أضاع مانشستر يونايتد فرصة التعاقد مع مهاجم إسكندنافي شاب رائع، لذا فإنه لا يرغب في إضاعة الفرصة للمرة الثانية. وقال المدير الفني السابق لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، عن إيرلينغ هالاند في وقت سابق من هذا العام: «اتصلت بمسؤولي مانشستر يونايتد قبل نحو ستة أشهر من قيامي بتولي مهمة قيادة الفريق وأخبرتهم بأن لدي هذا المهاجم المتميز، لكنهم لم يستمعوا. لقد طلبت منهم أربعة ملايين جنيه مقابل بيعه، لكنهم لم يتعاقدوا معه أبدا. أربعة ملايين فقط!»، كان ذلك في عام 2018، وكان هالاند يلعب تحت قيادة سولسكاير مع فريق مولده النرويجي، وعلى الرغم من أنه لم يكن ذلك المهاجم الفذ الذي نراه اليوم، فإنه كان يمتلك القدرات والإمكانات التي تشير إلى أنه سيكون له مستقبل باهر.
وبمرور الأيام سريعا، وبينما يواصل هالاند تسجيل الأهداف مع مانشستر سيتي، يتطلع مانشستر يونايتد إلى تعزيز اهتمامه بالمهاجم الدنماركي راسموس هويلوند. ومع تعاقد النادي رسميا مع ماسون ماونت بموجب عقد يستمر حتى يونيو (حزيران) 2028، مع خيار التمديد لموسم آخر، ستكون الأولوية الآن بالنسبة للمدير الفني للشياطين الحمر، إريك تن هاغ، هي التعاقد مع مهاجم جديد. لم يكن نجم أتالانتا، هويلوند، هو الهدف الأساسي لمانشستر يونايتد هذا الصيف، لكنه لاعب بارز ويمتلك فنيات كبيرة وقادر على تقديم مستويات رائعة تثير إعجاب الجماهير.
تحرك أتالانتا بسرعة للحصول على خدمات اللاعب الشاب قبل 12 شهراً، حيث دفع النادي الإيطالي حوالي 17 مليون يورو للتعاقد مع المهاجم الدنماركي من ستورم غراتس. وعلى الرغم من أن تسجيله لتسعة أهداف فقط في 32 مباراة بالدوري - من بينها 20 مباراة كأساسي - قد يبدو حصيلة ضعيفة، فإن هويلوند تأقلم بسرعة مع متطلبات اللعب في الدوري الإيطالي الممتاز. وبدأ جمهور أتالانتا يرى أفضل مستويات للاعب هذا العام، حيث جاءت ثمانية من أهدافه التسعة في الدوري في النصف الثاني من الموسم - ثمانية لاعبين فقط في الدوري الإيطالي الممتاز سجلوا أهدافا أكثر منه في عام 2023. وبعدما تعرض دوفان زاباتا للإصابة، بدأ هويلوند يشارك في التشكيلة الأساسية للفريق، وقد استغل الفرصة على النحو الأمثل وترك بصمة كبيرة على أداء الفريق.
بدأ نجم هويلوند يبزغ بشدة في شهر مارس (آذار) الماضي، عندما سجل خمسة أهداف في أول مباراتين دوليتين له مع منتخب الدنمارك، ضد فنلندا وكازاخستان. أدرك أتالانتا أن لديه نجما في مرحلة التكوين، وأنه سيحصل على مقابل مادي كبير عندما يقرر بيعه في أي وقت. من المؤكد أن هويلوند لم يصل إلى قمة مستواه حتى الآن وما زال في «مرحلة التكوين»، كما أشرت من قبل. لقد أشارت تقارير إلى اهتمام مانشستر يونايتد بالتعاقد مع هاري كين وفيكتور أوسيمين - اللذين سجلا 56 هدفاً في الدوري فيما بينهما الموسم الماضي - لكن النادي قرر عدم إنفاق مبالغ مالية كبيرة على هذين المهاجمين وهما في قمة مسيرتهما الكروية.

