راتب ناغلسمان أكبر من اللازم لكنه الخيار الصحيح لألمانيا

المدير الفني الجديد للمنتخب يحصل على 4.8 مليون يورو سنوياً لأجل الإشراف على 10 مباريات فقط

ناغلسمان عليه تأكيد جدارته في منصب المدير الفني لمنتخب ألمانيا وتبرير راتبه الكبير (أ.ف.ب)
ناغلسمان عليه تأكيد جدارته في منصب المدير الفني لمنتخب ألمانيا وتبرير راتبه الكبير (أ.ف.ب)
TT

راتب ناغلسمان أكبر من اللازم لكنه الخيار الصحيح لألمانيا

ناغلسمان عليه تأكيد جدارته في منصب المدير الفني لمنتخب ألمانيا وتبرير راتبه الكبير (أ.ف.ب)
ناغلسمان عليه تأكيد جدارته في منصب المدير الفني لمنتخب ألمانيا وتبرير راتبه الكبير (أ.ف.ب)

قبل 9 أشهر من انطلاق بطولة كأس الأمم الأوروبية 2024، كان منتخب ألمانيا بحاجة إلى بداية جديدة، وبالتالي تم تكليف جوليان ناغلسمان بمهمة منح الفريق التوازن والاستقرار والتسلسل الهرمي والاستمرارية والأسلوب والهوية، فضلاً عن استغلال الإمكانات الهائلة للاعبين. في الحقيقة، كانت ألمانيا تفتقر إلى كل هذه الأشياء في الآونة الأخيرة. لم تكن المشكلة تتعلق بعدم وجود الوقت الكافي، والدليل على ذلك أن وليد الركراكي أظهر مع المغرب في كأس العالم في قطر أن المديرين الفنيين والقادة الجيدين يمكنهم القيام بكل هذه الأمور بشكل صحيح في غضون أشهر قليلة.

كان ناغلسمان هو المرشح الطبيعي للمنصب الشاغر، كما كان في المناصب السابقة. لقد أظهر موهبة كبيرة للغاية منذ أن قاد فريق هوفنهايم للهروب من شبح الهبوط والتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، رغم أنه لم يكن قد تجاوز آنذاك الثلاثين من عمره. لكنه لم يُثبت بعد أنه قادر على بناء وتطوير فريق كبير. صحيح أنه قام ببناء فريق قوي في لايبزيغ، لكن الفارق مع بايرن ميونيخ ظل كبيراً كما هو. ومع ذلك، فقد اكتسب المدير الفني الشاب خبرات على أعلى المستويات خلال تجربته مع بايرن ميونيخ، وهو الأمر الذي قد يساعده في وظيفته الحالية.

لقد ساعده عمله في بايرن ميونيخ أيضاً في المفاوضات مع الاتحاد الألماني لكرة القدم، نظراً لأن العملاق البافاري، الذي أنتمي إليه، يعد واحداً من 10 أندية من إنجلترا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا قادرة على دفع رواتب باهظة. وبالتالي، يحصل أفضل اللاعبين والمديرين الفنيين هناك على ضعفين أو ثلاثة أضعاف ما كانوا يحصلون عليه قبل عقد من الزمن. ومن ينجح في أحد هذه الأندية يحصل على دخل كبير للغاية.

ويقال إن هانزي فليك كان يحصل على 6.5 مليون يورو سنوياً أثناء توليه القيادة الفنية لمنتخب ألمانيا. وفي الوقت نفسه، يقال إن ناغلسمان يحصل على 4.8 مليون يورو سنوياً مقابل القيام بالوظيفة نفسها. هذا ليس جيداً في حقيقة الأمر، فلا ينبغي أن يحصل المدير الفني على كل هذه الأموال. لا يمكنك فعل أي شيء حيال الديناميكيات الاقتصادية في الأندية التي تتنافس على ضم أفضل اللاعبين والمديرين الفنيين، لكن لا يجب على الاتحادات الوطنية، مثل الاتحاد الألماني لكرة القدم، أن تتماشى مع هذه التجاوزات في الرواتب، فلا يجب أن يحصل المدير الفني على أكثر من مليوني يورو سنوياً. يبدأ الأمر من حقيقة أن أي منتخب لا يلعب إلا ما يتراوح بين 10 و15 مباراة دولية سنوياً، في حين يلعب أي نادٍ من الأندية الكبرى ما يتراوح بين ثلاثة وأربعة أضعاف هذا العدد من المباريات. وحتى بين المباريات المختلفة التي تلعبها المنتخبات، لا يوجد المدير الفني في الملعب لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع في كل مرة!

