دورتموند «المذهل» يخالف كل التوقعات... وسان جيرمان يندب حظه مجدداً

ترزيتش كان يثق في الوصول لنهائي دوري الأبطال... وإنريكي يرى النتيجة غير عادلة

لاعبو دورتموند يحتفلون بالتأهل لنهائي دوري الأبطال بعد مشوار مذهل (ا ف ب)
لاعبو دورتموند يحتفلون بالتأهل لنهائي دوري الأبطال بعد مشوار مذهل (ا ف ب)
TT

دورتموند «المذهل» يخالف كل التوقعات... وسان جيرمان يندب حظه مجدداً

لاعبو دورتموند يحتفلون بالتأهل لنهائي دوري الأبطال بعد مشوار مذهل (ا ف ب)
لاعبو دورتموند يحتفلون بالتأهل لنهائي دوري الأبطال بعد مشوار مذهل (ا ف ب)

خالف بوروسيا دورتموند الألماني كل التوقعات وأذهل أوروبا ببلوغ نهائي دوري الأبطال بعدما كرر فوزه 1 – صفر، ذهاباً وإياباً على باريس سان جيرمان في ختام مُرّ لمَسيرة النجم كيليان مبابي مع فريقه الفرنسي.

واعترف إيدن ترزيتش مدرب دورتموند، بأن فريقه كان خارج الترشيحات حين بدأ الموسم، لكنّ خطته أثبتت صحتها مع الوقت. في حين يرى الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، أن كرة القدم أظهرت وجهها غير العادل في مباراتي نصف النهائي، وأن فريقه كان هو الأجدر بالتأهل للمباراة النهائية وفقاً للسيطرة والفرص المهدرة.

ودخل دورتموند الموسم بعد خسارته المريرة لقب الدوري الألماني في الجولة الأخيرة من الموسم السابق، وأكدت نتائجه المحلية أن الفريق لا يتمتع بالثبات ليكون منافساً جدياً على الألقاب، لكنَّ ترزيتش كان له رأي مختلف في أوروبا.

وتأهل دورتموند، الفائز بالبطولة في 1997 ووصيف البطل بايرن ميونيخ في 2013، عبر مجموعته التي ضمَّت سان جيرمان وميلان الإيطالي، الفائز باللقب 7 مرات، ونيوكاسل الإنجليزي، بخسارة واحدة فقط في 6 مباريات. وعلَّق ترزيتش: «هناك دائماً فريق لا يراه أحد ويصل إلى دور الثمانية أو قبل النهائي... أردنا أن نكون هذا الفريق البعيد عن رادار أي شخص، المشوار لا يصدق».

مبابي وخروج من باريس بفشل أوروبي جديد (ا ف ب)cut out

ولم يقدم الفريق كرة القدم الجميلة التي تجذب الانتباه، لكن بعد الخسارة في الجولة الأولى أمام سان جيرمان، خاض دورتموند 5 مباريات في دور المجموعات دون هزيمة وحقق انتصارات مهمة في نيوكاسل وميلانو ليتصدر مجموعته، وتابع ذلك بالتغلب على فرق كبيرة مثل أتلتيكو مدريد في دور الثمانية، مما يلخّص الرحلة المذهلة لدورتموند في طريقه للنهائي.

وقال ترزيتش: «الاعتقاد أن بإمكاننا التأهل للنهائي كان موجوداً منذ بداية مشوارنا بالبطولة، وتحدثنا عن هذا قبل مباراة الذهاب لدور الـ16 أمام أيندهوفن الهولندي... كانت الحيرة على وجوه الجميع عندما تحدثت عن أن الطريق إلى لندن قصيرة».

ولم تَفُتْ أحد المفارقة المتمثلة في أن دورتموند الفائز باللقب عام 1997 لم يصل إلى النهائي إلا بعد بيع النجمين البارزين النرويجي إيرلينغ هالاند (هداف مانشستر سيتي الحالي) والإنجليزي جود بيلينغهام (نجم ريال مريد الحالي) في المواسم الأخيرة.

