مونديال السيدات يجب أن يكون مثالاً يحتذى في كأس الأمم الأوروبية للرجال

البطولة شهدت مزيجاً رائعاً من الأداء الممتع والروح الرياضية والإثارة

تالمنتخب الاسباني  بعد  عودته الى مدريد حاملا  لقب كاس العالم (أ.ف.ب)
تالمنتخب الاسباني بعد عودته الى مدريد حاملا لقب كاس العالم (أ.ف.ب)
TT

مونديال السيدات يجب أن يكون مثالاً يحتذى في كأس الأمم الأوروبية للرجال

تالمنتخب الاسباني  بعد  عودته الى مدريد حاملا  لقب كاس العالم (أ.ف.ب)
تالمنتخب الاسباني بعد عودته الى مدريد حاملا لقب كاس العالم (أ.ف.ب)

كنت مؤخراً في المعسكر الصيفي لمؤسستي حيث يقوم المعلمون بتدريب الأطفال على التمرينات الرياضية، والتغذية، وتنمية وتطوير الشخصية. ولاحظت أن الضيوف كانوا ينظرون بانتظام وبحماس شديد إلى هواتفهم الجوالة، حيث كانوا يريدون معرفة نتيجة المباراة التي كانت تقام في صباح ذلك اليوم في إطار منافسات كأس العالم للسيدات بين ألمانيا وكوريا الجنوبية.

ويجب الإشادة هنا بالمونديال، الذي أقيم في أستراليا ونيوزيلندا، وسط أجواء استثنائية في الملاعب، في الوقت الذي كان فيه الملايين في أوروبا وأماكن أخرى يبتهجون وهم يشاهدون المباريات المثيرة والممتعة لهذه البطولة. في الحقيقة، لم يكن هذا ليحدث قبل بضع سنوات، فلم يكن من الممكن مثلا أن يتابع الناس في ألمانيا مباراة في دور المجموعات لكأس العالم للسيدات بكل هذا الحماس والشغف. لقد أصبحت كرة القدم للسيدات أكثر جاذبية لأنها أصبحت أفضل كثيرا مما كانت عليه من قبل، ويمكن الآن الاستمتاع بها دون أن نقول «نعم إنها جيدة، لكن...».

وعلى مدار فترات طويلة، كانت النساء تُمنع من لعب كرة القدم في العديد من البلدان: ألمانيا، على سبيل المثال، لم ترفع الحظر عن ممارسة النساء لكرة القدم إلا في عام 1970. والآن، نجحت السيدات في تقليص الفجوة الناجمة عن هذا التمييز بشكل كبير. وأصبح عدد كبير للغاية من النساء يلعبن كرة القدم، ويفعلن ذلك بقوة أكبر، ويتدربن بشكل أفضل، بدءاً من الأطفال والشابات. ويمكنك أن ترى ذلك بسهولة في الانضباط الخططي والتكتيكي، والتدخلات القوية، والأهداف الرائعة خلال منافسات كأس العالم في أستراليا ونيوزيلندا. وسيظل الهدف الذي سجلته ليندا كايسيدو، البالغة من العمر 18 عاماً، في مرمى ألمانيا في الأذهان لفترة طويلة.

لم يكن منتخب بلادها - كولومبيا - هو الوحيد الذي حقق نجاحا كبيرا، على عكس كل التوقعات، حيث أطاحت جامايكا بالبرازيل، وفازت الفلبين على البلد المستضيفة للبطولة نيوزيلندا، وسجلت بنما ثلاثة أهداف في مرمى فرنسا. وعلاوة على ذلك، تم تمثيل جميع القارات في دور الستة عشر، وكان لأفريقيا ثلاثة منتخبات في هذا الدور. لقد أصبحت كرة القدم للسيدات تحظى بشعبية كبيرة على مستوى العالم.

لقد أدى هذه التطور الهائل إلى منافسة غير مسبوقة، والدليل على ذلك أن الدور قبل النهائي لهذا المونديال لم يشهد وصول أي منتخب من المنتخبات الخمسة التي سبق لها الفوز بكأس العالم أو دورة الألعاب الأولمبية. وحتى الولايات المتحدة، التي كان يتم النظر إليها على أنها المرشح الطبيعي للفوز بأي بطولة تشارك فيها على مدى ثلاثة عقود، لم تعد قادرة على الاعتماد على سمعتها القديمة وحدها. لم تفز الولايات المتحدة إلا في مباراة واحدة فقط من المباريات الأربع التي لعبتها، وودعت البطولة من دور الستة عشر.

