كيف تطور مستوى عثمان ديمبيلي بهذا الشكل المذهل؟

هل يستطيع اللاعب قيادة سان جيرمان للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا؟

اشاد ديدييه ديشامب مدرب فرنسا بالمستوى الرائع الذي يقدمه  ديمبيلي حاليا مع المنتخب (غيتي)
اشاد ديدييه ديشامب مدرب فرنسا بالمستوى الرائع الذي يقدمه ديمبيلي حاليا مع المنتخب (غيتي)
TT

كيف تطور مستوى عثمان ديمبيلي بهذا الشكل المذهل؟

اشاد ديدييه ديشامب مدرب فرنسا بالمستوى الرائع الذي يقدمه  ديمبيلي حاليا مع المنتخب (غيتي)
اشاد ديدييه ديشامب مدرب فرنسا بالمستوى الرائع الذي يقدمه ديمبيلي حاليا مع المنتخب (غيتي)

في عام 2021، وصف رئيس برشلونة، خوان لابورتا، المهاجم الفرنسي عثمان ديمبيلي - الذي كان ذات يوم ثاني أغلى لاعب في التاريخ عندما انتقل لبرشلونة قادماً من بوروسيا دورتموند في عام 2017 مقابل 135.5 مليون جنيه إسترليني - بأنه «أفضل من كيليان مبابي». وبعد أسبوع، قال المدير الفني لبرشلونة الجديد آنذاك، تشافي هرنانديز، إنه لاعب «قادر على أن يكون أفضل لاعب في العالم إذا تم استغلاله بشكل صحيح». وبعد شهرين فقط، بعد أن أخبره برشلونة الذي كان يعاني من ضائقة مالية بقبول عقد جديد بشروط مخفضة أو الرحيل، استبعده تشافي من قائمة الفريق!

تعكس هذه القصة الفترة التي قضاها ديمبيلي في برشلونة، حيث لعب 6 سنوات مع النادي الكاتالوني اتسمت - حسب غويليم بالاغ على موقع «بي بي سي» - بعدم ثبات المستوى والفشل في إظهار قدراته وإمكاناته الكاملة. وفي أغسطس (آب) 2023، انتقل اللاعب الفرنسي الدولي إلى باريس سان جيرمان مقابل 43.5 مليون جنيه إسترليني فقط، بعد أن سجل 40 هدفاً في 185 مباراة، وفاز بـ3 ألقاب للدوري الإسباني الممتاز.

والآن، أحرز ديمبيلي 10 أهداف في مبارياته الخمس الماضية ويُعد حالياً المهاجم الأكثر تألقاً في الملاعب الأوروبية، وهو ما يجعل البعض يشبهونه بالنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي سجل 13 هدفاً في 4 مباريات في مارس (آذار) 2012، وكريستيانو رونالدو، الذي سجل 11 هدفاً في 4 مباريات في مايو (أيار) 2011. كما يُنظر إليه على أنه الورقة الرابحة لباريس سان جيرمان، الذي يسعى للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.

وسجل اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً، 18 هدفاً في آخر 11 مباراة له مع باريس سان جيرمان في جميع المسابقات، ومنذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الماضي سجل أهدافاً (18) أكثر من أي لاعب آخر في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى. فما الذي تغير بالنسبة لديمبيلي، وهل يمكنه الاستمرار في تقديم هذه المستويات الرائعة؟ وصل ديمبيلي إلى برشلونة وهو في العشرين من عمره كأغلى صفقة في تاريخ النادي، لكن الفترة التي قضاها هناك كانت مزيجاً من الانتكاسات بسبب الإصابات ومشاكل خارج الملعب.

ديمبيلي في طريقه لهز شباك شتوتغارت في دوري أبطال أوروبا (د.ب.أ)

وعلى الرغم من أنه لم يتعرض للإصابات كثيراً خلال فترة وجوده في رين وبوروسيا دورتموند، فإنه تعرض لـ14 إصابة عضلية أثناء فترة لعبه لبرشلونة، وهي الإصابات التي أبعدته عن الملاعب لمدة 784 يوماً. وعلاوة على ذلك، فإن مخاوف النادي الكاتالوني بشأن انضباط اللاعب جعلته يُعيِّن طهاة خاصين له، كما أن سهره بسبب إدمانه للألعاب الإلكترونية أثر على مواعيد انضمامه للتدريبات، وهو ما جعله اللاعب الأكثر تعرضاً للغرامات في النادي خلال السنوات الأخيرة.

