لا يزال اختيار ترينت ألكسندر أرنولد لاعب خط وسط في تشكيلة المنتخب الإنجليزي يبدو غريباً بعض الشيء، بغض النظر عن عدد المرات التي لعب فيها في هذا المركز أو الطريقة التي يلعب بها مع ليفربول ظهيراً أيمن، ثم التقدم والدخول إلى العمق لاعبَ خط وسط إضافياً. وإذا نظرنا إلى الأمور بطريقة أخرى، فيمكن تفسير ذلك على أنه دليل على ارتباك القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي بشأن استغلال القدرات والإمكانيات الفنية الهائلة التي يتمتع بها هذا الظهير المتطور للغاية. المشكلة لا تتعلق أبداً بألكسندر أرنولد نفسه؛ فلديه القدرة على الرؤية بوضوح، حتى عندما تكون الأمور معقدة على باقي اللاعبين من حوله.
من المرجَّح أن يحتاج المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، إلى إبداع ألكسندر أرنولد في خط الوسط مرة أخرى أمام مالطا ومقدونيا الشمالية بتصفيات أمم أوروبا، خصوصاً في ظل استبعاد جيمس ماديسون وجود بيلينغهام من القائمة بسبب الإصابة. وفي ظل الجدل المستمر حول مركز ألكسندر أرنولد مع المنتخب الإنجليزي، والجدل حول عدم مشاركته في التشكيلة الأساسية، فإن اللاعب البالغ من العمر 25 عاماً سيكون سعيداً بأن يثبت للجميع أنه قادر على التألق في خط الوسط على المستوى الدولي.
يقول ألكسندر أرنولد: «من خلال المحادثات التي أجريتها مع المدير الفني وطاقمه التدريبي، فإنني أنضم إلى المنتخب الإنجليزي لاعب خط وسط، وسأتدرب على هذا المركز، وهذا هو المكان الذي لعبت به باستثناء مباراة أستراليا الودية الأخيرة». ويضيف: «لا ألعب في خط الوسط كل أسبوع في ليفربول، لكنني أحصل على الكرة في عمق الملعب وأعرف كيف أتسلم الكرة وكيف أتصرف بها. إنه يختلف تماماً عن اللعب في مركز الظهير».
لقد مر ما يزيد قليلاً على عامين، منذ أن أعرب المدير الفني لليفربول، يورغن كلوب، عن دهشته من قيام ساوثغيت بتجربة ألكسندر أرنولد في خط الوسط لمدة 45 دقيقة ضد أندورا. وقال المدير الفني الألماني في ذلك الوقت: «في هذه المباراة التي هيمن عليها المنتخب الإنجليزي تماماً، يمكن أن يلعب ترينت في خط الوسط. لكنني أفضل في هذه الحالة أن يلعب محورَ ارتكاز وليس لاعبَ خط وسط مهاجماً. لكن لماذا تغير مركز أفضل ظهير أيمن في العالم لكي تشركه في خط الوسط؟».
وكان كلوب قد أبدى استعداده لتغيير رأيه فيما يخص تنوع المراكز التي يمكن لألكسندر أرنولد اللعب بها، لا سيما خط الوسط، لكنه ما زال واثقاً من قدرة اللاعب على خدمة الفريق في مركزه الأساسي ظهيراً أيمن، وقال: «هناك احتمالية. الأمر يعتمد على الموقف والمنافس وكثير من الأشياء، نعلم أنه يمكنه اللعب في ذلك المركز، لكننا إذا وضعناه هناك فسنخسر واحداً من أفضل المدافعين في الجهة اليمنى في العالم، ويجب ألا ننسى ذلك تماماً».

يقول ألكسندر أرنولد، الذي يُعد القائد الثاني لليفربول: «الطريقة التي أرى بها الأمر والطريقة التي تلقيت بها التعليمات المتعلقة بطريقة اللعب تعني أنني لاعب وسط عندما نستحوذ على الكرة، وظهير أيمن عندما نفقد الكرة»... ويضيف: «من الناحية الدفاعية، لم تُتح لي الفرصة لمعرفة كيفية القيام بهذا الدور حتى الآن، لكنني أدرس ذلك. وأستمتع بمعرفة كل ما هو جديد عن هذه اللعبة، ومشاهدة كل شيء، ومشاهدة اللاعبين، وطرق اللعب المختلفة، والفرق المختلفة، وكيف يلعب اللاعبون المختلفون، وهناك بعض اللاعبين الذين يقومون بهذا الدور بشكل جيد حقاً». ويتابع: «إنه دور مختلف تماماً، ونظام مختلف تماماً. هناك متطلبات إضافية لما يجب أن أفعله، لكن كثيراً من الأمور الأخرى أقوم بها بالفعل. بالنسبة لي، فإن الأمر دائماً يتعلق باللعب بحرية للحصول على الكرة ومحاولة الإبداع والقيام بأشياء جيدة داخل المستطيل الأخضر، والتقدم للأمام للقيام بالأدوار الهجومية. أعتقد أن الأمر مشابه، لكن عندما تلعب في خط الوسط فإن الأمر يتعلق بلعب تلك التمريرات من عمق الملعب وليس من على الأطراف. هذا يمنحني مجالاً أوسع لخلق الفرص ومساعدة الفريق على الفوز بالمباريات، وهذا هو كل ما أحاول القيام به هناك».
* خدمة «الغارديان»