كما ظهرت ألمانيا بشكل غير منظم، وارتكبت الكثير من الأخطاء التكتيكية، وودعت البطولة من دور المجموعات على غرار ما فعله منتخب الرجال في كأس العالم الأخيرة. وأصبح يتعين على الولايات المتحدة وألمانيا، اللتين فازتا بست من بطولات كأس العالم للسيدات الثماني التي أقيمت حتى الآن، ابتكار شيء جديد لمواكبة هذه المنافسة الشرسة.

وتأتي هذه المنافسة من الدول الأوروبية التقليدية، التي كانت تقتصر فيها لعبة كرة القدم على الرجال فقط في يوم من الأيام. لكن الاستثمار في كرة القدم النسائية في هذه البلدان بدأ يؤتي ثماره الآن. ومنذ عدة سنوات، تقوم أندية آرسنال وبرشلونة ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان وتشيلسي وريال مدريد وأياكس وبايرن ميونيخ بتقديم كل الدعم اللازم لفرق السيدات، معتمدة في ذلك على علاماتها التجارية القوية.

ووصل إلى المباراة النهائية منتخب إنجلترا، الذي يعد الأقوى في البطولة من الناحية البدنية، ومنتخب إسبانيا، الذي تأهل إلى نهائيات كأس العالم ثلاث مرات فقط، لكنه نجح في الوصول إلى المحطة الأخيرة لهذا المونديال والفوز بلقبه، بفضل أسلوبه المميز الذي يعتمد على الاستحواذ على الكرة والتمريرات القصيرة المتقنة، وهي نفس الطريقة التي يعتمد عليها منتخب الرجال أيضا.

ويمكن أيضاً عدّ فرنسا وهولندا من الدول القادرة على الفوز باللقب. أما السويد فتعد من البلدان القوية منذ الأيام الأولى لانطلاق كرة القدم النسائية على المستوى الدولي في الثمانينات من القرن الماضي، ونجحت هذه المرة في تحقيق الفوز على المنتخب الأميركي حامل اللقب، وعلى اليابان. أوروبا هي الفائزة بكأس العالم الحالية، كما أن جميع اللاعبات تقريبا في المنتخبات المتأهلة للدور نصف النهائي يلعبن في أوروبا. وقدم المنتخب الأسترالي مستويات ممتازة، وكان يلعب في المقام الأول والأخير من أجل إمتاع الجماهير المتحفزة. وقد جربت بنفسي هذا الشعور في عام 2006 عندما استضافت ألمانيا منافسات كأس العالم لكرة القدم للرجال.

تعد كأس العالم بمثابة مهرجان رياضي، لكنها في نفس الوقت تلقي الضوء على الكثير من الموضوعات الأخرى المهمة. فعندما تلعب النساء كرة القدم، فإن الأمر يتعلق دائماً بتكافؤ الفرص والمساواة، وهذا أمر جيد. وفي البلدان التي تتمتع بحرية الصحافة، يكون من السهل مناقشة قضايا مثل المساواة في الأجور وكيفية تحقيق التوازن بين الحياة الأسرية، بكل بصراحة.

قالت سيليا ساسيتش، التي تشارك في تنظيم بطولة كأس الأمم الأوروبية للرجال 2024 معي، في مقابلة مع صحيفة «دي تسايت» الألمانية مؤخرا: «سأكون راضية جداً إذا تمكنت لاعبات كرة القدم من التركيز على رياضتهن». كانت ساسيتش أفضل لاعبة كرة قدم في أوروبا في عام 2015، لكنها اعتزلت اللعبة وهي في السابعة والعشرين من عمرها، حتى تتمكن من تكوين أسرة.

لاعبات منتخب انجلترا واجزان خسارة نهائي المونديال (رويترز)

ومع ذلك، لا يمكن حتى لأفضل لاعبات كرة القدم أن يتجاهلن مصدر رزقهن خلال مسيرتهن الكروية، بالنظر إلى أنهن يخاطرن عندما يبدأن هذا الطريق الصعب في هذه الرياضة وهن صغيرات في السن، في الوقت الذي تبدأ فيه أقرانهن العمل في وظائف أخرى. لكن هناك تقدما في هذا الشأن أيضا، والدليل على ذلك أن اللاعبة الألمانية ميلاني ليوبولز قد اصطحبت طفلها معها في أستراليا. ومن خلال القيام بذلك، أظهرت ليوبولز للجميع أنه لا يوجد تعارض على الإطلاق بين إنجاب طفل وممارسة كرة القدم على المستوى الاحترافي، إذا كانت الظروف مناسبة لذلك.

