أليغري قاد يوفنتوس لكأس إيطاليا لكن مستقبله ما زال مهدداً

نابولي يصطدم بفيورنتينا في لقاء حاسم لآمال الفريقين بمركز مؤهل لبطولة أوروبية

هل ينقذ تتويج يوفنتوس بكأس إيطاليا المدرب أليغري من مقصلة الإقالة؟ (إ.ب.أ)
هل ينقذ تتويج يوفنتوس بكأس إيطاليا المدرب أليغري من مقصلة الإقالة؟ (إ.ب.أ)
TT

أليغري قاد يوفنتوس لكأس إيطاليا لكن مستقبله ما زال مهدداً

هل ينقذ تتويج يوفنتوس بكأس إيطاليا المدرب أليغري من مقصلة الإقالة؟ (إ.ب.أ)
هل ينقذ تتويج يوفنتوس بكأس إيطاليا المدرب أليغري من مقصلة الإقالة؟ (إ.ب.أ)

أنقذ يوفنتوس موسمه بالتتويج بلقب كأس إيطاليا للمرة الـ15 في تاريخه، بفوزه على أتالانتا 1 - 0 على الملعب الأولمبي في العاصمة روما، لكن ربما هذا الإنجاز لن يكون كافياً لإنقاذ مستقبل مدربه ماسيميليانو أليغري المهدَّد بالإقالة من منصبه.

وأنهى يوفنتوس صياماً عن الألقاب لـ3 أعوام، في ظل عودة قوية للغريمين إنتر وميلان وكذلك نابولي، وحقق بطولة الكأس بانتصار هو الأول له بعد سلسلة من 6 مبارياتٍ لم يذق فيها طعم الفوز مقابل تعادل 5 مرات.

أليغري (يسار) على منصة التتويج مشاركاً لاعبي يوفنتوس الإحتفال بكأس إيطاليا (أ.ف.ب)

وخلال فترته الأولى التي امتدت 5 سنوات في قيادة يوفنتوس، نجح أليغري في حصد 11 لقباً، لكن في فترته الثانية لم يفلح في لعب دور المنقذ لنادي «السيدة العجوز»، وخرج من المنافسة على لقب الدوري لـ3 مواسم، لكن نجح أخيراً في التتويج بكأس إيطاليا عسى أن يفلت من مقصلة الإقالة.

ويدين يوفنتوس بفوزه بالكأس لمهاجمه الصربي دوسان فلاهوفيتش الذي سجَّل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة الرابعة، معززاً الرقم التاريخي لناديه الذي ابتعد بفارق 6 ألقاب عن روما الثاني.

في المقابل، حُرِم أتالانتا الذي سيواجه باير ليفركوزن الألماني في نهائي الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» في 22 مايو (أيار) على ملعب في «أفيفا» بالعاصمة الآيرلندية، دبلن، من تحقيق أول لقب له منذ 6 عقود. ولم يتوج أتالانتا منذ تأسيسه قبل 116 عاماً سوى بلقب «كأس إيطاليا» عام 1963 في المسابقات المحلية التي تُشارك فيها أندية النخبة.

أوسيمهن هداف نابولي مهدد بالغياب عن مواجهة فيورنتينا (أ.ب)

ويسعى الفريق للتأهل إلى «دوري أبطال أوروبا» أيضاً؛ إذ يحتل المركز الخامس راهناً في الدوري بـ63 نقطة، وله مباراة مؤجلة، قبل مرحلتين على ختام البطولة. وتوترت الأعصاب في اللحظات الأخيرة للمباراة، عندما أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه أليغري بالدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع.

وقال أليغري الذي أصبح أول مدرب في التاريخ يُتوَّج بلقب كأس إيطاليا 5 مرات: «أنا سعيد للغاية من أجل الأولاد. لقد جلبوا الفرحة للنادي وللجماهير ولي. الفوز ليس سهلاً أبداً، لكنه يسري في حمض يوفنتوس النووي». وأضاف: «إذا لم أعد مدرباً ليوفنتوس، العام المقبل، فسأترك فريقاً قوياً. النادي سيجري تقييماته».

وبدأ الحديث عن إمكانية التغيير في الجهاز الفني ليوفنتوس، بعد الإخفاق في الفوز بلقب الدوري للموسم الرابع توالياً بالنسبة إلى النادي العريق والأداء الضعيف الذي يقدمه، رغم عدم المشاركة في أي مسابقة أوروبية.

