يوسف فوفانا... من فتى توصيل البيتزا إلى التألق مع منتخب فرنسا

لاعب خط وسط موناكو سلك طريقاً صعبة في مسيرته الكروية حتى أصبح نجماً

واجه فوفانا صعوبات في مسيرته الكروية قبل أن يتألق مع منتخب فرنسا (أ.ب)
واجه فوفانا صعوبات في مسيرته الكروية قبل أن يتألق مع منتخب فرنسا (أ.ب)
TT

يوسف فوفانا... من فتى توصيل البيتزا إلى التألق مع منتخب فرنسا

واجه فوفانا صعوبات في مسيرته الكروية قبل أن يتألق مع منتخب فرنسا (أ.ب)
واجه فوفانا صعوبات في مسيرته الكروية قبل أن يتألق مع منتخب فرنسا (أ.ب)

لم يكن يوسف فوفانا هو اللاعب الوحيد الذي بدأ مسيرته الكروية على الملاعب الخرسانية في منطقة «إيل دو فرانس» حتى وصل إلى صفوف منتخب فرنسا، لكن عددا قليلا من اللاعبين هم من سلكوا هذه الطريق غير التقليدية. ويُعد لاعب خط وسط موناكو بمثابة تجسيد حي لفكرة أن النضج لا يُقاس بالسنوات، بل بالخبرة. فعندما انضم فوفانا إلى ستراسبورغ وهو في الثامنة عشرة من عمره، كان قد واجه بالفعل صعوبات وتحديات أكثر مما واجهه العديد من اللاعبين في مسيرتهم الكروية بأكملها.

يقول فوفانا وهو يحاول شرح سبب ظهور العديد من اللاعبين الشباب المميزين في فرنسا: «نحن بلد من البلدان التي تتمتع بأكبر قدر من الوصول إلى الملاعب، كما أن كرة القدم هي أول رياضة يمكن أن نلعبها معاً بحرية». وكان النجم الجزائري رياض محرز، الذي نشأ في نفس المنطقة، قد أدلى بتصريحات مماثلة قبل بضع سنوات، حين قال: «إننا نلعب دائماً في الخارج. عندما أخرج إلى الشوارع في إنجلترا، لا أرى أبداً أشخاصاً يلعبون في الشارع. البلدان الأخرى لا تصنع لاعبين مثل فرنسا، التي توجد بها ملاعب كرة قدم صغيرة في كل مكان، وهو ما يجعل اللاعبين الصغار يمارسون كرة القدم في الشوارع باستمرار».

ويمكن لهذه الموهبة الخام أن تتغذى على ما يسميه فوفانا اسم «البنية التحتية» - أكاديميات مرموقة مثل أكاديمية كليرفونتين أو موناكو. وكان اللاعب البالغ من العمر 24 عاماً الآن قد انتقل من أكاديمية كليرفونتين للناشئين إلى أكاديمية موناكو، لكنه واجه الكثير من الصعوبات والتحديات خلال الفترة الفاصلة بين عملية الانتقال. تعد أكاديمية كليرفونتين بمثابة نقطة انطلاق العديد من اللاعبين نحو لعب كرة القدم على المستوى الاحترافي، لكن فوفانا ترك الأكاديمية وهو في الخامسة عشرة من عمره من دون أن ينتقل إلى ناد آخر. وعندما انتقل صديقه المقرب وزميله في المنتخب الفرنسي الآن موسى ديابي، الذي لعب معه كرة القدم على مستوى فريق الشباب، لنادي باريس سان جيرمان، كان فوفانا يعمل في مجال توصيل البيتزا للمنازل ويفكر فيما إذا كان سيواصل ممارسة كرة القدم أم لا. كان فوفانا يمتلك مهارات وإمكانات كبيرة على المستوى الفني، لكنه يعترف بأنه لم يكن لديه التركيز الذهني لاستغلال تلك المهارات عندما كان في سن المراهقة.

احتمال رحيل فونانا عن موناكو أصبح متوقعاً (أ.ف.ب)

لكن بعد ثلاث سنوات من رحيله عن أكاديمية كليرفونتين، حصل على فرصة ثانية للعب في نادي ستراسبورغ. يقول فوفانا عن ذلك: «ساعدني ستراسبورغ بشكل أكبر من الناحية الذهنية، لأن مركز التدريب الخاص بهذا النادي أقل جودة من كليرفونتين وموناكو، وهو الأمر الذي ساعدني على التحسن والتطور من الناحية الذهنية أكثر من الناحيتين الفنية أو التكتيكية».

