توتنهام يعيش حلماً جميلاً بفضل كاريزما وجرأة بوستيكوغلو

المدرب الأسترالي أفلح فيما فشل فيه سابقوه وجعل ملعب «وايت هارت لين» يشع بالإثارة

الانتصارات وفرحة المدرجات عادت لملعب "وايت هارت لين" بعد بداية استثنائية هذا الموسم (رويترز)
الانتصارات وفرحة المدرجات عادت لملعب "وايت هارت لين" بعد بداية استثنائية هذا الموسم (رويترز)
TT

توتنهام يعيش حلماً جميلاً بفضل كاريزما وجرأة بوستيكوغلو

الانتصارات وفرحة المدرجات عادت لملعب "وايت هارت لين" بعد بداية استثنائية هذا الموسم (رويترز)
الانتصارات وفرحة المدرجات عادت لملعب "وايت هارت لين" بعد بداية استثنائية هذا الموسم (رويترز)

ما هو السقف الواقعي لطموحات وأحلام توتنهام الآن؟ فبعد أحد أكثر الأيام غير المتوقعة والأكثر دراماتيكية وإثارة في الدوري الإنجليزي الممتاز في الذاكرة الحديثة، والذي لم يلاحظه أحد تقريباً وسط الجدل الكبير بعد إلغاء هدف لويس دياز الصحيح والبطاقتين الحمراوين لاثنين من لاعبي ليفربول، يحتل توتنهام المركز الثاني في جدول الترتيب، ولم يخسر أي مباراة حتى الآن. وبخطوات هادئة وسط أجواء متوترة وفوضوية، كان المدير الفني لتوتنهام، أنغي بوستيكوغلو، يشير إلى أن فريقه يجب أن ينوع هجومه بشكل أكبر ضد المنافسين، لكنه أكد على أنه لا يشعر بالقلق من ذلك، حيث لم تمض سوى أيام قليلة منذ تسلمه زمام الأمور مع الفريق.

وكانت المباراة التي فاز فيها توتنهام على ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد الأسبوع الماضي هي السابعة فقط للسبيرز في الدوري تحت قيادة بوستيكوغلو، لكن المدير الفني الأسترالي خلق بالفعل ذكريات ولحظات رائعة سيتم تذكرها بكل فخر واعتزاز بعد 20 أو 30 عاماً من الآن، مقارنة بما حققه أسلافه الثلاثة مجتمعين. كانت الشكوك قبل أسبوعين تتمثل في أن توتنهام لم يواجه أي فريق قوي حتى الآن، وأن التغلب على مانشستر يونايتد الذي يعاني بشدة أو الفوز على بورنموث أو سحق بيرنلي أو تسجيل هدفين في الوقت المحتسب بدل الضائع للانتصار على شيفيلد يونايتد يختلف تماماً عن مواجهة فريق قوي من فرق النخبة.

لكن توتنهام كان الفريق الأفضل خلال الشوط الثاني من المباراة التي تعادل فيها مع آرسنال، وعلى الرغم من أن القرارات التحكيمية صبّت في مصلحته أمام ليفربول، لم يكن هناك أي شعور بأن توتنهام كان الفريق الأضعف في اللقاء، حيث كان نداً قوياً لليفربول عندما كان الفريقان يلعبان من دون نقص عددي.

وتساءل الكثيرون عن كيف سيُطبق بوستيكوغلو أساليبه التدريبية في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد كان هناك الكثير من المديرين الفنيين المشهورين في الماضي الذين صنعوا لأنفسهم سمعة كبيرة في الدوريات الأخرى، لكنهم لم يحققوا النجاح المتوقع في الدوري الإنجليزي الممتاز، ربما لأسباب تافهة أو سطحية في بعض الأحيان، وثبت أن ما ينجح في دوري معين لا ينجح بالضرورة في دوري آخر. لقد قد وجد المديرون الفنيون القادمون من الولايات المتحدة أنفسهم في وضع صعب وسيئ منذ البداية بسبب لهجاتهم؛ فما الذي كان يمنع توقع الشيء نفسه من المدير الفني الأسترالي؟ وكيف يمكن للاعب بارز من مستوى النخبة أن يتعامل مع مدير فني يتعامل مع الجميع وكأنه إنسان عادي، وهو أمر يبدو نادراً في هذه الفقاعة؟