وعلَّق أليغري الذي ينتهي عقده في صيف 2025: «كونوا صبورين لفترة أطول قليلاً. خلال 10 إلى 15 يوماً ستعرفون ما سيحدث في العام المقبل».

ولا يتحمل أليغري الذي تسلَّم مهام فترته الثانية عام 2021 مسؤولية تدهور النتائج وحده؛ فقد ترافقت عودته مع هزة في النادي الأنجح في إيطاليا، وخصم 15 نقطة بسبب صفقات انتقال لاعبين مشبوهة، وتزوير البيانات المالية، إلى جانب إيقاف عناصر من الإدارة السابقة؛ الأمر الذي أدى إلى ابتعاد الفريق عن دوري الأبطال.

وانعكس التخبُّط الإداري على الفريق، لكن النجاح في التتويج بالكأس الإيطالية ربما يكون بداية لعصر أفضل.

من جانبه، قال فلاهوفيتش مسجّل هدف التتويج: «من الصعب إيجاد الكلمات المناسبة للتعبير عن فرحتنا باللقب. يمكنني فقط أن أشكر الجميع». وأضاف: «ندرك الصعوبات التي واجهتنا، في النهاية حققنا أهدافنا التي حددناها في بداية العام. أشعر بالأسف للخروج من سباق لقب الدوري، لكن إنتر ميلان يستحق الفوز به».

على جانب آخر، وبعد أن خسر نابولي معركته في الدفاع عن لقبه بطلاً للدوري الذي أحرزه، الموسم الماضي، بات هدفه الحالي الحصول على مركز متقدِّم يؤهله للعب أوروبياً، الموسم المقبل.

وكان إنتر ميلان قد حسم الدوري قبل 5 مراحل من النهاية فيما يحتل نابولي المركز التاسع بفارق 41 نقطة عن المتصدر، لتصبح فرصته الوحيدة في المشاركة الأوروبية التأهل لدوري المؤتمر (كونفرنس ليغ).

ويواجه نابولي فيورنتينا، اليوم (الجمعة)، في لقاء صعب، لأن منافسه الذي يتقدم عليه بنقطتين في المركز الثامن، وله نفس الأهداف. وستكون المباراة شبه حاسمة لآمال الفريقين اللذين ربما يصلان إلى نهاية الموسم بنفس رصيد النقاط، وعندها سيتم اللجوء إلى المواجهات المباشرة لتحديد ترتيبهما.

وعانى نابولي مؤخراً، ولم يحقق أي انتصار في آخر 5 مباريات، بينما فاز فيورنتينا في 3 من مبارياته الـ5 الأخيرة. وتأهَّل فيورنتينا إلى نهائي «كونفرنس ليغ» حيث سيواجه أولمبياكوس اليوناني على اللقب الذي خسره العام الماضي عندما سقط أمام وستهام الإنجليزي في النهائي.

ويتطلع فيورنتينا، الذي لم يخسر على الصعيد الأوروبي هذا الموسم، لإنهاء الدوري على أعلى مستوى ونقل هذا الزخم إلى النهائي القاري.

في المقابل، من المحتمل أن يغيب عن نابولي هدافه النيجيري فيكتور أوسيمهن، بسبب معاناته من مشكلة عضلية، بينما تكتمل صفوف فيورنتينا بعودة أندريا بيلوتي الذي غاب عن الفوز على مونزا يوم الاثنين الماضي.

وسيحاول أتلانتا تجاوز خيبة الأمل الذي أصابته بعد الهزيمة في نهائي كأس إيطاليا أمام يوفنتوس، عندما يلعب خارج أرضه مع ليتشي السبت. ويحتل أتلانتا المركز الخامس، آخر المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا، بفارق 3 نقاط عن روما وله مباراة مؤجلة.

قد يدخل أتلانتا بقيادة مدربه جيان بييرو غاسبريني هذه المباراة وتركيزه منصب على نهائي «يوروبا ليغ» الأسبوع المقبل ضد باير ليفركوزن الألماني، الذي سيضمن للفائز به مكاناً مباشراً في دوري أبطال أوروبا أيضاً.


