دورة ويمبلدون: ديوكوفيتش للدفاع عن إرث الجيل الذهبي أمام الشباب الطموح

ديوكوفيتش في معركةٍ للحفاظ على إرث الجيل الذهبي (رويترز)
ديوكوفيتش في معركةٍ للحفاظ على إرث الجيل الذهبي (رويترز)
TT

دورة ويمبلدون: ديوكوفيتش للدفاع عن إرث الجيل الذهبي أمام الشباب الطموح

ديوكوفيتش في معركةٍ للحفاظ على إرث الجيل الذهبي (رويترز)
ديوكوفيتش في معركةٍ للحفاظ على إرث الجيل الذهبي (رويترز)

يدخل النجم الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش المصنّف ثانياً عالمياً بطولة ويمبلدون، ثالثة البطولات الأربع الكبرى في كرة المضرب، التي تنطلق الاثنين في معركةٍ للحفاظ على إرث الجيل الذهبي أمام الشباب الطموح بقيادة الإسباني كارلوس ألكاراس والإيطالي يانيك سينر.

لكن مهمّة المصنّف أوّل سابقاً والمتوّج باللقب سبع مرات والفائز بـ24 لقباً في البطولات الكبرى، لن تكون سهلة في مستهل مشواره.

وصول ديوكوفيتش 37 عاماً إلى لندن بعد إجراء عمليةٍ جراحيةٍ في الركبة في تتويجٍ لهبوطٍ كبيرٍ في مستواه منذ بداية العام.

خسر صدارة التصنيف لصالح سينر الفائز في بطولة أستراليا المفتوحة، أولى البطولات الأربع الكبرى، ثم تابع بعد خروجه من باريس وهو يعاني من تمزّق في الغضروف المفصلي في ركبته اليمنى، فوز ألكاراس بلقب بطولة فرنسا.

رغم هذه الإخفاقات، يريد أن يؤكّد أنه النجم الأوّل في عالم كرة المضرب، طامحاً في معادلة الرقم القياسي للسويسري روغيه فيدرر بثمانية ألقاب في ويمبلدون.

قال الصربي الذي يلعب أولاً مع التشيكي فيت كوبريفا المصنّف 123 عالمياً الثلاثاء «لدي هذه الرغبة الكبيرة في اللعب، للتنافس فقط»، مضيفاً «مجرّد فكرة عدم المشاركة في ويمبلدون لم تكن صحيحة».

مع اعتزال فيدرر، وعدم مشاركة الإسباني المخضرم الآخر رافايل نادال للتركيز على أولمبياد باريس، وحضور غير مؤكّد للبريطاني أندي موراي بعد عملية جراحية في ظهره، يبدو أن التغيير قد بدأ في أجواء جنوب غربي لندن.

من المرّجح أنه للمرة الأولى منذ 2002، لن تشهد المباراة النهائية في 14 يوليو (تموز) مواجهة بين «الأربعة الكبار» الذين تبادلوا 19 من الألقاب العشرين الأخيرة في البطولة.

مع وصوله إلى عامه الـ21، فاز ألكاراس المصنّف ثالثاً عالمياً بثلاثة ألقاب في البطولات الكبرى.

كان لقب الولايات المتحدة عام 2022 الأوّل، ثمّ تغلّب على ديوكوفيتش بخمس مجموعات في نهائي ويمبلدون عام 2023 قبل أن يضمّ لقب فرنسا إلى خزائنه عقب الفوز على الألماني ألكسندر زفيريف الرابع بخمس مجموعاتٍ أيضاً في يونيو (حزيران).

وستكون أمام الإسباني الذي يفتتح مبارياته الاثنين بمواجهة الإستوني مارك لايال المصنّف 262 عالمياً، فرصة نادرة لتحقيق ثنائية فرنسا المفتوحة وويمبلدون في موسمٍ واحد.

قال «أعلم أنه سيكون تحدياً صعباً وكبيراً لي، لكن أعتقد أنني جاهزٌ له».

نوفاك ديوكوفيتش (رويترز)

في المقابل، سيكون سينر (22 عاماً) منافساً شرساً على اللقب أيضاً، وهو الذي وصل إلى نصف نهائي البطولة في العام الماضي واحتفل بالفوز بأول لقبٍ له على الملاعب العشبية بفوزه بدورة هاله الألمانية في 23 الشهر الحالي.

