هل كانت «صِفرية» المشارَكة السعودية في الأولمبياد مفاجئة؟

دورة الألعاب الصيفية «جرس إنذار» لبدء استراتيجية بناء الاتحادات الرياضية المحلية علمياً

الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)
الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)
TT

هل كانت «صِفرية» المشارَكة السعودية في الأولمبياد مفاجئة؟

الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)
الواثب حسين آل حزام ودع التصفيات مبكرا (أ.ب)

صناعة البطل الأولمبي أمر لا يبدأ بمحض الصدفة، وإن حدثت فإنها لا تستمر طويلاً، فالخطوة الأصح تبدأ من عمر التأسيس؛ لتراعي كثيراً من السلوكيات الخاصة بالرياضي، وتصقل موهبته بصورة سليمة، وتمنحه الخبرة الكافية، كي يصبح لاعباً منافساً لا يخشى الأحداث الكبيرة.

الواعدة مشاعل العايد لا يزال المستقبل أمامها (الأولمبية السعودية)

ودّعت دنيا أبو طالب، لاعبة المنتخب السعودي للتايكوندو، الأربعاء، منافسات «دورة الألعاب الأولمبية» في باريس، لتودع معها البعثة السعودية الدورة الأولمبية دون أي ميدالية أو مُنجز، رغم الآمال التي عُقدت قبل بدئها على فرسان قفز الحواجز على وجهٍ أخص.

لكن السؤال الذي بات علينا طرحه بعد الوداع السعودي خالي الوفاض هو: هل كان هذا الوداع «الصفري» مفاجأة بالنسبة إلى السعوديين، أم هو أمر متوقع بالنظر إلى معطيات سبقت المحفل الأولمبي الكبير؟

في آخر 3 سنوات، ومنذ نهائيات «أولمبياد طوكيو 2020»، التي أقيمت في اليابان، شاركت الرياضة السعودية في 4 محافل قبل الدورة الأولمبية الحالية؛ إذ شاركت في «دورة ألعاب دول التضامن الإسلامي 2021» التي أقيمت في تركيا، و«دورة الألعاب الخليجية» بالكويت في مايو (أيار) 2022، وكذلك «دورة الألعاب الآسيوية (آسياد -هانغتشو بالصين 2022)»، و«كذلك دورة الألعاب العربية - الجزائر 2023».

الأولمبية السعودية بحاجة لمراجعة خططها قبل الدورات الأولمبية الآسيوية والدولية المقبلة (الأولمبية السعودية)

بدءاً بـ«ألعاب التضامن الإسلامي»، التي استضافتها مدينة قونية التركية خلال أغسطس (آب) 2022؛ فقد حققت البعثة السعودية 24 ميدالية: ذهبيتان، و12 ميدالية فضية، و10 ميداليات برونزية، لكن السعودية احتلت في الترتيب النهائي المركز الرابع عشر للدول المشاركة.

تصدرت الترتيب العام لـ«دورة الألعاب الإسلامية» تركيا بـ234 ميدالية؛ من بينها 90 ذهبية، وخلفها جاءت أوزبكستان بـ112 ميدالية؛ منها 40 ذهبية، ثم إيران بـ113 ميدالية؛ منها 37 ذهبية، ثم أذربيجان في المركز الرابع بعدد 67 ميدالية؛ منها 20 ذهبية، وخامسة جاءت كازاخستان بعدد 68 ميدالية؛ منها 19 ذهبية، ثم في المركز السادس إندونيسيا برصيد 39 ميدالية؛ منها 12 ذهبية، وسابعاً جاء المغرب بـ37 ميدالية؛ منها 9 ذهبيات، وفي المركز الثامن حلت البحرين بـ22 ميدالية؛ منها 9 ذهبيات،

دنيا أبو طالب كانت على بعد خطوة للفوز بالبرونزية (رويترز)

ثم الجزائر تاسعة برصيد 22 ميدالية؛ منها 7 ذهبيات، وعاشرة حلت قرغيزستان برصيد 25 ميدالية؛ منها 7 ذهبيات، ثم قطر في المركز الحادي عشر بـ10 ميداليات؛ منها 4 ذهبيات، ثم الكويت في المركز الثاني عشر بـ9 ميداليات؛ منها 4 ذهبيات، وجاءت تركمانستان في المركز الثالث عشر بـ17 ميدالية؛ منها 3 ذهبيات، ثم السعودية في المركز الرابع عشر بـ24 ميدالية؛ منها ذهبيتان.