وقال ترزيتش: «نضجنا مع كل مباراة. في مرحلة ما تغلبنا على ميلان، الذي تأهل للدور قبل النهائي العام الماضي، وكان لذلك أثره في تحول تفكيرك ورفع معنوياتك للذهاب لأبعد دور ممكن». ورغم أن دورتموند يحقق أعلى معدل حضور جماهيري في أوروبا في المباراة الواحدة، لا يزال يصنَّف خارج أندية القمة نظراً إلى اضطراره إلى بيع لاعبيه النجوم لزيادة مداخيله.

وبعد الفشل في التتويج بـ«بوندسليغا» الموسم الماضي، والبداية السيئة هذا الموسم، انتشرت الشائعات بأن ترزيتش، الذي لم يدرِّب في أي مكان آخر، بات مهدداً بالإقالة، لكن ما حققه في دوري أبطال أوروبا سيكون كافياً لتأمين منصبه لعام جديد على الأقل. ومنح تفوق دورتموند ألمانيا مكاناً خامساً في نسخة العام المقبل المجددة، مما يعني أن الفريق سيتأهل سواء فاز بالنهائي أم لا.

وقال إيمري تشان، قائد دورتموند: «في بداية مشوارنا وبعد الخسارة أمام سان جيرمان والتعادل على أرضنا أمام ميلان في دور المجموعات لم يعد أحد يؤمن بنا تقريباً. حصلنا على نقطة واحدة فقط بعد مباراتين لكننا ظللنا نؤمن بقدراتنا، وكان هذا هو الشيء الأكثر أهمية. الحفاظ على شباكنا نظيفة في مباراتين أمام سان جيرمان ليس بالأمر السهل».

وقال المدافع المخضرم ماتس هوملز، مسجِّل هدف فوز دورتموند في لقاء الإياب: «سنواجه خصماً قوياً للغاية، بغضّ النظر عمَّن يكون. منذ الجولة الثانية، ظللنا نعتقد أننا قادرون على الصمود في دوري أبطال أوروبا. لا يوجد أي سبب على الإطلاق لعدم الاعتقاد أننا قادرون أيضاً على الفوز بالنهائي».

في المقابل كانت الحسرة واضحة على كل عضو في سان جيرمان الذي أنفق مالكوه القطريون الملايين منذ شرائه في 2011 على أمل التتويج الأوروبي دون نجاح واكتفى باحتلال المركز الثاني في 2020 فقط.

وكان مبابي، الذي من المتوقع أن يغادر سان جيرمان هذا الصيف، يمنّي النفس بتوديع جماهير باريس بالتتويج باللقب الأوروبي، لكن مساعيه فشلت بعد ليلة كان فيها تائهاً وغير قادر على فك حصار دفاع دورتموند.

وقال مبابي المرشح للانتقال إلى ريال مدريد: «أتحمل كل اللوم، لقد حاولت مساعدة فريقي بأفضل ما أستطيع، لكنني لم أفعل ما يكفي، سدّدنا كثيراً لكن لم نكن ناجعين. لا أحب التحدّث كثيراً عن سوء الحظ. أنا الرجل الذي يجب أن يسجل الأهداف ويكون حاسماً أمام المرمى. عندما تكون الأمور جيدة، أحظى بكل الأضواء وعندما لا تكون كذلك عليك أن تتراجع إلى الظل. هذه هي الحياة وعلينا المضي قدماً، أنا والفريق».

وتابع قائد منتخب فرنسا وهداف مونديال 2022: «لدينا أهداف أخرى علينا تحقيقها هذا الموسم». وبعد إحرازه لقب الدوري الفرنسي، يختتم سان جيرمان موسمه في 25 مايو (أيار) بنهائي الكأس المحلية أمام ليون.

على عكس مبابي، يرى المدرب إنريكي أن سان جيرمان كان الأحق بالتأهل للنهائي وفقاً لسيطرته على مجريات الأمور في مباراتي نصف النهائي، وقال: «بكل صراحة، يكاد يكون من المستحيل أن تتاح لك أكثر من ثلاث فرص محقَّقة للتسجيل، وأن تصطدم الكرة بالقائمين والعارضة 4 مرات ولا تحرز أي هدف. اصطدمت الكرة بالقائمين والعارضة 6 مرات في المباراتين». وأضاف: «كرة القدم ليست رياضة عادلة، لا تحصل دائماً على ما تستحقه، ولا يفوز دائماً الفريق الأفضل».

