هل يصلح جوردان هندرسون أن يكون قائداً مناسباً في أياكس؟

اللاعب تنتظره مهمة صعبة مع الفريق الشاب المتراجع الأداء

أياكس يحتاج بشدة إلى قائد لكن الوقت سيحدد ما إذا كان هندرسون مناسبًا أم لا (أ.ب)
أياكس يحتاج بشدة إلى قائد لكن الوقت سيحدد ما إذا كان هندرسون مناسبًا أم لا (أ.ب)
TT

هل يصلح جوردان هندرسون أن يكون قائداً مناسباً في أياكس؟

أياكس يحتاج بشدة إلى قائد لكن الوقت سيحدد ما إذا كان هندرسون مناسبًا أم لا (أ.ب)
أياكس يحتاج بشدة إلى قائد لكن الوقت سيحدد ما إذا كان هندرسون مناسبًا أم لا (أ.ب)

تنتظر جوردان هندرسون مهمة ليست بالسهلة على الإطلاق في أياكس، حيث يتعين على لاعب خط وسط المنتخب الإنجليزي وقائد ليفربول السابق أن يكون قائداً وملهماً للفريق الحالي لأياكس، الذي يتكون في معظمه من لاعبين شباب ويعاني من عدم التوازن ويتعرض لانتقادات شديدة. لقد خرج أياكس من كأس هولندا قبل أقل من شهر بعد الخسارة أمام «يو إس في هيركوليس»، الذي لا يلعب حتى على أعلى مستوى للهواة! وتراجع أياكس، الذي يُعد أغنى ناد في هولندا بفارق كبير عن باقي الأندية الأخرى، والذي حقق نجاحا كبيرا في دوري أبطال أوروبا خلال الفترة بين عامي 2018 و2022، إلى قاع جدول ترتيب الدوري الهولندي الممتاز في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويحتل حاليا المركز الخامس، بفارق تسع نقاط عن المراكز الثلاثة الأولى المؤهلة للمشاركة في البطولات الأوروبية الموسم المقبل.

وكان النادي يتعرض لانتقادات لاذعة من المشجعين والصحافة ولاعبين سابقين، مثل رافائيل فان دير فارت وويسلي شنايدر وماركو فان باستن، حيث يرون أن «الطريقة البائسة» التي يلعب بها أياكس غير مفهومة على الإطلاق، خاصة فيما يتعلق بالحالة المزرية لخطي الدفاع والوسط. وينطبق الأمر نفسه أيضا على حقيقة أن الفريق يجب أن يخوض مباراة فاصلة ضد بودو غليمت النرويجي الشهر المقبل للاستمرار في دوري المؤتمر الأوروبي. علاوة على ذلك، تعاقد النادي مع 10 لاعبين غير معروفين الصيف الماضي، لكن لم ينجح سوى لاعب واحد فقط منهم في تقديم مستويات جيدة وهو حارس المرمى ديان راماج.

كما تأتي الانتقادات من داخل النادي أيضا، حيث قال ريمكو باسفير، الحارس الاحتياطي لأياكس، في مقابلة صحافية مثيرة مع صحيفة «هيت بارول» الهولندية: «الافتقار إلى الرؤية والقيادة هو السبب الرئيسي لهذا التراجع. الكثير من اللاعبين المنضمين حديثا ليسوا على مستوى دوري أبطال أوروبا الذي يطمح إليه أياكس. إنهم لا يفهمون النادي».

