حمى الهجوم على حكّام الدوريات العالمية تبلغ ذروتها... فماذا يحدث؟

اتهامات بالفساد في «لاليغا» وتهديدات بالقتل في «البريميرليغ»... و«أخطاء مريبة» في الدوري السعودي

أرتيتا يتحدث مع الحكام عقب مباراة نيوكاسل (رويترز)
أرتيتا يتحدث مع الحكام عقب مباراة نيوكاسل (رويترز)
TT

حمى الهجوم على حكّام الدوريات العالمية تبلغ ذروتها... فماذا يحدث؟

أرتيتا يتحدث مع الحكام عقب مباراة نيوكاسل (رويترز)
أرتيتا يتحدث مع الحكام عقب مباراة نيوكاسل (رويترز)

بلغت حمى الانتقادات اللاذعة لحكام كرة القدم ذروتها هذه الأيام في الدوريات الكبرى؛ حيث قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا، وذلك على خلفية أخطاء تحكيمية جدلية وقع فيها طواقم التحكيم التي تدير المنافسات في الدوريات السعودي والإنجليزي والإسباني والتركي والمصري، وعشرات الدوريات الأخرى.

فليك مدرب برشلونة نصب نفسه مدافعا عن الحكام وسط هجوم قوي من الريال (رويترز)

لم تجد الفرق المتضررة من أخطاء الحكام سوى رميهم بالتلميحات تارة، والاتهامات بالفساد تارة أخرى، أو الاستقالة؛ اعتراضاً عليهم، في حين يحاول المسؤولون عن اللجان التحكيمية في كثير من دول العالم الدفاع عن قضاة الملاعب بقولهم إن ما يحدث طبيعي كون الأخطاء جزءاً من اللعبة، وهو ما لا يقبله على الإطلاق المسؤولون في تلك الأندية الذين يصرون على أنه يجب ألا تكون هناك أخطاء ما دام هناك حل اسمه «تقنية الفيديو المساعد».

في الدوري الإسباني أصدرت لجنة الحكام، أمس، بياناً مليئاً بالإحباط لقولها إن الحكام يشعرون بالغضب من الإساءة التي تعرَّض لها زميلهم خوسيه مونويرا مونتيرو، بعد طرده جود بلينغهام لاعب ريال مدريد، ما يعكس «الكراهية والعنف اللفظي» الذي يتعيَّن على حكام المباريات تحمُّله.

ويعتقد مونتيرو أن لاعب وسط إنجلترا (21 عاماً) وجَّه له ألفاظاً بذيئة خلال التعادل 1 - 1 على ملعب أوساسونا، وأشهر له بطاقة حمراء مباشرة، لكن بلينغهام ومدربه كارلو أنشيلوتي قالا إن الحكم كان مخطئاً.

الحكم السلفادوري بارتون كان ضحية انتقادات بعد مباراة الهلال والرياض (يزيد السمراني)

وقال الاتحاد الإسباني للعبة، في بيان في وقت متأخر الاثنين، «يرفض الحكام المحترفون بشدة الهجمات والتهديدات التي يتلقاها زميلنا خوسيه لويس مونويرا مونتيرو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي لا تستهدفه شخصياً فحسب، بل تستهدف عائلته أيضاً».

وأضاف: «تضاف هذه الهجمات للكراهية والعنف اللفظي اللذين نواجههما في أثناء أداء عملنا أسبوعياً، واللذين يتحولان في الفئات الأدنى للأسف الشديد لعنف جسدي في كثير من الحالات».

وكان خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، قد أكد أن ريال مدريد، حامل اللقب، يلعب دور الضحية و«فقد عقله» بعد الانتقادات التي وجهها إلى الجهاز التحكيمي في البلاد.

وتعرَّض ريال مدريد للهزيمة أمام إسبانيول الذي يواجه خطر الهبوط 0 - 1 السبت، ثم أرسل بعد ذلك رسالةً غاضبةً إلى الاتحاد الإسباني للعبة انتقد فيها التحكيم في البلاد، ووصفه بأنه «فاسد» و«فقد مصداقيته تماماً».

وقال تيباس للصحافيين، إثر حضور اجتماع مع أندية الدوري والاتحاد الإسباني وممثلي لجنة التحكيم الإسبانية، «ريال مدريد يريد إلحاق الأذى بالبطولة (الدوري الإسباني)، وليس فقط بالمجموعة التحكيمية».