مقالات ذات صلة

هاوسن يدعم قائمة ريال مدريد لمواجهة روما

رياضة عالمية دين هاوسن في قائمة الريال لمواجهة روما (رويترز)

هاوسن يدعم قائمة ريال مدريد لمواجهة روما

أعلن جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد قائمة فريقه التي ستسافر إلى روما.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب روما السابق وريال مدريد الحالي (أ.ف.ب)

مورينيو يعود إلى روما «بذكريات خاصة»

ترك البرتغالي جوزيه مورينيو فريق روما قبل عامين ونصف العام وهو في حالة غضب واستياء من الحكام، وذلك بعد فشله في تأهيل النادي لدوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الهولندي دونيل مالين مهاجم روما لحظة تلقيه البطاقة الحمراء بمواجهة كومو (أ.ف.ب)

«الدوري الإيطالي»: غاسبريني ينتقد قرار طرد مالين بمواجهة كومو

قال جيانبييرو غاسبريني، المدير الفني لفريق روما، إن البطاقة الحمراء التي حصل عليها الهولندي دونيل مالين، مهاجم الفريق، أفسدت مباراة روما ومضيّفه كومو.

«الشرق الأوسط» (كومو (إيطاليا))
رياضة عالمية الصربي ميلي سفيلار حارس مرمى روما (أ.ف.ب)

روما يفقد حارسه الصربي سفيلار لمدة شهر

سيغيب الصربي ميلي سفيلار حارس مرمى روما عن الملاعب لمدة لا تقل عن شهر بسبب كسر في أحد أصابع يده.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جوزيه مورينيو المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني (إ.ب.أ)

مورينيو: تربطني علاقات جيدة بكل الأندية التي دربتها... باستثناء توتنهام

كشف جوزيه مورينيو، المدير الفني لفريق ريال مدريد الإسباني لكرة القدم، عن النادي الوحيد الذي لم يشعر فيه بأي رابط إنساني حقيقي طوال مسيرته التدريبية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تغريم أربيلوا 33 ألف دولار لانتقاده التحكيم

ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)
ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)
TT

تغريم أربيلوا 33 ألف دولار لانتقاده التحكيم

ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)
ألفارو أربيلوا (أ.ف.ب)

فرض الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم غرامة قدرها 25 ألف جنيه استرليني (33 ألف دولار) على ألفاروا أربيلوا المدرب الإسباني لفولهام، لقوله إن الحكام «لن يسمحوا لمانشستر يونايتد بالخسارة».

وأدلى أربيلوا بهذه التصريحات عقب تعادل فولهام مع مانشستر يونايتد 1-1 في الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «كرايفن كوتيدغ» في سبتمبر (أيلول).

وسجل البرازيلي ماتيوس كونيا هدف التعادل للضيوف في الدقيقة 89.

كما تلقى أربيلوا الذي أقر بالمخالفة الموجهة إليه، تحذيراً بسبب تعليقاته لأنه «تصرف بطريقة غير لائقة من خلال الإدلاء بتصريحات في مقابلة بعد المباراة توحي بوجود تحيز أو تشكك في نزاهة أحد حكام المباراة»، وفق ما أفاد الاتحاد.

ويقبع فولهام حالياً في المركز الأخير برصيد نقطتين فقط من مبارياته الست الأولى.


شاختار دونيتسك... بين ملاجئ الحرب وملاعب أوروبا

الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)
الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)
TT

شاختار دونيتسك... بين ملاجئ الحرب وملاعب أوروبا

الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)
الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام (حساب النادي عبر «إكس»)

لا تبدو رحلة شاختار دونيتسك الأوكراني إلى لندن مجرد انتقال من مدينة إلى أخرى لخوض مباراة في دوري أبطال أوروبا، بل تختصر حكاية نادٍ يحاول الحفاظ على حضوره الرياضي في ظل حرب مستمرة، جعلت اللعب على أرضه أمراً متعذراً، وحوّلت التنقلات الطويلة عبر الحدود والمطارات إلى جزء ثابت من برنامجه اليومي.

الفريق الذي يستعد لخوض مبارياته الأوروبية في العاصمة البريطانية، مستضيفاً منافسيه على ملعب «ستامفورد بريدج»، لا يملك ترف الاستقرار الذي تتمتع به الأندية الأوروبية الأخرى. فمنذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية، باتت مبارياته تُصنّف على الورق مباريات بيتية تُقام خارج البلاد، فيما يتنقل لاعبوه بين أوكرانيا وبولندا ودول أوروبية أخرى، بحثاً عن ملاعب آمنة تسمح لهم بمواصلة المنافسة.

