هل يعاني إيفرتون من تداعيات الثورة المالية للدوري الإنجليزي؟

كان ضمن الأندية الخمسة الكبار التي نادت بالإصلاح في 1992 لكن نتائجه جاءت عكس ما تمناه

لاعبو إيفرتون افتتحوا الدوري بثلاثة خسائر في مؤشر لا يبدو جيدا هذا الموسم (رويترز)
لاعبو إيفرتون افتتحوا الدوري بثلاثة خسائر في مؤشر لا يبدو جيدا هذا الموسم (رويترز)
TT

هل يعاني إيفرتون من تداعيات الثورة المالية للدوري الإنجليزي؟

لاعبو إيفرتون افتتحوا الدوري بثلاثة خسائر في مؤشر لا يبدو جيدا هذا الموسم (رويترز)
لاعبو إيفرتون افتتحوا الدوري بثلاثة خسائر في مؤشر لا يبدو جيدا هذا الموسم (رويترز)

لقد مرت 40 سنة منذ أعظم موسم في تاريخ إيفرتون، عندما فاز بالدوري الإنجليزي وكأس أبطال الكؤوس ووصل إلى نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي. لكنه كان إنجازاً غريباً حقاً، حيث جاء في وقت كان من الصعب فيه أن نرى كيف يمكن لكرة القدم الإنجليزية أن تستمر في ظل المآسي والكوارث التي تعاني منها.

كان إيفرتون - جنباً إلى جنب مع مانشستر يونايتد وآرسنال وليفربول وتوتنهام - أحد الأندية «الخمسة الكبار» التي قادت لإطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 1992، وهو الحدث الذي يُنظر إليه الآن على نطاق واسع على أنه كان خطوة ضرورية في إعادة ميلاد اللعبة.

لكن هذه الخطوة أدت أيضاً إلى تبني ما يمكن وصفه بالاقتصاد الليبرالي الجديد بكرة القدم: فالبطولة الوحيدة التي فاز بها إيفرتون منذ انطلاق الدوري الإنجليزي بشكله الجديد هي كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1995، وبعد التعرض لثلاث هزائم متتالية في الدوري في بداية هذا الموسم، يبدو أن الفريق يمضي الموسم الرابع على التوالي وهو يواجه شبح الهبوط.

لكن التغيير كان ضرورياً، فبعد خمسة أيام من فوز إيفرتون بلقب الدوري في موسم 1984-1985، لقي 56 شخصاً مصرعهم في حريق في برادفورد. وفي نفس اليوم، توفي مشجع لليدز يونايتد يبلغ من العمر 15 عاماً عندما انهار عليه جدار أثناء شجار خلال إحدى المباريات في برمنغهام. وبعد أربعة أيام، تغلب إيفرتون على رابيد فيينا في نهائي كأس الكؤوس الأوروبية. وبعد أسبوعين من ذلك، لقي 39 شخصاً مصرعهم في أعقاب مشاجرة جمهور ليفربول في نهائي كأس أوروبا في ملعب هيسل في بروكسل.

وفي الأسبوع الذي أعقب حريق برادفورد، نشرت صحيفة «صنداي تايمز» افتتاحيتها الشهيرة التي أشارت فيها إلى أن كرة القدم أصبحت «رياضة عشوائية تُلعب في ملاعب عشوائية يشاهدها بشكل متزايد أشخاص عشوائيون»، وطالبت بتطبيق أدنى معايير السلامة والأمان.

لكن كيف يمكن تمويل ذلك؟ لقد رفضت الصحيفة في افتتاحيتها فكرة الدعم، بحجة أن «كرة القدم، مثل أي شيء ترفيهي آخر على المستوى الاحترافي، لا شيء إذا لم تجتذب الجماهير بمزاياها الخاصة». لكن ما لم تدركه صحيفة «صنداي تايمز» - إلى جانب الغالبية العظمى من الناس في اللعبة - هو أن تحسين تجربة المشجعين سوف ينجح بسرعة في تغطية التكاليف على جميع المستويات. ففي السنوات الأربعين التي مرت منذ ذلك الحين، تضاعف عدد الحضور الجماهيري في مباريات الدوري. فهل كان انطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد والنموذج الاقتصادي الذي قدمه ضرورياً لتحقيق ذلك؟ ربما يقول أولئك المرتبطون بالأندية الكبرى نعم، وبأنهم بحاجة إلى الثراء لرفع المعايير وأن جميع الأندية في كل مكان قد استفادت من ذلك.

