هل توقيت إعلان بايرن عن رحيل توخيل في نهاية الموسم صائب؟

موكب بايرن ميونيخ الحزين بعد الهزيمة أمام بوخوم المتواضع (أ.ب)
موكب بايرن ميونيخ الحزين بعد الهزيمة أمام بوخوم المتواضع (أ.ب)
TT

هل توقيت إعلان بايرن عن رحيل توخيل في نهاية الموسم صائب؟

موكب بايرن ميونيخ الحزين بعد الهزيمة أمام بوخوم المتواضع (أ.ب)
موكب بايرن ميونيخ الحزين بعد الهزيمة أمام بوخوم المتواضع (أ.ب)

لم تمرّ الخسارات الثلاث على التوالي مرور الكرام عند إدارة بايرن ميونيخ الذي بات فقدانه لقب الدوري الألماني أقرب من أي وقت مضى، فأعلن في بيان له رحيل المدرب توماس توخيل في نهاية الموسم. وقال المدير التنفيذي لبايرن يان - كريستيان دريزن: «في نقاش جيد ومفتوح، توصلنا إلى قرار متبادل بإنهاء تعاوننا في الصيف». ومن جهته، أشار توخيل في البيان: «حتى ذاك الحين، سأواصل أنا وجهازي الفني بالتأكيد بذل كل ما بوسعنا لضمان أقصى قدر من النجاح». وكشف دريزن أنّ بايرن سيبحث عن «مسار رياضي جديد» تحت قيادة مدرب جديد.

لم يكن من الممكن أن يكون هذا الأسبوع أسوأ من ذلك بالنسبة لبايرن ميونيخ، بعد تلقيه خسارة جديدة أمام بوخوم بـ3 أهداف مقابل هدفين. ووصف نجم خط وسط بايرن ميونيخ، ليون غوريتسكا، ما حدث بعد المباراة بأنه «فيلم رعب لا ينتهي». إن المأساة التي يعيشها بايرن ميونيخ في الوقت الحالي تجعل الجمهور يشعر كأن هذا الفريق سيواصل التراجع، وأنه لم يصل إلى القاع بعد! إن استهزاء جمهور بوخوم ببايرن ميونيخ من خلال تشغيل الموسيقى الشهيرة التي يحتفل بها جمهور العملاق البافاري عند تسجيل الأهداف عند كل هدف يسجله بوخوم (حدث هذا الأمر 3 مرات في نهاية المطاف)، جاء ليعكس ما حدث خلال أسبوع مخزٍ وكارثي لتوخيل ولاعبيه.

لقد كانت هذه هي المرة الثانية التي يخسر فيها بايرن ميونيخ أمام بوخوم، الذي يمتلك إمكانات بسيطة للغاية بالمقارنة بالإمكانات الهائلة التي يمتلكها العملاق البافاري، خلال 3 مواسم. لقد فاز بايرن ميونيخ على بوخوم مرتين خلال الفترة نفسها بنتيجة 7 أهداف مقابل لا شيء، أولاً خلال الموسم الماضي ثم في وقت سابق من هذا الموسم على ملعب أليانز أرينا، وهو الأمر الذي قد يجعل جمهور بايرن ميونيخ يشعر بمزيد من الضيق، لأن هذا الفريق يبدو متواضعاً، على الأقل من الناحية النظرية. غالباً ما يبذل توخيل قصارى جهده لتجنب هذا الواقع المؤلم الآن، وقد تعرض للسخرية على نطاق واسع بسبب مقابلته مع قناة «دازن» الألمانية بعد المباراة التي قال فيها إن هزيمة فريقه أمام بوخوم بـ3 أهداف مقابل هدفين «لم تكن مستحقة»، مشيراً إلى أن إحصائية الأهداف المتوقعة لبايرن ميونيخ في المباراة بلغت 3.4 هدف!