وتابع المدرب الذي قاد برشلونة الإسباني إلى لقب 2015: «لا أعتقد أننا كنا الطرف الأضعف في هذه المواجهة. يجب أن نتقبّل ذلك، نهنئ الفريق الذي بلغ النهائي، نحزن ونتخطى خيبة الأمل. أنا فخور جداً بفريقي، وأنا المسؤول الأوّل عن الخسارة، لكني سعيد بسلوك كل اللاعبين. يجب أن ننهض وأن نعود أقوى في العام المقبل».

وسيتعين على سان جيرمان، الذي استغنى بالفعل عن البرازيلي نيمار والأرجنتيني ليونيل ميسي، بوصفه جزء من تكوين فريق شاب، أن ينافس الموسم المقبل من دون نجمه وهدافه الأبرز مبابي.

وتحسّر القطري ناصر الخليفي، رئيس سان جيرمان، على الفرص المهدَرة المرتدة من العارضة والقائم، وقال: «نشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء النتيجة. كنا نستحق أفضل مما حصل هذا المساء، لقد أصبنا العارضة والقائم 4 مرات في هذه المباراة ومرّتين الأسبوع الماضي. الكرة لا ترغب في الدخول. لقد قدّمنا كل شيء: اللاعبين، المدرب، المشجعين... هذا صعب، اعتقدنا أنه بمقدورنا بلوغ النهائي. كنا نستحق التأهل. لكنّ دورتموند فاز ونبارك لهم. هذه كرة القدم ويجب تقبّلها. أحياناً لا تكون الأمور عادلة».

وقال البرازيلي ماركينيوس، قائد سان جيرمان: «افتقرنا للفاعلية مقارنةً بالمنافس الذي سجل هدفين وفاز في المباراتين. هناك كثير من الدروس المستفادة من هذه البطولة. علينا أن نتذكر أن هذا مشروع جديد مع مدرب جديد».


مقالات ذات صلة

ملحمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ أشبه بـ«نشيد لكرة القدم»

رياضة عالمية فينسنت كومباني (أ.ف.ب)

ملحمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ أشبه بـ«نشيد لكرة القدم»

اعترف فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، بصراحة، أنه لم يستمتع بمشاهدة مباراة دوري أبطال أوروبا المثيرة أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية إدموند تابسوبا (د.ب.أ)

«ليفركوزن» يجدد تعاقده مع تابسوبا حتى 2031

أعلن نادي باير ليفركوزن الألماني لكرة القدم، اليوم الأربعاء، تجديد تعاقده مع المُدافع إدموند تابسوبا لمدة ثلاثة أعوام وحتى 2031.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف)
رياضة عالمية فوز باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني (د.ب.أ)

الصحافة العالمية تتغنى بـ«معركة ملحمية» بين سان جيرمان وبايرن

في اليوم التالي لفوز باريس سان جيرمان الفرنسي على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تغنّت الصحافة الدولية بما وصفته بـ«معركة ملحمية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

كين رغم الخسارة أمام سان جيرمان: نشعر بالفخر

وصف هاري كين لاعب فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم شعور الفخر الذي يشعر به وزملاؤه بعدما أبقى الفريق على آماله في التأهل لنهائي «دوري أبطال أوروبا» قائمة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية عثمان ديمبلي (أ.ف.ب)

ديمبلي: إذا لم تضغط فسيضعك إنريكي على مقاعد البدلاء

قال مهاجم باريس سان جيرمان الفرنسي، عثمان ديمبلي، ممازحاً: «إذا لم تضغط... فسيضعك لويس إنريكي على مقاعد البدلاء»...

