قميص ريال مدريد الأبيض… بين التاريخ والحاضر

ريال مدريد يتميز بلباسه الأبيض الكامل (غيتي)
ريال مدريد يتميز بلباسه الأبيض الكامل (غيتي)
TT

قميص ريال مدريد الأبيض… بين التاريخ والحاضر

ريال مدريد يتميز بلباسه الأبيض الكامل (غيتي)
ريال مدريد يتميز بلباسه الأبيض الكامل (غيتي)

الزي الأبيض بالكامل لريال مدريد هو ما أطلق عليه لقب «لوس بلانكوس» وهو ما يفسر سبب تسمية أحد المعلقين الإذاعيين للفريق بـ«لوس ميرينغيس» (الميرينغي). لقد فاز الفريق به بجميع ألقابه الـ 14 القياسية في دوري أبطال أوروبا باستثناء لقبين - بما في ذلك أول خمسة ألقاب متتالية من 1956-1960.

وقد ألهم ليدز يونايتد لارتداء اللون الأبيض وهو لون أيقوني مثل اللون الأصفر في البرازيل أو الأسود في فريق الرغبي النيوزيلندي. قامت «أديداس» بتصنيع قمصان ريال مدريد منذ عام 1998، وقبل خمس سنوات وقّعت «أديداس» تمديداً حتى عام 2028، ويقال إن قيمتها 1.1 مليار يورو، ما يجعلها أكبر صفقة من نوعها في العالم.

لكن النظريات المختلفة تلون أصول القميص. إن قصة كيف انتهى المطاف بمدريد إلى ارتداء القميص الأبيض بالكامل هي قصة تتنقل بين الحقيقة والخيال.

النظرية الأكثر شيوعاً حول قميص ريال مدريد هي نظرية نادي كورينثيانز اللندني. تأسس هذا الفريق عام 1882، وكان فريقاً متجولاً من اللاعبين الهواة الذين كانوا يرتدون قمصاناً بيضاء واكتسبوا شهرة واسعة النطاق بسبب قيمهم وأسلوب لعبهم. فازوا على مانشستر يونايتد بنتيجة 11-3 في عام 1904 وزاروا بلداناً من بينها جنوب أفريقيا والولايات المتحدة والبرازيل - حيث أسست مجموعة من عمال سكة حديد ساو باولو فريقاً على شرفهم باسم كورينثيانز في عام 1910.

تأسس ريال مدريد في عام 1902 باسم نادي مدريد لكرة القدم. وكان من أوائل اللاعبين والمديرين الفنيين في الفريق آرثر جونسون المولود في دبلن، والذي كان له دور رئيسي في بدايات النادي. تقول القصة إن جونسون شاهد نادي كورينثيانز يلعب على ملعب الأوفال، وهو ملعب الكريكيت الذي كان ملعباً خاصاً بالنادي في جنوب لندن، ما ألهمه لاختيار اللون الأبيض لفريقه الجديد في العاصمة الإسبانية.

وعلى الرغم من عدم وجود سجل معروف لحضوره إحدى المباريات، فمن شبه المؤكد أن جونسون كان على دراية بتأثير فريق الهواة ومُثُلهم العليا. يقول دوم بليس، رئيس قسم الإعلام والتراث في فريق كورينثيانز كاشوالز - خلفاء نادي كورينثيانز الذي يلعب في نظام الدوري الإنجليزي لكرة القدم خارج الدوري - إنه «من المحتمل جداً» أنه كان سيستلهم من مثالهم، حتى لو لم يحضر أي مباراة.

يقول بليس: «كانوا سيصبحون فريق كرة القدم الشهير. أي شخص كان سيبهر أي شخص حضر لمشاهدتهم وهم يلعبون لأن فريق كورينثيانز كان الفريق الذي كان يتمتع بهذه العظمة والثقة. كانوا يسيرون بتبختر».

تُظهرهم الصور الأولى لريال مدريد وهم يرتدون قمصاناً بيضاء مع وشاحات داكنة وسراويل طويلة داكنة. ألفريدو ريلانو، رئيس التحرير السابق لصحيفة «آس» الرياضية اليومية الإسبانية، لديه تفسير مختلف لسبب بدء اللعب باللون الأبيض.

