لماذا لم يتعاقد ليفربول مع أي لاعب هذا الصيف حتى الآن؟

سلوت حاملاً قميص ليفربول (رويترز)
سلوت حاملاً قميص ليفربول (رويترز)
TT

لماذا لم يتعاقد ليفربول مع أي لاعب هذا الصيف حتى الآن؟

سلوت حاملاً قميص ليفربول (رويترز)
سلوت حاملاً قميص ليفربول (رويترز)

فُتح باب الانتقالات منذ 40 يوماً، لكن جماهير ليفربول لا تزال تنتظر أول تعاقد في عهد آرني سلوت.

ليفربول، الذي يعدّ، إلى جانب فولهام، النادي الوحيد الآخر في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي لم يضم لاعباً واحداً على الأقل هذا الصيف، يتحين الوقت في سعيه للتعاقد مع لاعبين جدد في الفريق الذي فشل في المنافسة على اللقب الموسم الماضي.

فما الذي يقف وراء استراتيجية الانتدابات التي يتبعها ملاك النادي في مجموعة «فينواي» الرياضية، وهل من المحتمل أن يتغير أي شيء قريباً؟

وفق شبكة «The Athletic»، الإجابة المختصرة هي: نعم. من النادر أن يصل أي نادٍ كبير إلى نهاية شهر يوليو (تموز) تقريباً دون تدعيم صفوف فريقه، خصوصاً عندما يكون هناك تغيير في المدرب في ذلك الصيف. كانت المرة الأخيرة التي وصل فيها ليفربول إلى هذه المرحلة من مراحل ما قبل الموسم دون أي صفقات جديدة، في عام 2019، بعد فوزه بدوري أبطال أوروبا في مدريد، مما يعني أن موسمه لم ينته حتى 1 يونيو (حزيران).

كان هارفي إليوت أول صفقة في تلك النافذة، عندما تم تأكيد انتقاله من فولهام في 28 يوليو. وكان الوافدان الوحيدان الآخران هما أدريان وزميله الحارس الاحتياطي الإسباني أندي لونيرجان. في يونيو التالي، تُوِّج ليفربول بطلاً للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو أول لقب له منذ 30 عاماً؛ وهو تذكير بأن «الفوز في سوق الانتقالات» لا يرتبط دائماً بالنتائج على أرض الملعب. عندما تتعمق أكثر في الأمر، فستجد أن خمول ليفربول في السوق هذا الصيف أكثر قابلية للفهم.

بدايةً؛ أراد سلوت وقتاً كافياً لتقييم المواهب التي ورثها من يورغن كلوب قبل اتخاذ قرارات بشأن مستقبل اللاعبين. في حفل الكشف الرسمي عن المدرب الهولندي في وقت سابق من هذا الشهر، تحدث المدير الرياضي ريتشارد هيوز، وهو جديد أيضاً، عن تأثير بطولتي «أوروبا» و«كوبا أميركا»، اللتين انتهتا قبل 10 أيام، وكيف أنه توقع أن تنجز الأعمال في وقت متأخر في هذه النافذة أطول مما يحدث عادةً. قال هيوز: «عندما يبدأ شهر أغسطس (آب) ويكون لدى المدربين مزيد من الوقت للعمل مع اللاعبين، فأعتقد أن الآراء ستكون أكثر تحديداً في الأندية، وقد ترى أن هناك بعض العجلة في إنجاز الأمور. أرى أن شهر يوليو سيكون هادئاً، وربما تتصاعد الأمور في شهر أغسطس». العامل الآخر هو أن ليفربول ليست لديه أي ثغرات كبيرة لسدها بعد مغادرة اللاعبين في الصيف.