ومع ذلك، عندما كان ديمبيلي لائقاً، كان باستطاعته تغيير نتائج المباريات بفضل سرعته الفائقة ومهاراته الفذة، وقد أظهر بالفعل لمحات من هذه المهارات خلال فترة وجوده في برشلونة. إذن، ما الذي غيَّره؟ يقول الذين يعرفونه جيداً - وقليلون هم من يعرفونه - إنه تغير كثيراً بعد زواجه من صديقته ريما في حفل زفاف إسلامي أقيم بالمغرب في ديسمبر (كانون الأول) 2021، بعد فترة وجيزة من إنجابه طفلاً.

وكان حفل الزفاف بمثابة مفاجأة لكثير من زملائه في الفريق، خصوصاً أن بعضهم لم يكن يعرف من الأساس أن له صديقة. لذا، حدث التغيير الأكبر في حياته بآخر موسمين له في برشلونة. كان ديمبيلي يعمل في المنزل مع متخصص علاج طبيعي ويذهب كثيراً إلى فرنسا لتلقي علاجات وقائية متخصصة تحميه من الإصابات، وبدأ يرى العالم بعيون وعقل الأب، وبدأ يرى الأشياء بشكل مختلف.

لقد أدرك أخيراً أهمية التغذية الجيدة، وعلى مدار المواسم القليلة الماضية تعاقد مع اختصاصي تغذية فرنسي ساعده في الحفاظ على نمط حياة أكثر صحة. كان ديمبيلي يحظى دائماً باحترام وتقدير زملائه في برشلونة، الذين فوجئ كثير منهم برحيله إلى باريس سان جيرمان. لم يفقد ديمبيلي أبداً الثقة في نفسه، كما أنه شغوف للغاية بكرة القدم، ووصل إلى باريس في أغسطس (آب) 2023، وهو مقتنع تماماً بقدرته على التألق والنجاح مع النادي الفرنسي، على الرغم من وجود مبابي في ذلك الوقت.

وخلال الصيف الماضي، أخبر المدير الفني الإسباني لويس إنريكي، ديمبيلي، بأنه بعد رحيل مبابي فإن الفريق سيكون بحاجة إلى مزيد من الأهداف منه، إلى جانب العدد الكبير من التمريرات الحاسمة التي يصنعها بالفعل، وهو ما يعد بمثابة تفويض له بإظهار رغبة أكبر في تسجيل الأهداف، حتى لو كان ذلك يعني اللعب بطريقة فردية في بعض الأحيان. وأخبره طاقم التدريب كثيراً بأنه إذا تمكن من تحويل نسبة جيدة من الفرص التي يخلقها إلى أهداف، فقد يؤدي ذلك إلى نجاح جماعي للفريق، ثم إلى تكريم فردي له، بما في ذلك حتى الفوز بالكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم.

تألق ديمبيلي وهز شباك بريست في دوري أبطال أوروبا (رويترز)

لقد أخذ ديمبيلي كل ذلك على محمل الجد، وأصبح يستمتع باللعب في دوره التكتيكي الجديد. وخلال الموسم الماضي، كان ديمبيلي يلعب في الغالب على الناحية اليمنى، لكنه الآن يلعب مهاجماً وهمياً ويتحرك في عمق الملعب، وهو الأمر الذي يساعده في لمس الكرة أكثر، ويلعب بحرية أكبر ويتلقى عدداً أكبر من التمريرات ويشارك في بناء اللعب، كما أصبح أكثر قدرة على إنهاء الهجمات وإحراز الأهداف. إنه يستمتع بالحديث عن الأمور التكتيكية وكيفية التحسن وفهم اللعبة. لقد أصبح الآن لاعباً مختلفاً تماماً عما كان يُنظر إليه عندما كان في برشلونة، وبدأ يحرز الأهداف بغزارة، حيث أحرز 23 هدفاً هذا الموسم من مختلف الأماكن والزوايا. وخلال الموسم الحالي، سجل ديمبيلي 16 هدفاً في الدوري الفرنسي الممتاز (8 بقدمه اليمنى، و6 بقدمه اليسرى، واثنان بالرأس)، و6 أهداف في دوري أبطال أوروبا (4 بالقدم اليمنى، واثنان بالقدم اليسرى) وهدفاً واحداً بالقدم اليسرى في دوري الأمم الأوروبية مع منتخب فرنسا.

لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل يستطيع ديمبيلي قيادة باريس سان جيرمان للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا؟ لم يكن الطريق مفروشاً بالورود لديمبيلي مع النادي الباريسي. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، وبعد فوز باريس سان جيرمان بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد على رين، كان هناك نقاش حاد بين اللاعب والمدير الفني، وهو ما أدى إلى استبعاد ديمبيلي من قائمة باريس سان جيرمان في مباراته التالية أمام آرسنال في دوري أبطال أوروبا، وأكد إنريكي أهمية التزام اللاعبين بمسؤولياتهم تجاه الفريق، قائلاً: «عندما لا يفي اللاعب بالتزاماته، فهذا هو ما سيحدث (استبعاد اللاعب). أفضل شيء قمت به هو عدم إشراكه في لندن أمام آرسنال، على الرغم من الانتقادات الشديدة لذلك. هذا هو أفضل قرار اتخذته هذا العام، ثم تكفل ديمبيلي بالباقي بنفسه».

ولم يتقبل ديمبيلي الطريقة التي تحدث بها إليه المدير الفني أمام باقي لاعبي الفريق وبالغ في رد فعله، لكنه سرعان ما اعتذر بعد ذلك. كما طُرد ديمبيلي أمام بايرن ميونيخ، وجلس خلال المباراتين التاليتين على مقاعد البدلاء، وانتشرت تقارير غير صحيحة بأن إنريكي عاقبه، لكن المدير الفني الإسباني كان يريحه بعدما رأى أنه يفتقر للتركيز بعض الشيء ويحتاج إلى راحة ذهنية. وفي هاتين المباراتين، تعادل باريس سان جيرمان بشكل غير متوقع أمام نانت وأوكسير.

وخلال هذا الأسبوع، رأينا مقطع فيديو من التدريبات، يحضن الاثنان بعضهما بعضاً، ويضحكان. كما أشاد إنريكي بديمبيلي بعد أن سجل هدفين في المباراة التي فاز فيها باريس سان جيرمان على بريست. وقال لويس إنريكي: «اسألوه عما يتناوله بوجبة الإفطار منذ فترة أعياد الميلاد! في الواقع، أولئك الذين يرونه بانتظام لا يشعرون بأي اندهاش، إنه بأفضل حالاته في الوقت الحالي. من الواضح أن أرقامه تحسنت بالفعل مقارنة بمواسمه السابقة كلاعب محترف، ومع ذلك، فإننا ما زلنا ننتظر كثيراً من عثمان». من المعروف عن إنريكي براعته الإدارية، وصرامته، ومطالبه التي لا هوادة فيها، وهو أول مدرب يجعل ديمبيلي هدافاً. وعلى الرغم من اللجوء أحياناً إلى خيارات غير متوقعة، مثل استبعاد النجم الفرنسي في مباراة آرسنال، فإن المدرب الإسباني تمكن بالفعل من إيجاد التوازن الصحيح، وحصد باريس سان جيرمان نتائج ذلك. لبعض الوقت، اعتقد كثيرون أن فوز باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا قد يتوقف على تألق أحد أبطال المنتخب الفرنسي، والآن وبعد رحيل مبابي أصبح الأمر يتوقف على ديمبيلي الذي استعاد بريقه في الآونة الأخيرة.

