لامين يامال الشجاع يترك بصمته ويمنح برشلونة أملاً في المستقبل

اللاعب الإسباني الشاب قدم أداء مذهلاً في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا

يامال تألق في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال وهزّ شِباك إنتر ميلان (رويترز)
يامال تألق في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال وهزّ شِباك إنتر ميلان (رويترز)
TT

لامين يامال الشجاع يترك بصمته ويمنح برشلونة أملاً في المستقبل

يامال تألق في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال وهزّ شِباك إنتر ميلان (رويترز)
يامال تألق في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال وهزّ شِباك إنتر ميلان (رويترز)

في عصر اليوم الذي سبق المباراة الأكثر إثارة في تاريخ الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، قال لامين يامال إنه ترك الخوف خلفه في حديقة ماتارو قبل سنوات. لكن الحقيقة أن ما قدمه في ملعب «سان سيرو» يفوق أي تصريح أدلى به في غرفة الصحافة. لقد أوفى اللاعب الإسباني الشاب بالوعد الذي قطعه على نفسه ولعب بلا أي رهبة أو خوف، لكن برشلونة لم يتمكن من الوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا منذ عقد من الزمان، لذلك أطلق يامال وعداً آخر؛ حيث كتب بعد الخسارة أمام إنتر ميلان: «لن نتوقف حتى يصل هذا النادي إلى المكانة التي يستحقها: إلى القمة».

لقد خرج لامين يامال من الملعب في صمت ممسكاً قميص ماركوس تورام، بينما اتجه لاعبو إنتر ميلان لاحتضان هذا اللاعب الشاب الذي نجوا منه، والذي لا يأتي إلى عالم كرة القدم إلا كل 50 عاماً، على حد تعبير المدير الفني لإنتر ميلان سيموني إنزاغي. لقد كان هناك شيءٌ لافت للغاية في أداء اللاعب البالغ من العمر 17 عاماً في مباراتي الذهاب والعودة للدور نصف النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز، وفي نهاية المطاف جذب حب الجميع واحترامهم وتقديرهم. لقد وصل إنتر ميلان إلى النهائي مجدداً، وسيظل يتذكر ذلك للأبد، لأنه حقق ملحمة كروية، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

وقبل مباراة الإياب، زعم لاعب برشلونة داني أولمو أن لاعبي فريقه الأصغر سناً تعاملوا مع الوجود في الدور نصف النهائي على أنه حفلة، وكأنهم يجهلون عظمة وأهمية الأمر، ويتعاملون مع الأمر على أنه شيء عادي وغير مهم. وقال: «اللاعبون الأكبر سناً هنا ليخبروهم بأهمية الأمر». ومن المؤكد أنهم استوعبوا الأمر تماماً بعد النتيجة النهائية وآلام الخسارة. ربما تُثير نتيجة كهذه الخوف، وربما تكون هناك لحظات لا يكون فيها ذلك سيئاً: تحدث المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي عن قيمة وجود مدافعين متشائمين، مُستعدين للأسوأ وليس للأفضل!

لقد لعب لامين يامال بلا خوف، كما وعد، لكن نظرة الحزن كانت واضحة عليه بعد نهاية المباراة. لقد عانقه زميله المدافع جيرارد مارتن وهو يبكي. لا يقتصر الأمر عليه وحده، مع أنه عبّر عن ذلك ببراعة؛ فهناك سياق أوسع من ذلك، وهو هوية برشلونة ككل. لقد حافظ برشلونة على هدوئه ورباطة جأشه وكان متماسكاً، وتحمّل اللاعبون المسؤولية كاملة حتى النهاية، لكنهم خسروا في نهاية المطاف.