مايكل أوليفرا لايزال يواجه هجوم لاذع وتهديد بالقتل في إنجلتراء بسبب الاخطاء التحكيمية (رويترز)

وأضاف: «بنى مسؤولوه قصة الضحية، وأعتقد أن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت الرسالة التي نشروها في اليوم التالي. لقد تم تضخيم هذه القضية بشكل غير متناسب. لقد فقدوا عقولهم».

وذكر الاتحاد، في بيان، أن رئيس لجنة التحكيم لويس ميدينا كانتاليخو اقترح «بث التسجيلات الصوتية لمراجعات (في إيه آر) مباشرة، بشرط أن يسمح (فيفا) بذلك».

من ناحيته، قال الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة، إن فريقه لن يختبئ وراء «الأعذار» بعد أن هاجم غريمه ريال مدريد التحكيم الإسباني عقب الهزيمة المفاجئة في الدوري الإسباني لكرة القدم.

وقال فليك، في مؤتمر صحافي قبل مباراة فريقه أمام فالنسيا في ربع نهائي كأس إسبانيا، «هذه (الرسالة) هي اختيارهم، يفعلونها بهذه الطريقة، إنها ليست طريقتنا. قلت لا أعذار، وسنفعل ذلك بهذه الطريقة».

مباراة إسبانيول وريال مدريد شهدت جدلاً تحكيمياً كبيراً (أ.ب)

وتابع: «كل نادٍ لديه بعض الأسباب ليقول شيئاً ما. نحن بشر. إنه أمر طبيعي في الحياة، الجميع يرتكب أخطاء... الحكام لديهم وظائف صعبة. علينا أن نعتني بهم. ليس من السهل هذا الموقف... عندما وصلت قلت لا أعذار ولا اعتراض ولا لوم، لا أحب ذلك».

وانتقد ريال مدريد التحكيم «المفتقر تماماً إلى المصداقية»، ووصفه بأن به «نظاماً فاسداً من الداخل»، وذلك في رسالة موجهة إلى الاتحاد الإسباني لكرة القدم.

وكتب أمين عام مجلس إدارة النادي، خوسيه لويس ديل فايّي بيريس، في الرسالة التي نشرها ريال، الاثنين، «الأحداث التي وقعت خلال هذه المباراة تجاوزت أي هامش للخطأ البشري أو التفسير التحكيمي».

وقال ريال: «نظراً لخطورة ما حصل، يطالب ريال مدريد الاتحادَ الإسباني لكرة القدم بتسليمه على الفور التسجيلات الصوتية لـ(في إيه آر/ حكم الفيديو المساعد) المتعلقة بهاتين الحالتين المفصليتين في المباراة»، مطالباً بإصلاح «كامل» لنظام التحكيم في إسبانيا.

وانتقد ريال ما عدّه التلاعب في النظام التحكيمي «المصمم هيكلياً لحماية نفسه»، و«نظاماً أثبت فساده من الداخل»، كاشفاً عن أنه بعث بنسخة من هذه الرسالة إلى المجلس الأعلى للرياضة.

وردَّ الاتحاد الإسباني على بيان النادي الملكي، قائلاً «نأسف بشدة لنبرة وخطورة الاتهامات التي تُشكِّك بنزاهة هيئات التحكيم وسير البطولة بأكملها. نحن نتفهم أنه في تطوير كرة القدم الاحترافية قد تكون هناك خلافات حول بعض القرارات، لكننا نثق في أن جميع الأطراف تتصرف بمسؤولية واحترام».

وفي الدوري المصري، أرسل النادي الأهلي خطاباً لاتحاد كرة القدم في بلاده، بعد تكرار «الأخطاء التحكيمية»، التي وصفها بـ«الفجة»، التي تؤثر في نتائج مباريات الدوري المحلي بشكل مباشر، على حد وصفه، دون إجراءات حاسمة.

وتضمَّن نصُّ الخطاب، حسب الموقع الإلكتروني الرسمي للنادي: «لقد تم إرسال عشرات المكاتبات طوال الفترات الماضية لإنقاذ مسابقة الدوري، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين الأندية المتنافسة، لكن لم يتلقَّ النادي أي ردود على مكاتباته، ولا يزال فريق الأهلي يعاني من تكرار الأخطاء غير المبرَّرة، وحرمانه من حقوقه المشروعة، وآخرها مباراة أمس (الأول أمام المحلة)».

يذكر أن الأهلي يشير بشكل مباشر إلى وجود مجاملات تحكيمية لصالح فريق بيراميدز في المباريات المحلية.