وفي تفاصيل ميداليات البعثة السعودية خلال «دورة ألعاب التضامن الإسلامي»؛ فقد حقق الرباع منصور آل سليم أول ميدالية ذهبية في «الخطف»، في حين كانت الذهبية الثانية للاعب الكاراتيه طارق حامدي، أما الميداليات الفضية فكانت اثنتان من نصيب منصور آل سليم وذلك في فئتي «النتر» و«المجموع»، وكان من نصيب سراج آل سليم 3 فضيات في «الخطف» و«النتر» و«المجموع»، وحقق الرباع علي العثمان فضية في «النتر»، كما حقق الأخضر السعودي فضية منافسات كرة القدم، وحقق محمد تولو فضية «دفع الغلة»، ونجح العداء يوسف مسرحي في تحقيق فضية 400 متر، وعبد الله أبكر فضية 100 متر، وحقق حسين آل حزام فضية القفز بالزانة.

وفي الميداليات البرونزية؛ حقق سعود البشير وسلطان الزهراني ميداليتين في الكاراتيه، و3 ميداليات حققها الرباع عبد الرحمن البلادي في «الخطف» و«النتر» و«المجموع»، وحقق علي العثمان برونزية في «المجموع»، ومازن الياسين برونزية في سباق 400 متر، كما حقق السباح إبراهيم المرزوقي برونزية «50 متر فراشة»، وحقق علي المبروك برونزية التايكوندو في وزن تحت 80 كيلوغراما (كلغم)، وأخيراً جاءت برونزية علي الخضراوي في فردي كرة الطاولة.

أما في الكويت حيث «دورة الألعاب الخليجية»، فكانت المشاركة السعودية متواضعة إلى حد كبير؛ إذ إنها احتلت المرتبة الرابعة بين 6 دول، ولم تحقق سوى 16 ميدالية ذهبية، وهو العدد نفسه لقطر، فيما نالت الإمارات 18 ذهبية، وحصلت البحرين على 20 ميدالية ذهبية، لتتصدر الكويت الترتيب بـ36 ذهبية.

وأدت المساهمة الكبيرة لرياضة الكاراتيه السعودية إلى نقل مشاركة المملكة إلى المرتبة الرابعة بدلاً من مؤخرة الترتيب التي لازمت منتخباتها طوال منافسات «دورة الألعاب الخليجية».

أما في «آسيا - هانغتشو» فقد كانت حصيلة السعودية 10 ميداليات، بواقع 4 ميداليات ذهبية، وفضيتين، و4 ميداليات برونزية، لتحتل بها السعودية المركز التاسع عشر في الترتيب العام للدورة الآسيوية.

وتصدرت الصين الترتيب العام بمجموع 383 ميدالية؛ منها 201 ذهبية، ثم اليابان ثانية بـ188 ميدالية؛ منها 52 ذهبية، وثالثة كوريا الجنوبية بـ190 ميدالية؛ منها 42 ذهبية، وعلى صعيد الدول العربية المشاركة في الدورة الآسيوية، فقد جاءت البحرين في المركز التاسع بـ20 ميدالية؛ منها 12 ذهبية، وقطر في المركز الخامس عشر بـ14 ميدالية؛ منها 5 ذهبيات، والإمارات في المركز السادس عشر بـ20 ميدالية؛ منها 5 ذهبيات.

