بدأت ألمانيا رحلة البحث عن مدير فني جديد لمنتخبها بعد الهزيمة المذلة أمام اليابان 1 - 4 ودياً، وذلك قبل 9 أشهر من استضافة البلاد نهائيات كأس أوروبا 2024، وقبل يوم واحد من المواجهة المنتظرة أمام فرنسا وصيفة مونديال قطر، والتي لا يبدو أن الفوز بها سيفلح في إنقاذ المدرب هانزي فليك.
وتلقت ألمانيا الهزيمة الثالثة على التوالي بقيادة فليك الذي بات في موقف لا يُحسد عليه ويحتاج «معجزة» فقط ضد فرنسا، بطلة مونديال روسيا 2018 مساء الثلاثاء في دورتموند؛ لإنقاذ رأسه من مقصلة الإقالة.
وجاءت هزيمة ألمانيا على أرضها وديا أمام اليابان لتصعق الجميع في البلد الفائز بلقب كأس العالم أربع مرات من قبل. ويكتفي منتخب ألمانيا بخوض المباريات الودية في الوقت الراهن لأنه البلد المنظم ليورو 2024، لكن خطر التعرض لمسيرة كارثية في النسخة المقبلة، أمر لا يمكن استبعاده أبدا.
وصنفت صحيفة «بيلد» المدرب فليك بأنه «جاهل» بعد فشله في تحقيق الفوز للمباراة الخامسة على التوالي، وشهدت تلك المسيرة خسارة الماكينات أربع مرات.

من جانبه، علق الأسطورة لوثار ماتيوس بالقول إنه «يشك» في إمكانية استمرار دعم اتحاد الكرة الألماني إلى المدرب. فيما رفض رودي فولر مدير المنتخب الألماني، منح دعمه الكامل إلى فليك، لكن ألمح إلى أنه سيحاول إنقاذ نفسه على الأقل من خلال المواجهة أمام فرنسا في دورتموند.
وقال فولر بعد المباراة: «أنا مصدوم بعض الشيء، لم نعد ننتمي إلى المستوى الأول في أوروبا بعد الآن». لكن فليك الذي فاز في أول ثماني مباريات بعد توليه تدريب المنتخب الألماني في 2021 قبل كأس العالم ما زال يؤمن بأنه الرجل المناسب للمهمة.
وأمام الضغط الكبير إعلامياً وجماهيرياً يتوقع أن يتحرك مسؤولو اللعبة في ألمانيا سريعاً للبحث عن بديل لفليك. وانهالت الانتقادات اللاذعة على المنتخب والمدرب، وتحت عنوان «عار عليكم!»، كتبت صحيفة «بيلد» الشهيرة في عددها الصادر أمس بأن المشهد «محرج ببساطة»، و«معجزة» فقط ضد فرنسا، هي القادرة على إنقاذ رأس المدرب فليك.
وبدورها، كتبت صحيفة «فرنكفورت إل غماين تسايتونغ»: «الرؤية الألمانية للرعب»، مع صورة للوحة إعلانات في ملعب فولفسبورغ الذي استضاف الودية والنتيجة 1 - 4.
ومنذ نهاية مارس (آذار) 2022 وحتى منتصف سبتمبر (أيلول) 2023، لعبت ألمانيا 17 مباراة رسمية وفازت في أربع فقط. في حين أن هوية المنتخبات التي فازت عليها تعكس المستوى الحالي للفريق (البيرو 2 - صفر، وكوستاريكا 4 - 2، وعُمان 1 - صفر، وإيطاليا 5 - 2).
وفي حال استثنينا المنتخب الإيطالي، بطل أوروبا 2021 الغائب عن النسختين الأخيرتين من نهائيات كأس العالم والذي يمر بدوره بمرحلة صعبة، فإن ألمانيا فازت فقط على منتخبات من الدرجة الثانية.
ويرى فولر أن الاتحاد الألماني سيتجنب اتخاذ أي قرارات متهورة بشأن مستقبل فليك الذي تم تعيينه خلفاً ليواكيم لوف صيف 2021، مضيفا: «أقترح أن نجمع شتات أنفسنا. نحن جميعا في حالة صدمة بعض الشيء... هزيمة مثل هذه مؤلمة. علينا جميعا أن نقوم ببعض البحث عن النفس ونفكر في الأمر. ماذا سيحدث بعد ذلك، سنرى».
من ناحيته، قال قائد المنتخب لاعب خط الوسط إيلكاي غوندوغان عقب الخسارة: «ربما ينبغي علينا أن نعترف حاليا بأننا لسنا على مستوى منتخب مثل الذي واجهناه هذه الأمسية، لكن بقدرتنا أن نقدم الأفضل».
وعندما سُئل عما إذا كان لا يزال يثق في مدربه، أضاف لاعب برشلونة الإسباني: «نعم. في مرحلة ما، لا يتعلق الأمر بالمدرب فحسب، بل أيضا بالمنتخب».
وضمن السياق ذاته، توصلت «فرنكفورت إل غماين تسايتونغ» إلى استنتاج «مع الهزيمة أمام اليابان 1 - 4، وصلت حقبة هانزي فليك إلى الحضيض. وفي النهاية، لا يبقى سوى الحكم: ليس على المستوى».
لكن يبدو أن ألمانيا اعتقدت أنها وصلت إلى الحضيض نهاية مارس الماضي أمام بلجيكا حين تعرضت لخسارتها الأولى 2 - 3 أمام «الشياطين الحمر» منذ عام 1954 أو حتّى خلال الهزيمة أمام كولومبيا في منتصف يونيو (حزيران) صفر - 2 على ملعب «فيلتنس أرينا» في غيلسنكيرشن، غير أن رجال المدرب فليك يواصلون الغرق ولمس أعماق القاع أكثر فأكثر مباراة تلو الأخرى...
حل المنتخب الألماني في المربع الذهبي لجميع البطولات الكبرى طوال عقد كامل، تحديداً بين 2006 و2016 (ثلاث بطولات كأس العالم وثلاث بطولات أوروبية، وبلغ المجد بتتويجه بمونديال البرازيل 2014). ولكن منذاك، لم يعرف سوى خيبات الأمل مع أفضل نتيجة له بلوغه دور ثمن النهائي في كأس أوروبا 2021.
واشتهرت الكرة الألمانية في السابق بإعداد المواهب عبر منتخبات الشباب، إلا أنها حالياً تمر بأزمة نظام عميقة. فبعد احتلال «دي مانشافت» المركز الثاني في الألعاب الأولمبية في صيف 2016 في ريو، لم يتمكن من تجاوز الدور الأول في ألعاب طوكيو بعد خمس سنوات.
والأسوأ من ذلك، أدى الفشل الذي رافق مغامرة منتخب الشباب تحت 21 عاما في كأس أوروبا 2023 (خرج من دور المجموعات) إلى غياب ألمانيا عن أولمبياد باريس 2024، في حين أن التتويج باللقب الأوروبي لمنتخب 17 عاماً بمواجهة فرنسا هذا الصيف لم يجلب سوى القليل من البلسم إلى القلب.
