أثنت لاعبة خط الوسط الإنجليزية إيلا تون على الأجواء التي يعيشها المنتخب في معسكره المقام بأستراليا استعدادا لبطولة كأس العالم لكرة القدم للسيدات المقررة بين 20 يوليو (تموز) الحالي و20 أغسطس (آب) في أستراليا ونيوزيلندا.
وقالت تون إن آليات الاستعداد للبطولة، التي تهتم بشكل كبير بالجوانب الإنسانية، حالت دون شعور اللاعبات بأنهن مجرد «روبوتات»، في الوقت الذي يتوجب عليهن التعامل مع فارق توقيت كبير.
وفي حال وصول المنتخب الإنجليزي إلى نهائي مونديال السيدات المقرر في سيدني يوم 20 أغسطس، سيكون الفريق قد قضى بذلك نحو شهرين في أستراليا التي يبلغ الفارق بين توقيتها وتوقيت إنجلترا، تسع ساعات، حيث يفصل بين البلدين أكثر من عشرة آلاف ميل. ورغم أن المنتخب الإنجليزي بدأ العمل الجاد على الفور في معسكره التدريبي في ولاية كوينزلاند الأسترالية، جرى منح اللاعبات أيضا الكثير من أوقات التوقف لأنشطة ترفيهية منظمة وأخرى حرة.
وقالت تون: «نحن طبيعيات، ألسنا كذلك؟ والابتعاد عن بلادنا هو أمر صعب، كما أن الوجود في معسكر خلال هذا الوقت الطويل هو أمر صعب، لكن هذا ما أوجب علينا التأقلم بعيدا عن بلادنا، وأعتقد أننا قمنا بذلك بشكل جيد حقا». وأضافت: «لدينا مجموعة رائعة من اللاعبات لديهن نفس الهدف، وبالفعل، أعتقد أننا كنا بحاجة للوجود في بيئة نشعر فيها بأننا في وطننا، وأننا لسنا روبوتات في معسكر ونفعل نفس الشيء في كل يوم». وتابعت: «هو أمر لطيف أن نحظى ببعض فترات التوقف وأن نقضي بعض الأوقات معا، وأن نرى المعالم الجميلة لأستراليا أيضا، بالطبع هذا يساعدنا على الشعور بأننا لسنا روبوتات».
وبعد مرور عام على إحراز منتخب إنجلترا لقب كأس أوروبا 2022 وارتقائه إلى مصاف الأبطال القوميين، يضع نصب عينيه التتويج في كأس العالم للسيدات في كرة القدم. مع ذلك، فإن استعداد السيدات كان بعيداً عن الكمال في ظل إصابة أبرز اللاعبات وتراجع في المستوى ترك المدربة الهولندية سارينا فيغمان أمام كثير من التأمل، قبل مباراتها الافتتاحية في 22 يوليو الحالي. وباستثناء مفاجأة ضخمة، يُتوقّع أن تتأهل إنجلترا إلى الدور الثاني، بعد وقوعها في مجموعة تضمّ هايتي والصين والدنمارك.
لكن مسارها المحتمل في دور الـ16 قد يضعها أمام أستراليا المضيفة أو البطلة الأولمبية كندا، قبل أخرى مرتقبة ضد ألمانيا أو البرازيل في ربع النهائي. انتهت سلسلة من 30 مباراة من دون خسارة لإنجلترا أمام أستراليا في أبريل (نيسان)، وأخفقت سيدات فيغمان في التغلب على البرتغال (0-0) في المباراة الإعدادية الوحيدة. بعد إنجاز الفوز في أوّل بطولة كبرى أمام مدرجات ممتلئة في ملعب ويمبلي، أصبحت لوسي برونز (برشلونة الإسباني) والمهاجمة أليسيا روسّو (أرسنال) بمثابة بطلتين قوميتين وتتصدّر صورهما لوحات الإعلانات وأغلفة المجلات قبل بداية كأس العالم.
لكن إنجلترا تخوض النهائيات العالمية بغياب قائدتها ليا وليامسون وهدافة كأس أوروبا 2022 بيث ميد، لمعاناتهما من إصابة في الرباط الصليبي للركبة. كما تُفتقد خبرة إيلين وايت وجيل سكوت بعد اعتزالهما إثر كأس أوروبا. قالت فيغمان بعد التعادل ضد البرتغال: «أعتقد أن الفريق تغيّر، لذا هناك دينامية مختلفة الآن. لدينا لاعبات أخريات بمزايا مختلفة. هذه حالة جديدة».
لكن الوجه الجديد لإنجلترا لم يظهر ابتسامته حتى الآن. لم يحقق أي فوز من اللعب المفتوح في 2023، بعد التغلب على البرازيل بركلات الترجيح للفوز بأوّل «فيناليسيما» بالتاريخ، في مواجهة بين بطلي أوروبا وأميركا الجنوبية في أبريل.
يتعيّن على فيغمان اتخاذ قرارات كبرى. تألقت روسو كبديلة لوايت الصيف الماضي، فسجلت أربعة أهداف بعد دخولها احتياطية. لكنها تراجعت خلف رايتشل دايلي (أستون فيلا) وبيثاني إنغلاند (توتنهام) في ترتيب هدافات الدوري الإنجليزي الموسم الماضي، وجلست بديلة لدايلي ضد البرتغال. في الوسط، لم تستقرّ فيغمان على الزجّ بالزئبقية لورين جيمس، شقيقة ريس جيمس ظهير أيمن تشيلسي، كلاعبة في مركز الجناح أو صناعة اللعب. وفي خط الدفاع، حملت ميلي برايت شارة القائدة من وليامسون، لكنها لم تلعب منذ مارس (آذار) لخضوعها لجراحة بركبتها.
رغم الشكوك، لن ترضى الإنجليزيات بأقل من العودة مظفرات بالكأس إلى لندن. قالت برونز المنتشية بلقبها الرابع في دوري بطلات أوروبا، وذلك بعد موسم أول مع برشلونة: «قد تكون الأمور تغيّرت من الخارج، لكن بالنسبة لنا فإن توقعات كل بطولة مشابهة، لأننا نبحث دوماً عن الذهب». أضافت: «أعتقد أن هذا هو الهدف من البطولات، هناك بعض الفرق التي تحارب للظهور في أدوار متقدّمة ورفع اللقب... بطبيعة الحال فإن اسمنا على تلك اللائحة. على غرار الولايات المتحدة، فرنسا، إسبانيا، أستراليا. بعض المنتخبات تضم لاعبات موهوبات ونحن من بينها».