ربما كانت أعظم هدية قدمها أنطونيو كونتي لتوتنهام؛ بناءً على العمل الذي قام به نونو إسبيريتو سانتو وجوزيه مورينيو، هي كسر الروح المعنوية لفريق توتنهام، وتركه في حاجة ماسة إلى أي شكل من أشكال المشاعر الإيجابية لدرجة أنه لم يكن هناك أي شخص من النادي يستفسر عن من هو المدير الفني الجديد. لقد كان هناك شعور بعدم الارتياح خلال المباراة الأولى لتوتنهام على ملعبه هذا الموسم، والتي كانت أمام مانشستر يونايتد. صحيح أنه تم الترحيب ببوستيكوغلو عن طريق لافتة عملاقة، لكن كان هناك شعور بأن الأمور قد تسوء بسرعة كبيرة. لقد رحل النجم الأول للفريق هاري كين، كما تبدد الكثير من التفاؤل الذي كان يميز ولاية المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. وكانت هناك احتجاجات في الخارج بسبب ارتفاع أسعار التذاكر، بالإضافة إلى استياء عام ومظاهرات حاشدة ضد مجلس إدارة النادي.

بوستيكوغلو قدم نفسه مدربا من العيار الثقيل (ا ب ا)

لم تختفِ تلك الاحتجاجات، لكنها لم تعد تمثل تهديداً وشيكاً، وتسير الأمور بشكل جيد حتى الآن. لقد حقق الفريق الفوز في المباريات الثلاثة التي خاضها على ملعبه حتى الآن، من بينها انتصاران في الوقت المحتسب بدل الضائع، كما قدم الفريق أداء مثيرا للإعجاب، وهو الأمر الذي جعل جمهور السبيرز يشعر بالامتنان والراحة والحب تجاه بوستيكوغلو.

لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: إلى أي مدى يمكن أن يأخذهم؟ هناك بالطبع بعض الأمور التي تحتاج إلى تحسن، فالخروج بشباك نظيفة مرتين فقط في سبع مباريات بالدوري يعد أمراً مثيراً للقلق لحالة الدفاع. وعلاوة على ذلك، تأخر توتنهام في النتيجة أربع مرات هذا الموسم، وعلى الرغم من نجاح بوستيكوغلو في تغيير نتائج المباريات بشكل مثير للإعجاب بفضل إدارته وقراءته الجيدة للمواجهات وتغييراته الموفقة، إلا أن الأمر لا يسلم في كل مرة، ومن الصعب الاعتماد على قدرة الفريق على العودة وقلب النتيجة لصالحه في نهاية المطاف. لقد قدم توتنهام أداءً ضعيفاً في المباراة التي خسرها أمام فولهام في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهو الأمر الذي يعكس قلة الخيارات الجيدة ونقاط الضعف التي يعاني منها الفريق. فماذا لو أصيب سون هيونغ مين، أو جيمس ماديسون؟ وهل يستطيع بيير إميل هويبيرغ أو أوليفر سكيب تعويض إيف بيسوما أو باب سار؟

يسير كل شيء بشكل إيجابي حتى الآن. لقد استعاد سون مستواه المعروف وتخلص من كل المشكلات التي كان يعاني منها في نهاية الموسم الماضي، واستعاد الكوري الجنوبي حاسته التهديفية أمام المرمى، وعاد للعب بكل دقة وبراعة، وأحرز ستة أهداف بالفعل. ويعد حارس المرمى الإيطالي غويغليلمو فيكاريو إضافة قوية للفريق بعد رحيل هوغو لوريس، كما يقدم ديستيني أودوغي أداءً جيداً للغاية في مركز الظهير، سواء في النواحي الدفاعية أو الهجومية. ويُظهر المهاجم البرازيلي ريتشارليسون علامات على البدء في استعادة مستواه. وعاد بيسوما لتقديم المستويات القوية التي كان يقدمها مع برايتون. ويجب الإشارة هنا إلى أن عدداً كبيراً من اللاعبين الذين رحلوا عن صفوف برايتون في الآونة الأخيرة قد فشلوا في تقديم المستويات القوية نفسها مرة أخرى، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق أيضاً على اللاعبين الذين يرحلون عن أياكس أمستردام الهولندي!

لكن ما الذي سيحدث لو تعرّض الفريق لانتكاسة؟ أو مواجهة الفريق سوء الحظ أو قرارات تحكيمية لا تصبّ في صالحه في بعض الأوقات! وهل يستطيع الفريق مواصلة اللعب بهذه القوة؟ قد تبدأ بعض الفرق الموسم بشكل سيئ ثم تستعيد توازنها سريعاً، لكن يبدو أن هذا الأمر لا ينطبق على مانشستر يونايتد وتشيلسي اللذين أصبحا بمثابة حالة ميؤوس منها! ولم يصل نيوكاسل حتى الآن إلى المستويات التي كان يقدمها الموسم الماضي، في حين يتسم أداء برايتون وأستون فيلا بالتذبذب وعدم الثبات. من المؤكد أن توتنهام قادر على احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهو الأمر الذي لم يكن بإمكان أي شخص تخيله قبل الآن بشهرين.

