«أمم أفريقيا» و«أمم آسيا» تلقيان بظلالهما على أندية الدوري الإنجليزي

مانشستر سيتي ونيوكاسل أبرز المستفيدين... وليفربول وتوتنهام أكبر المتضررين

ليفربول سيفتقد محمد صلاح وواتارا إندو (أ.ف.ب)
ليفربول سيفتقد محمد صلاح وواتارا إندو (أ.ف.ب)
TT

«أمم أفريقيا» و«أمم آسيا» تلقيان بظلالهما على أندية الدوري الإنجليزي

ليفربول سيفتقد محمد صلاح وواتارا إندو (أ.ف.ب)
ليفربول سيفتقد محمد صلاح وواتارا إندو (أ.ف.ب)

تفتقد الكثير من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم مجموعة كبيرة من نجوم الساحرة المستديرة البارزين، بسبب الواجب الدولي، خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وتنطلق بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم بقطر في 12 يناير (كانون الثاني) الحالي، حيث تستمر فعالياتها حتى 10 فبراير (شباط) المقبل، بينما تجرى نهائيات كأس الأمم الأفريقية في كوت ديفوار في 13 من الشهر الحالي، في حين تختتم في 11 من الشهر المقبل. السطور التالية تلقي الضوء على أكثر أندية الدوري الإنجليزي الممتاز المتضررة والمستفيدة من إقامة المسابقتين القاريتين بشكل متزامن خلال فترة مزدحمة من المباريات، سواء في الدوري المحلي وكأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية المحترفة.

صلاح يغيب عن ليفربول

سيعاني ليفربول، متصدر ترتيب الدوري الإنجليزي حالياً برصيد 45 نقطة بفارق 3 نقاط أمام أقرب ملاحقيه أستون فيلا من غياب نجمه الدولي المصري محمد صلاح، الذي سينضم إلى منتخب بلاده استعداداً لأمم أفريقيا. ويشكل غياب صلاح ضربة موجعة لليفربول، في ظل المستوى المذهل لـ«الفرعون المصري» هذا الموسم، حيث يتصدر قائمة أكثر لاعبي الدوري الإنجليزي مساهمة في تسجيل الأهداف، عقب تسجيله 14 هدفاً وتقديمه 8 تمريرات حاسمة لزملائه في المسابقة حتى الآن.

ووصل صلاح إلى 151 هدفاً في البطولة العريقة بقميص ليفربول؛ وذلك عقب تسجيله ثنائية خلال فوز الفريق الأحمر المثير 4/ 2 على ضيفه نيوكاسل يونايتد، الاثنين الماضي، بالمرحلة الـ20 للمسابقة. ويخوض ليفربول مباراتي الذهاب والعودة ضد فولهام بالدور قبل النهائي لكأس الرابطة، في غياب صلاح، الذي لن يتواجد أيضاً في مستهل مشوار الفريق بكأس الاتحاد الإنجليزي، كما يفتقد فريق المدرب الألماني يورغن كلوب أيضاً خدمات لاعب الوسط الياباني الدولي واتارا إندو؛ بسبب مشاركته مع منتخب بلاده في أمم آسيا.

وقال كلوب مازحاً، الجمعة، إنه لا يتمنّى حظاً سعيداً لصلاح في كأس الأمم الأفريقية، في ظل غياب الهدّاف عن الفريق خلال فترةٍ حاسمة. وأضاف كلوب، أنه أرسل صلاح وإندو إلى البطولتين دون أن يتمنّى لهما الكثير من النجاح. وأوضح الألماني قبل مواجهة آرسنال في الدور الثالث من كأس إنجلترا (الأحد): «قلت إذا تمنّيت لكما حظاً سعيداً فسيكون ذلك كذباً». وأضاف: «من وجهة نظر شخصية، سأكون سعيداً إذا خرجاً من دور المجموعات، لكن ذلك غالباً غير ممكن. يُمكنهما الفوز (باللقبين). حظاً سعيداً وأتمنى أن يعودا بصحة جيدة. لدي شعور إيجابي بأننا سنجد طريقة (لتعويض غيابهما). هناك لاعبون آخرون يمكنهم اللعب في مركز الجناح، لكن ليس مثل محمد صلاح، هذا ليس ممكناً».