لا توجد طريق واحدة تناسب الجميع في كرة القدم على المستوى الاحترافي، وقد وجد فوفانا نفسه في ستراسبورغ، الذي كان بمثابة نقطة انطلاق أفضل من أكاديمية كليرفونتين الأكثر شهرة. لقد رفض لاعب خط الوسط الشاب عرض النادي بدفع تكاليف سفر عائلته حتى تتمكن من مشاهدته وهو يلعب، مفضلاً الانتظار حتى يوقع أول عقد احترافي له وهو في التاسعة عشرة من عمره. وعلى الرغم من أن الفترة التي قضاها في ستراسبورغ كانت قصيرة، فإنها كانت محطة مهمة للغاية في الطريق التي جعلته يلعب في نهاية المطاف في نهائيات كأس العالم بعد خمس سنوات فقط.

لقد منح القدر مشهد إحباطه الأكبر معنى جديداً بعد 10 سنوات تقريباً، ففي سبتمبر (أيلول) 2022 عندما تلقى فوفانا أول استدعاء لقائمة المنتخب الفرنسي الأول من قبل المدير الفني ديدييه ديشامب، فقد جعله ذلك يعود إلى كليرفونتين «من الباب الكبير»، بعد أن «رحل من الباب الصغير». قدم فوفانا مستويات استثنائية مع موناكو، وشكل ثنائيا قويا للغاية في خط وسط الفريق مع زميله السابق في النادي أوريلين تشواميني، وهو ما أقنع ديشامب بضمه لقائمة المنتخب الفرنسي في مونديال قطر. ولم ينضم فوفانا إلى القائمة كتكملة عدد، لكنه شارك في ست مباريات من المباريات السبع التي لعبتها فرنسا في كأس العالم، ولم يغب إلا عن مباراة الدور ربع النهائي أمام إنجلترا، وهي المباراة التي وصفها بأنها «أصعب مباراة من حيث الاستعداد لها» في البطولة.

وقال النجم الفرنسي: «كنا أقل هدوءاً مما كنا عليه في المباريات الأخرى، خاصة أن إنجلترا كانت قد وصلت إلى المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية السابقة. كان المنتخب الإنجليزي يضم العديد من اللاعبين المميزين في جميع أنحاء الملعب، وخاصة في خط الهجوم». نجحت فرنسا في إقصاء إنجلترا، وعاد فوفانا في مباراة الدور نصف النهائي ليقود منتخب بلاده للفوز على المغرب بهدفين دون رد والوصول إلى المباراة النهائية للمونديال. بدأت فرنسا المباراة النهائية بشكل سيئ أمام الأرجنتين وكانت متأخرة بهدفين دون رد قبل أن تستفيق وتستعيد توازنها. يقول فوفانا، الذي شارك كبديل في تلك المباراة في الوقت الإضافي: «ربما افتقدنا إلى القليل من الخبرة. خلال الـ 120 دقيقة، كنا سيئين للغاية في أول 15 دقيقة فقط، لكن ذلك كلفنا الكثير. وكنا سنفوز لو لعبنا أول 15 دقيقة كما لعبنا في بقية المباراة».

وعلى الرغم من الهزيمة في الدوحة، فقد تطورت فرنسا بشكل كبير للغاية خلال السنوات الأخيرة، كما أصبحت نموذجا تحتذي به المنتخبات الأخرى، وخاصة المنتخب الإنجليزي. لكن الأمر كان مختلفا تماما على مستوى الأندية، حيث لم يصل أي فريق من الدوري الفرنسي الممتاز إلى الدور نصف النهائي لأي من البطولات الأوروبية الثلاث. وكان نادي نيس هو من ذهب إلى أبعد مرحلة، حيث وصل إلى الدور ربع النهائي لدوري المؤتمر الأوروبي قبل أن يودع المسابقة بعد الخسارة أمام بازل السويسري.

