كريم بنزيمة يترك ريال مدريد بعدما صنع مجداً حافلاً

بعد 354 هدفاً في 647 مباراة مع النادي الإسباني، المهاجم الفرنسي أثبت أنه أحد أفضل اللاعبين في تاريخ كرة القدم

بنزيمة في وداعه ريال مدريد مع الكؤوس والجوائز التي حصدها مع النادي الإسباني (أ.ف.ب)
بنزيمة في وداعه ريال مدريد مع الكؤوس والجوائز التي حصدها مع النادي الإسباني (أ.ف.ب)
TT

كريم بنزيمة يترك ريال مدريد بعدما صنع مجداً حافلاً

بنزيمة في وداعه ريال مدريد مع الكؤوس والجوائز التي حصدها مع النادي الإسباني (أ.ف.ب)
بنزيمة في وداعه ريال مدريد مع الكؤوس والجوائز التي حصدها مع النادي الإسباني (أ.ف.ب)

مرت 14 عاماً منذ أن توقفت سيارة في شارع يوري غاغارين بمدينة ليون الفرنسية، ونزل منها رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، لكن كريم بنزيمة لا يزال بإمكانه وصف ما حدث بالتفصيل. قال المهاجم الفرنسي، وهو يودع جمهور ريال مدريد، ويوجه حديثه إلى بيريز: «لقد أتيت إلى منزلي، وعندما رأيتك قلت لنفسي؛ هذا هو الرجل الذي أحضر زيزو (زين الدين زيدان) والظاهرة البرازيلي رونالدو نازاريو، وهو يريدني الآن في فريقه». كان ذلك في عام 2009، وكان بنزيمة يبلغ من العمر 21 عاماً، ويتسم بالخجل الشديد، لدرجة أنه لم يقدم شراباً لزائره، ولم يتحدث كثيراً، ولم يكن بحاجة إلى كثير من الإقناع للموافقة على الانتقال إلى «الميرنغي»، لكن بيريز أخبره بأنه سيصبح أفضل لاعب في العالم، وأن ريال مدريد هو المكان الذي سيساعده على القيام بذلك.

بنزيمة محاطاً بزملائه في آخر مباراة يلعبها مع ريال مدريد أمام بلباو (أ.ف.ب)

وفي النهاية، انتقل بنزيمة إلى ريال مدريد، قبل أن يرحل هذه الأيام. لقد مرت أيام قليلة فقط على رد بنزيمة على التقارير التي أشارت إلى رحيله بالقول إن ما ينشر على الإنترنت ليس دائماً صحيحاً، وأيام معدودة منذ أن ذكّر المدير الفني لريال مدريد، كارلو أنشيلوتي، الجميع بأن المهاجم الفرنسي لا يزال يرتبط بعقد مع ريال مدريد، لكن بنزيمة ظهر في الصالة الرياضية بملعب التدريب في «سانتياغو برنابيو» ليودع الجميع في النادي الملكي. لقد رحل عن المكان الذي استمر به لفترة أطول مما كان يتصور في حقيقة الأمر، لكن ربما لفترة أقصر مما كان يأمل. وقال النجم الفرنسي: «إنه يوم حزين بعض الشيء. كنت أقول دائماً إنني أرغب في إنهاء مسيرتي في ريال مدريد، لكن هناك فرصاً أخرى في الحياة».

انتقل بنزيمة إلى نادي الاتحاد السعودي بعدما حصل على جائزة أفضل لاعب في العالم قبل أقل من 9 أشهر. كان بنزيمة يبلغ من العمر 34 عاماً آنذاك، وقد وصل إلى الخامسة والثلاثين من عمره الآن. لقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى ينال بنزيمة التكريم الذي يستحقه ويحصل على جائزة الكرة الذهبية، لكن بمجرد أن حدث ذلك رحل النجم الفرنسي عن ريال مدريد، وكأنه كان ينتظر حدوث ذلك. لقد وصل اللاعب، الذي قال ذات مرة إنه يلعب «من أجل أولئك الذين يفهمون كرة القدم»، إلى ريال مدريد في هدوء، وظل يعمل في صمت حتى أصبح الأفضل في عالم الساحرة المستديرة.

