أولمبياد برلين 1936: جيسي أوينز يقهر الدعاية للعقيدة والحزب

لفت مؤرخون إلى أن برلين عام 1936 كانت آخر مكان قد يستضيف الألعاب الأولمبية (الأولمبية الدولية)
لفت مؤرخون إلى أن برلين عام 1936 كانت آخر مكان قد يستضيف الألعاب الأولمبية (الأولمبية الدولية)
TT

أولمبياد برلين 1936: جيسي أوينز يقهر الدعاية للعقيدة والحزب

لفت مؤرخون إلى أن برلين عام 1936 كانت آخر مكان قد يستضيف الألعاب الأولمبية (الأولمبية الدولية)
لفت مؤرخون إلى أن برلين عام 1936 كانت آخر مكان قد يستضيف الألعاب الأولمبية (الأولمبية الدولية)

لفت عدد كبير من المؤرخين إلى أن برلين في عام 1936 كانت آخر مكان يمكن أن يستضيف الألعاب الأولمبية؛ نظراً لموجة العنصرية التي كانت سائدة في ألمانيا، وهي طبعاً عكس المُثل الأولمبية ومبادئها السامية.

أقرّت اللجنة الأولمبية الدولية منح برلين تنظيم ألعاب الأولمبياد الـ11 عام 1932، لكن الحزب النازي بقيادة أدولف هتلر تسلّم مقاليد حكم ألمانيا العام التالي واتخذ من إقامة الألعاب عنصر دعاية مهماً ودعماً وإلهاباً لحماسة الشعب وتقوية روح الاعتزاز بالعنصر الآري لدى أفراده.

هذا الأمر جعل الألعاب تفقد للمرة الأولى غايتها المُثلى وتحيد عن هدفها الحقيقي الذي أراده باعثها البارون الفرنسي بيار دو كوبرتان. وللمصادفة، فإن دو كوبرتان توفي في العام التالي لاختتام الأولمبياد الـ11، ودُفِن قلبه في أولمبيا (اليونان).

ويذكر أن دولاً عدة سعت إلى نقل الألعاب إلى مدينة برشلونة الإسبانية، التي زاحمت برلين عند الترشّح. غير أن الحكم الفاشي الذي ساد إسبانيا وقتذاك عمل على أن تبقى المنافسات في برلين.

وتصدّرت «القوة الألمانية» ترتيب الميداليات بـ33 ذهبية، أمام الولايات المتحدة (24) والمجر (10)، لكن نجم الدورة التي حظيت بحضور مكثف (نحو ثلاثة ملايين شخص) لم يكن ألمانياً، إنما جيسّي أوينز (23 عاماً) القادم من ألاباما في الجنوب الأميركي والذي انتزع أربع ذهبيات في سباقات 100 م، 200 م، التتابع 4 مرّات 100 م والوثب الطويل.

ومنح الربّاعون المصريون بلادهم الميداليات من المعادن المختلفة؛ إذ فاز خضر التوني بذهبية وزن المتوسط، ومحمد مصباح بذهبية وزن الخفيف، وصالح سليمان بفضية وزن الريشة، وإبراهيم شمس ببرونزيته وإبراهيم واصف ببرونزية خفيف الثقيل.

وعكست الدورة في بعض فقراتها الصورة الإيجابية لـ«العنفوان الألماني»؛ إذ إنه رغم إصابته بكسر في ترقوته خلال سقوطه عن صهوة فرسه أثناء القفز على الحواجز في المسابقة الكاملة للفرق؛ اضطر الملازم كونراد فون فانغينهايم إلى المشاركة لأن انسحابه سيقصي منتخب بلاده.

شارك فانغينهايم في المسابقة، لكن فرسه تعرّضت للسقوط في أحد الحواجز، وهو «تدحرج» من فوقها. ونهض معتقداً أنها ماتت، لكنها وقفت بدورها. وتابع الفارس والفرس المسابقة من دون أن يرتكبا أي أخطاء في باقي الحواجز. توّجت ألمانيا بطلة أولمبية، وصفق مائة ألف متفرج بحرارة للملازم الشجاع.

رفعت ألمانيا سقف التحدّي عالياً، فشيّدت في أشهر معدودة ملعباً عملاقاً يتّسع لمائة وعشرة آلاف متفرج، ولا يزال صامداً حتى الآن وشاهداً على عصر الهندسة والتصاميم النازية.. وخُصّصت للرياضيين قرية أولمبية مترامية الأطراف وسط غابة ومناظر خلابة، واعتُمد حوض سباحة أولمبي تحيط به مدرجات تتسع لـ20 ألف متفرج.