وقال برناردو سيلفا، لاعب موناكو السابق، ومانشستر سيتي حاليا إن الدوري الفرنسي الممتاز «أكثر صعوبة وأقوى من الناحية البدنية» من الدوري الإنجليزي الممتاز. يقول فوفانا عن ذلك: «الدوري الفرنسي الممتاز قوي بالفعل من الناحية البدنية، لكن يتعين علينا أن نتعامل مع المباريات في المسابقات الأوروبية بشكل أفضل حتى يمكننا تحقيق الفوز. تفتقر فرنسا إلى الخبرة نظراً لأن الكثير من الأندية لا تشارك في المسابقات الأوروبية كل عام».

يدرك فوفانا حجم التحديات التي تواجه أندية الدوري الفرنسي الممتاز، لكنه متفائل بشأن المستقبل، ويقول: «نحن نفتقر إلى الخبرة على هذا المستوى، لكن إذا حصلنا على هذه الخبرات فأعتقد أنه يمكننا القيام بأشياء كبيرة في أوروبا. سوف نحصل على هذه الخبرات شيئاً فشيئاً، ولماذا لا ننجح خلال الموسم المقبل أو الموسمين المقبلين في تحقيق ما فعلته الأندية الإيطالية هذا الموسم؟».

سيشارك الدوري الفرنسي الممتاز بأربعة أندية في دوري أبطال أوروبا اعتباراً من الموسم المقبل، لكن فرص بقاء فوفانا في موناكو حتى ذلك الحين تعد ضئيلة. يُعد الدوري الفرنسي الممتاز - الذي يصف نفسه بأنه «دوري المواهب» - بمثابة محطة للانتقال إلى أندية أكبر، خاصة بالنسبة للاعبين الشباب. يقول فوفانا: «الدوري الفرنسي الممتاز يتطور بشكل جيد، كما أن وصول لاعبين من الأسماء الكبيرة يخلق مزيجاً جيداً من اللاعبين النجوم ذوي الخبرات الهائلة واللاعبين الشباب الذين يرغبون في تقديم كل شيء داخل المستطيل الأخضر». ومن الواضح أن هذا المزيج جعل فرنسا من أفضل، إن لم تكن أفضل، مصدري المواهب إلى الدوريات الأوروبية الكبرى.

وأصبح موناكو بارعا في عملية التعاقد مع اللاعبين الشباب بأسعار زهيدة ثم بيعهم لأندية أكبر بمبالغ مالية طائلة. يقول فوفانا: «نحن ناد كبير في فرنسا وفي أوروبا. إنها نقطة انطلاق، والعديد من الأندية تتعاقد مع لاعبينا». انتقل تشواميني إلى ريال مدريد مقابل 100 مليون يورو الصيف الماضي، وانتقل بينوا بادياشيل إلى تشيلسي مقابل 37 مليون يورو في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، ومن المتوقع رحيل المزيد من النجوم هذا العام. ويبدو النجم الفرنسي الشاب مستعدا لاتخاذ خطوة جديدة بعد ما وصفه بأنه «الموسم الأكثر اكتمالا» في مسيرته الكروية حتى الآن. ويقول عن ذلك: «لا يمكنني أن أقول إن هذه هي الفرصة المناسبة أو اللحظة المناسبة لرؤية شيء آخر، لكننا في موناكو نقوم بالأشياء بالطريقة الصحيحة في الوقت الحالي».

في النهاية، تُعد قصة فتى توصيل البيتزا الذي واصل رحلته حتى لعب المباراة النهائية لكأس العالم بمثابة شهادة على تصميمه وإرادته الفولاذية وعلى أن فرنسا تمتلك نظاما رائعا يساعد في تخريج عدد هائل من اللاعبين المميزين الذين ينتهي المطاف بالعديد منهم باللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وقد يكون فوفانا هو النجم الفرنسي التالي الذي يتألق في الملاعب الإنجليزية!

*خدمة الغارديان


مقالات ذات صلة

الهلال يغادر إلى النمسا... والبليهي ودارسي «خارج المعسكر»

رياضة سعودية كريم بنزيمة يتقدم البعثة المغادرة إلى النمسا (نادي الهلال)

الهلال يغادر إلى النمسا... والبليهي ودارسي «خارج المعسكر»

غادرت بعثة فريق الهلال العاصمة السعودية الرياض نحو النمسا، برئاسة وليد القاسم مدير الفريق الأول لكرة القدم، استعداداً لانطلاق المرحلة الإعدادية الثانية