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل يقع أوليفر غلاسنر في فخ توماس فرانك؟

حقق غلاسنر إنجازاً تاريخياً الموسم الماضي عندما توّج كريستال بالاس بكأس إنجلترا (أ.ف.ب)
حقق غلاسنر إنجازاً تاريخياً الموسم الماضي عندما توّج كريستال بالاس بكأس إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

هل يقع أوليفر غلاسنر في فخ توماس فرانك؟

حقق غلاسنر إنجازاً تاريخياً الموسم الماضي عندما توّج كريستال بالاس بكأس إنجلترا (أ.ف.ب)
حقق غلاسنر إنجازاً تاريخياً الموسم الماضي عندما توّج كريستال بالاس بكأس إنجلترا (أ.ف.ب)

عندما تولى أوليفر غلاسنر القيادة الفنية لكريستال بالاس خلفاً لروي هودجسون في فبراير (شباط) 2024، كان النادي يمر بظروف صعبة للغاية. فقد أدى غياب الهوية والاستراتيجية الواضحة المتماسكة على جميع المستويات إلى إفساد فترة هودجسون، ولم تُكلل الصفقات التي أبرمها النادي بالنجاح، وعانى عدد كبير من اللاعبين من الإصابات، ولم تؤت الخطط التكتيكية ثمارها؛ وهو الأمر الذي جعل الفريق على بُعد نقاط قليلة فقط من مراكز الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى. لكن غلاسنر أسهم في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح. لم يقتصر الأمر على قيادته الفريق للعودة إلى مركز متوسط في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بل أسهم أيضاً في تحقيق إنجاز كبير من خلال الفوز بكأس إنجلترا، وخلق ذكريات رائعة ستبقى خالدة في ذاكرة جماهير كريستال بالاس لسنوات طويلة. إن الإنجازات التي حققها في ملعب «سيلهرست بارك» تجعله أحد أفضل المديرين الفنيين المتاحين في سوق الانتقالات عند مغادرته منصبه في نهاية الموسم الحالي.

تبرز تجربة غلاسنر مع كريستال بالاس نموذجاً لتحدي المستحيل؛ فنجاحه لم يكن مجرّد نتائج عابرة، بل مشروع أعاد تشكيل فريق كان على حافة الانهيار، ليصبح منافساً رغم قلة الموارد والاضطرابات الإدارية. ورغم خسارة الركائز الأساسية وضيق الخيارات، اختار المدرب الطريق الأصعب: بناء منظومة جماعية بدلاً من الاعتماد على الأسماء، ليصبح كريستال بالاس نموذجاً لفريق يستعيد بريقه وسط الضغوط. ربما تكون أكبر نقطة قوة بالنسبة لغلاسنر هي نجاحه الملموس في كل محطة من محطاته التدريبية. فقد قاد فولفسبورغ للتأهل إلى الدوري الأوروبي عام 2020، ثمّ خطا خطوة أبعد من ذلك في عام 2021 ليضمن مقعداً في دوري أبطال أوروبا بعد أن أنهى الفريق الموسم في المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز. وفي موسمه الأول مع آينتراخت فرانكفورت (2021- 2022)، أنهى الفريق الموسم في المركز الحادي عشر المخيب للآمال في البوندسليغا، لكنه عوض ذلك بالفوز بلقب الدوري الأوروبي. وفي موسمه الثاني، تحسّن أداء الفريق ليحتل المركز السابع في الدوري، ووصل إلى دور الستة عشر في دوري أبطال أوروبا.

لاعبو كريستال بالاس وفرحة التأهل إلى الدور قبل النهائي لدوري المؤتمر الأوروبي على حساب فيورنتينا (أ.ب)

استمرّ هذا التوجّه الإيجابي مع كريستال بالاس، الذي ضمن بنسبة كبيرة البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم ما لم يتعرض لسلسلة من النتائج السلبية الاستثنائية، كما أنهى الموسمين الآخرين اللذين قضاهما غلاسنر في النادي في منتصف جدول الترتيب. وتشير تقييمات شاملة إلى أن أداء الفريق أعلى من المتوسط على مدار عام كامل، وهو ما يعد بمثابة إنجاز عظيم، بالنظر إلى أن فاتورة الرواتب في كريستال بالاس كانت في المرتبة السادسة عشرة حتى موسم 2023- 2024، وفقاً لموقع «سويز رامبل». كما حقق إنجازاً تاريخياً الموسم الماضي عندما توّج كريستال بالاس بكأس الاتحاد الإنجليزي، والذي يعد أول لقب كبير في تاريخ النادي. وقد يُضيف هذا الموسم لقباً آخر عندما يلتقي (الخميس) مع شاختار دونيتسك الأوكراني في ذهاب قبل نهائي دوري المؤتمر الأوروبي.