فهل يفهم هندرسون هذا النادي المعقد، الذي عاد إليه المدير الفني السابق لويس فان غال للعمل مستشارا، وعاد إليه القائد السابق داني بليند عضوا في مجلس الإدارة، وتم تعيين اللاعب السابق جون فانت شيب مديرا فنيا مؤقتا؟ وهل لا يزال اللاعب البالغ من العمر 33 عاماً قادراً على التألق في دوري أبطال أوروبا؟ ربما لا يكون هذا هو الشيء الأكثر أهمية. يمتلك لاعب خط الوسط الإنجليزي، الذي يجيد اللعب في أكثر من مركز والقيام بأكثر من دور، خبرات هائلة، ودائما ما كان يتم الإشادة به بسبب احترافيته الشديدة وامتلاكه لصفات وقدرات قيادية داخل الملعب وخارجه، وهذا هو أكثر ما يحتاج إليه أياكس بعد رحيل نجمي الفريق دالي بليند (قبل عام) ودوسان تاديتش (الصيف الماضي).

يقول باسفير: «قبل عامين، كانت صالة الألعاب الرياضية تعج باللاعبين حتى بعد انتهاء التدريبات، فاللاعبون مثل دوسان تاديتش وديفي كلاسن وليساندرو مارتينيز ودالي بليند وأنتوني وسيباستيان هالر كانوا يريدون دائما أن يصبحوا أفضل وأقوى، حتى في أوقات فراغهم، لكنني أرى تفانياً أقل بين الجيل الحالي من اللاعبين، وهذا هو ما يجعلني أشعر بالقلق».

ومع وصول هندرسون، تشعر جماهير أياكس بآمال كبيرة، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها بيبين ليندرز، مساعد المدير الفني لليفربول، الذي استشاره هندرسون بشأن خطوة انتقاله لأياكس. وقال ليندرز لصحيفة «دي فولكس كرانت» الهولندية: «إنه لاعب خط وسط متكامل، ويمتلك شخصية رائعة. إنه ينصح زملاءه اللاعبين والمدربين كثيرا، لذلك فإنه يجعل الجميع في حالة تركيز كامل. لقد كان قائدنا طوال كل هذه السنوات، وهو الأمر الذي يعني الكثير. إنه يقود الفريق بشكل رائع، ومن الممكن أن يصبح اليد اليمنى للمدير الفني».

لكن ما يزيد هذا الحماس هو الشعور بعدم التصديق بأن هذه الصفقة قد تمت، نظرا لأن الأندية الهولندية تفشل في كثير من الأحيان في الوقت الحالي في جذب اللاعبين الأجانب الذين يتقاضون رواتب جيدة ويمتلكون مثل هذا التاريخ الحافل في الملاعب. ويُعد تعاقد نادي «بي إس في أيندهوفن» مع ماريو جوتزة المتوج بكأس العالم مع منتخب ألمانيا في عام 2020، من الأمثلة النادرة في السنوات الأخيرة على قدرة الأندية الهولندية على التعاقد مع لاعبين من أصحاب الأسماء الكبيرة الذين كانوا يحصلون على رواتب كبيرة في أندية أخرى.

وسرعان ما ظهرت القمصان التي تحمل اسم هندرسون على ظهرها عبر متجر النادي في ملعب «يوهان كرويف أرينا». يقول فان تي شيب: «وصوله يعني إضافة قوة كبيرة لنا، كما أن وجود لاعب بهذا المستوى مهم أيضاً لكثير من اللاعبين الشباب، سواء داخل الملعب أو خارجه». لكن حقيقة أن هندرسون يبلغ من العمر 33 عاماً وقضى الأشهر الستة الماضية في الدوري السعودي متوسط المستوى، تثير بعض الشكوك في هولندا حول ما إذا كان اللاعب الإنجليزي الدولي سيقدم المستويات المتوقعة أم لا.