ربما يكون هذا صحيحاً بشكل جزئي، على الرغم من أن نظرية الاقتصاد المتدرج أو المتسرب (أن يقود أثرياء وأصحاب الشركات الكبرى والمستثمرون ورجال الأعمال مسيرة النمو الاقتصادي داخل المجتمع، وبالتالي فإن تمتعهم بأي مزايا أو فوائد إضافية مثل المكاسب الرأسمالية أو الإعفاءات الضريبية ستتسرب نتائجه إلى جميع الأشخاص في دوائر المجتمع) فقدت مصداقيتها الآن: ربما كانت الشهرة التي اكتسبتها الأندية الرائدة من خلال تعاقدها مع نجوم أجانب لامعين - رغم أنهم كانوا في كثير من الأحيان من اللاعبين كبار السن في بداية الأمر - أفضل أداة تسويق ممكنة لكرة القدم الإنجليزية ككل. ونظراً لأن هذا هو المسار الذي سلكته كرة القدم الأوروبية مع ظهور دوري أبطال أوروبا، فربما كان الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد ضرورياً لكي تتمكن الأندية الإنجليزية من المنافسة.

لكن آخرين يشككون في هذا، فالسير بوب موراي، على سبيل المثال، الذي كان رئيساً لنادي سندرلاند في ذلك الوقت، يعتقد أن تطوير المنشآت، بالإضافة إلى العائدات من البث التلفزيون، كان كفيلاً برفع مستوى كرة القدم على أي حال. وبعبارة أخرى، ينسب الدوري الإنجليزي الممتاز الفضل إلى نفسه في ظاهرة كانت ستحدث بالفعل: ثورة اقتصادية تم تنفيذها تحت غطاء الضرورة المتوقعة!

لكن في حال توزيع الأموال بشكل أكثر عدالة والتعامل مع الأمر بعيداً عن النواحي التجارية (على الرغم من أنه تجب الإشارة، من باب الإنصاف، إلى أن الدوري الإنجليزي الممتاز احتفظ على الأقل بتوزيع متساوٍ نسبياً لحقوق البث التلفزيوني المحلي)، فإن فرقاً كثيرة ستصبح قادرة على المنافسة، ولن تبدو الفجوة بين الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى واسعة للغاية.

هل ينقذ ملعب إيفرتون الجديد النادي من أزماته المالية (ا ب ا)

لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل كان هذا هو المستقبل الذي تصورته الأندية الخمسة الكبرى آنذاك؟ وهل تصورت هذه الأندية أن الرأسمالية التي تخضع لقواعد تنظيمية خفيفة ستجتذب رجال الأعمال الأثرياء والشيوخ من جميع أنحاء العالم والدول والأسهم الخاصة والمخادعين والمقامرين؟ يجب الإشارة هنا إلى أن ثلاثة أندية فقط من الخمسة الكبار الأصليين فازت بالدوري الإنجليزي الممتاز (مانشستر يونايتد وآرسنال وليفربول)، ولم يحصل أحد الأندية الخمسة الكبار على لقب الدوري إلا مرة واحدة فقط خلال السنوات الإحدى عشرة الماضية (ليفربول). وهناك شعور بأن هذه الأندية الكبرى لم تتمكن من مجاراة النماذج الاقتصادية التي نفذتها. ويواجه إيفرتون معركة شرسة لكي لا يكون أول من يهبط من بين هؤلاء الخمسة الكبار.

وفي العقد الذي سبق عام 1992، فاز إيفرتون بلقب الدوري مرتين، وبلقب كأس الاتحاد الإنجليزي مرة، كما وصل للمباراة النهائية على ملعب ويمبلي أربع مرات أخرى. لقد كان إيفرتون ثالث أكثر الأندية نجاحاً في تاريخ إنجلترا. ولولا الحظر الذي فُرض على الأندية الإنجليزية في أعقاب كارثة هيسل، ربما أصبح إيفرتون خامس فريق إنجليزي يفوز بكأس أوروبا ويستفيد من نجاحه بالفوز بلقب الدوري في عامي 1985 و1987. وكانت الأندية الخمسة الكبرى هي صاحبة أعلى متوسط حضور جماهيري في معظم أواخر الثمانينات من القرن الماضي.

