قد يبدو من الخطأ سؤال المدير الفني لويغان، شون مالوني، عن مدى شعوره بالتفاؤل قبل بداية الموسم الجديد، خاصة أنه كان يعمل في ظروف صعبة للغاية بعد هبوط الفريق، والفشل في دفع رواتب اللاعبين والموظفين، وحرمان النادي من إبرام تعاقدات جديدة، و«فترة تتراوح من أسبوعين إلى 3 أسابيع كنا نشعر خلالها بقلق كبير كل يوم من إمكانية ألا نكون هنا في اليوم التالي»، على حد قوله. وعلاوة على ذلك، يواجه مالوني التحدي المتمثل في خوض الموسم الجديد في دوري الدرجة الثانية، برصيد سالب 8 نقاط! لكن يوماً واحداً في شهر يونيو (حزيران) غيّر المشهد بالكامل بالنسبة لنادي ويغان ومديره الفني، وأصبح هناك شعور بالتفاؤل داخل النادي.
كان مالوني بمفرده في مكتبه في ملعب تدريب ويغان عندما تلقى تأكيداً بأن النادي تم الاستحواذ عليه وإنقاذه من قبل شركة مدعومة من الملياردير المحلي مايك دانسون. وقال اللاعب السابق لأندية سلتيك وأستون فيلا وويغان عن ذلك: «لقد قوبل ذلك بارتياح كبير. كنت سعيداً للغاية لأنه تم إنقاذ 200 وظيفة، بشكل أساسي. حصل اللاعبون على رواتبهم في تلك الليلة، وتم دفع أموال الضرائب، كما حصلت الشركات على مقابل العمل الذي قامت به من أجلنا. كنت أيضاً ممتناً للغاية للسيد دانسون وفريقه المساعد، لأنهم قاموا بكثير من العمل في فترة زمنية قصيرة. لن أنسى ذلك اليوم أبداً».
لا يستطيع المدير الفني الأسكتلندي البالغ من العمر 40 عاماً أن ينسى أبداً ما سبق عملية الاستحواذ على النادي، حتى لو أراد ذلك. عاد مالوني لتولي القيادة الفنية للنادي في يناير (كانون الثاني). وبحلول شهر مايو (أيار)، عندما كان ويغان يحتفل بالذكرى السنوية العاشرة لفوزه الرائع بكأس الاتحاد الإنجليزي تحت قيادة روبرتو مارتينيز، كان مالوني يواجه الأزمات بشكل يومي.

وفشل مالك ويغان السابق (مجموعة فونيكس المحدودة) في دفع رواتب اللاعبين في الوقت المحدد في 5 مناسبات خلال الموسم الماضي. وتم خصم 3 نقاط من الفريق، واحتل المركز الأخير في جدول الترتيب بالدوري. ثم تم خصم 4 نقاط أخرى من ويغان في مناسبتين أخريين خلال الموسم الماضي، على أن يتم تنفيذ العقوبتين في موسم 2023 - 2024، لكن النادي يخطط للاستئناف ضد العقوبة الثانية قبل انطلاق الموسم الجديد. ثم جاء أمر التصفية بسبب عدم دفع الضرائب لهيئة الإيرادات والجمارك، وقرار رابطة كرة القدم الإنجليزية في الأسبوع التالي بمنع النادي من إبرام صفقات جديدة، وهي الأمور التي زادت من الشعور بالشك وعدم اليقين بشأن مستقبل النادي حتى جاءت اللحظة التي أصبح فيها دانسون المالك الخامس لويغان في غضون 5 سنوات. كما شهدت المواسم الـ11 الماضية هبوط النادي 5 مرات، وصعوده 3 مرات، بالإضافة إلى إعلان النادي إفلاسه في فترة من الفترات.
يقول مالوني: «كان الصيف صعباً للغاية، وكانت الأمور بعيداً عن الملعب صعبة بشكل لم أره من قبل. في البداية، كان هناك خصم النقاط، ورحيل عدد كبير من اللاعبين والموظفين، وسرعان ما أثر ذلك بشكل كبير على الفريق داخل الملعب. لقد تغير الأمر من كونه منظوراً رياضياً، وما يمكننا بناؤه للموسم التالي، إلى أن نسأل أنفسنا؛ كيف يمكننا أن نبقي هذا النادي على قيد الحياة؟».
ويضيف: «كانت هناك فترة تتراوح بين أسبوعين و3 أسابيع، كنا نشعر خلالها بقلق كبير كل يوم من أننا قد لا نكون هنا في اليوم التالي. كان هذا هو أصعب شيء على الإطلاق، خاصة أن الأمر كان يتعلق بسبل عيش الناس. لقد كانت فترة مزعجة وصعبة للغاية. ثم جاءت الفترة التي استقال فيها الرئيس التنفيذي المؤقت ومجلس الإدارة. لقد أصبح الأمر صعباً للغاية، لكن كانت هناك مجموعة من الموظفين ورؤساء الأقسام الذين اجتمعوا وحاولوا بذل قصارى جهدهم من أجل توضيح الصورة لشخص ما لكي يستحوذ على النادي وينقذه من تلك الأوضاع».