أما التطوّر التلفزيوني والنقل المباشر فبدأ من خلال الموجات الهرتزية المبثوثة عبر الكابلات، وكانت أيضاً بداية اعتماد الكاميرات السائرة على سكّة خاصة إلى جانب مضمار الجري.

في 2 أغسطس (آب) 1936 استعرض هتلر في الاستاد 4 آلاف رياضي ممدودي الأيدي في تحية «أولمبية غير مألوفة» وبعضهم تصرّف على طريقته وبينهم الأميركيون الذين ساروا أمام المقصورة الرئيسية وقبعاتهم ملصقة بصدورهم.

وفاقت الهستيريا الجماهيرية كل حد، وكان لها رد فعل معاكس على الأبطال الألمان المطالبين بالفوز ولا شيء غيره؛ ما ولّد ضغطاً كبيراً على كاهلهم، فكانت الصيحات ترتفع من كل صوب توجّه وتحفّز.

ولعلّ الألمان عموماً وهتلر وأركانه خصوصاً ارتاحوا لنتائج منافسات القوّة التي أظهرت أن الشعب يسير إلى الأمام. ففي رمي الكرة الحديد رمى الشرطي هانس وولكي الثقل مسافة 16.20 م معزّزاً الرقم الأولمبي ورُقّي إلى رتبة ملازم... وحطّم مواطنه كارل هاين الرقم الأولمبي لرمي المطرقة مسجلاً 56.49 م، وحلّ مواطنه أرفين بلاسك ثانياً (55.04 م). ونال ذهب رمي الرمح غيرهارد شتوك (71.84 م)، وكان حل ثالثاً في الكرة الحديد.

للمرّة الأولى في الألعاب ارتفع حاجز الوثب العالي إلى مترين، وقد اجتازه الأميركيان الأسود كورنيليوس جونسون والبيريتون. وعاد جونسون وتجاوز 2.03 م وهو رقم أولمبي جديد صمد 16 عاماً. وبات أوّل اسود يقطف الذهب في برلين تحت أنظار هتلر.

كما شهد سباق 800 م، صراعاً بين عدّائين أسودين، هما الكندي فيليب ادواردز والأميركي جون ورودورف الذي فاز مسجلاً 1:52.09 دقيقة.

هذه المؤشرات كانت «تمهيداً» لسطوع نجم جيسّي أوينز، فقبل عام واحد حطّم أو عادل ستة أرقام عالمية، وسبقته شهرته إلى برلين كونه «ملك سباقات السرعة والوثب الطويل».

في نصف نهائي سباق 100 م خطف أوينز البريق والاهتمام كليهما؛ إذ سجل 10.2 ثانية، لكن الزمن القياسي العالمي الجديد لم يُعتمد بسبب تجاوزه سرعة الريح المعدل.

انتقل أوينز إلى الدور النهائي ليواجه العدّاء الألماني بورش ماير الفائز في نصف النهائي الثاني ومحط أنظار مواطنيه، لكن فتى ألاباما عادل الرقم العالمي 10.3، وحلّ مواطنه رالف متكالف (أسود أيضاً) ثانياً (10.4 ث).

ثم فاز أوينز في سباق 200 م (20.7 ث). وفي التتابع 4 مرات 100 م، أعطى أوينز العصا لزميله الرابع متكالف الذي هبّ كالريح إلى خط النهاية، والحصيلة رقم قياسي عالمي جديد من صنع أميركي (39.8 ث).

كظم هتلر غيظه لعل وعسى يتمكن لوتس لونغ من النيل من أوينز في الوثب الطويل، لكن أوينز استجمع قواه ليقول كلمته في مسك الختام ووثب 8.60 م.

رقم عالمي صمد 24 عاماً وغادر هتلر الاستاد على الفور، في حين كانت ترتفع على السواري أعلام الولايات المتحدة وألمانيا واليابان التي حلّ مواطنها ناوتو تاجيما ثالثاً... أعلام دول أركان في حرب بدأ الإحماء لها.

وكان الاستاد الأولمبي في برلين محطة ذكريات لأوينز بعد أربعة عقود من انتصاره المدوي، وهو اعتبر أن سباق المائة متر كان «ساعة الحقيقة التي دقت. هذا النهار انتظرته تسع سنوات، تسع سنوات من التدريب المضني والسباقات التي لا تحصى».