ويواصل كريستال بالاس كتابة التاريخ في مشاركته الأوروبية الأولى على هذا المستوى، بعدما نجح في تحويل موسم 2024 - 2025 واحداً من أعظم مواسمه على الإطلاق. الفريق اللندني لم يكتف بتحقيق لقب كأس إنجلترا، بل ضمن أيضاً التأهل إلى البطولات الأوروبية، وحقق رقماً قياسياً في عدد النقاط بالدوري الإنجليزي الممتاز؛ ما يعكس التطور الكبير الذي شهده تحت قيادة مدربه غلاسنر. والآن، يقف الفريق على أعتاب إنجاز غير مسبوق يتمثل في بلوغ أول نهائي أوروبي كبير في تاريخه، وهو هدف يبدو أقرب من أي وقت مضى، رغم صعوبة المهمة. ورغم أن كريستال بالاس كان ينظر إليه كأحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب منذ بداية الموسم، فإن طريقه إلى قبل النهائي لم يكن مفروشاً بالورود. فقد واجه صعوبات واضحة في مرحلة الدوري، حيث فاز في ثلاث مباريات فقط من أصل ست، ليحتل المركز العاشر ويضطر إلى خوض الملحق بدلاً من التأهل المباشر إلى دور الـ16. أما في دور الثمانية، قدم بالاس واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم عندما أطاح بفيورنتينا الإيطالي، أحد أكثر الفرق خبرة في البطولة، بنتيجة 4 - 2 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، في لقاء شهد أداءً هجومياً مميزاً واحتفالات صاخبة من اللاعبين والجماهير في شوارع فلورنسا.

لكن ما يجعل غلاسنر مرشحاً جذاباً للكثير من الأندية الأخرى لا يقتصر فقط على ما فاز به، فهو يعتمد على طريقة لعب واضحة ويُعطي الأولوية للهجوم السريع. عندما كان كريستال بالاس في أفضل حالاته في بداية الموسم، كان يعتمد على خط هجومي ثلاثي قوي وقريب من بعضه من أجل إيقاف مدافعي الفرق المنافسة ومنعهم من التقدم للأمام، كما كان يستغل التحركات السريعة من خطي الوسط والدفاع لمساعدة الفريق على الاستحواذ على الكرة والتحكم في رتم وإيقاع المباريات. وتُشير المقاييس التي تُحلل أسلوب اللعب، مثل السرعة المباشرة، من موقع «أوبتا أناليست»، إلى أن كريستال بالاس من أفضل الفرق التي تلعب كرة قدم مباشرة في الدوري الإنجليزي الممتاز. مع ذلك، هناك بعض التحفظات. فعندما كان غلاسنر يتولى القيادة الفنية لفولفسبورغ، دخل في خلاف مع المدير الإداري للنادي، يورغ شمادتكه، حول سياسة الانتقالات، وهو الخلاف الذي وصل إلى العلن. وظهرت المشاكل نفسها عندما كان في فرانكفورت، حيث أدلى بتصريحات حادة ومتكررة خلال المؤتمرات الصحافية. وكان هذا التقلب أحد أسباب قِصر مدة وجوده في الدوري الألماني الممتاز.

خلق غلاسنر ذكريات رائعة ستبقى خالدة في ذاكرة جماهير كريستال بالاس لسنوات طويلة (رويترز)