بنزيمة في الهواء بأيادي زملائه في مباراته الأخيرة أمام بلباو (رويترز)

وإذا كان بنزيمة خجولاً في عام 2009، فقد واجه كثيراً من الأشياء المثيرة للجدل منذ ذلك الحين، ولعل أبرزها تلك القصة المظلمة التي ظلت تطارده خارج الملعب في فرنسا، والتي أثرت على مسيرته الكروية مع منتخب فرنسا، بل ربما أثرت على مكانته الدولية. وقال بنزيمة إنه «من الصعب التحدث وهو تنتابه هذه المشاعر القوية»، لكنه لم يتحدث كثيراً على أي حال، ولم يبدُ متأثراً بشكل واضح، وكان حديثه قصيراً وبلا أي دموع.

ودّع بنزيمة ناديه ريال مدريد بعد حفل صغير وخاص دون حضور المشجعين ووسائل الإعلام، وبعد المسيرة الحافلة على مدار 14 عاماً. واستمر الحفل لأقل من 20 دقيقة، وبحضور اللاعبين والعائلة والأصدقاء المقربين فقط. وقال بنزيمة للمجموعة الصغيرة من الحاضرين، في مقر تدريبات الريال: «لن أنسى أبداً ريال مدريد. هذا مستحيل. هذا أفضل نادٍ في التاريخ، لكن أعتقد أن اليوم هو الوقت المناسب للرحيل والبدء في قصة أخرى». وأضاف: «من الصعب الحديث مع وجود كثير من المشاعر، لكني أريد أن أشكر ريال مدريد وزملائي. كانت مسيرة رائعة خلال مشواري. كنت محظوظاً بما يكفي لتحقيق حلم الطفولة».

وقال في النهاية: «أود أن أشكركم بكل صدق»، مشيراً بإبهامه لأعلى. وقال بيريز: «كريم أنت مثل يحتذى في الأخلاق والاحترافية في نادينا. لقد حصلت على حق تحديد مصيرك واختيار مستقبلك، ويجب علينا احترام ذلك». انضم بنزيمة إلى ريال في 2009 قادماً من «أولمبيك ليون»، وأصبح محور هجوم النادي وهدافه الأساسي بعد انتقال كريستيانو رونالدو إلى يوفنتوس في 2018. وفي عام 2009، كانت مهمة بيريز الشخصية تتمثل في التعاقد مع بنزيمة، لكنه لم يتعاقد معه وحده في ذلك الصيف، وبالتأكيد لم يكن اللاعب الفرنسي هو الصفقة الكبرى آنذاك. وعلى الرغم من انتقال بنزيمة إلى ريال مدريد مقابل مبلغ مالي كبير، وصل إلى 35 مليون يورو، فإنه كانت هناك 3 صفقات أخرى أغلى منه، كما أنه ليس من بين أغلى 10 لاعبين في تاريخ النادي الإسباني.

لقد تعاقد ريال مدريد في ذلك الصيف أيضاً مع كريستيانو رونالدو وكاكا، بالإضافة إلى تشابي ألونسو، حيث كان ريال مدريد يسعى لتعزيز صفوفه بكل قوة حتى يكون قادراً على منافسة ذلك الفريق القوي؛ برشلونة. لقد استمر بنزيمة في صفوف ريال مدريد أكثر من كل هؤلاء اللاعبين، ومن كل العظماء الآخرين. كان غونزالو هيغواين قد وصل قبل 18 شهراً، كما وصل لاعبون آخرون في وقت لاحق، وكان يبدو أن النادي يسعى لبناء جيل جديد من العظماء. وكان هناك أيضاً غاريث بيل وجيمس رودريغيز. والأسبوع الماضي، كانت آخر مباراة لإيدين هازارد مع ريال مدريد أيضاً. لم يشارك هازارد، الذي ربما يكون أسوأ صفقة في تاريخ ريال مدريد، في المباراة، التي شهدت خروج بنزيمة من الملعب في الدقيقة 70 وسط حفاوة بالغة من الجمهور.

وكانت اللمسة الأخيرة لبنزيمة مع ريال مدريد هدفاً، وهو ذلك الهدف الذي سجله في مرمى أتليتيك بلباو، الذي وصفه مديره الفني، إرنستو فالفيردي، بأنه «أحد أولئك اللاعبين القادمين من كوكب آخر». وكان هذا هو الهدف رقم 354 لبنزيمة بقميص ريال مدريد، ليأتي في المركز الثاني في قائمة هدافي الفريق عبر التاريخ خلف كريستيانو رونالدو، الذي ظل بنزيمة يلعب في ظله ويصنع له الأهداف ويساعده على هز الشباك لسنوات كثيرة. كانت هذه هي المباراة رقم 647 لبنزيمة، ليأتي في المركز الخامس في قائمة أكثر اللاعبين مشاركة في المباريات مع النادي الملكي.

