كيف تحقق حلم مارتينيز ليصبح أسطورة لإنتر ميلان ونجماً عالمياً؟

الإصابة قد تمنعه من المشاركة أمام برشلونة في إياب نصف نهائي دوري الأبطال

مارتينيز (وسط) بعدما نجح إنتر ميلان في إقصاء بايرن ميونيخ من دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
مارتينيز (وسط) بعدما نجح إنتر ميلان في إقصاء بايرن ميونيخ من دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

كيف تحقق حلم مارتينيز ليصبح أسطورة لإنتر ميلان ونجماً عالمياً؟

مارتينيز (وسط) بعدما نجح إنتر ميلان في إقصاء بايرن ميونيخ من دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
مارتينيز (وسط) بعدما نجح إنتر ميلان في إقصاء بايرن ميونيخ من دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

كان النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي يمزح مع مواطنه لاوتارو مارتينيز، ويسأله في كل مرة يقابله فيها عمّا إذا كان سينضم إليه في برشلونة، قائلاً: «هل جهّزت حقائبك؟» ففي أوائل عام 2020، كان برشلونة يبحث عن بديل للويس سواريز، وكان خياره الأول هو مارتينيز في الموسم التالي. وكان ميسي يلعب دوراً كبيراً في محاولة إقناع مارتينيز بالرحيل عن إنتر ميلان، والانتقال إلى برشلونة.

وفي مرحلة ما، بدا الأمر وكأن الصفقة قد حُسمت تقريباً، لكن بعد ذلك جاء فيروس «كورونا»، وتوقف كل شيء. لم يرحل مارتينيز عن ملعب «سان سيرو»، وسجَّل 20 هدفاً على الأقل في كل موسم من المواسم الأربعة الماضية، وواصل تحطيم الأرقام القياسية واحداً تلو الآخر.

أصبح مارتينيز الآن الهدَّاف التاريخي لإنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا برصيد 18 هدفاً، وأصبح أول لاعب يسجِّل في 5 مباريات متتالية للفريق في البطولة، ويتخلف حالياً - حسب ماركوس ألفيس على موقع «بي بي سي» - بفارق هدف واحد فقط عن معادلة رقم هيرنان كريسبو (9 أهداف في موسم 2002 - 2003) بوصفه أفضل هداف للنادي في نسخة واحدة من البطولة الأقوى في القارة العجوز.

كان كل ذلك كافياً لترسيخ مكانة لاوتارو بين أساطير إنتر ميلان، لكن اللاعب، البالغ من العمر 27 عاماً، يطمح إلى تحقيق المزيد بعدما قاد فريقه للوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام برشلونة. إنه لا يريد فقط أن يفوز بلقب البطولة الوحيدة التي لم يحصل عليها حتى الآن، بل يريد أيضاً إثبات أنه يستحق تقديراً أكبر مما حصل عليه حتى الآن خلال مسيرته الكروية.

مارتينيز لعب دوراً بارزاً في فوز الأرجنتين بمونديال 2022 (غيتي)

طموحات مارتينيز في مساعدة إنتر ميلان على الفوز ببطولة دوري أبطال أوروبا، وأيضاً تحقيق حلمه، أصابها بعض الإحباط عندما اضطر النجم الأرجنتيني إلى الخروج بين شوطَي المباراة التي جمعت فريقه ببرشلونة، الأربعاء، في ذهاب الدور قبل النهائي بالبطولة القارية الكبرى؛ بسبب الإصابة، وعلى الأرجح لن يتمكَّن من التعافي قبل مباراة الإياب، التي تقام الثلاثاء.

وبدا لاوتارو في حالة من الحزن والألم وهو يعرج قبل دقائق من نهاية الشوط الأول. وتمكَّن نجم الأرجنتين المُتوَّج بكأس العالم من إكمال الثواني الأخيرة من الشوط، لكنه لم يعد إلى أرض الملعب بعد الاستراحة. وحلَّ مهدي طارمي محل لاوتارو، وانتهت المباراة بالتعادل 3 -3. وقال سيموني إنزاغي مدرب إنتر: «أتمنى ألا نفقد جهود لاوتارو، ولكني أشك. سيكون من الصعب أن يلعب معنا في مباراة الإياب. على الأرجح سنلعب دون قائدنا». وسجَّل لاوتارو 21 هدفاً، ومرَّر 6 تمريرات حاسمة لإنتر ميلان في مسابقات هذا الموسم كافة، وكان يطمح في المشاركة في مباراة الإياب ثم الفوز بلقب البطولة ويحصل على التقدير الذي يستحقه.

