يوكوهاما مارينوس بلغ ربع نهائي «النخبة الآسيوي»... ماذا نعرف عنه؟

الفريق الياباني يسعى لتحقيق حلمه بلقب قاري... وهدافه البرازيلي لوبيز أمل الجماهير

فرحة لاعبي يوكوهاما مارينوس امس بالتأهل (أ.ف.ب)
فرحة لاعبي يوكوهاما مارينوس امس بالتأهل (أ.ف.ب)
TT

يوكوهاما مارينوس بلغ ربع نهائي «النخبة الآسيوي»... ماذا نعرف عنه؟

فرحة لاعبي يوكوهاما مارينوس امس بالتأهل (أ.ف.ب)
فرحة لاعبي يوكوهاما مارينوس امس بالتأهل (أ.ف.ب)

واصل نادي يوكوهاما إف مارينوس الياباني تألقه في «دوري النخبة الآسيوي»، أمس الأربعاء، عقب نجاحه في سحق شنغهاي بورت الصيني في إياب دور ثمن النهائي بـ4 أهداف مقابل هدف، معززاً تفوقه ذهاباً بهدف دون مقابل، ليكون مجموع المباراتين 5 أهداف مقابل هدف.

وكان الفريق الياباني قد تصدر مجموعته برصيد 18 نقطة من 7 مباريات، محققاً الفوز في 6 مواجهات، وخسر مرة واحدة فقط، ومسجلاً في الوقت عينه 21 هدفاً، في حين استقبلت شباكه 7 أهداف، ويتصدر مهاجمه البرازيلي آندرسون لوبيز لائحة ترتيب هدافي «دوري النخبة الآسيوي» برصيد 9 أهداف.

وتُعدّ هذه النتائج استمراراً للنجاحات التي حققها يوكوهاما إف مارينوس على مدى العقود الماضية، فهو يُعدّ من أفضل الأندية اليابانية استقراراً على المستويين المحلي والقاري. وكان النادي قد تأسس عام 1972 تحت اسم «نادي نيسان الرياضي»، وكان جزءاً من النشاط الرياضي لشركة «نيسان موتورز». ومع تطور كرة القدم الاحترافية في اليابان، دُمج النادي عام 1992 مع فريق يوكوهاما فلوغلس، ليحمل اسمه الحالي «يوكوهاما إف مارينوس».

البرازيلي اندرسون لوبيز يتزعم الهدافين في الدوري الياباني ودوري النخبة الآسيوي (أ.ف.ب)

منذ ذلك الوقت، أثبت الفريق نفسه قوةً كرويةً بارزة في اليابان، حيث تُوِّج بلقب الدوري الياباني 5 مرات منذ عام 1992، كانت الأخيرة في عام 2022، كما تمكن من تحقيق «كأس الإمبراطور الياباني» في 2013، و«بطولة كأس السوبر اليابانية» في 2014. ولم تقتصر نجاحاته على الصعيد المحلي، بل امتدت إلى المنافسات القارية، فقد فاز بـ«كأس الكؤوس الآسيوية» مرتين متتاليتين في موسمي 1991 - 1992 و1992 - 1993.

ورغم النجاحات الكبيرة التي حققها، فإن النادي ما زال يبحث عن التتويج بأول ألقابه في «دوري أبطال آسيا»، وقد كان قريباً من تحقيق ذلك في نسخة 2023 - 2024 عندما وصل إلى النهائي لأول مرة في تاريخه، لكنه خسر أمام العين الإماراتي بنتيجة 5 - 1 في الإياب، بعد أن كان قد تفوق في مباراة الذهاب 2 - 1، علماً بأن سجل مشاركات النادي الياباني في «دوري النخبة الآسيوي» وفي البطولة تحت الأسماء السابقة شهد حضوره 9 مرات.