أنشيلوتي أكد أنه درب أحد أفضل اللاعبين في العالم (رويترز)

لم يكن الأمر يبدو أبداً أنه سيستمر مع ريال مدريد لهذه الفترة الطويلة، أو أنه سينال التقدير الذي يستحقه، أو أنه سيكون بهذه الجودة والمهارة. وعبر تاريخ ريال مدريد الطويل، سجل لاعب واحد فقط أهدافاً أكثر من بنزيمة، لكن المهاجم الفرنسي كان يبدو دائماً وكأنه لا يسجل ما يكفي من الأهداف. وفي مواسمه الستة الأولى في ملعب «سانتياغو برنابيو»، لم يسجل بنزيمة 20 هدفاً في الدوري سوى مرة واحدة فقط. ولفترة من الوقت، كان يتم الحديث عن ضرورة تعاقد ريال مدريد مع مهاجم آخر، وكانت التقارير تشير إلى اهتمام النادي بلاعبين مثل راداميل فالكاو وروبرت ليفاندوفسكي وغيرهما. لكن بنزيمة كان يحظى بدعم كبير من رئيس النادي فلورنتينو بيريز، الذي كان يبدو حزيناً للغاية يوم الثلاثاء، بينما كان المهاجم الفرنسي يعلن رحليه. ولم يأتِ أي مهاجم آخر يمكنه منافسته!

لم يسجل بنزيمة كثيراً من الأهداف في ذلك الوقت، لكنه كان يقوم بكثير من الأشياء العظيمة، وكان يلعب كرة القدم من أجل كرة القدم. وإذا لم يكن بنزيمة يسجل المزيد من الأهداف، فربما يكون السبب الرئيسي في ذلك هو أنه يساعد الآخرين على القيام بذلك. وقد اشتكى والده من أنه لم يكن أنانياً في بعض الأحيان وكان يفضل مساعدة الآخرين. وقال بنزيمة عن ذلك: «لقد غيرت طريقة اللعب مع رونالدو. لقد كان يسجل 50 أو 60 هدفاً كل عام، لذا كان يجب التأقلم مع أسلوبه في اللعب، وكنت سعيداً باللعب إلى جانبه». لقد حقق نجاحاً كبيراً أيضاً، حتى لو لم يكن يحظى بالتقدير الذي يستحقه. وفي الموسم الأخير لرونالدو في ريال مدريد، لم يسجل بنزيمة سوى 5 أهداف فقط في الدوري، لكن ذلك الموسم انتهى بحصول النادي الملكي على بطولة دوري أبطال أوروبا مرة أخرى.

وحدث تحول هائل في أداء ومستوى بنزيمة بعد رحيل رونالدو، حتى لو استغرق الأمر بعض الوقت ليصبح ذلك واضحاً للجميع. لقد أصبح يتحرك في مساحات مختلفة ويقوم بمهام جديدة، كما نال التقدير الذي يستحقه أخيراً. وخلال المواسم الخمسة التالية، سجل بنزيمة 30 و27 و30 و44 و31 هدفاً في جميع المسابقات. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 4 من المواسم الخمسة التي سجل فيها أكثر من 30 هدفاً جاءت بعد عيد ميلاده الثلاثين. وكان آخر لقب لدوري أبطال أوروبا يحصل عليه ريال مدريد هو اللقب الخامس لبنزيمة؛ بل كان هو اللقب الذي لعب المهاجم الفرنسي دوراً حاسماً في الحصول عليه. ففي عامه الثالث عشر في ريال مدريد، قاد بنزيمة «الميرنغي» للحصول على اللقب الأغلى في القارة العجوز، بعدما قدم مستويات مذهلة، وكان يحسم المباريات الصعبة في أوقات قاتلة، وهو الأمر الذي أهّله للحصول على جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم عن جدارة واستحقاق، وهي الجائزة التي كان يسعى بكل قوة للحصول عليها.