توتنهام من دون سون

حافظ توتنهام على تواجده وسط الكبار بالدوري الإنجليزي، رغم قائمة الإصابات الطويلة التي عانى منها، لكنه بات يتعين عليه أن يتأقلم مع غياب نجمه الكوري الجنوبي سون هيونغ مين، الذي سيلعب مع منتخب بلاده في كأس الأمم الآسيوية. ويتوجه سون لمنتخب كوريا الجنوبية، في الوقت الذي يحتل فيه توتنهام المركز الخامس بترتيب المسابقة، بفارق نقطة خلف جاره آرسنال ومانشستر سيتي، صاحبي المركزين الرابع والثالث على الترتيب، بينما يتأخر عن ليفربول (المتصدر) بفارق 6 نقاط. ويُعدّ سون أبرز عناصر خط هجوم توتنهام، حيث أحرز 12 هدفاً في مشواره بالمسابقة خلال الموسم الحالي، ليحتل المركز الثاني بقائمة هدافي البطولة، خلف صلاح والنرويجي إيرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، اللذين يتقاسمان الصدارة. كما يلعب توتنتهام لقاءاته القادمة من دون ثنائي خط الوسط السنغالي باب ماتار سار والمالي إيف بيسوما، اللذين يستعدان أيضاً للمشاركة في كأس الأمم الأفريقية. واعترف الأسترالي آنجي بوستيكوغلو، المدير الفني لفريق توتنهام، بأن ذهاب سون للالتحاق بصفوف منتخب بلاده في كأس أمم آسيا، يعدّ خسارة كبيرة، لكنه دعا باقي زملائه بالفريق للعمل أكثر أثناء غيابه. وقال مدرب توتنهام: «سوني، إذا أردت اختيار أي فريق للعام في الوقت الحالي، سيكون متواجداً به».

سون هيونغ يغيب عن توتنهام (أ.ف.ب)

مانشستر يونايتد يفتقد أونانا

كما سيكون فريق مانشستر يونايتد ضمن المتضررين أيضاً من غياب نجومه، حيث يفتقد حارس مرماه الأساسي الكاميروني أندريه أونانا، ليفسح المجال أمام بديله التركي ألتاي بايندير لحراسة عرين الفريق للمرة الأولى، خلال فترة غيابه. كما يعاني فريق وولفرهامبتون من غياب لاعبه الكوري الجنوبي هوانغ هي تشان، الذي يتصدر ترتيب هدافي الفريق هذا الموسم برصيد 10 أهداف، حيث يلعب مع بلاده في أمم آسيا.

وتضم قائمة الغائبين عن أندية الدوري الإنجليزي بسبب «أمم أفريقيا» أيضاً كلاً من الغاني أنطوان سيمنيو (بورنموث)، ومواطنيه جوردان أيو (كريستال بالاس) ومحمد قدوس (وستهام يونايتد)، والنيجيري أليكس إيوبي (فولهام)، والكونغولي الديمقراطي يوان ويسا (برينتفورد)، والسنغالي نيكولاس جاكسون (تشيلسي)، كما يضم نوتينغهام فورست ما لا يقل عن 6 لاعبين في «أمم أفريقيا».

لايلي فوستر يعزز صفوف بيرنلي

في المقابل، يغيب الجنوب أفريقي لايلي فوستر، مهاجم بيرنلي، عن منتخب بلاده في «أمم أفريقيا»؛ بسبب رغبته في الاعتناء أكثر بصحته. وتلقى فوستر( 23 عاماً) رعاية متخصصة لصحته الذهنية هذا الموسم ولم يلعب أي مباراة لمدة 8 أسابيع قبل أن يعود الشهر الماضي إلى بيرنلي. وقال البلجيكي فينسنت كومباني، مدرب الفريق: إن فوستر ليس مستعداً للسفر لتمثيل بلاده، لكنه سيكون متاحاً لبيرنلي؛ وهو ما يمثل أخباراً جيدة لجماهير الفريق، لا سيما بعدما سجل اللاعب الشاب هدفه الأول منذ عودته للملاعب في مرمى أستون فيلا، يوم السبت الماضي.