ليس الأمر متعلقاً فقط بـ«دورة الألعاب الآسيوية» التي جرت في الصين؛ بل بجميع النسخ العشر التي شاركت فيها الرياضة السعودية، فالأرقام فيها تقول إن الترتيب متدنٍّ جداً قياساً بإمكانات الرياضة السعودية المالية والبشرية، فالمنتخبات السعودية منذ عام 1982 وحتى نسخة «هانغتشو 2022» لم تحقق سوى 29 ميدالية ذهبية، و15 فضية، و27 برونزية، بمجموع 71 ميدالية متنوعة، لتحتل المرتبة الـ20 آسيوياً، مقابل احتلال الكويت المرتبة الـ19، وقطر الـ15، والبحرين الـ13، فيما تتصدر الصين بفارق هائل بمجموع 3570 ميدالية؛ بينها 1674 ذهبية، ثم اليابان بـ3242 ميدالية متنوعة؛ بينها 1084 ذهبية، فكوريا الجنوبية الحائزة 2425 ميدالية متنوعة؛ منها 787 ذهبية.

أما في «دورة الألعاب العربية» في الجزائر، فقد حلت السعودية في المركز التاسع بعدد 47 ميدالية، إذ جاءت في الصدارة الجزائر بعدد 253 ميدالية؛ من بينها 105 ذهبيات، وثانية جاءت تونس، ثم المغرب، وبعده البحرين، ثم الأردن في المركز الخامس، وسوريا سادسة، ومصر في المركز السابع، ثم قطر ثامنة، وبعدها السعودية تاسعة، ثم العراق جاء عاشراً.

أما الترتيب السعودي العام في «دورات الألعاب العربية» خلال 9 مشاركات، فيأتي في المركز الـ11 برصيد 55 ذهبية، و85 فضية، و115 برونزية، بمجموع 255 ميدالية متنوعة.

تلك المؤشرات كفيلة بالقول إن المشاركة السعودية لم يكن متوقعاً منها تحقيق التطلعات؛ وإن بدأت الآمال معلقة على منتخب قفز الحواجز، على سبيل المثال، أو محمد تولو رامي الغلة، أو حتى دنيا أبو طالب.

في تاريخ السعودية مع «الأولمبياد»، الذي بدأ منذ 1972، حققت السعودية خلال 13 نسخة 4 ميداليات؛ هي: فضية العداء هادي صوعان، وبرونزية الفارس خالد العيد في «أولمبياد سيدني 2000»، إضافة إلى برونزية قفز الحواجز في «لندن 2012»، ثم فضية طارق حامدي لاعب الكاراتيه في «طوكيو 2020».

هذا يعني أن الحضور الأولمبي السعودي كان غائباً عن الإنجاز في «أولمبياد أثينا 2004» و«بكين 2008» و«ريو دي جانيرو 2016»، وهي لا تزال حاضرة في الترتيب الـ120 عالمياً، وستتراجع أكثر بعد نهاية الأولمبياد الحالي؛ لأن هناك دولاً حققت الميداليات الذهبية لأول مرة في تاريخها، مثل سانت لوسيا وغيرها.

هذه الميداليات القليلة والنادرة جداً قياساً بشغف المجتمع السعودي بالرياضة، تعطي دليلاً ومؤشراً على أن استراتيجية بناء الرياضيين في الاتحادات الرياضية لا تزال بعيدة عن الطريق الصحيحة، وتؤكد أن المسؤولين في الاتحادات، وقبلها في «اللجنة الأولمبية السعودية»، بحاجة إلى الاستيقاظ وتطبيق النماذج العالمية الصحيحة التي نجحت في بناء منظومتها الرياضية بشكل علمي، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والصين والولايات المتحدة وكندا وأستراليا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا.

إعادة الرياضات إلى الأندية وفق استراتيجية الدعم التي تنفذها وزارة الرياضة، وإنشاء أو استحداث «دورة الألعاب السعودية»، من الخطوات المميزة لتوسيع دائرة المشاركة وتكثيف عدد الممارسين وإعادة الحياة لتلك الألعاب، لكن الخطوة المرتقبة هي التركيز على نوعية اللاعبين ونوعية مشاركاتهم قبل الأولمبياد.

