جعله محط جذب الريال قد يُتيح الانتقال إلى ريال مدريد الإسباني واللعب تحت الأضواء الكاشفة لملعب «سانتياغو برنابيو» لمدافع ليفربول ترينت ألكسندر - أرنولد فرصة تحقيق حلمه في أن يُصبح أول ظهير يُتوج بجائزة الكرة الذهبية، لكن من دون شك أن هذه الخطوة ستثير غضب جماهير النادي الإنجليزي العريق.
سبق أن انتقل عدد من لاعبي ليفربول إلى ريال مدريد، لكن هذه المرة لن يمر الأمر سهلاً على جماهير «الريدز»، فأرنولد هو النموذج على النجاح لهذا النادي الذي انضم إلى أكاديميته بعمر الست سنوات واستمر بجدرانه 20 عاماً حتى أصبح نجماً لامعاً، وأسهم في النهضة التي حدثت بالفريق خلال السنوات الأخيرة في طريقه لحصد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس إنجلترا، وكأس الرابطة، والسوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية.
تتجلى مكانة الظهير الشاب عند جماهير ناديه في الجدارية التي رسمت له على بُعد أمتار قليلة من ملعب أنفيلد تحمل عبارة: «أنا مجرد شاب عادي من ليفربول تحقق حلمه للتو».
لقد وضح منذ بداية الموسم علامات عدم رضا جماهير ليفربول من تلكؤ إدارة النادي في تجديد عقود الثلاثي الأكثر تأثيراً بالفريق؛ المهاجم المصري محمد صلاح، وقلب الدفاع الهولندي فيرجيل فان دايك، إضافة إلى أرنولد، ومع اقتراب الموسم من نهايته بات من حق هذا الثلاثي الرحيل دون أي مقابل، وهو ما يوضح أسباب غضب الجمهور.
مع انتهاء عقد ألكسندر أرنولد في ختام الموسم الحالي لن يكون ريال مدريد مجبراً على دفع أي رسوم انتقال للاعب تهاونت إدارة ناديه في التمديد معه بالوقت المناسب، رغم أنه يعد من أبرز المواهب في مركز الظهير الأيمن. وفي ظل عدم فهم أسباب تأخر الإدارة في تجديد عقد نجوم الفريق، يمكن تبرير خطوة أرنولد المستقبلية، ويمكنه القول في قرارة نفسه إنه لا يوجد الكثير مما يمكن كسبه من البقاء في «أنفيلد»، بل إنه سيكسب أيضاً الملايين من مكافأة التوقيع بدلاً من اضطرار ريال مدريد لدفع أي مقابل لليفربول.
وإذا كان أسطورة ليفربول السابق ستيفن جيرارد قد قاوم مثل هذه الإغراءات، فإن أسلافه ومعاصريه قد استسلموا لجاذبية عملاق إسبانيا.
ويُقارن انتقال ألكسندر أرنولد برحيل ستيف ماكمانامان عن ليفربول إلى ريال مدريد في صفقة انتقال حر بموجب قانون «بوسمان» عام 1999، فخلال فترة ليفربول الكئيبة في أواخر التسعينات من القرن الماضي، كان ماكمانامان بمثابة الضوء الساطع الوحيد في الفريق، لكنه رفض تجديد تعاقده، وشهدت الأشهر الأخيرة له اتهامات بالخيانة. وكانت الشكوى الشائعة آنذاك تتمثل في أن رحيل اللاعب بشكل مجاني قد جعل ليفربول يعاني من ضائقة مالية، وهي الشكوى التي تتكرر الآن مع ألكسندر أرنولد، على الرغم من أن المعايير مختلفة تماماً الآن.