مقالات ذات صلة

عقوبة أوروبية على جماهير مكابي الإسرائيلي بسبب «هتافات معادية للعرب»

رياضة عالمية جماهير مكابي أثارت تصرفات عنصرية في مباراة شتوتغارت (رويترز)

عقوبة أوروبية على جماهير مكابي الإسرائيلي بسبب «هتافات معادية للعرب»

فرض الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، عقوبة منع حضور جماهير نادي مكابي تل أبيب لمباراة واحدة خارج أرضه، وذلك بسبب هتافات عنصرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس فرانك (د.ب.أ)

توماس فرانك: التغيير في توتنهام لن يكون فورياً

قال مدرب توتنهام، توماس فرانك، الذي تولى منصبه في الصيف عقب رحيله عن برنتفورد، إنه بحاجة إلى مزيد من الوقت لتصحيح الأوضاع وإعادة الفريق إلى المسار الصحيح.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية أوناي إيمري المدير الفني لفريق أستون فيلا الإنجليزي (رويترز)

إيمري يشيد بفوز أستون فيلا على بازل

أكد أوناي إيمري، المدير الفني لفريق أستون فيلا الإنجليزي، أهمية الفوز الذي حقَّقه فريقه على مستضيفه بازل السويسري، في بطولة الدوري الأوروبي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بازل)
رياضة عالمية  تيليمانس محتفلا بهدف الفوز لأستون فيلا (أ.ف.ب)

الدوري الأوروبي: فيلا يتفوق على بازل ويشارك ليون الصدارة

حقق أستون فيلا فوزا ثمينا 2-1 على مضيفه بازل الخميس، بفضل هدفين من إيفان جيسان ويوري تيليمانس، ليواصل الفريق مسيرته القوية في الدوري الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بازل )
رياضة عالمية مشجعو شتوتغارت أكدوا أنهم لن يتسامحوا مع أي احتجاجات من آخرين في مدرجاتهم (رويترز)

الشرطة الألمانية تستعد لـ«سيناريوهات إرهابية» في مباراة شتوتغارت ومكابي

أعلنت السلطات الألمانية عن تعزيز الإجراءات الأمنية بشكل كبير لمباراة شتوتغارت الألماني ضد مكابي تل أبيب الإسرائيلي في الدوري الأوروبي الخميس.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)

أولينيكوفا استمتعت بأول ظهور في البطولات الكبرى رغم الخسارة أمام كيز

أولكساندرا أولينيكوفا (إ.ب.أ)
أولكساندرا أولينيكوفا (إ.ب.أ)
TT

أولينيكوفا استمتعت بأول ظهور في البطولات الكبرى رغم الخسارة أمام كيز

أولكساندرا أولينيكوفا (إ.ب.أ)
أولكساندرا أولينيكوفا (إ.ب.أ)

خسرت الأوكرانية أولكساندرا أولينيكوفا أمام ماديسون كيز، لكن ظهورها الأول في بطولة أستراليا المفتوحة للتنس اليوم الثلاثاء قدم شيئاً أثمن بكثير من الفوز، وهو الأمل، والفخر، والوشم المؤقت الذي ​يتماشى مع ألوان الملعب.

وفي أول ظهور لها في أي قرعة رئيسة فوق مستوى الاتحاد الدولي للتنس، تقدمت أولينيكوفا بطريقة مفاجئة 4-صفر في المجموعة الافتتاحية، قبل أن تتفوق كيز في النهاية في مباراة أظهرت فيها الأوكرانية (25 عاماً) طريقة لعبها غير التقليدية.

ورغم خسارتها بمجموعتين دون رد، لوحت أولينيكوفا للجماهير بعد عناق حار مع كيز، كما صفقت حاملة اللقب للأوكرانية التي كانت تحاول الاستمتاع بكل ما يحدث.

وقالت أولينيكوفا للصحافيين: «بالنسبة لي هذه أفضل تجربة ‌في مسيرتي. لم ‌ألعب من قبل. في الواقع لم ألعب ‌أبداً ⁠حتى ​في القرعة الرئيسة ‌لبطولة من فئة 250 نقطة في اتحاد لاعبات التنس المحترفات، ولم ألعب من قبل في مثل هذا الملعب الكبير».

وأضافت: «سأتذكر خوض هذه التجربة حتى نهاية حياتي».