يقول «ريلانو»: «عندما بدأ لعب كرة القدم، كانت الفرق ترتدي ما كانوا يرتدونه تحت ملابسهم اليومية. كان هذا عادةً عبارة عن سراويل بيضاء طويلة تصل إلى الركبتين وقميص داخلي أبيض. كان الفريق الأكبر سناً والأكثر رسوخاً بين الفريقين يرتدي بهذه الطريقة اللون الأبيض بالكامل، بينما يضيف الفريق المنافس وشاحاً أفقياً أحمر أو أزرق لتمييز نفسه. عندما وصل الطقم العادي من إنجلترا، قرر ريال مدريد الاستمرار في ارتداء اللون الأبيض».

يعتقد ريلانو أن هناك ارتباكاً بسبب ارتباط آخر بنادي كورينثيانز. في عام 1925، شرع ريال مدريد في جولة في إنجلترا وذهب اثنان من لاعبيه، فيليكس كيسادا وبيريكو إسكوبال، لمشاهدة فريق الهواة يلعب. عندما عادا إلى إسبانيا، ضغطا على رئيس النادي بيدرو باراغيس لتغيير الشورت الأبيض إلى الأسود تكريماً لفريق كورينثيانز. سلسلة من الهزائم، بما في ذلك الهزيمة 5-1 أمام الغريم اللدود برشلونة في كأس الملك، ما جعلهم يعودون إلى اللون الأبيض في الموسم التالي.

أعطى الفريق الذي هيمن على المواسم الأولى من كأس أوروبا أسطورة جديدة للقميص الأبيض. كان ريال مدريد يلعب في السابق بالجوارب الكحلية، لكنه تحول إلى اللون الأبيض في البطولة الافتتاحية للمسابقة في موسم 1955-1956 ليكون أكثر وضوحاً خلال المباريات الليلية.

يعتقد كريس سترايد، الأكاديمي بجامعة شيفيلد الذي أجرى أبحاثاً في سيكولوجية الحنين إلى الماضي، أن التأثير البصري في اللقطات التلفزيونية بالأبيض والأسود أضاف إلى الأسطورة.

ويقول: «إنها تخلق هذه الصورة التي تبعث على الحنين إلى الماضي لهؤلاء الأشباح الذين يركضون تحت الأضواء الكاشفة بقمصان بيضاء ويتفوقون على جميع الفرق الأخرى في جميع أنحاء أوروبا».

أحد الأشخاص الذين تأثروا بتلك الصورة الشبحية كان المدير الفني المستقبلي لفريق ليدز دون ريفي. شهد ريفي فوز ريال مدريد على آينتراخت فرانكفورت 7-3 على ملعب هامبدن بارك في غلاسكو في نهائي 1960 بأربعة أهداف من فيرينك بوشكاش وثلاثية من ألفريدو دي ستيفانو.

يقول صديق ريفي وفنانه بول تريفيليون إن ذلك دفع ريفي إلى تغيير قمصان ليدز ذات اللون الكحلي إلى اللون الأبيض في عام 1961 لجعل فريقه الجديد في دوري الدرجة الثانية «ريال مدريد لكرة القدم البريطانية». يقارن تريفيليون تأثير القميص بلوحة رسمها لرئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل، حيث أضاف بقعة بيضاء إلى عينيه لإضفاء «بريق» على عينيه.

يقول: «هذا ما رآه ريفي عندما رأى ريال مدريد - لقد رآهم ينبضون بالحياة. كانوا أكبر من الحياة. ليست كلماتي، بل كلمات ريفي. قال: (كان الأمر مذهلاً، لم أصدق ما رأيته. لقد كانت كرة القدم من الآلهة - أود أن يلعب فريقي بهذه الطريقة)».

تولى ريفي تدريب الفريق لمدة 13 عاماً، وساعد ليدز على العودة إلى دوري الدرجة الأولى بعد ثلاث سنوات من تعيينه وحقق لقبين في دوري الدرجة الأولى بالإضافة إلى كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1972. تم إحضار تريفيليون لتزويد النادي بأفكار جديدة قبل موسم الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي - لكن ريفي عارض ذلك عندما اقترح إضافة صليب أزرق على واجهة قميص ليدز.

