لم يكن العام المتقلب الذي مرّ به المغرب لينتهي بشكل أفضل مما كان بعد الإعلان عن نجاح الملف الثلاثي المشترك مع إسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، الأربعاء.
وخلال الشهر الماضي، تعرض المغرب لزلزال مدمر في إقليم الحوز، أودى بحياة آلاف، ليخيم الحزن على البلد الذي كان يحتفل قبل عدة أشهر بإنجاز فريد. فقبل نحو 10 أشهر، فاجأ المنتخب المغربي الجميع بالفوز على إسبانيا والبرتغال في طريقه إلى المركز الرابع في كأس العالم في قطر، وهي أفضل نتيجة لمنتخب أفريقي على الإطلاق.
والطريف أن الدول الثلاث ستتحد الآن في تنظيم واحد من أغرب نسخ كأس العالم على الإطلاق. فلأول مرة ستنطلق البطولة في قارة، وتنتهي في قارتين أخريين، حيث تستضيف أوروغواي والأرجنتين وباراغواي أول 3 مباريات للاحتفال بمرور 100 عام على انطلاق أول نسخة لكأس العالم.
وبعد ذلك، تنطلق المنافسات إلى شبه جزيرة إيبيريا بجانب المغرب الذي نجح في تحقيق حلمه أخيراً بعد 4 محاولات سابقة. ففي أول محاولتين خسر الملف المغربي أمام الولايات المتحدة في 1994 ثم فرنسا بعد ذلك بـ4 أعوام.
ولم تكن المرة الثالثة ثابتة لسوء الحظ حيث ودّع المغرب المنافسات على تنظيم نسخة 2006 من الدور الأول. وجاء قرار الاتحاد الدولي (الفيفا) في 23 سبتمبر (أيلول) 2002 باقتصار عروض التنظيم على أفريقيا عملاً بمبدأ تناوب القارات على استضافة النهائيات، ليفتح الباب أمام حلم مغربي.
لكن في النهاية، جاءت جنوب أفريقيا لتخطف التنظيم من المغرب بشكل مثير للجدل، وسط مزاعم عن دفع رشاوى للفوز بحق التنظيم. كما فقد المغرب فرصة أخرى لتنظيم نسخة 2026 التي ذهبت إلى أميركا وكندا والمكسيك، حيث رأت لجان الفيفا أن هذا البلد بحاجة إلى إنفاق 16 مليار دولار لبناء ملاعب وتطوير ملاعب أخرى وعلى البنية التحتية، وهو ما يمثل نحو 16 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي.
وفي النهاية، لعبت تقديرات أرباح الملف المشترك وعوامل أخرى الدور الحاسم في فوز أميركا وكندا والمكسيك بالتنظيم. ويبدو أن المغرب رأى أن الاندماج مع إسبانيا والبرتغال سيزيد من أسهمه في استضافة البطولة. وربما لعبت سهولة التنقل بين المغرب وإسبانيا والبرتغال الجوي والبحري والبري دوراً في استضافة البطولة.
وفي آخر نسختين من كأس العالم، ارتبطت أسماء الدول الثلاث معاً، ففي نسخة 2018 أوقعت القرعة المغرب وإسبانيا والبرتغال في المجموعة الثانية، لكن المنتخبين الأوروبيين تأهلا إلى أدوار خروج المغلوب. لكن ما حدث في قطر فاق كل التوقعات حيث انتصر المغرب على إسبانيا بركلات الترجيح في دور الستة عشر، ثم 1 - صفر على البرتغال في دور الثمانية، ليضمن أفضل نتيجة لمنتخب أفريقي.
وربما يلعب تنظيم كأس العالم دفعة للاقتصاد المغربي الذي يتعرض لضغوط متزايدة بسبب موجة الجفاف الشديدة التي ضربت البلاد، وارتفاع معدلات التضخم، وفقاً لتقرير البنك الدولي في فبراير (شباط) الماضي.
وقال أحد المواطنين لمراسل «رويترز» في الرباط: «إنها لحظة فرح لا توصف، ونتمنى أن نكون في المستوى، خاصة بعد ما قدّمته قطر في 2022. الحمد لله أننا عشنا هذه اللحظة للفوز بتنظيم هذا الحدث الذي من شأنه أن يمنح دفعة قوية للاقتصاد المغربي والبنية التحتية».