كما أن استحداث «دورة الألعاب السعودية»، التي انطلقت قبل عامين، فرصة للبناء ونشر الرياضة، ولكن يتعين على المسؤولين وضع مستهدفات للوصول إليها في هذه الدورة. والمستهدفات ليست فقط نشر الرياضة وإبرازها... بل تحطيم الأرقام القياسية الشخصية محلياً وإقليمياً وقارياً، باعتبار أن عدم الحديث عن الأرقام القياسية الشخصية في معلومات هذه الدورة يعطي انطباعاً بأنها دورة ليست تنافسية بالدرجة الأولى.

«الوصول متأخراً خير من ألا تصل مطلقاً»، لكن حتى تصل إلى هناك حيث مصافّ الدول المُنجزة وليست المشاركة فقط، فإن ذلك يحتاج خطوات عملية حقيقية طويلة المدى، فالصين، على سبيل المثال، تركز على الأطفال منذ سن مبكرة، وتفحص الشخص بيولوجياً لمعرفة معدلات نموه وأوزانه حتى بلوغ العمر المحدد للمشاركة، عطفاً على أن عدد الرياضيين المشاركين تحت أنظار «اللجنة الأولمبية الصينية» يبدو هائلاً جداً.

ولأن الرياضة السعودية مقبلة على المشاركة في «دورة الألعاب الآسيوية» في ناغويا اليابانية عام 2026، وكذلك «دورة الألعاب الآسيوية» في قطر عام 2030، وقبلها بعامين «أولمبياد لوس أنجليس 2028»، وبعدها «أولمبياد بريزبين» الأسترالية عام 2032، وصولاً إلى استضافة السعودية نفسها «دورة الألعاب الآسيوية» عام 2034؛ فإن المشارَكات بحاجة إلى أن تكون نوعية ومختلفة ومنجزة عمّا سبق.


مقالات ذات صلة

الهند تراهن على أولمبياد 2036 لبناء قوة رياضية عالمية

رياضة عالمية راغورام آير (أ.ب)

الهند تراهن على أولمبياد 2036 لبناء قوة رياضية عالمية

قال الرئيس التنفيذي للجنة الأولمبية الهندية، راغورام آير، لـ«رويترز» اليوم الأربعاء إن مساعي الهند لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية 2036 تمثل حجر الأساس

«الشرق الأوسط» (بنغالور )
رياضة عالمية كيني بيدناريك (في المقدمة يسارا) (رويترز)

العدّاء الأميركي بيدناريك يؤيد استضافة الهند «أولمبياد 2036»

يدرك العدّاء الأميركي كيني بيدناريك أن مسيرته في سباقات السرعة ستكون على الأرجح قد انتهت بحلول موعد «دورة الألعاب الأولمبية» لعام 2036...

«الشرق الأوسط» (بنغالور (الهند))
رياضة عالمية الفرنسية ساره ليوني سيسيك «بالأبيض» لحظة سقوطها على رأسها في باكو (أ.ف.ب)

نقل لاعبة الجودو الفرنسية سيسيك للمستشفى بعد سقوطها على رأسها

نقلت الفرنسية سارة ليوني سيسيك، البطلة الأولمبية مرتين في الجودو، إلى المستشفى بعد سقوطها على رأسها نتيجة حركة قامت بها منافستها.

«الشرق الأوسط» (باكو (أذربيجان))
رياضة عالمية تأكدت طموحات الهند وقطر لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية عام 2036 (رويترز)

7 دول تتنافس على استضافة أولمبياد 2036... وقطر بينها

قالت اللجنة الأولمبية الدولية اليوم الثلاثاء إن سبع دول، من بينها قطر وألمانيا والهند، تتنافس على استضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2036.

«الشرق الأوسط» (لوزان )
رياضة عالمية الكشف عن الشعار الرسمي لأولمبياد بريزبين 2032 (أ.ب)

الكشف عن الشعار الرسمي لأولمبياد بريزبين 2032

أعلنت اللجنة المنظمة لأولمبياد وبارالمبياد بريزبين 2032، اليوم الاثنين، الشعار الرسمي للدورتين.