وكان مارتينيز قد قال لصحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية بعد حصوله على المركز السابع في جائزة الكرة الذهبية لعام 2024: «أحياناً أشعر بأنني لا أحصل على التقدير الذي أستحقه». في الواقع، يشعر كثيرون بالفعل بأن النجم الأرجنتيني لا يحصل على التقدير الذي يستحقه، بمَن في ذلك كل مَن عرف مارتينيز منذ خطواته الأولى في كرة القدم الأرجنتينية مع لينيرز، وراسينغ.

قال دييغو هويرتا، كشاف المواهب السابق في راسينغ، لـ«بي بي سي»: «لو فعل لاوتارو الشيء نفسه مع مانشستر يونايتد أو توتنهام، لتحدث الجميع عنه بشكل أكبر، لأن هذا الدوري الإنجليزي الممتاز! لذا لا أعتقد أن السبب في ذلك هو لاوتارو نفسه، بل لأنه يلعب مع إنتر ميلان». وأضاف: «لقد وصل إنتر ميلان بالفعل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا ضد مانشستر سيتي في عام 2023، وكان لاوتارو أحد أبرز لاعبي الفريق الإيطالي، ومع ذلك لم يحظَ بالاهتمام نفسه الذي حظي به الآخرون. ما فعله، على سبيل المثال، في (كوبا أميركا) العام الماضي (فاز أيضاً بلقب الهداف) كان مذهلاً».

مارتينيز (وسط) حصد الكثير من الألقاب مع إنتر ميلان وأصبح أول لاعب أجنبي يسجل 150 هدفاً بقميصه

ما الذي ينقصه إذن؟ أشار زميله في هجوم إنتر ميلان، ماركوس تورام، إلى أنه يتعيَّن على مارتينيز «أن يبتسم أكثر». فلو كانت هذه هي المشكلة، فإن قيادة إنتر ميلان للفوز باللقب ستساعده بالتأكيد على الابتسام! ينحدر مارتينيز من مدينة باهيا بلانكا الجنوبية، المعروفة بحبها لكرة السلة. وكما هي الحال مع شقيقه الأصغر جانو، كان من الممكن أن يكون اللاعب الأرجنتيني الدولي لاعباً لكرة السلة، لكنه قرَّر بدلاً من ذلك السير على خطى والده، ماريو، وشقيقه الأكبر، آلان، ويتجه لكرة القدم. ومنذ اتخاذه هذا القرار، تبنَّى مبدأ: «إذا كنت تريد أن تكون مختلفاً داخل الملعب، فيتعيَّن عليك أن تكون مختلفاً خارجه». وقد التزم لاوتارو بهذا الأمر وأخذه على محمل الجد تماماً.

كان لاوتارو يلعب في البداية قلب دفاع، ثم تحوَّل للعب مهاجماً، وكان عمره 15 عاماً فقط عندما ظهر لأول مرة مع الفريق الأول مع لينيرز، ونجح في هزِّ الشباك في أول مباراة له. لكن لم يكن هذا هو الأمر الأكثر إثارة للإعجاب، فما أدهش زملاءه حقاً هو مستوى الانضباط الذي أظهره في تلك السن الصغيرة.

قال لاوتارو: «في باهيا، كانت هناك قناة تلفزيونية تبث مبارياتنا، لذلك كنت أذهب إلى هناك لأطلب أشرطة الفيديو. كنت اضطر لشرائها لأنهم لم يكونوا سيقدمونها لي مجاناً. كان حلمي أن أصبح لاعباً محترفاً.

أما الآن، فالأمر مختلف بالطبع، حيث أحصل على كل مقاطع الفيديو التي أريدها بعد تعديلها وإرسالها إليّ. يندهش البعض من أسلوبي أو طريقة تفكيري. لكن بالنسبة لي، أشعر بأن الأمر طبيعي تماماً».

