آرسنال وسان جيرمان... فريقان مختلفان عن لقاء أكتوبر: ماذا تغيّر؟

إنريكي (إ.ب.أ)
إنريكي (إ.ب.أ)
TT

آرسنال وسان جيرمان... فريقان مختلفان عن لقاء أكتوبر: ماذا تغيّر؟

إنريكي (إ.ب.أ)
إنريكي (إ.ب.أ)

منذ أن حجز آرسنال وباريس سان جيرمان مقعديهما في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، ساد الاعتقاد بأن فريق ميكيل أرتيتا سيواجه نسخة مغايرة تماماً من باريس عن تلك التي تغلب عليها بثنائية نظيفة في دور المجموعات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ورغم صحة هذا الطرح بالنسبة للباريسيين –الذين يُعدّون اليوم أحد أكثر الفرق إثارة في المسابقة– فإن آرسنال، الذي يخوض أول نصف نهائي له في البطولة منذ 16 عاماً، تغير بدوره بشكل كبير. فكلا الفريقين نضج وتطور خلال مشوارهما الأوروبي.

وقبيل لقاء الذهاب المرتقب اليوم الثلاثاء على ملعب الإمارات، نلقي نظرة على أبرز التغيرات التي طرأت على كلا الفريقين منذ مواجهتهما الأولى.

في المؤتمر الصحافي الذي سبق المباراة، وبحسب شبكة «The Athletic»، علق لويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان قائلاً: «تلك الهزيمة كانت في الأول من أكتوبر، قبل نحو ثمانية أشهر. الفارق الآن هائل، نحن أفضل كثيراً. خضنا مرحلة مجموعات كانت الأكثر كثافة، والآن نحن في نصف النهائي بعد مباريات كان يمكن اعتبارها نهائيات. لقد أجبرنا أنفسنا على التحسن، وفريقنا بات أكثر اكتمالاً. هدفنا القادم هو كتابة تاريخ جديد».

في تلك المواجهة السابقة، غاب عن باريس عثمان ديمبيلي الذي سجل هذا الموسم 32 هدفاً، وصنع 11، بعد استبعاده لأسباب انضباطية عقب الفوز على رين. لم تكن هناك خلافات شخصية بين إنريكي وديمبيلي، بل كان الاستبعاد تأكيداً لرغبة المدرب في فرض الانضباط، وصناعة «فريق موحّد». في غياب ديمبيلي، خاض ديزيريه دوويه أول مباراة له في دوري الأبطال، ولم يجد دعماً كافياً من لي كانغ-إن الذي بدأ أساسياً في الهجوم.

على الجانب الآخر، افتقد آرسنال قائده مارتن أوديغارد بسبب إصابة في الكاحل أبعدته شهرين، وكانت تلك البداية لسلسلة من الإصابات المتوسطة والطويلة التي ضربت الفريق، وأجبرت أرتيتا على التكيف. استخدم المدرب في تلك المباراة خطة 4 - 4 - 2 بثنائي هجومي يضم لياندرو تروسار، وكاي هافرتز، مع الظهير الجديد ريكاردو كالافيوري، ما أضفى ديناميكية جديدة للفريق.

وشهدت المباراة أيضاً الظهور الأوروبي الأول لمواهب شابة، مثل مايلز لويس-سكيللي الذي شارك بديلاً في الدقيقة 90، لكن التركيز الأكبر كان على كالافيوري. المدافع الإيطالي، الذي خاض حينها رابع مبارياته فقط مع الفريق، قدم أداءً لافتاً بتحركاته الذكية من دون كرة، حيث كان ينطلق أحياناً إلى وسط الملعب تاركاً المساحة لتروسار في الجناح. كان تروسار يشكل حلقة الوصل بين الدفاع والهجوم، فيما كان كالافيوري يتقدم نحو دفاع باريس سان جيرمان، قبل أن يمرر كرة متقنة إلى بوكايو ساكا المنطلق بحرية.

عجز باريس سان جيرمان عن التعامل مع تحركات كالافيوري وتروسار المتبادلة، مما فتح أمام آرسنال مساحات كبيرة للصعود بالكرة. ومن هذه التحركات العكسية جاء الهدف الأول، حيث استغل تروسار المساحة، وتفادى تدخلاً دفاعياً، قبل أن يقطع إلى الداخل، ويرسل عرضية رائعة أكملها كاي هافرتز في الشباك.

