براعة توخيل الخططية تُبشّر بمستقبل مشرق لمنتخب «الأسود الثلاثة»

الاتحاد الإنجليزي يشعر بالثقة بأن المدرب الجديد يعرف بالضبط ما هو مطلوب منه

قبل فوزه بكأس دوري الأبطال تحت قيادة توخيل كان تشيلسي يتخبط في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي (غيتي)
قبل فوزه بكأس دوري الأبطال تحت قيادة توخيل كان تشيلسي يتخبط في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي (غيتي)
TT

براعة توخيل الخططية تُبشّر بمستقبل مشرق لمنتخب «الأسود الثلاثة»

قبل فوزه بكأس دوري الأبطال تحت قيادة توخيل كان تشيلسي يتخبط في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي (غيتي)
قبل فوزه بكأس دوري الأبطال تحت قيادة توخيل كان تشيلسي يتخبط في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي (غيتي)

من المعروف عن المدير الفني الألماني توماس توخيل أنه يقضي كل دقيقة من كل يوم في دراسة التعقيدات الخططية والتكتيكية للعبة، ومن ثم لم يكن من الغريب أن يصفه أحد رؤسائه السابقين بأنه «مدمن لكرة القدم»، ولم يكن من الغريب أن ينجح سريعاً في تنفيذ وعده بتحويل تشيلسي إلى فريق لا يرغب أحد في اللعب أمامه، بعد أن تولّى قيادته، وهو فريق مفكك للغاية خلفاً لفرانك لامبارد في يناير (كانون الثاني) 2021.

وبعد ذلك بـ4 أشهر فقط، فاز تشيلسي بدوري أبطال أوروبا، بعدما فاجأ جوسيب غوارديولا ومانشستر سيتي في «نهائي بورتو»، بعد تنفيذ خطة توخيل بشكل مثالي. لقد كان ذلك إنجازاً رائعاً، خصوصاً أن الفريق كان يتخبط في منتصف جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز عندما تولّى المدير الفني الألماني قيادته. وكان تشيلسي يستقبل الأهداف بمعدل يُنذر بالخطر، لكن ذلك لم يثنِ توخيل عن إصلاح العيوب، وتغيير طريقة اللعب إلى 3-4-2-1، التي حوّلت تشيلسي إلى الفريق الأكثر قوة من الناحية الدفاعية في أوروبا.

لقد أعاد الانضباط والنظام إلى تشيلسي، وأعاده إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، ووصل إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي (كان الأداء الخافت بشكل غريب ضد ليستر سيتي على ملعب «ويمبلي» بمثابة خطأ نادر)، لكن الفريق تألّق بشكل خاص في مباريات خروج المغلوب بدوري أبطال أوروبا. وكان تشيلسي فعالاً ومذهلاً خلال المباريات التي فاز فيها على أتليتكو مدريد وبورتو وريال مدريد، ولم يستقبل سوى هدفين فقط في 6 مباريات، واستمر في الحفاظ على هذه الصلابة الدفاعية أمام مانشستر سيتي.

وعلاوة على ذلك، تفوّق توخيل على غوارديولا، وكان من الصعب للغاية اختراق دفاعات تشيلسي، الذي هيمن على خط الوسط، وكان خطيراً للغاية في الهجمات المرتدة السريعة. وكان نغولو كانتي يُقدم مستويات رائعة خلال تلك الفترة، بعدما ابتعدت عنه الإصابات، كما قدم جورجينيو -الذي كان يُنظر إليه على أنه بطيء للغاية، بحيث لا يمكنه أن ينجح في كرة القدم الإنجليزية- أفضل مستوياته على الإطلاق تحت قيادة توخيل.

وكان جورجينيو أكثر اللاعبين استفادة من تحوّل تشيلسي إلى اللعب بثلاثة لاعبين في الخط الخلفي. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن توخيل غيَّر طريقة اللعب؛ لأنه كان يعتقد أن تياغو سيلفا، المتقدم في السن، يفتقر إلى السرعة التي تجعله قادراً على اللعب في خط دفاع مكون من 4 لاعبين، خصوصاً في ظل وجود جورجينيو في خط الوسط. وكانت معظم الخطورة الهجومية لتشيلسي تأتي من قِبَل الظهيرين الإنجليزيين الشابين بن تشيلويل وريس جيمس. ومن ثم، لم يكن من قبيل المصادفة أن يتعثر تشيلسي في سباق الحصول على اللقب في الموسم التالي بعد تعرض بن تشيلويل وجيمس لإصابات أبعدتهما عن الملاعب لفترة طويلة.