ولم يكن من الغريب أن يضمه راسينغ فور رؤيته دون إخضاعه لأي تجربة. يقول هويرتا، الذي يعمل الآن سكرتيراً فنياً في سيرو بورتينو في باراغواي: «إنه أحد أروع اللاعبين المحترفين الذين رأيتهم في حياتي. لقد كان لاعباً متكاملاً، فهو قوي جداً من الناحية الذهنية، وجاد، ويبذل مجهوداً كبيراً، وملتزم بالعمل، ويعتني بنفسه جيداً، لا يدخن، ولا يشرب الكحول، ولا يشرب الكوكاكولا».

ويضيف: «كانت متخصصتنا النفسية، سيسيليا كونتارينو، تُجري اختبارات لقياس تركيز اللاعبين. وكانت الدرجات تتراوح بين صفر و100. كانت تُخبرني بأن الحصول على ما يتراوح بين 60 و70 درجة أمر مقبول بالفعل لأي رياضي يلعب في مستويات عالية. ومع ذلك، كان بعض اللاعبين يحصلون على 30 أو 40 درجة.

أما مارتينيز فقد كسر الرقم القياسي وحصل على 98 درجة». فهل هناك حقاً عدد كبير من المهاجمين الأفضل من مارتينيز في الوقت الحالي؟ بعد وصول مارتينيز من لينيرز في وقت سابق من ذلك العام، تابع مباريات كأس العالم 2014 من «كاسا تيتا ماتيوسي»، وهو مقر إقامة نادي راسينغ الشهير.

مارتينيز (وسط) قبل إصابته أمام برشلونة في إياب نصف نهائي دوري الأبطال (رويترز)

ويتذكر مارتينيز: «في غرفتي في مقر إقامة نادي راسينغ - أحد أماكني المفضلة في العالم - كنت أجلس وأفكر في شعوري باللعب مع الفريق الأول. لكنني كنت أعتقد بقوة بأنني لن أكون مثل هؤلاء النجوم الذين كنت أعشقهم: دييغو ميليتو، وروجر مارتينيز، وغوستافو بو، وليتشا لوبيز. في كل مرة كنت أفكر فيها في اللعب، كان أول شيء يتبادر إلى ذهني هو أنني لن أحظى بمكان في الفريق، وأنني سأعود إلى مسقط رأسي قريباً. لكنني دائماً ما كنت أحلم بأن أكون مثل هؤلاء اللاعبين الحقيقيين يوماً ما». وأضاف: «اليوم، في إحدى تلك الغرف نفسها في ذلك السكن الجميل، ربما يوجد لاعب صغير يعتقد أنه لن يكون له مكان في الفريق! هذه هي اللحظة التي يتعيَّن عليك فيها أن تبذل جهداً أكبر، وتتدرَّب أكثر، وتنام جيداً، وتتناول طعاماً أفضل، والأهم من ذلك كله أن تواصل الإيمان بقدرتك على تحقيق حلمك، لأن هذه ليست مجرد قصة، بل حلم يتحقق».

وبالفعل، نجح مارتينيز في تحقيق حلمه. لقد انضم إلى الفريق الأول لراسينغ ليحل محل نجمه المفضل ميليتو في عام 2015، ورحل عن النادي في أغلى صفقة انتقال على الإطلاق بقيمة 31 مليون دولار (23 مليون جنيه إسترليني) في عام 2018، وأصبح منذ ذلك الحين أول لاعب أجنبي يسجِّل 150 هدفاً بقميص إنتر ميلان. ربما لا يزال يشعر بأنه لا يحصل على التقدير الذي يستحقه، لكن هذا الأمر على وشك أن يتغير.

وتساءلت صحيفة «لا غازيتا ديلو سبورت» بعدما نجح إنتر ميلان في إقصاء بايرن ميونيخ من دوري أبطال أوروبا: «هل هناك حقاً عدد كبير من المهاجمين في العالم أفضل من لاوتارو، هو شخص قادر على أن يكون هدافاً وقائداً، وحاسماً داخل الملعب، ولاعباً جماعياً؟» سوف نعرف الإجابة عن هذا السؤال قريباً!، خصوصاً في حال تعافى لاوتارو من الإصابة وشارك أمام برشلونة في إياب قبل نهائي دوري الأبطال.