وكان يوكوهاما قد حل تاسعاً في الدوري الياباني الموسم الماضي الذي فاز به فيسيل كوبي، الذي غادر دور ثمن النهائي من «دوري النخبة الآسيوي» أمس الأربعاء، كما كان وصيفاً في موسم 2023، علماً بأن مهاجم يوكوهاما البرازيلي آندرسون لوبيز هو هداف النسخة الماضية من الدوري الياباني برصيد 24 هدفاً، وكان وصيفاً للهدافين في موسم 2023 برصيد 22 هدفاً.

ويعتمد النادي بشكل كبير على المحترفين، خصوصاً من القارة اللاتينية، فعلى مدى السنوات الماضية، مرّ على النادي كثير من النجوم المحليين والدوليين الذين تركوا بصمتهم، ومن أبرزهم: رامون دياز من الأرجنتين، الذي كان أحد أفضل المهاجمين الذين لعبوا للفريق، وخوليو سيزار بالديفيسو من بوليفيا، كما تألق ألبرتو أكوستا من الأرجنتين مهاجماً، وكذلك البرازيلي رونييليتون دوس سانتوس.

أما في التشكيلة الحالية، فيبرز آندرسون لوبيز من البرازيل، وهو هداف الفريق وصاحب مهارات هجومية عالية، إلى جانب اللاعب البرازيلي - الألماني جيوفاني إلبر، الذي يتميز بسرعته ومراوغاته الحاسمة، بينما يلعب الأسترالي توماس دينغ دوراً أساسياً في الخط الخلفي بفضل خبرته الدفاعية.

لوبيز وهو يسكن الكرة في شباك فريق شنغهاي بورت (أ.ف.ب)

وعلى الصعيد الفني، شهد النادي تغييراً في الجهاز التدريبي مع تعيين المدرب الإنجليزي ستيف هولاند في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لقيادة الفريق. يتمتع هولاند بخبرة تدريبية كبيرة، حيث سبق له العمل مساعد مدرب مع منتخب إنجلترا، والمشاركة في نهائيات كأس العالم. ويُنتظر منه أن يساهم في تطوير الأداء التكتيكي للفريق ودفعه نحو مزيد من البطولات المحلية والقارية.

وعلى صعيد الجماهير، فتعرف جماهير يوكوهاما إف مارينوس بولائها ودعمها الكبير للنادي، حيث تملأ مدرجات ملعب «نيسان» في كل مباراة، مما يجعل الأجواء حماسية للغاية ويمنح الفريق دفعة قوية. ومدينة يوكوهاما نفسها هي ثانية كبرى مدن اليابان، ولها تأثير كبير في تعزيز شعبية النادي، نظراً إلى مكانتها الثقافية والاقتصادية.

ويعتمد يوكوهاما إف مارينوس على نهج هجومي، وعلى الاستحواذ، والتمريرات القصيرة، والضغط العالي على المنافسين، وهي فلسفة اشتهر بها وجعلته من أكبر الفرق اليابانية جاذبية في اللعب. كما أن النادي يولي اهتماماً خاصاً لتطوير المواهب الشابة عبر أكاديميته المتميزة، التي تُعدّ من الأعلى كفاءة في اليابان؛ مما يضمن استمرار تدفق اللاعبين المميزين للفريق الأول.

ورغم كل النجاحات التي حققها الفريق الياباني، فإن مشواره لا يخلو من التحديات، حيث يعاني الفريق أحياناً من عدم الاستمرارية في تحقيق البطولات، خصوصاً مع المنافسة القوية من أندية مثل كاشيما أنتلرز وأوراوا ريد دايموندز.

فقد يوكوهاما كثيراً من اللاعبين الأساسيين؛ بمن فيهم شينوسوكي هاتاناكا إلى نادي سيريزو أوساكا، وكوتا ميزونوما إلى نيوكاسل جيتس مقابل 350 ألف يورو، وريوتا كويكي إلى كاشيما. وقد ركز الفريق على تعزيز صفوفه في جميع المراكز، حيث عزز خط الدفاع بساندي والش من كي في ميخلن، وتوماس جوك دينغ من ألبيركس نييغاتا، بينما أضاف وصول دايا تونو من الغريم كاواساكي فرونتال قوة دفع هجومية.