يقول تريفيليون، البالغ من العمر 90 عاماً: «لم يرغب في تغييره. لقد حاولت لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع لتغيير رأيه، وكانت إجابته دائماً نفس الإجابة: (لن أغير القميص - إنه أبيض بالكامل يا بول!). في إحدى المرات اقترحت عليه ارتداء أكمام زرقاء ورفض».

الزي الأبيض الكامل ميز ريال مدريد من بداياته (غيتي)

كانت أول هزيمة لريال مدريد في نهائي كأس أوروبا هي الخسارة 5-3 أمام بنفيكا في عام 1962 حيث ارتدى الفريق قميصاً بنفسجياً. عندما هزمهم ليفربول 1-0 في نهائي عام 1981 في باريس، يقول ريلانو إن بعض المشجعين أرجعوا ذلك إلى ارتداء ريال مدريد شعار «أديداس» والأشرطة الثلاثة على أكمامهم لأول مرة. لكنهم رفعوا الكأس مرتين وهم لا يرتدون القميص الأبيض، فقد فازوا في نهائي 2000 على فالنسيا باللون الأسود، وفازوا على يوفنتوس وهم يرتدون اللون البنفسجي في 2017.

وقد أصبح القميص مربحاً أكثر فأكثر بعد أن تم تسويقه تجارياً. أصبحت شركة «زانوسي» الإيطالية للأدوات المنزلية أول راعٍ للنادي في واجهة القميص في عام 1982، وفي هذا الموسم بدأ ريال مدريد في ارتداء شعار شركة التكنولوجيا العملاقة «إتش بي» على أكمامه، وهي سابقة أخرى. ووفقاً للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فإن غريمه اللدود برشلونة هو الوحيد الذي حقق إيرادات من بيع الملابس والترويج أكثر من 155 مليون يورو العام الماضي.

البعض غير مقتنع بالأساطير التي تحيط بالقميص الأبيض ويرجع نجاحه إلى الألقاب التي حققها ريال مدريد والنجوم الذين تعاقد معهم. يقول خوان مانويل مارتينيز، مدير شركة «كيلمي»، العلامة التجارية الإسبانية للملابس الرياضية التي صنعت قمصان ريال مدريد في الفترة من 1994-1998: «لو بدأ ريال مدريد اللعب باللون الأحمر، لكان اللون الأحمر هو الأكثر مبيعاً».

لكن آخرين يقولون إن البساطة تصنع الفارق. يقول ماركوس ديللي، مصمم «أديداس» السابق: «لا يوجد الكثير من الأندية التي تستخدم اللون الأبيض كلون أساسي في قميصها المحلي. تلك الأندية التي تفعل ذلك عادةً ما يكون لديها ميزة تصميم ثابتة - مثل ريفر بليت في الأرجنتين. يمكن التعرف عليه على الفور بغض النظر عن اللون الأساسي المستخدم بسبب الجمع بين اللون الأبيض البسيط وشعارهم المميز».

إن اتفاق ريال مدريد مع «أديداس» يعني ظهوره بألوان مختلفة عندما يلعب على أرضه. في مارس (آذار) الماضي، لعب أتلتيك بلباو بالأبيض في سانتياغو برنابيو بينما ارتدى ريال مدريد اللون الأرجواني للترويج للقميص الرابع الذي صممه المصمم الياباني يوهجي ياماموتو.

ولكن بالنسبة لعشاق ريال مدريد القدامى مثل ريلانو، فإن القمصان الجديدة لن تقارن أبداً بالقمصان البيضاء الأصلية التي كان يرتديها بوشكاش ودي ستيفانو والفريق الذي كان يرتديها في الخمسينات.

يقول ريلانو البالغ من العمر 73 عاماً: «إنه ليس سحرياً كما كان الحال عندما فاز ريال مدريد المثير بأول خمس كؤوس أوروبية خلال المباريات الليلية الأولى، مع اللقطات البارزة بالأبيض والأسود التي كانت تُشاهد في جميع أنحاء أوروبا لدقائق قليلة جداً في كل مرة. الآن هناك إعلانات، وهناك لقطات مقربة على شاشة التلفزيون، وكل ذلك يسلب منها غموضها. لكنها لا تزال أيقونية، تماماً مثل اسم ريال مدريد وبعض اللاعبين الذين يلعبون في صفوفه».