مقالات ذات صلة

الدوري الإيطالي: ماكتوميناي يخطف التعادل لنابولي من إنتر ميلان

رياضة عالمية النجم الاسكوتلندي سكوت ماكتوميناي يحتفل بهدف التعادل القاتل لنابولي (أ.ب)

الدوري الإيطالي: ماكتوميناي يخطف التعادل لنابولي من إنتر ميلان

قاد النجم الاسكوتلندي سكوت ماكتوميناي فريقه نابولي للتعادل مع مضيفه إنتر ميلان 2/2، الأحد، ضمن منافسات الجولة 20 من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية فرحة لاعبي لاتسيو بالفوز على هيلاس فيرونا (د.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: «نيران صديقة» تعيد لاتسيو للانتصارات على حساب هيلاس فيرونا

عاد لاتسيو إلى سكة الانتصارات بالدوري الإيطالي لكرة القدم، وذلك بعد تغلبه على مضيفه هيلاس فيرونا 1-صفر، الأحد.

«الشرق الأوسط» (فيرونا)
رياضة عالمية كريستوفر نكونكو لحظة تسجيله هدف التعادل القاتل لميلان (رويترز)

«الدوري الإيطالي»: نكونكو ينقذ ميلان أمام فيورنتينا

سجل كريستوفر نكونكو هدفاً في الدقيقة 90 ليقود ميلان للتعادل 1 - 1 مع مضيّفه فيورنتينا الأحد.

«الشرق الأوسط» (فلورنسا)
رياضة عالمية فرحة لاعبي بارما بالفوز على ليتشي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: بارما يقلب الطاولة على ليتشي

قلب بارما تأخره بهدف أمام مضيّفه ليتشي إلى فوز ثمين 2-1، الأحد، في المرحلة التاسعة عشرة من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليتشي)
رياضة عالمية كوني وسوليه سجلا هدفي روما في المباراة (أ.ف.ب)

الدوري الإيطالي: روما يعبر ساسولو ويتقاسم الوصافة مع ميلان

تقاسم روما وصافة جدول ترتيب الدوري الإيطالي مع ميلان بعد فوزه على ضيفه ساسولو 2 - 0، السبت، في المرحلة العشرين.

«الشرق الأوسط» (روما )

مبابي يعلّق على رحيل تشابي ألونسو: كانت فترة قصيرة لكنها ممتعة

تشابي ألونسو ومبابي (رويترز)
تشابي ألونسو ومبابي (رويترز)
TT

مبابي يعلّق على رحيل تشابي ألونسو: كانت فترة قصيرة لكنها ممتعة

تشابي ألونسو ومبابي (رويترز)
تشابي ألونسو ومبابي (رويترز)

علّق النجم الفرنسي كيليان مبابي على رحيل المدرب الإسباني تشابي ألونسو عن تدريب ريال مدريد، معرباً عن امتنانه للثقة التي منحه إياها منذ اليوم الأول، ومؤكداً أن التجربة معه كانت قصيرة في مدتها لكنها غنية على المستويين الفني والإنساني.

وجاءت رسالة مبابي بعد ساعات قليلة من إعلان ريال مدريد، مساء الاثنين، إنهاء علاقة المدرب مع النادي بالتراضي، حيث نشر مبابي رسالة عبر حسابه على «إنستغرام» قال فيها: «كانت فترة قصيرة، لكنها كانت ممتعة، لقد كان شرفاً لي أن ألعب تحت قيادتك وأن أتعلم منك. شكراً لمنحي الثقة منذ اليوم الأول. سأذكرك دائماً كمدرب يمتلك أفكاراً واضحة ومعرفة كبيرة بكرة القدم. أتمنى لك التوفيق في المرحلة المقبلة من مسيرتك».