ويمثل الاتحاد الألماني لكرة القدم أندية الهواة، والدوري الألماني الممتاز للسيدات، والحكام، بالإضافة إلى 7 ملايين عضو. وعلاوة على ذلك، فالاتحاد الألماني لكرة القدم مسؤول عن تنظيم كرة القدم للأطفال، ومسؤول عن تحديث أشكال المنافسة. ويتمثل الهدف الأساسي للاتحاد في تشجيع الصغار والكبار على ممارسة كرة القدم، وله مهام اجتماعية وتعليمية. وعلى هذا النحو، من المهم أن يكون هناك رجال ونساء في المناصب التي يرغبون في توليها في المستقبل، مثل سيليا ساسيتش، الفائزة مرتين ببطولة كأس الأمم الأوروبية للسيدات التي تم تعيينها العام الماضي نائبة لرئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم لشؤون المساواة والتنوع. إنه لشرف كبير لأي شخص أن يعمل في الاتحاد الألماني لكرة القدم، ومن المهم أن تكون هناك نماذج مشرفة وقدوة للآخرين.

وكما هي الحال دائماً، فإن إلقاء نظرة على التاريخ يكون مفيداً للغاية. لقد تولى سيب هيربيرغر، الذي قاد منتخب ألمانيا الغربية للفوز بكأس العالم عام 1954، مهام التدريس في الاتحاد الألماني لكرة القدم، وهناك صور له توضح الطريقة الصحيحة لتسديد الكرة بالرأس. وفي الوقت نفسه، قاد هيلموت شون، الذي قاد ألمانيا الغربية للفوز بكأس العالم عام 1974، دورات تدريبية وألقى محاضرات في الاتحاد الألماني لكرة القدم. وعمل كل منهما على مدار عقود من الزمن أكاديميين لكرة القدم في الاتحاد الألماني لكرة القدم، وحصلا على كأس العالم مع منتخب ألمانيا. لكن من ناحية أخرى، لا يمتد عقد ناغلسمان مع المنتخب الألماني إلا لمدة 9 أشهر فقط، ومن المحتمل أن يعود للعمل على مستوى الأندية مرة أخرى بعد نهاية كأس الأمم الأوروبية المقبلة.

هانزي فليك كان يحصل على 6.5 مليون يورو سنوياً قبل إقالته من تدريب منتخب ألمانيا (رويترز)cut out

لا يمكننا بالطبع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لكن من المؤكد أن القليل من التفكير في «العودة إلى الجذور» لن يكون مضراً، وسيساعد أيضاً في تقريب كرة القدم من مركز وقلب المجتمع. ويمكن للاعبين أنفسهم المساهمة في هذا الأمر. يحصل أفضل اللاعبين على ما يتراوح بين 10 ملايين يورو و20 مليون يورو سنوياً، بل يحصل بعضهم على ما هو أكثر من ذلك. وبالتالي، فإنهم لا يهتمون كثيراً بالحصول على مكافأة تبلغ 100 ألف يورو مع منتخبات بلادهم في كأس العالم! وإذا تخلى لاعبو المنتخب الوطني عن هذه المكافآت، فإنهم سيقدمون شيئاً ما إلى البلد الذي ساعدهم في مسيرتهم الكروية وساعدهم على الحصول على هذه الثروات في المقام الأول.

وسيكون من السهل أيضاً على الاتحاد الألماني لكرة القدم منح مكافآت متساوية للاعبين واللاعبات على حد سواء، وهو الأمر الذي من شأنه أن يرسل على الفور إشارة قوية إلى المجتمع، وسيكون مستحقاً تماماً، نظراً للنجاحات التي حققها المنتخب الألماني للسيدات، التي تشمل الوصول إلى نهائي بطولة كأس الأمم الأوروبية 2022، هذا هو ما يمكن أن يحققه المنتخب الوطني، سواء كان للرجال أو للنساء.