ويجب الإشارة هنا إلى أن توتنهام يتفوق على ليفربول من حيث عدد المرات التي خرج فيها كل فريق بشباك نظيفة حتى الآن هذا الموسم. ولا يزال آرسنال يتحسس طريقه حتى الآن. وحتى مانشستر سيتي بدا فجأة وكأنه آيل للسقوط بعد التعرض لهزيمتين متتاليتين محلياً.

سيكون إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى بمثابة إنجاز رائع لتوتنهام، ولا ينبغي لهذه البداية القوية أن تخفي حقيقة هذا الأمر. وإذا بدأ المشجعون المتحمسون يتخيلون إمكانية تحقيق شيء غير عادي، فهذا في حد ذاته شهادة على التغيير الكبير الذي أحدثه بوستيكوغلو. في الحقيقة، لقد مرّ وقت طويل منذ أن كان أي شخص يحلم بهذا الشكل في ملعب «وايت هارت لين»!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

بالينيا يؤكد رحيله عن «توتنهام»

رياضة عالمية جواو بالينيا يرحل عن توتنهام (أ.ب)

بالينيا يؤكد رحيله عن «توتنهام»

أكد جواو بالينيا رحيله عن فريق توتنهام الإنجليزي لكرة القدم، بعد انتهاء فترة إعارته للفريق، الموسم الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إليوت إندرسون (أ.ف.ب)

لماذا أنفق مانشستر سيتي مبلغاً ضخماً للتعاقد مع إليوت أندرسون؟

لم يستعد أي لاعب الكرة أكثر من إليوت أندرسون خلال الموسم الحالي في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية البرتغالي فيتور بيريرا (رويترز)

نوتنغهام فورست يعلن رحيل فيتور بيريرا... وغلاسنر الأقرب لخلافته

أعلن نادي نوتنغهام فورست الإنجليزي، الخميس، رحيل مدربه البرتغالي فيتور بيريرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إليوت أندرسون (أ.ف.ب)

مانشستر سيتي يضم أندرسون من نوتنغهام فورست

انضم إليوت أندرسون إلى مانشستر سيتي المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم قادماً من نوتنغهام فورست، اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بازومانا توريه (د.ب.أ)

الإيفواري توريه يقترب من الانتقال إلى «نيوكاسل» الإنجليزي

اقترب الإيفواري بازومانا توريه، جناح فريق هوفنهايم، من الانتقال إلى نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، وفقاً لتأكيدات وسائل إعلام ألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين )

مونديال 2026: مدرب أستراليا يدافع عن قراره تبديل حارس المرمى

توني بوبوفيتش (أ.ب)
توني بوبوفيتش (أ.ب)
TT

مونديال 2026: مدرب أستراليا يدافع عن قراره تبديل حارس المرمى

توني بوبوفيتش (أ.ب)
توني بوبوفيتش (أ.ب)

دافع مدرب أستراليا توني بوبوفيتش عن قراره تبديل حارس المرمى قبل ركلات الترجيح التي خسرها منتخب بلاده أمام مصر 2-4، ليودع كأس العالم 2026 لكرة القدم من دور الـ32 الجمعة في تكساس. وأكد بوبوفيتش أيضاً أنه لا يشعر بأي ندم على اختياره المدافع لوكاس هيرينغتون البالغ 18 عاماً لتنفيذ ركلة ترجيح، رغم أنه سددها في العارضة. وأهدر المدافع الآخر هاري سوتار أيضاً ركلته، في مباراة تعادل فيها المنتخبان 1-1 في الوقتين الأصلي، والإضافي. قبل نهاية الوقت الإضافي بلحظات، ومع اقتراب الاحتكام إلى ركلات الترجيح، استبدل بوبوفيتش الحارس المخضرم ماثيو رايان بحارس المرمى باتريك بيتش (22 عاماً). ولم ينجح رايان (34 عاماً)، الذي دخل البطولة بصفته الحارس الأول لأستراليا، في التصدي لأي ركلة ترجيح، لتتأهل مصر إلى ثمن النهائي، حيث ستواجه الأرجنتين أو الرأس الأخضر. وقال بوبوفيتش الذي أكد أنه «فخور للغاية» بفريقه، رغم أن أستراليا لم يسبق لها الفوز بأي مباراة في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، إن «سوكروز» أظهروا «الشخصية، والصلابة، والجودة» قبل الوصول إلى ركلات الترجيح. قال: «دائماً ما تكون لديك خيارات لإجراء تبديلات أثناء المباراة، وقبل دقائق قليلة من النهاية لم نفقد أي لاعب بسبب الإصابة خلال الوقت الإضافي، لذلك كان لا يزال لدينا تبديل واحد، فقررنا إشراك ماتي». وأضاف: «صحيح أن الأمر لم ينجح، ويمكننا الآن مناقشة الأسباب، لكن بالنظر إلى خبرة ماتي، وإذا نظرت إلى سجله في التصدي لركلات الترجيح...». تابع: «باتريك ما زال حارساً جديداً، ليس فقط مع المنتخب الوطني، بل حتى على مستوى الأندية». وختم عن هذا الأمر: «شعرنا ببساطة بأن خبرة ماتي ستكون هي العامل الفارق». وعن اختياره هيرينغتون لتنفيذ ركلة ترجيح تحت ضغط هائل، قال بوبوفيتش: «أنا متأكد أنكم كنتم ستقولون شيئاً مختلفاً لو أن الشاب سجل». وأضاف للصحافيين: «ربما كنتم ستجلسون هنا، وتشيدون بروعة أن لاعباً يبلغ من العمر 18 عاماً تقدم لتنفيذ ركلة ترجيح وسجلها».