ومع ذلك، فإن المدير الفني الألماني الذي صرح بأن «قانون مورفي (قانون يشير إلى سوء الحظ) ينطبق اليوم تماماً، لأن كل الأخطاء الممكنة حدثت بالفعل»، قد اضطر إلى الاعتراف بأن الاحتفاظ بلقب الدوري الألماني الممتاز «ليس واقعياً في الوقت الحالي»، بعد تأخر الفريق بفارق 8 نقاط كاملة عن المتصدر باير ليفركوزن.

وهذه هي المرة الأولى منذ ما يقرب من تسع سنوات التي يخسر فيها بايرن ميونيخ 3 مرات متتالية، وفي المرة الأخيرة التي حدث فيها ذلك، وبالتحديد في مايو (أيار) 2015، كان الفريق قد تعرض لخسارتين في الدوري الألماني الممتاز بعدما كان قد ضمن الحصول على اللقب منذ فترة طويلة. وفي الفترة بين هاتين الخسارتين في الدوري، خسر بايرن ميونيخ أمام برشلونة في دوري أبطال أوروبا في المباراة الشهيرة التي تلاعب فيها النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بجيروم بواتينغ على ملعب «كامب نو». في الحقيقة، لم يكن من المنطقي أن يُسْخَرَ من بواتينغ، بعدما سقط أرضاً أمام أفضل لاعب كرة قدم في العالم، على العكس تماماً من لاعبي بايرين ميونيخ الحاليين الذين يقدمون مستويات هزيلة.

وبعد الهزيمة البائسة التي تعرض لها الفريق في دوري أبطال أوروبا أمام لاتسيو، شارك ليروي ساني بديلاً، بينما كان بايرن ميونيخ متأخراً بهدفين مقابل هدف وحيد أمام بوخوم، إلى جانب الوافد الجديد برايان زاراغوزا، بدلاً من جوشوا كيميتش وإيريك مكسيم تشوبو موتينغ، في محاولة لإضفاء بعض الحيوية على أداء الفريق. لكن، على حد تعبير ماريو كريشيل في صحيفة «كيكر» الألمانية، فإن مشاركتهما جاءت ضد مصلحة الفريق، نظراً لأنهما «لم يشاركا في الجانب الدفاعي من المباراة». وعلاوة على ذلك، كان فريق بايرن ميونيخ بالكامل يدافع بشكل سيئ للغاية.

توخيل دفع ثمن نتائج بايرن الهزيلة (رويترز)

وللمباراة الثانية على التوالي، تسبب دايو أوباميكانو في احتساب ركلة جزاء ضد فريقه، وحصل على بطاقة حمراء في نفس اللعبة - وفي كلتا الحالتين، أحرز الفريق المنافس هدف الفوز من ركلة الجزاء: أولاً عن طريق تشيرو إيموبيلي، ثم عن طريق كيفن شتوغر لاعب بوخوم. وازدادت الأمور سوءاً عندما دخل كيميتش - الذي جلس على مقاعد البدلاء وعلامات الغضب الشديد على وجهه بعد استبداله (رغم تقديمه أداءً سيئاً للغاية، وتسببه في الهدف الأول لبوخوم، الذي أحرزه تاكوما أسانو) - في مشادة مع زولت لوف، مساعد توخيل بعد نهاية المباراة.

وفي ظل الظروف الحالية، سيكون فريق بايرن ميونيخ الحالي ممتناً للغاية لو وصل إلى دوري الثمانية لبطولة دوري أبطال أوروبا التي سبق أن فاز بلقبها 6 مرات. دعونا نتفق على أن الفريق الحالي ليس بنفس قوة بايرن ميونيخ في عام 2015، كما أن توخيل ليس جوسيب غوارديولا، كما أن الفريق الحالي لا يعكس حتى الاسم الكبير للعملاق البافاري في عالم كرة القدم. ولو كان بايرن ميونيخ قوياً حقاً، وحقق هذه النتائج الهزيلة لأقال توخيل من منصبه منذ فترة طويلة وليس الانتظار حتى نهاية الموسم الحالي! إن بايرن غير قادر أو غير راغب في التحرك والبحث عن مدير فني جديد، حتى مع انهيار الفريق خلال الموسم الحالي، وهو الأمر الذي يعكس الضعف الحالي للنادي والحالة التي وصل إليها، في تناقض واضح للاستقرار الكبير الذي كان النادي يتمتع به خلال السنوات السابقة.