مقالات ذات صلة

«إن بي إيه»: شيكاغو بولز يفسخ عقد آيفي بسبب تصريحات معادية لـ«مجتمع الميم»

رياضة عالمية جايدن آيفي (أ.ب)

«إن بي إيه»: شيكاغو بولز يفسخ عقد آيفي بسبب تصريحات معادية لـ«مجتمع الميم»

فسخ شيكاغو بولز عقد لاعبه جايدن آيفي، الاثنين؛ وذلك بعد تنديد اللاعب؛ البالغ 24 عاماً، بدعم «رابطة دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين» لـ«مجتمع الميم».

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية أوزبكستان تتأهب لاستضافة كأس العالم لسلاح السابر للسيدات (الشرق الأوسط)

أوزبكستان تتأهب لاستضافة كأس العالم لسلاح السابر للسيدات

تستضيف أوزبكستان هذا الأسبوع منافسات كأس العالم لسلاح السابر للسيدات بمشاركة أكثر من 150 لاعبة من نخبة مبارزات العالم يمثلن أكثر من 20 دولة، في حدث يعكس حضورها

«الشرق الأوسط» (طشقند)
رياضة عالمية  لويس دي لا فوينتي (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: دي لا فوينتي سعيد بترشيح إسبانيا للتتويج باللقب

أعرب مدرب منتخب إسبانيا، لويس دي لا فوينتي، عن استمتاعه بالضغط المصاحب لكون منتخب بلاده أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية كارلو أنشيلوتي (أ.ف.ب)

أنشيلوتي: دانيلو سيكون إضافة لتشكيلة البرازيل في كأس العالم

دعم كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل المدافع المخضرم دانيلو ليكون ضمن التشكيلة النهائية المكونة ​من 26 لاعباً لخوض كأس العالم لكرة القدم هذا العام في أميركا.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
رياضة عالمية أوتو أدو (إ.ب.أ)

إقالة أدو من تدريب غانا قبل 72 يوماً من انطلاق كأس العالم

أعلن الاتحاد الغاني لكرة القدم يوم الثلاثاء ​انفصاله عن أوتو أدو مدرب المنتخب الأول قبل 72 يوماً من انطلاق بطولة كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (أكرا)

وديات المونديال: أستراليا تقسو على كوراساو بخماسية

جوردان بوز سجل الهدف الثالث (إ.ب.أ)
جوردان بوز سجل الهدف الثالث (إ.ب.أ)
TT

وديات المونديال: أستراليا تقسو على كوراساو بخماسية

جوردان بوز سجل الهدف الثالث (إ.ب.أ)
جوردان بوز سجل الهدف الثالث (إ.ب.أ)

حقَّق منتخب أستراليا انتصاراً كبيراً 5 - 1 على منتخب كوراساو، الثلاثاء، ضمن منافسات بطولة سلسلة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، التي يستضيفها على ملاعبه.

وتأتي تلك المباراة ضمن استعدادات المنتخبين للمشارَكة في نهائيات كأس العالم، المقرّر إقامتها هذا الصيف في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وبادر أوير مابيل بالتسجيل لمصلحة أستراليا في الدقيقة 23، قبل أن يتعادل آرتشاني مارثا لمنتخب كوراساو في الدقيقة 50.

وفرض المنتخب الأسترالي سيطرته المطلقة على الدقائق التالية في اللقاء، التي شهدت تسجيله 4 أهداف أخرى، حيث أحرز أليساندرو تشيركاتي وجوردان بوز الهدفين الثاني والثالث لأصحاب الأرض في الدقيقتين 68 و71 على الترتيب، في حين أضاف نيستوري إرانكوندا الهدفين الرابع والخامس في الدقيقتين 80 و84 على الترتيب.