منذ بداية العام، فاز بأربعة ألقاب ولم يخسر سوى ثلاثٍ من مبارياته الـ41. يواجه الألماني يانيك هانفمان الـ95 الاثنين.

وستكون البطولة عاطفية أيضاً في وداع المخضرم موراي حامل اللقب مرتين.

هذا الحضور الأخير للبريطاني الذي حقق اللقب لبلده بعد انتظارٍ دام 77 عاماً في حين توّج عام 2013، وذلك قبل وداعه الأخير في الأولمبياد.

مواجهته الأولى ستكون مع التشيكي توماس ماخاك البالغ 38 عاماً الثلاثاء، لكن تواجده على أرض الملعب لا يزال موضع شك بسبب الجراحة التي خضع لها.

وكانت رابطة لاعبي كرة المضرب المحترفين أكّدت انسحاب موراي بعد خضوعه لعملية جراحية لإزالة كيس في العمود الفقري، قبل أن يتواجد اسمه في القرعة التي أجريت الجمعة.

قال بعد القرعة «الأمر معقد، ويزداد تعقيداً لأنني أريد اللعب في ويمبلدون مرة أخرى»، مضيفاً «أعتقد أنه من المرجح أنني لن أتمكن من خوض منافسات الفردي حالياً»، إذ إنه سيتزامل مع شقيقه جايمي في منافسات الزوجي لاحقاً.

ولدى السيدات، تدخل البولندية إيغا شفيونتيك الأولى عالمياً البطولة بسلسلة من 19 انتصاراً متتالياً تخللها فوزها ببطولة رولان غاروس للمرة الرابعة في آخر خمسة مواسم، ذلك إلى جانب فوزها في دورتي مدريد وروما.

تهدف إلى الوصول بعيداً في البطولة التي كان تأهلها إلى ربع النهائي فيها عام 2023 أفضل إنجازٍ لها.

تلعب مباراتها الأولى مع الأميركية صوفيا كينن المتوّجة بلقب أستراليا عام 2020.

وبعمر الـ15 عاماً، شاركت الأميركية كوكو غوف الثانية عالمياً في ويمبلدون عام 2019 من التصفيات ووصلت إلى ثمن النهائي.

بلغت الدور الرابع في 2021، لكنها تريد إثبات نفسها بعد خروجها من الدور الأوّل عام 2023 على يد مواطنتها كينن.

مباراتها الأولى ستكون أمام مواطنتها الأخرى كارولين دوليهايد المصنّفة 52.

أما البيلاروسية أرينا سابالينكا الثالثة، الفائزة ببطولة أستراليا والتي وصلت إلى نصف نهائي ويمبلدون عامي 2021 و2023، فقالت إنها غير «متأكدة بنسبة 100 في المائة» من المشاركة.

ومن المقرر أن تواجه سابالينكا الأميركية إيمينا بيكتاس الـ106 الاثنين، لكن إصابة في الكتف أجبرتها على الانسحاب من دورة برلين الأسبوع الماضي قد تجبرها على عدم المخاطرة.

قالت بعد سؤالها عن إمكانية انسحابها من البطولة «ثمّة فرصة دائماً».

كانت التشيكية ماركيتا فوندروسوفا أول لاعبة غير مصنفة تفوز بلقب السيدات قبل عام، لكن التاريخ ليس في صالحها إذا كانت متفائلة في تكرار إنجازها، إذ إن الأميركية سيرينا ويليامس هي آخر امرأة دافعت عن لقبها بنجاح في عام 2016.


مقالات ذات صلة

«السيادي» السعودي يعيد صياغة «الاقتصاد الرياضي العالمي»

رياضة سعودية منصة قطاع الأعمال والقيادة بالقمة جمعت نخبة من صناع القرار وأصحاب الاختصاص (الشرق الأوسط)

«السيادي» السعودي يعيد صياغة «الاقتصاد الرياضي العالمي»

لم يعد الحضور الاستثماري السعودي في المحافل الرياضية الدولية ينحصر في الأنماط التقليدية للرعايات التجارية أو الاستحواذات العابرة،