ويبقى التساؤل الآن: هل يستطيع آرسنال تكرار هذه التحركات، سواء عبر لويس-سكيللي أو كالافيوري إذا عاد إلى الجاهزية؟ باريس سان جيرمان يدخل مباراة نصف النهائي وهو الفريق الأعلى نسبة في الضغوطات عالية الكثافة بدوري الأبطال هذا الموسم (87 في المائة من ضغوطاتهم كانت عالية الكثافة)، ويملك جواو نيفيز الرقم الأعلى فردياً بـ715 محاولة ضغط عالٍ.

هذه الأرقام لم تكن مفاجئة نظراً لأسلوب اللعب رجلاً لرجل الذي اعتمده لويس إنريكي في الأدوار الإقصائية. يبقى التحدي لآرسنال المتمثل في مدى قدرته على تمرير الكرة بسرعة ودقة تحت ضغط باريس المكثف. أخطاء ويليام ساليبا الأخيرة ستكون بحاجة إلى معالجة عاجلة، إلا أن مقاومة الضغط من لويس-سكيللي، وحيوية ديكلان رايس في الجري بالكرة ومن دونها، قد تكونان من العوامل المساعدة الكبيرة لآرسنال في هذا التحدي.

أرتيتا يخطط للتغلب على إنريكي في مواجهة الثلاثاء (إ.ب.أ)

درس من مباراة أكتوبر: الهدف الثاني لآرسنال في مباراة أكتوبر جاء من ركلة حرة نفذها بوكايو ساكا، ارتدت بين الأقدام، وتجاوزت الحارس جانلويجي دوناروما إلى الشباك.

ولم تكن الأهداف وحدها الفارق. فباريس سان جيرمان عانى أمام دفاع آرسنال الصلب، والمنظم. وقد كان لخط الوسط دور بارز في هذا التفوق، حيث اعتمد أرتيتا على توماس بارتي، وديكلان رايس، مدعومين بتحركات تروسار، وهافرتز، بينما ضم خط وسط باريس الشاب وارن زير-إيمري إلى جانب نيفيز وفيتينيا.

منذ ذلك الحين، أجرى لويس إنريكي تعديلاً مهماً بإدخال فابيان رويز بدلاً من زير-إيمري، وهو ما منح باريس مزيداً من السيطرة على وسط الملعب، وساعده في بناء الهجمات بشكل أكثر فاعلية.

آرسنال يسعى لفوز ثمين في نصف النهائي (د.ب.أ)

أسلوب آرسنال الدفاعي في لقاء أكتوبر: تمكن آرسنال من فرض أسلوبه الدفاعي، إذ أجبر باريس على التراجع إلى مناطقه مراراً، حتى إن الفريق الباريسي استحوذ على الكرة لنحو 90 ثانية متواصلة دون أن يحقق أي اختراق أو خطورة، مع تصعيد ساليبا لمستوى الضغط ليتجاوز حتى مواقع تروسار.

هذه الحدة الدفاعية استمرت طيلة الشوط الثاني، حيث استعاد آرسنال الكرة في الثلث الأخير أكثر من أي مباراة أخرى له في دوري الأبطال ذلك الموسم (9 مرات).

مثال حيّ على هذا الضغط جاء بعد ست دقائق من انطلاق الشوط الثاني، حين حوصر باريس في الزاوية، ما اضطره لإرسال كرة طويلة يائسة على الخط الجانبي. قطع بارتي الكرة سريعاً، ومررها إلى ساكا، الذي بدوره نقلها بسرعة إلى غابرييل مارتينيلي، لينهي الأخير الهجمة بتسديدة مباشرة على المرمى.

إنريكي خلال التدريبات (د.ب.أ)

ماذا تغير الآن؟

اليوم، ومع وجود فابيان رويز في خط الوسط، أصبح جواو نيفيز قادراً على التراجع أكثر للسيطرة على الإيقاع، وبناء اللعب، ما منح باريس سان جيرمان مرونة إضافية لم تكن حاضرة في لقاء أكتوبر.

ومع استعداد الفريقين لموقعة نصف النهائي، ستكون معركة الوسط، والقدرة على الصمود تحت الضغط العالي، من العوامل الحاسمة في تحديد من يفرض إيقاعه على اللقاء.