ويلعب منتخب أستراليا في المجموعة الرابعة بمرحلة المجموعات في كأس العالم، التي تضم أيضاً منتخبي الولايات المتحدة وباراغواي، والفائز من منتخبَي تركيا وكوسوفو في نهائي المسار الثالث من التصفيات الأوروبية المؤهلة للمونديال.

في المقابل، أوقعت القرعة منتخب كوراساو، الذي يشارك للمرة الأولى في كأس العالم، بالمجموعة الخامسة، بجانب منتخبات ألمانيا وكوت ديفوار والإكوادور.


تفتيش مقر مجلس ميلانو للتحقيق في بيع ملعب سان سيرو

ممثلو الادعاء في ميلانو وضعوا نحو 12 شخصاً قيد التحقيق (رويترز)
ممثلو الادعاء في ميلانو وضعوا نحو 12 شخصاً قيد التحقيق (رويترز)
TT

تفتيش مقر مجلس ميلانو للتحقيق في بيع ملعب سان سيرو

ممثلو الادعاء في ميلانو وضعوا نحو 12 شخصاً قيد التحقيق (رويترز)
ممثلو الادعاء في ميلانو وضعوا نحو 12 شخصاً قيد التحقيق (رويترز)

قال مصدران مطّلعان مباشرة على الأمر إن شرطة الضرائب الإيطالية نفّذت عملية تفتيش واسعة في مكاتب مجلس مدينة ميلانو، في إطار تحقيق يتعلق ببيع ملعب سان سيرو، الذي يستضيف مباريات فريقيْ ميلان وإنتر ميلان بدوري الدرجة الأولى المحلي لكرة القدم.

وباع مجلس المدينة، العام الماضي، هذا الملعب الذي يبلغ عمره مائة عام ويعد أحد أشهر الملاعب في العالم، للناديين اللذين يخططان لهدمه واستبدال ملعب جديد به.

وقال المصدران إن ممثلي الادعاء في ميلانو وضعوا نحو 12 شخصاً قيد التحقيق؛ للاشتباه في تلاعبهم في المناقصات وكشْفهم أسراراً رسمية. وأضاف المصدران أن الشرطة صادرت أجهزة كمبيوتر وهواتف محمولة.

ولم يتسنّ الحصول على تعليق فوري من مجلس مدينة ميلانو وناديي ميلان وإنتر ميلان وشركة إم-أي ستاديو.

ونوه المصدران بأن ممثلي الادعاء يحققون فيما إذا كانت عملية بيع الملعب جرت بطريقةٍ تخدم المصالح الخاصة، من خلال إعادة تطوير المنطقة، على حساب المصلحة العامة.

كما قامت شرطة «غوارديا دي فينانزا»، المتخصصة في الأموال العامة، بتفتيش مكاتب شركة «إم-أي ستاديو إس.آر.إل»، المملوكة بشكل مشترك بين ميلان وإنتر ميلان لإدارة ملعب سان سيرو، بالإضافة إلى مكاتب ومنازل اثنين من أعضاء مجلس المدينة السابقين ومدير في مجلس المدينة ومسؤول تنفيذي سابق بالبلدية ومديرين ومستشارين سابقين مرتبطين بالناديين.

ووافق مجلس مدينة ميلانو على بيع ملعب سان سيرو والأراضي المحيطة به إلى ميلان وإنتر ميلان مقابل 197 مليون يورو (225.90 مليون دولار)، مما سمح لهما بالمضي قدماً في خطة إعادة تطويره بقيمة 1.5 مليار يورو.

وقال المصدران إن التحقيق كان جزءاً من تحقيق آخر في التخطيط الحضري أدى إلى عدة اعتقالات، العام الماضي؛ بينها اعتقال أحد أقطاب العقارات المحليين، لكن المحكمة العليا الإيطالية ألغت هذه الاعتقالات لاحقاً.