مانشستر سيتي ونيوكاسل أبرز المستفيدين

وبخلاف بيرنلي (المتعثر)، الذي يسعى للنجاة من شبح الهبوط، لن يفتقد نيوكاسل يونايتد وكذلك مانشستر سيتي، حامل اللقب في المواسم الثلاثة الأخيرة، أي لاعبين في البطولتين القاريتين. ويأمل مانشستر سيتي بقيادة مديره الفني الإسباني جوسيب غوارديولا في الاستفادة من غياب صلاح عن ليفربول، بينما يسعى آرسنال للعودة للمسار الصحيح من دون لاعب الوسط المصري محمد النني والمدافع الياباني تاكيهيرو تومياسو. وبينما يغيب عن أستون فيلا لاعب منتخب بوركينا فاسو بيرتراند تراوري، يشعر إيدي هاو، مدرب نيوكاسل، بالارتياح لأن فريقه لن يعاني من غياب المزيد من اللاعبين، في ظل سعيه للنهوض بالفريق، الذي يحتل المركز التاسع حالياً برصيد 29 نقطة، من الكبوة التي يمر بها في الفترة الأخيرة.



رئيس السنغال يحتفل باللقب الأفريقي… و يأمر بـ«عطلة» في البلاد

الجماهير السنغالية نزلت للشوارع تحتفل باللقب (أ.ف.ب)
الجماهير السنغالية نزلت للشوارع تحتفل باللقب (أ.ف.ب)
TT

رئيس السنغال يحتفل باللقب الأفريقي… و يأمر بـ«عطلة» في البلاد

الجماهير السنغالية نزلت للشوارع تحتفل باللقب (أ.ف.ب)
الجماهير السنغالية نزلت للشوارع تحتفل باللقب (أ.ف.ب)

أعرب الرئيس السنغالي باسيرو ديومباي فاي الذي انضم مساء الأحد إلى الحشود المحتفلة في دكار بفوز السنغال في نهائي كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، عن فرحته «التي لا توصف»، واصفًا اللاعبين بأنهم «وطنيون» و«رجال واجب على أرض الملعب».

وبملابس رياضية وابتسامات عريضة، خرج رئيس الدولة ورئيس الوزراء عثمان سونكو من القصر الجمهوري في وسط العاصمة للقاء الجماهير التي تحتفل بهذا الانتصار وسط دوي الألعاب النارية وأصوات أبواق السيارات والفوفوزيلا والطبول.

وقال للصحافيين: «الفرحة لا توصف».

وأضاف: «مررنا بكل المشاعر»، وذلك عقب نهائي مثير حُسم 1-0 بعد التمديد أمام المغرب في الرباط.

وأعلن الرئيس السنغالي أن يوم غد الاثنين سيكون «عطلة مدفوعة الأجر» حتى يتمكن السنغاليون من الاستمتاع بهذه اللحظة التي توحد البلاد بأكملها.

وتوقع «استقبالًا حارًا» لبعثة المنتخب السنغالي عند عودتها من المغرب. وقال: «لقد رأينا وطنيين ورجال واجب على أرض الملعب. لقد قاتلوا من أجل كرامتنا وشرفنا... إنه انتصار لكل الشعب السنغالي».

وعمت العاصمة السنغالية وضواحيها موجة من الفرح والارتياح بعد هذا اللقاء المتوتر والمثير، حيث جابت مواكب سيارات تقل مشجعين يصرخون فرحًا ويرفعون الأعلام شوارع العاصمة مساء الأحد.


ماني: لو أوقف النهائي بتلك الصورة فسيكون «جنونياً»

ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)
ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)
TT

ماني: لو أوقف النهائي بتلك الصورة فسيكون «جنونياً»

ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)
ماني يصرخ احتفالاً بالفوز باللقب (أ.ف.ب)

أكد السنغالي ساديو ماني أنه لم يتفهم قرار المدرب بابي ثيو بحث لاعبيه على الانسحاب من نهائي ​كأس أمم أفريقيا لكرة القدم احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب وإن هذا السيناريو كان سيصبح «جنونياً»، وذلك بعد فوز السنغال باللقب للمرة الثانية بتغلبها 1-صفر في الوقت الإضافي.