ويضم الفريق 8 لاعبين أجانب، يتقدمهم الحارس الكوري الجنوبي بارك جيو، والمدافع الكولومبي جيسون كوينونيس، والإندونيسي ساندي والش، والأسترالي توماس دينغ، والتوغولي كودغو جان، وفي الهجوم البرازيليون الثلاثة جيوفاني إلبر والهداف آندرسون لوبيز، ويان ماتيوس.

عادة ما يعتمد يوكوهاما على طريقة 4 - 2 - 3 - 1 التي تركز على التحولات السريعة والضغط العالي. في مباراته الأخيرة لعب بارك إيل كيو في حراسة المرمى، مع رباعي خلفي مكون من كين ماتسوبارا وجيسون كوينونيس وساندي والش وكاتسويا ناغاتو. ووفر محور خط الوسط المكون من يان ماتيوس وجان كلود أزيانجبي الاستقرار، بينما دعم ريكو ياماني ودايا تونو وأساهي أويناكا المهاجم الوحيد آندرسون لوبيز.

كما أن بعض المواسم شهدت تذبذباً في الأداء، فقد واجه الفريق صعوبة في الحفاظ على مستواه بعد تحقيق الألقاب. إضافة إلى ذلك، يواجه يوكوهاما تحدياً آخر يتمثل في صعوبة منافسة الأندية ذات الميزانيات الضخمة، مثل أوراوا ريد وكاواساكي فرونتال، التي تمتلك القدرة على استقطاب نجوم عالميين.

ويُعدّ يوكوهاما أحد الأندية التي تجمع بين التاريخ العريق والتطور المستمر. وبفضل استراتيجيته، يواصل النادي تعزيز مكانته بوصفه أحد الأندية الرائدة في اليابان وآسيا. ويبقى الهدف الأساسي للفريق هو تحقيق مزيد من الألقاب وإثبات نفسه على الساحة القارية، مع تطلعات كبيرة نحو التتويج بلقب «دوري أبطال آسيا» في المستقبل القريب.


مقالات ذات صلة

صبري لموشي... من الدرعية إلى تدريب تونس

رياضة عالمية صبري لموشي (الشرق الأوسط)

صبري لموشي... من الدرعية إلى تدريب تونس

أعلن الاتحاد ​التونسي لكرة القدم، الأربعاء، تعاقده مع صبري لموشي لتدريب المنتخب الأول بعقد يمتد حتى عام 2028.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية تشابي ألونسو (أ.ف.ب)

حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

كاد تشابي ألونسو ألّا يوقّع مع ريال مدريد عندما أدرك أنه لا يجد تجاوباً متكافئاً من فلورنتينو بيريز حيال تحليله للتشكيلة التي سيتسلمها.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مايكل كاريك (إ.ب.أ)

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق ، صباح اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية فيكتور أوسيمين (أ.ب)

حين يكون الأمل اسماً… أوسيمين يُجسد طموح نيجيريا القاري

حيثما يوجد فيكتور أوسيمين مع منتخب نيجيريا يوجد الأمل، فالمهاجم البالغ من العمر 27 عاماً يقود «النسور الخضر» في مواجهة أصحاب الأرض المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
رياضة سعودية عبد الإله المالكي (الهلال)

رسمياً... المالكي خارج أسوار الهلال

أعلن نادي الهلال إنهاء تعاقده مع لاعب فريقه عبد الإله المالكي، بالتراضي بين الطرفين، ليصبح المالكي حراً في الانتقال لأي نادٍ خلال فترة الانتقالات الشتوية.

هيثم الزاحم (الرياض)

«الصفراء» تغيّب قائد السنغال كوليبالي عن النهائي الأفريقي

كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)
كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)
TT

«الصفراء» تغيّب قائد السنغال كوليبالي عن النهائي الأفريقي

كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)
كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)

تأكد غياب كاليدو كوليبالي مدافع وقائد منتخب السنغال عن المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا القدم المقامة في المغرب.