ويمكن للمنتخب الألماني للرجال أن يجعل الشعب يشعر بالفخر أيضاً بالطريقة نفسها العام المقبل خلال بطولة كأس الأمم الأوروبية التي تستضيفها البلاد على ملاعبها، وهي فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر. لقد أظهر الفوز الأخير على فرنسا بنتيجة هدفين مقابل هدف وحيد أن المشجعين مستعدون لذلك، وكانت دورتموند هي المكان المثالي لهذا الاحتفال الكبير.

ومن المهم ألا ينظر هؤلاء المسؤولون على رأس كرة القدم الألمانية إلى بطولة كأس الأمم الأوروبية على أنها مرحلة للتقدم على المستوى الفردي، بل يجب النظر إليها بوصفها قضية جماعية. وإذا فضل الجميع المصلحة العامة على المصلحة الشخصية، فمن الممكن أن يحقق المنتخب الوطني شيئاً عظيماً مرة أخرى.

*خدمة «الغارديان» فيليب لام نجم البايرن السابق يطالب الاتحاد الألماني

لكرة القدم بوضع قانون

للرواتب في الأندية


مقالات ذات صلة

أزمة هوية في كرة القدم الإيطالية بعد خروج أنديتها من بطولات أوروبا

رياضة عالمية أتالانتا يودّع دوري أبطال أوروبا من دور الـ16 (أ.ب)

أزمة هوية في كرة القدم الإيطالية بعد خروج أنديتها من بطولات أوروبا

تعيش كرة القدم الإيطالية واحدة من أسوأ فتراتها منذ نحو أربعة عقود، بعد موجة إقصاء جماعي لأنديتها من المسابقات الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية أستون فيلا حقق فوزاً ساحقاً على بولونيا الإيطالي (أ.ف.ب)

«يوروبا ليغ»: فرايبورغ يصنع التاريخ... ومواجهة إنجليزية خالصة بين فيلا ونوتنغهام

صنع فرايبورغ الألماني التاريخ بتأهله إلى نصف نهائي مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» للمرة الأولى في تاريخه، بفوزه على مضيفه سيلتا فيغو الإسباني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية شاختار سيواجه في نصف النهائي الفائز من مباراة كريستال بالاس وفيورنتينا (أ.ب)

كونفرنس ليغ: شاختار دانييتسك أول المتأهلين إلى نصف النهائي

بات شاختار دانييتسك الأوكراني أول المتأهلين إلى الدور نصف النهائي من مسابقة كونفرنس ليغ لكرة القدم بتعادله مع مضيفه ألكمار الهولندي 2-2 في إياب ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فرايبورغ يلتقي في قبل النهائي مع الفائز من سبورتنغ براغا وريال بيتيس (إ.ب.أ)

الدوري الأوروبي: فرايبورغ يكرر تفوقه على سيلتا فيغو ويصعد لنصف النهائي

أصبح فرايبورغ الألماني أول المتأهلين للدور قبل النهائي في بطولة الدوري الأوروبي لكرة القدم، بعدما كرر تفوقه على سيلتا فيغو الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو أستون فيلا يحتفلون بأحد أهدافهم في شباك بولونيا (أ.ف.ب)

الدوري الأوروبي: فرايبورغ وأستون فيلا يطرقان أبواب نصف النهائي

تقدم فريقا فرايبورغ الألماني، وأستون فيلا الإنجليزي، خطوة عملاقة من الصعود للدور قبل النهائي في بطولة الدوري الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (روما )

دورة شتوتغارت: ريباكينا تضرب موعداً مع موخوفا في النهائي

ريباكينا خلال المواجهة (أ.ب)
ريباكينا خلال المواجهة (أ.ب)
TT

دورة شتوتغارت: ريباكينا تضرب موعداً مع موخوفا في النهائي

ريباكينا خلال المواجهة (أ.ب)
ريباكينا خلال المواجهة (أ.ب)

تغلبت إيلينا ريباكينا، المصنفة الأولى، على الروسية ميرا أندريفا، المصنفة السادسة، 7-5 و6-1 في قبل نهائي بطولة شتوتغارت للتنس، السبت، لتضرب موعداً مع كارولينا موخوفا في نهائي البطولة المقامة على الملاعب الرملية.