«الشرق الأوسط» (بريزبين )

ميسي ورونالدو... فصل أخير يكشف التناقض بين أسطورتي العصر

كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي في مشهدين متناقضين بالمرحلة الأخيرة من مسيرتيهما الدولية (الشرق الأوسط)
كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي في مشهدين متناقضين بالمرحلة الأخيرة من مسيرتيهما الدولية (الشرق الأوسط)
TT

ميسي ورونالدو... فصل أخير يكشف التناقض بين أسطورتي العصر

كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي في مشهدين متناقضين بالمرحلة الأخيرة من مسيرتيهما الدولية (الشرق الأوسط)
كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي في مشهدين متناقضين بالمرحلة الأخيرة من مسيرتيهما الدولية (الشرق الأوسط)

عاش كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي مشهدين متناقضين في المرحلة الأخيرة من مسيرتيهما الدولية؛ ففي الوقت الذي ودّع فيه ميسي منتخب الأرجنتين وسط أجواء عاطفية واحتفاء جماهيري كبير، وجد رونالدو نفسه في قلب أزمة علنية مع مدرب البرتغال خورخي خيسوس، من دون أن يتخلى عن رغبته في مواصلة مشواره الدولي.

وقبل ساعات من خوض ميسي مباراته الأخيرة بقميص الأرجنتين، نشر رونالدو بياناً مطولاً تناول فيه بالتفصيل خلافه مع خيسوس، مؤكداً حدوث «انهيار كامل للثقة» بينهما، لكنه شدد في المقابل على أن قصته مع المنتخب لم تنتهِ بعد.

وتعود الأزمة إلى مباراة البرتغال أمام النرويج، إذ قال رونالدو إنه كان من المقرر إراحته في البداية، قبل أن يُطلب منه الإحماء استعداداً للمشاركة بديلاً، من دون أن يدفع به خيسوس في المباراة.

وغادر رونالدو، البالغ 41 عاماً، معسكر المنتخب بعد ذلك، قبل أن يعترف لاحقاً بأن قرار المغادرة لم يكن صائباً ويتحمل مسؤوليته بالكامل.

وقال رونالدو: «رغم الانهيار الكامل للثقة بكلمة المدرب، وهو أمر يستطيع كل مَن شهد هذه المحادثات تأكيده، لم يكن ينبغي لي أن أفعل ذلك. المسؤولية تقع بالكامل على عاتقي، وأعتذر مجدداً للشعب البرتغالي».

وأضاف أنه شعر بأن بقاءه في المعسكر بعد ما حدث لن يكون مفيداً للمجموعة، ولذلك قرر حزم حقائبه والمغادرة، مع إقراره بإمكانية تعرضه لعقوبة من المدرب أو الاتحاد البرتغالي.

ورغم الأزمة، رفض رونالدو إعلان نهاية مسيرته الدولية، مؤكداً أن وقت الوداع سيأتي لاحقاً، وقال: «أستطيع أن أعد جميع جماهيري، وبشكل خاص الشعب البرتغالي، بأنه ستكون هناك مباراة وداع واحدة أو أكثر. سيأتي وقت ذلك».

كما يواصل قائد البرتغال مطاردة هدفه بالوصول إلى ألف هدف في مسيرته، بعدما وصل رصيده إلى 979 هدفاً، وكان قد أكد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ثقته ببلوغ هذا الرقم في حال ابتعدت عنه الإصابات.

وعلى الجانب الآخر، كانت الصورة مختلفة بالنسبة إلى ميسي، الذي خاض مباراته الأخيرة بقميص الأرجنتين أمام نحو 80 ألف مشجع حضروا لمتابعة وداع قائد المنتخب.