وتأهل المنتخب السنغالي الفائز باللقب في عام 2021 للمباراة النهائية للمونديال القاري للمرة الرابعة في تاريخه بعد الفوز 1 - صفر على نظيره المصري في الدور قبل النهائي، اليوم الأربعاء.

ولكن كوليبالي مدافع الهلال السعودي حصل على بطاقة صفراء خلال مواجهة مصر، التي أقيمت في طنجة ليتأكد غيابه عن المباراة النهائية للإيقاف بسبب تراكم الإنذارات.

وللسبب نفسه أيضاً سيغيب لاعب الوسط السنغالي، حبيب ديارا، لحصوله على إنذار ثان خلال مواجهة مصر، التي حسمها أسود التيرانغا بهدف نجم الفريق ساديو ماني في الدقيقة 78.

وتقام المباراة النهائية يوم الأحد المقبل في العاصمة الرباط.


الدوري الإيطالي: نابولي يتعثر من جديد في طريقه نحو اللقب

من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)
من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)
TT

الدوري الإيطالي: نابولي يتعثر من جديد في طريقه نحو اللقب

من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)
من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)

تلقى نابولي ضربة أخرى ​في سعيه للدفاع عن لقب دوري الدرجة الأولى الإيطالي عندما تعادل على أرضه سلبياً أمام بارما، الأربعاء، وهو التعادل الثالث على التوالي لأصحاب الأرض، الذي قد ‌يؤدي لخسارتهم ‌المزيد من الفرص ‌لاقتناص الصدارة.

ودخل ⁠نابولي ​المباراة ‌بعد تعادلين بنتيجة 2-2، حيث عاد من التأخر في كلتا المباراتين ضد هيلاس فيرونا وإنتر ميلان، ثم ضد بارما اليوم، ولم يتمكن الفريق من ⁠استغلال سيطرته في عرض مخيب للآمال على ‌ملعب دييغو أرماندو مارادونا.

وعانى ‍الفريق المضيف ‍من الإحباط في الشوط ‍الأول، حيث تم إلغاء هدف لسكوت مكتوميناي بداعي التسلل، وتألق فيليبو رينالدي حارس بارما بتصديات رائعة في أول ​مباراة له مع النادي.

ولم يتمكن الفريق من تسجيل هدف ⁠الفوز بعد الاستراحة.

ويحتل نابولي المركز الثالث في الترتيب، متساوياً برصيد 40 نقطة مع ميلان صاحب المركز الثاني الذي سيواجه كومو خارج أرضه غداً الخميس، وبفارق ثلاث نقاط عن المتصدر إنتر ميلان قبل أن يستضيف ليتشي في وقت لاحق اليوم.

أما بارما ‌فيحتل المركز 14 برصيد 22 نقطة.


شرقي... نجم يلعب كأنه في الشارع لكن ضمن نظام احترافي

شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
TT

شرقي... نجم يلعب كأنه في الشارع لكن ضمن نظام احترافي

شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)

«في بعض اللحظات أود أن أصرخ في وجهه، وفي لحظات أخرى أود أن أُقبّله»، هذه هي العبارة التي لخص بها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا علاقته بريان شرقي: مزيجٌ من الضيق والإعجاب في الوقت نفسه. من المعروف أن غوارديولا مدير فني بارع في تحسين وتطوير مستوى اللاعبين، فهو يطور اللاعبين حتى تُصبح قدراتهم الطبيعية خاضعةً لنظامٍ من التحكم الدقيق والنظام الشديد، بالشكل الذي يتجاوز أي لحظة فردية من التألق. لكن شرقي يبدو مختلفاً تماماً، فهو يتمتع بقدرات خاصة وغير متوقعة، وهو الأمر الذي حافظ عليه غوارديولا ولم يغيره.

اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً، الذي انضم إلى مانشستر سيتي من ليون في فترة الانتقالات الصيفية الماضية مقابل 34 مليون جنيه إسترليني، يختبر بالفعل فلسفة غوارديولا المتعلقة بتشكيل اللاعبين بدلاً من مجرد التكيف معهم. في الواقع، يبدو أسلوب غوارديولا مع شرقي مختلفاً تماماً عن أسلوبه مع الصفقات الكبيرة السابقة. فعندما انضم جاك غريليش إلى مانشستر سيتي من آستون فيلا مقابل 100 مليون جنيه إسترليني عام 2022، كان يُعدّ أحد أعلى المواهب جرأةً وارتجالاً في كرة القدم الإنجليزية، ولم يكن يخشى مطلقاً التعبير عن نفسه داخل المستطيل الأخضر.

لكن هذا اللاعب الموهوب الذي كان يصول ويجول داخل الملعب بحرية كبيرة مع آستون فيلا، أصبح - سواء أكان ذلك للأفضل أم للأسوأ - مجرد ترس في آلة الاستحواذ المتواصلة على الكرة تحت قيادة غوارديولا؛ فقد تراجع معدل مراوغاته في المباراة الواحدة بنسبة 40 في المائة خلال موسمه الأول مع النادي، ولم يعد يلعب بالحرية نفسها، وأصبح داعماً بشكل أكبر للعب الجماعي للفريق. وكانت النتائج مُبهرة، فقد لعب غريليش دوراً مهماً في فوز مانشستر سيتي بـ3 ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا، ولقب لكأس الاتحاد الإنجليزي، حتى وإن كان بعض المشجعين يرغبون في رؤية «غريليش القديم».

قال دانيلو، مدافع مانشستر سيتي السابق، إن العمل مع غوارديولا كان أشبه بـ«الوجود في الجامعة» و«الخضوع لغسل دماغ؛ ولكن بطريقة إيجابية»، مضيفاً أنه كان «يلعب كرة القدم بطريقة خاطئة تماماً» قبل وصوله إلى مانشستر سيتي. واضطر كل من رياض محرز، وفيل فودين، وجواو كانسيلو، وبرناردو سيلفا، إلى تعديل أسلوب لعبهم، أو الرحيل. لكن الوضع يبدو مختلفاً تماماً مع شرقي، حيث يبدو أن غوارديولا يميل إلى استيعابه بدلاً من إعادة تشكيله وتغيير طريقة لعبه. لقد انتقد غاري نيفيل ما وصفه بـ«الطابع الآلي» للاعبي كرة القدم المعاصرين بعد ديربي مانشستر الممل الذي انتهى بالتعادل السلبي على ملعب «أولد ترافورد» العام الماضي. وأعرب نيفيل عن أسفه لغياب روح المغامرة والحرية والمهارات الفردية. لكن شرقي يجسد كل ما قاله نيفيل عن العناصر التي تفتقدها كرة القدم الحديثة. إنه يبدو في بعض الأحيان كأنه يلعب كرة القدم في الشارع لكن ضمن نظام احترافي، فهو يجيد اللعب بكلتا قدميه ويتحكم في الكرة ببراعة، ويخدع المدافعين بتغيير الإيقاع والزوايا، ويتحرك بمهارة بين الخطوط، والأهم من ذلك أنه يبدو كأنه يلعب بدافع الغريزة، وهو أمر نادراً ما نراه في مهاجمي مانشستر سيتي.

لقد كانت طبيعته الفطرية حاسمة في نجاح مانشستر سيتي في اختراق الدفاعات الحصينة للمنافسين كل أسبوع، وهو ما مكّن الفريق من حصد نقاط كان من الصعب الحصول عليها لولا ذلك. في المواسم الماضية، كان لاعبو مانشستر سيتي، عند تسلمهم الكرة خلف خط وسط الخصم، يتوقفون ويعيدون تنظيم صفوفهم ويلعبون بحذر للحفاظ على الاستحواذ على الكرة، لكن شرقي يفعل العكس تماماً، فهو يتخذ قرارات سريعة ويتحرك بسرعة فائقة ويمرر كرات بينية خطيرة، ليُفكك دفاعات الخصم المتراصة قبل أن تعيد تنظيم صفوفها. وبعد أن عانى ليفربول في اختراق دفاعات ليدز يونايتد المتكتلة في مباراتهما الأخيرة التي انتهت بالتعادل السلبي، قال المدير الفني للريدز، آرني سلوت: «لكي تتمكن من خلق فرص أمام دفاعات متكتلة، فإنك تحتاج إلى سرعة ولحظات من الإبداع الفردي لكي تخلق زيادة عددية». ومن المؤكد أن شرقي يمنح مانشستر سيتي بالضبط ما وصفه سلوت.