واحتج لاعبو منتخب السنغال ومدربهم على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب في الوقت ‌المحتسب بدل ‌الضائع للشوط الثاني بعدما ‌تعرض براهيم ⁠دياز ​لمخالفة ‌من مالك ضيوف. واتخذ الحكم القرار بعد الرجوع لحكم الفيديو المساعد ومشاهدة إعادة الواقعة على شاشة بجانب الملعب.

وأشار ثياو للاعبيه بالانسحاب من المباراة، وخرج بعضهم بالفعل من أرضية الملعب، لكن ماني توجه إلى غرف الملابس وأعادهم لاستئناف المباراة.

وقال ماني لقنوات «بي.⁠إن.سبورتس»: الأمر الغريب هنا هو أن المدرب والفريق والكل ‌قرر إيقاف المباراة وعدم المواصلة. ‍وبصراحة الفريق قرر أن ‍يغادر الملعب. لذا أنا لم أفهم ولم أتفهم ما حدث.

"أخذت نصائح بعض الأشخاص من حولي وقالوا لي كلا يجب أن تواصلوا المباراة وتطلب من الجميع العودة وهذا ما فعلته. ذهبت ​وقلت للمدرب 'كلا، لا يمكن أن نفعل ذلك. لا يهمني ما يحدث. يجب ⁠أن نلعب'. وهذا ما فعلناه".

وبعودة لاعبي السنغال استؤنفت المباراة بعد توقف دام 14 دقيقة بتنفيذ ركلة الجزاء. وحاول دياز خداع الحارس وتسديد الركلة على طريقة بانينكا في منتصف المرمى لكن إدوار مندي كان في المكان المناسب وتصدى لها بسهولة.

واحتكم الفريقان إلى وقت إضافي سجل فيه بابي جي هدف الفوز.

وقال ماني "كنا محظوظين بطبيعة الحال ولكن أظن بأن من الجنوني إيقاف المباراة بهذه الطريقة ‌لأن العالم يتابعنا".

وتوج منتخب السنغال باللقب للمرة الثانية بعدما أحرزه في 2021.


حين يطغى الجدل على المجد: كيف فازت السنغال وخسر النهائي هدوءه ؟

السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
TT

حين يطغى الجدل على المجد: كيف فازت السنغال وخسر النهائي هدوءه ؟

السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)
السنغال تحتفل بتتويجها باللقب (أ.ف.ب)

تُوِّج منتخب السنغال بكأس الأمم الأفريقية للمرة الثانية في تاريخه، غير أن المباراة النهائية شابتها مشاهد فوضوية بعدما غادر لاعبو السنغال أرض الملعب في الدقائق الأخيرة احتجاجًا على احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل لصالح المغرب في الوقت بدل الضائع وذلك وفقا لشبكة The Athletic.

ماني كان نجم البطولة (رويترز)

وبعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، اعتُبر أن الظهير الأيسر للسنغال، الحاج مالك ديوف، أسقط إبراهيم دياز داخل منطقة الستة أمتار إثر التحام بينهما خلال تنفيذ ركلة ركنية مغربية، ليشير الحكم جان-جاك ندالا نغامبو إلى نقطة الجزاء، وسط استياء شديد من لاعبي السنغال الذين كانوا قد حُرموا قبل لحظات من هدف.

صراعات بين لاعبي المغرب والسنغال (إ.ب.أ)

وفي واحد من أكثر المشاهد غرابة في تاريخ كرة القدم الدولية، غادر لاعبو السنغال باستثناء القائد ساديو ماني أرض الملعب، قبل أن يعودوا مجددًا بعد توقف طويل للسماح بتنفيذ ركلة الجزاء، التي أهدرها دياز بصورة سيئة.

وشعر منتخب السنغال بظلم مضاعف، إذ كان الحكم قد أطلق صافرة خطأ بداعي دفع من إدريسا غي على أشرف حكيمي قبل ثوانٍ من تسجيل إسماعيلا سار هدفًا في الدقيقة 93.