هناك جيل جديد من لاعبات كرة القدم المتألقات حاليا، لكنهن لم ينسين اللاعبات الرائدات، فقد كان من المؤثر أن نرى اللاعبة الجامايكية خديجة شو وهي تتجه نحو أسطورة البرازيل مارتا بعد نهاية المباراة وتمد يدها وتصافحها. وقال شو عن ذلك: «أخبرتها أنها ليست مصدر إلهام لي فقط، وإنما للكثير من الفتيات في منطقة البحر الكاريبي وحول العالم». إن التصريح بذلك لإحدى رائدات اللعبة قد بدا أكثر أهمية بالنسبة لشو من حقيقة الفوز للتو على منتخب البرازيل. إن ما شاهدناه في أستراليا ونيوزيلندا هو رياضة بالمعنى الحقيقي. صحيح أن الجميع يسعى لتحقيق الفوز، لكن أهم شيء هو المشاركة في هذا الحفل الكروي الكبير. وفي ظل هذا المزيج من الجودة الرياضية والروح الرياضية، يشعر المتفرج بالمتعة والإثارة. وإذا حصل بعض المشاهدين على قدر من الإلهام من هذه البطولة ونقلوه إلى حياتهم الخاصة، فسيكون ذلك بمثابة مكافأة إضافية.

وبالنسبة لنا نحن الأوروبيين، ينبغي أن تكون كأس العالم الحالية للسيدات بمثابة مثال يحتذى لكأس الأمم الأوروبية للرجال العام المقبل. يلتقي أشخاص من ثقافات مختلفة ويسافرون في جميع أنحاء البلاد ويشاهدون كرة القدم ويحتفلون معاً، ويُظهرون على طول الطريق كيف يريدون أن يعيشوا معا بحرية وديمقراطية. يمكن للأحداث الرياضية أن تخلق هوية وتدافع عن التماسك والمرونة، وتساعد أوروبا وشركاءها على التكيف مع الأوقات المتغيرة، وهذا الأمر في حد ذاته له أهمية كبيرة جدا.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

الصحافة اليابانية: «جدار الخبرة» الأهلاوي أضاع حلم ماتشيدا في النهائي الآسيوي

رياضة سعودية ماتشيدا فشل في استغلال اللحظة الحاسمة رغم سيطرته (علي خمج)

الصحافة اليابانية: «جدار الخبرة» الأهلاوي أضاع حلم ماتشيدا في النهائي الآسيوي

تناولت الصحافة اليابانية خسارة ماتشيدا زيلفيا أمام الأهلي في نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة بنبرة مشبعة بالحسرة، مركّزة على تفاصيل المباراة، والأجواء الجماهيرية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية نقابة دولية جديدة للاعبين تهز المشهد… صراع النفوذ والمال بين «فيفبرو» و«فيفا» يتصاعد (لوغو فيفبرو)

نقابة دولية جديدة للاعبين تهز المشهد… صراع النفوذ والمال بين «فيفبرو» و«فيفا» يتصاعد

أُطلقت نقابة عالمية جديدة للاعبي كرة القدم لتنافس الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو)، في خطوة قد تعيد تشكيل خريطة تمثيل اللاعبين عالمياً.

The Athletic (أمستردام)
رياضة عالمية ماكس إيبرل (إ.ب.أ)

بايرن يؤكد عودة جاكسون لتشيلسي والتمسك ببقاء أوليسيه

أكد ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة نادي بايرن ميونيخ للشؤون الرياضية، اليوم الأحد، أن النادي البافاري لن يفعل بند الشراء الدائم للمهاجم السنغالي نيكولاس جاكسون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ )
رياضة سعودية ماتياس يايسله (أ.ف.ب)

يايسله يصف تتويج الأهلي بـ«المعاناة»… ومدرب ماتشيدا يقرّ بـ«الضغط النفسي»

قال الألماني ماتياس يايسله، مدرب الأهلي السعودي، إن فريقه اضطر إلى «المعاناة» ليصبح أول نادٍ منذ أكثر من عقدين يحرز لقب دوري أبطال آسيا للنخبة مرتين توالياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يخفق في قيادة إنتر ميامي للانتصار الأول على ملعبه

اكتفى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وفريقه إنتر ميامي بالتعادل الإيجابي 1 / 1 أمام نيو إنغلاند ريفولوشن.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