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن مبابي قدّم مستويات تهديفية لافتة خلال فترة عمله مع ألونسو، حيث سجّل 29 هدفاً في 25 مباراة في مختلف المسابقات، بينها هدف واحد في 3 مباريات في كأس العالم للأندية، و18 هدفاً في 18 مباراة في الدوري الإسباني، و9 أهداف في 5 مباريات في دوري أبطال أوروبا، وهدفان في مباراة واحدة ضمن كأس ملك إسبانيا، ليكون أحد أبرز المستفيدين فنياً من تلك المرحلة القصيرة.

ويأتي موقف مبابي ليعكس العلاقة الإيجابية التي جمعته بألونسو، في وقت أسدل فيه الستار سريعاً على تجربة المدرب الإسباني مع ريال مدريد، بعد أقل من عام على توليه المهمة الفنية للفريق.


من الآمال العريضة إلى النهاية السريعة: قصة تشابي ألونسو في مدريد

تشابي ألونسو (رويترز)
تشابي ألونسو (رويترز)
TT

من الآمال العريضة إلى النهاية السريعة: قصة تشابي ألونسو في مدريد

تشابي ألونسو (رويترز)
تشابي ألونسو (رويترز)

لم تستمر تجربة تشابي ألونسو على رأس الجهاز الفني لريال مدريد أكثر من ثمانية أشهر، بعدما توصّل المدرب الإسباني إلى اتفاق مع إدارة النادي على فسخ العقد بالتراضي يوم الاثنين، لتنتهي باكراً مغامرة لم تبلغ مستوى التطلعات التي رافقتها منذ بدايتها.

وعُلّقت آمال واسعة على نجم خط الوسط السابق لإحداث نقلة نوعية في أسلوب لعب الفريق الملكي، عبر نهج تكتيكي حديث استند إلى السمعة التي صنعها في باير ليفركوزن، إلا أن النتائج والمستوى لم يرتقيا إلى سقف التوقعات، سواء من حيث الأداء أو الاستمرارية.

وبدا ريال مدريد في الأسابيع الأخيرة قريباً من الصورة التي أنهى بها الموسم الماضي، حين خرج دون ألقاب، قبل أن يخسر نهائي كأس السوبر الإسبانية أمام غريمه برشلونة بنتيجة 3 - 2 في جدة، في آخر مباراة خاضها ألونسو على رأس الفريق.

وجاء القرار في وقت يتخلف فيه ريال مدريد بفارق أربع نقاط عن برشلونة متصدر الدوري الإسباني، ويحتل المركز السابع في مجموعته بدوري أبطال أوروبا، ما دفع رئيس النادي فلورنتينو بيريس إلى اتخاذ قرار حاسم بتغيير القيادة الفنية وتعيين مدرب الفريق الرديف ألفارو أربيلوا بديلاً له.

وكان ألونسو قد اقترب من الإقالة في وقت سابق، إلا أن سلسلة من خمسة انتصارات متتالية أبقته مؤقتاً في منصبه، إلى أن شكّلت خسارة الكلاسيكو في جدة نقطة التحول النهائية في مصير مشروعه مع النادي.

وصل ألونسو إلى ريال مدريد بعد مسيرة لافتة مع باير ليفركوزن، قاده خلالها إلى التتويج بلقب الدوري الألماني دون هزيمة في 2024، وكان يأمل في تكرار النجاح نفسه في مدريد، كما فعل أنشيلوتي أو زيدان من قبله، غير أن الواقع اصطدم بصعوبة المهمة وتعقيداتها داخل نادٍ لا يمنح وقتاً طويلاً للتجريب أو البناء البطيء.

وبرحيله، انضم ألونسو إلى قائمة المدربين الذين لم ينجحوا في ترك بصمة مؤثرة مع ريال مدريد، على غرار رافا بينيتيز وخولين لوبيتيغي.

وعلى المستوى الفني، طلب ألونسو تدعيم خط الوسط لتعويض رحيل لوكا مودريتش واعتزال توني كروس، إلا أن هذا الطلب لم يتحقق، ما أثر بشكل مباشر على توازن الفريق في العمق، رغم بعض المؤشرات الإيجابية في بداية المشوار، أبرزها المشاركة في كأس العالم للأندية، رغم الخسارة الثقيلة أمام باريس سان جيرمان في نصف النهائي.