في حين جدَّد غريمه التقليدي الزمالك شكواه من وجود «أزمة حقيقية في التحكيم» خلال الموسم الحالي للدوري المصري الممتاز لكرة القدم، مطالباً بإسناد رئاسة لجنة التحكيم إلى «خبير أجنبي».

وكان الزمالك قد تقدَّم بشكوى رسمية للاتحاد المحلي للعبة ورابطة الأندية ضد «التجاوزات والأخطاء التحكيمية» بعد تعادله مع سيراميكا كليوباترا في الدوري في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وطالب وقتها بإجراء تحقيق عاجل، و«منع طاقم التحكيم المذكور من إدارة مباريات الفريق، وإحالة كل مَن يثبت فقدانه للحيادية والنزاهة إلى لجنة الانضباط».

حمى التشكي من التحكيم ضربت أطنابها في الدوري السعودي منذ سنوات طويلة، حيث انتقد الهلال، الجمعة الماضي، أداء التحكيم، وعدم مراجعة تقنية الفيديو في مبارياته بالدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، بعد تعادله مع الرياض، في مباراة ألغت فيها تقنية الفيديو هدفين للفريق الزائر، كما ألغت ركلة جزاء احتُسبت لفريق المدرب خورخي خيسوس قرب النهاية.

وقال النادي في بيان: «أبدى الهلال استغرابه من الحالات التحكيمية المريبة التي تشهدها مباريات الفريق في منافسات الدوري السعودي رغم وجود أحدث التقنيات المساعِدة لاتخاذ القرارات العادلة. جاءت آخر الحالات في مواجهة الفريق الأخيرة أمام الرياض، بإغفال احتساب ركلتَي جزاء أوضحت لقطات حكم الفيديو المساعد صحتهما من اتجاهات متعددة، في امتداد لحالات تحكيمية يسودها التعنت بعدم الرغبة في العودة إلى تقنية الفيديو أو عدم احتسابها رغم وضوح الحالة».

وشدَّد الهلال على أن «موقفه ثابت تجاه أهمية استقطاب طواقم تحكيمية أجنبية لقيادة مباريات الفريق»، مشترطاً أن «يكونوا من حكام النخبة» في مسابقات الدوريات العالمية.

وكان مسؤولو نادي الشباب قد أصدروا بياناً غاضباً، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شنوا خلاله حملة ضد الحكم التركي خليل ميلر؛ حيث استغربوا وقتها تكليفه مباراة صعبة لاعتبار أنه كان ضحية اعتداءات من مسؤولي أندية في الدوري التركي العام الماضي، بينما الحال تقول إنه يدير مباريات أصعب في دوري أبطال أوروبا حتى اللحظة.

وفي البريميرليغ، قالت رابطة الحكام المحترفين في إنجلترا، إن الشرطة تحقِّق في التهديدات والإساءات ضد الحكم مايكل أوليفر بعد قراره إشهار البطاقة الحمراء لمايلز لويس-سكلي لاعب آرسنال خلال الفوز على ولفرهامبتون واندرارز في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، مطلع الأسبوع الماضي. وقالت رابطة الحكام: «نشعر بالفزع من التهديدات والإساءات الموجهة إلى مايكل أوليفر بعد مباراة ولفرهامبتون واندرارز وآرسنال. لا ينبغي أن يتعرَّض أي حكم لأي نوع من أنواع الإساءة، ناهيك عن الهجمات البغيضة التي استهدفت مايكل وعائلته خلال 24 ساعة الماضية».

وأضافت: «الشرطة على علم (بالتهديدات)، وقد بدأت عدداً من التحقيقات. ندعم مايكل والمتضررين جميعاً، ونحن مصممون على مكافحة هذا السلوك غير المقبول».

وقالت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، في بيان، إن «تقنية حكم الفيديو المساعد فحصت وأكدت» قرار طرد اللاعب «وعدّت أن تدخل لويس-سكلي خطأ خطير».

ولكن المحللين الرياضيين على التلفزيون تفاجأوا من قرار الحكم أوليفر، وقال الحكم السابق في الدوري الإنجليزي الممتاز، مايك دين، إن التدخل كان يستدعي بطاقة صفراء فقط.

من جهته، رأى الهولندي أرنه سلوت مدرب ليفربول، متصدر الدوري الإنجليزي لكرة القدم، أنه ليس من هواة إعلان الحكام على المذياع قرارات حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) في الملاعب، خشية من ازدياد الضغوط عليهم.

