقود. وعلى مقربة منه، في دائرة المنتصف ذاتها، كان نائل العيناوي يتحرك بثقة مفرطة، ثقة من اعتاد الضغوط الكبرى منذ طفولته، يطلب الكرة في أعقد اللحظات وكأنها حق طبيعي له ومساحة نفوذ خاصة به.

بدا خط وسط المنتخب المغربي في مونديال 2026 أكبر من مجموع أعمار لاعبيه، وأكثر نضجاً من حسابات الورق والتجارب المفترضة.

لكن هذه الحكاية لم تبدأ في الملاعب الفارهة لكأس العالم، بل صيغت تفاصيلها قبل سنوات طويلة، داخل بيوت عرفت معنى الرياضة كعقيدة يومية قبل أن تدق أبوابها أضواء الشهرة الصاخبة.

في مدينة كريل الفرنسية، نشأ أيوب بوعدي داخل أسرة مغربية مهاجرة جعلت من الانضباط الصارم هندسة لأسلوب الحياة. لم يكن والده نجماً كروياً تلاحقه فلاشات المصورين، بل مارس كرة اليد، تلك الرياضة النبيلة والمليئة بالتحدي، التي قد تبتعد قليلاً عن صخب الأضواء الكبرى، لكنها تنحت في الأجساد والعقول قيم العطاء، والتلاحم الجماعي، والالتزام اليومي الراسخ.

كبر بوعدي في بيئة لا تحتفي بالموهبة الفطرية المجردة، بل تعدّها مسؤولية أخلاقية تتطلب الصقل. كان التفوق الدراسي جزءاً لا يتجزأ من تكوينه الشخصي، تماماً كما كانت الحصص التدريبية.

وعندما سئل لاحقاً عن سر هدوئه الجليدي ونضجه المبكر وسط زئير الجماهير، لم يتحدث عن خطط المدربين أو فلسفة الأكاديميات الأوروبية، بل عاد بذاكرته مباشرة إلى عتبة البيت، قاطعاً الشك باليقين بأن والديه هما من نقلا إليه قيمه ومبادئه، وأن قيمة العمل جاءت من التربية العميقة قبل أي شيء آخر.

لهذا، ربما، لا يبدو اندفاعه التكتيكي داخل الملعب متهوراً أو عاطفياً، إنه أقرب إلى ذلك النوع من الفلاسفة المشائين الذين يولد الفكر لديهم من رحم الحركة، فيقيسون الخطوات بميزان الصائغ الدقيق قبل خطوها، ويزنون القرار في أجزاء من الثانية قبل تنفيذه، كأنهم يحملون معهم صوت الأسرة الموجه ووقارها إلى أرضية الميدان.

نايل العيناوي يبدع مع أسود الأطلس في المونديال (إ.ب.أ)

على الضفة الأخرى، كانت رحلة نايل العيناوي تعزف على أوتار مختلفة تماماً. في منزله بمدينة نانسي، كانت الرياضة حاضرة بصوت أعلى، وبإيقاع عالمي النبرة. فوالده، يونس العيناوي، ليس مجرد رياضي سابق مر عابراً في التاريخ، بل هو أحد أعظم الأيقونات في سجل الرياضة المغربية والعربية، لاعب تنس شق طريقه بضرباته الساحقة ليبلغ المركز الـ14 عالمياً، ووقف يوماً في مواجهة عمالقة اللعبة على الملاعب الرملية والعشبية، حاملاً اسم المغرب إلى منصات لم يكن أشد المتفائلين يعتقد أن لاعباً عربياً قادر على ملامستها.

في طفولته، لم يكن نائل بحاجة إلى البحث عن قدوة بعيدة أو بطل أسطوري في شاشات التلفاز، فالقدوة كانت تجلس معه على طاولة العشاء. كان يرى بأم عينيه ما يعنيه الاستيقاظ في الفجر لتحدي العالم، وماذا تعني الهزيمة القاسية في شوط كاسر للتعادل، وكيف يمكن تحويل انكسارها إلى وقود حيوي للمحاولة التالية.

تشرَّب نائل مبكراً كيف يبدو النجاح الحقيقي حين يبنى على سنوات من السفر المضني، والتدريب الانفرادي، والوحدة الوجودية التي تفرضها الرياضات الفردية على أبطالها. ورغم ذلك الإرث الثقيل، لم يختر السير على خطى والده بالمضرب الأصفر، جرب التنس في سنواته الأولى، قبل أن تستولي المستديرة على خياله بالكامل.

كان ذلك أشبه بتمرد هادئ وذكي على الإرث، لا رفضاً له؛ إذ اختار لعبة مختلفة في الشكل، لكنه احتفظ بجوهر ما ورثه في المضمون. الصلابة النفسية الفولاذية، والقدرة على تحمل الضغط عندما يضيق الوقت، والإيمان الراسخ بأن التفاصيل الصغيرة والمخفية هي التي تصنع الفارق بين البطل والعابر.

وهكذا، التقت المدرستان وتكاملتا في قلب الرئة الجديدة للمنتخب المغربي.

من صرامة كرة اليد وعزلتها عن الأضواء، جاء بوعدي بفلسفة الجماعة والانضباط الصامت والالتزام الذاتي. ومن بريق التنس ومواجهاته الثنائية الحارقة، جاء العيناوي بعقلية المقاتل الفردي الذي يعرف أن المسؤولية في اللحظات الحرجة لا يمكن تقاسمها مع أحد، وأن أصعب المعارك الميدانية والتكتيكية تحسم داخل الرأس قبل أن تترجمها القدمان.

ولعل هذا التمازج هو ما يجعل جيل المغرب الجديد يخط مساراً مغايراً عن أسلافه، فجيل الأمس، الذي صنع ملحمة قطر 2022 التاريخية، كان في معظمه من أبناء الهجرة الكلاسيكية الذين شقوا طريقهم بمرارة ضد ظروف التهميش والشكوك والأحكام المسبقة في ضواحي أوروبا.

أما جيل اليوم، فيبدو أنه يضيف طبقة أرسطية وجديدة إلى السردية الكروية المغربية، جيل نشأ داخل بيوت مستقرة تؤمن بالرياضة كثقافة وبنية معرفية يومية، لا كمجرد طوق نجاة أو حلم وحيد للهروب من واقع اقتصادي صعب. إنه جيل ورث من آبائه معرفة مسبقة ومثبتة بثمن النجاح، وعدد الساعات الطويلة والمرهقة التي يتطلبها الصعود إلى القمة، والبقاء فيها.

عندما ينظر المشجع المغربي اليوم إلى أيوب بوعدي وهو يستخلص كرة مستحيلة ببرود دون ارتكاب خطأ، أو إلى نائل العيناوي وهو يفرض إيقاعه الموسيقي الخاص في وسط الميدان، فإنه يرى، بلا شك، لاعبين موهوبين يحملان قميصاً وطنياً غالياً.

لكن خلف هذا المشهد البصري، تختبئ رواية أخرى أكثر عمقاً، قصة أب حمل كرة اليد إلى غرب فرنسا وترك لابنه إرث القيم المكتوبة في دفاتر الصبر، وقصة أب حمل مضرب التنس إلى أكبر ملاعب العالم وترك لابنه جينات الطموح الذي لا يعترف بالسقوف.

وبين هذين الإرثين المتكاملين، ولد قلب جديد لأسود الأطلس، قلب لا يكتفي بتوارث الموهبة الفطرية، بل يرث جينات الثقافة الرياضية نفسها، ليعيد صياغتها بطريقته الفريدة على أكبر وأعظم مسارح الكرة العالمية.