وفي الشوط الإضافي، سجل باب غي هدف الفوز بتسديدة صاروخية من مسافة بعيدة، غير أن جودة الهدف وانتصار السنغال سيظلان على الأرجح في ظل المشاهد الاستثنائية التي سبقتهما.

لاعبو السنغال لحظة الاتجاه نحو الانسحاب (رويترز)

ماذا حدث بالضبط؟

كان مشهدًا لا يرغب أي عاشق لكرة القدم في رؤيته في مباراة نهائية.

لم تنفجر المباراة إلا في اللحظات الأخيرة من الوقت بدل الضائع، أو بالأحرى انفجرت جدلًا، بعدما علّق كل شيء على قرار تحكيمي واحد.

ركلة ركنية متأخرة للمغرب شهدت قيام ديوف بوضع يديه حول عنق نجم المغرب إبراهيم دياز عند القائم البعيد. كان الاحتكاك محدودًا مع اللاعب البالغ 26 عامًا، وهو نوع من الاشتباكات الشائعة داخل منطقة الجزاء في معظم ألعاب الهواء حول العالم. تصرف ديوف كان أخرقًا، لكن سقوط دياز على الأرض وضع الحكم أمام قرار حاسم.

دياز أبدى غضبًا شديدًا لعدم احتساب الخطأ في البداية، لكن بعد تدخل VAR ونصيحة الحكم بتغيير قراره، اشتعل فتيل واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ اللعبة.

احتجاجات من اللاعبين، اشتباكات ودفع من دكتي البدلاء، وفوضى امتدت إلى المدرجات حيث كاد بعض المشجعين السنغاليين يقتحمون أرض الملعب. القول بوجود حالة من الهياج في الدقائق التالية سيكون أقل من الحقيقة.

غضب الجهاز الفني للسنغال بلغ حدًّا دفع المدرب باب ثياو إلى توجيه لاعبيه بمغادرة الملعب والتوجه إلى غرف الملابس احتجاجًا على القرار، خاصة وأن الاحتقان كان قد تضاعف بعد إلغاء هدف للسنغال قبل ثوانٍ، حين أطلق الحكم صافرة خطأ آخر وُصف بالناعم خلال ركلة ركنية، مفضّلًا إيقاف اللعب فورًا بدل انتظار مراجعة VAR.

القائد ساديو ماني قاد زملاءه للعودة إلى الملعب، ليتقدم دياز نفسه لتنفيذ ركلة الجزاء، لكنه سدد كرة ضعيفة في منتصف المرمى تصدى لها الحارس إدوار ميندي بسهولة. نهاية غريبة لسيناريو لا يُصدَّق استمر أكثر من 15 دقيقة.

وبغض النظر عن الموقف من القرار التحكيمي، فقد كانت تلك لحظة مخيبة لكرة القدم الإفريقية ككل. مشاهد أقرب إلى مباراة هواة منها إلى نهائي كأس أمم إفريقية.

هدف باب غي الرائع في الوقت الإضافي أحبط المغاربة (رويترز)

هدف باب غي الرائع في الوقت الإضافي

بعد كل ذلك الجدل المرتبط بـVAR والاحتجاجات، كان من السهل نسيان أن هناك 30 دقيقة إضافية يجب أن تُلعب. إضاعة دياز لركلة الجزاء أحدثت تحولًا كبيرًا في الزخم، إذ دخلت السنغال الشوط الإضافي مدفوعة بإحساس الغضب المشروع.

مع الإرهاق وارتفاع حدة المشاعر، ومع بدء تساقط الأمطار في الرباط، بدأت المساحات تظهر أمام منطقة جزاء المغرب. في الدقيقة 94 (بحسب الساعة الرسمية، لكنها كانت أقرب إلى الدقيقة 130 إذا أُضيف وقت التوقف)، قاد غي هجمة مرتدة سريعة من الجهة اليسرى.

مرر الكرة بسرعة إلى باب غي، الذي أطلق تسديدة قوية بقدمه اليسرى من على حدود المنطقة، باغتت الحارس ياسين بونو، ارتطمت بالعارضة ودخلت الشباك.