في عام 2021 وصف رئيس برشلونة ديمبيلي بأنه أفضل من مبابي (غيتي)

لقد حظي مستوى ديمبيلي الحالي بإشادة كبيرة في فرنسا، وكان مدرب المنتخب الوطني ديدييه ديشامب سريعاً في تقديم تحليله الخاص. إذ قال لصحيفة «ليكيب» الفرنسية في وقت سابق من هذا الشهر: «لقد تحسن ديمبيلي على مستوى إنهاء الهجمات بشكل كبير، وهذا ليس مفاجئاً بالنظر إلى موهبته». وأكد ديشامب: «في هذا الموسم يتعلق الأمر بتغيير مركزه، لكن عليك أن تتذكر أن عثمان كان دائماً فعالاً أمام المرمى أثناء التدريبات. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يمكنه فعل ذلك بكلتا قدميه، ولا يمكننا أبداً تجاهل هذه الميزة».

ويسعى باريس سان جيرمان للفوز بلقب الدوري الفرنسي هذا الموسم، بينما ينافس على لقبي كأس فرنسا، ودوري أبطال أوروبا. وبمجرد انتهاء هذه الاستحقاقات، سيوجه فريق العاصمة تركيزه لكأس العالم للأندية في يونيو (حزيران) المقبل. ويوجد سان جيرمان في المجموعة الثانية التي تضم أتلتيكو مدريد الإسباني، وبوتافوجو البرازيلي، وسياتل ساوندرز الأمريكي. وبمستواه الحالي، سيحلم ديمبيلي، الفائز بكأس العالم عام 2018 مع فرنسا، بإنهاء مونديال الأندية بوصفه أفضل هداف.


مقالات ذات صلة

فونسيكا «غير سعيد» بأداء إندريك مع ليون

رياضة عالمية الشاب البرازيلي إندريك لاعب ليون (أ.ف.ب)

فونسيكا «غير سعيد» بأداء إندريك مع ليون

أعرب باولو فونسيكا، المدير الفني لفريق ليون الفرنسي، عن عدم سعادته بأداء إندريك وطالب اللاعب الشاب البرازيلي ببذل المزيد من الجهد.

«الشرق الأوسط» (ليون)
رياضة عالمية النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

حكيمي خارج المرشحين لجائزة «فويه» لأفضل لاعب أفريقي

غاب النجم المغربي الدولي أشرف حكيمي عن قائمة المرشحين الـ11 لنيل جائزة «مارك فيفيان فويه» لعام 2026 التي تُمنح لأفضل لاعب أفريقي في الدوري الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ستيفان ريشار الرئيس الجديد لنادي مرسيليا الفرنسي (أ.ف.ب)

ستيفان ريشار رئيساً جديداً لمرسيليا

أصبح الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة الاتصالات «أورانج»، ستيفان ريشار، الرئيس الجديد لنادي مرسيليا الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مرسيليا)
رياضة عالمية يتواجه المرشحون للتأهل إلى المسابقات الأوروبية التي يغيب عنها باريس سان جيرمان (رويترز)

الدوري الفرنسي: سباق على المراكز الأوروبية... وإراحة سان جيرمان

يتواجه المرشحون للتأهل إلى المسابقات الأوروبية في المرحلة 29 من الدوري الفرنسي لكرة القدم التي يغيب عنها باريس سان جيرمان وستراسبورغ لتحسين حظوظهما القارية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ديزيريه دويه (أ.ب)

«الفتى الذهبي» لسان جيرمان ديزيريه دويه نجم المواعيد الكبرى

اختار المهاجم الشاب لباريس سان جيرمان الفرنسي، ديزيريه دويه، مجدداً موعداً كبيراً لترك بصمته، بعدما كان حاضراً في جميع اللقطات الحاسمة.

«الشرق الأوسط» (باريس )

رئيسة المكسيك: فيفا رفض نقل مباريات إيران «المونديالية» من أميركا

كلوديا شينباوم (د.ب.أ)
كلوديا شينباوم (د.ب.أ)
TT

رئيسة المكسيك: فيفا رفض نقل مباريات إيران «المونديالية» من أميركا

كلوديا شينباوم (د.ب.أ)
كلوديا شينباوم (د.ب.أ)

أعلنت كلوديا شينباوم، رئيسة المكسيك، الجمعة، أن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، قرّر عدم نقل مباريات إيران في كأس العالم من الولايات المتحدة إلى المكسيك، على الرغم من الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت إيران قد طلبت عدم خوض مبارياتها الثلاث في دور المجموعات بالولايات المتحدة، بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقالت شينباوم، في مؤتمر صحافي: «قرّر الفيفا في النهاية أنه لا يمكن نقل المباريات من ملاعبها الأصلية». وأضافت أن هذا الأمر سيتطلب جهداً لوجستياً هائلاً من وجهة نظر الفيفا.

وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد أبدى سابقاً تحفظاته بشأن طلب إيران نقل مبارياتها ضد بلجيكا ونيوزيلندا ومصر في بطولة كأس العالم، التي ستقام في الفترة من 11 يونيو (حزيران) إلى 19 يوليو (تموز).

ومارس جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»، ضغوطاً من أجل مشاركة إيران، رغم العلاقات المتوترة بين طهران وواشنطن.


هل الرقابة الفردية الصارمة وراء تدهور كرة القدم الألمانية؟

الفرق الإسبانية فازت بـ24 لقباً في البطولات الأوروبية الثلاث خلال القرن الحالب (غيتي)
الفرق الإسبانية فازت بـ24 لقباً في البطولات الأوروبية الثلاث خلال القرن الحالب (غيتي)
TT

هل الرقابة الفردية الصارمة وراء تدهور كرة القدم الألمانية؟

الفرق الإسبانية فازت بـ24 لقباً في البطولات الأوروبية الثلاث خلال القرن الحالب (غيتي)
الفرق الإسبانية فازت بـ24 لقباً في البطولات الأوروبية الثلاث خلال القرن الحالب (غيتي)

في المقالة التالية يعرب فيليب لام، قائد المنتخب الألماني لكرة القدم الأسبق، عن قلقه بشأن مستقبل كرة القدم الألمانية؛ حيث انتقد عودة أسلوب الرقابة الفردية الذي وصفه بأنه أقل جودة من الأسلوب الإسباني. وقال لام إنه حتى بطل الدوري الألماني بايرن ميونيخ، يقع في هذا «النهج التكتيكي الرجعي»... وفيما يلي مقالة فيليب لام:

في ألمانيا، كان المديرون الفنيون يقولون: «راقب خصمك حتى لو خرج للذهاب إلى دورة المياه!»، وكان هذا هو المقصود بالرقابة الفردية الصارمة. لذا لم يكن يتعين على المدافعين التفكير كثيراً. وقد عاد هذا النهج التكتيكي القديم مرة أخرى وبشكل غير متوقع منذ فوز أتالانتا بلقب الدوري الأوروبي عام 2024، معتمداً على هذه الطريقة في الدفاع. لكن عندما تلعب أمام فريقٍ يمتلك قدرات فردية هائلة، من الطبيعي ألا يكون لديك أي فرصة في الرقابة الفردية، وهو الأمر الذي أدركه أتالانتا في دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا؛ حيث استغل بايرن ميونيخ المساحات الشاسعة الموجودة داخل الملعب وسجل 10 أهداف كاملة. في الواقع، نادراً ما نرى مباراة في الأدوار الإقصائية لدوري أبطال أوروبا من جانب واحد بهذا الشكل.

آمل أن تُستخلص الدروس والعبر الصحيحة من هذا في ألمانيا، لأنني أرى الآن الرقابة الفردية تنتشر بشكلٍ متزايدٍ في الدوري الألماني مجدداً. لكن هذا الأسلوب لا يُعدّ سوى إجراء قصير المدى إذا كنت تريد حقاً مفاجأة الخصم والضغط عليه قبل صافرة النهاية مثلاً، لكنه ليس استراتيجية جيدة للمباراة بأكملها؛ فملعب كرة القدم أكبر من أن يُطبّق عليه هذا الأسلوب. لذا، يتبنى الإسبان فكرة مختلفة: الدفاع الذي يركز على الكرة نفسها، وتحديد المراكز والأدوار بوضوح، وكرة القدم الجماعية المنظمة التي تُحوّل اللعب إلى نصف ملعب الخصم. من الناحية الذهنية، يتطلب هذا أكثر من 90 دقيقة من المعارك الفردية. ويجب على اللاعبين التعاون، وتحديد مواقعهم جيداً، ثم في اللحظة المناسبة، وبتوجيهٍ من المجموعة، الدخول في مواجهاتٍ فردية. فالمواجهات الفردية لا تزال جوهر التميّز.