المدير الفني الجديد لليفربول سلوت يصافح مدير النادي ريتشارد هيوز خارج مركز التدريب (رويترز)

استُبدل بجويل ماتيب فعلياً جاريل كوانساه في النصف الثاني من الموسم الماضي بعد إصابة خطرة في الركبة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ولم يلعب تياغو سوى 5 دقائق فقط من موسم النادي الذي خاض فيه 58 مباراة؛ بسبب مشكلاته البدنية، بينما استُبدل بأدريان بالفعل بصفته حارس مرمى ثالثاً فيتزسلاف ياروس البالغ من العمر 23 عاماً والذي قضى النصف الثاني من موسم 2023 - 2024 على سبيل الإعارة في شتورم غراتس النمساوي. يمكن أن تكون هناك حجة قوية لحاجة ليفربول إلى شراء لاعب خط وسط من النخبة، وقلب دفاع آخر، ومهاجم صريح، لتوفير خيارات أكبر، لكن سلوت ملتزم أيضاً بتطوير مجموعة مثيرة من اللاعبين الشباب في الأكاديمية وضمان وجود مسار من إعداد الشباب في النادي للفريق الأول.

تعاقد مانشستر سيتي مع الجناح سافينيو من نادي تروا الفرنسي في صفقة تصل قيمتها إلى 33.7 مليون جنيه إسترليني (43.7 مليون دولار)، كما أن هناك اهتماماً من نادي الاتحاد السعودي بضم الحارس الأول إيدرسون، وقد يمثل ذلك مشكلة بالنسبة إلى بيب غوارديولا. ويرغب آرسنال في التعاقد مع قلب دفاع بولونيا ريكاردو كالافيوري في أولى صفقاته هذا الصيف، وهو ما يعدّ تعبيراً عن نيات النادي الذي يواصل تعزيز صفوفه في جميع المجالات، كما أنه مهتم أيضاً بلاعب وسط ريال سوسيداد ميكيل ميرينو. كما كان آستون فيلا مشغول أيضاً، حيث استقدم أمادو أونانا، وإيان ماتسن، وروس باركلي، وصامويل إيلينغ جونيور، وإنزو بارينيتشا، ولويس دوبين، وجادن فيلوجين، وكاميرون آرتشر، كما ضم أيضاً دوغلاس لويز، وتيم إيرويجبونام، وأوماري كليمان، ومن المقرر أن يتبعهم موسى ديابي قريباً. ومع هذه التغييرات الكثيرة، من الصعب التنبؤ بما إذا كان فيلا سيكون أفضل استعداداً هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث سيكون التأقلم مع متطلبات دوري أبطال أوروبا لأول مرة عاملاً آخر بالنسبة إليهم.

ويبدو أن مانشستر يونايتد يقوم بخطوات ذكية. ويعدّ ليني يورو، البالغ من العمر 18 عاماً، والذي يعدّ أحد أفضل لاعبي قلب الدفاع في سنه في أوروبا والذي كان ليفربول مهتماً به أيضاً، هو أبرز الوافدين. عزز انتقال المهاجم جوشوا زركزي من بولونيا وعودة جادون سانشو من الإعارة هجوم يونايتد، لكن ليفربول أنهى الموسم الماضي متقدماً بفارق 22 نقطة عن غريمه اللدود. هذه فجوة أكبر من أن تعوض دفعة واحدة.

لم يتعاقد توتنهام هوتسبير حتى الآن مع أي لاعب مميز، لكن عينه على المستقبل بضم آرتشي غراي البالغ من العمر 18 عاماً من ليدز يونايتد، كما أن تشيلسي كان مشغولاً مرة أخرى في السوق، حيث جلب توسين أدارابيويو وكيرنان ديسبري هول إلى جانب بعض اللاعبين الشباب.

ويتمتع ليفربول بمكانة جيدة فيما يتعلق بقواعد الربح والاستدامة في الدوري الإنجليزي الممتاز، وقد كان كذلك منذ سنوات بسبب أدائه القوي، على المستويين المحلي والأوروبي. على الرغم من عدم وجود «دوري أبطال أوروبا» في الموسم الماضي، فإن الإيرادات التجارية للنادي ارتفعت بشكل كبير إلى 272 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة المحاسبية الأخيرة المكتملة في 2022 - 2023 لتعويض الخسارة في إيرادات وسائل الإعلام وإيرادات المباريات. وبصفته أحد أقوى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، فإن الجاذبية التجارية لليفربول تساعد بشكل كبير وتسمح بإنفاق أكبر على الانتقالات وأجور اللاعبين.