من الثوابت التي بقيت كما كانت منذ اللقاء الأول بين آرسنال وباريس سان جيرمان هي أهمية الأطراف في أداء الفريق الباريسي. مع عودة لاعبي الأظهرة للتحرك بحرية أكبر نحو الأمام، أصبحت لدى باريس سان جيرمان قوة هجومية إضافية يجب على آرسنال الحذر منها.

أشرف حكيمي، ونونو مينديز، الظهيران الطائران لباريس، كانا أكثر لاعبي الفريق تهديداً للمرمى من اللعب المفتوح خلال مواجهة أكتوبر، وساهما بشكل كبير في الانتصار على أستون فيلا في ربع النهائي بتسجيلهما هدفين. مينديز أصاب القائم بعد تبادل سريع مع برادلي باركولا، مستغلين ثغرة في دفاع آرسنال الذي فشل في تغطية المساحات رغم محاولاته الأولى لغلق العمق. بدا أن أرتيتا كان يتوقع هذا النوع من التحركات، لكنه عجز عن إيقافه في لحظة حاسمة.

لاحقاً، أشعل حكيمي الجبهة اليمنى بانطلاقة سريعة تخطى فيها ريكاردو كالافيوري بسهولة، وكاد يسجل بعد اختراقه دفاع آرسنال، مما أجبر الحارس ديفيد رايا على التصدي لمحاولة خطيرة.

ضبط دفاع آرسنال ضد تهديدات باريس عبر الأطراف سيكون أمراً أساسياً في ذهاب وإياب نصف النهائي. خلال زيارتهم إلى سانتياغو برنابيو، أظهر لاعبو آرسنال تنظيماً دفاعياً رائعاً، ووحدة متماسكة، وسيحتاجون إلى مستوى مماثل أمام السرعات العالية والمراوغات القوية لفريق إنريكي.

باريس سان جيرمان يمتلك أربعة لاعبين يحققون معدلاً يزيد عن مراوغتين ناجحتين في كل 90 دقيقة بدوري الأبطال هذا الموسم؛ الأول هو دزيريه دوويه (3.1 مراوغة)، والثاني خفيتشا كفاراتسخيليا (2.7)، وثالثاً برادلي باركولا (2.6)، ورابعاً عثمان ديمبيلي (2.2) بمجموع 190 مراوغة ناجحة، يمتلك باريس أعلى رقم لفريق واحد في دوري أبطال أوروبا منذ برشلونة موسم 2014-2015 (238 مراوغة)، والذي كان تحت قيادة نفس المدرب، لويس إنريكي.

لاعبو باريس سان جيرمان يحضرون الحصة التدريبية للفريق (إ.ب.أ)

عودة ديمبيلي ترفع خطورة باريس

النسخة الحالية من باريس تحمل قوة هجومية مضاعفة مقارنة بالأداء الباهت الذي ظهر به الفريق في ملعب الإمارات. عودة عثمان ديمبيلي أضافت بُعداً جديداً، حيث استُخدم اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً بذكاء على أنه مهاجم وهمي في الأدوار الإقصائية، مع استغلال قدرته الكبيرة على اللعب بالقدمين.

في مواجهة الإياب ضد ليفربول في دور الـ16، تسبب ديمبيلي في الكثير من المتاعب عبر تحركاته العميقة من الخلف، معززاً مرونة وسط الميدان، وسرعة الأطراف بقيادة باركولا، وكفاراتسخيليا، وهو ما فاق طاقة دفاع آرسنال الجديد بقيادة المدرب آرني سلوت.

تجسد هذا الأسلوب في هدف ديمبيلي الذي عادل الكفة خلال تلك المواجهة، مؤكداً قيمة التحركات الجماعية في صناعة الفارق.

جدير بالذكر أن باريس سان جيرمان سجل في مباراة الذهاب أمام ليفربول 12 تسديدة، منها ثلاث فرص محققة، وهي أعلى أرقام ضد ليفربول هذا الموسم في شوط واحد. بينما انخفضت نسبة استحواذ ليفربول إلى 29.6 في المائة فقط، وهي الأقل له منذ موسم 2021-2022.

واصل باريس تقديم أداء مميز في ذهاب ربع النهائي ضد أستون فيلا، قبل أن يعتمد على الهجمات المرتدة في الإياب رغم خسارته، ليحسم التأهل بمجموع 5-4 بعد أن كان متقدماً 5-1 في مجموع المباراتين، وهو ما قد يمنح آرسنال جرعة أمل إضافية.