وفي الدوري التركي أجبرت الأخطاء التحكيمية بديرهان دوراك، رئيس نادي أضنة ديمرسبور، على الاستقالة من منصبه؛ احتجاجاً على التحكيم، وذلك بعد أن قرَّر فريقه الانسحاب من أرض الملعب خلال مباراته في الدوري التركي الممتاز لكرة القدم ضد غلاطة سراي قبل أسبوعين، بعد مرور 30 دقيقة من بداية المباراة.

وأضاف سنجاك أن أندية كرة القدم الصغيرة تُعامَل بشكل غير عادل، ولم يتم حل مشكلاتها، وذلك دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وكان أضنة ديمرسبور، الذي يتذيل الترتيب، خاسراً صفر - 1، بعدما سجَّل المهاجم الإسباني ألفارو موراتا هدف غلاطة سراي من ركلة جزاء في الدقيقة 12.

وقال دوراك في بيان: «أرى الآن بكل أسف أننا وصلنا إلى طريق مسدود. ومن أجل ناديّ وأسرتي وأحبائي وصحتي، أعلن استقالتي من الرئاسة».

ويدافع كثير من الخبراء بأن أخطاء الحكام نتيجة طبيعة كرة القدم وصعوبة تفسير الحالات التحكيمية خلال المباريات لتباينها وبسبب صعوبة بعضها، وهو ما يجعل محللي وخبراء قانون كرة القدم يختلفون بشأنها عقب انتهاء المباريات.

في حين يرى آخرون أن مهاجمة التحكيم ووصفه بأقذع الأوصاف، نتاج لفشل الأندية في المباريات وعدم قدرتها على تحقيق الفوز خلال المباراة، فتذهب إلى شماعة الخسائر الشهيرة المعروفة بتحميل المسؤولية لقضاة الملاعب، وأنهم سبب الهزائم التي تتعرَّض لها تلك الأندية.


مقالات ذات صلة

علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال

رياضة عالمية علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال (رويترز)

علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال

حذّر عدد من أبرز العلماء والخبراء الدوليين في مجالات المناخ والصحة والأداء الرياضي من أن إجراءات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المتعلقة بالحماية من الحرارة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية روبرت ليفاندوفسكي (د.ب.أ)

«فيلاس بواس»: ليفاندوفسكي خارج الحسابات المالية لبورتو

استبعد أندريه فيلاس بواس، رئيس نادي بورتو البرتغالي، إمكانية التعاقد مع المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مؤكداً أن الصفقة تتجاوز القدرات الاقتصادية للنادي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يخطف الأضواء مع انطلاق العد العكسي للمونديال

على بُعد أقل من شهر من انطلاق مونديال 2026، قدّم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أداءً رفيعاً، مسجلاً ثنائية ومساهماً بهدفين آخرين خلال آخر فوز لفريقه إنتر ميامي.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية سلوت إن صلاح قد يعود من الإصابة في مباراة الفريق القادمة ضد أستون فيلا (أ.ب)

سلوت: صلاح يمكنه المشاركة لدقائق أمام أستون فيلا

قال أرني سلوت مدرب ليفربول اليوم الخميس، إن المهاجم محمد صلاح قد يعود من الإصابة في مباراة الفريق المقبلة في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم ضد أستون فيلا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية قد تكون إيطاليا غائبة عن أرض الملعب في كأس العالم لكرة القدم 2026 لكنها ستضع بصمتها في البطولة (ستوديو باليتش وندر)

في غياب الأزوري... شركة إيطالية تتولى تنظيم حفلات افتتاح كأس العالم 2026

قد تكون إيطاليا غائبة عن أرض الملعب في كأس العالم لكرة القدم 2026، لكنها ستضع بصمتها في البطولة؛ إذ سيقوم «ستوديو باليتش وندر» بإخراج حفلات افتتاح مترابطة ستقام

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال

علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال (رويترز)
علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال (رويترز)
TT

علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال

علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال (رويترز)
علماء المناخ والطب الرياضي يضغطون على «فيفا» قبل المونديال (رويترز)

حذّر عدد من أبرز العلماء والخبراء الدوليين في مجالات المناخ والصحة والأداء الرياضي من أن إجراءات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المتعلقة بالحماية من الحرارة خلال كأس العالم 2026 «غير كافية»، وقد تُعرّض اللاعبين لخطر الإصابة بأضرار صحية خطيرة، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

وجاء التحذير في رسالة مفتوحة وقّعها 20 خبيراً دولياً من جامعات ومراكز بحثية في بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وأوروبا، أكّدوا فيها أن البروتوكولات الحالية المعتمدة من «فيفا» لم تعد تتماشى مع المعايير العلمية الحديثة، ووصفوها بأنها «صعبة التبرير علمياً».