أظهرت المجموعة الأخيرة من حساباته خسارة 9 ملايين جنيه إسترليني قبل خصم الضرائب، وارتفاع الدين الخارجي إلى 123 مليون جنيه إسترليني، لكن نسبة فاتورة الأجور إلى الدخل بلغت 62 في المائة، وهو أمر لا يدعو للقلق. تقليدياً؛ سُمح للأندية بخسارة 105 ملايين جنيه إسترليني على مدى 3 سنوات محاسبية في ظل نظام «بي إس آر»، والآن؛ سيتعين على أي نادٍ ينافس في إحدى المسابقات الأوروبية الثلاث الالتزام بقواعد تحد من الإنفاق على أجور اللاعبين والانتقالات المطفأة ورسوم الوكلاء إلى 70 في المائة من إجمالي الإيرادات بحلول 2025 - 2026.

بدأ التحرك نحو هذا المعيار مع تحديد الحد الأقصى بنسبة 90 في المائة للموسم الماضي، و80 في المائة في 2024 - 2025، لكن ليفربول لا يزال غير معرض لخطر التجاوز. ستُظهر المجموعة التالية من حسابات ليفربول كيف كان أداء النادي في موسم من دون دوري أبطال أوروبا، ولكن لا توجد مشكلات متوقعة. ستُظهر الدفاتر تأثير الافتتاح المتأخر لمدرج «آنفيلد رود» الموسع على إيرادات يوم المباراة، وكذلك الزيادة في مبيعات التذاكر عندما بدأ تشغيله أخيراً في فبراير (شباط). ستكون الأرقام الأكثر إثارة للاهتمام عن تداول اللاعبين وفاتورة الأجور الإجمالية. قام ليفربول مؤخراً ببيع وتسريح كثير من اللاعبين ذوي الدخل المرتفع، مثل تياغو وماتيب وجوردان هندرسون وروبرتو فيرمينو وفابينيو ونابي كيتا وأليكس أوكسليد تشامبرلين وجيمس ميلنر. وسيوفر رحيلهم للنادي ما يزيد على مليون جنيه إسترليني أسبوعياً من الأجور. وفي حين أُنفقت رسوم كبيرة على التعاقد مع أليكسيس ماك أليستر (35 مليون جنيه إسترليني) وريان غرافنبيرش (34 مليون جنيه إسترليني) ودومينيك زوبوسزلاي (60 مليون جنيه إسترليني) وواتارو إندو (16.2 مليون جنيه إسترليني)، إلا إن أجورهم ليست بالمستوى نفسه لأجور تياغو وهندرسون وفيرمينو. كما سيؤخذ كثير من تمديدات العقود في الحسبان، بالإضافة إلى المكافآت المرتبطة بالأداء والمرتبطة بالعودة إلى دوري أبطال أوروبا للموسم المقبل. ستكون هذه بالتأكيد حجة كثير من المشجعين، لكن مجموعة «فينوي» تحاول دائماً إدارة ليفربول بوصفها شركة مستدامة، لذلك لن تتغير الاستراتيجية.

محمد صلاح (رويترز)