من الواضح أن هويلوند ليس بمستوى هذين المهاجمين، لكن لديه القدرات والإمكانات التي تؤهله للتطور والتحسن بمرور الوقت، كما أن لديه بعض الصفات التي جعلت هالاند مهاجما فذا، فمهاجم مانشستر سيتي يتميز بالقوة والسرعة بالشكل الذي يخلق الكثير من المشكلات للمدافعين، وهي نفس الصفات التي يتميز بها هويلوند، حيث يصل طوله إلى 1.85 متر، ويتميز بالقوة البدنية الهائلة. وعلاوة على ذلك، فإنه يمتلك سرعة فائقة تساعده على تجاوز المدافعين. وبمجرد أن يتطور مستواه، فسيكون من الصعب للغاية إيقافه.
قد تكون سرعته الفائقة مفيدة للغاية لمانشستر يونايتد الذي يعتمد على شن الهجمات المرتدة السريعة، حيث تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن مانشستر يونايتد سجل أهدافا من هجمات مرتدة (تسعة أهداف) أكثر من أي فريق آخر في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. وعلى الرغم من أن هدفا واحدا فقط من أهداف هويلوند التسعة مع أتالانتا جاء من هجمة مرتدة، فإنه يمتلك الإمكانات التي تساعده على القيام بذلك، وستكون مهمة مانشستر يونايتد هي استغلال وتطوير هذه الإمكانات.
ويمتلك هويلوند ما هو أكثر من مجرد المرور من لاعبي الفرق المنافسة أو الركض في المساحات الخالية لتسلم الكرات الطويلة التي تلعب خلف المدافعين. وفي ظل طريقة 4-2-3-1 المفضلة لإريك تن هاغ، يتعين على المهاجم الوحيد تسجيل الأهداف - وهو الشيء الذي عانى منه مانشستر يونايتد كثيرا الموسم الماضي - لكن هويلوند قادر على القيام بذلك بشكل جيد. ووصل معدل تمريراته الصحيحة إلى 74.3 في المائة الموسم الماضي، وهي نسبة جيدة بالنسبة للاعب يلعب في مركز المهاجم الصريح، وتشير إلى أنه قادر على الاحتفاظ بالكرة، وقيادة خط الهجوم، وخلق الفرص لزملائه في الفريق.
هناك بعض الأمور في طريقة لعبه تحتاج إلى تحسين، وخاصة فيما يتعلق باللمسة الأخيرة أمام المرمى، لكن لاعبا واحدا فقط في مانشستر يونايتد نجح في إحراز أكثر من عشرة أهداف في الدوري الموسم الماضي - ماركوس راشفورد برصيد 17 هدفا - لذلك يحتاج تن هاغ إلى لاعب قادر على هز الشباك. لقد أحرز هويلوند تسعة أهداف في 1836 دقيقة، وهي نسبة جيدة لكن ليست مذهلة. كما وصلت نسبة تحويل الفرص إلى أهداف إلى 16.7 في المائة فقط، وأهدر 11 فرصة محققة - ثامن أعلى نسبة في الدوري الإيطالي الممتاز على الرغم من أنه لم يشارك سوى في 54 في المائة من إجمالي عدد الدقائق التي لعبها فريقه في المسابقة.
يمكن تحسين لمسته الأخيرة أمام المرمى من خلال التدريب المناسب، ومانشستر يونايتد لديه الشخص الذي يمكنه المساعدة في هذه النقطة، وهو بيني مكارثي الذي انضم للنادي الصيف الماضي للعمل مع المهاجمين، وكان له دور كبير في مساعدة راشفورد على تسجيل المزيد من الأهداف. لقد ساعد مكارثي راشفورد على أن يصبح أول لاعب في مانشستر يونايتد يسجل 30 هدفاً في موسم واحد منذ عشر سنوات كاملة. ومن المؤكد أن هويلوند سوف يستفيد كثيرا من العمل إلى جانب مكارثي.
ومع ذلك، إذا دخل مانشستر يونايتد الموسم الجديد وهويلوند هو المهاجم الوحيد للفريق، فسوف يواجه مشكلة كبيرة، فالانتقال إلى نادٍ كبير بحجم ومكانة مانشستر يونايتد يشكل ضغوطا هائلة على اللاعبين، ومن المؤكد أن هذا اللاعب الشاب سيكون بحاجة إلى الدخول في أجواء الفريق بشكل تدريجي. سيتعين على مانشستر يونايتد أن يتحلى بالصبر إذا تعاقد مع هويلوند، لكن هذا اللاعب الشاب لديه القدرات والإمكانات التي تؤهله للتألق بشكل يذهل الجميع!
*خدمة الغارديان