مدافعو إنتر ميلان حاولوا الحد من خطورة يامال بشتى الطرق (رويترز)

لقد تأخروا بهدف بعد مرور 30 ثانية فقط، وبهدفين بعد مرور 20 دقيقة في مباراة الذهاب، لكنهم لم ييأسوا وواصلوا اللعب بكل قوة. وعندما تأخروا في النتيجة بثلاثة أهداف مقابل هدفين، واصلوا اللعب بكل قوة أيضاً حتى أدركوا التعادل. وتأخروا بهدفين في مباراة الإياب، وواصلوا اللعب دون يأس، بل قدموا مستويات رائعة، وتجسد ما قدموه في الأداء الرائع الذي قدمه لامين يامال. لقد سجّل هدفاً رائعاً وسدّد كرتين في القائم في مباراة الذهاب. وفي نهاية تلك المباراة، شعر بالانزعاج لعدم فوز برشلونة، وابتسم بالكاد عندما تسلّم قميصاً، احتفالاً بمشاركته بمائة مباراة مع النادي، لكن أتيحت له الفرصة للتألق من جديد، وفعل ذلك. كان ذلك على ملعب «سان سيرو». لقد تأخر برشلونة بهدفين مرة أخرى، لكن يامال واصل التألق وأعاد فريقه في النتيجة. ولم يكن هو الوحيد الذي قدم أداء استثنائياً، فقد برز أيضاً بيدري وفرينكي دي يونغ بشكل خاص. وخلال هذا الأسبوع، وصف نجم ريال مدريد السابق، توني كروس، بيدري بأنه الأفضل في العالم. وفي العديد من الفترات، كان الظهيران، اللذان لم يكن من المفترض أن يكونا أساسيين، يقومان بعمل رائع ومن شبه المستحيل إيقافهما. لكنهما كانا يتطلعان دائماً إلى لامين يامال، كما كان يفعل الجميع. وكانت جماهير إنتر ميلان تطلق صافرات وصيحات الاستهجان في كل مرة تصل فيها الكرة إلى لامين يامال، لكنه لم يكن يهتم بذلك. لقد فرضوا عليه رقابة ثنائية، بل وثلاثية، وتدخلوا عليه بقوة ودفعوه وركلوه، لكنه لم يتوقف عن شن هجمات قاتلة عليهم. وتصدى حارس مرمى إنتر ميلان السويسري يان سومر لتسديدتين مذهلتين منه.

وعندما وصلت له الكرة على حافة منطقة الجزاء بينما كان برشلونة متقدماً في النتيجة قبل نهاية الوقت الأصلي بثلاث دقائق، لم يتجه نحو الراية الركنية، ولم يُضيّع الوقت، ولم يتساءل عما قد يحدث بعد ذلك، ولم يسعَ للحصول على خطأ في تلك الثواني الأخيرة من مباراة الدور قبل النهائي. لكنه بدلاً من ذلك، سدد كرة قوية ارتطمت بالقائم مرة أخرى. أنتم تعلمون جميعاً ما حدث بعد ذلك، فبعد وقت قصير سجل إنتر ميلان هدف التعادل القاتل.

ربما تصرف يامال بحماس الشباب أو كان مدفوعاً بموهبته الفذة، لكن الشيء المؤكد هو أنه قد تعلم الدرس من ذلك!

كان اللاعب مايكل روبنسون يقول إنه إذا أوقفت شريط أي مباراة لتشاهد أي هدف تم تسجيله أو أي حدث في مباراة، وعُدت إلى الوراء بما يكفي، فستجد دائماً خطأً، أو شيئاً يبدو أنه هو السبب في تغيير كل شيء؛ شيئا يُقلل من الإنجاز، ويُساعد على إيجاد من تُلقي عليه اللوم. وخلال هاتين المباراتين، ارتكب برشلونة الكثير من الأخطاء، بل وكان بعضها أخطاء فادحة. لكن التحليل وتحديد الأخطاء لا يعنيان بالضرورة انتقاداً، على الأقل ليس لهوية الفريق بأكمله.