كان تراجع المستوى في نهاية الموسم الماضي بسبب عاصفة كبيرة من الإصابات التي لحقت بالعناصر الأساسيين، واللاعبين العائدين من فترات غيابهم عن الملاعب، وعدم اعتياد آخرين على متطلبات المنافسة على اللقب. ولكن، على الصعيد الداخلي، فإن الاعتقاد السائد هو أن هذا الفريق مليء بالإمكانات، واستخراج ذلك أمر بالغ الأهمية. ما زلنا في الأيام الأولى من فترة الانتقالات التي لن تغلق حتى 30 أغسطس. مع انتهاء بطولتي «كأس الأمم الأوروبية» و«كوبا أميركا» للتو، حتى لدى سلوت، فإن عدد اللاعبين الذين سيعمل معهم لم يكتمل؛ لأن كثيراً من اللاعبين لا يزالون في عطلة بسبب تلك الالتزامات الدولية. وضمت البعثة المكونة من 28 لاعباً التي توجهت الآن إلى الولايات المتحدة كثيراً من اللاعبين الشباب الذين من غير المرجح أن يكونوا أساسيين في الفريق الأول في الموسم المقبل. ومع ذلك، سيكون من غير المعتاد أن يصل مدرب جديد إلى النادي دون أن يكون لديه أي من صفقاته الخاصة للعمل معها. يبدو أن تجديد خط الهجوم هو الخيار الأكثر وضوحاً. فابيو كارفاليو (21 عاماً) وبن دواك (18 عاماً) كلاهما موهوب، لكن الاعتماد عليهما سيكون مخاطرة كبيرة مع عودة ليفربول إلى دوري أبطال أوروبا وسعيه إلى المنافسة على اللقب مرة أخرى. تزداد الحاجة إلى لاعب آخر في مركز قلب الدفاع أو مدافع أيمن بعد خروج ماتيب، على الرغم من أن ليفربول لا يزال يتعين عليه اتخاذ قرار بشأن سيب فان دين بيرغ. وقد استمتع اللاعب الهولندي بفترة إعارة ناجحة في الدوري الألماني مع ماينز الموسم الماضي، وهو حريص على لعب كرة القدم مع الفريق الأول، لكن ليفربول يريد 20 مليون جنيه إسترليني إذا أراد الرحيل. إنهم ليسوا في عجلة من أمرهم للتعاقد مع اللاعب من أجل ذلك. مايكل إدواردز، مديرهم الرياضي السابق الذي عاد إلى الفريق بعد عامين من الغياب بمنصب جديد رئيساً تنفيذياً لكرة القدم في المجموعة المالكة لليفربول، يؤمن دائماً بأهمية تجاهل الضوضاء الخارجية وجلب اللاعبين فقط عندما يشعر النادي أنهم يستطيعون إضافة قيمة كبيرة. هذا الموقف ثابت هذا الصيف أيضاً. لا يوجد شعور بالذعر أو الإحباط.

عندما أتيحت له الفرصة، كان سلوت حريصاً على الحديث عن الفريق الذي يرثه. قال سلوت في أول مقابلة له: «أعتقد أن لدينا كثيراً من الجودة، والطريقة التي لعبوا بها الموسم الماضي كانت رائعة بالفعل، لذلك سنبني من هناك». هناك إحساس بأنه يمكن استخلاص مزيد من اللاعبين الموجودين تحت تصرفه وأن النتائج الفضلى يمكن أن تتبعه بطبيعة الحال إذا تجنب اللاعبون الكبار مثل ترينت ألكسندر آرنولد ومحمد صلاح وكورتيس جونز وزوبوسزلاي الإصابات التي عكرت صفو موسمهم في 2023 - 2024. الأمل هو أن يتمكن سلوت من حل لغز داروين نونيز، واستخراج أفضل ما لدى الآخرين. على الرغم من دوره مدرباً رئيسياً وليس مديراً فنياً، فإن سلوت لا يزال له دور مهم في عملية التوظيف. إنه نهج تعاوني، وهو على اتصال مع هيوز يومياً. المدير الرياضي يتولى المفاوضات والتعاقدات، مما يسمح لسلوت بالتركيز على التدريب وتطوير اللاعبين... نعم... يعود ليفربول من هذه الجولة، التي تضم 3 مباريات، في 4 أغسطس المقبل، وعندما يتجمع الفريق بملعب التدريب في «كيركبي»، فمن المفترض أن يكون سلوت قد اجتمع بكامل فريقه لأول مرة. يجب أن يكون الأمر أكثر وضوحاً بحلول ذلك الوقت: بالضبط ما هو مطلوب للموسم المقبل، ومن المتاح، وبأي سعر. سيبدأ العمل قبل ذلك الوقت إذا سنحت الفرصة المناسبة وتوفر المال. لم يكن هذا الصيف صيفاً محموماً بالنسبة إلى ليفربول، فالمطلوب هو الضبط وليس إعادة البناء. الانتظار لإعلان النيات في سوق الانتقالات مستمر، ولكن الوقت المناسب للحكم على هذه النافذة هو عندما تنتهي في نهاية أغسطس المقبل وليس الآن.