وسجل ميسي من ركلة جزاء في الفوز على بنين بثلاثية نظيفة، ليرفع رصيده إلى 126 هدفاً في 208 مباريات دولية، قبل أن يتحدث عن صعوبة اللحظة التي وصل فيها مشواره مع المنتخب إلى نهايته.

وقال ميسي: «عدم المجيء مجدداً سيكون مؤلماً للغاية. أقسم أنني كنت أتمنى اللعب طوال حياتي، لأن تمثيل المنتخب الأرجنتيني أجمل شيء يمكن أن يحدث لك».

وجاء وداع ميسي وسط عروض وتكريمات قبل المباراة، إضافة إلى لافتة كبيرة حملت عبارة «شكراً رقم 10»، فيما غلبت مشاعر الحزن والامتنان على المدرجات خلال ظهوره الأخير.

وفي المقابل، يبقى مستقبل رونالدو مع البرتغال غير محسوم رغم تأكيده رغبته في العودة، في ظل الخلاف القائم مع خيسوس وإمكانية تعرضه لعقوبة بسبب مغادرته المعسكر.

وبينما انتهت رحلة ميسي الدولية بعد 208 مباريات، لا يزال رونالدو متمسكاً باستمرار رحلته مع البرتغال، في صورتين مختلفتين للمرحلة الأخيرة من مسيرتي النجمين.


نابولي يعلن عودة مكتوميناي بعد علاج «اضطراب في القلب»

مكتوميناي (أ.ب)
مكتوميناي (أ.ب)
TT

نابولي يعلن عودة مكتوميناي بعد علاج «اضطراب في القلب»

مكتوميناي (أ.ب)
مكتوميناي (أ.ب)

قال نابولي الإيطالي إن لاعب الوسط سكوت مكتوميناي حصل على الضوء الأخضر للعودة إلى الملاعب بعد فترة من خضوعه لجراحة لعلاج اضطراب في نبضات القلب.

وكان الدولي الاسكوتلندي البالغ من العمر 29 عاماً خضع لعملية في مانشستر في سبتمبر (أيلول) الماضي، بعد أن تبين أنه يعاني من «اضطراب بسيط وحميد في نبضات القلب»، وهي حالة تسبب عدم انتظام في ضربات القلب.

وخضع مكتوميناي لمزيد من الفحوصات وحصل على تصريح باستئناف نشاطه الرياضي، وعاد إلى التدريبات مع نابولي وسيكون جاهزاً للانضمام إلى التشكيلة التي سيختارها المدرب ماسيميليانو أليغري.

وقال نابولي في بيان: «خضع سكوت مكتوميناي لفحوصات تشخيصية إضافية، أظهرت أنه لائق للعب. وبالتالي، استأنف لاعب نابولي التدريبات مع بقية الفريق بعد الفترة التي قضاها في تدريبات منفردة».

ولم يلعب مكتوميناي منذ 30 أغسطس (آب) الماضي، وغاب عن خسارة نابولي 3 - 2 أمام إنتر ميلان حامل لقب الدوري، وكذلك عن الخسارة أمام آرسنال في دوري أبطال أوروبا.

ويستضيف نابولي، الذي يحتل المركز التاسع بترتيب الدوري الإيطالي، فريق فروزينوني صاحب المركز السادس يوم السبت.


السلطات البرتغالية أخفت عن روي بينتو 83 يوماً قرار إنهاء حماية الشهود

روي بينتو، صاحب تسريبات مانشستر سيتي (رويترز)
روي بينتو، صاحب تسريبات مانشستر سيتي (رويترز)
TT

السلطات البرتغالية أخفت عن روي بينتو 83 يوماً قرار إنهاء حماية الشهود

روي بينتو، صاحب تسريبات مانشستر سيتي (رويترز)
روي بينتو، صاحب تسريبات مانشستر سيتي (رويترز)

انتظرت السلطات البرتغالية 83 يوماً قبل إبلاغ روي بينتو، المُبلّغ الذي كانت تسريباته من بين المواد المستخدمة في التحقيقات المتعلقة بمانشستر سيتي، بقرار إنهاء وضعه بوصفه شاهداً محمياً، ومنحته مهلة 10 أيام فقط قبل انتهاء الحماية.

