هالاند يصنع التاريخ ويفتح طريقاً جديدة لمانشستر سيتي

خماسية المهاجم النرويجي العملاق في مرمى لوتون بكأس إنجلترا انعكاس لنجاح خطط غوارديولا الجديدة في اللعب المباشر

هالاند يحتفل أمام عدسات الكاميرات بخماسيته في مرمى لوتون (رويترز)
هالاند يحتفل أمام عدسات الكاميرات بخماسيته في مرمى لوتون (رويترز)
TT

هالاند يصنع التاريخ ويفتح طريقاً جديدة لمانشستر سيتي

هالاند يحتفل أمام عدسات الكاميرات بخماسيته في مرمى لوتون (رويترز)
هالاند يحتفل أمام عدسات الكاميرات بخماسيته في مرمى لوتون (رويترز)

عندما سجل المهاجم النرويجي العملاق إرلينغ هالاند هدفه الخامس في الدقيقة 58 في مرمى لوتون تاون في المباراة التي انتهت بفوز مانشستر سيتي بستة أهداف مقابل هدفين على ملعب كنيلوورث رود ليبلغ في ثمن نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي، لم يحتفل بطريقة جنونية صاخبة، رغم إدراكه أنه حقق إنجازا تاريخيا سيظل خالدا في سجلات ناديه للأبد.

من المؤكد أن الجميع توقعوا خروج هالاند من الملعب بعد ذلك، نظرا لأن مانشستر سيتي كان قد حسم الأمور تماما وقضى على أي فرصة للوتون تاون للعودة في المباراة، لكن ذلك لم يحدث، وجاءت الدقيقة 60 ثم 65 ثم 70 ولم يتخذ المدير الفني جوسيب غوارديولا قرارا باستبدال هدافه العملاق. ثم شارك ماتيو كوفاسيتش في هذا الحفل التهديفي وسجل الهدف السادس لسيتي في الدقيقة 72. وعلى الرغم من أن مانشستر سيتي سيخوض مباراة قوية للغاية أمام جاره مانشستر يونايتد في نهاية الأسبوع، والتي من المتوقع أن تشهد تدخلات قوية وصراعات بدنية عنيفة، لم يستخدم المدرب الإسباني تبديلاته الأربعة المتبقية، وأبقى على هالاند ولم يخرجه! فما الذي كان يفكر فيه غوارديولا؟

هالاند يهز شباك لوتون لخامس مرة ليقود سيتي للفوز بسداسية (اب)

ربما يرى البعض أن غوارديولا كان يريد تأمين النتيجة والاطمئنان بأكبر شكل ممكن حتى لا تكون هناك أي فرصة للعودة من جانب لوتون تاون، لكن وجهة النظر المختلفة في هذا الشأن، ترى أن المدرب الإسباني كان يستمتع بتعذيب الفريق المنافس ويسعى لتسجيل أكبر عدد ممكن من الأهداف، وينتظر تسجيل هالاند الهدف السادس. بالطبع يُعد هذا استعراضاً للقوة من جانب غوارديولا ولاعبيه من أجل توجيه إنذار شديد اللهجة لجميع المنافسين الآخرين. ففي نهاية المطاف، ما الفائدة من امتلاك المهاجم الأكثر تدميرا في عالم كرة القدم في الوقت الحالي إذا لم تدفعه للوصول إلى أبعد ما يستطيع؟ وما الفائدة من التعاقد مع هالاند من الأساس إذا لم تسمح له بتسجيل ستة أهداف في مرمى فريق أصغر منك بكثير ولا تمثل موارده سوى جزء صغير من فاتورة راتبك؟

عند الدقيقة 77 أمام لوتون تاون، رفع الحكم الرابع لوحة التغيير، لكن هالاند تظاهر بعدم رؤيتها! وأخيرا، خرج العملاق النرويجي من الملعب على مضض، ولم يفكر كثيراً في الأهداف الخمسة التي سجلها بالفعل، لكنه كان يفكر في الأيام الخمسة التي يتعين عليه انتظارها حتى يتمكن من تسجيل الهدف التالي!