«فضيحة تجسس» كروية: البوسنة تتهم جندياً إيطالياً بتصوير تدريب مغلق

تم رصد جندي إيطالي تابع لقوات الاتحاد الأوروبي وهو يقوم بتصوير تدريبات المنتخب البوسني (أ.ب)
تم رصد جندي إيطالي تابع لقوات الاتحاد الأوروبي وهو يقوم بتصوير تدريبات المنتخب البوسني (أ.ب)
TT

«فضيحة تجسس» كروية: البوسنة تتهم جندياً إيطالياً بتصوير تدريب مغلق

تم رصد جندي إيطالي تابع لقوات الاتحاد الأوروبي وهو يقوم بتصوير تدريبات المنتخب البوسني (أ.ب)
تم رصد جندي إيطالي تابع لقوات الاتحاد الأوروبي وهو يقوم بتصوير تدريبات المنتخب البوسني (أ.ب)

تحوّلت أجواء المواجهة المرتقبة بين منتخب البوسنة والهرسك وإيطاليا في تصفيات كأس العالم 2026، إلى قضية مثيرة للجدل، بعدما أعلنت البوسنة رصد حادثة «تجسس» خلال تدريباتها المغلقة، في واقعة وصفتها وسائل إعلام محلية بأنها «أشبه بالأفلام».

وبحسب صحيفة «ماركا» الإسبانية، فقد تم رصد جندي إيطالي تابع لقوات الاتحاد الأوروبي وهو يقوم بتصوير تدريبات المنتخب البوسني في مركز بوتيمير، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية وتُخرجه من محيط الملعب. وأكد الصحافي إندين كاوسيفيتش، أن الواقعة حقيقية، مشيراً إلى أن الجندي استمر في التصوير حتى بعد انتهاء الفترة المفتوحة لوسائل الإعلام.

الواقعة حدثت في وقت حساس للغاية، إذ كان المنتخب البوسني يستعد لمواجهة حاسمة في طريق التأهل إلى المونديال، وهو ما يضفي طابعاً إضافياً من التوتر على اللقاء المرتقب في مدينة زينيتسا.

وخلال الحصة التدريبية، التي كانت مفتوحة لوسائل الإعلام لمدة 15 دقيقة فقط، لاحظت الأجهزة الأمنية وجود شخص يواصل التصوير في منطقة غير مخصصة للصحافة، ليتبيّن لاحقاً أنه يرتدي زياً عسكرياً يحمل شارة إيطاليا.

وسارعت الجهات الأمنية في الاتحاد البوسني إلى التدخل وإخراج الجندي من المكان، في وقت كشفت فيه الحادثة عن ضعف الإجراءات المتعلقة بحماية التدريبات المغلقة، خصوصاً أن مرافق التدريب لا تزال مفتوحة نسبياً ولا تُحجب عن الأنظار، كما الحال لدى المنتخبات الكبرى.

وتطورت القضية سريعاً إلى خلاف ذي طابع دولي، بعدما تقدّم الاتحاد البوسني لكرة القدم بشكوى رسمية إلى بعثة الاتحاد الأوروبي في البلاد، معتبراً أن ما حدث يُعد خرقاً واضحاً لخصوصية التحضيرات الفنية.

في المقابل، سارعت الجهات الإيطالية إلى نفي أي علاقة للاتحاد الإيطالي أو للمدرب جينارو غاتوزو بالحادثة، مؤكدة أن الجندي لم يكن مكلفاً بأي مهمة تجسسية. ووفق ما نقلته وسائل إعلام إيطالية، فإن موقع الحادثة قريب من قاعدة قيادة قوات الاتحاد الأوروبي، وكذلك من مقر حلف «الناتو»، حيث يوجد جنود إيطاليون ضمن القوة متعددة الجنسيات.

وأشارت تقارير، من بينها ما نشرته «كورييري ديلو سبورت»، إلى أن الجندي كان موجوداً في المنطقة بحكم عمله العسكري، وأن توقفه لتصوير التدريب كان تصرفاً فردياً وعفوياً، دون أي ارتباط بالمنتخب الإيطالي أو أجهزته الفنية.

ورغم هذه التوضيحات، تمسّك الجانب البوسني بموقفه وبالشكوى الرسمية، في حادثة تضيف مزيداً من الإثارة والاحتقان إلى واحدة من أكثر مباريات التصفيات ترقباً، حيث لا يقتصر الصراع على أرض الملعب فحسب؛ بل يمتد إلى ما يدور خلف الكواليس أيضاً.