وقالت ريباكينا: «كانت المجموعة الأولى متكافئة إلى حد كبير. أتيحت لي بعض الفرص للتقدم لكنني لم أستغلها. لكنني سعيدة لأن إرسالي كان فعالاً في تلك اللحظات المهمة وحافظت على أدائي الهجومي. وفي المجموعة الثانية، بعد أن تقدمت، لعبت بحرية أكبر وتقدمت أكثر ولعبت بشراسة هجومية أكبر. لذا أنا سعيدة جداً بالأداء. كان أداءً قوياً حقاً. وأعتقد أن مباراة الأمس التي استمرت ثلاث ساعات ساعدتني اليوم».

وتأهلت ريباكينا إلى النهائي للمرة الثالثة هذا العام بعد فوزها بلقب بطولة أستراليا المفتوحة وخسارتها في نهائي «إنديان ويلز».


الدوري الفرنسي: خسارة جديدة تهدد حظوظ مرسيليا في «دوري الأبطال»

من مباراة مرسيليا ولوريان في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
من مباراة مرسيليا ولوريان في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: خسارة جديدة تهدد حظوظ مرسيليا في «دوري الأبطال»

من مباراة مرسيليا ولوريان في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)
من مباراة مرسيليا ولوريان في الدوري الفرنسي (أ.ف.ب)

تراجعت آمال فريق أولمبيك مرسيليا في التأهل المباشر إلى دوري أبطال أوروبا للموسم المقبل بعد الخسارة أمام مستضيفه لوريان بنتيجة صفر- 2، السبت، ضمن منافسات الجولة الـ30 من الدوري الفرنسي.

وواصل مرسيليا نتائجه المتواضعة بخسارة ثالثة في آخر 4 جولات، ليتجمَّد رصيده عند 52 نقطة في المركز الرابع.

وبقى مرسيليا، الفائز بلقب دوري أبطال أوروبا في عام 1993، مهدَّداً بالهبوط للمركز السادس، حال فوز أولمبيك ليون على باريس سان جيرمان، ورين على ستراسبورغ، الأحد.

في المقابل، رفع لوريان رصيده إلى 41 نقطة في المركز التاسع بجدول الترتيب، وذلك قبل 4 جولات على انتهاء المسابقة.


يورغن كلوب ولويس إنريكي قادران على إنقاذ ريال مدريد

ريال مدريد في طريقه نحو موسم نادر بلا ألقاب  بعد الخسارة أمام بايرن ميونيخ في ربع نهائي دوري الأبطال
ريال مدريد في طريقه نحو موسم نادر بلا ألقاب بعد الخسارة أمام بايرن ميونيخ في ربع نهائي دوري الأبطال
TT

يورغن كلوب ولويس إنريكي قادران على إنقاذ ريال مدريد

ريال مدريد في طريقه نحو موسم نادر بلا ألقاب  بعد الخسارة أمام بايرن ميونيخ في ربع نهائي دوري الأبطال
ريال مدريد في طريقه نحو موسم نادر بلا ألقاب بعد الخسارة أمام بايرن ميونيخ في ربع نهائي دوري الأبطال