هدف رائع أسكت جماهير أصحاب الأرض، قبل أن تتساقط بعض المقذوفات من المدرجات باتجاه لاعبي السنغال المحتفلين. عدالة شعرية؟ ليس تمامًا، إذ إن موضع الاحتجاج كان ينبغي أن يكون على الحكام لا اللاعبين.

دياز خرج بديلًا بعد أربع دقائق من الهدف، ودخل إلياس أخوماش مكانه، وقد بدا لاعبًا مثقلًا بثقل التحول الدرامي في مجريات المباراة.

نقاشات طويلة مع حكام المباراة (إ.ب.أ)

هل كان يجب إخراج العيناوي؟

ومع عجز الطرفين عن كسر التعادل في منتصف الشوط الثاني، شهدت المباراة مشهدًا غير مستحب أدى إلى توقف اللعب.

لاعب وسط المغرب نائل العيناوي ارتقى لضرب الكرة برأسه إثر عرضية، لكنه اصطدم برأسه بظهر رأس الظهير السنغالي مالك ديوف. سقط العيناوي (24 عامًا) أرضًا، وساد القلق فورًا بعد ملاحظة تدفق الدم من فوق حاجبه.

تلقى العيناوي علاجًا طبيًا استمر 8 دقائق و28 ثانية بسبب الإصابة القوية، واضطر لتغيير قميصه مرتين لضمان خلوه من الدم. ورغم تضميد الجرح مؤقتًا، لم تكن هناك أي إشارة إلى إخراجه لتقييم احتمال الارتجاج، رغم أن طبيعة الإصابة كانت توحي بأن القرار ينبغي ألا يُترك بيد اللاعب.

إيقاع المباراة انخفض بشكل ملحوظ بعد عودته، وهو أمر مفهوم بعد هذا التوقف الطويل. سلامة اللاعب يجب أن تكون الأولوية دائمًا، لكن كان هناك احتمال حقيقي بأن يكون كل من العيناوي وديوف قد تعرضا لإصابات أخطر مما بدا في البداية.

لم يُستبدل أي منهما، لكن لا شك أن هذا المشهد ألقى بظلاله على جزء مهم من الشوط الثاني.

محاولات تهدئة للسنغاليين بعد محاولات الانسحاب (أ.ب)

«النهائيات لا تُلعب، بل تُفاز»، هي العبارة الشهيرة لجوزيه مورينيو.

نصف نهائي هذه البطولة كان مليئًا بالحسابات التكتيكية، ونال الإشادة على الصلابة الدفاعية أكثر من الطموح الهجومي. أنصار الكرة الجميلة يقولون إن الملل لا وجود له في كرة القدم، لكن المحايدين كانوا يملكون أسبابًا وجيهة لتوقع نهائي حذر ومغلق.

دفاع المغرب كان علامته الفارقة طوال البطولة، ومع القوة الهجومية للسنغال، كان من الممكن أن يُلغِي الطرفان بعضهما البعض.

لكن مع انطلاق المباراة، بدا واضحًا أن كلا المنتخبين يريد اللعب والفوز. الشوط الأول شهد فرصًا خطيرة للسنغال، وأظهر نيكولا جاكسون جانبيه المثير والمحبِط في آن واحد. المغرب، ورغم أنه لا يسعى دائمًا للاستعراض، هاجم بدوره بسرعة وبأعداد كافية حين سنحت الفرصة.

طريقة بسيطة لقياس إيقاع المباراة هي عدّ الثواني بين فقدان الكرة وتسديد أول محاولة على المرمى بعد استعادتها. الشوط الأول انتهى بلا أهداف، لكنه شهد تحركات سريعة ونوايا هجومية واضحة من الطرفين كلما توفرت المساحة.

دخلت السنغال الشوط الثاني وهي تتحسر على عدم تحويل أربع تسديدات إلى أهداف. أحيانًا، النهائيات تُلعب فعلًا. وكل من شاهد المباراة كان ممتنًا لرؤية فريقين يقرران المحاولة بدل التحفظ.