لاعبو إنتر ميلان يحاولون تخفيف أحزان يامال (أ.ف.ب)

لقد كان الأمر متقارباً للغاية، لدرجة أن مباراتي الذهاب والعودة انتهتا بفوز إنتر ميلان بسبعة أهداف مقابل ستة، يا إلهي! النتائج تُحدد كل شيء وتُغير كل التحليلات، لكنها قد تتغير في لحظة، وأتيحت فرصة أخرى للامين يامال في الدقيقة 95:45 كانت كفيلة بتغيير النتيجة مرة أخرى. لقد تم تضخيم كل التفاصيل المتعلقة بالمباراة، بما في ذلك قرارات التحكيم التي اشتكى منها برشلونة. قال بيدري إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن يعيد النظر في وضع الحكم سيمون مارشينياك. وأصر مدافع برشلونة الأوروغوياني رونالد أراوخو على وجود خطأ على مارتن في هدف التعادل الذي سجله إنتر ميلان. وقال مدافع برشلونة إريك غارسيا: «دائماً ما تحدث أشياء مريبة لأي فريق يلعب هنا». وزعم المدير الفني لبرشلونة، هانز فليك، أن أي تدخل بنسبة 50 - 50 كان يحتسب لصالح إنتر ميلان. لكن في نهاية المؤتمر الصحافي، توقف فليك وقال إنه لا يحب التحدث كثيراً عن الحكم، مضيفاً: «أنا محبط، ولكن ليس من لاعبي فريقي».

وقال غارسيا: «لقد كانت كرة القدم قاسية علينا». وقال مارتينيز: «لقد خرجنا ورؤوسنا مرفوعة». وقال جوردي كرويف، مدير الرياضة السابق للنادي الكاتالوني وابن اللاعب الهولندي الأسطورة يوهان كرويف: «لو كان والدي حياً لشعر بالفخر لما قدمه هذا الفريق». وترددت كلمة «الفخر» كثيراً بعد نهاية أحداث اللقاء، وكأن الجميع في برشلونة يبحثون عن شكل من أشكال «الحماية الذاتية» وإيجاد بعض العزاء فيما حدث. لقد وصل برشلونة إلى الدور نصف النهائي لأول مرة منذ 6 سنوات، وفاز بكأس ملك إسبانيا، ويتصدر جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، وسجل أكثر من 160 هدفاً. إنه فريق شاب يمر بموسم انتقالي، كما قالوا. لم يكن أحد يتوقع في بداية الموسم أن يقدم الفريق كل هذا، لكنه حتى الدقيقة 93 من نصف النهائي، كان لا يزال بإمكانه الفوز بالثلاثية التاريخية! وقال لامين يامال: «سأفي بوعدي وأحضر دوري أبطال أوروبا إلى برشلونة»، وقد أظهر النجم الإسباني الشاب بالفعل أنه قادر على الوفاء بوعده!

ويقترب نادي برشلونة من تمديد عقد نجمه الشاب لامين يامال، حسبما أفادت صحيفة «سبورت» الكاتالونية. ولا يتم السماح بإبرام عقود طويلة الأمد في إسبانيا إلا لمن يبلغ الثامنة عشرة من عمره. ووفقاً للتقرير، فإن يامال يعتزم التوقيع على عقد لمدة 5 سنوات عند بلوغه الثامنة عشرة من عمره في 13 يوليو (تموز) المقبل. ويستمر عقد يامال الحالي مع فريق الشباب ببرشلونة حتى نهاية يونيو (حزيران) من العام المقبل.

كانت صحيفة «ماركا» الرياضية الإسبانية قد كشفت في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي عن أن برشلونة بصدد منح جناح منتخب إسبانيا (بطل أوروبا) «عقداً مذهلاً» بمناسبة عيد ميلاده الثامن عشر.

