أعطى الأداء الرائع للمنتخب الألماني أمام نظيره الفرنسي (2 - 0) السبت أملاً للدولة المضيفة لكأس أوروبا في كرة القدم (من 14 يونيو (حزيران) إلى 14 يوليو (تموز))، وذلك قبل أقل من ثلاثة أشهر من مباراتها الافتتاحية ضد أسكوتلندا في ميونيخ.
كما لو كان ذلك مفعول السحر، بهدف مبكر بتسديدة قوية لفلوريان فيرتز في الدقيقة الأولى، وآخر لكاي هافيرتس في هجمة رائعة بداية الشوط الثاني، بدَّدت ألمانيا الكآبة التي غلّفت «دي مانشافت» بعد عام كارثي 2023، الأسوأ منذ 1964، بست هزائم في 11 مباراة.
من خلال السيطرة على وصيف بطل العالم، للمرة الثانية في غضون ما يزيد قليلاً على ستة أشهر (الفوز 2 - 1 في سبتمبر (أيلول) 2023 في دورتموند)، ولكن هذه المرّة مع وجود أفضل اللاعبين الفرنسيين في أرض الملعب، استعاد الألمان الابتسامة مرة أخرى قبل مواجهة هولندا في مباراة ودية الثلاثاء في فرنكفورت.
مدعوماً بخط وسط مكثَّف ومتفوّق بشكل واضح على نظيره في المنتخب الفرنسي، استفاد المنتخب الألماني على الخصوص من المستوى الرائع الذي قدّمه لاعب وسط ريال مدريد الإسباني توني كروس، العائد إلى التشكيلة بعد ما يقرب من ثلاث سنوات من إعلان اعتزاله اللعب الدولي، والذي يبدو وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، مستعداً لتولي دور القائد في الكأس القارية.
قال مدرّبه يوليان ناغلسمان عقب المباراة في مدينة ليون الفرنسية: «كان توني كروس مذهلاً. لقد منحنا الإيقاع، وعمل كثيراً. إنه يمنح اللاعبين الآخرين الأمان. يمكننا دائماً تمرير الكرة إليه، فهو هادئ».

إضافة لكروس، أثبت جمال موسيالا وفلوريان فيرتز أنهما قادران على اللعب بشكل جيد معاً.
وقد أوضح ناغلسمان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي خلال جولة أميركا الشمالية قائلاً: «لطالما وجدت هذا النقاش حول جمال وفلوريان غريباً، لأنه سيكون المنتخب الوحيد في العالم الذي لا يستطيع فيه لاعبان رائعان اللعب معاً».
وهما وُلدا في عام 2003 بفارق شهرين، نهاية فبراير (شباط) بالنسبة لموسيالا، وبداية مايو (أيار) بالنسبة لفيرتز. ويقدم الشابان الموهوبان في كرة القدم الألمانية دوراً قيادياً متزايداً في بايرن ميونيخ وباير ليفركوزن توالياً.
ومن المفترض أن تسمح مباراة الثلاثاء ضد هولندا لزملاء لاعب برشلونة الإسباني إلكاي غوندوغان بتأكيد هذا المستوى المتجدد، وإطلاق زخم شعبي حول المنتخب الذي سئم متابعته بسبب تراجع نتائجه تدريجياً في السنوات الأخيرة.
ويمثل الهولنديون، المنافسون الأبديون لألمانيا، الخصم المثالي لإعادة الإقبال الجماهيري من جديد قبل 80 يوماً من المباراة الافتتاحية لكأس أوروبا ضد أسكوتلندا في ميونيخ.
وأكد ناغلسمان: «لقد وجهنا القيادة في اتجاه كأس أوروبا على أرضنا. سيكون من الجيد أن نواصل الضغط على دواسة السرعة. الشجاعة التي نظهرها على أرض الملعب، نريد أن نراها مرة أخرى ضد هولندا».
رفع المدرب من أسهمه وخرج غانماً من مباراة ليون التي لعبها بعد عام بالتحديد من علمه عبر وسائل الإعلام الألمانية بنهاية مغامرته على رأس الإدارة الفنية لفريق بايرن ميونيخ.
ويُحسب له أنه نجح في إقناع كروس بالعودة إلى التشكيلة. قال نجم النادي الملكي في مؤتمر صحافي في بداية المعسكر الإعدادي للوديتين ضد فرنسا وهولندا: «لم يضع علي أي ضغط. نحن نفكر بالطريقة نفسها، وكنا على الموجة نفسها بسرعة كبيرة».
في هاتين المباراتين المبرمجتين في مارس (آذار) الحالي، قام ناغلسمان أيضاً باختيارات قوية في قائمته المكونة من 26 لاعباً، حيث استدعى ستة لاعبين متألقين مع أنديتهم، واستغنى عن خدمات بعض الركائز الأساسية، أمثال: ليون غوريتسكا، وسيرغ غنابري (العائد من الإصابة)، ونيكلاس زوله، فيما غاب لوروا سانيه بسبب الإيقاف.
وأكد رئيس الاتحاد الألماني بيرند نويندورف قبل المباراة ضد فرنسا، أنه بعد المباراة ضد هولندا، ستجري مناقشات لتمديد عقد ناغلسمان الذي ينتهي بعد كأس أوروبا.