أعطى مالوني للاعبين خيار عدم التدريب واللعب في الفترة التي لم يحصلوا فيها على رواتبهم. ويقول عن ذلك: «عندما ينزل اللاعبون إلى أرض الملعب، فإنهم يواجهون خطر التعرض للإصابة. لذلك، كان الأمر متروكاً لهم بشأن ما إذا كانوا يريدون اللعب والتدريب أم لا، لأنني لم أشعر أنني في وضع يسمح لي بإجبار لاعب على اللعب، وهو لا يتقاضى راتبه. لقد أعطيتهم حرية الاختيار حتى مباراتنا الأخيرة ضد روثرهام، التي كنا قد هبطنا قبلها بالفعل، لم يقل لاعب واحد إنه لن يلعب. سأكون ممتناً إلى الأبد لكل واحد منهم لما قدموه لي وللنادي خلال تلك الفترة الصعبة».
تم رفع تهديد هيئة الجمارك والضرائب وإنهاء الحظر المفروض على النادي بشأن التعاقدات الجديدة بمجرد أن أكمل دانسون عملية الاستحواذ ودفع جميع الديون المستحقة، على الرغم من أن ويغان لا يزال ممنوعاً من دفع رسوم الانتقال خلال فترتي الانتقالات المقبلتين. قد يبدو أن ويغان يُعاقب على أخطاء وخطايا المُلاك السابقين، لكن مالوني ينظر إلى الأمور بنظرة واقعية.
ويقول: «لقد كانت رابطة كرة القدم الإنجليزية عادلة جداً معنا في بعض الأحيان، لكنني أتفهم تماماً أنه يجب أن نُعاقب على القواعد التي انتهكناها. سنرى كيف ستسير الأسابيع القليلة المقبلة، وما سيحدث في الاستئناف الذي قدمناه ضد النقاط الأربع التي خصمت من رصيدنا. إذا لم يتم قبول الاستئناف، فسنعمل وفق ما لدينا. أنا لا ألوم رابطة كرة القدم الإنجليزية على ذلك. لقد وصلت إلى النادي في يناير، وبدءاً من مارس (آذار) فصاعداً فهمت حقاً الشؤون المالية للنادي وبعض القرارات التي تم اتخاذها في الشؤون المالية. أنا بالتأكيد لا ألوم رابطة كرة القدم الإنجليزية بشأن أي شيء حدث خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية».
ويؤكد مالوني على ضرورة أن يتمتع النادي بالاكتفاء الذاتي، وهي عملية يعتقد أنها قد تستغرق 12 شهراً، ويشير إلى أن الأولويات العاجلة هي الاستقرار، وإعادة بناء الثقة مع المجتمع المحلي، والبقاء في دوري الدرجة الثانية. لقد رحل عدد كبير من اللاعبين والموظفين خلال الصيف الحالي، بالإضافة إلى رئيس لجنة التعاقدات. لكن النادي تعاقد مع 6 لاعبين منذ الاستحواذ الأخير، بما في ذلك ليام موريسون على سبيل الإعارة من بايرن ميونيخ.
والآن، أصبح هناك شعور بالأمل والتفاؤل داخل ويغان، بعد فترة من الاضطراب والخوف حتى وقت قريب. وعندما سُئل مالوني عن مدى شعوره بالتفاؤل، ردّ قائلاً: «أنا متفائل جداً بشأن الأشهر الـ12 المقبلة والمواسم التي تلي ذلك. لقد حصل دانسون الآن على الملكية الكاملة للرغبي (توصل رائد الأعمال التكنولوجي إلى صفقة تزيد حصته في فريق ويغان واريورز للرغبي إلى 100 في المئة بحلول ديسمبر - كانون الأول)، وسيتعاون كلا الفريقين حول أقسام معينة، بعدما أصبحا الآن تحت نفس الملكية. لدينا فريق رياضي متميز يتقاسم نفس الملعب والمدينة معنا، لذا آمل أن يكون هناك تعاون أكبر مما هو موجود حالياً بين الجانبين». واختتم حديثه قائلاً: «أنا متحمس حقاً بشأن رؤية النادي، لكن يجب أن نكون حريصين للغاية لأن النادي مرّ بكثير من الاضطرابات. لن تكون هناك نفقات كبيرة على المدى القصير، ويتعين علينا أن نعمل في ضوء ذلك. قد يصبح الأمر مميزاً جداً إذا فهمنا هذا بالشكل الصحيح».
*خدمة «الغارديان»