كوثر وكيل (لندن)
رياضة سعودية لاعبو المنتخب السعودي لحظة تتويجهم باللقب (تصوير: عدنان مهدلي)

كيف صنع دونيس من الأخضر «فريقاً لا يقهر»؟

«منذ وصول دونيس، نشعر بأننا نتطور يوماً بعد يوم»... بهذه العبارة صرح لاعبو المنتخب السعودي «أبطال الخليج»، عقب إنجازهم مساء الثلاثاء السعيد في «ملعب الإنماء»

علي العمري (جدة)
رياضة عالمية ميسي يودع الجماهير في آخر ظهور بقميص منتخب الأرجنتين (أ.ب)

ميسي يسدل الستار على مشواره الدولي وسط دموع ومشاعر جياشة

أسدل ليونيل ميسي الستار على مسيرة دولية امتدت 21 عاماً، مودعاً جماهير الأرجنتين العاشقة في ظهور أخير مؤثر بقميص أبطال العالم السابقين، في بوينس آيرس.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية ديفيد سيلفا (رويترز)

ديفيد سيلفا يعود لكرة القدم في سن الـ40 من بوابة هونغ كونغ

عاد لاعب خط وسط إسبانيا السابق ديفيد سيلفا، الذي قضى عشرة أعوام في صفوف مانشستر سيتي، إلى كرة القدم الاحترافية في سن 40 عاماً.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
رياضة عالمية تعتزم الجهة المنظمة لسباق جائزة إسبانيا الكبرى إدخال تعديلات على حلبة مادرينغ (أ.ف.ب)

جائزة إسبانيا الكبرى تعدّل حلبة مدريد لتعزيز فرص التجاوز

تعتزم الجهة المنظمة لسباق جائزة إسبانيا الكبرى إدخال تعديلات على حلبة مادرينغ بعد الانتقادات التي طالت النسخة الأولى من السباق هذا العام بسبب قلة فرص التجاوز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

ميسي يكرم ذكرى مارادونا في وداع مؤثر للمنتخب الأرجنتيني

الراحل مارادونا حاضر في ذهنية المشجعين الأرجنتين وفي مقدمتهم ميسي (أ.ف.ب)
الراحل مارادونا حاضر في ذهنية المشجعين الأرجنتين وفي مقدمتهم ميسي (أ.ف.ب)
TT

ميسي يكرم ذكرى مارادونا في وداع مؤثر للمنتخب الأرجنتيني

الراحل مارادونا حاضر في ذهنية المشجعين الأرجنتين وفي مقدمتهم ميسي (أ.ف.ب)
الراحل مارادونا حاضر في ذهنية المشجعين الأرجنتين وفي مقدمتهم ميسي (أ.ف.ب)

وجَّه ليونيل ميسي تحية مؤثرة لدييغو مارادونا في رسالة وداع للمنتخب الأرجنتيني لكرة القدم، مساء الأربعاء، وذلك بعد يوم واحد من خوضه مباراته الأخيرة بقميص بلاده.

واستعرض ميسي (39 عاماً) مسيرته الدولية في منشور على «إنستغرام»، مشيداً بعائلته ومتذكراً مارادونا، أسطورة كرة القدم الأرجنتينية الأخرى، الذي توفي قبل نحو ستة أعوام.

وكتب ميسي: «لا أريد أن أنسى دييغو، الذي قاد بلادنا إلى المكانة التي تستحقها، والذي، كما قلت سابقاً، ساعدنا في كل خطوة على الطريق، سواء كان هنا معنا أو من السماء».

وعمل الأسطورتان سوياً في كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، حيث قام مارادونا بتدريب ميسي، الذي كان شاباً وقتها.

وارتدى مارادونا شارة قيادة المنتخب الأرجنتيني وقاده للفوز بكأس العالم في المكسيك عام 1986، بينما قاد ميسي منتخب بلاده للفوز بلقب كأس العالم في قطر 2022.

وفشل المنتخب الأرجنتيني في التتويج بلقب كأس العالم في يوليو (تموز) الماضي، بعدما خسر المباراة النهائية أمام المنتخب الإسباني بهدف نظيف في الولايات المتحدة.

وكتب ميسي: «بالأمس كانت مباراتي الأخيرة، أفتقد بالفعل ارتداء القميص الأزرق والأبيض».