ويخوض شاختار، بقيادة مدربه أردا توران، مواجهة أمام آيك أثينا في لندن، ضمن رحلة أوروبية تحمل أبعاداً تتجاوز حسابات النقاط والتأهل. فالنادي يريد أن يبقى حاضراً في المشهد القاري، وأن يحوّل مشاركته الرياضية إلى رسالة عن قدرة الأوكرانيين على الاستمرار، رغم ظروف الحرب.

وقال توران إن اللعب على ملعب بحجم «ستامفورد بريدج» يحمل مشاعر خاصة، لكنه شدد على أن الملعب، مهما بلغت مكانته، لا يمكن أن يعوّض الفريق عن خسارة اللعب على أرضه. وأضاف أن غياب الملعب البيتي يجعل المهمة شديدة الصعوبة، إلا أن الفريق لا يزال يتمسك بحلمه وبما يملكه من قوة داخلية.

قبل الرحلة إلى لندن، كان لاعبو شاختار يعيشون يوماً عادياً، ظاهرياً، في مقر إقامتهم قرب مدينة لفيف غرب أوكرانيا. تدرب اللاعبون الذين لم يشاركوا أساسياً في المباراة السابقة، فيما تبادل توران ومدير كرة القدم داريو سرنا، المزاح على هامش الحصة التدريبية.

لكن المشهد الهادئ لم يكن سوى استراحة مؤقتة من واقع الحرب. فقد دوّت صافرات الإنذار في ساعات الفجر، لتذكّر الجميع بأن خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية لا يستثني المناطق الغربية من البلاد. وفي مباراة الفريق أمام فيريس ريفني، اضطر اللاعبون وأفراد الجهاز الفني إلى اللجوء إلى الملجأ، وتأخر انطلاق الشوط الثاني نحو 20 دقيقة.

وتكشف هذه التفاصيل عن جانب من الظروف التي يواجهها النادي، إذ لا تتوقف تداعيات الحرب عند صعوبة السفر أو غياب الملعب، بل تمتد إلى أبسط تفاصيل العمل اليومي، من التدريبات إلى الإقامة، وصولاً إلى الإجراءات الإدارية التي يحتاج إليها اللاعبون الأجانب.

وقال فيتالي كليفنيوك، مدير الإدارة الرياضية في شاختار، إن الأعباء النفسية تزداد مع مرور الوقت. وشبّه الأمر بالحرمان من النوم، موضحاً أن الجسم قد يتمكن من تجاوز ليلة واحدة بلا راحة، لكن التعب يتراكم مع تكرار التجربة، إلى أن يصبح الضغط النفسي أكثر صعوبة من الإرهاق البدني.

وأضاف أن مكتبه تحوّل، على حد وصفه، إلى غرفة لإدارة الأزمات، بسبب المشكلات المفاجئة التي تظهر باستمرار. وخلال الاستعداد للرحلة الأخيرة، واجه النادي تعقيدات إدارية بعدما توقّف نظام إصدار تصاريح الإقامة الجديدة للاعبين والعاملين الأجانب، إثر تعرض أنظمة في كييف لأضرار نتيجة القصف الروسي.

9 ساعات من السفر قبل الوصول إلى لندن

بدأت رحلة الفريق بمغادرة مقر إقامته قرب لفيف في قافلة من السيارات الصغيرة، تُقلّ كل واحدة منها أربعة أو خمسة أشخاص، قبل التوجه إلى معبر كراكوفيتس الحدودي مع بولندا.

واستغرقت الرحلة إلى المعبر أقل من ساعتين، ثم احتاج اللاعبون والوفد إلى نحو ساعة وربع ساعة لإنهاء الإجراءات على جانبي الحدود. وبعد ذلك، واصل الفريق طريقه عبر الأراضي البولندية إلى مطار جيشوف، حيث واجهت البعثة مشكلة أخرى تتعلق بتصريح دخول أحد اللاعبين إلى المملكة المتحدة، بعدما أخفق النظام الإلكتروني في مطابقة بيانات جواز سفره. ولم تُحل المشكلة إلا قبل موعد الصعود إلى الطائرة بنحو نصف ساعة.