مقالات ذات صلة

فان دايك: محمد صلاح سيحظى بوداع أسطوري في ليفربول

رياضة عالمية فيرجيل فان دايك (رويترز)

فان دايك: محمد صلاح سيحظى بوداع أسطوري في ليفربول

أعرب الهولندي فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول، عن ثقته التامة في أن النجم المصري محمد صلاح سيحظى بالوداع الذي يستحقه، حتى وإن تسببت الإصابة في منعه من خوض مباراته

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يثق فان دايك بأن زميله إيزاك سيترك بصمة أكبر في الموسم المقبل (إ.ب.أ)

فان دايك يدعم إيزاك بعد هدفه في كريستال بالاس

يثق فيرجيل فان دايك قائد ليفربول بأن زميله ألكسندر إيزاك مهاجم الفريق سيترك بصمة أكبر في الموسم المقبل رغم انتظار اللاعب السويدي حتى أواخر أبريل.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عربية محمد صلاح (إ.ب.أ)

إبراهيم حسن: صلاح سيغيب حتى نهاية الموسم عن ليفربول

قال إبراهيم حسن مدير منتخب مصر يوم السبت إن مهاجم ليفربول محمد صلاح سيغيب عن بقية الموسم ​بعد تعرضه لإصابة في عضلات الفخذ الخلفية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية صلاح غادر الملعب وسط تصريحات سلوت الغامضة (إ.ب.أ)

سلوت: خروج صلاح من الملعب مؤشر على أمر ما!

أثار آرني سلوت، مدرب ليفربول، الغموض حول إصابة محمد صلاح نجم الفريق خلال مواجهة كريستال بالاس، اليوم (السبت)، في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح غادر ملعب آنفيلد مصاباً بمواجهة كريستال (إ.ب.أ)

«البريميرليغ»: صلاح يغادر مصاباً... وليفربول يهزم كريستال بالاس

استغل ليفربول سقوط أستون فيلا أمام مضيّفه فولهام 0-1 وانتزع المركز الرابع بفوزه على ضيفه كريستال بالاس 3-1 السبت في المرحلة 34 من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)

رئيسة الاتحاد النرويجي تدعو «فيفا» لإلغاء «جائزة السلام»

ليز كلافينس رئيسة «الاتحاد النرويجي لكرة القدم» (د.ب.أ)
ليز كلافينس رئيسة «الاتحاد النرويجي لكرة القدم» (د.ب.أ)
TT

رئيسة الاتحاد النرويجي تدعو «فيفا» لإلغاء «جائزة السلام»

ليز كلافينس رئيسة «الاتحاد النرويجي لكرة القدم» (د.ب.أ)
ليز كلافينس رئيسة «الاتحاد النرويجي لكرة القدم» (د.ب.أ)

قالت ليز كلافينس، رئيسة «الاتحاد النرويجي لكرة القدم»، الاثنين، إن على الاتحاد الدولي للعبة «فيفا» إلغاء «جائزة السلام» التي يمنحها؛ لتجنب الانجرار إلى الأمور السياسية، مقترحة أن يُترك منح مثل هذه الجوائز لـ«معهد نوبل» في أوسلو.

وتعرّض «فيفا»، برئاسة جياني إنفانتينو، لانتقادات شديدة بسبب منح النسخة الأولى من «جائزة السلام» للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خلال إجراء مراسم قرعة «كأس العالم 2026».

وعدّ كثيرون «جائزة السلام» التي يمنحها «فيفا» جائزة ترضية لترمب، الذي صرح في مناسبات كثيرة بأنه يستحق الحصول على «جائزة نوبل للسلام». وستستضيف الولايات المتحدة الأميركية كأس العالم هذا العام بالشراكة مع كندا والمكسيك.