لاعبو آرسنال يشاركون في حصة تدريبية تحضيرية لنصف نهائي الأبطال (أ.ف.ب)

تطورات في آرسنال قبل نصف النهائي

على صعيد آخر، جاءت مباراة آرسنال التي سحق فيها إبسويتش تاون برباعية نظيفة بمثابة بروفة جادة لموقعة باريس، مقارنة بالتعادل المخيب 2-2 مع كريستال بالاس. مباراة إبسويتش شهدت عودة العديد من اللاعبين الأساسيين، مع تغييرات تكتيكية ملحوظة، أبرزها تحرك لياندرو تروسار نحو الجهة اليمنى بدلاً من اليسرى، بينما دفع ميكيل ميرينو إلى منطقة رأس الحربة لتعويض غياب مارتن أوديغارد.

ومع إيقاف توماس بارتي، يبدو أن أرتيتا يفضل هذا الترتيب الجديد على العودة إلى خطة 4-4-2 التي افتقرت إلى القائد النرويجي.

واصل تروسار تحركاته الذكية إلى اليمين ضد كريستال بالاس أيضاً، ما يفتح أمام أرتيتا إمكانية كسر التمركز الدفاعي لباريس بطريقة معاكسة لما حدث في أكتوبر. وإن لم ينجح ذلك، يمكن أن يعود تروسار إلى الجهة اليسرى لاستغلال المساحات التي تظهر حينما ينقلب لويس-سكيللي إلى لاعب وسط، وهو سيناريو قدمه الفريق بنجاح ضد ريال مدريد.

كما يمكن لآرسنال الاعتماد على خطط الركنيات القصيرة وسيلة مفاجئة لكسر تنظيم دفاع باريس إذا دعت الحاجة.

مدرب آرسنال أرتيتا يصفق أثناء قيادته لحصة تدريبية (أ.ف.ب)

ثقة آرسنال تتصاعد قبل المعركة

يدخل آرسنال مباراة نصف النهائي بسجل مثالي في دوري الأبطال، حيث لم يتعرض لأي خسارة في آخر ثماني مباريات. وتشير الإحصائيات إلى أن فريق أرتيتا كان متقدماً في النتيجة خلال 53 في المائة من أوقات مبارياته هذا الموسم، وهي النسبة الأعلى بين جميع الفرق المتأهلة، باستثناء إنتر ميلان الذي لم يتأخر سوى بنسبة 1 في المائة.

آرسنال، الذي قدم أداءً بطولياً أمام ريال مدريد في ذهاب ربع النهائي، يدرك أن الحماس والمرونة التي يتمتع بها باريس سان جيرمان يتطلبان منه تقديم عرض أكبر، وأكثر تكاملاً هذه المرة.


مقالات ذات صلة

النيجيري لوكمان خارج صفوف أتلتيكو أمام آرسنال

رياضة عالمية النيجيري أديمولا لوكمان نجم أتليتكو مدريد (أ.ف.ب)

النيجيري لوكمان خارج صفوف أتلتيكو أمام آرسنال

يواجه أتلتيكو مدريد الإسباني احتمالية غياب مهاجمه النيجيري أديمولا لوكمان خلال المواجهة المرتقبة أمام ضيفه آرسنال الإنجليزي الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال الإنجليزي (إ.ب.أ)

أرتيتا يحث لاعبي آرسنال على إثبات جدارتهم أمام أتلتيكو مدريد

طالب الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال الإنجليزي، لاعبي الفريق، باختراق دفاعات أتلتيكو مدريد الإسباني وتحقيق فوز حاسم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الأرجنتيني خوليان ألفاريز مهاجم أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

آرسنال ينافس باريس سان جيرمان وبرشلونة على التعاقد مع ألفاريز

يهتم نادي آرسنال بالتعاقد مع الأرجنتيني خوليان ألفاريز، مهاجم أتلتيكو مدريد، لكنه يواجه منافسة في سبيل ضمّه من باريس سان جيرمان وبرشلونة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية دافيد رايا (أ.ف.ب)

كيف صنع دافيد رايا نجوميته بعيداً عن الأضواء؟

غادر حارس المرمى دافيد رايا، إسبانيا في سن السادسة عشرة متجهاً إلى بلاكبيرن، في أولى محطات مسيرة إنجليزية صقلتها الدرجات الدنيا قبل بروز متأخر مع آرسنال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية خفيتشا كفاراتسخيليا (إ.ب.أ)

والد كفاراتسخيليا يحسم مستقبل ابنه مع «سان جيرمان»