وأضاف: «أعلم أنني اتخذت القرار الصحيح. كانت رحلة مذهلة، مليئة بالفرح ولكن أيضاً كانت هناك بعض اللحظات الحزينة. ولكنني متأكد أن كل خطوة فيها كانت تستحق العناء».

حصد المنشور ملايين الإعجابات والتعليقات، بما في ذلك رسالة تقدير من كريستيانو رونالدو (41 عاماً)، منافس ميسي القديم، الذي لا يزال مستقبله الدولي مع البرتغال غير محسوم.

وكتب رونالدو: «ليو، لقد دافعت عن بلدك لسنوات كثيرة وكتبت قصة سيتم تذكرها دائماً».

وأضاف: «لك كل احترامي على ما حققته مع المنتخب الأرجنتيني».

وشارك ميسي للمرة الأخيرة بقميص الأرجنتين يوم الثلاثاء الماضي في مباراة ودية أمام بنين على ملعب «مونومنتال» في بوينس آيرس، حيث سجل هدفاً وصنع هدفين آخرين في المباراة التي انتهت بالفوز بنتيجة 3 / صفر، ليختتم بذلك مسيرته الدولية التي امتدت لواحد وعشرين عاماً.


ألكاراس وسينر بين نجوم فعالية «أستراليا المفتوحة 1 بوينت سلام 2027»

ألكاراس يتوسط حاملي الكرة في دورة طوكيو (إ.ب.أ)
ألكاراس يتوسط حاملي الكرة في دورة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

ألكاراس وسينر بين نجوم فعالية «أستراليا المفتوحة 1 بوينت سلام 2027»

ألكاراس يتوسط حاملي الكرة في دورة طوكيو (إ.ب.أ)
ألكاراس يتوسط حاملي الكرة في دورة طوكيو (إ.ب.أ)

سيتصدر كارلوس ألكاراس، حامل لقب بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، قائمة المشاركين في فعالية «أستراليا المفتوحة 1 بوينت سلام» الشهيرة إلى جانب يانيك سينر وكوكو غوف وناومي أوساكا العام المقبل، حيث سيتنافس اللاعبون المحترفون الكبار مرة أخرى مع الهواة على جائزة مالية قدرها مليون دولار قبل انطلاق أولى البطولات الكبرى في 2027.

وتشهد هذه الفعالية، التي تُقام على هامش الأسبوع الافتتاحي لبطولة أستراليا المفتوحة، منافسة بين المحترفين والهواة بنظام خروج المغلوب، حيث تُحدد لعبة «حجر وورق ومقص» من سيقوم بالإرسال أو الاستقبال، وتكفي نقطة واحدة لتأهل اللاعب للدور التالي.

وحظيت هذه البطولة بشعبية هائلة بين المشجعين بعد إطلاقها عام 2025، حيث تمكن بعض الهواة من التغلب على بعض المنافسين البارزين، قبل أن يحصد اللاعب الأسترالي المحترف عمر جاسيكا جائزة النسخة الأولى البالغ قدرها 60 ألف دولار أسترالي (41736 دولار أميركي).

وهذا العام، حصد اللاعب الهاوي من سيدني جوردان سميث جائزة قدرها مليون دولار أسترالي بعد فوزه على التايوانية المحترفة جوانا جارلاند في النهائي، بعد أن تغلب أيضاً على سينر وأماندا أنيسيموفا في أدوار سابقة.

وقال توم لارنر الرئيس التنفيذي للتنس في بطولة أستراليا المفتوحة، في بيان: «أستراليا المفتوحة 1 بوينت سلام لا تشبه أي شيء آخر في عالم الرياضة.

إنها تتيح الفرصة للاعبي التنس الهواة لمشاركة الأضواء مع بعض أكبر الأسماء في هذه الرياضة، وتقدم مستوى من الإثارة لا يمكن أن يوفره سوى بطولة أستراليا المفتوحة».

وخلال حفل إطلاق بطولة أستراليا المفتوحة في ملبورن اليوم الخميس، قال المنظمون إن لاعبين هواة من جميع أنحاء البلاد يتنافسون في التصفيات التي ستقام في الأندية المحلية.

وأضافوا أن بطل عام 2027 سيحصل على كأس أستراليا المفتوحة 1 بوينت سلام المميز المصنوع من الفضة الأسترالية.