فهل كان إيفرتون يبالغ في تقدير إمكانياته دائماً؟ أم أن المشكلة كانت تتمثل في أنه لم يكن لديه أبداً الإمكانات الاقتصادية التي تتمتع بها بعض الأندية الأخرى؟ لقد كانت هناك سنوات من الحكمة الاقتصادية واحتلال أحد المراكز العشرة الأولى تحت قيادة المدرب ديفيد مويز، لكن الفجوة المالية كانت واضحة دائماً. فهل كان بإمكان الإدارات المختلفة أن تغير هذا الوضع، أم أنه كان من المحتم ألا يتمكن إيفرتون أبداً من احتلال أحد مراكز القمة؟

لقد تزايد الشعور بأن هذا النادي لا يرغب في التكيف مع الوضع المتدهور. لقد كان النادي يتعاقد مع لاعبين تجاوزوا قمة عطائهم الكروي؛ ففي ظل ملكية فرهاد موشيري بدا الأمر لفترة طويلة وكأن هناك تعلقاً مرضياً بالتعاقد مع اللاعبين كبار السن الذين تراجع مستواهم، وكأن التعاقد مع اللاعبين الصغار في السن لإكسابهم الخبرات اللازمة ثم بيعهم بمقابل مادي أكبر وتحقيق ربح جيد أمر لا يليق بهذا النادي!

وكانت النتيجة هي وصول النادي إلى الفوضى الحالية: أربعة مواسم متتالية يحصل فيها النادي على أموال أكثر من التي أنفقها، لكنه لا يزال يعاني من أجل الامتثال لقواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز، في حين تتصارع مجموعة من المُلاك المحتملين حول الحطام المتبقي من كارثة سنوات موشيري!

شون دايك مدرب إيفرتون سيواجه تحديات الإنقاذ مرة أخرى (رويترز)cut out

لكن على الأقل هناك احتمال لبناء ملعب جديد. قد يكون هذا استنزافاً قصير المدى للموارد، لكنه سيؤدي إلى زيادة الإيرادات على المدى البعيد، وهذا هو جوهر كرة القدم الحديثة. لكن يتعين على إيفرتون الوصول إلى هذا المستقبل. لقد أشارت أول 87 دقيقة ضد بورنموث في نهاية الأسبوع الماضي إلى أن إيفرتون لديه القدرة على القيام بذلك؛ لكن ما حدث بعد ذلك ألقى بظلال من الشك على ما إذا كان الفريق يمتلك العقلية اللازمة لحصد الانتصارات، وسط كل هذه الاضطرابات والأجواء السلبية. لكن بعيداً عن كل هذه التفاصيل، فإن المحرك الأساسي هو التغيير الاقتصادي الذي أصلح اللعبة في عام 1992 والثورة التي بدأت تلتهم الأندية التي قادت هذا التغيير!

*خدمة «الغارديان»

الطفرة الاقتصادية لإصلاح الدوري الممتاز قد تكون على وشك التهام أحد الأندية «الخمسة الكبرى» الأصلية


مقالات ذات صلة

10 نقاط مضيئة في الجولة الـ34 من الدوري الإنجليزي ونصف نهائي كأس إنجلترا

رياضة عالمية دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)

10 نقاط مضيئة في الجولة الـ34 من الدوري الإنجليزي ونصف نهائي كأس إنجلترا

الفرصة الذهبية التي أهدرها بريندن آرونسون أمام تشيلسي قبل أن يتقدم «البلوز» ستظل تطارد ليدز طويلاً

رياضة عالمية كوبي ماينو (أ.ب)

ماينو يمدد عقده مع مانشستر يونايتد حتى 2031

مدد لاعب الوسط الدولي كوبي ماينو عقده مع مانشستر يونايتد الإنجليزي حتى 2031، واضعاً حداً لأشهر من التكهنات بشأن مستقبله مع «الشياطين الحمر».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس (رويترز)

رايس ينتقد إلغاء «ركلة جزاء واضحة» لآرسنال أمام أتلتيكو

أكد ديكلان رايس، لاعب فريق آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، موقف ميكيل أرتيتا الغاضب من عدم احتساب ركلة جزاء، مشدداً على أن آرسنال كان يستحق «ركلة جزاء واضحة».