لكن تشيلسي ظل قادراً على الظهور بشكل رائع في المواجهات القوية، وكان توخيل قادراً على مجاراة ليفربول، بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة وكأس الاتحاد الإنجليزي في عام 2022. لم يكن تشيلسي محظوظاً في هاتين المباراتين، وخسرهما بركلات الترجيح، بعد تعادلين مثيرين من دون أهداف.

وكان تشيلسي يفتقر إلى اللاعب المبدع الذي يجعله قادراً على مواكبة مانشستر سيتي وليفربول في الدوري. وكان توخيل يلعب بطريقة هجومية مفتوحة في بعض الأحيان، لكن المشكلة الأساسية كانت تكمن في عدم وجود لاعبين يمتلكون قدرات كبيرة؛ حيث لم يكن توخيل لديه لاعبون بمستوى نجم ليفربول محمد صلاح، أو دينامو خط وسط مانشستر سيتي كيفين دي بروين. وعلاوة على ذلك، كان مهاجمو تشيلسي عاجزين عن تقديم مستويات ثابتة.

كان كانتي يُقدّم مستويات رائعة تحت قيادة توخيل (ب.أ)

تعادل تشيلسي في كثير من المباريات السهلة، وسرعان ما ندم توخيل على إنفاق 97.5 مليون جنيه إسترليني على ضم المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو، الذي كان من المفترض أن يكون أهم لاعب في الفريق. كان الخيار الأول لتوخيل في مركز المهاجم الصريح يتمثل في هاري كين، لكن توتنهام لم يكن يرغب على الإطلاق في بيع نجمه لتشيلسي. وكان يتعيّن على توخيل أن ينتظر حتى يتولى قيادة بايرن ميونيخ لكي يتعاقد مع هاري كين، ومن المؤكد أنه سيكون سعيداً الآن بالعودة للعمل مع المهاجم الإنجليزي على المستوى الدولي.

تألَّق كين تحت قيادة توخيل الموسم الماضي، وهنا يجب الإشارة إلى أن هناك مبالغات كثيرة فيما يتعلق بالحديث عن أن كرة القدم المنضبطة للغاية التي يقدمها المدير الفني الألماني البالغ من العمر 51 عاماً تقيد كثيراً من قدرات المهاجمين. فإذا كان الأمر يعتمد على بعض العروض السيئة التي قدّمها تشيلسي تحت قيادته، فيجب الإشارة هنا إلى أن المنتخب الإنجليزي يضم حالياً كوكبة من المهاجمين الرائعين الذين يمتلكون قدرات استثنائية.

يسعى توخيل دائماً إلى إيجاد الطريقة المناسبة للاعبين الموجودين تحت تصرفه، ومن الواضح أنه لن يدفع بعدد كبير من المهاجمين دفعة واحدة، وسيعطي الأولوية بدلاً من ذلك لخلق حالة من التوازن في خط الوسط.

كان توخيل يسعى للتعاقد مع ديكلان رايس عندما كان مديراً فنياً لتشيلسي، وربما يرى شيئاً من جورجينيو في أنغيل غوميز الذي يتحرّك بأناقة ونظام مثل اللاعب الإيطالي. وكما كانت الحال مع غاريث ساوثغيت، لن يخشى توخيل الاعتماد على 3 لاعبين في الخط الخلفي إذا تطلّب الأمر ذلك.

وسيشعر اللاعبون بأن حصصه التدريبية ممتعة، وبها قدر كبير من الابتكار، فتوخيل مدير فني مبدع ويعشق كرة القدم. صحيح أن يطلب من لاعبيه القيام بكثير من المهام داخل الملعب، وقد يكون حادّاً في التدريبات، لكنه كان يتواصل مع اللاعبين بشكل جيد في تشيلسي. وقد أعرب ماتيو كوفاسيتش، الذي لعب تحت قيادة غوارديولا، عن اندهاشه من المعرفة التكتيكية لتوخيل، كما قدّم ماسون ماونت أفضل مستوياته على الإطلاق تحت قيادة المدير الفني الألماني.