ميسي يحطم الأرقام القياسية… ويعتلي عرش هدافي كأس العالم بـ 20 هدفاً

ميسي حطم الأرقام القياسية في كأس العالم (إ.ب.أ)
ميسي حطم الأرقام القياسية في كأس العالم (إ.ب.أ)
TT

ميسي يحطم الأرقام القياسية… ويعتلي عرش هدافي كأس العالم بـ 20 هدفاً

ميسي حطم الأرقام القياسية في كأس العالم (إ.ب.أ)
ميسي حطم الأرقام القياسية في كأس العالم (إ.ب.أ)

واصل ليونيل ميسي قائد الأرجنتين كتابة التاريخ في بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، وذلك في مباراة منتخب بلاده ضد الرأس الأخضر بدور الـ32 من البطولة.

وحقق ميسي أكثر من رقم قياسي في هذه المباراة، فمن خلال مشاركته كأساسي أصبح أكثر اللاعبين خوضاً للمباريات في المونديال برصيد 30 مباراة، وذلك بحكم وصوله لنهائي المونديال أكثر من مرة مع منتخب بلاده، وتحديداً في نسختي 2014 و2022.

ميسي يحتفل بهدفه في الرأس الأخضر (أ.ف.ب)

كما وضع ميسي بصمته التهديفية بتسجيل هدف التقدم في الدقيقة 28 من الشوط الأول، ليصبح أول لاعب يسجل في 8 مباريات متتالية بالمونديال.

وسجل ميسي في شباك كل من أستراليا، وهولندا، وكرواتيا، ثم فرنسا، بالنسخة الماضية من المونديال، وفي هذه البطولة أحرز في شباك الجزائر، ثم النمسا، والأردن، وأخيراً الرأس الأخضر.

كذلك عزز ميسي رقمه كهداف تاريخي لكأس العالم، بعد وصوله للهدف رقم 20، علماً بأنه تجاوز رقم النجم الألماني السابق ميروسلاف كلوزه في وقت سابق.


«بانينكا» صلاح… الركلة التي صنعت تاريخ مصر

بانينكا صلاح عبرت عن شخصيته وخبرته (أ.ف.ب)
بانينكا صلاح عبرت عن شخصيته وخبرته (أ.ف.ب)
TT

«بانينكا» صلاح… الركلة التي صنعت تاريخ مصر

بانينكا صلاح عبرت عن شخصيته وخبرته (أ.ف.ب)
بانينكا صلاح عبرت عن شخصيته وخبرته (أ.ف.ب)

احتفت وسائل الإعلام الأوروبية بالتأهل التاريخي لمنتخب مصر إلى ثمن نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، بعد فوزه على منتخب أستراليا بركلات الترجيح، إلا أن كل صحيفة تناولت الإنجاز من زاوية مختلفة؛ بين كواليس التحضير، وتأثير محمد صلاح، والبعد التاريخي والعاطفي للانتصار، والأرقام القياسية التي صاحبت المباراة.

الركلة التي أظهرت ثقة مصر (رويترز)

وركزت صحيفة «ليكيب» الفرنسية على الكواليس التي سبقت ركلات الترجيح، كاشفة أن الجهاز الفني بقيادة حسام حسن عرض على منفذي الركلات، وبينهم محمد صلاح، مقطعاً لركلة جزاء نفذها كيليان مبابي بقميص ريال مدريد أمام الحارس الأسترالي ماثيو رايان. وأظهرت اللقطات صلاح وهو يوقف الفيديو ويعيد تشغيله لمتابعة تفاصيل التنفيذ، قبل أن ينجح اللاعبون المصريون في تسجيل جميع ركلاتهم، بينما فشل رايان، الذي دخل خصيصاً لركلات الترجيح، في التصدي لأي محاولة.

محمد صلاح بكى عقب التأهل (رويترز)

أما صحيفة «التلغراف» البريطانية، فاعتبرت أن صلاح كتب التاريخ رغم أنه لم يكن في أفضل حالاته البدنية بسبب إصابة في العضلة الخلفية. وأشارت إلى أن نجم مصر لم يفرض نفسه خلال أغلب فترات المباراة، لكنه كان صاحب اللمسة التي مهدت لهدف إمام عاشور بكعب رائع، قبل أن يتحمل المسؤولية في ركلات الترجيح وينفذ ركلته بثقة بطريقة «بانينكا». ورأت الصحيفة أن مصر استحقت التأهل، لكنها شددت على أن المنتخب سيحتاج إلى مستوى أعلى، كما سيحتاج صلاح إلى استعادة كامل جاهزيته إذا أراد مواصلة المشوار في البطولة.

في المقابل، تناولت صحيفة «الغارديان» البريطانية المباراة من زاوية تاريخية وإنسانية، معتبرة أن الأداء لم يكن جميلاً، أو ممتعاً، لكن المشاعر التي أعقبت صافرة النهاية غطت على كل شيء. ووصفت دموع صلاح وحسام حسن بأنها كانت عنواناً للحظة تاريخية، بعدما حققت مصر أول انتصار لها في الأدوار الإقصائية بكأس العالم. كما سلطت الضوء على فشل الرهان الأسترالي بإشراك رايان قبل ركلات الترجيح، إذ لم ينجح في التصدي لأي ركلة، بينما سجل المصريون جميع محاولاتهم بثبات. وأضافت أن حسام حسن، الذي تعرض لانتقادات كثيرة خلال مسيرته التدريبية، أسكت المشككين بقيادة مصر إلى إنجاز غير مسبوق، ونقلت عنه إهداء الفوز إلى الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن المنتخب نجح في إدخال الفرحة إلى الجماهير العربية.

الدموع كانت حاضرة في عيون صلاح عقب الفوز (أ.ف.ب)

أما هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فاختارت عنوان «دموع صلاح صنعت التاريخ»، معتبرة أن قائد المنتخب المصري، رغم معاناته بدنياً، كان صاحب اللحظة الأهم في المباراة عندما نفذ ركلة «بانينكا» بثقة كبيرة ليمنح زملاءه دفعة معنوية هائلة في ركلات الترجيح. وأشارت إلى أن هدف إمام عاشور رفع رصيد مصر إلى ستة أهداف في مونديال 2026، وهو رقم يفوق مجموع أهدافها في مشاركاتها السابقة أعوام 1934 و1990 و2018 مجتمعة، كما أصبح محمد هاني ثاني لاعب في تاريخ كأس العالم يسجل هدفين عكسيين في نسخة واحدة، بينما شهدت البطولة تسجيل 13 هدفاً عكسياً، وهو رقم قياسي جديد.

ونقلت «بي بي سي» عن صلاح قوله: «قلت للاعبين قبل المباراة إن هذا أكبر مسرح يمكن أن تلعب عليه. استمتعوا ولا تدعوا الضغط يسيطر عليكم. أنا سعيد لأننا صنعنا التاريخ»، كما كشف أنه اتخذ قرار تنفيذ ركلة «البانينكا» في اللحظة الأخيرة، مضيفاً: «إذا كان هناك شخص سيفعلها، فيجب أن أكون أنا. أنا الأكثر خبرة، وأردت أن أمنح زملائي الثقة».

واتفقت وسائل الإعلام على أن المنتخب المصري حسم المباراة بقوة شخصيته، وثباته النفسي أكثر من تفوقه الفني، لكنها اختلفت في زاوية السرد؛ فـ«ليكيب» كشفت سر التحضير لركلات الترجيح، و«التلغراف» أبرزت دور صلاح القيادي رغم الإصابة، و«الغارديان» احتفت بالبعد التاريخي والإنساني للإنجاز، بينما جمعت «بي بي سي» بين لغة الأرقام ومشهد دموع صلاح، لتصف التأهل بأنه إحدى أكثر اللحظات تأثيراً في تاريخ الكرة المصرية.