وحضرت في بال أوينز خاطرة رواها مبتسماً: «طلبت لجنتنا الأولمبية أن أُكرّم بالجلوس في المقصورة في استاد برلين فرفض النازيون طلبها، وأنا كنت سعيداً جداً بالرد السلبي صدقوني...».

«نجحت» الألعاب وتلقى الفوهرر الشكر من رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الكونت باييه لاتور، وطلب من الرياضيين الاستعداد للألعاب الأولمبياد الـ12 بعد أربعة أعوام في طوكيو... لكن شعلة الحرب وأعلامه تقدّمت كل ما عداها من جديد وحرقت المُثل والأهداف النبيلة... ومثلما أُلغيت ألعاب طوكيو 1940، حذفت ألعاب لندن 1944... فلا وقت إلا للقتل والدمار.


مقالات ذات صلة

«رمزية السيف»... مطمح مُلّاك الهجن في مهرجان خادم الحرمين

رياضة سعودية  شهد قطاع الهجن في المملكة طفرة غير مسبوقة (مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن)

«رمزية السيف»... مطمح مُلّاك الهجن في مهرجان خادم الحرمين

تنطلق منافسات النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، الجمعة المقبل، ولمدة 10 أيام، وبجوائز مالية تتجاوز 75 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية حيدر عبد الكريم (نادي الزوراء)

«40 مليون ريال» منعت الاتفاق من ضم العراقي حيدر عبد الكريم

علمت مصادر «الشرق الأوسط» أن مفاوضات نادي الاتفاق لضم الموهبة العراقية الشابة، حيدر عبد الكريم، لاعب فريق الزوراء تعثرت بسبب عدم استخراج شهادة الكفاءة المالية.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة عالمية جيمي باتلر (رويترز)

ووريرز يتلقى ضربة موجعة بإصابة باتلر بتمزق في الرباط الصليبي

تعرض المخضرم جيمي باتلر، نجم غولدن ستيت ووريرز، لتمزق في الرباط الصليبي الأمامي بركبته اليمنى؛ ما سيؤدي حتماً إلى إنهاء موسمه في دوري كرة السلة الأميركي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية دومينيك سوبوسلاي (إ.ب.أ)

سوبوسلاي يحاول تجاوز أسبوعه العصيب مع ليفربول

شدد دومينيك سوبوسلاي على ضرورة تجاوز أسوأ أسبوع في مسيرته مع فريقه ليفربول الإنجليزي، مع استئناف منافسات بطولة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية اندلعت مشادات ومشاجرات بين الإعلاميين المغاربة والسنغاليين واستمرت قبل أن يخرج ثياو (رويترز)

الرابطة الدولية للصحافة تدين تصرفات بعض الإعلاميين في «نهائي أفريقيا»

أدانت الرابطة الدولية للصحافة الرياضية، اليوم (​الثلاثاء)، تصرفات بعض الصحافيين بعد نهائي كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )

إيغور تياغو... من بائع فاكهة إلى هدّاف جديد في الدوري الإنجليزي

إيغور تياغو وهدف برنتفورد الثاني في شباك سندرلاند بعد أن سجل الهدف الأول أيضاً (د.ب.أ)
إيغور تياغو وهدف برنتفورد الثاني في شباك سندرلاند بعد أن سجل الهدف الأول أيضاً (د.ب.أ)
TT

إيغور تياغو... من بائع فاكهة إلى هدّاف جديد في الدوري الإنجليزي

إيغور تياغو وهدف برنتفورد الثاني في شباك سندرلاند بعد أن سجل الهدف الأول أيضاً (د.ب.أ)
إيغور تياغو وهدف برنتفورد الثاني في شباك سندرلاند بعد أن سجل الهدف الأول أيضاً (د.ب.أ)

كانت أحلام إيغور تياغو في طفولته تبدو مستحيلة. فقد أجبرته طفولته الفقيرة ووفاة والده المبكرة على النضوج سريعاً وتحمل المسؤولية وهو لا يزال طفلاً صغيراً. اضطر تياغو إلى العمل منذ صغره ليؤمّن قوت يومه، فعمل مساعداً لبنّاء، وبائع فواكه في السوق، وغاسل سيارات، وغيرها من الوظائف التي كان من الممكن أن تحُول دون أن يصبح في نهاية المطاف أكثر لاعب برازيلي يسجل أهدافاً في موسم واحد بالدوري الإنجليزي الممتاز.