أكد بدري كفاراتسخيليا، والد النجم الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، أن ابنه لا ينوي مغادرة فريقه باريس سان جيرمان الفرنسي لكرة القدم، هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (باريس )

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)
جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)
TT

زيادة قياسية بـ900 مليون دولار لمنتخبات كأس العالم 2026 مع توسع البطولة

جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)
جياني إنفانتينو رئيس «فيفا» يحدث في فانكوفر (رويترز)

رفع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إجمالي المبالغ المالية الموزعة في مونديال الصيف المقبل إلى نحو 900 مليون دولار، عقب مخاوف من التكاليف المتزايدة التي تتحملها المنتخبات المشاركة في النهائيات المقررة في أميركا الشمالية.

وقال، في بيان، فجر الأربعاء، إن مجموع الأموال التي ستوزع على المنتخبات الـ48 المشاركة في النهائيات المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، باتت 871 مليون دولار، مقارنة بمبلغ أولي قدره 727 مليون دولار أُعلن عنه في ديسمبر (كانون الأول).

جاء الإعلان عن هذه الزيادة عقب اجتماع لمجلس «فيفا» قبل انعقاد الجمعية العمومية في فانكوفر الكندية، الخميس.

تأتي الزيادة الكبيرة بعدما أفادت تقارير بأن عدداً من أعضاء «فيفا» تذمروا من أن التكاليف المرتفعة للسفر والضرائب والنفقات التشغيلية قد تؤدي إلى تكبُّدهم خسائر جراء المشاركة في البطولة.

وسارع «فيفا» إلى تخفيف هذه المخاوف، رافعاً منحة «تكاليف التحضير» من 1.5 مليون دولار إلى 2.5 مليون دولار لكل منتخب متأهل.

كما زادت مكافأة التأهل إلى البطولة من 9 ملايين دولار إلى 10 ملايين.

وتشمل الزيادة الإجمالية أيضاً مساهمات إضافية لتكاليف وفود المنتخبات وزيادة مخصصات تذاكر الفرق.

وقال رئيس «فيفا»، السويسري - الإيطالي جاني إنفانتينو، في بيان: «(فيفا) فخور بكونه في أقوى وضع مالي في تاريخه؛ ما يتيح لنا مساعدة جميع الاتحادات الأعضاء بطريقة غير مسبوقة».

وأضاف: «هذا مثال آخر على كيفية إعادة استثمار موارد (فيفا) في اللعبة».

ومن المتوقع أن يحقق «فيفا» نحو 13 مليار دولار من دورة كأس العالم الحالية الممتدة لأربع سنوات، التي تختتم بنهائيات هذا العام الأكبر في التاريخ، مع مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى.

وتتجاوز قيمة الجوائز المالية المخصصة لنسخة 2026، التي أُعلن عنها العام الماضي، ما قُدِم في مونديال 2022، بزيادة بلغت 50 في المائة.

تأتي الزيادة في المدفوعات في وقت يتعرض فيه «فيفا» لانتقادات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار تذاكر النهائيات، فيما رفعت بعض السلطات المحلية في الولايات المتحدة تكاليف النقل بشكل كبير خلال الحدث.

وأثار الحجم الكبير لتنظيم البطولة في أنحاء أميركا الشمالية، بما يشمله من سفر لمسافات طويلة، واختلاف في الأنظمة الضريبية، ومتطلبات تشغيلية واسعة، مخاوف لدى بعض الدول المشاركة. وفي هذا السياق، نقل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) مخاوف عدد من الاتحادات الأوروبية من أن تواجه المنتخبات صعوبات في تحقيق التعادل المالي، ما لم تتقدم إلى مراحل متقدمة من البطولة.

وستكون نسخة 2026 أول بطولة كأس عالم للرجال بمشاركة 48 منتخباً، بدلاً من 32.

يأتي هذا التوزيع المالي المتزايد في وقت يستعد فيه «فيفا» لتنظيم أكبر نسخة من كأس العالم وأكثرها ربحية تجارياً في التاريخ، مع ارتفاع عدد المنتخبات والمباريات، وتوسع فرص الإيرادات من بيع التذاكر والرعاية وحقوق البث.

وأكد «فيفا» أيضاً تغييرات في قوانين اللعبة سيتم تطبيقها في كأس العالم التي تنطلق من مكسيكو سيتي، في 11 يونيو (حزيران).