نجح غوارديولا في استغلال إبداع شرقي في خططه التكتيكية أيضاً (أ.ف.ب)

لقد حصل جيريمي دوكو على حرية مماثلة، لا سيما بالمقارنة مع غريليش، لكن بصمات شرقي الإبداعية واضحة في كل مكان هذا الموسم، حيث يتصدر قائمة لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز في صناعة الفرص والتمريرات البينية والتمريرات الحاسمة؛ مما يثبت أن غوارديولا كان محقاً تماماً عندما أعطى قدراً كبيراً من الحرية لهذا اللاعب المبدع داخل الملعب. بل إن غوارديولا استغل إبداع شرقي في خططه التكتيكية أيضاً. لا تزال فلسفة غوارديولا الأساسية هي الاستحواذ على الكرة والتحكم في ريتم وزمام المباريات، لكن وصول شرقي سمح لمانشستر سيتي بإضافة ميزة كبرى تتمثل في قدرته على تسلم الكرة بنصف دوران في المساحات الضيقة، وتمرير الكرات البينية الدقيقة من الخلف، والتحرك ببراعة بين الخطوط، وهو الأمر الذي ساعد مانشستر سيتي على نقل الكرة للأمام بسرعة أكبر، وشن هجمات أسرع في التحولات الهجومية، واستغلال المساحات خلف خطوط الخصم. إن عدد الهجمات المرتدة السريعة التي شنها مانشستر سيتي حتى الآن هذا الموسم يفوق مجموع الهجمات المرتدة التي شنها الفريق خلال موسمَي 2023 - 2024 و2024 - 2025 مجتمعَين.

ومع ذلك، لم يتخلَّ غوارديولا عن رغبته في تطوير مهارات اللاعبين. وبشأن شرقي، يسعى غوارديولا إلى خلق حالة من التوازن بين إبداعه من جهة، واللعب الجماعي من أجل مصلحة الفريق من جهة أخرى. ولخص غوارديولا هذا التناقض بعد فوز مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة على سندرلاند في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما مرر شرقي كرة عرضية رائعة بطريقة «رابونا» إلى فيل فودين، حيث قال المدير الفني الإسباني: «لم أرَ ميسي يفعل مثل هذه الأشياء من قبل، رغم أن ميسي هو أفضل لاعب في تاريخ اللعبة. أكبر ميزة لدى ميسي هي البساطة، الأشياء البسيطة التي يتقنها تماماً. يتعين على كبار اللاعبين مثل ريان أن يتعلموا هذا، لكنه لا يزال صغيراً في السن».

وأشار غوارديولا إلى أن اللاعبين أحرار في التعبير عن أنفسهم ما داموا يؤدون واجباتهم داخل الملعب، ويتمركزون بشكل صحيح، ويعرفون كيفية التعامل مع كل خصم. وقال غوارديولا: «أكثر ما يُعجبني في ريان ليست مهاراته. أريد من اللاعبين أن يتقنوا الأشياء البسيطة، وبعد ذلك يمكنهم فعل ما يشاءون. إننا نطلب من اللاعبين أن يتحركوا في تلك المساحات، لكن عندما تكون الكرة بحوزتهم، فليفعلوا ما يريدون. إننا نخبرهم بالطريقة التي يهاجم ويدافع بها المنافسون، وبما يتعين عليهم فعله».

وبمجرد أن تصل الكرة إلى قدم شرقي، فإنه يصبح حراً في اتخاذ قرارات عفوية تتسم بالمغامرة. بعبارة أخرى، لا يهدف نظام غوارديولا إلى كبح جماح موهبة شرقي، بل إلى خلق فرصٍ تساعده على الإبداع والتألق.