وحتى هاري كين يعكس المشكلات التي يعاني منها النادي في الوقت الحالي. صحيح أن كين حقق نجاحاً كبيراً من خلال تسجيله 25 هدفاً في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم، لكن يوجد شعور سائد بأنه لا يحظى بالدعم اللازم من لاعبي الفريق. من المؤكد أن كين لاعب مثير للإعجاب بشكل كبير داخل وخارج الملعب، لكن وجوده يعكس حالة عدم التوازن التي يعاني منها الفريق، فقائد المنتخب الإنجليزي يستحق أن يحصل على دعم أفضل، ويجب أن يحدث ذلك بطريقة أو بأخرى في الموسم المقبل.

سيبقى توخيل في منصبه حتى نهاية الموسم الحالي؛ لأنه لا يوجد بديل حقيقي له، ولأن النادي لن يتخذ خطوة حاسمة في الفترة المقبلة. هناك احتمال ضئيل لإنقاذ مسيرة الفريق هذا الموسم بطريقة أو بأخرى، لذا ربما يكون من الأفضل أن نأمل في حدوث تحسن ولو طفيفاً في المستوى الحالي (وهو أمر ممكن بالتأكيد) بدلاً من إقالة فورية لتوخيل من منصبه، بينما لا يزال الفريق ينافس – ولو نظرياً – على لقبي الدوري الألماني الممتاز ودوري أبطال أوروبا. لقد جرى الاعتماد على توخيل بشكل كبير فيما يتعلق بالاستراتيجية الخاصة بانتقالات اللاعبين خلال الصيف الماضي، في ظل وجود فراغ إداري في الأعلى، لذلك يجب إيجاد حل لهذه المشكلة أولاً حتى يتمكن بايرن ميونيخ من المضي قدماً. وبعد الإعلان عن رحيل توخيل في نهاية الموسم الحالي، يبقى سؤال لا بد من طرحه: هل توقيت الإعلان عن مستقبل توخيل مع بايرن ميونيخ سيكون في صالح بايرن ميونيخ؟

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

بايرن يعين كومباني مدرباً حتى 2027 خلفاً لتوخيل

رياضة عالمية فينسن كومباني المدرب الجديد لفريق بايرن ميونيخ الألماني (رويترز)

بايرن يعين كومباني مدرباً حتى 2027 خلفاً لتوخيل

أعلن بايرن ميونيخ عملاق الدوري الألماني الأربعاء التعاقد مع البلجيكي فينسن كومباني مدرب بيرنلي الذي هبط هذا الموسم من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية داير لا يحمل أي ضغينة تجاه توتنهام أو بوستيكوغلو (أ.ف.ب)

تألق إيريك داير مع بايرن ميونيخ يُخرس الكارهين

لماذا يقرر نادٍ عظيم مثل بايرن ميونيخ التعاقد مع لاعب لا يشارك في المباريات مع توتنهام؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتس هوميلز (أ.ف.ب)

هوميلز: لم أحسم مستقبلي بعد

قال ماتس هوميلز، مدافع فريق بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم، إنه لا يفكر حقاً في الاعتزال وسط عدم اليقين الذي يحيط بمستقبله.