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية آشلي يونغ (د.ب.أ)

آشلي يونغ يعتزل كرة القدم

أعلن آشلي يونغ، لاعب فريق مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي لكرة القدم الأسبق، اعتزاله كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية ماوريسو بوكتينيو (إ.ب.أ)

بوكتينيو يعرب عن حزنه وهو يشاهد توتنهام يصارع الهبوط

قال ماوريسو بوتشيتينو إنه يشعر بـ«حزن كبير» وهو يشاهد فريقه السابق توتنهام في صراع لتفادي الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )

رونالدو لقناة برازيلية: أريد لقب الدوري السعودي

رونالدو محتفلاً بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو محتفلاً بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

رونالدو لقناة برازيلية: أريد لقب الدوري السعودي

رونالدو محتفلاً بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عبد العزيز النومان)
رونالدو محتفلاً بعد الفوز على الأهلي (تصوير: عبد العزيز النومان)

تصدر البرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم النصر السعودي، عناوين الصحف عدة مرات حول نهاية مسيرته الكروية، وتأثيره على الأجيال المختلفة، وطموحاته لمواصلة المنافسة على أعلى المستويات.

يأتي ذلك بعدما ساهم اللاعب في فوز فريقه الأربعاء 2 - صفر على الأهلي، ليعزز اللاعب مكانته الأسطورية، فيما تحدث عقب المباراة لقناة «كنال جوت بي آر» البرازيلية.

وكان المهاجم البرتغالي صريحاً عند حديثه بشأن مستقبله، واعترف بأن النهاية تقترب أكثر فأكثر، وقال: «نهاية مسيرتي الكروية تقترب، فلنستمتع بكل مباراة».

ومع ذلك، أوضح أن شغفه التنافسي لم يخفت، مضيفاً: «كانت مسيرتي رائعة، وأريدها أن تستمر كذلك. ما زلت أستمتع بها، وما زلت أسجل الأهداف».

وبعيداً عن الأرقام الفردية، ركز كريستيانو أيضاً على الهدف الجماعي وإمكانية التتويج أخيراً بلقب الدوري السعودي للمحترفين مع النصر، قائلاً: «لكن الأهم من كل شيء هو الفوز. ونحن نتطلع بشدة للفوز بالدوري».

ويتصدر الفريق حالياً الترتيب بفارق ثماني نقاط عن الهلال، رغم أنه خاض مباراة أكثر.

وتحدث كريستيانو أيضاً عن تأثيره على كرة القدم وعلى الأجيال المختلفة التي شاهدته يتنافس، وأكد قائلاً: «أواصل اللعب ليس فقط من أجل هذا الجيل، بل أيضاً من أجل الجيل السابق والجيل القادم. أستمتع بذلك يوماً بعد يوم، مباراة تلو الأخرى، عاماً بعد عام، حتى الآن وأنا أقترب من نهاية مسيرتي. هذه حقيقة لا جدال فيها».


10 نقاط مضيئة في الجولة الـ34 من الدوري الإنجليزي ونصف نهائي كأس إنجلترا

دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)
دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)
TT

10 نقاط مضيئة في الجولة الـ34 من الدوري الإنجليزي ونصف نهائي كأس إنجلترا

دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)
دوكو وهدف مانشستر الأول في شباك ساوثهامبتون (د.ب.أ)

تنفّس آرسنال الصعداء واستعاد صدارة الدوري الإنجليزي بفوزه غير المقنع على نيوكاسل يونايتد في المرحلة الـ34 من الدوري الإنجليزي. وقطع وستهام خطوة كبيرة نحو البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما حقق فوزاً ثميناً أمام إيفرتون؛ إذ سجل البديل كالوم ويلسون هدفاً في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع ليبتعد وستهام عن منطقة الهبوط. «الغارديان» تستعرض هنا 10 نقاط مضيئة في هذه المرحلة من مسابقة الدوري ونصف نهائي كأس إنجلترا:

آرونسون يُهدر فرصة ذهبية

ستظل لحظة واحدة من مباراة نصف نهائي كأس إنجلترا أمام تشيلسي تطارد ليدز يونايتد طويلاً. فعندما حاول مدافع تشيلسي توسين أدارابيويو الوصول إلى تمريرة بينية ولم يتمكن من ذلك، بعد مرور ربع ساعة من عمر اللقاء، بدا كل شيء وكأنه قد توقف تماماً. انفرد بريندن آرونسون تماماً بحارس مرمى البلوز روبرت سانشيز، وسنحت له فرصة ذهبية لمنح ليدز يونايتد التقدم على فريق لم يسجل أي هدف في آخر خمس مباريات بالدوري الإنجليزي وبدا أنه فقد كل ثقته بنفسه. وحتى في ذلك الوقت، بدت تلك اللحظة وكأنها ستكون حاسمة تماماً في تحديد نتيجة المباراة. لم يرتكب اللاعب الدولي الأميركي خطأً كبيراً، لكن سانشيز أنقذ مرماه ببراعة بقدمه. وكما كان متوقعاً، اتضح في النهاية أن هذه اللحظة كانت كفيلة بتغيير كل شيء. صحيح أنه كانت هناك فرص أخرى، أبرزها تسديدة أنتون ستاش التي تصدى لها سانشيز ببراعة، ورأسية دومينيك كالفيرت لوين التي تلتها مباشرة، لكن هذه الفرص جاءت بعد أن تقدم تشيلسي في النتيجة وسط أجواء حماسية. في بعض الأحيان، من الممكن أن تؤدي فرصة واحدة إلى تغيير مجرى المباراة تماما! (تشيلسي 1 -0 ليدز يونايتد).