هيثم الزاحم (الرياض )
رياضة سعودية العمري محتفلاً بكأس الدوري الموسم الماضي مع النصر (تصوير: نايف العتيبي)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: موناكو استفسر من النصر عن «العمري»

تلقّت إدارة نادي النصر، استفساراً من موناكو الفرنسي بشأن إمكانية التعاقد مع المدافع الدولي عبد الإله العمري، سواء بنظام الإعارة مع أفضلية شراء العقد.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية محمد الصرنوخ (موقع نادي الفتح)

الهلال يتقدم بعرض رسمي لـ«صرنوخ» الفتح

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن إدارة نادي الهلال تقدمت بعرض رسمي إلى نظيرتها في نادي الفتح للتعاقد مع اللاعب محمد الصرنوخ.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية  محمود تريزيغيه (موقع الأهلي المصري)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تريزيغيه يرتدي شعار الرياض لموسمين

توصل نادي الرياض إلى اتفاق نهائي للتعاقد مع الدولي المصري محمود تريزيغيه، وذلك وفقاً لمصادر «الشرق الأوسط».

نواف العقيّل (الرياض )
رياضة سعودية جانب من وصول فريق الفيحاء لهولندا (نادي الفيحاء)

البرازيلي هوغو مورا يلتحق بمعسكر الفيحاء في هولندا

وصلت بعثة فريق الفيحاء إلى مطار أمستردام، قبل أن تتوجه إلى مدينة زالتبومل، التي تستضيف المعسكر الخارجي للفريق استعداداً للموسم الجديد.

ماجد عبد الله (المجمعة)

وفاة مانغليتس أول حارس مرمى يسجل هدفاً في «البوندسليغا»

مانفريد مانغليتس (د.ب.أ)
مانفريد مانغليتس (د.ب.أ)
TT

وفاة مانغليتس أول حارس مرمى يسجل هدفاً في «البوندسليغا»

مانفريد مانغليتس (د.ب.أ)
مانفريد مانغليتس (د.ب.أ)

أعلن نادي «إم إس في دويسبورغ» الألماني لكرة القدم وفاة مانفريد مانغليتس، أول حارس مرمى يسجل هدفاً في «الدوري الألماني (بوندسليغا)»، عن عمر 86 عاماً.

ونقل نادي دويسبورغ عن عائلته القول إن مانغليتس تُوفي، أمس الأول الاثنين، بعد فترة مرض قصيرة وخطيرة.

وأضاف النادي: «أحد أعظم اللاعبين في تاريخ دويسبورغ تُوفي». ولعب مانغليتس في 4 مباريات مع منتخب ألمانيا الغربية السابقة، وكان جزءاً من الفريق الفائز بـ«كأس العالم 1970». ولعب 257 مباراة بـ«البوندسليغا»، لفريقيْ دويسبورغ وكولن، في الفترة بين عاميْ 1964 و1971، وشارك في 3 مباريات نهائية لـ«كأس ألمانيا».

ويشتهر مانغليتس بتسجيله ركلة جزاء لفريق دويسبورغ في المباراة التي خسرها الفريق أمام بوروسيا مونشنغلادباخ 1 / 3 في يونيو (حزيران) 1967، حيث جعلته ركلة الجزاء أول حارس مرمى يسجل في حقبة «البوندسليغا» التي بدأت في عام 1963.

وكان متورطاً في قضية تلاعب بنتائج مباريات في «البوندسليغا»، خلال أوائل سبعينات القرن الماضي، حيث تعرَّض للإيقاف مدى الحياة، قبل أن يسمح له لاحقاً بالعودة إلى الملاعب، وهو ما فعله عبر اللعب في الدرجات الدنيا.


سكالوني: الأرجنتين ليست قلقة من الإرهاق

ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
TT

سكالوني: الأرجنتين ليست قلقة من الإرهاق

ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)
ليونيل سكالوني (أ.ف.ب)

قال مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني، إنه لا يشعر بالقلق بشأن الإرهاق أو مستوى أداء فريقه خلال مشواره نحو بلوغ المربع الذهبي لكأس العالم لكرة القدم مرة أخرى، مع استعداد بطل العالم 3 مرات لتجديد المنافسة التاريخية مع إنجلترا، الأربعاء، في نصف نهائي مونديال أميركا الشمالية.