سجل إيغور تياغو 16 هدفاً في 22 مباراة مع برنتفورد، ولا يزال أمامه 16 مباراة أخرى، لكنه تجاوز بالفعل نجوماً برازيليين لامعين مثل روبرتو فيرمينو، وماتيوس كونيا، وغابرييل مارتينيلي، الذين سجل كل منهم 15 هدفاً في الدوري في أفضل مواسمهم. فكيف يصف إيغور تياغو هذا التحول الجذري في حياته؟ يفسر تياغو ذلك ببساطة، قائلاً: «أصف ذلك بأنه ثمرة جهد كبير. أعتقد أن كل ما قدره الله لي، وما منحني إياه هذا العام في برنتفورد، هو شيء لم أمر به من قبل في مسيرتي الكروية».

وكما كان الحال في مراحل عدّة من حياته، شهدت بداية مسيرته مع برنتفورد الكثير من الصعوبات والتحديات، فقد تعرض لإصابتين في الركبة تسببتا في إبعاده عن الملاعب معظم فترات الموسم الماضي، لدرجة أنه لم يلعب سوى ثماني مباريات في موسمه الأول. يقول النجم البرازيلي عن ذلك: «كنتُ مستاءً للغاية لأني لم أفهم سبب حدوث ذلك لي. ووصل الأمر لدرجة أنني بدأت أشك فيما إذا كنت سأعود كما كنت من قبل! وحتى خلال فترة الإعداد للموسم الجديد، ظللتُ أتساءل عما إذا كنت سأتمكن من العودة أم لا. لقد انتابني ذلك الشعور كثيراً. فلم يسبق لجسدي أن مرّ بمثل هذا من قبل».

ويضيف: «لكن في النهاية، كان ذلك في صالحي، فقد عملتُ أيضاً على جوانب أخرى خلال تلك الفترة، كما عملت على التغلب على نقاط ضعف أخرى أيضاً. كان ينقصني شيء ما، ربما لم يكن لديّ الوقت الكافي للعمل عليه لولا تلك الإصابة. لذا؛ بذلت جهداً أكبر، وقد علمتني تلك الإصابة الكثير». لقد أتاحت فترة الابتعاد عن الملاعب لتياغو فرصة التقرب أكثر من عائلته الصغيرة ومحاولة ملء الفراغ الذي خلفه وفاة والده عندما كان في الثالثة عشرة من عمره؛ بسبب مشاكل تتعلق بإدمان الكحول.

يقول تياغو: «تعلمت أن أُقدّر عائلتي حقاً، وأن أنظر إلى الحياة بنظرة مختلفة، وأن أستمتع بكرة القدم، وأن أستمتع بوجودي على أرض الملعب، وأن ألعب بشغف أكبر، وألا أفكر كثيراً في الأخطاء. وأدركت أنه يتعين عليّ أن أستمتع بحياتي لاعبَ كرة قدم أكثر، وأن أستمتع بكل دقيقة على أرض الملعب، وألا أدع الأمور الصغيرة تُحبطني أو تُشتت تركيزي ذهنياً. وكان يتعين عليّ أن أستمتع بكل لحظة، سواء كانت جيدة أو سيئة؛ لأنها هي التي تُنمّي وتطور شخصيتي».

هل يتحقق حلم إيغور تياغو ويضمه كارلو أنشيلوتي إلى منخب البرازيل؟ (رويترز)

ويضيف: «أصبحتُ أباً في سنٍّ مبكرة، وساعدتني هذه الظروف على النضوج مبكراً. خلال فترة فقدان والدي، أدركتُ أنه يتعين عليّ أن أكون رجلاً. خلال حياة والدي، كانت لي معه ذكريات جميلة كثيرة. صحيح أنه كان مدمناً على الكحول، لكنه لم يكن أباً عنيفاً قط، بل كان دائماً حنوناً وعطوفاً. وبسبب فقدان والدي، كان يتعين عليّ أن أنضج فكرياً. وبعد وفاته، بدأت أشعر بأن أشياء كثيرة تنقصني؛ وهو ما دفعني أكثر للعمل».