فليك مدرب برشلونة يواسي لاعبه يامال (أ.ب)

لم نرَ من قبل لاعبين يتركون هذه البصمة في عالم كرة القدم في مثل عمر يامال. ويبدو أنه أقرب لاعب إلى ميسي، أسطورة برشلونة ومنتخب الأرجنتين الذي يلعب الآن مع إنتر ميامي الأميركي، والذي يعد بلا شك أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم. تخرج الاثنان في أكاديمية برشلونة للناشئين «لا ماسيا»، ويلعب كل منهما في مركز الجناح الأيمن. وقال يامال مؤخراً: «لا أقارن نفسي به، لأنني لا أقارن نفسي بأي شخص، فما بالكم بميسي!»، كما وصف يامال النجم الأرجنتيني بأنه «أفضل لاعب في التاريخ». لكن ميسي كان لاعباً واعداً جداً وهو في سن السابعة عشرة، لكنه لم يكن آنذاك أحد أفضل اللاعبين في العالم كما هو الحال مع يامال الآن. وأضاف يامال: «لا أعتقد أن المقارنة منطقية، وأنا ألعب من أجل المتعة وألعب بطبيعتي».

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

لامين يامال خرج من مواجهة السعودية لتوفير جهده لمباراة قادمة

رياضة عالمية لامين يامال تألق أمام السعودية (أ.ف.ب)

لامين يامال خرج من مواجهة السعودية لتوفير جهده لمباراة قادمة

لم يستغرق لامين يامال وقتاً طويلاً ليذكّر الجميع بالسبب الذي جعل الكثيرين يعدّونه عنصراً أساسياً في مسيرة إسبانيا ببطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لامين يامال نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: لامين يامال يقدّم نفسه في مواجهة السعودية

لم يحتج لامين يامال إلى الكثير من الوقت ليترك بصمته الأولى، ففي أول مشاركة أساسية له قاد جوهرة إسبانيا الشابة منتخب بلاده إلى فوز كبير على السعودية بنتيجة 4-0.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
رياضة عالمية لاعب خط وسط برشلونة ومنتخب هولندا فرينكي دي يونغ (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: دي يونغ أساسياً مع هولندا ضد السويد

تعافى لاعب خط وسط هولندا فرينكي دي يونغ من الإصابة، وسيشارك أساسياً في مباراة المجموعة السادسة من كأس العالم لكرة القدم يوم السبت ضد السويد.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة سعودية داني أولمو نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا (إ.ب.أ)

أولمو قبل مواجهة السعودية: لا يهم مَن يسجل... المهم أن نستعيد أنيابنا الهجومية

تصدّر داني أولمو عناوين الصحافة الكاتالونية بعدما تحدث إلى صحيفة «سبورت» عن الطريقة التي يجب أن تتعامل بها إسبانيا مع المباراة الحاسمة ضد السعودية.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز (أ.ف.ب)

ريال مدريد يطلب من «ويفا» إعادة ملاحقة برشلونة في «قضية نيغريرا»

طلب ريال مدريد الإسباني من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) إعادة فتح إجراءاته التأديبية ضد غريمه التقليدي برشلونة فيما يعرف بـ«قضية نيغريرا».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

سكالوني: فترة التوقف لشرب المياه قسمت المباريات لأربعة أشواط

سكالوني (أ.ف.ب)
سكالوني (أ.ف.ب)
TT

سكالوني: فترة التوقف لشرب المياه قسمت المباريات لأربعة أشواط

سكالوني (أ.ف.ب)
سكالوني (أ.ف.ب)

أكد ليونيل سكالوني مدرب منتخب الأرجنتين أنه لا توجد مباريات سهلة في كأس العالم؛ مشيراً إلى أن فترات التوقف لشرب المياه التي تم إدخالها حديثاً، تعد من بين الأمور التي تجعل الظروف أكثر صعوبة.

ويستعد أبطال العالم لخوض مباراتهم الثانية في دور المجموعات أمام النمسا، اليوم (الاثنين)، بعد الفوز على الجزائر في الجولة الأولى بثلاثية نظيفة سجلها القائد ليونيل ميسي.

وقال سكالوني في مؤتمر صحافي مساء الأحد: «لا توجد مباريات سهلة؛ خصوصاً في دور المجموعات، والآن مع ظروف الحرارة وفترة التوقف لشرب المياه، بات اللعب يتوقف باستمرار».