وقد ظهرت مشاكل مماثلة خلال فترة وجوده في كرة القدم الإنجليزية. ولم يكن هذا مفاجئاً بالنظر إلى الطريقة التي اتبعها النادي في صفقاته الصيفية، حيث استبدل ييريمي بينو بإيبيريتشي إيزي، وتعاقد مع جايدي كانفوت بديلاً محتملاً لمارك غويهي. وفي وقت سابق من الموسم، انتقد غلاسنر بشدة متطلبات اللعب في بطولات متعددة، وكيف أن قائمة كريستال بالاس لم تكن بالقوة الكافية التي تمكن الفريق من المنافسة على أكثر من جبهة. ويُظهر توزيع دقائق اللعب مدى اعتماده على مجموعة أساسية من اللاعبين. ويمكن القول إنه كان محقاً في هذه الحالة؛ نظراً للمستوى المميز الذي قدمه كريستال بالاس بفضل تدريبه. في كلتا الحالتين، ستكون الأندية المهتمة بالتعاقد مع غلاسنر حذرةً بعض الشيء، على الأقل من كثرة خلافاته العلنية فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة.

لكن أهم ما يُقلق الأندية الكبيرة هو مدى إمكانية تطبيق طريقة اللعب التي يعتمد عليها في المستويات الأعلى. يُعدّ فريق كريستال بالاس تحت قيادة غلاسنر مثالاً جيداً على كيفية اكتساب الأندية الصغيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز للجرأة عندما لا تكون مستحوذة على الكرة. فعندما كان كريستال بالاس في أفضل حالاته، كانت استراتيجيته تتمثل في غلق المساحات في خط الوسط وشن هجمات سريعة، بالشكل الذي اعتدنا عليه في العصور السابقة. مع ذلك، تُثار تساؤلات حول الكيفية التي سيعمل بها غلاسنر مع نادٍ كبير من المفترض أن يكون هو المبادر بالهجوم بشكلٍ أكبر. احتلّ كريستال بالاس المركز السابع عشر في نسبة الاستحواذ على الكرة الموسم الماضي، والمركز الرابع عشر هذا الموسم. وأظهر تعادله الأخير أمام وستهام في الجولة قبل الماضية مدى الصعوبة التي يواجهها في خلق الفرص عندما يُطلب منه المبادرة بالهجوم.

في الواقع، ينبغي على غلاسنر أن يكون على درايةٍ تامة بما حدث مع المدربين الآخرين الذين انتقلوا إلى أندية أكبر. على سبيل المثال، قاد توماس فرانك برنتفورد لتحقيق نتائج تفوق إمكاناته منذ صعود الفريق إلى الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2021، وهو إنجاز أهّله لتولي تدريب توتنهام الصيف الماضي. إلا أن فترة فرانك مع السبيرز كانت مخيبة للآمال، وأقيل من منصبه في فبراير (شباط)، بعد فترة وجيزة من توليه المسؤولية. ربما يحظى غلاسنر بفرصة أفضل من فرانك إذا أُتيحت له فرصة مماثلة. فقد فازت الفرق التي تولى قيادتها في ألمانيا وإنجلترا بمباريات حاسمة، حتى وإن كان ذلك عادةً دون أن تكون هي الطرف المبادر في الاستحواذ على الكرة. فكيف سيكون أداؤه في نادٍ - ارتبط اسمه بليفربول ونيوكاسل وتشيلسي - مطالب بأخذ المبادرة الهجومية والاستحواذ على الكرة؟ وهل سيزداد احتمال الصدامات مع إدارة النادي في ظل الضغوط الناجمة عن قيادة فريق أكبر؟

ارتبط اسم غلاسنر بتدريب أندية كبيرة في الدوري الإنجليزي (رويترز)

وتتصاعد التكهنات داخل أروقة ليفربول حول مستقبل المدرب الهولندي آرني سلوت، وسط موسم صعب لم يحقق فيه الفريق النتائج المرجوة. وفي الوقت نفسه، يراقب النادي بجدية اسم النمساوي غلاسنر الذي نجح في تحقيق نجاحات لافتة منذ وصوله إلى سيلهرست بارك، أبرزها الفوز بكأس إنجلترا على حساب مانشستر سيتي، ثم التتويج بدرع 2025 أمام ليفربول نفسه، مع أداء هجومي مميز وبصمة تكتيكية جذبت الأنظار مباشرة إلى إمكانية قيادته للريدز.

* خدمة «الغارديان»


استنفار أمني في شالكه خشية اقتحام الجماهير الملعب حال الصعود

ملعب نادي شالكه (د.ب.أ)
ملعب نادي شالكه (د.ب.أ)
TT

استنفار أمني في شالكه خشية اقتحام الجماهير الملعب حال الصعود

ملعب نادي شالكه (د.ب.أ)
ملعب نادي شالكه (د.ب.أ)

يرغب نادي شالكه في منع جماهيره من اقتحام أرضية الملعب، إذا ما حقق العودة إلى الدوري الألماني لكرة القدم «بوندسليغا»، مساء السبت.

وعلمت وكالة الأنباء الألمانية ووسائل إعلامية أخرى، أن شالكه يولي اهتماماً بسلامة الجماهير، ويخشى من تعرض المعدات الفنية في ملعبه للتلف، من بين أسباب أخرى.

وسيصعد شالكه إلى الدوري بعد 3 سنوات في الدرجة الثانية، إذا فاز الفريق على فورتونا دوسلدورف، مساء يوم السبت المقبل.

وفي آخر مرة عاد فيها الفريق إلى الدوري الألماني الممتاز عام 2022، تسبب اقتحام الملعب في وقوع إصابات عديدة، و«كان من الممكن أن ينتهي بكارثة»، كما صرح مدير الشرطة بيتر بوث آنذاك.

ولا يجب أن يتكرر ذلك، حيث سيضطر المشجعون في بعض المناطق إلى القفز من ارتفاع 4 أمتار للوصول من المدرجات إلى أرض الملعب.

ونقلت صحيفة «بيلد» عن المتحدث باسم الشرطة، توماس نوفاتشيك، قوله إن النادي يعتزم هذه المرة اتخاذ تدابير لضمان سلامة الجميع ومنع اقتحام أرض الملعب.

وأضاف: «نحن، الشرطة، على أهبة الاستعداد في الملعب لدرء أي خطر. مع ذلك، لن نتدخل إلا في حال وجود خطر على الأرواح أو الإصابات، فنحن نسعى جاهدين لتجنبها بأي ثمن».


دورة مدريد: سينر يُنهي مغامرة خودار ويبلغ نصف النهائي

سينر محتفلاً بالفوز (إ.ب.أ)
سينر محتفلاً بالفوز (إ.ب.أ)
TT

دورة مدريد: سينر يُنهي مغامرة خودار ويبلغ نصف النهائي

سينر محتفلاً بالفوز (إ.ب.أ)
سينر محتفلاً بالفوز (إ.ب.أ)

بلغ الإيطالي يانيك سينر، المصنف أول عالمياً، الدور نصف النهائي من دورة مدريد، بفوزه على المتألق الإسباني رافاييل خودار، الثاني والأربعين، 6-2 و7-6 (7-0)، الأربعاء، في ربع النهائي.

وحقق الإيطالي ابن الـ24 عاماً فوزه الـ26 توالياً في دورات الماسترز للألف نقطة (خسر خلال هذه السلسلة مجموعتين فقط)، وسيواجه الفائز من مباراة الفرنسي أرتور فيس، الخامس والعشرين، والتشيكي ييري ليهيتشكا، الرابع عشر، من أجل مقعد في النهائي.

على ملعب «مانولو-سانتانا»، أنهى سينر مشوار منافسه الشاب ابن الـ19 ربيعاً والمصنف 896 عالمياً والفائز بلقب دورة مراكش (250 نقطة) بداية أبريل (نيسان).

وحصل المدريدي على فرصتين لكسر إرسال سينر في الشوط الأول، في حين نجح الأخير في استغلال فرصه بدايةً فتقدم 3-2.

وكسر الإيطالي إرسال خودار مرة أخرى بعد شوطين قبل أن يختتم المجموعة الأولى في 44 دقيقة.

كان اللاعب الإسباني أكثر صبراً في المجموعة الثانية، فجمع نقاطاً وحصل على 5 فرص لكسر إرسال منافسه. في كل مرة تصدى سينر برفع مستواه، فارضاً التعادل 6-6 الذي أوصلهما إلى الشوط الفاصل، حيث بدا المصنف الأول عالمياً الأكثر جاهزية بدنياً، ولقَّن الشاب الإسباني درساً من خلال عدم خسارة أي نقطة، فحسم اللقاء لصالحه.