بدأت الأمور تسوء حقاً في حياة إيغور تياغو. كانت والدته، بعدما أصبحت أرملة تعول أربعة أطفال، تعمل عاملة لتنظيف الشوارع في مدينتهم، سيداد أوكسيدنتال، بالقرب من برازيليا، وكانت الحياة قاسية على إيغور تياغو وإخوته. يقول تياغو: «كان لديّ أصدقاء أرادوا مني أن أسرق معهم. لم يكونوا أصدقاء حقيقيين بالطبع، بل كانوا مجرد أشخاص تعرفت عليهم من الشارع، لكنهم أرادوا مني أن أتعاطى المخدرات، وأن أتبع طريق الضلال في الحياة». ويضيف: «يعيش كثيرون في مدينتي واقعاً مشابهاً لواقعي أو أسوأ مما كنت أعيشه في ذلك الوقت.

فكثيرون لديهم آباء مدمنون على الكحول والمخدرات، أو آباء تركوهم ورحلوا بعيداً عنهم وتركوهم بمفردهم. لكنني في حاجة إلى التحدث عن قصتي، فأنا أدرك أنني إذا رويتها فسأكون مصدر إلهام لمن حولي».

وبعد أن رُفض من أكبر الأندية في البرازيل، انتهى المطاف بإيغور تياغو باللعب في النادي المحلي لمدينة فيري التي يبلغ عدد سكانها 7000 نسمة. كان هداف الدوري الإقليمي، لكن ما أوصله إلى نادي كروزيرو - في بيلو هوريزونتي، سادس أكبر مدينة في البرازيل - كان مقطع فيديو قصيراً عُرض على مجلس إدارة النادي.

يقول ريكاردو ريسيندي، مدرب فريق النادي تحت 20 عاماً آنذاك: «أراني مديرنا الرياضي، أماريلدو، مقطع فيديو قصيراً، مدته 30 ثانية، وقد أعجبني. كانت أهدافه رائعة، وأسلوبه في اللعب مختلف عن الآخرين، فقد كان لاعباً من الطراز الرفيع. استدعيناه لفترة تجريبية، وفي أول حصة تدريبية، قدم أداءً مذهلاً. وبالتالي، لم يكن هناك مجال لعدم التعاقد معه». ويضيف سيليو لوسيو، لاعب كروزيرو السابق ومساعد المدير التقني لفرق الشباب: «أكثر ما أثار إعجابي في تياغو هو قدرته على التعلم. لقد رأيت رونالدو وهو يبدأ مسيرته في كروزيرو. كنت لاعباً في النادي وشاهدت انضمامه للفريق عام 1993.

كان رونالدو شخصاً مثابراً ومجتهداً للغاية، وتياغو يشبهه في هذا الجانب أيضاً. بالطبع، تياغو لا يشبه رونالدو في طريقة اللعب، فرونالدو لاعب من عالم آخر، أما تياغو فكان موهبة تحتاج إلى تنمية وتطوير، وكان متعطشاً دائماً للتعلم». ويتابع: «لقد أريته الطريق الصحيح، واتبعه على الفور. كان يصل قبل التدريب بعشرين دقيقة، ويبقى عشرين دقيقة أخرى بمفرده بعد انتهائه. إنه مثال يُحتذى به للجميع».

ورغم كل هذا الثناء من النادي، لم ينل إيغور تياغو التقدير الذي يستحقه، فقد باعه النادي مقابل مليون يورو تقريباً (860 ألف جنيه إسترليني) إلى لودوغوريتس، بطل الدوري البلغاري. ورغم أنها كانت خطوة مهمة في انتقاله إلى كرة القدم الأوروبية، فإنها كانت فترة صعبة أخرى، حيث تعرض لهجمات عنصرية على مواقع التواصل الاجتماعي. يقول تياغو: «كانت فترة صعبة للغاية في بلغاريا.

كان يتعين عليّ التأقلم مع ثقافة مختلفة تماماً عما اعتدت عليه في البرازيل. وكان يجب عليّ أن أعيش حياة مختلفة، وأتحدث لغة ليست لغتي الأصلية، وأن أتعلم تحمل البرد الشديد. لقد عانيت أيضاً من الكثير من التمييز والعنصرية».