أما بالنسبة لوسائل الإعلام، فقد أحب الصحافيون الإنجليز توخيل بسبب ذكائه وروح الدعابة لديه وبصيرته وانفتاحه. ولن يجد مشكلة في الرد على الأسئلة الصعبة التي ستُطرح عليه. ويجب الإشارة أيضاً إلى أنه لم يواجه أي مشكلة في الظهور بصفته رجلاً مسؤولاً عن النادي عندما اضطر رومان أبراموفيتش إلى بيع تشيلسي بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

وكانت هذه بالطبع نقطة التحول في علاقته بتشيلسي. لقد أقيل توخيل من منصبه بعدما دخل في خلافات مع المُلاك الجدد، وهناك بعض القلق الآن بشأن شخصيته؛ نظراً لدخوله في صدام مع رؤسائه، على الرغم من أن الشيء المشجع هو أن الخلافات كانت تتعلق بسوق الانتقالات، وتدعيم صفوف الفريق، وهو الأمر الذي لن يكون موجوداً على مستوى العمل مع المنتخبات.

لن يكون هناك تدخل في عمله، وستتمثل مهمته في اختيار اللاعبين المناسبين، والحفاظ على ثقافة الفريق، لكن من المؤكد أن هذا لن يكون كافياً لقيادة إنجلترا للفوز ببطولة. وبالنسبة للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، فإن مصدر التفاؤل الأساسي يكمن في أن توخيل قد تفوّق على غوارديولا في وقت كان يعاني فيه فريقه من تحديات صعبة. ويشعر الاتحاد الإنجليزي بالثقة بأن توخيل يعرف بالضبط ما هو مطلوب!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة


ديمبيلي: سنذهب إلى ميونيخ من أجل الفوز

عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي (أ.ب)
عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي (أ.ب)
TT

ديمبيلي: سنذهب إلى ميونيخ من أجل الفوز

عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي (أ.ب)
عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي (أ.ب)

رفع عثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان الفرنسي راية التحدي بعد الفوز المثير لفريقه على بايرن ميونيخ الألماني بنتيجة 5 / 4، مساء الثلاثاء، في ذهاب قبل نهائي دوري أبطال أوروبا.

فاز ديمبيلي بجائزة رجل المباراة بعد تسجيله هدفين في اللقاء الذي أقيم على ملعب حديقة الأمراء، وسيتجدد اللقاء إيابا بين الفريقين يوم الأربعاء المقبل على ملعب أليانز أرينا في ميونيخ.

صرح ديمبيلي عبر قناة كانال بلس عقب اللقاء: «كانت مواجهة بين فريقين عريقين، يهاجمان بشراسة في قبل نهائي دوري أبطال أوروبا».

وأضاف الفرنسي الدولي: «نحن سعداء بهذا الفوز رغم أننا تراجعنا نسبيا بعد التقدم بنتيجة 5 / 2 بسبب الافتقار إلى بعض الأمور الفنية».

وختم ديمبيلي بالقول: «سنذهب إلى ميونيخ من أجل الفوز والتأهل للنهائي، ولن يغير الفريقان أسلوبهما، كلانا يؤدي بفلسفة هجومية».

ويلتقي الفائز من مواجهة بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان حامل لقب الموسم

الماضي مع الفائز من مواجهة أتلتيكو مدريد الإسباني وآرسنال الإنجليزي.

ويحل آرسنال ضيفا على أتلتيكو مساء الأربعاء في مدريد، ويتجدد اللقاء إيابا على ملعب الإمارات معقل آرسنال بالعاصمة لندن يوم الثلاثاء المقبل.