عادةً ما يحقق ريال مدريد ما يريد، سواءً كان ذلك يتعلق بالتعاقد مع أفضل لاعبي العالم أو الفوز بأكبر البطولات والألقاب. لكن بعد هذا الموسم الكارثي، من المرجح أن يبدأ النادي البحث عن مدير فني جديد. يتأخر ريال مدريد بفارق تسع نقاط كاملة عن برشلونة متصدر جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز، وخرج من كأس ملك إسبانيا من دور الستة عشر على يد ألباسيتي، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية. وودع دوري أبطال أوروبا بعد الهزيمة أمام بايرن ميونيخ بنتيجة 6-4 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، وأصبح يواجه موسماً ثانياً على التوالي دون تحقيق أي لقب كبير، وسيضطر ألفارو أربيلوا، الذي حل محل تشابي ألونسو مديراً فنياً للفريق في يناير (كانون الثاني)، إلى نسيان البقاء في منصبه بعد هذا الصيف. وأكد أربيلوا أنه غير قلق بشأن مستقبله، قائلاً: «منذ أن توليت هذا المنصب، لم أشعر بأي قلق على الإطلاق. أشعر بأنني بذلت قصارى جهدي لمساعدة لاعبي فريقي على الفوز يومياً». لكن إذا كان هناك من يُدرك طبيعة التغييرات المُستمرة في مدربي ريال مدريد، فهو أربيلوا نفسه! لم يُعلن النادي رسمياً مدة عقد أربيلوا، مع أن مصادر تُشير إلى أنه يمتد حتى نهاية موسم 2026-2027. في الوقت الراهن، لن يُجدي إقالة أربيلوا قبل نهاية الموسم نفعاً يُذكر، نظراً إلى قلة ما تبقى من الموسم.

لكن إيجاد مدير فني جديد قادر على تلبية متطلبات ريال مدريد الفريدة -مدرب من الطراز الرفيع، ذو سجل حافل بالانتصارات، وقادر على إثارة إعجاب اللاعبين في غرفة خلع الملابس والجماهير المتعطشة للانتصارات، وتحقيق نجاح فوري- سيكون -حسب موقع «إي إس بي إن»- أصعب من أي وقت مضى بالنسبة إلى الرئيس فلورنتينو بيريز. خيارا بيريز المعتادان في أوقات الأزمات، كارلو أنشيلوتي وزين الدين زيدان، غير مطروحين بسبب التزاماتهما في أماكن أخرى، حيث من المتوقع أن يمدد أنشيلوتي عقده مع منتخب البرازيل، في حين أن زيدان مرشح لخلافة ديدييه ديشامب في تدريب المنتخب الفرنسي.

هل يستأنف كلوب مسيرته التدريبية؟ (غيتي)

فاز أنشيلوتي بثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا وبلقبين في الدوري الإسباني الممتاز خلال فترتين كمدير فني لريال مدريد، فيما حقق زيدان نفس عدد ألقاب دوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني الممتاز التي حققها أنشيلوتي، أيضاً خلال فترتين منفصلتين كمدرب. والأهم من ذلك، أن كليهما كان قادراً على التحكم في غرفة خلع الملابس وكسب احترام اللاعبين بشكل مطلق -وهو أمر لم يتمكن ألونسو من تحقيقه خلال الأشهر الستة التي قضاها في المسؤولية في وقت سابق من هذا الموسم.

وصل ألونسو إلى تدريب ريال مدريد وهو يحمل مكانة أسطورية كلاعب فائز بدوري أبطال أوروبا والدوري الإسباني الممتاز. أما إنجازاته مع باير ليفركوزن كمدرب، حيث فاز بلقب الدوري الألماني الممتاز دون هزيمة، منهياً بذلك هيمنة بايرن ميونيخ المحلية التي دامت عقداً من الزمن، فقد زادت من بريق سمعته. لكن كل ذلك ذهب سدىً عندما قرر لاعبو ريال مدريد البارزون أنه لا يناسبهم.

اعتقد ريال مدريد أنه بصدد التعاقد مع مدير فني شاب صاعد بقوة في عالم التدريب، لكن بيريز أخطأ في تقدير قوة غرفة خلع الملابس، ولهذا السبب ستكون عملية البحث عن المدرب الجديد صعبة للغاية.

يحتاج النادي إلى التعاقد مع مدير فني سبق له الفوز بعديد من البطولات والألقاب، وفي الوقت نفسه شخص لا يعاني من نفس المشكلات مع اللاعبين التي واجهها ألونسو. إذن، ما الحل؟ إذا نظر بيريز إلى الخيارات المتاحة، فسيجد أن الساحة تفتقر إلى مرشح متميز. لا يوجد مدير فني صاعد يمتلك سجلاً مماثلاً لسجل ألونسو، وأفضل المدربين -جوسيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي، ولويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان، الذي قد يفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية على التوالي هذا الموسم- سيكون من المستحيل إقناعهما بالانتقال إلى ريال مدريد... وليس فقط لأنهما درَّبا الغريم التقليدي برشلونة من قبل.