أولينيكوفا تقدمت بطريقة مفاجئة 4-صفر في المجموعة الافتتاحية (إ.ب.أ)

وأثار أسلوب لعبها الفريد من نوعه بعض الشكوك، إذ كانت أولينيكوفا كثيراً ما ترد بكرات ساقطة أجبرت كيز -التي لم تشعر بالراحة- على التأقلم، لكن المصنفة 92 عالمياً لم تكترث للانتقادات.

وأضافت: «منذ أن بدأت (مسيرتي الاحترافية) سمعت ⁠أصواتاً تقول إنني لن أكون ضمن أفضل ألف لاعبة ثم ضمن أفضل 500 لاعبة، ثم أفضل 300، ‌و100 لاعبة. كل هؤلاء الأشخاص قالوا لي ‍إنني لن أتمكن من التقدم بطريقة اللعب ‍هذه».

وأكملت: «فكرتي هي القيام بأشياء غريبة في الملعب، لأكون أفضل لاعبة تقدم ‍هذا الأسلوب. لقد رأيت اليوم أنه حتى بالنسبة لواحدة من أفضل اللاعبات في العالم فإن الأمر قد لا يكون مريحاً للغاية».

أضافت وشوم الوجه المؤقتة، والتي كانت عبارة عن زهور زرقاء اللون تتماشى مع ملابسها ولون أرضية ​الملعب، لمسة من التفرد إلى هذه المناسبة. لكن تحت هذا المظهر الخارجي للمرح تكمن قصة صمود.

كيز (د.ب.أ)

ويخدم والد أولينيكوفا حالياً جندياً ⁠في الجيش الأوكراني في خضم الغزو الروسي، وهو الوضع الذي غير حافزها في الملعب.

وقالت: «تقدمت بعد انضمامه إلى الجيش بأكثر من 200 مركز، لأنني أعلم أنه كان يحلم بأن يراني في هذا الملعب».

وأضافت: «أخبرني أنها كانت مباراة مذهلة، لقد أرسل لي للتو رسالة نصية، لقد حققت حلمه في مثل هذا الموقف».

كما أن طريقة استعداداتها للبطولة رسمت صورة قاتمة، إذ قالت أولينيكوفا إن انفجاراً وقع بالقرب من منزلها في الليلة الأخيرة التي قضتها في أوكرانيا قبل سفرها إلى أستراليا.

وتابعت: «أصابت طائرة مسيرة المنزل الواقع على الجانب الآخر من الطريق. كانت شقتي تهتز بسبب الانفجار».

ورغم الظروف فإن أولينيكوفا رفضت أن تشعر بخيبة أمل ‌من النتيجة.

وقالت: «لا يتعلق الأمر دائماً بالفوز أو الخسارة. لا يمكنني أن أشعر بخيبة أمل، لأنني أحاول النظر إلى الرياضة من منظور أوسع من مجرد النتائج».


«ديلويت»: كرة القدم النسائية تحقق أرقاماً تاريخية تقدر بـ174 مليون دولار

آرسنال تصدر القائمة بـ25.6 مليون يورو (رويترز)
آرسنال تصدر القائمة بـ25.6 مليون يورو (رويترز)
TT

«ديلويت»: كرة القدم النسائية تحقق أرقاماً تاريخية تقدر بـ174 مليون دولار

آرسنال تصدر القائمة بـ25.6 مليون يورو (رويترز)
آرسنال تصدر القائمة بـ25.6 مليون يورو (رويترز)

ذكرت شركة «ديلويت» للخدمات المالية أن 15 من أبرز أندية كرة القدم النسائية حققت إيرادات تجاوزت 150 مليون يورو (174 مليون دولار) للمرة الأولى خلال العام الماضي.

وأفادت النسخة الرابعة من تقرير «دوري كرة القدم للأموال» الخاص باللعبة النسائية بأن الأندية الكبرى شهدت زيادة في الإيرادات بنسبة 35 في المائة لتصل إلى 158 مليون يورو في عام 2025.