جينّارو غاتوزو استقال من منصبه بعد فشله في قيادة إيطاليا إلى كأس العالم (أ.ف.ب)

تلعب الفرق الإسبانية كلها بهذه الطريقة؛ حيث أصبح الأمر مسألة هوية. وتشير كل الدلائل إلى أن الفرق الإسبانية حققت نجاحاً كبيراً بهذه الطريقة؛ فقد فازت بـ24 لقباً في البطولات الأوروبية الثلاث خلال القرن الحالي. تأتي إنجلترا في المرتبة التالية برصيد 11 لقباً، تليها إيطاليا وألمانيا بخمسة وأربعة ألقاب على التوالي. وتقاسمت ستة أندية إسبانية مختلفة هذه النجاحات؛ في حين اقتصر الأمر على ناديين فقط من الدوري الألماني خلال الفترة نفسها. وفي سبع من السنوات الـ12 الماضية، حصدت أندية إسبانية لقب دوري أبطال أوروبا؛ وفي هذا الموسم كان الدوري الإسباني الممتاز مجدداً صاحب أكبر عدد من المتأهلين إلى الدور ربع النهائي بثلاثة فرق، وهي ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد.

قد لا تكون هذه الأندية الثلاثة بالضرورة هي المرشحة الأقوى للفوز باللقب هذا العام، فالأندية الأوفر حظاً للفوز باللقب هي الفرق المتصدرة في دور المجموعات بالإضافة إلى حامل اللقب. علاوة على ذلك، فإن هذه الفرق المرشحة للفوز باللقب هذا العام تحمل في طياتها لمسات إسبانية؛ فمدربوها من خريجي مدرسة برشلونة، ويتأثرون بشكل أو بآخر بالمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا: ميكيل أرتيتا (آرسنال) ولويس إنريكي (باريس سان جيرمان) يلعبان بطريقة غوارديولا ذاتها، وإن كان كل منهما يُطبقها بأسلوبه الخاص.

ويهيمن المديرون الفنيون الإسبان على أوروبا؛ ففي دور الستة عشر من المسابقات الأوروبية الثلاث، كان هناك 11 مديراً فنياً إسبانياً، أي أكثر من ضعف عدد المدربين من أي دولة أخرى. وفي الدور ربع النهائي، يوجَد ثلاثة مديرين فنيين إسبان، أكثر من أي دولة أخرى. ويحقق المديرون الفنيون الإسبان نجاحات هائلة تُثير الدهشة حقاً؛ فقد أنهى تشابي ألونسو هيمنة بايرن ميونيخ على الدوري الألماني، وقاد باير ليفركوزن للفوز باللقب، ويواصل أوناي إيمري تألقه مع أندية، مثل أستون فيلا، حالياً. ويُحدث سيسك فابريغاس ثورة في الدوري الإيطالي مع كومو، مُغيراً وجه كرة القدم الإيطالية ككل.

ثم هناك لويس دي لا فوينتي، الذي يعمل مع الاتحاد الإسباني لكرة القدم منذ أكثر من عقد من الزمان، وقد فاز ببطولات أوروبية مع مختلف فرق الشباب، قبل أن يقود المنتخب الأول للفوز بكأس الأمم الأوروبية في عام 2024. ويجب الإشارة هنا إلى أن إسبانيا فازت بثلاثة من آخر خمس بطولات لكأس الأمم الأوروبية. وحتى ألمانيا نفسها لم تحقق مثل هذه الهيمنة في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، وهي الحقبة التي أشار إليها غاري لينيكر عندما قال إن الألمان كانوا هم من يفوزون دائماً في نهاية المطاف. لكن الحقيقة هي أن إسبانيا هي من تفوز دائما الآن! كما تُعدّ إسبانيا المرشح الأوفر حظاً للفوز بلقب كأس العالم هذا الصيف. لقد حلّت المدرسة الإسبانية محلّ المدرسة الإيطالية كنموذجٍ للتفوق والنجاح. لا تزال إيطاليا تُخرّج مدربين عظماء للمنتخبات الأخرى، حتى بعد كارلو أنشيلوتي، لكن الفرق الإيطالية لم تعد قادرة على تحقيق نفس النجاح.