وبحسب وثائق اطلعت عليها صحيفة «الغارديان»، اجتمعت اللجنة الخاصة ببرامج الحماية في البرتغال يومي 8 و9 يوليو (تموز) لمناقشة ملف بينتو، وخلصت إلى أن مستوى التهديد الذي يواجهه بات منخفضاً، وأن إجراءات الحماية الخاصة لم تعد مبرَّرة.

ورغم اتخاذ القرار في يوليو، لم يُبلغ بينتو به إلا في 30 سبتمبر (أيلول)، أي بعد 83 يوماً. ويخضع بينتو لبرنامج حماية الشهود منذ عام 2020، بعدما وافق على منح السلطات البرتغالية إمكانية الوصول إلى ملايين الملفات التي جمعها قبل اعتقاله.

ووضع إبلاغه قبل 10 أيام فقط من انتهاء الحماية بينتو أمام وضع معقد؛ إذ أصبح مطالَباً بالعثور سريعاً على مكان آمن للإقامة وتأمين مصدر دخل في موقع جديد، مع تجنب التواصل مع أفراد عائلته لأسباب أمنية.

وتواصلت الصحيفة مع اللجنة البرتغالية أكثر من مرة للاستفسار عن المعايير والأدلة التي استندت إليها في اعتبار مستوى الخطر منخفضاً، كما طلبت تفسيراً للفاصل الزمني البالغ 83 يوماً بين اتخاذ القرار وإبلاغ بينتو، لكنها لم تتلق رداً.

وجاء توقيت إبلاغه لافتاً؛ إذ أخطر بالقرار في 30 سبتمبر، بينما كان الحكم بإدانة مانشستر سيتي في مخالفات قواعد الدوري الإنجليزي، الصادر قبل ذلك بـ24 ساعة، يتصدر العناوين حول العالم. وتمسكت السلطات بقرارها رغم اعتراضات بينتو ومحاميه، وتأكيده أنه يخشى على حياته. ودخل بينتو برنامج الحماية بعد تعاونه مع السلطات القضائية البرتغالية، فيما استخدمت المعلومات والوثائق التي كشف عنها لاحقاً من جانب جهات قضائية وضريبية ورياضية في أنحاء أوروبا، ومن بينها التحقيق في المخالفات المالية المتعلقة بمانشستر سيتي.

ويرى محاموه أن تعاونه مع أجهزة العدالة والمخاطر المستمرة المرتبطة بالمعلومات التي كشفها يجب أن يؤخذا في الاعتبار قبل رفع الحماية عنه.

ومع تصاعد الضغوط، أعلنت وزيرة العدل البرتغالية، ريتا ألاركاو جوديس، أن السلطات ستعيد مراجعة ملف بينتو، ووعدت بالرد قبل السبت، وهو الموعد المحدد لانتهاء الحماية.

وفي تطور آخر، لا يزال بينتو مستعداً للتعاون مع السلطات البريطانية في قضية مانشستر سيتي وتحقيقات أخرى مرتبطة بالوثائق التي حصل عليها، بعدما سلم ملايين الملفات إلى محققين في فرنسا، ويمكن مشاركة هذه الوثائق مع بريطانيا عبر آليات التعاون الدولي.

من جهته، أعلن محامي بينتو، فرنسيسكو تيشيرا دا موتا، أن استئنافاً ضد القرار سيُقدم هذا الأسبوع، معتبراً أن «الأمر الأكثر إثارة للصدمة هو عدم الاستماع إليه قبل اتخاذ القرار».

وكان فريق الدفاع عن بينتو قد وصف قرار إنهاء الحماية بأنه «عمل من أعمال إرهاب الدولة»، قبل أن تتصاعد انتقاداته، بعدما علم أن موكله بقي طوال نحو ثلاثة أشهر من دون معرفة أن قرار رفع الحماية عنه قد اتُخذ بالفعل.