ووصلت البعثة إلى لندن بعد رحلة استغرقت نحو تسع ساعات منذ مغادرتها مقر الإقامة في أوكرانيا، في رحلة وصفها اللاعبون بأنها من الرحلات الأقل صعوبة مقارنةً بتجارب سابقة.

ويقول المهاجم البرازيلي كاوا إلياس، إنه لم يكن يدرك حجم التحديات المرتبطة بالسفر عندما انضم إلى النادي، لكنه اعتاد الأمر مع مرور الوقت. وأوضح أن وجود عدد كبير من اللاعبين البرازيليين يساعده على التأقلم، مشيراً إلى أنهم يجتمعون أسبوعياً في لفيف لإعداد وجبات الشواء البرازيلية وتخفيف وطأة الظروف الاستثنائية التي يعيشونها.

أما داريو سرنا، فيرى أن حجم المعاناة لا يمكن فهمه بالكامل من خارج التجربة. وأشار إلى أن الفريق مطالَب بخوض 9 مباريات خلال 29 يوماً، بينها ثلاث مباريات في دوري أبطال أوروبا، فضلاً عن الرحلات المتكررة للعودة إلى أوكرانيا لخوض المنافسات المحلية.

وتفرض هذه الظروف تحدياً إضافياً على الجهاز الفني بقيادة توران، الذي يتعين عليه الموازنة بين متطلبات المنافسة الأوروبية، والاستعداد للمباريات المحلية، والحفاظ على الجاهزية البدنية والذهنية للاعبين.

منذ توليه قيادة شاختار في مايو (أيار) 2025، حاول أردا توران بناء علاقة تتجاوز الإطار المهني التقليدي مع لاعبيه، مستنداً إلى شخصية عاطفية وحضور قوي، وإلى قناعة بأن دور النادي في زمن الحرب لا يقتصر على النتائج.

ويؤكد المدرب التركي أنه أصبح جزءاً من عائلة شاختار وقصتها، وأن رؤية الأطفال وهم يبتسمون عند لقاء الفريق تمنحه شعوراً بأن وجوده قد يحمل قيمة تتجاوز كرة القدم.

وقال توران إن رفع صوت الشعب الأوكراني والتذكير بمعاناته يمثلان جزءاً من مسؤوليته، مؤكداً أن الفريق لن يقبل بأن تتحول الحرب إلى واقع طبيعي يُسلّم به الجميع.

ويمتلك توران، الذي سبق له التألق لاعباً مع أتلتيكو مدريد، ذكريات خاصة في مواجهة تشيلسي على ملعب «ستامفورد بريدج». فقد سجل هدفاً في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2014، عندما نجح الفريق الإسباني في تقديم أداء قوي خارج ملعبه.

ويستحضر المدرب تلك التجربة خلال وجوده الحالي في لندن، وإن كانت الظروف مختلفة تماماً هذه المرة. فبدلاً من خوض مواجهة أوروبية بصفته لاعباً يسعى إلى بلوغ النهائي، يعود إلى الملعب ذاته مدرباً لفريق يحمل معه معاناة بلد بأكمله.

اختار شاختار دونيتسك ملعب «ستامفورد بريدج» لاستضافة مبارياته الأوروبية هذا الموسم، بعد المفاضلة بين ثلاثة ملاعب في لندن. ويأمل النادي في حضور ما لا يقل عن 25 ألف مشجع لمباراته أمام آيك أثينا، ضمن سلسلة من المواجهات التي تتضمن زيارة ريال مدريد في يناير (كانون الثاني) المقبل.

ولا تقتصر صلات النادي بالعاصمة البريطانية على كرة القدم؛ إذ أسهمت شركة «ميت إنفست»، الشقيقة لإحدى الشركات المرتبطة بمالك النادي، في توفير خمسة آلاف طن من الفولاذ المستخدم في بناء برج «ذا شارد»، أحد أبرز معالم لندن المعمارية.

كما يرتدي اللاعبون قمصاناً تحمل رسالة حملة «استثمروا في أوكرانيا»، في محاولة لربط حضور الفريق الرياضي بدعوات دعم البلاد.

وعلى الصعيد الفني، يسعى شاختار إلى تعزيز فرصه في بلوغ الملحق المؤهل إلى الأدوار الإقصائية، بعد تعادله مع آيندهوفن الهولندي في الجولة الافتتاحية من مشواره الأوروبي.