نقابة دولية جديدة للاعبين تهز المشهد… صراع النفوذ والمال بين «فيفبرو» و«فيفا» يتصاعد

نقابة دولية جديدة للاعبين تهز المشهد… صراع النفوذ والمال بين «فيفبرو» و«فيفا» يتصاعد (لوغو فيفبرو)
نقابة دولية جديدة للاعبين تهز المشهد… صراع النفوذ والمال بين «فيفبرو» و«فيفا» يتصاعد (لوغو فيفبرو)
TT

نقابة دولية جديدة للاعبين تهز المشهد… صراع النفوذ والمال بين «فيفبرو» و«فيفا» يتصاعد

نقابة دولية جديدة للاعبين تهز المشهد… صراع النفوذ والمال بين «فيفبرو» و«فيفا» يتصاعد (لوغو فيفبرو)
نقابة دولية جديدة للاعبين تهز المشهد… صراع النفوذ والمال بين «فيفبرو» و«فيفا» يتصاعد (لوغو فيفبرو)

أُطلقت نقابة عالمية جديدة للاعبي كرة القدم لتنافس الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين (فيفبرو)، في خطوة قد تعيد تشكيل خريطة تمثيل اللاعبين عالمياً.

وبحسب شبكة «The Athletic»، فإنَّ الهيئة الجديدة، التي تحمل اسم «الرابطة الدولية للاعبي كرة القدم»، يرأسها ديفيد أغانزو، رئيس اتحاد اللاعبين الإسبان، وتؤكد أنَّها تُمثِّل أكثر من 30 ألف لاعب حول العالم. وقد شهد حفل إطلاقها في العاصمة الإسبانية، مدريد، مشارَكة اتحادات لاعبين من البرازيل والمكسيك وسويسرا، في توقيت حساس يتزامَن مع توتر العلاقة بين «فيفبرو» والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشأن قضايا رفاهية اللاعبين.

ويُعدُّ «فيفبرو» النقابة العالمية الأقدم، إذ تأسس هذا الاتحاد في ستينات القرن الماضي، ويمثل أكثر من 60 ألف لاعب، لكنه دخل في نزاع مع «فيفا» خلال السنوات الأخيرة، حيث قدَّم فرعه الأوروبي شكوى عام 2024؛ احتجاجاً على ما عدّه غياباً للتشاور بشأن جدول المباريات الدولية.

وردَّ «فيفا» باتهام النقابة بعدم الشفافية، مطالباً بنشر لوائحها وتقاريرها المالية الكاملة. وعلى إثر ذلك، نشر «فيفبرو» نظامه الأساسي، بينما تبقى بياناته المالية متاحةً عبر السجل التجاري الهولندي مقابل رسوم رمزية، وفق ما تقتضيه القوانين هناك.

وتكشف هذه البيانات عن أنَّ «فيفبرو» يتمتع بوضع مالي قوي، إذ يمتلك محفظةً عقاريةً واسعةً تضم أكثر من 500 عقار في هولندا، تتجاوز قيمتها 50 مليون دولار، وتحقِّق أرباحاً سنوية تفوق 8 ملايين دولار.

ديفيد أغانزو، البالغ 45 عاماً، هو مهاجم سابق لعب لريال مدريد، وشارك في 4 مباريات مع الفريق الأول مطلع الألفية، قبل أن تمتد مسيرته الاحترافية 16 عاماً خاض خلالها أكثر من 300 مباراة في إسبانيا وإسرائيل واليونان. وبعد اعتزاله، اتجه للعمل الإداري.

تولَّى رئاسة اتحاد اللاعبين الإسبان منذ 2017، وانتُخب رئيساً لـ«فيفبرو» عام 2021، قبل أن يُطلب منه التنحي في مارس (آذار) 2024 بعد توقيعه على اجتماعَين مع رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو دون تفويض من المجلس التنفيذي، ما أثار اعتراض أكثر من 50 اتحاداً عضواً.

وفي فبراير (شباط) الماضي، قطع أغانزو علاقة الاتحاد الإسباني بـ«فيفبرو»، مُبرِّراً ذلك بغياب الشفافية، قبل أن يبدأ في تأسيس الكيان الجديد. كما شارك في اجتماعات مع «فيفا» في نيويورك والرباط، حيث أُعلن التوصُّل إلى توافق بشأن رفاهية اللاعبين، في غياب «فيفبرو» الذي أكد أنَّه لم يُدعَ لتلك الاجتماعات، وهو ما نفاه «فيفا».