من المرجح للغاية أن يرحل الظهير الأيمن عن ليفربول، بعد أن يكون قد قاد الفريق للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الثانية، وبسجل كبير من الإنجازات، على عكس ماكمانامان الذي لم يفز سوى بكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1992 عندما كان شاباً، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة عام 1995، بعدما سجل هدف الفوز في المباراة النهائية. كان ليفربول في صيف عام 1999 بعد نصف موسم تحت قيادة جيرارد هولييه، يعيد بناء نفسه، وكان يتخلف كثيراً عن مانشستر يونايتد وآرسنال. في هذه الأثناء، تعاقد ريال مدريد مع ماكمانامان ومنحه راتباً أسبوعياً قدره 65 ألف جنيه إسترليني، وهو مبلغ ضخم حتى بالنسبة لريال مدريد المتوج بدوري أبطال أوروبا في فترة أصبحت فيها المنافسة مع الغريم التقليدي برشلونة مسألة ذات أهمية عالمية وليست محلية فحسب. وحقق ماكمانامان نجاحاً باهراً مع ريال مدريد، وهو صاحب الهدف الشهير في مرمى فالنسيا في باريس، الذي ساعد النادي الملكي على حسم المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2000. لم يكن انتقال ماكمانامان إلى ريال مدريد صفقة عادية، بل أسهم إلى جانب الصفقة المدوية لانتقال نجم برشلونة لويس فيغو إلى ريال مدريد مقابل رسوم قياسية عالمية، إلى وصول فلورنتينو بيريز إلى رئاسة النادي الملكي.
يدافع ماكمانامان عن نفسه بالقول: «لم أرحل عن ليفربول وأنا صغير جداً. لقد انتقلت إلى الريال وأنا عمري 27 عاماً، بعد أكثر من 10 سنوات في النادي. ليفربول مدينة صغيرة مقارنة بمدريد». ويمكن القول إن ظروف ألكسندر أرنولد تتشابه، حيث إنه سيبلغ السابعة والعشرين في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
تلكؤ إدارة ليفربول في تمديد عقد أرنولد
وعن أرنولد يقول ماكمانامان: «آمل أن يكون إرثه الذي سيتركه شفيعاً له، لقد قدم أداءً رائعاً لهذا النادي، ولا يمكن انتقاده ونبذه بسبب خطوة الرحيل عن أنفيلد».
لقد فاز ماكمانامان بدوري أبطال أوروبا مرتين إضافة إلى لقبين في الدوري الإسباني خلال أعوامه الأربعة في العاصمة الإسبانية، ومع ذلك يُستخدم بوصفه حجة مضادة لتشجيع ألكسندر أرنولد على البقاء.
ويقول لاعب ليفربول السابق جيمي كاراغر موجهاً كلامه إلى أرنولد: «هل تريد أن يراك الناس مثل (ستيفن) جيرارد أم ماكمانامان؟... الأول ما زال يُذكر بصفته واحداً من أفضل اللاعبين والأساطير الذين لعبوا للنادي، والثاني ليس محبوباً رغم فوزه بالكؤوس مع ريال مدريد».
لقد سار مايكل أوين على طريق ماكمانامان نفسه في عام 2004، وتعرض أيضاً لكثير من الانتقادات بسبب رفضه لتجديد عقده مع ليفربول، قبل أن ينتقل إلى ريال مدريد مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني. واجه اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً حينها، والذي كان أقل خبرة من ماكمانامان، صعوبة في التأقلم هو وعائلته الصغيرة أثناء إقامته في فندق. واعترف أوين بأنه كان يقود سيارته يومياً إلى المطار لشراء الصحف الإنجليزية! لم يحقق أوين النجاح الذي كان يأمله مع النادي الملكي نتيجة المنافسة الشرسة مع نجم ريال مدريد الأسطوري راؤول والظاهرة البرازيلي رونالدو، وباءت محاولاته للعودة لليفربول بالفشل لينتهي به المطاف في نيوكاسل.

لكن خلافاً لحقبة جيرارد وماكمانامان ومايكل أوين، يشكل ألكسندر أرنولد جزءاً من فريق ينافس بانتظام على صدارة الدوري الممتاز ولقب دوري أبطال أوروبا، هو حالياً القائد الثاني لليفربول، والوريث الطبيعي للهولندي فيرجيل فان دايك.
وإذا كانت خسارة اثنين من أبناء النادي السابقين مؤلمة، فإن رحيل الإسباني تشابي ألونسو وهو في أوج تألقه إلى الريال عام 2009 كان بمثابة ضربة جديدة لجماهير ليفربول الذين كانوا يهتفون: «لدينا أفضل خط وسط في العالم»، احتفالاً بالثلاثي ألونسو وجيرارد والأرجنتيني خافيير ماسكيرانو.
الآن جاذبية أضواء ملعب ريال مدريد تلمع في أعين ألكسندر أرنولد، فهناك سيلعب إلى جانب صديقه المُقرّب وزميله في منتخب إنجلترا جود بيلينغهام وكوكبة من النجوم، مثل الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور، وقد تكون فرصه بالتتويج بالجوائز الذهبية شبه مضمونة.