لكنّ داريو سرنا يرى أن قيمة الحضور الجماهيري تتجاوز النتيجة، قائلاً إن مساندة شاختار تعني أيضاً مساندة أوكرانيا، في وقت يعيش فيه المواطنون تحت أصوات صفارات الإنذار والقصف.

وأضاف أن الفريق يريد أن يثبت للعالم أنه لا يزال حياً وقوياً وموحداً، وأنه سيواصل القتال حتى النهاية.

وبالنسبة إلى لاعبي شاختار، فإن هذه الرسالة لا تلغي الإرهاق ولا تختصر المسافات. فبعد نهاية المباراة في لندن، سيكون عليهم العودة إلى أوكرانيا والاستعداد لمواجهة كولوس كوفاليفكا في الدوري المحلي، يوم السبت.

إنها دورة متكررة من السفر واللعب والعودة، لا يبدو أن لها نهاية قريبة، في ظل استمرار الحرب واستحالة استضافة المباريات الأوروبية داخل البلاد.

ومع ذلك، يصر النادي على مواصلة المشوار. ويختصر كليفنيوك فلسفة الفريق بالقول إن هناك مواطنين أوكرانيين يعيشون ظروفاً أشد قسوة من ظروف اللاعبين والعاملين في النادي، وإن معرفة أن الفوز أو التعادل قد يمنح الناس لحظة أمل وسط الظلام تجعل الاستمرار أمراً يستحق كل هذا العناء.

بالنسبة إلى شاختار دونيتسك، لم تعد كرة القدم مجرد منافسة على الألقاب؛ إنها محاولة للحفاظ على شيء من الحياة الطبيعية، ورسالة بأن الحرب، مهما طالت، لم تنتزع من الفريق رغبته في اللعب، ولا من جماهيره قدرتها على الأمل.


باومان يأمل في العودة للمنتخب الألماني

أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)
أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)
TT

باومان يأمل في العودة للمنتخب الألماني

أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)
أوليفر باومان (حسابه على «إنستغرام»)

ما زال أوليفر باومان، حارس مرمى فريق هوفنهايم الألماني لكرة القدم، يأمل في أن يعود للمنتخب الألماني، ويرفض الاعتزال.

وقال باومان، لشبكة «آر تي إل» قبل مواجهة بشكتاش، في «الدوري الأوروبي»، غداً الخميس: «الأمر يتعلق بالسن والتغيير، لكن يورغن كلوب لم يغلق الباب. لهذا السبب لن أعتزل».

وكان باومان يشير إلى المحادثة التي أجراها مع كلوب، الذي تولّى تدريب المنتخب الألماني، بعد المشاركة المخيِّبة للآمال للفريق في «كأس العالم» التي أقيمت في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) الماضيين.

وتابع باومان: «كالمعتاد، أحاول أن أقدم أفضل أداء هنا، وأن ألعب في المستوى الذي يؤهلني للعب في المنتخب الوطني».

وأضاف: «أشعر بأنني جاهز بما يكفي لمساعدة المنتخب الأول. ثم، بالطبع، سأترك القرار للمدير الفني».

وكان باومان الحارس الأساسي للمنتخب الألماني في التصفيات المؤهلة للمونديال، لكن المدرب السابق للمنتخب يوليان ناغلسمان قرر إقناع مانويل نوير بالعدول عن اعتزاله الدولي للمشاركة في البطولة التي استضافتها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وأكد باومان أنه على علاقة طيبة مع ناغلسمان: «ليست لديَّ أي مشكلة، على الإطلاق، مع يوليان، نحن نتفاهم بشكل جيد للغاية، حتى إننا تحدثنا بعد كأس العالم».

واستطرد: «كان كل شيء على ما يرام حقاً. بالطبع، آلمني القرار وأثار غضبي، كما أنني لم أفهمه أيضاً. وهو يدرك ذلك كله، وقد تواصلنا بوضوح بشأنه».

وودّع المنتخب الألماني كأس العالم من دور الـ32 في يونيو، واستقال ناغلسمان. واختار كلوب، حليفة ناغلسمان، أول قائمة له، وكانت مكونة من 44 لاعباً؛ وذلك لخوض مباريات في دوري أمم أوروبا، لكن باومان (36 عاماً) لم يكن بها.