ومن الآن فصاعداً، سيواجه اللاعبون الذين يغطون أفواههم أثناء المواجهات مع الخصوم بطاقة حمراء، في إطار مبادرة جديدة تهدف إلى مكافحة العنصرية.

وفي بيان، عقب اجتماع مجلس «فيفا»، أكدت الهيئة الكروية العليا أن هذا التعديل هو أحد تغييرين في القوانين سيتم تطبيقهما في كأس العالم.

وقال «فيفا»: «بحسب تقدير الجهة المنظمة للمسابقة، يمكن معاقبة أي لاعب يغطي فمه في موقف تصادمي مع خصم ببطاقة حمراء».

يأتي هذا التعديل عقب جدل أثارته واقعة في وقت سابق من هذا العام، عندما اتُّهم الجناح الأرجنتيني لبنفيكا، البرتغالي جانلوكا بريستياني، بتوجيه إساءة عنصرية إلى النجم البرتغالي لريال مدريد، الإسباني فينيسيوس جونيور، خلال مباراة بدوري أبطال أوروبا في فبراير (شباط).

واتهم فينيسيوس اللاعب الأرجنتيني بمناداته «قرداً» مراراً، مع تغطية فمه، خلال فوز فريقه على بنفيكا (1 - 0)، في مباراة ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي المسابقة، وهو ما نفاه بريستياني.

وقرر الاتحاد الأوروبي للعبة إيقاف الأرجنتيني ست مباريات، بينها ثلاث مع وقف التنفيذ.

وفي تعديل قانوني منفصل أُعلن عنه الثلاثاء وسيُطبّق في كأس العالم، قال «فيفا» إن البطاقة الحمراء ستُشهر أيضاً في وجه اللاعبين الذين يغادرون أرض الملعب احتجاجاً على قرار تحكيمي.

كما أعلن «فيفا» أن الفريق الذي يتسبب في توقف مباراة سيُعتبر خاسراً لها.

جاء هذا القرار في أعقاب الجدل الذي رافق نهائي كأس أمم أفريقيا هذا العام، عندما غادر لاعبو السنغال ومدربهم باب تياو وأفراد جهازه الفني أرض الملعب في الرباط، بعد احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدلاً من الضائع، أهدرها لاحقاً إبراهيم دياس.

وفازت السنغال (1 - 0) بعد التمديد، لكنها جُردت من اللقب، بقرار من الاتحاد الأفريقي للعبة، الشهر الماضي.

كما وافق «فيفا» على تعديل في آلية تطبيق العقوبات خلال كأس العالم.

واعتباراً من بطولة هذا العام، ستُلغى البطاقات الصفراء الفردية التي يحصل عليها اللاعبون في دور المجموعات بعد نهاية الدور الأول، ثم تُلغى مرة أخرى بعد ربع النهائي.

ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان عدم إيقاف النجوم عن مباريات حاسمة في البطولة بسبب جمعهم بطاقتين صفراوين في مباراتين منفصلتين.


البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)
TT

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

دونالد ترمب (رويترز)
دونالد ترمب (رويترز)

ردَّ البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدَّمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد مَن هو أجدر بها من الرئيس الأميركي.

كان «الفيفا» قد منح ترمب النسخة الأولى من هذه الجائزة، خلال مراسم سحب قرعة «كأس العالم» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي؛ تقديراً لما وصفه بجهود الرئيس الأميركي في «تعزيز السلام والوحدة في مختلف أنحاء العالم».

لكن القرار أثار موجة انتقادات واسعة من جماعات حقوق الإنسان، ولا سيما في الفترة التي سبقت انطلاق «كأس العالم».

وقال لاعب كرة القدم الأسترالي جاكسون إرفاين، هذا الأسبوع، إن منح ترمب الجائزة «يمثل استهزاء» بسياسة حقوق الإنسان التي يتبناها «الفيفا»، في حين دعا الاتحاد النرويجي لكرة القدم إلى سحب الجائزة وإلغائها.

كما عَدَّت منظمات حقوقية أن «الفيفا» مُطالَب ببذل جهود أكبر للضغط على الولايات المتحدة لمعالجة مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان، التي تطول الرياضيين والجماهير والعمال، مشيرة إلى سياسات الترحيل الجماعي والقيود الصارمة على الهجرة التي تنتهجها إدارة ترمب.