وقالت كلافينس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت: «نحن (الاتحاد النرويجي لكرة القدم) نريد إلغاء (جائزة السلام) التي يمنحها (فيفا). لا نعتقد أن منح مثل هذه الجائزة يندرج ضمن اختصاص (فيفا)، فنحن نعتقد أن (معهد نوبل) يؤدي هذه المهمة بشكل مستقل بالفعل. نعتقد أنه من المهم لاتحادات كرة القدم، والاتحادات القارية، وكذلك (فيفا)، أن تسعى إلى تجنب أي أوضاع يثار فيها تساؤل بشأن استقلاليتها عن قادة الدول. فمثل هذه الجوائز تكون عادة شديدة التسييس إذا لم تتوافر أدوات فعالة وخبرة كافية لضمان استقلالها الحقيقي، من خلال لجان تحكيم مستقلة ومعايير واضحة... وما إلى ذلك».

وأضافت: «هذا يتطلب عملاً بدوام كامل، وهو أمر بالغ الحساسية. وأعتقد أنه ينبغي تجنبه أيضاً في المستقبل، سواء من زاوية الموارد، ومن حيث التفويض، لكن الأهم قبل كل شيء من منظور الحوكمة».

وقالت المحامية النرويجية (45 عاماً) إن الاتحاد النرويجي للعبة سيكتب رسالة يقول فيها إنه يدعم الدعوات إلى إجراء تحقيق في منح الجائزة من قبل منظمة «فيرسكوير» غير الربحية، التي زعمت أن إنفانتينو و«فيفا» ربما انتهكا المبادئ التوجيهية الأخلاقية الخاصة بهما فيما يتعلق بالحياد السياسي في منح الجائزة.

وقالت كلافينس: «يجب أن تكون هناك ضوابط وتوازنات بشأن هذه القضايا، ويجب التعامل مع هذه الشكوى المقدمة من (فيرسكوير) وفقاً لجدول زمني شفاف، كما يجب أن يكون المنطق والاستنتاج شفافين».


«دورة مدريد»: سابالينكا تتخطى أوساكا بصعوبة وتبلغ ربع النهائي

أرينا سابالينكا (أ.ب)
أرينا سابالينكا (أ.ب)
TT

«دورة مدريد»: سابالينكا تتخطى أوساكا بصعوبة وتبلغ ربع النهائي

أرينا سابالينكا (أ.ب)
أرينا سابالينكا (أ.ب)

بلغت البيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة أولى عالمياً، ربع نهائي دورة مدريد الإسبانية في كرة المضرب (1000 نقطة)، بعد فوزها على اليابانية ناومي أوساكا 6-7 (1-7) و6-3 و6-2، الاثنين، في مواجهة مشوقة.

وجرّت اليابانية سابالينكا، المتوجة هذا العام بألقاب «ميامي» و«إنديان ويلز» و«بريزبين»، إلى معركة صعبة في الدور الرابع، لكن البيلاروسية نجحت في العودة بعد خسارة المجموعة الأولى وحسمت اللقاء لصالحها.

وقالت الفائزة: «كنت أفكر في كل كرة على حدة، وكان فريقي إلى جانبي. لقد دفعني فعلاً إلى مواصلة القتال، وأنا سعيدة جداً لأنني لم أستسلم وواصلت الضغط حتى آخر نقطة».

ناومي أوساكا (أ.ف.ب)

وجاءت المجموعة الأولى متكافئة بين اللاعبتين المتوجتين بأربعة ألقاب في البطولات الأربع الكبرى، مع نقطة كسر واحدة فقط حصلت عليها سابالينكا، لكن أوساكا أنقذتها وحافظت على إرسالها وتقدمت 2-1.

وسيطرت أوساكا التي ضربت خمسة إرسالات ساحقة في المجموعة الأولى، على الشوط الفاصل، فتقدمت 5-0 قبل أن تحسمه عندما ردّت سابالينكا الكرة خارج الملعب.