ويتطلع حامل اللقب إلى بلوغ النهائي للمرة الثانية توالياً عبر التغلب على فريق المدرب الألماني توماس توخيل، في مباراة تستحضر نسخة 1986 ودييغو مارادونا، فضلاً عن النزاع المستمر حول السيادة على جزر فوكلاند في جنوب المحيط الأطلسي.

وقال سكالوني للصحافيين عشية المواجهة في أتلانتا: «نحن في حالة جيدة ولا نكاد نطيق الانتظار. هذه مباراة في نصف نهائي كأس العالم، وآمالنا لا تزال قائمة. نحن ممتنون جداً لهؤلاء اللاعبين لأنهم أوصلونا إلى هنا مرة أخرى».

واضطرت الأرجنتين بفريقها المتقدِّم في السن بقيادة نجمها ليونيل ميسي البالغ 39 عاماً، إلى شق طريقها بصعوبة خلال الأدوار الإقصائية للوصول إلى هذه المرحلة. ومرَّ المنتخب الأرجنتيني بلحظات صعبة أمام الرأس الأخضر الذي عاد في النتيجة في مناسبتين، قبل أن يحسم لاعبو سكالوني المباراة 3-2 بعد التمديد. ثم احتاج إلى انتفاضة متأخرة للتغلب على مصر 3-2 في أتلانتا، قبل اللجوء إلى 30 دقيقة إضافية مرهقة أخرى لإسقاط سويسرا بعشرة لاعبين 3-1 السبت الماضي.

وقال سكالوني الذي قاد «ألبيسيليستي» إلى التتويج في 2022: «قبل شهر ونصف شهر، لو عُرِض عليَّ الوصول إلى نصف النهائي لكنت قبلت بذلك، لذا، لا يهمني كيف وصلنا إلى هنا». وأضاف: «لا أستطيع أن ألوم لاعبيَّ؛ سواء كنا متعبين أم لا، فهذا لا يهمني. هذه مباراة في نصف نهائي كأس العالم».

والتقى المنتخبان 5 مرات سابقة في كأس العالم، كان أبرزها في ربع نهائي 1986 عندما افتتح دييغو مارادونا التسجيل بهدفه الشهير، قبل أن يحسم الفوز بمجهود فردي رائع. وقال سكالوني: «أعتقد أن الجميع يتذكر تلك المباراة وأداء دييغو، ولا سيما الهدف الثاني الذي سيبقى في قلوبنا جميعاً؛ لأنه كان جميلاً جداً».

وتابع: «كان هدفاً رائعاً وأي محبٍّ لكرة القدم يتذكره بهذه الطريقة. وصادف فقط أنه جاء في مرمى إنجلترا».

وشهدت تلك المباراة توتراً وأجواء مشحونة في مكسيكو سيتي؛ إذ أُقيمت بعد 4 أعوام من إرسال بريطانيا قوة عسكرية عام 1982 لاستعادة جزر فوكلاند، عقب غزوها من قبل القوات الأرجنتينية. وسعى سكالوني في الأيام الأخيرة إلى إبقاء السياسة خارج إطار نصف النهائي، وقال: «الواقع أن هذه مباراة كرة قدم. لن أخلط الأمور كلها معاً، وخصوصاً فيما يتعلق بأحداث وقعت منذ زمن طويل».

وأكمل: «كانت فترة حزينة جداً في تاريخنا، ولا يمكننا أن نفعل الكثير حيالها. هذه مباراة كرة قدم، هذا كل ما في الأمر. لذا، فإن الخلط بين الأمرين سيكون ضرباً من الجنون».

ومن جهة أخرى، أقر المدافع السابق لوست هام يونايتد الإنجليزي، بأن فريقه سيواجه مهمة صعبة في محاولة إيقاف نجمَي إنجلترا جود بيلينغهام وهاري كين اللذين سجلا 12 من أصل 13 هدفاً لمنتخب «الأسود الثلاثة» في البطولة. وقال: «ننظر دائماً إلى ما يمكننا تحسينه، وكيف يمكننا تحييد هؤلاء اللاعبين الكبار بأفضل طريقة. ربما نُجري تغييراً، ولكن من الممكن أيضاً أن نلعب بالتشكيلة عينها. إنهما لاعبان رائعان، ومن بين الأفضل في العالم. أي مدرب يتمنى أن يكونا متوفرَين بين يديه».