إيغور تياغو يحتفظ بالكرة بعد أن أمطر شباك إيفرتون بثلاثية (رويترز)

ويضيف: «في إحدى المباريات، سجلت هدف الفوز. لم يسبق لي تلقي أي رسالة على (إنستغرام) في بلغاريا قبل تلك المباراة، لكن فجأة بدأت أتلقى سيلاً من الرسائل الخاصة التي تصفني بالقرد، وتصف أطفالي بالقرود. لقد كان موقفاً محرجاً للغاية، لكنني أدركت أنه لا علاقة له بي، ولا يعكس أي شيء عني، بل كان يعكس مشاعرهم، فهم أشخاص محبطون، يعانون مشاكلهم الخاصة. لقد تجاوزت الأمر بسلام، ولم يتسبب ذلك في فقداني ثقتي بنفسي أبداً».

فاز تياغو بلقب الدوري البلغاري الممتاز مرتين متتاليتين وسجل 21 هدفاً في 55 مباراة، وهو الأمر الذي لفت أنظار نادي كلوب بروج البلجيكي عام 2023، قبل أن ينضم إيغور تياغو إلى برنتفورد في صفقة قياسية بلغت 30 مليون جنيه إسترليني في فبراير (شباط) 2024، ليحطم الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف للاعب برازيلي في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم واحد بعد تسجيله هدفين في المباراة التي فاز فيها برنتفورد بثلاثية نظيفة على سندرلاند. ودون أن ينسى الماضي، يستعد إيغور تياغو لتحقيق حلم طفولته: ارتداء قميص المنتخب البرازيلي.

يقول تياغو: «ينتابني شعور رائع عندما أفكر في اللعب مع منتخب بلادي في كأس العالم. أنا متفائل جداً بشأن المشاركة في المونديال، فلطالما حلمت باللعب في كأس العالم. رأيت فقط آخَرين على شاشة التلفزيون، لكنني الآن على وشك تحقيقه بنفسي». ويضيف: «لله حكمة في كل شيء. فإذا كانت هذه مشيئة الله ورغبة كارلو أنشيلوتي، فسيكون من دواعي سروري وشرف لي تمثيل منتخب بلادي. إنه شعور لا يوصف أن أمثل بلدي، وأن أعيش هذه اللحظة. إنه شعور لا أستطيع شرحه بالكلمات. لم يتصل بي أحد من الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، لكنني أتوقع ذلك بشدة».

أصبح إيغور تياغو لا غنى عنه في تشكيلة مدربه كيث أندروز الأساسية (غيتي)

وعلى الرغم من تولي أنشيلوتي، المدير الفني السابق لريال مدريد، القيادة الفنية لمنتخب البرازيل في مايو (أيار) الماضي، فإن البرازيل ما زالت تعاني. ويُعدّ مركز المهاجم الصريح إحدى نقاط ضعف «السيليساو»، وهو المركز الذي يقول إيغور تياغو إنه «مستعدٌّ للعب فيه ومساعدة منتخب بلاده للفوز بالمونديال للمرة الأولى منذ عام 2002». يقول تياغو: «أعتقد أنني جاهز. الشيء الوحيد الذي أجيده في حياتي هو تسجيل الأهداف. لقد هيّأني الله لهذه اللحظة، وإذا شاء، فسنُحرز لقب كأس العالم السادس للبرازيل».

وبتفوق إيغور تياغو على جميع زملائه البرازيليين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، من شأنه أن يجعل من المستحيل على كارلو أنشيلوتي تجاهل اللاعب في حال استمرار تألقه؛ ما قد يمنحه فرصة المشاركة الأولى والوصول إلى كأس العالم مع «راقصي السامبا».

* خدمة «الغارديان»


منتخب السنغال يحتفل بتتويجه بأمم أفريقيا في حافلة مكشوفة

منتخب السنغال يحتفل بحافلة مكشوفة بالعاصمة داكار (رويترز)
منتخب السنغال يحتفل بحافلة مكشوفة بالعاصمة داكار (رويترز)
TT

منتخب السنغال يحتفل بتتويجه بأمم أفريقيا في حافلة مكشوفة

منتخب السنغال يحتفل بحافلة مكشوفة بالعاصمة داكار (رويترز)
منتخب السنغال يحتفل بحافلة مكشوفة بالعاصمة داكار (رويترز)

لاقى منتخب السنغال الفائز مؤخراً بكأس أمم أفريقيا لكرة القدم بالمغرب استقبال الأبطال في موكب جماهيري بشوارع العاصمة داكار الثلاثاء.

سار المنتخب السنغالي في شوارع داكار بحافلة مكشوفة تسير ببطء وسط أعداد كبيرة من الجماهير التي ارتدت قميص منتخب بلادها، واحتفلت بأبواق الفوفوزيلا وأبواق السيارات والهتافات.