ورفعت سابالينكا من مستواها في المجموعة الثانية، رغم أن أوساكا المصنفة 15 عالمياً قاومت بقوة، فأنقذت ثلاث نقاط كسر، ثم نجحت في كسر إرسال منافستها وتقدمت 2-1. غير أن البيلاروسية ردت مباشرة بكسر إرسال نظيف، ثم كررت الأمر في الشوط الثامن، قبل أن تحسم المجموعة الثانية على إرسالها.

سابالينكا نجحت في العودة بعد خسارة المجموعة الأولى (أ.ب)

ولم تتمكن أي لاعبة هذا الموسم من هزيمة سابالينكا سوى الكازاخستانية إيلينا ريباكينا، في نهائي بطولة أستراليا المفتوحة.

وفرضت ابنة السابعة والعشرين سيطرتها في المجموعة الثالثة، محققة كسرين للإرسال في الشوطين الخامس والسابع، في حين عجزت أوساكا عن تشكيل أي ضغط على إرسالها.

وحسمت سابالينكا الفوز بعد ساعتين و20 دقيقة، بإرسال نظيف وبلغت دور الثمانية، حيث ستواجه الأميركية هايلي بابتيست المصنفة 30، والفائزة على السويسرية بيليندا بنتشيتش الحادية عشرة 6-1، و6-7 (14-16)، و6-3.

أوساكا جرّت سابالينكا إلى معركة صعبة في الدور الرابع (إ.ب.أ)

وأضافت سابالينكا: «إنها لاعبة مذهلة، خضنا مباراة متقاربة جداً في ميامي، وخصوصاً هنا في مدريد أعتقد أن هذه الأرضية تناسب أسلوب لعبها».

وبلغت الكندية ليلى فرنانديز، المصنفة 24 في الدورة، ربع النهائي للمرة الأولى في مشاركتها الخامسة، بفوزها السهل على الأميركية آن لي الحادية والثلاثين 6-3 و6-2 في ساعة و23 دقيقة.

لم تتمكن أي لاعبة هذا الموسم من هزيمة سابالينكا سوى إيلينا ريباكينا (رويترز)

وتلتقي فرنانديز في ربع النهائي الرابع لها في دورات الألف نقطة (لم تذهب سابقاً أبعد من هذا الدور)، مع الروسية ميرا أندرييفا التاسعة، أو المجرية آنا بوندار.

وفي وقت لاحق، تخوض ريباكينا والأميركية كوكو غوف مواجهتين أمام النمساوية أناستاسيا بوتابوفا والتشيكية ليندا نوسكوفا توالياً.


ماراثون لندن: كيف حقق ساويه إنجازه التاريخي؟

الحذاء يقل وزنه عن 100 غرام... في تطور تقني لافت في عالم سباقات المسافات الطويلة (رويترز)
الحذاء يقل وزنه عن 100 غرام... في تطور تقني لافت في عالم سباقات المسافات الطويلة (رويترز)
TT

ماراثون لندن: كيف حقق ساويه إنجازه التاريخي؟

الحذاء يقل وزنه عن 100 غرام... في تطور تقني لافت في عالم سباقات المسافات الطويلة (رويترز)
الحذاء يقل وزنه عن 100 غرام... في تطور تقني لافت في عالم سباقات المسافات الطويلة (رويترز)

حقق العداء الكيني ساباستيان ساويه إنجازاً تاريخياً غير مسبوق، بعدما أصبح أول رجل ينزل تحت حاجز الساعتين في ماراثون رسمي، مستفيداً من موهبته الاستثنائية، ونظام تدريبي قاسٍ، إلى جانب حذاء رياضي هو الأقل وزناً على الإطلاق.

في شوارع لندن الأحد، شكّل هذا الإنجاز إحدى المحطات التاريخية في عالم الرياضة، حيث يُقارن بما حققه البريطاني روجر بانيستر عام 1954 عندما أصبح أول عداء يكسر حاجز الأربع دقائق في سباق الميل.

وقطع ابن الـ31 عاماً المسافة في زمن قدره ساعة و59 دقيقة و30 ثانية، محطماً الرقم السابق (2:00:35) المسجل في شيكاغو عام 2023 باسم مواطنه الراحل كلفن كيبتوم الذي تُوفي بحادث سير في عام 2024، ما أدخل البلاد آنذاك في حالة حداد.