وتصدر آرسنال، الفائز بدوري أبطال أوروبا، القائمة بإيرادات بلغت 25.6 مليون يورو، متقدماً على غريمه اللندني تشيلسي الذي حقق 25.4 مليون يورو، ثم برشلونة بإيرادات وصلت إلى 22 مليون يورو.

وسيطر الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات على المشهد، حيث تضم القائمة التي قدمتها «ديلويت» ثمانية أندية من أصل 15 نادياً مصنفاً.

ومن بين الأندية الأخرى في القائمة إلى جانب برشلونة: ريال مدريد بإيرادات 12.3 مليون يورو، وبايرن ميونيخ 7.2 مليون يورو، وباريس سان جيرمان 4.6 مليون يورو. أما النادي غير الأوروبي الوحيد فهو سانفريس هيروشيما ريجينا من اليابان بإيرادات 3 ملايين يورو.

وقالت جنيفر هاسكل، مسؤولة المعرفة والتحليلات في مجموعة «ديلويت للأعمال الرياضية» :«يعكس نمو الإيرادات الإجمالي بين أندية كرة القدم النسائية الابتكار المستمر والعقلية التجارية المركزة في بعض الأسواق الرائدة للعبة».

وأضافت :«بدأت كرة القدم النسائية تشق طريقها الخاص من خلال شراكات تجارية جديدة وموسعة، واستراتيجيات جديدة لبيع التذاكر، والالتزام بفهم قاعدتها الجماهيرية المتطورة حقاً».

وتتضمن قائمة «ديلويت» الأسواق الرئيسية في أوروبا، مثل إنجلترا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا، إلى جانب أسواق أخرى مثل البرازيل واليابان.

وتغيب عن القائمة أسواق كبيرة أخرى مثل السويد والولايات المتحدة وأستراليا، حيث أوضحت «ديلويت» أن البيانات لم تكن متاحة لديها.


موناكو محطة مفصلية في موسم ريال مدريد المتقلّب

من حصص ريال مدريد التدريبية الأخيرة (إ.ب.أ)
من حصص ريال مدريد التدريبية الأخيرة (إ.ب.أ)
TT

موناكو محطة مفصلية في موسم ريال مدريد المتقلّب

من حصص ريال مدريد التدريبية الأخيرة (إ.ب.أ)
من حصص ريال مدريد التدريبية الأخيرة (إ.ب.أ)

بعد تجاوز اختبار السبت الصاخب، يستعد ملعب «سانتياغو برنابيو» لاحتضان ريال مدريد، مساء الثلاثاء، في مواجهة مصيرية أمام موناكو ضمن «دوري أبطال أوروبا»، في وقت أعاد فيه تعثر برشلونة في «أنويتا» إحياء آمال النادي الملكي في سباق الدوري الإسباني، وذلك وفقاً لصحيفة «آس» الإسبانية.

بعد مرحلة من التوتر وسوء النتائج، يحين وقت الالتفاف والوحدة. جمهور في حالة انسجام مع فريقه لدفعه في بطولة دوري أبطال أوروبا، في الوقت الذي بات فيه ريال مدريد على بُعد نقطة واحدة فقط من صدارة الدوري الإسباني عقب سقوط برشلونة.

وكان «البرنابيو» قد أفرغ شحنات الغضب المتراكمة خلال الشهرين والنصف الماضيين فيما يشبه الاستفتاء الجماهيري الصاخب خلال مواجهة ليفانتي. ذلك الفصل طُوي، ومعه تبدأ صفحة جديدة، حيث تفسح «لا ليغا» المجال مجدداً للمسابقة الأقرب إلى وجدان المدريديين: «دوري أبطال أوروبا». وإذا كان الخلاف قد ساد السبت، فإن ليلة اليوم أمام موناكو مرشحة لأن تكون ليلة وفاق وتجديد للآمال... أوروبياً ومحلياً.