لقد توج هالاند العرض المذهل إلى حد كبير من جانب مانشستر سيتي، حيث لم يقتصر الأمر على اللمسة الأخيرة أمام المرمى والتحركات الذكية للاعبين من الناحية الخططية وأساسيات اللعب الهجومي، ولكنه يمتد إلى الطريقة التي يعمل بها الفريق بشكل عام في الوقت الحالي، حيث اختفت - في أغلب الأحيان - التمريرات القصيرة والمثلثات المتغيرة التي كانت تميز الفرق التي يتولى غوارديولا تدريبها، وأصبح الفريق يتبع أسرع طريق نحو المرمى، الخط المستقيم. وإذا كان هالاند سجل خمسة أهداف من السداسية، فإن الفضل يعود للبلجيكي كيفن دي بروين الذي صنع 4 منها. لقد أصبح هالاند أول لاعب من الدوري الإنجليزي الممتاز يسجل خمسة أهداف في مباراة بكأس الاتحاد الإنجليزي منذ أن سجل جورج بست ستة أهداف لمانشستر يونايتد في شباك نورثهامبتون تاون في 1970.

هالاند يحتفل بتسجيل هدفه الخامس في شباك لوتون (رويترز)

وقال هالاند: «كيفن دي بروين رائع. إنه يفعل ما يتميز به. نعرف ما يريده كل منا من الآخر. والأمر يعمل جيدا». وأضاف: «أنا عائد لأفضل مستوياتي وأشعر بأنني على ما يرام. نحن قادمون. تنتظرنا فترة رائعة. ونحن مستعدون للهجوم».

وقال غوارديولا: «إرلينغ كان متوهجا وكيفن كان مثاليا... إرلينغ بحاجة إلى لاعب مثل كيفن وكيفن بحاجة إلى لاعب مثل إرلينغ».

لقد أصبح مانشستر سيتي يلعب بشراسة وفعالية أكبر، وأصبح أكثر قوة من الناحية البدنية وأكثر التزاما باللعب المباشر على المرمى، يلعب في خطوط مستقيمة بعيدا عن الفلسفة الزائدة والتمريرات التي لا معنى لها. وربما يكون هذا هو السبب وراء خسارة جاك غريليش لمكانه في التشكيلة الأساسية للفريق في وقت سابق من هذا الموسم وتفضيل غوارديولا لجيريمي دوكو المجتهد والذي فرض نفسه مؤخرا. ما نراه حاليا قد يكون إجابة للسؤال عن لماذا رأى غوارديولا أن الفريق ليس بحاجة لجهود كول بالمر ورياض محرز، اللذين يمتلكان فنيات ومهارات كبيرة، خلال الصيف الماضي، وتعاقد بدلا من ذلك مع لاعبي خط وسط يجيدون التحرك من منطقة جزاء فريقهم وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، مثل ماتيو كوفاسيتش وماثيوس نونيز. ولماذا أصبح متوسط طول لاعبي مانشستر سيتي في الوقت الحالي أكبر مما كان عليه في السابق؟ تشير الإحصائيات إلى أن فريق سيتي المتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2018-2019 كان هو الأقصر قامة بين جميع أندية الدوري، لكنه في الوقت الحالي يأتي في مرتبة متوسطة بين باقي الأندية، بعدما تم إعادة بناء الفريق والتعاقد مع لاعبين طوال القامة مثل هالاند ورودري.

دوبرافكا حارس نيوكاسل تألق في ركلات الترجيح ليمنح فريقخ بطاقة ربع النهائي (رويترز)

وربما يتمثل اللعب المباشر لمانشستر سيتي بشكله الجديد في الهدف الثاني في مرمى لوتون تاون، حيث استقبل هالاند الكرة مباشرة من حارس المرمى ستيفان أورتيغا، وأعادها إلى كيفن دي بروين وانطلق بسرعة كبيرة ليستقبل الكرة من جديد ويضعها داخل الشباك. وحتى إنهاء الهجمة كان بشكل مباشر تماما، حيث سدد هالاند الكرة بين ساقي تيم كرول.