وردّاً على هذه الانتقادات، أكد البيت الأبيض أن «السياسة الخارجية لترمب، القائمة على مبدأ السلام من خلال القوة» أسهمت في إنهاء ثماني حروب، خلال أقل من عام.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ديفيس إنجل، في بيان: «لا يوجد شخص في العالم يستحق جائزة السلام الأولى من نوعها التي يمنحها (الفيفا) أكثر من الرئيس ترمب. ومن يعتقد خلاف ذلك يعاني بوضوح مما يُعرف بمتلازمة كراهية ترمب».

وتستضيف الولايات المتحدة «كأس العالم 2026»، بالاشتراك مع كندا والمكسيك، خلال الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز). إلا أنها، وبعد شهر واحد فقط من إجراء قرعة البطولة، شنت هجوماً عسكرياً على فنزويلا، قبل أن تبدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي تنفيذ غارات جوية مشتركة مع إسرائيل على إيران.

ويستشهد ترمب مراراً بما يصفه بنجاحه في تسوية نزاعات دولية، وقد صرّح، في أكثر من مناسبة، بأنه يستحق الحصول على جائزة نوبل للسلام.


إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
TT

إحالة شقيقتَي مارادونا ومحاميه إلى المحاكمة بتهمة «الإدارة الاحتيالية»

جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)
جماهير نابولي ترفع صورة الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا خلال مباراة في الدوري الإيطالي (أ.ف.ب)

قضت محكمة أرجنتينية، الثلاثاء، بإحالة شقيقتين لأيقونة كرة القدم دييغو مارادونا، ومحاميه، وثلاثة أشخاص آخرين إلى المحاكمة، بتهمة «الإدارة الاحتيالية» للعلامة التجارية للنجم الراحل.

وأمرت محكمة في بوينس آيرس، في قرار اطَّلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، بإحالة ماتياس مورلا، المحامي السابق لمارادونا، وشقيقتيه كلوديا وريتا مارادونا البالغتين 54 و72 عاماً، إضافة إلى مساعدَين سابقَين وكاتبة عدل، إلى المحاكمة.

وحسب قرار الإحالة، يُشتبه في أنهم «ألحقوا ضرراً بمصالح الورثة الشرعيين»، أي أبناء مارادونا: «في إطار اتفاق مُسبَق وتقاسم للأدوار والمهام»، عبر أصول شركة أنشأها مارادونا قبل 5 سنوات من وفاته.

ويعني هذا القرار أنه ستكون هناك محاكمة جديدة لمارادونا في الأرجنتين، إلى جانب تلك التي تُعقد هذه الأيام في سان إيسيدرو (شمال بوينس آيرس)، بشأن ظروف وفاة الأيقونة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 عن 60 عاماً، خلال فترة علاج ما بعد الجراحة في مسكن خاص.

جانب من محاكمة الخاصة بوفاة مارادونا (أ.ب)

ومنذ أسبوعين، يُحاكم في تلك القضية 7 من العاملين في القطاع الصحي (طبيب، وطبيب نفسي، واختصاصي علم نفس، وممرضون) بتهمة «القتل العمد المحتمل».

وتُعد قضية «علامة مارادونا» تتويجاً لإجراءات بدأت عام 2021. وكانت ابنتاه الكبريان، دالما وجيانينا، قد لجأتا إلى القضاء بعد اتهامهما مورلا وسائر المدعى عليهم بالاستيلاء على علامة والدهما التجارية وما يتبع لها، وتقولان إنها كان ينبغي أن تعود إليهما بعد وفاة دييغو. وانضم 3 أبناء آخرين إلى الشكوى.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكدت محكمة استئناف أرجنتينية توجيه الاتهام إلى الأشخاص الستة المعنيين، وقررت حجز ممتلكات لهم بقيمة ملياري بيزو (نحو 1.4 مليون دولار).

وتُقدَّر قيمة العلامات المرتبطة بمارادونا بـ«نحو 100 مليون دولار»، وفقاً لمحامي جانا، الابنة الصغرى لدييغو.

وقال محامٍ لإحدى بنات مارادونا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن مورلا الذي أسس شركة لإدارة علامة اللاعب التجارية، أدار النشاط «لحسابه الخاص» مباشرة بعد وفاة مارادونا، قبل أن ينقل لاحقاً السيطرة إلى شقيقتي اللاعب.

ويؤكد الادعاء أن أصول النجم كان يفترض أن تعود فوراً إلى ورثته بعد وفاته.