سانشيز يتألق ويُسكت منتقديه

عانى روبرت سانشيز في بعض الأحيان خلال الموسم الحالي، خاصةً فيما يتعلق ببناء الهجمات من الخلف، لكن تغيير المدير الفني لتشيلسي أدى إلى حدوث تغيير في طريقة اللعب أمام ليدز يونايتد. تحدث المدير الفني المؤقت لتشيلسي، كالوم مكفارلين، عن رغبته في بث الرعب في خط دفاع ليدز يونايتد من خلال اللعب المباشر، وجاء هدف الفوز بهذه الطريقة بعد تمريرة طويلة من سانشيز. تفوق جواو بيدرو على باسكال سترويك ومرر الكرة إلى بيدرو نيتو، الذي أرسل بدوره كرة عرضية برأسه ارتقى لها إنزو فرنانديز ووضعها داخل الشباك. لكن أين كان هذا الحماس الثلاثاء الماضي عندما مُني تشيلسي بهزيمة قاسية أمام برايتون؛ ما أدى إلى إقالة ليام روزينيور؟ لم يشارك جواو بيدرو في تلك المباراة، لكن فرنانديز، الذي استُبعد لمباراتين في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن أثار الشكوك حول مستقبله مع النادي، قدّم أفضل أداء له منذ أسابيع أمام ليدز يونايتد، في مباراة تفوق فيها أداء الفريق بمراحل على ما كان يقدمه خلال المباريات الأخيرة. ومع ذلك، لا يزال تشيلسي مديناً لحارس مرماه، الذي تصدى لكرتين حاسمتين. إذا كان تشيلسي يريد حقاً الفوز بكأس إنجلترا، فسيكون في حاجة على الأرجح إلى تألق حارسه الأساسي مرة أخرى في 16 مايو (أيار) الحالي.

غوارديولا يعمل بهدوء ويستمتع بوقته

يُواصل المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، العمل بشكل هادئ. ربما يفعل ذلك كرد فعل على القلق الواضح الذي يُسيطر على آرسنال في المراحل الأخيرة من المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي، لكن لاعبي مانشستر سيتي سيستمتعون بفترة من الراحة قبل خوض ست مباريات حاسمة لكتابة التاريخ. وقال غوارديولا بعد فوز فريقه على ساوثهامبتون في نصف نهائي كأس إنجلترا: «تعلمت في هذا البلد أن الحصول على يوم للراحة سيجعل الفريق يلعب بشكل أفضل. في البداية، كنا نتدرب كثيراً، أما الآن ففي المنزل وأقضي وقتاً ممتعاً للغاية والجميع جاهزون». سيسمح غوارديولا، الذي يتبنى نهجاً متساهلاً الآن أكثر من السابق، للاعبين بالسفر إلى الخارج قبل العودة للاستعداد لمباراة إيفرتون يوم الاثنين. وقال غوارديولا: «بإمكانهم فعل ما يشاؤون. يريدون السفر إلى أي مكان، فهم أحرار تماماً، ما دام أنهم سيصلون بعد ظهر يوم الأربعاء للبدء في التدريب». أما المدير الفني لآرسنال، ميكيل أرتيتا، الذي سيخوض مباراة فريقه مباراة نصف نهائي دوري أبطال أوروبا هذا الأسبوع، فلا يملك مثل هذه الرفاهية. (مانشستر سيتي 2 -1 ساوثهامبتون).