قبل عام، كتبتُ في عمودي بهذه الصحيفة أن كرة القدم الإيطالية تفتقر إلى الحماس والالتزام والديناميكية واللياقة البدنية والمبادرة، ولهذا السبب لم يعد لديها أي لاعبين من الطراز العالمي. رداً على ذلك، اتهمتني صحيفة «زود دويتشه تسايتونغ»، وهي صحيفة من مسقط رأسي، ميونيخ، بترديد «عبارات مبتذلة».

ومع ذلك، لا يوجد أي نادٍ إيطالي في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا هذا العام، بل إننا كنا على وشك الوصول إلى دور الستة عشر من دون أي نادٍ إيطالي للمرة الأولى، لولا إقصاء أتالانتا لبوروسيا دورتموند في اللحظة الأخيرة. كما فشل المنتخب الإيطالي في التأهل لكأس العالم للمرة الثالثة على التوالي. فقبل أربع سنوات، تعثرت إيطاليا أمام مقدونيا الشمالية، قبل أن تتعثر هذه المرة أمام البوسنة! لقد تخلفت إيطاليا عن الركب.

وإذا سلكت ألمانيا هذا المسار الجديد، فقد يحدث لها الشيء نفسه. في الواقع، أشعر بالدهشة وأنا أرى العديد من المدافعين في الدوري الألماني الممتاز يراقبون منافسيهم مراقبة فردية شديدة، ويكادون يلاحقونهم فعلا حتى دورات المياه! ويفعل بايرن ميونيخ ذلك أيضاً؛ حيث يعتمد المدير الفني للعملاق البافاري، فينسنت كومباني، على الرقابة الفردية في بعض الأحيان.

* خدمة الغارديان


مويس عن مستقبل غريليش مع إيفرتون: لن أقول شيئاً الآن

غريليتش تعرض لكسر أنهى موسمه مع إيفرتون (أ.ف.ب)
غريليتش تعرض لكسر أنهى موسمه مع إيفرتون (أ.ف.ب)
TT

مويس عن مستقبل غريليش مع إيفرتون: لن أقول شيئاً الآن

غريليتش تعرض لكسر أنهى موسمه مع إيفرتون (أ.ف.ب)
غريليتش تعرض لكسر أنهى موسمه مع إيفرتون (أ.ف.ب)

أكّد ديفيد مويس، مدرب إيفرتون، أنه لم يتخذ أي قرار بشأن ما إذا كان النادي سيسعى لإبقاء جاك غريليش بعد نهاية الموسم الحالي أم لا.

وانتهت إعارة غريليش من مانشستر سيتي، التي كانت لمدة موسم كامل، بسبب إصابة في قدمه في منتصف يناير (كانون الثاني)، ولكن على الرغم من انتهاء موسمه، فقد بقي في النادي، وهو ما ينظر إليه على أنه مؤشر على رغبته في إتمام الانتقال بشكل نهائي هذا الصيف.

وقال مويس: «لن نتخذ أي قرار، حتى لو كنت بصدد اتخاذه، فلن أقول أي شيء في الوقت الحالي لأن جاك خضع لعملية جراحية خطيرة في قدمه، لذا علينا أن نمنحه الوقت الكافي للشفاء».

وأضاف في تصريحات لشبكة «سكاي سبورتس»: «جاك هنا، ونحن سعداء بوجوده بيننا. إنه إضافة رائعة للفريق». وتابع: «إذا نظرنا إلى مساهمته في المباريات الـ15 أو الـ20 التي لعبها، فسنجد أنه كان رائعاً، وقد رفع معنويات الجماهير، ولعب دوراً كبيراً في وصولنا إلى هذا المركز».