من المؤكد أن مثل هذه الأشياء تتوقف جزئياً على الطريقة التي يلعب بها الفريق المنافس، وبالتالي فإن تصميم لوتون تاون على اللعب بخط دفاع متقدم وبناء الهجمات من الخلف للأمام وترك هالاند بمفرده في مواجهة تيدن مينغي، قد ساعد مانشستر سيتي على اللعب بهذه الطريقة.

وكان برناردو سيلفا يتحرك بحرية في جميع أنحاء الملعب، وانتقل نونيز من مركز الجناح الأيسر إلى الجناح الأيمن ثم عاد مرة أخرى، لكن هذه التحركات كانت تهدف في الأساس إلى تشتيت انتباه لاعبي الفريق المنافس، بينما كان مانشستر سيتي يعتمد بشكل أكبر على اللعب من عمق الملعب بشكل مباشر.

وبطبيعة الحال، لا يزال مانشستر سيتي قادرا على اللعب بطرق أخرى، خاصة أن المنافسين الآخرين لن يلعبوا مثل لوتون تاون، ولن يتركوا مساحات شاسعة ويكونوا عرضة للهجمات المرتدة الخطيرة بهذا الشكل. إن الطريقة الجديدة التي يلعب بها مانشستر سيتي، والتي تعتمد على امتلاك الكرة في عمق الملعب، ستكون أقل فعالية ضد الفرق التي لا تسمح له بالضغط عليها بهذا الشكل المكثف. لكن رغم مرور نحو ثمانية أعوام على مسيرة غوارديولا مع مانشستر سيتي، لا يزال الفريق يتطور بشكل كبير ولا يزال المدرب يستكشف إمكانية الوصول إلى آفاق جديدة.

ورافق سيتي إلى ربع النهائي كل من نيوكاسل بفوزه الصعب على بلاكبيرن روفرز (من المستوى الثاني) بركلات الترجيح (4-3) بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، وليستر سيتي (متصدر الدرجة الثانية) بتخطيه بورنموث 1-0 في الوقت الإضافي.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

رياضة عالمية مايكل كاريك (إ.ب.أ)

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق ، صباح اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية احتفالية ثنائي مان سيتي ريان شرقي وانطون سيمينيو (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: سيتي يكسب نيوكاسل… ويضع قدما في النهائي

وضع مانشستر سيتي قدما في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية لكرة القدم بتخطيه مضيّفه نيوكاسل حامل اللقب 2-0 الثلاثاء في ذهاب الدور نصف النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)
رياضة عالمية المجري دومينيك سوبوسلاي (أ.ب)

روبرتسون ينتقد «استهتار» زميله سوبوسلاي

انتقد المدافع الاسكوتلندي أندرو روبرتسون زميله المجري دومينيك سوبوسلاي على الاستهتار الذي نجم عنه خطأ فادح في فوز فريقهما ليفربول على بارنسلي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: أرتيتا يتطلع للتعويض رغم إصابات الدفاع

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الثلاثاء، إن ثنائي دفاع فريقه؛ بييرو هينكابي وريكاردو كالافيوري، سيغيب عن رحلة الفريق لمواجهة تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ليام روزنير مدرب تشيلسي (رويترز)

روزنير: مواجهة آرسنال ليست الأهم بمسيرتي

رفض ليام روزنير مدرب تشيلسي المبالغة في اعتبار مواجهة آرسنال على ملعب ستامفورد بريدج بأنها الأهم في مسيرته التدريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماركو روزه الأقرب لتدريب «فرنكفورت»

ماركو روزه (رويترز)
ماركو روزه (رويترز)
TT

ماركو روزه الأقرب لتدريب «فرنكفورت»

ماركو روزه (رويترز)
ماركو روزه (رويترز)

ذكرت تقارير إعلامية، اليوم الاثنين، أن ماركو روزه هو المرشح الأبرز لتولّي تدريب نادي آينتراخت فرنكفورت، بعد إقالة دينو توبمولر.