وجاء إنجاز ساويه بأداء لافت، إذ أنهى النصف الأول في 60:29 دقيقة قبل أن يرفع الوتيرة في النصف الثاني مسجلاً 59:01 دقيقة، في دلالة على قدرته الاستثنائية في الحفاظ على الإيقاع بل وزيادته.

واستفاد ساويه دون شك من السباق التكنولوجي الذي أطلقته شركات الأحذية الرياضية قبل نحو عقد، عندما بدأت تطوير أحذية مصنوعة من ألياف الكربون مخصصة لعدّائي النخبة.

ساباستيان ساويه حقق إنجازاً تاريخياً غير مسبوق (أ.ف.ب)

وكان يرتدي في شوارع لندن حذاءً جديداً من شركة «أديداس»، يُعدّ الأول من نوعه الذي يقل وزنه عن 100 غرام، في تطور تقني لافت في عالم سباقات المسافات الطويلة.

وقد بدا تأثير هذه التكنولوجيا واضحاً، إذ إن الإثيوبي يوميف كيغيلتشا، صاحب المركز الثاني، كان يرتدي الحذاء نفسه أيضاً، وتمكّن بدوره من كسر حاجز الساعتين مسجلاً 1:59:41.

وقال ساويه عقب السباق: «صنعت التاريخ اليوم في لندن، وهو إنجاز سيبقى في ذاكرتي إلى الأبد».

وأضاف: «تحليت بالشجاعة للاستمرار رغم الوتيرة السريعة».

وأردف: «كنت مستعداً لذلك. الجمهور ساعدني كثيراً، لأنهم كانوا يساندونني ويهتفون باسمي. الرقم القياسي العالمي اليوم تحقق أيضاً بفضلهم».

ابن الـ31 عاماً قطع المسافة في زمن قدره ساعة و59 دقيقة و30 ثانية (أ.ب)

«ما زلنا في مرحلة الاكتشاف»

بدوره، قال مدربه الإيطالي كلاوديو بيرارديلي للصحافيين إنه يشعر بالفخر لقيادة موهبة فريدة من هذا النوع.

وأضاف «كل العناصر اجتمعت بشكل مثالي بفضل عقليته وشخصيته. ما زلت في طور اكتشاف من هو ساباستيان».

وأوضح بيرارديلي أن عداءه كان في حالة بدنية أفضل حتى من سباق برلين في سبتمبر (أيلول)، حيث أفسدت حرارة أواخر الصيف محاولته السابقة لتحطيم الرقم القياسي العالمي.

وقال: «خلال الأسابيع الستة الأخيرة، كان متوسط تدريباته يبلغ 200 كيلومتر أسبوعياً، فيما وصلت الذروة إلى 241 كيلومتراً».

وأضاف: «كنت أعلم أنه في قمة مستواه في برلين، لكنه لم يتمكن من التعبير عن قدراته بسبب الظروف».

وتابع «لكن عندما بدأت أراه يجري بالطريقة التي ظهر بها قبل لندن، قلت لنفسي إن شيئاً مميزاً قد يحدث».

ورغم هذا الإنجاز اللافت، يأتي تألق ساويه في ظل تدقيق كبير بسبب قضايا المنشطات التي طالت عدداً من العدائين الكينيين في السنوات الأخيرة.

ومن بين العدائين الذين صدرت بحقهم لاحقاً عقوبات إيقاف، بطلان كينيان سابقان لسباق الرجال في ماراثون لندن، هما ويلسون كيبسانغ، الفائز بنسختي 2012 و2014، ودانيال وانجيرو، بطل نسخة 2017.

وفي محاولة لتبديد الشكوك، خضع ساويه طوعاً لاختبارات إضافية، وأنفق 50 ألف دولار لإجراء 25 فحصاً بإشراف وحدة نزاهة ألعاب القوى قبل مشاركته في سباق برلين العام الماضي.

وختم بيرارديللي: «ساويه ليس مجرد عداء مميز، بل إنه حالة استثنائية».