وطالب الخبراء الاتحاد الدولي بإجراء مراجعة عاجلة لإجراءاته الخاصة بالتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، من خلال اعتماد فترات تبريد أطول، ووضع بروتوكولات أوضح لتأجيل أو إيقاف المباريات عند بلوغ درجات حرارة خطرة.

ومن المتوقع أن تُشكّل درجات الحرارة المرتفعة أحد أبرز التحديات خلال البطولة المقررة إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك صيف العام المقبل، إذ تُشير دراسات مناخية إلى أن 14 ملعباً من أصل 16 سيُستخدم في البطولة قد تتجاوز فيها درجات الحرارة المستويات الآمنة.

وفي مناطق من جنوب الولايات المتحدة وشمال المكسيك، تتراوح درجات الحرارة المعتادة خلال ساعات النهار بين أوائل ومنتصف الثلاثينات مئوياً، وقد تقترب من 40 درجة مئوية خلال موجات الحر.

ويؤكد الباحثون أن الخطر لا يرتبط بدرجات الحرارة فقط، بل يتضاعف عند احتساب الرطوبة وسرعة الرياح وقوة أشعة الشمس، وهو ما يزيد احتمالات تعرض اللاعبين لإجهاد حراري شديد.

من جانبه، أكد «فيفا» أنه «ملتزم بحماية صحة وسلامة اللاعبين والحكام والجماهير والمتطوعين والعاملين»، مشيراً إلى أن المخاطر المرتبطة بالمناخ تُؤخذ بعين الاعتبار ضمن خطط تنظيم البطولة.

ويعتمد الاتحاد الدولي حالياً على فترات تبريد إلزامية مدتها 3 دقائق في كل شوط، ضمن ما يصفه بسياسة «حماية رفاهية اللاعبين»، إلى جانب تخصيص مقاعد مكيّفة للأجهزة الفنية والبدلاء في الملاعب المفتوحة.

كما يستخدم «فيفا» مقياس «درجة حرارة البصيلة الرطبة الكروية» المعروف اختصاراً بـ«دبليو بي جي تي»، وهو المعيار الأكثر اعتماداً في الرياضة لتقييم الضغط الحراري على الجسم، إذ يجمع بين الحرارة والرطوبة.

ويُعدّ الوصول إلى مستوى 28 درجة على هذا المقياس مؤشراً خطيراً على احتمالية تعرض الرياضيين لإجهاد حراري مرتفع، في حين تشير إرشادات الرعاية الطارئة الخاصة بـ«فيفا» إلى أنه عند الاقتراب من مستوى 32 درجة أو تجاوزه، يجب على منظمي المباريات الاتفاق على «الإجراءات اللازمة لمنع حدوث أمراض مرتبطة بالحرارة».

وأكد الاتحاد الدولي أيضاً اتخاذ إجراءات مخصصة للجماهير في حال ارتفاع درجات الحرارة، من بينها السماح بإدخال عبوات المياه المغلقة، وتوفير مناطق مظللة، وأنظمة رذاذ مائي، وحافلات تبريد، وتوسيع نقاط توزيع المياه.

لكن العلماء الموقّعين على الرسالة المفتوحة يرون أن تلك التدابير لا تزال غير كافية، مطالبين بإجراءات أكثر صرامة تشمل تأجيل المباريات أو إيقافها عند تجاوز الحرارة 28 درجة على مقياس «WBGT»، إلى جانب تمديد فترات التبريد إلى ما لا يقل عن 6 دقائق، وتحسين مرافق التبريد المخصصة للاعبين، وتحديث البروتوكولات بشكل منتظم وفق أحدث الدراسات العلمية.

كما دعوا الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إلى تبنّي المعايير التي يقترحها الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو».

وقال أندرو سيمز، مدير «معهد نيو ويذر» ومنسق الرسالة، لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «سلامة اللاعبين قضية عاجلة للغاية، لأن الأمور قد تتدهور بسرعة عندما يتعرض الجسم لارتفاع شديد في الحرارة».

وأضاف: «نشعر بالقلق من أن (فيفا) يتعامل بتهور مع صحة وسلامة اللاعبين».

بدوره، شدد البروفسور دوغلاس كازا من جامعة كونيتيكت الأميركية على أن فترات التبريد الحالية «بعيدة عن المستوى المثالي»، موضحاً: «3 دقائق غير كافية إطلاقاً، ويجب أن تمتد فترات التوقف إلى 5 أو 6 دقائق على الأقل».