ربما كان توماس توخيل خياراً جذاباً، لأنه سبق له الفوز بدوري أبطال أوروبا مع تشيلسي، لكن المدير الفني السابق لأندية بوروسيا دورتموند وباريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ جدد عقده مؤخراً كمدرب لمنتخب إنجلترا. وتُظهر الأسماء الخمسة الأبرز في ترشيحات مكاتب المراهنات لتولي منصب المدير الفني الدائم القادم لريال مدريد، قلة الخيارات الحقيقية المتاحة أمام بيريز. يُعد أربيلوا المرشح الأوفر حظاً، لكن بعد 5 هزائم في 19 مباراة، تكاد تنعدم فرص استمرار المدير الفني البالغ من العمر 43 عاماً في الموسم المقبل.

هل يقتنع إنريكي بالانتقال إلى ريال مدريد؟ (غيتي)

يُعد يورغن كلوب، المدير الفني السابق لليفربول، ثاني المرشحين، ونظراً إلى عمله الحالي رئيساً لكرة القدم العالمية في مجموعة «ريد بول» فسيكون تعيينه خياراً جذاباً. يستوفي المدير الفني الألماني جميع الشروط، سواءً من حيث سجله الحافل أو حضوره القوي، لكن المدرب البالغ من العمر 58 عاماً نفى التقارير التي ربطته بريال مدريد الشهر الماضي واصفاً إياها بـ«الهراء»، كما قلل سابقاً من جاذبية العمل مع النادي الإسباني. بعد كلوب، يأتي اسمان آخران في القائمة، وهما ماسيميليانو أليغري، المدير الفني لميلان، وماوريسيو بوكيتينو، المدير الفني للمنتخب الأميركي. يُعد أليغري، البالغ من العمر 58 عاماً، مدرباً تكتيكياً يحظى باحترام واسع، وقد فاز بألقاب محلية مع ميلان ويوفنتوس، لكنه لم يفز بأي لقب أوروبي، وكان آخر لقب دوري له مع يوفنتوس عام 2019، لذا فهو ليس من الأسماء الرائجة في عالم التدريب حالياً. وينطبق الأمر نفسه على بوكيتينو، الذي كان لقبه المحلي الوحيد هو فوزه بلقب الدوري الفرنسي الممتاز مع باريس سان جيرمان في موسم 2021-2022. أمضى المدير الفني السابق لتوتنهام وتشيلسي نحو عامين على رأس الجهاز الفني للمنتخب الأميركي، لكن سمعته التدريبية لم تتحسن خلال فترة مضطربة شهدت خسارته تسع مباريات من أصل 24 مباراة قادها.

يُعد جوزيه مورينيو، المدير الفني لبنفيكا، وجوليان ناغلسمان، المدير الفني لمنتخب ألمانيا، وأندوني إيراولا، المدير الفني لبورنموث، من بين الأسماء الأخرى المطروحة، بينما ارتبط اسم أوناي إيمري، مدرب أستون فيلا، وإنزو ماريسكا، مدرب تشيلسي السابق (العاطل عن العمل)، بالانتقال إلى ملعب سانتياغو برنابيو. إلا أن لكل منهما سلبيات أكثر من الإيجابيات. لذا، فإن خيارات ريال مدريد محدودة، لكنّ النادي هو مَن وضع نفسه في هذا المأزق.

لقد استغنى عن أنشيلوتي قبل عام لأن هذا المدير الفني المخضرم لم يحقق أي لقب في موسم واحد، بينما ضُحّي بألونسو مراعاةً لمشاعر بعض اللاعبين البارزين بدلاً من دعمه لإنجاز المهمة التي عُيّن من أجلها.

تخلى ريال مدريد عن المدير الفني المثالي أنشيلوتي ولم يدعم خليفته، وهو ما تركه الآن أمام خيارات ضعيفة. وما لم يُحقق ريال مدريد إنجازاً كبيراً بالتعاقد مع إنريكي أو كلوب، فلن يحصل على ما يريده أو يحتاج إليه حقاً هذا الصيف!