واستحدث الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فترة التوقف لشرب المياه، للتخفيف من حدة الإجهاد البدني للاعبين؛ حيث يتعين على الحكم في كل شوط إيقاف اللعب لمدة 3 دقائق بعد مرور 22 دقيقة من اللعب. ويحول هذا النظام الشوطين فعلياً إلى نظام الأربعة أشواط، وهو نظام مألوف جداً لمواطني الولايات المتحدة في رياضات أخرى، مثل كرة السلة وكرة القدم الأميركية.

وعلق سكالوني على ذلك قائلاً: «في النهاية، يتم ذلك للحصول على مزيد من الوقت، ولكنه يجزئ المباراة. تصبح 4 أشواط، ثم في فترة الاستراحة بين الشوطين يكون لدينا 3 دقائق فقط للتحدث مع اللاعبين بين دخولهم وخروجهم مجدداً».

وتابع قائلاً: «يبدو من الغريب التكيف مع هذا. في النهاية، سيصبح الأمر معتاداً، تماماً مثل أي تحسين آخر. في الوقت الحالي يبدو الأمر غير مألوف؛ لأن التدفق متقطع للغاية».


التزامات كأس العالم لا تعوق سعي اللاعبين لإبرام انتقالات مربحة

أيوب بوعدي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي (أ.ف.ب)
TT

التزامات كأس العالم لا تعوق سعي اللاعبين لإبرام انتقالات مربحة

أيوب بوعدي (أ.ف.ب)
أيوب بوعدي (أ.ف.ب)

تُعدّ نهائيات كأس العالم لكرة القدم منصة مثالية للاعبين من أجل إبرام صفقات انتقال مربحة، غير أن كثيرين في النسخة الحالية يواصلون العمل على مستقبلهم مع الأندية بينما لا يزالون يؤدون واجباتهم الدولية.

أُعلن رسمياً عن انتقال الإسباني مارك كوكوريّا إلى ريال مدريد، وذلك قبل ساعات فقط من نزوله إلى أرض الملعب مع أبطال أوروبا، في تعادل سلبي مفاجئ أمام الرأس الأخضر التي تشارك للمرة الأولى في البطولة.

وبعد أيام قليلة، حسم ليفربول الإنجليزي سباق التعاقد مع زميله في «لا روخا» فيكتور مونيوس مقابل 46 مليون دولار.

كما يستعد زميلهما الآخر أليكس غريمالدو للانتقال من باير ليفركوزن الألماني إلى أتلتيكو مدريد، في حين وقّع مواطنهم بيدرو بورو عقداً جديداً مع توتنهام الإنجليزي منذ انطلاق البطولة.

إسماعيل صيباري (أ.ف.ب)

هذه الموجة من الانتقالات، إلى جانب بداية مخيبة، دفعت إلى طرح تساؤلات في إسبانيا عمّا إذا كان المنتخب قد تشتت تركيزه بسبب اهتمام اللاعبين المفرط بمستقبلهم على صعيد الأندية، وهو اتهام نفاه مدرب «لا روخا» لويس دي لا فوينتي بشكل قاطع.

وقال مدرب إسبانيا: «نحن نحتفل بالأخبار الجيدة، سواء كانت لكوكوريّا أو لأي زميل آخر خلال هذه البطولة، لأن ما هو جيد لهم يصب في مصلحة المجموعة بأكملها».

وأضاف: «أي شيء يجلب السعادة للاعبيّ يجعلني سعيداً مثلهم».

وأوضح كوكوريّا أن صفقة انتقاله مقابل 63 مليون دولار من تشيلسي الإنجليزي تم الاتفاق عليها خلال «يوم ونصف» حتى يتمكن من التركيز على كأس العالم.

لكن إسبانيا ليست الوحيدة التي تخيّم عليها تحركات سوق الانتقالات داخل معسكرها.