وستُقام المباراة النهائية للفعالية في 13 يناير (كانون الثاني) في ملعب رود ليفر أرينا. وستُقام مباريات القرعة الرئيسية لبطولة أستراليا المفتوحة في الفترة من 17 إلى 31 يناير المقبل.


عقوبة «فضيحة التجسس» قد تبدو مخففة... لكن مَن سيجرؤ على تكرارها؟

أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
TT

عقوبة «فضيحة التجسس» قد تبدو مخففة... لكن مَن سيجرؤ على تكرارها؟

أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)
أحد مشجعي ميدلزبره يستخدم منظاراً خلال ذروة «فضيحة التجسس» (رويترز)

انتظر توندا إيكرت، مدرب ساوثهامبتون، أشهراً لمعرفة مصيره، بعد «فضيحة التجسس» التي لاحقته منذ نهاية الموسم الماضي، قبل أن يصدر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قراره أخيراً بإيقافه ستة أسابيع مع وقف التنفيذ حتى نهاية موسم 2027-2028، وتغريمه 28 ألف جنيه استرليني، إضافة إلى توبيخه.

ورغم أن العقوبة قد تبدو مخففة، فإن ما عاشه المدرب الألماني خلال الصيف، بحسب صحيفة «الغارديان»، يجعل من الصعب تصور إقدام أي مدرب يعمل في إنجلترا على تكرار التجربة نفسها.

وبدأت القضية مطلع مايو (أيار)، عشية ذهاب نصف نهائي ملحق الصعود، عندما ضُبط ويليام سولت، الذي كان يعمل متدرباً كمحلل مع الفريق الأول لساوثهامبتون، بالقرب من شجرة وهو يصور تدريبات ميدلزبره بهاتفه الجوال.

وبعد التحقيق في الواقعة، قررت لجنة تأديبية مستقلة تابعة لرابطة دوري كرة القدم الإنجليزية استبعاد ساوثهامبتون من نهائي ملحق الصعود أمام هال سيتي، رغم تجاوزه ميدلزبره في مجموع مباراتي نصف النهائي، كما قضت ببدء الفريق الموسم الحالي في دوري الدرجة الأولى مخصوماً من رصيده أربع نقاط.

ولم تتوقف القضية عند ميدلزبره؛ إذ اعترف ساوثهامبتون أيضاً بمراقبة تدريبات أكسفورد وإيبسويتش. والمفارقة أن الفريق لم يفز في أي من المباريات الثلاث المرتبطة بعمليات المراقبة، رغم نجاحه في تخطي ميدلزبره بمجموع المباراتين.

وأبدت اللجنة التأديبية انزعاجها بشكل خاص من الضغط الذي تعرض له سولت، وهو موظف شاب كان يعمل بعقد مؤقت، ووصفت ذلك بأنه «مؤسف بشكل خاص». ومنذ ذلك الحين، حصل سولت على وظيفة ضمن طاقم التحليل في أكاديمية ساوثهامبتون، وتشير التقارير إلى أنه يحقق تقدماً جيداً.

وبما أن صلاحيات رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية تتيح لها معاقبة الأندية وليس الأفراد في مثل هذه القضايا، انتقلت مسؤولية اتخاذ إجراء بحق إيكرت إلى الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم. وقدم المدرب الألماني، البالغ 33 عاماً، اعتذاراً علنياً في يونيو (حزيران)، لكنه لم يُتهم رسمياً بسوء السلوك حتى أواخر يوليو (تموز)، قبل عقد جلسة الاستماع في ملعب ويمبلي يوم 24 سبتمبر (أيلول).

وكان الهدف الأساسي من إرسال سولت لمراقبة تدريبات ميدلزبره معرفة ما إذا كان هايدن هاكني، نجم خط وسط الفريق وأفضل لاعب في دوري الدرجة الأولى خلال الموسم، قد تعافى من الإصابة وأصبح جاهزاً للمشاركة. لكن المهمة انكشفت سريعاً؛ فبعد ملاحقته داخل الفندق المجاور لمقر التدريبات، تبين أن سولت استخدم بطاقته المصرفية لشراء قهوة، وهو ما ساعد في الوصول إلى اسمه، قبل العثور عليه عبر الموقع الإلكتروني لساوثهامبتون. وبعد التعرف إلى هويته، تقدم ستيف غيبسون، مالك ميدلزبره، بشكوى رسمية إلى رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية بشأن انتهاك قواعدها المناهضة للتجسس.