ساوثهامبتون بإمكانه الاستفادة من أدائه القوي

كانت مهمة ساوثهامبتون الصعبة أمام مانشستر سيتي تتمثل في تقديم أداء دفاعي متقن آخر، على غرار الأداء الرائع الذي تميز بالانضباط الدفاعي والهجمات المرتدة السريعة، والذي أقصى آرسنال من الدور ربع النهائي. وحتى لو كان جميع لاعبي خط دفاع ساوثهامبتون جاهزين للعب في هذه المباراة، كان الفريق سيواجه مهمة صعبة أمام مانشستر سيتي، فما بالنا دخول الفريق لهذه المباراة وهو يفتقد لخدمات مدافعين أساسيين هما ريان مانينغ وجاك ستيفنز. في ذلك اليوم، لم يكن غيابهما مؤثراً، حيث قام ويلينغتون، الذي حل محل مانينغ في مركز الظهير الأيسر، بتدخل رائع في الشوط الأول لإيقاف هجمة خطيرة لمانشستر سيتي، حيث قطع تمريرة خطيرة من ريان شرقي إلى تياني ريندرز. وفي قلب الدفاع، قام ناثان وود، الذي شارك بدلاً من ستيفنز، بعدة تدخلات واعتراضات حاسمة لإبقاء آلة مانشستر سيتي تحت السيطرة. في الواقع، ربما لم يكن ساوثهامبتون، الذي كان أقل قوة، ليحظى بتلك الدقائق القليلة من التقدم لولا جهود هذا الثنائي الدفاعي المتميز!

أرتيتا وفرحة استعادة الصدارة بعد تخطي نيوكاسل (أ.ف.ب)

أرتيتا ينتقد قرار عدم طرد نيك بوب

كان من اللافت للنظر أن ميكيل أرتيتا لم يُسأل في المؤتمر الصحافي بعد المباراة عن الجدل المثار حول ما إذا كان حارس مرمى نيوكاسل، نيك بوب، كان يستحق البطاقة الصفراء أم الحمراء. ولم يُذكر الأمر بشكل بارز في التقارير الفورية للمباراة. وفي وقت لاحق من مساء السبت، لم يتطرق برنامج «مباراة اليوم» على شاشة «بي بي سي» إلى هذا الموضوع. من المنطقي إذن أن نستنتج أن معظم المراقبين المحايدين رأوا أن قرار منح بوب بطاقة صفراء بدلاً من الحمراء لارتكابه خطأ ضد فيكتور غيوكيريس كان هو القرار الصائب. ومن الواضح أيضاً أن أرتيتا كان معارضاً بشدة لهذا القرار. لقد أثار المدير الفني لآرسنال الموضوع بنفسه عند حديثه للصحافيين بعد المباراة، كما انتقد بشدة قرار عدم طرد عبد القادر خوسانوف لاعب مانشستر سيتي لارتكابه خطأً ضد كاي هافرتز في نهاية الجولة قبل الماضية. كان أرتيتا يدرك ما يفعله جيداً، فهو لا يطيق فكرة أن قراراً مثيراً للجدل قد يكلف آرسنال خسارة اللقب. فهل يحصل أرتيتا على أي ميزة من خلال تسليط الضوء على ما يعدّه ظلماً؟ (آرسنال 1 -0 نيوكاسل).

إدواردز بحاجة إلى الدعم في الصيف

هل سيكون وولفرهامبتون جاهزاً للعودة مباشرة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز؟ لقد واجه الفريق جماهيره لأول مرة منذ تأكيد هبوطه إلى دوري الدرجة الأولى. كان المشجعون داعمين للفريق إلى حد كبير، باستثناء بعض الهتافات ضد الشركة الصينية المالكة التي كانت تقول: «نريد رحيل فوسون»، بعد هدف جواو بالينيا. لكن، مَن هم اللاعبون الذين يستطيع المدير الفني لوولفرهامبتون، روب إدواردز، الاعتماد عليهم في يوليو (تموز)؟ لقد أفسد مجلس الإدارة فترات الانتقالات الصيفية الأخيرة؛ ما أدى إلى تأخر التعاقدات تحت قيادة كل من جولين لوبيتيغي (2023) وفيتور بيريرا (2025). وبعد تأكد هبوط الفريق قبل جولات عدة من نهاية الموسم، هناك متسع من الوقت الآن لترتيب الأمور للموسم الجديد. قد يرحل حارس المرمى خوسيه سا، في حين أن قائمة أبرز اللاعبين الذين قد يرحلون إلى أندية النخبة تشمل جواو غوميز، وأندريه، وهوغو بوينو. أما ماتيوس ماني، الذي لا يزال يتمتع بإمكانات هائلة، فسيكون من الأفضل له خوض موسم كامل مع الفريق الأول. وسيكون بقاء لاديسلاف كريتشي، قائد منتخب التشيك، مكسباً كبيراً لإدواردز. ومن بين اللاعبين الذين قد يتألقون في دوري الدرجة الأولى رودريغو غوميز، وديفيد مولر وولف، وبيدرو ليما، وجان ريكنر بيليغارد، وتولو أروكوداري. لكن كما اكتشف ليستر سيتي، فإن الاحتفاظ باللاعبين المميزين لا يضمن أي شيء! (وولفرهامبتون 0 -1 توتنهام).