فقد أعلن ريال مدريد أيضاً عن التعاقد مع الفرنسي إبراهيما كوناتيه ولاعب الوسط البرتغالي برناردو سيلفا في صفقتي انتقال حر الأسبوع الماضي.

كما أفادت تقارير بأن بايرن ميونيخ الألماني توصّل إلى اتفاق مع آيندهوفن الهولندي لضم المغربي إسماعيل الصيباري الذي سجل هدفين في مباراتين، ليصبح أحد أبرز نجوم البطولة الصاعدين، مقابل 63 مليون دولار.

وانضم المدافع الهولندي يان بول فان هيكه إلى توتنهام قادماً من مواطنه برايتون مقابل نحو 69 مليون دولار، بين مباراتي منتخب بلاده أمام اليابان والسويد في دور المجموعات.

وقال فان هيكه في مؤتمر صحافي قبل الفوز الساحق على السويد 5-1 «هذا الأمر مهم بالنسبة لي. المدرب منحني الوقت للتركيز على هذه الصفقة. أنا ممتن لذلك لأنها خطوة كبيرة إلى الأمام في مسيرتي الاحترافية».

الأميركي فولارين بالوغون (د.ب.أ)

ومن المرجح أن يصبح إيليوت أندرسون أغلى لاعب إنجليزي على الإطلاق، رغم أنه لا يزال في الولايات المتحدة مع منتخب «الأسود الثلاثة».

ويقترب مانشستر سيتي الإنجليزي من ضم لاعب وسط نوتنغهام فوريست البالغ 23 عاماً، وسط تقارير تشير إلى أن القيمة الإجمالية للصفقة قد تتجاوز 160 مليون دولار.

ويمتلك المدرب الألماني لإنجلترا توماس توخيل خبرة أكبر في التوازن بين متطلبات الأندية والمنتخبات.

وأوضح المدرب السابق لباريس سان جيرمان الفرنسي وتشيلسي وبايرن ميونيخ قبل البطولة، أن محاولة إيقاف الانتقالات خلال كأس العالم أمر غير واقعي، حتى وإن كان سيضع بعض القيود على ما يُسمح للاعبين بفعله.

وقال توخيل: «يتعلق الأمر بالمنطق. لا أفضّل حدوث ذلك في اليوم الذي يسبق المباراة أو يوم المباراة، هذه هي السياسة».

وأضاف: «إذا تم الأمر بشكل خاص وفعال وهادئ، فنحن دائماً سعداء بالمساعدة. من المفيد أن يكون هناك وضوح بشأن أي لاعب. إذا أتيحت الفرصة لأي لاعب لإتمام انتقال، فلن نقف في طريقه».

وتابع: «قد يكون من المثالي عدم وجود انتقالات، لكن هذه ليست الحياة الواقعية. السؤال هو إلى أي مدى ينبغي القلق. إذا طلبت من اللاعبين عدم التعامل مع الأمر الآن، فإن هواتفهم ستظل ترنّ باستمرار. كيف يمكننا السيطرة على ذلك؟».

جناح سويسرا يوهان مانزامبي

أما بالنسبة للاعبين آخرين، فتظل كأس العالم الواجهة المثالية لرفع قيمتهم والسعي نحو صفقة كبيرة.

ومن بين هؤلاء الأميركي فولارين بالوغون، ولاعب وسط نيوزيلندا إيلايغا جاست، وجناح سويسرا يوهان مانزامبي، بعد تسجيلهم هدفين لكل منهم، في حين تتابع كبار أندية أوروبا المغربي أيوب بوعدي بعد تألقه أمام البرازيل.

وقال الأسترالي أليساندرو تشيركاتي المرتبط بالانتقال إلى أتلتيكو مدريد ونيوكاسل الإنجليزي «يمنحك هذا الأمر الدافع».

وأضاف: «يجعلك تشعر بشكل أفضل تجاه نفسك، وأن ما تقوم به يسير في الاتجاه الصحيح».