ووقف لاعبو السنغال على سطح حافلة مكونة من طابقين، وتناوبوا رفع الكأس والعلم السنغالي، وهم يصفقون ويتبادلون التحية مع الجماهير.

كما تسلق المشجعون لوحات الإعلانات وأسطح السيارات لإلقاء نظرة على الأبطال، واستغلال أي مكان متاح لمشاهدة أسود التيرانغا.

وكان المنتخب السنغالي وصل إلى مطار داكار فجر الثلاثاء، وكان في استقبالهم الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، الذي أشاد بهم.

وقال الرئيس السنغالي: «لقد قدم اللاعبون أداء بطولياً رائعاً، وكانوا نموذجاً يحتذى به داخل الملعب وخارجه، إنهم مصدر فخر لنا».

وانتزع منتخب السنغال الكأس بفوز مثير على المغرب بنتيجة 1 - صفر في المباراة النهائية التي امتدت لشوطين إضافيين في العاصمة الرباط.

وأحرز بابي جايي هدف السنغال الوحيد في مباراة شهدت أحداثاً مؤسفة مثل محاولة مجموعة من الجماهير السنغالية اقتحام أرضية الملعب والاعتداء على المصورين ورجال الأمن.


قبل مواجهة بافوس... تشيلسي يستعيد غوستو وإستيفاو

مالو غوستو يدعم صفوف تشيلسي من جديد (رويترز)
مالو غوستو يدعم صفوف تشيلسي من جديد (رويترز)
TT

قبل مواجهة بافوس... تشيلسي يستعيد غوستو وإستيفاو

مالو غوستو يدعم صفوف تشيلسي من جديد (رويترز)
مالو غوستو يدعم صفوف تشيلسي من جديد (رويترز)

قال ليام روزنير، مدرب تشيلسي، الثلاثاء، إن مشاركة لاعب خط الوسط إنزو فرنانديز أمام ضيفه بافوس القبرصي، ​في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، الأربعاء، محل شك بسبب المرض، لكن النادي تلقّى دفعة قوية بعودة إستيفاو ومالو غوستو.

وغاب إستيفاو وغوستو عن فوز تشيلسي 2-0 على ضيفه برنتفورد، في «الدوري الإنجليزي الممتاز»، على ملعب ستامفورد بريدج، بسبب المرض الذي أصيب ‌به بعض الأفراد ‌في الجهاز الفني. كما ‌سيعود ⁠الجناح ​جيمي غيتنز، ‌الذي غاب عن المباراتين الماضيتين للسبب نفسه، بعدما تعافى وأصبح جاهزاً.

وقال روزنير، في مؤتمر صحافي: «كان فرنانديز مريضاً، أمس، وغاب عن التدريبات. (لكن) عاد إستيفاو وغيتنز وغوستو للمشاركة. يعاني بعض اللاعبين السعال ونحن نعمل بجد للتأكد من جاهزيتهم للمباراة».

وتلقّى ⁠تشيلسي ضربة أخرى بعد إصابة المدافع توسين أدارابيويو التي أجبرته ‌على عدم استكمال مواجهة برنتفورد.

وأضاف روزنير: «لسوء حظ ‍توسين، هناك مشكلة في عضلات الفخذ الخلفية ستبعده عن الملاعب، خلال الأسابيع القليلة المقبلة».

وجرى تعيين روزنير (41 عاماً)، في السادس من يناير (كانون الثاني) الحالي، بعقدٍ يمتد حتى عام 2032، بعد رحيل ​الإيطالي إنزو ماريسكا، عشية العام الجديد.

وهو رابع مدير فني دائم لتشيلسي، منذ استحواذ الأميركي ⁠تود بويلي على النادي في 2022، وسيخوض أول مباراة له في «دوري أبطال أوروبا» مع الفريق الذي يتخذ من غرب لندن مقراً له يوم الأربعاء.

وردّاً على سؤال حول تولّيه المهمة في منتصف الموسم، وإمكانية المنافسة على «دوري الأبطال» مع الفريق الفائز باللقب مرتين، قال روزنير: «سيكون أمراً رائعاً. أتمنى أن يحالفنا الحظ، للمرة الثالثة، لكن الفوز بـ(دوري أبطال أوروبا) لا يعتمد على ‌الحظ. لا أضع أبداً حدوداً لطموحات لاعبي فريقي. علينا التركيز على هذه المباراة».