توندا إيكرت على خط التماس في ملعب «ريفرسايد» خلال مباراة ذهاب نصف نهائي ملحق الصعود بين ساوثهامبتون وميدلزبره (رويترز)

وبحسب «الغارديان»، لم يكن إيكرت في ذلك الوقت على علم بقضية بيف بريستمان، المدربة السابقة لمنتخب كندا للسيدات، التي عاقبها الاتحاد الدولي لكرة القدم بالإيقاف عن جميع الأنشطة الكروية لمدة عام بسبب تورطها في قضية تجسس خلال أولمبياد باريس 2024، بعدما قام أفراد من طاقمها بتصوير تدريبات منتخب نيوزيلندا سراً باستخدام طائرة مسيرة.وتعرض إيكرت بدوره لضغوط كبيرة خلال الأزمة؛ ففي الوقت الذي كانت فيه زوجته الحامل تقيم في برلين استعداداً لولادة طفلهما الأول، تلقى المدرب تهديدات بالقتل عبر منصة «لينكدإن». ووفر له ساوثهامبتون الحماية، فيما نصحته الشرطة بعدم قيادة سيارته الخاصة وتقليص تحركاته.

وانقسم جمهور ساوثهامبتون بشأن مستقبل المدرب؛ فطالب البعض بإقالته بعدما اعتبروا أنه أساء إلى سمعة النادي، بينما رأى آخرون أن ما يُعرف بـ«مراقبة تدريبات المنافسين» ممارسة شائعة في أجزاء من أوروبا، ولا تؤدي دائماً إلى عقوبات مماثلة.

وأعادت القضية إلى الأذهان ما حدث مع ليدز يونايتد قبل سبعة أعوام، عندما غرمت رابطة دوري كرة القدم الإنجليزية النادي 200 ألف جنيه استرليني، بعدما أرسل مدربه آنذاك مارسيلو بيلسا أحد المحللين لمراقبة تدريبات ديربي كاونتي، الذي كان يقوده فرانك لامبارد. وشددت الرابطة لوائحها المتعلقة بالتجسس بعد تلك الواقعة.

ويرى المدافعون عن إيكرت أنه بدأ الموسم الماضي مدرباً لفريق ساوثهامبتون تحت 21 عاماً، قبل أن يتولى قيادة الفريق الأول عقب إقالة ويل ستيل في نوفمبر (تشرين الثاني)، وبالتالي لم يحضر الدورة الصيفية السنوية التي تراجع خلالها الرابطة القواعد مع المدربين.

وسعى إيكرت خلال الصيف إلى فهم ثقافة كرة القدم الإنجليزية بشكل أكبر، فتواصل مع غاريث ساوثغيت، وزار مدرب إنجلترا وميدلزبره السابق، حيث ناقشا مطولاً موقف الكرة الإنجليزية الصارم من مراقبة تدريبات المنافسين.

وقال إيكرت، الشهر الماضي: «سأكون كاذباً إذا قلت إن هذا الصيف كان سهلاً. لقد طلبت من الاتحاد الإنجليزي أن يسامحني». وحظي المدرب بدعم مستمر من إدارة ساوثهامبتون، التي أكدت عدم رغبتها في إقالته، رغم حالة الغضب التي سادت غرفة الملابس وشعور عدد من اللاعبين بأنهم تعرضوا للخيانة بسبب «فضيحة التجسس».

ومع مرور الوقت، نجح إيكرت في استعادة ثقة لاعبيه، بعدما قاد الفريق إلى الاقتراب من الصعود في الموسم الماضي. وافتتح ساوثهامبتون الموسم الحالي بأربعة انتصارات وتعادلين خلال أول ثماني مباريات في دوري الدرجة الأولى.

ويستعد الفريق لمواجهة بورتسموث، الأحد، في ديربي الساحل الجنوبي، وسط أجواء مختلفة بالنسبة إلى إيكرت بعدما انتهى أخيراً من انتظار القرار التأديبي الذي ظل يلاحقه طوال الصيف.