الحدث يستحق ذلك، سواء من حيث المكان أو الرهانات. فـ«دوري الأبطال» في «برنابيو» له طقوسه الخاصة، وأجواؤه التي لا تشبه سواها. جمهور قادر على تجاوز كل المنغصات الداخلية بمجرد أن تتعالى أنغام نشيد البطولة القارية التي تلفّ الملعب بهيبة ووقار استثنائيين.

مواجهة موناكو تمثّل محطة حاسمة في مستقبل فريق ألفارو أربيلوا أوروبياً. الهدف واضح: إنهاء مرحلة الدوري ضمن الثمانية الأوائل، لضمان التأهل المباشر إلى دور الـ16 وتجنّب خوض الملحق الخطِر. ريال مدريد يقف حالياً على الحافة؛ إذ جمع أربعة انتصارات وخسارتين قبل التوقف الشتوي، ليحتل المركز السابع برصيد 12 نقطة، متساوياً مع إنتر ميلان وأتلتيكو مدريد وليفربول (الذي تراجع إلى المركز التاسع).

أي تعثر الليلة، سواء بالتعادل أو الخسارة، سيجبر الفريق على البحث عن الفوز في لشبونة خلال الجولة الأخيرة، يوم الأربعاء 28 يناير (كانون الثاني)، أمام بنفيكا بقيادة جوزيه مورينيو، مع انتظار نتائج الفرق الأخرى. أما الفوز على موناكو فسيمنح «الملكي» فرصة التوجه إلى العاصمة البرتغالية بأبواب مفتوحة لإنهاء المرحلة بين الأربعة الأوائل، وهو مركز بات يحمل مكافأة إضافية هذا الموسم: خوض إياب ربع النهائي المحتمل على أرضه.

بالنسبة إلى أربيلوا، فإن التأهل المباشر إلى ثمن النهائي يحمل حافزاً إضافياً بالغ الأهمية، يتمثّل في امتلاك فترة عمل تمتد لنحو خمسة أسابيع دون التزامات أوروبية. ففي حال إنهاء المرحلة ضمن الثمانية الأوائل، لن يعود ريال مدريد إلى «دوري الأبطال» قبل 10 أو 11 مارس (آذار).

وهو ما يمنح المدرب فرصة إقامة «مصغّر إعداد» عملي، لا تعكره سوى مباريات الدوري في عطلة نهاية الأسبوع، حيث يستطيع التركيز على مطاردة برشلونة محلياً، بالتوازي مع ترسيخ أفكاره الفنية وتحسين جاهزية الفريق. أسابيع ثمينة أيضاً لإعادة رفع المستوى البدني، وهو أحد الأهداف الرئيسية للنادي مع تغيير الجهاز الفني وعودة أنطونيو بينتوس إلى تولي مسؤولية الإعداد البدني. من هنا، تتضح الأهمية القصوى لمباراة الليلة ولبلوغ ذلك «التوب 8» المنشود.

كما أن الشوط الثاني المشجع في مباراة السبت أمام ليفانتي أسهم في تهدئة الأجواء وإعادة الأمل. الفريق تجاوز أداءً باهتاً في الشوط الأول، الذي أعاد صافرات الاستهجان مع نهاية الدقائق الـ45، وقدم لمحات إيجابية بعد الاستراحة، أبرزها الأداء اللافت لأردا غولر والدقائق الجيدة التي قدمها فرنكو ماستانتونو، بما في ذلك تسديدة قوية ارتطمت بالعارضة.

المباراة تبدأ قبل صافرة البداية. ورغم عدم إعلان تجمع جماهيري رسمي، فإن «الاستقبال التقليدي» لحافلة الفريق في منطقة «ساغرادوس كوراثونيس» بات جزءاً ثابتاً من طقوس ليالي «دوري الأبطال»، حيث يصطف المشجعون لمساندة الفريق عند وصوله إلى الملعب.

«البرنابيو» يستعد مجدداً ليكون معبد الليالي الأوروبية الكبرى... فريق وجمهور يداً بيد في «دوري الأبطال»، ومعها عيون لا تغفل عن سباق الدوري الإسباني.