«الشرق الأوسط» (دوسلدورف (ألمانيا))
رياضة عالمية شعار الشركة سيكون موجوداً بصحبة الفريق خلال مواجهة ريال مدريد (د.ب.أ)

دورتموند يوقع عقد رعاية مع شركة لصناعة الأسلحة

وقّع نادي بروسيا دورتموند الألماني، الذي يواجه ريال مدريد الإسباني في نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا، عقد رعاية مع شركة «راينميتال» الألمانية لصناعة الأسلحة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية إيفان هاسيك مدرب التشيك خلال إعلانه قائمة لاعبين المنتخب المشاركة في يورو 2024 (الشرق الأوسط)

«يورو 2024»: ثلاثي ليفركوزن يتصدرون قائمة منتخب التشيك

تصدر ثلاثي باير ليفركوزن المتوج للمرة الأولى في تاريخه بثنائية الدوري الألماني وكأس ألمانيا ، قائمة منتخب التشيك في كأس أمم أوروبا (يورو 2024) بألمانيا.

«الشرق الأوسط» (براغ)

أوساكا بعد المغادرة: كنت أحلم بمواجهة شفيونتيك

أوساكا (إ.ب.أ)
أوساكا (إ.ب.أ)
TT

أوساكا بعد المغادرة: كنت أحلم بمواجهة شفيونتيك

أوساكا (إ.ب.أ)
أوساكا (إ.ب.أ)

اقتربت ناومي أوساكا من إقصاء إيغا شفيونتيك المصنفة الأولى من بطولة فرنسا المفتوحة للتنس اليوم الأربعاء وقالت المصنفة الأولى على العالم سابقا إنها متأكدة من أن أفضل أداء لها في موسم عودتها قد يحفزها للعودة إلى الخمسة الأوائل في التصنيف مرة أخرى.

وتراجعت اليابانية (26 عاما) في التصنيف العالمي لاتحاد لاعبات التنس المحترفات إلى المركز 134 وذلك بعد عودتها إلى المنافسات في يناير كانون الثاني الماضي بعد عطلة 15 شهرا أنجبت خلالها ابنتها الأولى، وعانت بسبب الأداء المتذبذب في الأشهر القليلة الماضية.

شفيونتيك (أ.ف.ب)

وبعد خسارتين مبكرتين على الملاعب الرملية في بطولتي روان ومدريد، وصلت أوساكا إلى الدور الرابع في بطولة روما، وحاولت دراسة أرضيتها غير المفضلة في محاولة للنجاح في رولان غاروس لكنها خسرت 7-6 و1-6 و7-5 أمام شفيونتيك في مباراة مثيرة بالدور الثاني في البطولة.

وأبلغت أوساكا الفائزة بأربعة ألقاب كبرى الصحفيين "بعد الخسارة في مدريد، أتذكر أنني سألت فريقي إذا ما كانوا يعتقدون أنني سأعود إلى الخمسة الأوائل مرة أخرى.

"بالتأكيد، لم أتمكن من الوصول إلى دور الثمانية أو قبل النهائي هنا، أشعر وكأنني في طريقي إلى هناك. بالنسبة لي، هذه هي الإيجابية الكبرى".

وأهدرت أوساكا نقطة الفوز بالمباراة أمام شفيونتيك حاملة اللقب عندما كانت متقدمة 5-3 في المجموعة الثالثة، وقالت إنها بكت بعد ذلك لكنها تشجعت بالتقدم الذي أحرزته.

وقالت أوساكا "بصراحة، هذا ليس (الشعور) الأسوأ لقد بكيت عندما خرجت من الملعب ولكني أدركت أنني كنت أشاهد إيغا تفوز بهذه البطولة العام الماضي وكنت حاملا. كان حلمي مجرد أن أكون قادرة على مواجهتها".

كما أنها تتطلع للعودة إلى الملاعب الصلبة الأميركية والمشاركة في بطولة أميركا المفتوحة التي فازت بها في 2018 و2020.

وأضافت "أعتقد أنني أقدم أداء جيدا. أحاول ألا أقسو على نفسي كثيرا. أشعر أنني واجهتها على أرضيتها المفضلة. أنا فتاة الملاعب الصلبة، لذا سأحب أن أواجهها على أرضيتي ودعونا نرى ما سيحدث".