رأسية توماس سوتشيك لاعب وستهام تعانق شباك إيفرتون (د.ب.أ)

وستهام بحاجة إلى تحسين الأداء

يستحق وستهام الإشادة بروحه القتالية العالية، لكن يتعين عليه تقديم أداء أفضل لضمان البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد بدا التوتر واضحاً على لاعبي الفريق خلال الشوط الأول أمام إيفرتون، وأداروا المباراة بشكل سيئ بعد تقدمهم بهدف دون رد في الشوط الثاني. تراجع وستهام للخلف، وهو ما سمح لإيفرتون بالضغط عليه؛ لذا لم يكن مفاجئاً أن يُعادل كيرنان ديوسبري هول النتيجة للضيوف في الدقيقة الـ88. صحيح أنه كانت هناك مفاجأة أخرى، حيث أنقذ هدف كالوم ويلسون في الوقت بدل الضائع وستهام وأبقاه بعيداً عن مراكز الهبوط، لكن من المؤكد أن الحظ قد لعب دوراً كبيراً في ذلك. (وستهام 2- 1 إيفرتون).

إيزاك في حاجة إلى تمريرات أفضل من زملائه

حوّل ألكسندر إيزاك تسديدة أليكسيس ماك أليستر الطائشة إلى هدف الافتتاح في مرمى كريستال بالاس، مُظهراً قدرته على خلق الفرص من العدم، وهو الأمر الذي افتقده ليفربول بشدة طوال هذا الموسم الصعب. يعد هذا هو الهدف الرابع لإيزاك مع ليفربول منذ انتقاله القياسي للريدز مقابل 125 مليون جنيه إسترليني، والأول له مع النادي في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب آنفيلد، ومن المؤكد أن هذا الهدف سيرفع معنويات اللاعب الذي عانى مشاكل بدنية طوال الموسم. وقال فيرجيل فان دايك: «لقد مرّ بعام صعب، لكنه الآن لائق من الناحية البدنية، ونعلم جميعاً ما يُمكنه تقديمه، وهو يُظهره في التدريبات والمباريات على حد سواء. أنا واثق تماماً من أنه سيكون على ما يرام». (ليفربول 3 -1 كريستال بالاس).

فولهام عازم على إنهاء الموسم بقوة

شهدت المراحل الأخيرة من المواسم الثلاثة التي أكملها فولهام منذ عودته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز نمطاً مألوفاً. فمع حلول شهر أبريل (نيسان)، يبدأ الأداء بالتراجع. ففي 27 مباراة لعبها فولهام في الشهرين الأخيرين من المواسم الثلاثة الماضية، خسر الفريق تحت قيادة المدير الفني ماركو سيلفا 15 مباراة. وأشارت الهزيمة أمام ليفربول والتعادل السلبي مع برنتفورد إلى احتمال تكرار هذا النمط، لكن فولهام وضع حدا لذلك من خلال الفوز على أستون فيلا. فماذا قال سيلفا بشأن التلميحات بأن لاعبيه يميلون إلى الاستجمام مبكراً على الشاطئ بدلاً من خوض غمار المنافسة على التأهل للمسابقات الأوروبية؟ ردّ سيلفا على سؤال وُجّه إليه بعد الفوز على أستون فيلا قائلاً: «هل رأيتمونا على الشاطئ اليوم؟ لقد لعبنا مباراة في أجواء مشمسة، لكنها جرت على أرض الملعب، وليس على الشاطئ! أتفهم ذلك - فأنا أول من يريدنا أن ننهي الموسم بقوة أكبر من الموسم الماضي. لكن هذا الحديث عن الاستجمام على الشاطئ ليس شيئاً أراه في لاعبي فريقي على الإطلاق». والآن، يتبقى لفولهام أربع مباريات لإثبات صحة وجهة نظر سيلفا! (فولهام 1- صفر أستون فيلا).