وظل روزه، مدرب بوروسيا مونشنجلادباخ وبوروسيا دورتموند ولايبزغ السابق، بلا عمل منذ إقالته من تدريب لايبزغ، العام الماضي.

وذكرت مجلة «كيكر شبورتس»، اليوم الاثنين، أن المدرب الألماني، البالغ من العمر 49 عاماً، والذي درّب سابقاً نادي ريد بول سالزبورغ النمساوي، كان مهتماً بخوض مغامرة خارجية أخرى، لكن «فرنكفورت» قد يظل قادراً على إقناعه بتولّي المهمة.

ويعتقد ماتس هوملز، الفائز بـ«كأس العالم 2014» مع منتخب ألمانيا، والذي لعب تحت قيادة روزه في دورتموند، أنه المرشح المثالي، حيث قال اللاعب السابق، للصحافيين، على هامش «كأس الأساطير» في ميونخ، أمس الأحد: «أُقدر ماركو روزه، بشكل كبير للغاية. بالنسبة لي، هو يلائم أي مكان؛ لأنه حقاً مدرب عظيم ورجل رائع».

كما تربط التكهنات كلاً من إيدين تيرزيتش وروجر شميت وتشابي ألونسو، المدرب الفائز بلقب «الدوري الألماني» مع باير ليفركوزن في عام 2024 والذي رحل مؤخراً عن ريال مدريد، بتدريب «فرنكفورت».

لكن أسطورة كرة القدم الألماني لوتار ماتيوس قال، لشبكة «سكاي سبورتس»، إن ألونسو لن يكون مهتماً بتدريب «فرنكفورت».

وأوضح ماتيوس: «ألونسو يفكر أيضاً بشكل كبير جداً، وفرنكفورت ليس كبيراً بما يكفي لذلك».


«أستراليا المفتوحة»: غوف تسحق راخيموفا لتبلغ الدور الثاني

كوكو غوف (رويترز)
كوكو غوف (رويترز)
TT

«أستراليا المفتوحة»: غوف تسحق راخيموفا لتبلغ الدور الثاني

كوكو غوف (رويترز)
كوكو غوف (رويترز)

بدأت كوكو ​غوف سعيها للفوز بلقبها الأول في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس بفوزها 6-2 و6-3 على كاميلا راخيموفا في ملعب ‌رود ليفر ‌أرينا، لتبلغ ‌الدور ⁠الثاني، ​اليوم ‌الاثنين. جاء أداء المصنفة الثالثة متذبذباً في ضربات الإرسال أحياناً، وفقدت إرسالها أثناء محاولتها إنهاء المباراة والنتيجة 5-2 في المجموعة ⁠الثانية أمام منافِستها الأوزبكية. ومع ‌ذلك، أنقذت راخيموفا نقطتين للفوز بالمباراة والإرسال معها في الشوط التالي، ثم خسرت بضربة خلفية على الخط الخلفي للملعب. وتسعى غوف، ​بطلة «فرنسا المفتوحة»، التي بلغت ما قبل نهائي «أستراليا المفتوحة» ⁠سابقاً في ملبورن بارك ودور الثمانية، العام الماضي، للفوز بلقبها الثالث في البطولات الأربع الكبرى. وستلتقي، بعد ذلك، أولغا دانيلوفيتش التي أطاحت بالأميركية المخضرمة فينوس وليامز في اليوم الأول، ‌من أجل الوصول للدور الثالث.


أمم أفريقيا: هزيمة المغرب تترك «مرارة» لدى جماهيره

حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)
حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)
TT

أمم أفريقيا: هزيمة المغرب تترك «مرارة» لدى جماهيره

حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)
حكيمي أثناء مغادرته للملعب بعد خسارة المنتخب المغرب لبطولة قارته (أ.ب)

حزن، وإحباط، وخيبة أمل كبيرة... هزيمة «أسود الأطلس» تركت «طعماً مرّاً» لدى الجماهير المغربية التي رأت حلمها بالفوز بكأس أمم أفريقيا لكرة القدم على أرضها يتبخر أمام انتصار مثير للسنغال 1-0 في المباراة النهائية في الرباط.