المصري زيكو يقتنص فرصته في كأس العالم على حساب إجازته الصيفية

زيكو (أ.ب)
زيكو (أ.ب)
TT

المصري زيكو يقتنص فرصته في كأس العالم على حساب إجازته الصيفية

زيكو (أ.ب)
زيكو (أ.ب)

كان مصطفى عبد الرؤوف «زيكو» يستعد لقضاء إجازة صيفية في الساحل الشمالي لمصر، عندما بدَّل انضمامه غير المتوقع لصفوف المنتخب الوطني خططه.

وقال مهاجم نادي بيراميدز للصحافيين، بعدما سجل هدفاً وصنع آخر في فوز مصر 3-1 على نيوزيلندا في كأس العالم لكرة القدم اليوم (الاثنين): «كنت بعيداً عن المنتخب الوطني، وبصراحة لم أكن أتوقع ذلك. أحضرني المدرب حسام حسن من الساحل الشمالي. كنت على وشك الذهاب في إجازة، وفجأة وجدت نفسي في كأس العالم».

وكان زيكو لاعباً مغموراً قبل البطولة؛ لكنه سرعان ما برز كأحد أبرز لاعبي المنتخب المصري.

وقد أُطلق عليه اسم الأسطورة البرازيلية زيكو، وهو جزء من تقليد عريق في كرة القدم المصرية، يتمثل في قيام اللاعبين باختيار أسماء النجوم العالميين كأسماء شهرة لهم.

وردَّ هذا المهاجم الذي يمكنه اللعب على أي من الجناحين أو كمهاجم صريح، ثقة المدرب، بسلسلة من العروض المؤثرة.

وسجَّل في المباريات الودية التي سبقت كأس العالم ضد روسيا والبرازيل، قبل أن يفتتح رصيده في البطولة ضد نيوزيلندا في فانكوفر؛ حيث صنع أيضاً هدف محمد صلاح بتمريرة ذكية بالكعب داخل منطقة الجزاء.

وفوز مصر على نيوزيلندا الأول للبلاد في تاريخ مشاركاتها في كأس العالم، ووضعها في صدارة المجموعة السابعة قبل مباراتها الأخيرة ضد إيران، في سعيها للتأهل إلى مرحلة خروج المغلوب للمرة الأولى.

وقال زيكو: «منذ الدقيقة الأولى وحتى الآن، منحنا المدرب حسام حسن الثقة. والحمد لله على أنني لم أخيب ظنه ولو لثانية واحدة».

وأضاف أن اللاعبين لم ينجرفوا في التفاؤل رغم البداية القوية لمصر.

وقال: «لم نحقق أي شيء بعد. نأمل أن نتمكن من الذهاب إلى أبعد من ذلك. نحن أقوى فريق في أفريقيا. فلماذا لا نذهب إلى أبعد نقطة ممكنة في هذه البطولة؟ قدمنا مباراة تاريخية وحققنا فوزنا الأول في تاريخ مشاركاتنا في البطولة. تسجيل الأهداف توفيق من الله ومكافأة على مجهودنا. جميع اللاعبين يبذلون أقصى ما لديهم من أجل تقديم نسخة مميزة واستثنائية لمنتخب مصر في كأس العالم، وإن إسعاد الجماهير المصرية لا يقدر بثمن».

وأكد إبراهيم حسن، مدير المنتخب المصري، أن الجهات الأمنية رفضت طلب إقامة المنتخب في مدينة سياتل كما كان مقرراً بعد مباراة نيوزيلندا، وبالتالي ستعود بعثة المنتخب إلى مدينة سبوكين.

وأضاف حسن أن المنتخب كان يرغب في السفر من فانكوفر مباشرة إلى سياتل، حفاظاً على اللاعبين من إجهاد السفر بسبب كثرة التنقلات، استعداداً لمباراة إيران يوم الجمعة المقبل؛ لكن بعد موقف الأمن ستعود البعثة إلى سبوكين.