فرنانديز... هدفه داوى جراح تشيلسي وقاده لنهائي كأس إنجلترا (رويترز)

نوتنغهام فورست يجني ثمار التغيير الخططي

أظهر المدير الفني لنوتنغهام فورست، فيتور بيريرا، سعادته بإثبات أن طريقة 4 -4- 2 هي الحل الأمثل في بعض الأحيان. فمن خلال الاعتماد على إيغور جيسوس وكريس وود مهاجمين صريحين، وأوماري هاتشينسون ومورغان غيبس وايت (الذي يستحق بالتأكيد الانضمام لمنتخب إنجلترا) جناحين فعالين للغاية، وضع المدير الفني البرتغالي الأساس لفوز ساحق على سندرلاند بخماسية نظيفة؛ وهو ما عزز بشكل ملحوظ فرص فريقه في البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز. كانت هذه أول خسارة لسندرلاند بخمسة أهداف أو أكثر على ملعبه في مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 1958، لكن الفريق بقيادة المدير الفني ريجيس لو بريس لم يجد حلاً لمواجهة الضغط الذكي الذي مارسه لاعبو نوتنغهام فورست بدءا من خط هجومه القوي، كما لم يجد حلا للحد من خطورة لاعبي نوتنغهام فورست في الكرات الثابتة. وبقدر ما أثبت بيريرا براعته مديراً فنياً فإن عودة وود بعد تعافيه من الإصابة الخطيرة في الركبة قد أعادت الحيوية والنشاط للفريق، وخاصةً لإيغور جيسوس. (سندرلاند 0- 5 نوتنغهام فورست).

* خدمة «الغارديان»


الوادا: التحقيق في برنامج المنشطات الروسي أسفر عن 300 عقوبة

ويتولد بانكا (موقع الوادا الرسمي)
ويتولد بانكا (موقع الوادا الرسمي)
TT

الوادا: التحقيق في برنامج المنشطات الروسي أسفر عن 300 عقوبة

ويتولد بانكا (موقع الوادا الرسمي)
ويتولد بانكا (موقع الوادا الرسمي)

قالت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (الوادا) الخميس، إن التحقيق في برنامج المنشطات المدعوم من الدولة في روسيا أسفر عن أكثر من 300 عقوبة ضد الرياضيين، فيما وصفه رئيس الوكالة بأنه «التحقيق الأنجح في تاريخ مكافحة المنشطات».

وأعلنت الوكالة أن تحقيقها الذي يحمل اسم (إل.آي.إم.إس) أسفر عن فرض 302 من العقوبات على 291 رياضياً روسياً، تلقى 11 منهم عقوبتين لكل منهم لارتكابهم مخالفتين منفصلتين.

واستند التحقيق إلى بيانات وعينات استعادتها الوكالة من نظام إدارة معلومات المختبرات التابع لمختبر مكافحة المنشطات في موسكو في 2019.

وقال رئيس الوكالة ويتولد بانكا: «ببساطة، عملية إل.آي.إم.إس هي التحقيق الأنجح في تاريخ مكافحة المنشطات. فُرضت الآن 302 من العقوبات، وهو رقم مذهل، في أعقاب مخطط مؤسسي للمنشطات في روسيا».

وقالت الوكالة إن 23 منظمة مختلفة لمكافحة المنشطات فرضت العقوبات، في حين لا تزال أربع حالات إضافية في انتظار الحكم النهائي.

وفي حين سجلت رياضتا رفع الأثقال (107 حالات) وألعاب القوى (93 حالة) أكبر عدد من المخالفات، شملت العقوبات 22 رياضة إجمالاً.

وأعلنت الوادا في 2015 عدم امتثال الوكالة الروسية لمكافحة المنشطات بعد الكشف عن انتشار تعاطي المنشطات بشكل مؤسسي في الرياضة الروسية. وقالت الوكالة إن إعادة عضويتها المشروطة في 2018 سمحت لاحقاً للمحققين باستعادة 24 تيرابايت من بيانات مختبر موسكو في 2019، ما مهد الطريق لمئات القضايا.

ودافع بانكا عن قرار الوادا بإعادة قبول الوكالة الروسية بشروط صارمة، الذي أثار انتقادات شديدة في ذلك الوقت. وأضاف: «المهم أن قرار عام 2018 بإعادة قبول الوكالة الروسية بشروط صارمة، رغم معارضة أقلية صاخبة من المنتقدين، اتُخذ تحديداً من أجل الوصول إلى الحقيقة وكان جزءاً من استراتيجية تحقيق متطورة. لولا هذا القرار، لما تمكنا قط من الحصول على الأدلة الحاسمة من مختبر موسكو اللازمة للنظر في هذه القضايا».

وأكدت الوادا أن جهات التحقيق نظرت في جميع قضايا هذه العملية، ما يمثل نهاية تحقيق أعاد تشكيل خريطة مكافحة المنشطات.