في نادٍ يهيمن فيه النجوم الكبار على المشهد داخل غرفة الملابس، اصطدم أسلوب ألونسو سريعاً بواقع معقد، رغم البداية الجيدة على مستوى النتائج. واعتمد المدرب سياسة المداورة المكثفة، ما أثار استياء عدد من اللاعبين البارزين، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور، الذي وجد نفسه على مقاعد البدلاء في أكثر من مناسبة، قبل أن يُستبدل مبكراً في مباريات أخرى.

وأظهر فينيسيوس غضبه علناً بعد استبداله في الكلاسيكو الذي فاز به ريال مدريد 2 - 1 في أكتوبر (تشرين الأول)، في محطة شكّلت تحولاً في العلاقة بين الطرفين. ورغم أن ألونسو أعاد لاحقاً اللاعب إلى التشكيلة الأساسية، فإن ذلك جاء متأخراً، ولم يمنع استمرار التراجع الهجومي للفريق.

كما أصبح جود بيلينغهام عنصراً ثابتاً بعد عودته من الإصابة، دون أن يستعيد تأثيره الكامل، فيما تراجعت فرص بعض المواهب الشابة، مثل أردا غولر وفرانكو ماستانتونو وغيرهما ممن برزوا في بداية الموسم قبل أن تتقلص أدوارهم مع عودة النجوم.

ومع كثرة الإصابات، تخلّى ألونسو تدريجياً عن بعض أفكاره التكتيكية، وعلى رأسها الضغط العالي، ما أفقد الفريق أحد أبرز ملامح هويته المفترضة.

ورغم أن الفوز في أول كلاسيكو منح المشروع دفعة مؤقتة، فإن الشكوك بقيت تحيط باقتناع الإدارة، لتأتي الخسارة الأخيرة ذريعة حاسمة لإنهاء التجربة.

أما ألفارو أربيلوا، الخليفة الجديد، فيدخل المهمة وهو يدرك حجم التحدي وثقل المقعد الفني في ريال مدريد، حيث لا تُقاس الأمور إلا بالنتائج، ولا يُمنح الوقت إلا نادراً، في مرحلة تبدو مفتوحة على اختبارات قاسية منذ أيامها الأولى.


كأس الاتحاد الإنجليزي: قرعة الدور الرابع تضع نيوكاسل في مواجهة أستون فيلا

مواجهة سابقة بين الفريقين (نادي نيوكاسل)
مواجهة سابقة بين الفريقين (نادي نيوكاسل)
TT

كأس الاتحاد الإنجليزي: قرعة الدور الرابع تضع نيوكاسل في مواجهة أستون فيلا

مواجهة سابقة بين الفريقين (نادي نيوكاسل)
مواجهة سابقة بين الفريقين (نادي نيوكاسل)

أسفرت قرعة الدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن مواجهة مرتقبة تجمع نيوكاسل يونايتد مع أستون فيلا على ملعب الأخير في مدينة برمنغهام.

وضمت القرعة عدداً من المواجهات الأخرى، حيث يلتقي مانشستر سيتي مع الفائز من مباراة سالفورد سيتي وسويندون تاون، بينما يواجه آرسنال نظيره ويغان، ويلتقي تشيلسي مع هال سيتي، ووست هام يونايتد مع بورتون ألبيون، وليستر سيتي أمام ساوثهامبتون، وفولهام مع ستوك سيتي، وإيفرتون ضد إبسويتش تاون، ونوريتش سيتي أمام وست بروميتش ألبيون، وبورت فالي مع بريستول سيتي، وماكليسفيلد مع برينتفورد، وغريمسبي تاون أمام وولفرهامبتون، وبرمنغهام سيتي مع ليدز يونايتد، بينما يلتقي الفائز من مباراة ليفربول وبارنزلي مع برايتون.

ومن المقرر أن تُقام مباريات هذا الدور بنظام خروج المغلوب من مباراة واحدة خلال شهر فبراير (شباط) المقبل، على أن تُحسم هوية المتأهلين مباشرة إلى الدور التالي دون إقامة لقاءات إياب.