وأكد أغانزو خلال حفل الإطلاق أنَّ الهدف الرئيسي للنقابة الجديدة هو حماية حقوق اللاعبين، قائلاً: «نحن نمثل أكثر من 30 ألف لاعب، ونقدِّم نموذجاً جديداً يهدف إلى حماية حقوقهم وتعزيز التواصل المباشر مع جميع الهيئات الدولية». وأضاف أنَّه على تواصل مع ما بين 15 و20 اتحاداً قد تنضم قريباً إلى المبادرة.

رغم هذه التحركات، فإنَّ «فيفبرو» لا يزال يتمتع بثقل كبير، إذ يمثل 70 اتحاداً وطنياً، ما يجعل النقابة الجديدة بعيدة حالياً عن تشكيل تهديد مباشر. وقد ردَّ «فيفبرو» ببيان حاد اللهجة، وصف فيه المشروع بأنَّه «محاولة مضاربية لتعزيز مكانة شخصية» تفتقر إلى الشرعية اللازمة لتمثيل اللاعبين عالمياً.

وأضاف أن نهج النقابة الجديدة «لا يخدم مصلحة اللاعبين»، متهماً أغانزو بالارتباط بجهات تمَّ طردها من «فيفبرو»، وبمحاولة التقارب مع الهيئات الحاكمة للعبة.

من جانبه، نفى أغانزو أن تكون نقابته مدعومةً من رئيس «فيفا»، مكتفياً بالتأكيد على أهمية «الحوار المباشر» مع الجهة المنظمة لكرة القدم العالمية.

العلاقة بين «فيفا» و«فيفبرو» تشهد توتراً واضحاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تبادل الطرفان الاتهامات، إذ اتهم «فيفا» النقابة بـ«الابتزاز» وعدم الاهتمام الحقيقي باللاعبين، عادّاً أنها تعتمد على المواجهة الإعلامية.

في المقابل، ردَّ «فيفبرو» بأنَّ «فيفا» يدير كرة القدم بشكل أحادي، ويستخدم ما يسميه «التشاور مع الأطراف المعنية» غطاءً لقراراته، واصفاً هذا النهج بأنه «معيب بشكل عميق».

وأشار متحدث باسم «فيفا» إلى أنَّ الاتحاد الدولي يظلُّ ملتزماً بالتواصل المفتوح مع جميع الأطراف التي تلتزم بمبادئ التمثيل الحقيقي.

تُعدُّ مسألة الشفافية المالية من أبرز نقاط الخلاف. ورغم التزام «فيفبرو» بالقوانين الهولندية، فإنَّ تعدد الشركات المرتبطة به يجعل فهم هيكله المالي معقداً.

لكن التحقيقات المالية تظهر أنَّ النقابة في وضع قوي، إذ تعتمد بشكل رئيسي على عوائد حقوق الصور غير الحصرية للاعبين، التي تبيعها لشركات ألعاب الفيديو، حيث بلغت هذه العوائد نحو 70 مليون دولار في 2025.

ويُعاد توزيع 90 في المائة من هذه العائدات على اتحادات اللاعبين، بينما يحتفظ «فيفبرو» بنسبة 10 في المائة، أي نحو 6.8 مليون دولار، لتغطية تكاليفه التشغيلية.

كما بلغت إيرادات النقابة الإجمالية أكثر من 20 مليون دولار في العام نفسه، مع مساهمة كبيرة من العمولات والإيرادات العقارية.

يبقى السؤال الأهم حول مدى قدرة النقابة الجديدة على استقطاب اتحادات أخرى. فإذا قرَّرت بعض الاتحادات الانفصال عن «فيفبرو» والانضمام إلى الكيان الجديد، فقد يشكِّل ذلك تهديداً حقيقياً لمكانته.

لكن في الوقت الراهن، لا يزال من المبكر الحكم على ذلك، رغم أنَّ الأنظار ستتجه خلال الأسابيع المقبلة إلى تحركات أغانزو ونقابته الجديدة، لمعرفة ما إذا كانت ستتمكَّن من تحويل زخم الإطلاق إلى قوة مؤثرة على أرض الواقع.