وقال إسماعيل قراضي (30 عاماً) عند صافرة النهاية: «بكينا في النهائي ضد تونس عام 2004، والسيناريو يتكرر الليلة. من الصعب جداً تقبل هذه الهزيمة».

وخسر المنتخب المغربي في مباراة انقلبت مجرياتها بعد ركلة جزاء مثيرة للجدل احتسبت لصالح المغرب في الثواني الأخيرة من الوقت الأصلي، مما دفع لاعبي السنغال إلى الانسحاب من الملعب.

وأهدر إبراهيم دياز الركلة، قبل أن يسجل «أسود التيرانغا» هدف الفوز مطلع الشوط الإضافي الأول.

وقالت ليلى بورزمة (32 عاماً): «أنا محبطة وحزينة، هذا الإخفاق ترك طعماً مرّاً لدى الجميع. لاعبونا قدموا كل شيء وخسروا بشرف. خروج لاعبي السنغال من الملعب لم يكن تصرفاً رياضياً، كنا نأمل في أن ننهي المباراة بشكل إيجابي لكن ذلك لم يحدث».

في أحد مقاهي وسط العاصمة المزين بالأعلام المغربية، شكَّل الهدف السنغالي ضربة قاسية لمعنويات المشجعين الذين واصلوا دعم منتخب بلادهم حتى النهاية.

وقبل انقلاب مجريات اللقاء، كان عشرات المتفرجين يرتدون قمصاناً وقبعات وأوشحة بألوان المغرب، يترقبون بشغف الشاشات المنتشرة في المكان، يتأرجحون بين القلق عند تقدم السنغاليين والهتاف بحماس لهجمات المغرب.

ولخصت أمنية بوقراب (34 عاماً) المشهد بقولها: «طوال البطولة قدم لاعبونا كرة جميلة. كانوا رائعين. نحييهم ونفخر بهم».

القدر شاء غير ذلك

هذه الهزيمة بددت آمال شعب بأكمله في انتزاع اللقب القاري على أرضه، في بلد تحتل فيه كرة القدم شعبية كبيرة وتثير شغفاً قد يصل أحياناً إلى حد المبالغة.

بعد المباراة، خفتت أصوات الفوفوزيلا التي دوَّت منذ الساعة الواحدة ظهراً، وحلَّ الهدوء في شوارع الرباط.

وتحت أمطار غزيرة، بدت جادة محمد الخامس التي عادة ما تحتضن احتفالات آلاف المشجعين عند فوز المغرب، شبه خالية.

وعبَّر بعض المارة بخيبة أمل، مثل حسناء خربوش التي قالت: «فريقنا قدم كل ما لديه لكن القدر شاء غير ذلك».

وكان الأداء المتذبذب لأسود الأطلس، أفضل منتخب أفريقي وصاحب المركز الـ11 عالمياً في تصنيف «فيفا»، خلال دور المجموعات أثار قلقاً كبيراً لدى الجماهير والصحافة المحلية، مذكّراً بإخفاقه في ثمن نهائي النسخة السابقة في كوت ديفوار. لكن هذه المرة، تجنّب المنتخب سيناريو الخروج المبكر من البطولة.

في بداية المنافسات، انهالت الانتقادات على المدرب وليد الركراكي الذي قاد المغرب إلى نصف نهائي مونديال 2022 في إنجاز تاريخي للقارة الأفريقية والعالم العربي.

لم ينهَر الركراكي ورجاله تحت وطأة الضغط الكبير، لكنهم لم ينجحوا في اقتناص الفوز في النهاية.

وختمت أمنية بوقراب بقولها: «المدرب قام بما يجب، لكن هذه هي كرة القدم».