الصحافة الفرنسية: «منتخب الزرق» بلا شخصية… الفخامة كانت إسبانية

كيليان مبابي (أ.ف.ب)
كيليان مبابي (أ.ف.ب)
TT

الصحافة الفرنسية: «منتخب الزرق» بلا شخصية… الفخامة كانت إسبانية

كيليان مبابي (أ.ف.ب)
كيليان مبابي (أ.ف.ب)

«مرتبك وبلا إلهام»، «وجه حزين»، «بلا شخصية»... بهذه العبارات القاسية انتقدت الصحافة الفرنسية صباح الأربعاء خروج منتخب «الزرق» أمام نظيره الإسباني في الدور نصف النهائي لمونديال 2026.

هاجمت صحيفة «لا فوا دو نور» أبطال العالم مرتين، قائلة: «لقد انهارت فرنسا بشكل مريع لدرجة أنه من الصعب إنقاذ أي لاعب بمستوى لائق في نصف نهائي سيبقى كابوساً (0-2). ارتكب لوكا دينيي خطأ لا يغتفر، ولم يقدّم مايكل أوليسيه أي شيء، وجرّ الفريق بأكمله إلى القاع»، مؤكدة أن «الفخامة كانت إسبانية».

من جهتها، عنونت «ليكيب» على موقعها الإلكتروني «الانهيار في دالاس» بالنسبة لـ«الديوك»، وكتبت أن «منتخب فرنسا الذي اختنق في جميع جوانب اللعبة، انهزم منطقياً».

وأضافت الصحيفة «في 14 يوليو (تموز)، لم يحلّ يوم مجدهم» وأن اللاعبين «افتقروا إلى الشخصية»، وتلقوا «درساً كروياً من الإسبان».

ويخوض المنتخب الفرنسي مباراة تحديد المركز الثالث السبت ضد الخاسر من مباراة إنجلترا والأرجنتين، في «المباراة الأخيرة لديدييه ديشان» كمدرب، كما أشارت الصحيفة الرياضية.

أما صحيفة «ليبراسيون»، فرأت أن منتخب فرنسا «انهار تماماً» و«لم يبدُ أنه دخل في أجواء نصف النهائي» أمام «جودة اللمسة ومهارة لاعبي المنتخب الإسباني».

وجاء عنوان صحيفة «ويست-فرانس» على صفحتها الأولى «نهاية الحلم الأميركي»، مصحوباً بصورة للمهاجم كيليان مبابي وهو يغطي وجهه بيده. أما «لو تلغرام» فلخصت المباراة بكلمة واحدة «خيبة أمل»، مع صورة للقائد حزيناً على أرض الملعب، رمزاً لأمسية كارثية للمنتخب الفرنسي.

وأجمعت الصحافة الفرنسية على الإشادة بتفوق الإسبان «أسياد اللعبة»، وبـ«الصلابة والتنظيم الجيد»، كما أشارت «لو فيغارو» في صفحتها الأولى، منتقدة منتخب فرنسا الذي كان في «كثير من الأحيان مرتبكاً وقليل الإلهام».

وكتبت «لي ديرنيير نوفيل دالزاس»، قائلة: «لقد طغى المنتخب الإسباني المنسق تماماً على المنتخب الفرنسي»، بينما عنونت صحيفة «أوجوردوي أون فرانس» اليومية «سقوط من القمة»، مشيرة في صفحتها الأولى إلى أن الفرنسيين «الذين تأخروا منذ الشوط الأول، لم يجدوا مفتاح الفوز أمام الأرمادا الإسبانية».

أما «ميدي ليبر» فاختارت «فرنسا مهزومة، محزنة لدرجة البكاء»، فوق صورة للمهاجم ديزيريه دويه جاثيا ورأسه مخبأ في قميصه.

وكتبت: «كان المنتخب الفرنسي بلا فعالية هجومية بالأمس، وقد خضع (...) أمام إسبانيا صلبة في طريقها نحو ثلاثية: كأس أوروبا، والألعاب الأولمبية، وكأس العالم».

ورغم ذلك، نوهت صحيفة «نور إيكلير» بأن «مشوار منتخب فرنسا يظل مميزاً رغم عدم الفوز بالنجمة الثالثة»، تحت صورة موسومة بعبارة «هزيمة وطنية» تُظهر اللاعبين الفرنسيين وهم يسيرون برؤوس مطأطأة عقب نهاية المباراة.