وأضاف: «نأمل أن تدفع هذه الرسالة المفتوحة (فيفا) إلى تعديل بروتوكولاته قبل انطلاق البطولة».

وتُشير تحليلات حديثة صادرة عن مجموعة «الإسناد العالمي للطقس» إلى أن اللاعبين والجماهير سيواجهون خطراً أكبر بكثير من الحرارة والرطوبة مقارنة بكأس العالم 1994 التي أُقيمت أيضاً في أميركا الشمالية.

وخلصت الدراسة إلى أن نحو ربع مباريات البطولة قد تُقام في ظروف تتجاوز 26 درجة على مقياس «WBGT»، في حين قد تتجاوز 5 مباريات مستوى 28 درجة، وهو ما يعادل تقريباً 38 درجة مئوية في الأجواء الجافة، أو 30 درجة في الأجواء الرطبة، وهي مستويات يعدّها اتحاد اللاعبين المحترفين غير آمنة للمنافسة.

وأكدت الدراسة أن خطر التعرض لظروف مناخية قاسية تضاعف تقريباً منذ نسخة 1994 بسبب التغير المناخي.

ورفض «فيفا» التعليق مباشرة على الرسالة أو الاتهامات الموجهة إليه، لكنه أوضح أنه سيُطبق خلال البطولة «نموذجاً تدريجياً للتعامل مع الحرارة»، يعتمد على متابعة الظروف المناخية لحظة بلحظة.

وقال متحدث باسم الاتحاد الدولي، إن البطولة ستشهد دعماً متواصلاً من فرق أرصاد جوية مركزية ومحلية في المدن المستضيفة، مع مراقبة مستمرة لمؤشرات الحرارة والرطوبة لاتخاذ القرارات المناسبة.

وأضاف أن جدول المباريات أُعدّ مع مراعاة العوامل المناخية، من خلال تعديل مواعيد الانطلاق، وتقليل إقامة المباريات في الفترات الأشد حرارة، وتوجيه بعض المواجهات إلى الملاعب المغطاة.

وأشار «فيفا» إلى أنه سيُواصل مراقبة الظروف الجوية بشكل مباشر، مع الاستعداد لتفعيل خطط بديلة عند الحاجة، بالتعاون مع السلطات المحلية والخبراء الطبيين، بهدف ضمان إقامة بطولة «آمنة وقادرة على التكيف مع التحديات المناخية».


«فيلاس بواس»: ليفاندوفسكي خارج الحسابات المالية لبورتو

روبرت ليفاندوفسكي (د.ب.أ)
روبرت ليفاندوفسكي (د.ب.أ)
TT

«فيلاس بواس»: ليفاندوفسكي خارج الحسابات المالية لبورتو

روبرت ليفاندوفسكي (د.ب.أ)
روبرت ليفاندوفسكي (د.ب.أ)

استبعد أندريه فيلاس بواس، رئيس نادي بورتو البرتغالي، إمكانية التعاقد مع المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي، مؤكداً أن الصفقة تتجاوز القدرات الاقتصادية للنادي، في وقت يحيط فيه الغموض بمستقبل هداف برشلونة مع اقتراب نهاية عقده، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

وقال فيلاس بواس، خلال عشاء جمعه بعدد من النواب البرتغاليين مساء الأربعاء، إن ليفاندوفسكي «خارج النطاق المالي لبورتو بشكل كامل»، مضيفاً: «من دواعي فخرنا أن يرتبط اسم نادينا بأسطورة كروية مثل ليفاندوفسكي، لكن العبء المالي لصفقة بهذا الحجم يفوق إمكانات بورتو».

وأضاف: «لدينا ثلاثة لاعبين بولنديين في الفريق يشكلون عنصراً مهماً بالنسبة لنا في الوقت الحالي، لكن التعاقد مع ليفاندوفسكي ليس ضمن حدودنا الاقتصادية».

وينتهي عقد الدولي البولندي مع برشلونة في يونيو (حزيران) المقبل، رغم وجود بند يسمح بتمديده، بينما ينتظر النادي الكاتالوني حسم موقف اللاعب البالغ من العمر 37 عاماً، سواء بالاستمرار أو خوض تجربة جديدة.

وتشير تقارير مقربة من برشلونة إلى أن إدارة النادي تعتقد أن ليفاندوفسكي اتخذ قراره بالفعل، مع تزايد الشكوك حول استمراره، دون استبعاد أي سيناريو حتى الآن، خصوصاً في ظل اهتمام أندية من الدوري السعودي، والدوري الأميركي، إلى جانب عروض أوروبية أخرى.