«دورة مدريد»: بابتيست تجرّد سابالينكا من لقبها

البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى ودّعت دورة مدريد (إ.ب.أ)
البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى ودّعت دورة مدريد (إ.ب.أ)
TT

«دورة مدريد»: بابتيست تجرّد سابالينكا من لقبها

البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى ودّعت دورة مدريد (إ.ب.أ)
البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى ودّعت دورة مدريد (إ.ب.أ)

جرّدت الأميركية هيلي بابتيست المصنفة 32 غريمتها البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة الأولى من لقبها في دورة مدريد للأساتذة ألف نقطة، بعد مواجهة مثيرة استمرت ساعتين و32 دقيقة 2-6 و6-2 و7-6 (8-6).

وتواجه بابتيست في نصف النهائي الروسية ميرا أندرييفا التاسعة التي تخطت الكندية ليلى فرنانديز الرابعة والعشرين 7-6 (7-1) و6-3.

وحسمت حاملة اللقب ثلاث مرات، المجموعة الأولى بسهولة بعد كسرها إرسال منافستها في الشوطين الثاني 2-0 والثامن 6-2.

لكن بابتيست انتفضت في الثانية وكسرت إرسال سابالينكا ثلاث مرات مقابل مرة للأخيرة، فحسمتها 6-2.

الأميركية هيلي بابتيست تحتفل بفوزها على سابالينكا (إ.ب.أ)

وتبادلت اللاعبتان الكسر مرتين لكل منهما في بداية الثالثة، قبل إضاعة سابالينكا خمس فرص لحسم المباراة في الشوط العاشر على إرسال بابتيست عندما كانت متقدمة 5-4.

ثم أضاعت فرصة سادسة في الشوط الفاصل «تاي برايك» الذي حسمته الأميركية البالغة 24 عاما 8-6.

الخسارة هي الثانية هذا الموسم لسابالينكا التي توقفت سلسلة انتصاراتها المتتالية عند 15، بعد أولى أمام الكازاخستانية إيلينا ريباكينا في نهائي بطولة أستراليا المفتوحة.


«أبطال أوروبا»: تسعة أهداف في فوز سان جيرمان على بايرن بـ«ملحمة حديقة الأمراء»

لاعبو باريس سان جيرمان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على بايرن (إ.ب.أ)
لاعبو باريس سان جيرمان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على بايرن (إ.ب.أ)
TT

«أبطال أوروبا»: تسعة أهداف في فوز سان جيرمان على بايرن بـ«ملحمة حديقة الأمراء»

لاعبو باريس سان جيرمان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على بايرن (إ.ب.أ)
لاعبو باريس سان جيرمان يحيون جماهيرهم بعد الفوز على بايرن (إ.ب.أ)

شهدت القمة الأولى من قبل نهائي دوري أبطال أوروبا مهرجان أهداف انتهى بفوز مثير لحامل اللقب باريس سان جيرمان الفرنسي على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني بنتيجة 5 - 4، مساء الثلاثاء، في ملعب «حديقة الأمراء» بالعاصمة الفرنسية.

وتقدم العملاق الألماني أولاً بهدف هاري كين من ركلة جزاء في الدقيقة 17، ورد أصحاب الأرض بهدفي خفيتشا كفاراتسخيليا وجواو نيفيز في الدقيقتين 24 و33، قبل أن يتعادل بايرن بهدف مايكل أوليسيه في الدقيقة 41.

خفيتشا كفارتسخيليا يحتفل بهدفه في مرمى بايرن (إ.ب.أ)

وأنهى سان جيرمان الشوط الأول متفوقاً بهدف سجله عثمان ديمبلي من ركلة جزاء في الدقيقة 5+45.

ووسع حامل اللقب تفوقه إلى 5 - 2 بتسجيله هدفين لكفاراتسخيليا وديمبلي في الدقيقتين 56 و58 قبل أن يتدارك بايرن ميونيخ نفسه بهدفي دايوت أوباميكانو ولويس دياز في الدقيقتين 65 و68 ليحافظ على آماله قبل مباراة الإياب التي ستقام الأربعاء المقبل على ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ.

لويس دياز لحظة تسجيله رابع أهداف بايرن بمرمى باريس (إ.ب.أ)

وستقام المباراة الثانية في قبل النهائي، مساء الأربعاء، بين آرسنال الإنجليزي وأتلتيكو مدريد في إسبانيا، ويتجدد اللقاء إياباً الثلاثاء المقبل في لندن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended