توتنهام يعيش حلماً جميلاً بفضل كاريزما وجرأة بوستيكوغلو

المدرب الأسترالي أفلح فيما فشل فيه سابقوه وجعل ملعب «وايت هارت لين» يشع بالإثارة

الانتصارات وفرحة المدرجات عادت لملعب "وايت هارت لين" بعد بداية استثنائية هذا الموسم (رويترز)
الانتصارات وفرحة المدرجات عادت لملعب "وايت هارت لين" بعد بداية استثنائية هذا الموسم (رويترز)
TT

توتنهام يعيش حلماً جميلاً بفضل كاريزما وجرأة بوستيكوغلو

الانتصارات وفرحة المدرجات عادت لملعب "وايت هارت لين" بعد بداية استثنائية هذا الموسم (رويترز)
الانتصارات وفرحة المدرجات عادت لملعب "وايت هارت لين" بعد بداية استثنائية هذا الموسم (رويترز)

ما هو السقف الواقعي لطموحات وأحلام توتنهام الآن؟ فبعد أحد أكثر الأيام غير المتوقعة والأكثر دراماتيكية وإثارة في الدوري الإنجليزي الممتاز في الذاكرة الحديثة، والذي لم يلاحظه أحد تقريباً وسط الجدل الكبير بعد إلغاء هدف لويس دياز الصحيح والبطاقتين الحمراوين لاثنين من لاعبي ليفربول، يحتل توتنهام المركز الثاني في جدول الترتيب، ولم يخسر أي مباراة حتى الآن. وبخطوات هادئة وسط أجواء متوترة وفوضوية، كان المدير الفني لتوتنهام، أنغي بوستيكوغلو، يشير إلى أن فريقه يجب أن ينوع هجومه بشكل أكبر ضد المنافسين، لكنه أكد على أنه لا يشعر بالقلق من ذلك، حيث لم تمض سوى أيام قليلة منذ تسلمه زمام الأمور مع الفريق.

وكانت المباراة التي فاز فيها توتنهام على ليفربول بهدفين مقابل هدف وحيد الأسبوع الماضي هي السابعة فقط للسبيرز في الدوري تحت قيادة بوستيكوغلو، لكن المدير الفني الأسترالي خلق بالفعل ذكريات ولحظات رائعة سيتم تذكرها بكل فخر واعتزاز بعد 20 أو 30 عاماً من الآن، مقارنة بما حققه أسلافه الثلاثة مجتمعين. كانت الشكوك قبل أسبوعين تتمثل في أن توتنهام لم يواجه أي فريق قوي حتى الآن، وأن التغلب على مانشستر يونايتد الذي يعاني بشدة أو الفوز على بورنموث أو سحق بيرنلي أو تسجيل هدفين في الوقت المحتسب بدل الضائع للانتصار على شيفيلد يونايتد يختلف تماماً عن مواجهة فريق قوي من فرق النخبة.

لكن توتنهام كان الفريق الأفضل خلال الشوط الثاني من المباراة التي تعادل فيها مع آرسنال، وعلى الرغم من أن القرارات التحكيمية صبّت في مصلحته أمام ليفربول، لم يكن هناك أي شعور بأن توتنهام كان الفريق الأضعف في اللقاء، حيث كان نداً قوياً لليفربول عندما كان الفريقان يلعبان من دون نقص عددي.

وتساءل الكثيرون عن كيف سيُطبق بوستيكوغلو أساليبه التدريبية في الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد كان هناك الكثير من المديرين الفنيين المشهورين في الماضي الذين صنعوا لأنفسهم سمعة كبيرة في الدوريات الأخرى، لكنهم لم يحققوا النجاح المتوقع في الدوري الإنجليزي الممتاز، ربما لأسباب تافهة أو سطحية في بعض الأحيان، وثبت أن ما ينجح في دوري معين لا ينجح بالضرورة في دوري آخر. لقد قد وجد المديرون الفنيون القادمون من الولايات المتحدة أنفسهم في وضع صعب وسيئ منذ البداية بسبب لهجاتهم؛ فما الذي كان يمنع توقع الشيء نفسه من المدير الفني الأسترالي؟ وكيف يمكن للاعب بارز من مستوى النخبة أن يتعامل مع مدير فني يتعامل مع الجميع وكأنه إنسان عادي، وهو أمر يبدو نادراً في هذه الفقاعة؟

ربما كانت أعظم هدية قدمها أنطونيو كونتي لتوتنهام؛ بناءً على العمل الذي قام به نونو إسبيريتو سانتو وجوزيه مورينيو، هي كسر الروح المعنوية لفريق توتنهام، وتركه في حاجة ماسة إلى أي شكل من أشكال المشاعر الإيجابية لدرجة أنه لم يكن هناك أي شخص من النادي يستفسر عن من هو المدير الفني الجديد. لقد كان هناك شعور بعدم الارتياح خلال المباراة الأولى لتوتنهام على ملعبه هذا الموسم، والتي كانت أمام مانشستر يونايتد. صحيح أنه تم الترحيب ببوستيكوغلو عن طريق لافتة عملاقة، لكن كان هناك شعور بأن الأمور قد تسوء بسرعة كبيرة. لقد رحل النجم الأول للفريق هاري كين، كما تبدد الكثير من التفاؤل الذي كان يميز ولاية المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو. وكانت هناك احتجاجات في الخارج بسبب ارتفاع أسعار التذاكر، بالإضافة إلى استياء عام ومظاهرات حاشدة ضد مجلس إدارة النادي.

بوستيكوغلو قدم نفسه مدربا من العيار الثقيل (ا ب ا)

لم تختفِ تلك الاحتجاجات، لكنها لم تعد تمثل تهديداً وشيكاً، وتسير الأمور بشكل جيد حتى الآن. لقد حقق الفريق الفوز في المباريات الثلاثة التي خاضها على ملعبه حتى الآن، من بينها انتصاران في الوقت المحتسب بدل الضائع، كما قدم الفريق أداء مثيرا للإعجاب، وهو الأمر الذي جعل جمهور السبيرز يشعر بالامتنان والراحة والحب تجاه بوستيكوغلو.

لكن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: إلى أي مدى يمكن أن يأخذهم؟ هناك بالطبع بعض الأمور التي تحتاج إلى تحسن، فالخروج بشباك نظيفة مرتين فقط في سبع مباريات بالدوري يعد أمراً مثيراً للقلق لحالة الدفاع. وعلاوة على ذلك، تأخر توتنهام في النتيجة أربع مرات هذا الموسم، وعلى الرغم من نجاح بوستيكوغلو في تغيير نتائج المباريات بشكل مثير للإعجاب بفضل إدارته وقراءته الجيدة للمواجهات وتغييراته الموفقة، إلا أن الأمر لا يسلم في كل مرة، ومن الصعب الاعتماد على قدرة الفريق على العودة وقلب النتيجة لصالحه في نهاية المطاف. لقد قدم توتنهام أداءً ضعيفاً في المباراة التي خسرها أمام فولهام في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وهو الأمر الذي يعكس قلة الخيارات الجيدة ونقاط الضعف التي يعاني منها الفريق. فماذا لو أصيب سون هيونغ مين، أو جيمس ماديسون؟ وهل يستطيع بيير إميل هويبيرغ أو أوليفر سكيب تعويض إيف بيسوما أو باب سار؟

يسير كل شيء بشكل إيجابي حتى الآن. لقد استعاد سون مستواه المعروف وتخلص من كل المشكلات التي كان يعاني منها في نهاية الموسم الماضي، واستعاد الكوري الجنوبي حاسته التهديفية أمام المرمى، وعاد للعب بكل دقة وبراعة، وأحرز ستة أهداف بالفعل. ويعد حارس المرمى الإيطالي غويغليلمو فيكاريو إضافة قوية للفريق بعد رحيل هوغو لوريس، كما يقدم ديستيني أودوغي أداءً جيداً للغاية في مركز الظهير، سواء في النواحي الدفاعية أو الهجومية. ويُظهر المهاجم البرازيلي ريتشارليسون علامات على البدء في استعادة مستواه. وعاد بيسوما لتقديم المستويات القوية التي كان يقدمها مع برايتون. ويجب الإشارة هنا إلى أن عدداً كبيراً من اللاعبين الذين رحلوا عن صفوف برايتون في الآونة الأخيرة قد فشلوا في تقديم المستويات القوية نفسها مرة أخرى، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق أيضاً على اللاعبين الذين يرحلون عن أياكس أمستردام الهولندي!

لكن ما الذي سيحدث لو تعرّض الفريق لانتكاسة؟ أو مواجهة الفريق سوء الحظ أو قرارات تحكيمية لا تصبّ في صالحه في بعض الأوقات! وهل يستطيع الفريق مواصلة اللعب بهذه القوة؟ قد تبدأ بعض الفرق الموسم بشكل سيئ ثم تستعيد توازنها سريعاً، لكن يبدو أن هذا الأمر لا ينطبق على مانشستر يونايتد وتشيلسي اللذين أصبحا بمثابة حالة ميؤوس منها! ولم يصل نيوكاسل حتى الآن إلى المستويات التي كان يقدمها الموسم الماضي، في حين يتسم أداء برايتون وأستون فيلا بالتذبذب وعدم الثبات. من المؤكد أن توتنهام قادر على احتلال أحد المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وهو الأمر الذي لم يكن بإمكان أي شخص تخيله قبل الآن بشهرين.

ويجب الإشارة هنا إلى أن توتنهام يتفوق على ليفربول من حيث عدد المرات التي خرج فيها كل فريق بشباك نظيفة حتى الآن هذا الموسم. ولا يزال آرسنال يتحسس طريقه حتى الآن. وحتى مانشستر سيتي بدا فجأة وكأنه آيل للسقوط بعد التعرض لهزيمتين متتاليتين محلياً.

سيكون إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى بمثابة إنجاز رائع لتوتنهام، ولا ينبغي لهذه البداية القوية أن تخفي حقيقة هذا الأمر. وإذا بدأ المشجعون المتحمسون يتخيلون إمكانية تحقيق شيء غير عادي، فهذا في حد ذاته شهادة على التغيير الكبير الذي أحدثه بوستيكوغلو. في الحقيقة، لقد مرّ وقت طويل منذ أن كان أي شخص يحلم بهذا الشكل في ملعب «وايت هارت لين»!

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

5 عوامل خلف تتويج آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي

رياضة عالمية أنهى آرسنال انتظاراً دام 22 عاماً ليتوّج بطلاً للدوري الإنجليزي لكرة القدم (أ.ف.ب)

5 عوامل خلف تتويج آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي

أنهى آرسنال انتظاراً دام 22 عاماً ليتوج بطلاً للدوري الإنجليزي لكرة القدم، الثلاثاء، بعد منافسة لصيقة من مانشستر سيتي بقيادة مدربه الأيقوني بيب غوارديولا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (رويترز)

غوارديولا يتفادى توضيح مستقبله مع مانشستر سيتي

لم يوضح المدرب الإسباني لمانشستر سيتي بيب غوارديولا مسألة مغادرته النادي من عدمها في نهاية الموسم، مشيراً إلى أنه سيتحدث مع الإدارة بشأن مستقبله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية 
اجتمع لاعبو آرسنال وأعضاء الجهاز الفني، بقيادة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، في مقر التدريبات (نادي أرسنال)

من مقر التدريبات إلى شوارع لندن… آرسنال يعيش «ليلة العُمر»

وأظهرت مقاطع مصورة اللاعبين وأفراد الجهاز الفني وهم يحتفلون ويرددون «الأبطال»، بينما ظهر إيزي وهو يقفز فوق إحدى الطاولات خلال الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لاعبو أرسنال يحييون جماهيرهم (أ.ف.ب)

أرسنال «ملك الركلات الثابتة» يتخلى عن أسلوبه المعتاد ليحسم لقب الدوري

مع إنهاء أرسنال انتظارا دام 22 عاما للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، كان هناك قدر من المفارقة في الطريقة التي بنى بها ميكل أرتيتا الفريق البطل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)

بعد 22 عاماً من الغياب… آرسنال يهزم الضغط والخوف وثقل الذاكرة

أنهى آرسنال انتظاراً امتد 22 عاماً، بعدما استعاد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ تتويجه التاريخي في 2004.

The Athletic (لندن)

دي زيربي: مواجهة إيفرتون الحاسمة لتفادي الهبوط أهم من التتويج بلقب

روبرتو دي زيربي (رويترز)
روبرتو دي زيربي (رويترز)
TT

دي زيربي: مواجهة إيفرتون الحاسمة لتفادي الهبوط أهم من التتويج بلقب

روبرتو دي زيربي (رويترز)
روبرتو دي زيربي (رويترز)

قال مدرب ‌توتنهام هوتسبير، روبرتو دي زيربي، أمس (الثلاثاء) إن مواجهة فريقه المرتقبة على ملعبه أمام إيفرتون يوم الأحد المقبل، تفوق في أهميتها نهائي الدوري الأوروبي في الموسم ​الماضي، وذلك بعد الخسارة أمام تشيلسي التي تركت الفريق مهدداً بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وكان حصد نقطة واحدة أمام تشيلسي كفيلاً بتأمين بقاء توتنهام بشكل شبه كامل، وتخفيف الضغوط قبل استضافة إيفرتون، ولكن الخسارة بنتيجة 2-1 تعني إمكانية تراجع الفريق لصالح وست هام يونايتد، صاحب المركز الـ18، في اليوم الأخير من الموسم.

وقال الإيطالي دي زيربي: «مباراة الأحد هي النهائي بالنسبة لتوتنهام، وليست مواجهة مانشستر يونايتد ‌في بلباو (في ‌نهائي الدوري الأوروبي الموسم الماضي). المباراة الأكثر أهمية ​هي ‌يوم الأحد. ⁠الآن ​نحن نلعب ⁠من أجل شيء يفوق قيمته مجرد الفوز بكأس».

وأضاف: «هذا من أجل كبرياء النادي وتاريخه. الكأس يمكنك الفوز بها لتضيف لقباً جديداً إلى خزائنك، ولكن هذا الأمر أكثر أهمية، إنه يتعلق بالكرامة».

وقبل عام تقريباً من اليوم، نجح سبيرز في إنقاذ موسم محلي سيئ آخر، أنهى فيه المسابقة بالمركز الـ17، بالفوز على يونايتد 1-صفر في نهائي الدوري الأوروبي، ليكون ⁠أول لقب يحققه النادي منذ عام 2008. وبدلاً من ‌أن يكون هذا اللقب نقطة انطلاق ‌نحو الأفضل، يواجه توتنهام الآن خطراً حقيقياً ​بالهبوط لأول مرة منذ عام ‌1977، رغم أن التعادل أمام إيفرتون سيكون كافياً لضمان البقاء.

وجاء هدفا ‌إنزو فرنانديز وأندري سانتوس لصالح تشيلسي، لتستمر معاناة توتنهام المعتادة أمس (الثلاثاء) على ملعب «ستامفورد بريدج»؛ حيث لم يحقق الفريق سوى انتصار وحيد هناك في الدوري منذ عام 1990. ورغم أن ريتشارليسون قلص الفارق بتسجيل هدف لتوتنهام، ‌وضغط الفريق لإدراك التعادل في الدقائق الأخيرة المثيرة، فإنه خرج خالي الوفاض.

ويتعين على دي زيربي الآن تهدئة الأجواء ⁠المتوترة قبل المواجهة ⁠المصيرية أمام إيفرتون، وهي مباراة لا بديل فيها لتوتنهام عن تجنب الخسارة؛ لا سيما أن الفريق لم يحقق سوى انتصارين فقط على ملعبه طوال الموسم.

وإذا خسر توتنهام وفاز وست هام على ليدز يونايتد، فسيتعين على سبيرز البدء في التخطيط للَّعب في دوري الدرجة الثانية.

ومع ذلك، حافظ دي زيربي على تفاؤله. وقال: «أود أن نلعب يوم الأحد بالطريقة نفسها التي ظهرنا بها في آخر 20 دقيقة (اليوم)؛ لأننا أظهرنا في الدقائق العشرين الأخيرة طاقة وشغفاً أكبر، وكان لدينا شيء إضافي بداخلنا». وتابع: «الجميع يركزون على الهدف، ويعملون بجد خلال الأسبوع، وكل واحد منا ​يريد تحقيق هذا الهدف. أعتقد أننا ​سنلعب مباراة نهائية (يوم الأحد). مباراة مهمة ولكن على ملعبنا، لذا يجب أن نقاتل للبقاء، إنه يوم كبير بالنسبة لنا».


5 عوامل خلف تتويج آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي

أنهى آرسنال انتظاراً دام 22 عاماً ليتوّج بطلاً للدوري الإنجليزي لكرة القدم (أ.ف.ب)
أنهى آرسنال انتظاراً دام 22 عاماً ليتوّج بطلاً للدوري الإنجليزي لكرة القدم (أ.ف.ب)
TT

5 عوامل خلف تتويج آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي

أنهى آرسنال انتظاراً دام 22 عاماً ليتوّج بطلاً للدوري الإنجليزي لكرة القدم (أ.ف.ب)
أنهى آرسنال انتظاراً دام 22 عاماً ليتوّج بطلاً للدوري الإنجليزي لكرة القدم (أ.ف.ب)

أنهى آرسنال انتظاراً دام 22 عاماً ليتوّج بطلاً للدوري الإنجليزي لكرة القدم، الثلاثاء، بعد منافسة لصيقة من مانشستر سيتي بقيادة مدربه الأيقوني الإسباني بيب غوارديولا.

ونستعرض فيما يلي العوامل الأساسية التي مكّنت «المدفعجية» أخيراً من عبور خط النهاية بعد 3 مواسم متتالية في مركز الوصافة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

رايا الموثوق

فاز الحارس الإسباني دافيد رايا بجائزة القفاز الذهبي لأكثر عدد من الشباك النظيفة في الدوري الممتاز للعام الثالث توالياً، غير أن هذا الموسم يُعد الأفضل لابن الـ30 عاماً منذ انضمامه من برنتفورد في 2023. وكان رايا حاضراً في جميع مباريات الدوري، مختتماً موسمه بمستوى حاسم قاد إلى فوزين ثمينين بهدف نظيف خارج الديار أمام مانشستر يونايتد ووست هام.

وفي افتتاح الموسم، أنقذ سلسلة من الكرات، ليحرم يونايتد من التسجيل. كما كان في قلب واحدة من أبرز لحظات الموسم عندما قضت مراجعة حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) بتعرضه لخطأ، ما أدّى إلى إلغاء هدف التعادل لوست هام في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع مطلع هذا الشهر. وقبلها بدقائق، وقف سدّاً منيعاً أمام تسديدة البرازيلي ماتيوس فرنانديس، حين كان لاعب وسط وست هام قادراً على إعادة مصير اللقب إلى أيدي سيتي.

وقال قائد آرسنال السابق الفرنسي باتريك فييرا لشبكة «سكاي سبورتس»: «دافيد رايا، بالنسبة لي يجب أن يكون لاعب الموسم. كان رائعاً من المباراة الأولى وحتى نهاية الموسم، وكان أداؤه مبهراً حقاً».

فريق الكرات الثابتة

أكثر من 40 في المائة من أهداف آرسنال في الدوري هذا الموسم جاءت من كرات ثابتة. ومن أصل 28 هدفاً من كرات ثابتة سُجّل 18 هدفاً من ركلات ركنية، وهو رقم قياسي جديد لموسم واحد في الدوري الممتاز.

وغالباً ما سخر مشجعو الفرق المنافسة من آرسنال، ولقّبوه بـ«سيت بيس إف سي» لافتقاره إلى الإبداع، غير أن المدرب المتخصص الفرنسي نيكولا جوفر وضع سلسلة من الخطط المبتكرة لمنح الفريق أفضلية. ومع دقة الإرسال التي يتمتع بها بوكايو ساكا وديكلان رايس، يزخر الفريق اللندني بلاعبين مميزين في الألعاب الهوائية، عجز الخصوم عن إيقافهم.

الدينامو ديكلان

رغم خسارة رايس جائزة أفضل لاعب في العام، المقدّمة من «رابطة الكتّاب»، لصالح البرتغالي برونو فرنانديش، فإن لاعب وسط إنجلترا جسّد روح الانتصار الجماعي في فريق المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا. فاللاعب البالغ من العمر 27 عاماً خاض أكثر من 4000 دقيقة في مختلف المسابقات، مقدّماً جهداً لا يكل في سبيل تحقيق اللقب الذي حلم به آرسنال، منذ أن دفع النادي أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني (134 مليون دولار) للتفوّق على سيتي والتعاقد معه قبل 3 أعوام.

وأسهم رايس بـ4 أهداف و5 تمريرات حاسمة في الدوري، لكن عمله الدؤوب من دون كرة كان عاملاً أساسياً في امتلاك آرسنال أقوى دفاع في المسابقة.

عمق التشكيلة

لعبت الإصابات دوراً مدمّراً في إخفاق آرسنال بملاحقة ليفربول الموسم الماضي. غير أن قرار الاستثمار بكثافة لتعزيز عمق تشكيلة أرتيتا أثمر، رغم تعرض ساكا، والبرازيلي غابريال ماغالهاييش، والنرويجي مارتن أوديغارد، والألماني كاي هافيرتس، والهولندي يوريين تيمبر لإصابات. وقدّم القادمون الجدد إيبيريتشي إيزي، والإسباني مارتن سوبيمندي، والسويدي فيكتور يوكيريس، ونوني مادويكي، والإكوادوري بييرو هينكابيه، والإسباني كريستيان موسكيرا، إسهامات مؤثرة ساعدت آرسنال على حسم لقب الدوري، ووضعته على بُعد مباراة واحدة من الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى.

تعثر المنافسين

جمع آرسنال نقاطاً أكثر قبل عامين حين خسر اللقب لمصلحة سيتي، رغم فوزه في 16 من آخر 18 مباراة.

وعلى مدى العقد الماضي، غالباً ما رفع سيتي وليفربول سقف المنافسة، بإحراز اللقب بأكثر من 90 نقطة. هذه المرة، كانت 82 نقطة كافية ليتجاوز آرسنال خط النهاية.

ورغم وصول سباق اللقب إلى الأسبوع الأخير من الموسم، افتقد سيتي الاتساق والضراوة اللذين ميّزا أفضل فرق غوارديولا. كما انهار دفاع ليفربول عن لقبه، فيما أنهى مانشستر يونايتد الموسم ثالثاً رغم إقالته البرتغالي روبن أموريم في منتصف الموسم.


«إن بي إيه»: نيكس يقلب الطاولة على كافالييرز ويحقق الفوز الأول

جايلن برونسون (أ.ب)
جايلن برونسون (أ.ب)
TT

«إن بي إيه»: نيكس يقلب الطاولة على كافالييرز ويحقق الفوز الأول

جايلن برونسون (أ.ب)
جايلن برونسون (أ.ب)

عاد نيويورك نيكس من تأخر بـ22 نقطة وقلب الطاولة على كليفلاند كافالييرز 115-104 بعد التمديد الاثنين، في المباراة الأولى من نهائي المنطقة الشرقية لدوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه). وبدا أن نيكس قد انتهى أمره عندما تخلف 71-93 قبل 7:52 دقائق من نهاية الوقت الأصلي. لكن جايلن برونسون قاد سلسلة 18-1 لصالح نيويورك، وعادل النتيجة 101-101 قبل 19.3 ثانية من نهاية الوقت الأصلي.

وعندما أهدر سام ميريل ثلاثية لكليفلاند، اتجه الفريقان إلى الوقت الإضافي، حيث سجّل نيكس أول تسع نقاط.

واعترف برونسون الذي أنهى اللقاء بـ38 نقطة، بأنه لا يعرف كيف نجح نيكس في تحقيق هذه العودة المذهلة.

وقال لشبكة «إي إس بي إن»: «ليس لدي جواب»، مضيفاً: «أوقفناهم في بعض الهجمات. واصلنا القتال والإيمان، واستمررنا في تقليص الفارق خطوة خطوة»، وتابع: «كانوا يلعبون كرة سلة رائعة ووجدنا طريقة للفوز».

وأضاف ميكال بريدجز 18 نقطة، بينما كان أو جي أنونوبي، العائد من غياب مباراتين بسبب الإصابة، واحداً من ثلاثة لاعبين في نيكس سجلوا 13 نقطة.

وسجَّل دونوفان ميتشل 29 نقطة لقيادة كافالييرز، وأضاف جيمس هاردن 15 نقطة.

وسيحصل نيكس على فرصة لمضاعفة تقدمه في السلسلة (من سبع مباريات) عندما يستضيف المباراة الثانية الخميس.

وسيواجه الفائز في السلسلة إما حامل اللقب أوكلاهوما سيتي ثاندر أو سان أنتونيو سبيرز في السلسلة النهائية.

وكان سبيرز تغلب على ثاندر بعد وقتين إضافيين في المباراة الأولى من نهائي المنطقة الغربية.

وتُعد هذه المرة الأولى في تاريخ الدوري التي تُحسم فيها المباراتان الافتتاحيتان لنهائيي المنطقتين بعد وقت إضافي.

وقد يكون غياب نيكس عن المباريات قد لعب دوراً في البداية البطيئة، إذ كان نيويورك غاب عن المنافسات لمدة تسعة أيام بعد إقصائه فيلادلفيا سفنتي سيكسرز في الدور الثاني.

في المقابل، كان كافالييرز أكثر جاهزية من حيث الإيقاع، إن لم يكن من حيث الراحة، بعدما أنهى سلسلة ثانية توالياً من سبع مباريات بفوز على ديترويت متصدر الترتيب الأحد.

ومنحت ثلاثية لميتشل كليفلاند التقدم 48-46 في نهاية شوط أول متكافئ، قبل أن يبتعد كافالييرز بثبات في الشوط الثاني بينما كان جمهور ماديسون سكوير غاردن يراقب بذهول وصمت، لكنهم احتفلوا بجنون في نهاية الليلة، إذ اقترب نيكس خطوة إضافية من بلوغ نهائي الدوري للمرة الأولى منذ 1999.

وكان الفريق قد بلغ نهائي المنطقة العام الماضي، لكنه خسر أمام إنديانا بيسرز.

«كان ينبغي أن نفوز»

ويخوض كافالييرز نهائي المنطقة للمرة الأولى منذ 2018، عندما كان يقوده ليبرون جيمس.

ويعود هاردن (36 عاماً) إلى هذا الدور قبل النهائي للمرة الأولى منذ موسم 2018 الذي نال فيه جائزة أفضل لاعب مع هيوستن، عندما خسر روكتس أمام غولدن ستايت ووريرز في سبع مباريات.

وكانت بداية قاسية لنهائي المنطقة بالنسبة لميتشل، صاحب سبع مشاركات في مباراة كل النجوم الذي لم يسبق له تخطي الدور الثاني في خمس مشاركات سابقة في الأدوار الإقصائية مع يوتا جاز.

وقال ميتشل: «كان ينبغي أن نفوز بالمباراة. نحن متقدمون بفارق 22 نقطة ومع تبقي كم من الوقت؟ ثماني دقائق؟ يجب أن نفوز بالمباراة. لم نفعل».

لكنه أضاف أن هناك متسعاً من الوقت لإعادة تنظيم الصفوف، وتابع: «إنها مباراة واحدة. كان يمكن أن نخسر بفارق 40 نقطة، وستظل 1-0. لعبنا بشكل جيد إلى حد كبير لثلاثة أرباع المباراة. سنجري التعديلات وننطلق من هناك».