بايرن يؤكد عودة جاكسون لتشيلسي والتمسك ببقاء أوليسيه

ماكس إيبرل (إ.ب.أ)
ماكس إيبرل (إ.ب.أ)
TT

بايرن يؤكد عودة جاكسون لتشيلسي والتمسك ببقاء أوليسيه

ماكس إيبرل (إ.ب.أ)
ماكس إيبرل (إ.ب.أ)

أكد ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة نادي بايرن ميونيخ للشؤون الرياضية، اليوم الأحد، أن النادي البافاري لن يفعل بند الشراء الدائم للمهاجم السنغالي نيكولاس جاكسون بنهاية الموسم الحالي، مؤكداً في الوقت ذاته أن النجم الفرنسي ميكايل أوليسيه ليس للبيع «على الإطلاق» رغم اهتمام كبار الأندية الأوروبية بضمه.

وأوضح إيبرل في تصريحات لشبكة «زد دي إف» التلفزيونية، مساء السبت، أن نيكولاس جاكسون سيعود إلى ناديه الأصلي تشيلسي الإنجليزي عقب انتهاء إعارته الصيف المقبل، مشيراً إلى أن اللاعب لم يشارك في عدد المباريات المطلوب لتفعيل خيار الشراء الإلزامي الذي تحدث عنه الرئيس الشرفي أولي هونيس، والبالغ 40 مباراة بصفة أساسية مقابل 65 مليون يورو، حيث لم يبدأ المهاجم سوى في 13 مباراة فقط من أصل 29 شارك فيها مع البطل المتوج بالدوري الألماني.

وفيما يخص مستقبل الجناح المتألق أوليسيه، الذي سجل 19 هدفاً وصنع 32 هذا الموسم، قطع إيبرل الطريق على الطامعين في ضمه قائلاً: «ميكايل أوليسيه سيبقى معنا بكل تأكيد، فنحن لا نقضي ثانية واحدة في التفكير في أي شيء آخر غير استمراره».

كما تطرق الحديث إلى مستقبل الحارس المخضرم مانويل نوير صاحب الـ 40 عاماً، حيث أشار إيبرل إلى إمكانية تجديد عقده لعام إضافي.

وأشار: «إذا لعب مانويل بهذه الطريقة وشعر أنه مستعد للمواصلة، فلا أرى أي عائق يمنع تمديد عقده لعام آخر».


ميسي يخفق في قيادة إنتر ميامي للانتصار الأول على ملعبه

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
TT

ميسي يخفق في قيادة إنتر ميامي للانتصار الأول على ملعبه

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)
ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

اكتفى النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وفريقه إنتر ميامي بالتعادل الإيجابي 1 / 1 أمام نيو إنغلاند ريفولوشن فجر اليوم الأحد، ليواصل حامل لقب الدوري الأميركي بحثه عن فوزه الأول على ملعبه الجديد في ميامي.

وسجل إنتر ميامي تعادله الثالث دون أي فوز أو خسارة على ملعبه الجديد، في تباين ملحوظ مقارنة بأدائه القوي خارج الديار هذا الموسم، إذ حقق خمسة انتصارات مقابل خسارة واحدة وتعادل واحد.

ومع ذلك، حافظ إنتر ميامي على سجله خاليًا من الهزائم في آخر 9 مباريات بالدوري، و11 مباراة في جميع المسابقات.

افتتح كارليس جيل التسجيل لنيو إنغلاند في الدقيقة 56 بعد استغلاله كرة تهيأت له داخل المنطقة ليسدد من فوق الحارس داين سانت كلير.

وجاء هذا الهدف بعد دقائق قليلة من إلغاء هدف لإنتر ميامي سجله تاديو أليندي بداعي التسلل.

وأدرك إنتر ميامي التعادل في الدقيقة 76 عبر جيرمان بيرتيرامي، الذي استغل كرة مرتدة من الحارس مات تيرنر بعد تسديدة من لويس سواريز، ليضعها بسهولة في الشباك.

وشهد اللقاء عدة محاولات من ليونيل ميسي، أبرزها في الدقيقة 38 عندما انطلق بكرة داخل المنطقة لكنه سددها ضعيفة بجوار القائم، كما حاول التسجيل مباشرة من ركلة ركنية وتصدى له تيرنر ببراعة، لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي قبل إثارة الشوط الثاني.

ويتبقى لإنتر ميامي 5 مباريات قبل توقف الدوري لمدة 7 أسابيع بسبب نهائيات كأس العالم 2026، حيث سيواجه فرق أورلاندو وتورونتو وسينسيناتي وبورتلاند وفيلادلفيا، وهي فرق لا تملك سجلات انتصارات قوية في الوقت الحالي من الموسم.