وكان ليفاندوفسكي قد انضم إلى برشلونة صيف 2022 قادماً من بايرن ميونيخ، ومنذ ذلك الحين خاض 191 مباراة بقميص الفريق، سجل خلالها 119 هدفاً، ليؤكد مكانته بوصفه أحد أبرز المهاجمين في تاريخ النادي الحديث.

وخلال الموسم الحالي، شارك المهاجم البولندي في 44 مباراة، أحرز خلالها 18 هدفاً، ولا يزال يشكل عنصراً مهماً في تشكيلة المدرب الألماني هانزي فليك، رغم أن إدارة برشلونة لا تمانع فكرة رحيله، في ظل تحركاتها للبحث عن مهاجم جديد يقود الخط الأمامي مستقبلاً.

وينتظر برشلونة خلال الأيام المقبلة موقفاً نهائياً من اللاعب بشأن مستقبله، في وقت تبدو فيه جميع الاحتمالات مفتوحة.


آرسنال «حاضر ذهنياً بالكامل» للاقتراب أكثر من لقب طال انتظاره

أرتيتا قال إن الجميع متحمس جداً وإيجابي بشأن الطريقة التي يمكن لآرسنال إنهاء الموسم بها (أ.ف.ب)
أرتيتا قال إن الجميع متحمس جداً وإيجابي بشأن الطريقة التي يمكن لآرسنال إنهاء الموسم بها (أ.ف.ب)
TT

آرسنال «حاضر ذهنياً بالكامل» للاقتراب أكثر من لقب طال انتظاره

أرتيتا قال إن الجميع متحمس جداً وإيجابي بشأن الطريقة التي يمكن لآرسنال إنهاء الموسم بها (أ.ف.ب)
أرتيتا قال إن الجميع متحمس جداً وإيجابي بشأن الطريقة التي يمكن لآرسنال إنهاء الموسم بها (أ.ف.ب)

في مواجهة فريق حُسِم هبوطه إلى الدرجة الثانية، يؤكد المدرب الإسباني لآرسنال أن فريقه «حاضر ذهنياً بالكامل» للاقتراب أكثر من إحراز لقب الدوري الإنجليزي لأول مرة منذ 2004، حين يستضيف بيرنلي، الاثنين، في المرحلة الـ37 ما قبل الأخيرة.

وبعدما حسم مانشستر سيتي مباراته المؤجلة مع كريستال بالاس 3 - 0 الأربعاء، وتقليصه الفارق الذي يفصله عن آرسنال إلى نقطتين، يأمل «المدفعجية» وضع فريق المدرب الإسباني بيب غوارديولا تحت الضغط من خلال توسيع الفارق مجدداً إلى 5 نقاط بتحقيق الفوز الرابع توالياً، الاثنين، على حساب بيرنلي.

وسيكون على سيتي الانتظار حتى الثلاثاء كي يخوض مواجهته الشاقة جداً ضد مضيفه بورنموث الـ6 الذي يقاتل من أجل المشاركة في «دوري أبطال أوروبا» الموسم المقبل، نظراً إلى ارتباط فريق غوارديولا بنهائي مسابقة «الكأس» الإنجليزية التي يخوضها السبت في «ويمبلي» ضد تشيلسي، على أمل أن يضيف لقبها إلى تتويجه أيضاً بـ«كأس الرابطة» على حساب آرسنال تحديداً.

ويبدو مسار سيتي نحو استعادة اللقب الذي تنازل عنه الموسم الماضي لمصلحة ليفربول، صعباً؛ إذ يلتقي أيضاً في المرحلة الأخيرة ضيفه آستون فيلا الـ5 الذي يفتتح المرحلة ما قبل الأخيرة الجمعة بمواجهة مضيفه ليفربول في مباراة قد تحدد تأهل أحدهما إلى المسابقة القارية الأم بما أن «الحمر» يحتلون المركز الـ4 بفارق الأهداف عن الـ«فيلينز».

وقد تنال إنجلترا 6 مقاعد في «دوري الأبطال» الموسم المقبل في حال تتويج آستون فيلا بلقب «يوروبا ليغ» وإنهائه الدوري الممتاز سادساً.

«حاضر ذهنياً بالكامل»

أما آرسنال، وبعد أن يلعب ضد بيرنلي، فسيختتم موسمه ضد جاره كريستال بالاس، قبل أن يواجه باريس سان جيرمان الفرنسي في نهائي «دوري الأبطال» يوم 30 مايو (أيار) الحالي.

