حققت كوكو غوف السيناريو الذي رسم لها حينما كانت فتاة صغيرة في سن الخامسة عشرة بأن تصبح خليفة للأسطورة سيرينا ويليامز، وأن تكون أول مراهقة أميركية تتوج بلقب إحدى بطولات الغراند سلام الأربع الكبرى منذ أكثر من 20 عاماً.
وقررت ويليامز إنهاء مسيرتها الملهمة والتي استمرت أكثر من 25 عاماً في ملاعب التنس، عبر نسخة العام الماضي من بطولة أميركا المفتوحة (فلاشينغ ميدوز)، لكنها تركت أيضاً فجوة كبيرة، خصوصاً في ما يتعلق بالتنس الأميركي، تزامناً مع تراجع أداء مواطنيها الرجال أيضاً.
لكن بعد 12 شهراً وضعت غوف نفسها بين مصاف نجوم العالم، حيث أظهرت قدرات تفوق عمرها البالغ 19 عاماً، إذ تعافت من البداية المهتزة أمام البيلاروسية أرينا سابالينكا في نهائي بطولة فلاشينغ 2 - 6 لتفوز 6 - 3 و6 - 2، وتحصد لقبها الأول في الغراند سلام.
وفي الوقت الذي ستصعد فيه سابالينكا إلى صدارة التصنيف العالمي خلال النسخة الأحدث للتصنيف اليوم الاثنين، ستتقدم غوف إلى المركز الثالث، وستكون بطلة فلاشينغ ميدوز محور الحديث في عالم التنس الآن، على أمل أن تسهم في رفع شأن تنس السيدات في أميركا خلال السنوات المقبلة.
واحتاجت غوف البالغة من العمر 19 عاماً إلى ساعتين و6 دقائق لتحقيق فوزها الرابع على سابالينكا في 6 مواجهات بينهما وأحرزت لقبها الكبير الأول في ثاني نهائي بعدما خسرت رولان غاروس عام 2022.
وتوجت غوف جولتها الأميركية بأفضل لقب ممكن أمام جمهور قياسي بلغ 28142 متفرجاً، عقب فوزها بدورتي واشنطن وسينسيناتي في أغسطس (آب)، قبل قدومها إلى نيويورك.
وقالت غوف: «هذا اللقب يعني الكثير بالنسبة لي. شعرت كأنني في حالة صدمة قليلاً في هذه اللحظة. خسارة بطولة فرنسا المفتوحة (العام الماضي) أحبطتني، ولكنني قررت مواصلة العمل، ونجحت في الفوز بهذا اللقب وهو الأغلى في مسيرتي الاحترافية».
وباتت غوف ثالث مراهقة أميركية تفوز ببطولة أمريكا المفتوحة بعد تريسي أوستن وسيرينا ويليامز. واستغلت اللاعبة الواعدة فوزها لتشكر أولئك الذين شككوا في موهبتها، وقالت مازحة: «بصراحة، أشكر الأشخاص الذين لم يؤمنوا بي. إلى أولئك الذين ظنوا أنهم كانوا يضعون الماء على لهيبي، لقد كانوا يضعون الغاز على ناري وأنا أحترق بشدة الآن». وبرزت غوف في سن الخامسة عشرة عندما بلغت ثمن نهائي بطولة ويمبلدون عام 2019، لكنها غابت عن الساحة قبل أن تعود بقوة هذا الصيف. وباتت غوف أصغر أميركية تحرز لقب فلاشينغ ميدوز منذ سيرينا في 1999 والذي كان أول ألقابها الستة في البطولة الأميركية.
وتحدثت غوف عن تأثير سيرينا عليها في نيويورك العام الماضي وقالت: «خلال مرحلة نضوجي لم أشعر مطلقاً بأنني مختلفة، لأن المصنفة الأولى على العالم تبدو مثلي». وأضافت: «أحب دائماً طريقتها في العمل لتطور من نفسها، في بعض الأحيان كوني سيدة، سيدة سوداء في العالم، يجعلني أرضى بما هو أقل، لكن لا أتذكر لحظة لسيرينا في مسيرتها أو حياتها رضيت فيها بما هو أقل».

وبدأت غوف تتحسس طريق النجومية منذ نعومة أظافرها، حيث فازت بلقب البطولة الوطنية في أميركا تحت 12 عاماً وهي في سن العاشرة، ثم توجت بأحد ألقاب الغراند سلام لفئة الناشئات، وفي سن الرابعة عشرة تأهلت إلى الأدوار الرئيسية لمنافسات فردي السيدات ببطولة ويمبلدون الإنجليزية، وفي العام التالي فازت على مواطنتها فينوس ويليامز في الدور الأول من البطولة ذاتها.
وبدأ الحديث بالفعل مبكراً عن موعد فوز لاعبة شابة من أميركا بأحد ألقاب الغراند سلام، وكان عليها أن تتجاوز التوقعات الهائلة التي بنيت عليها منذ تلك اللحظة، وفي الوقت الذي ستكمل فيه عامها العشرين في مارس (آذار) المقبل، ستكون قد اكتسبت أرضية رائعة في ملاعب التنس بالسنوات الأربع الأخيرة.
وتخطت غوف لحظات من الشك بما في ذلك الخسارة في الدور الأول لبطولة ويمبلدون هذا العام، وحافظت على ثباتها قبل أن تبلغ للمرة الأولى نهائي إحدى بطولات الغراند سلام في فرنسا المفتوحة الصيف الماضي.
وتعد غوف متحدثة رائعة في المواضيع المختلفة، وقالت في وقت سابق من هذا الأسبوع بشأن طريقة تعاملها مع الأضواء: «في البداية كنت أفكر في أشياء سلبية، مثل: لماذا توجد كل هذه الضغوط؟ لماذا الأمر غاية في الصعوبة؟». وأضافت: «أدركت بطريقة ما أن هذا ضغط يمكن تجاوزه، هناك أشخاص يكافحون من أجل إطعام عائلاتهم، وأشخاص لا يعرفون من أين ستأتي وجبتهم التالية، وأشخاص يتعين عليهم دفع فواتيرهم... هذا ضغط حقيقي، إنها مشقة حقيقية، هذه هي الحياة الحقيقية... أتقاضى أجراً للقيام بما أحب، وأتلقى الدعم من أجل القيام بما أحب، وهذا شيء لا أعده أمراً مفروغاً منه».
ووُلدت غوف في أتلانتا لأبوين هما كاندي وكوري، لذا سُميت كوري باسم عائلتها، لكنها تشتهر باسم كوكو على المستوى العالمي، حيث تمتلك الموهبة أيضاً في ألعاب القوى وكرة السلة.
وعادت عائلة غوف إلى بلد المنشأ في ديلراي بيتش في فلوريدا، حينما كانت ابنتهما في السابعة من عمرها من أجل ثقل موهبتها الرياضية. وتخلى والدا جوف عن مسيرتهما المهنية من أجل التفرغ لتدريبها، لكنهما لم يبديا أي اعتراض على الاستعانة بمساعدة خارجية، حيث التحقت غوف بأكاديمية باتريك موراتوغلو مدرب سيرينا ويليامز السابق، وتعمل حالياً مع براد غيلبرت صاحب الخبرة الكبيرة.