وكشف المدرب الإسباني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، عن أنه لم يشاهد فوز مانشستر سيتي السهل على كريستال بالاس مساء الأربعاء؛ لأنه كان يشارك في عشاء مع الراعي الرئيس للنادي أي «طيران الإمارات».

لكن عندما سُئل عما إذا كان يشعر بأنه وضع يداً على لقب الدوري الممتاز، قال أرتيتا: «أشعر بأن لدينا فرصة أخرى يوم الاثنين لنقترب خطوة إضافية. هذا كل ما في الأمر. الفريق حاضر ذهنياً بالكامل، يعيش اللحظة فقط، وفي حالة جيدة جداً على الصعيد النفسي، ومستوى الطاقة مناسب. الجميع متحمس جداً وإيجابي جداً بشأن الطريقة التي يمكننا بها إنهاء الموسم».

ويدخل آرسنال المرحلة ما قبل الأخيرة بعد فوزه الشاق على مضيفه وجاره وست هام بهدف سجله البلجيكي لياندرو تروسار في الدقيقة الـ83 من لقاء أفلت في ثوانيه الأخيرة من هدف التعادل بقرار من تقنية «حكم الفيديو المساعد (في إيه آر)».

ورأى المدرب الإسباني أنه «إذا كنت تريد المنافسة على الألقاب الكبرى، فأنت بحاجة إلى لحظات وجهود فردية وإلى لاعبين يصنعون تلك اللحظات السحرية».

«الأمر يعتمد عليهم»

ويريد أرتيتا من آرسنال أن يكون حازماً في مباراته مع بيرنلي، قائلاً للصحافيين الخميس: «أولاً، وقبل كل شيء، علينا أن نستحق الفوز بالمباراة. وإذا تمكنا من صنع الفارق بتسجيل مزيد من الأهداف، فذلك أفضل».

وأضاف: «خضنا مباراة صعبة جداً أمام وست هام. نجحنا في الفوز بها، وكان شعوراً رائعاً، لكننا نعلم أن تسجيل الأهداف سيكون مهماً للغاية».

من جهته، رأى غوارديولا بعد الفوز على بالاس، الأربعاء، أن كل ما في وسع سيتي فعله هو البقاء في سباق المنافسة وانتظار تعثر آرسنال.

وتابع الإسباني، الذي أجرى تغييرات عدة على تشكيلته الأساسية في لقاء الأربعاء، في تصريح لشبكة «سكاي سبورتس»: «نحاول فقط أن نبقى أحياء حتى المباراة المقبلة (في الدوري)، وهي أمام بورنموث. الآن نركز على النهائي» الكأس ضد تشيلسي.

وأضاف لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» أن «الأمر يعتمد على آرسنال. إذا فازوا بالمباراتين، فلا شيء يمكن فعله ولا شيء يمكن قوله. كل ما يتوجب علينا هو أن نكون في الصورة تحسباً لأي طارئ. المباراتان الأخيرتان صعبتان».

وبعيداً عن صراع اللقب وبعدما حسم مانشستر يونايتد تأهله إلى «دوري الأبطال» بصحبة آرسنال وسيتي بغض النظر عن نتيجته الأحد مع ضيفه نوتنغهام فوريست، تتجه الأنظار إلى مواجهة ليفربول ومضيفه آستون فيلا، اللذين لا يفصل بينهما سوى فارق الأهداف.

ويأمل ليفربول الاستفادة من حالة انعدام التوازن التي يمر بها فيلا في الدوري؛ إذ مني بـ5 هزائم في آخر 9 مراحل، لكنه بلغ نهائي مسابقة «يوروبا ليغ»، حيث يتواجه الأربعاء المقبل مع فرايبورغ الألماني، مع إدراك أن تتويجه باللقب سيمنحه بطاقة خوض «دوري الأبطال» بغض النظر عن ترتيبه في «البريميرليغ».

وفي أسفل الترتيب، وبعدما حُسم هبوط وولفرهامبتون وبيرنلي، فإن الجارين توتنهام ووست هام يتصارعان من أجل تجنب اللحاق بهما.

ويحتل توتنهام المركز الـ17 بفارق نقطتين أمام الـ«هامرز»، ويصطدم الثلاثاء بجاره الآخر تشيلسي في «ستامفورد بريدج»، فيما يلعب وست هام الأحد في ضيافة نيوكاسل.