لقد حصل على لقب هداف الدوري الإسباني الممتاز، وهداف دوري أبطال أوروبا، بمعدل هدف تقريباً في كل مباراة في موسم 2021 - 2022، كما صنع 15 هدفاً. لكن مستواه لم يكن بنفس القوة خلال الموسم الحالي. لقد عاد إلى اللعب مع المنتخب الوطني، وشارك في كأس العالم وكان كل شيء يبدو وكأنه على ما يرام، لكنه تعرض للإصابة ورحل عن معسكر منتخب بلاده، وسط إحباط كبير وشعور بأن هناك شيئاً ما خطأ. لم تكل علاقته جيدة على الإطلاق مع المدير الفني للمنتخب الفرنسي ديدييه ديشامب، وبدأ يعاني من الإرهاق ومشكلات بدنية متكررة. سجل بنزيمة 31 هدفاً مع ريال مدريد، لكن كان هناك شعور بأنه لم يعد يقدم أفضل مستوياته، وتراجع عدد مشاركاته في مباريات ريال مدريد في الدوري بشكل غير مسبوق منذ قدومه إلى «سانتياغو برنابيو». لقد أدرك اللاعب البالغ من العمر 35 عاماً، الذي كان يفهم اللعبة دائماً، أن هذا هو الوقت المناسب تماماً للرحيل وخوض تجربة جديدة في مكان آخر.

لقد رحل بعدما قاد النادي الملكي للحصول على 25 بطولة. لقد كانت هناك لحظة معينة يوم الثلاثاء الماضي ذكر فيها بيريز هذا الإنجاز وتحدث عن الأرقام المذهلة لبنزيمة. إنها أرقام استثنائية بكل تأكيد، لكن الأمر لا يتعلق فقط بالأرقام والإحصائيات، حيث كان المهاجم الفرنسي يلعب دوراً مع الفريق، من الصعب للغاية، بل من المستحيل، وصفه بالأرقام. لقد تخطى بنزيمة عدداً كبيراً من أساطير ريال مدريد عبر التاريخ، مثل هوغو سانشيز وراؤول وألفريدو دي ستيفانو من حيث عدد الأهداف، لكنه لم يكن يتوقف أبداً عن القيام بالمهام والمسؤوليات الأخرى من أجل مساعدة الفريق بمنتهى إنكار الذات.

وإذا كان يتعين علينا اختيار لحظة واحدة لا تُنسى من مسيرة بنزيمة الحافلة، فقد تكون تلك اللحظة التي تلاعب فيها بدفاع أتلتيكو مدريد بأكمله. لم ينتهِ الأمر بتسجيل هدف، حتى بصناعة هدف، ولم يتم تسجيل هذه اللحظة في أي أرقام أو إحصائيات، لكنها كانت لوحة فنية مذهلة في حقيقة الأمر. لقد كان بنزيمة يرتدي القميص رقم 9، لكن زيدان وصفه بأنه ليس مهاجماً صريحاً فحسب، لكنه صانع ألعاب أيضاً، وبأنه «لاعب كرة قدم متكامل». لقد كان يمتلك لمحات من زيدان، ولمحات من مثله الأعلى أيضاً، الظاهرة البرازيلي رونالدو.

وهناك شيء غريب يتعلق ببنزيمة؛ لا يبدو أبداً أنه يركض، أو أنه يقاتل على كل كرة، ولا يصرخ في الملعب، ولا يفعل حركات تجذب الجمهور وعدسات التلفزيون، ولا يبدو أبداً وكأنه يركل الكرة، لكنه يوجهها بكل ذكاء ويضعها داخل الشباك بكل بسهولة. إنه يتحكم في الكرة بسهولة غريبة و«كأنه يلعب بيديه»، على حد تعبير سانتي سولاري. لقد كان يلعب بكل ثقة وهدوء، وصمت في كثير من الأحيان، وكان يتفوق على الجميع من حوله فيما يتعلق بسرعة التفكير. وقال المدير الفني لريال مدريد، كارلو أنشيلوتي: «عندما أخبرني بأنه سيرحل، قلت له؛ شكراً على كل ما فعلته». وأضاف المدير الفني الإيطالي المخضرم: «لقد دربت أحد أفضل اللاعبين في العالم. ليس مهاجماً فقط، بل لاعب كرة قدم حقيقي»!

*خدمة «الغارديان»



الملحق العالمي: العراق لتحقيق «حلم كل طفل» وبلوغ أول نهائيات منذ 1986

مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)
مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)
TT

الملحق العالمي: العراق لتحقيق «حلم كل طفل» وبلوغ أول نهائيات منذ 1986

مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)
مهمة صعبة نتنظر المنتخب العراقي أمام بوليفيا (الاتحاد العراقي)

بعد عقبات بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط عرقلت سفره واستعداداته لخوض مباراة بوليفيا في الملحق المؤهل لمونديال 2026، الثلاثاء، في المكسيك، يأمل العراق في التأهل إلى كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه بعد 1986.

أدى نشوب الحرب إلى إلغاء معسكره المقرر في هيوستن الأميركية، وعدم اكتمال استحصال تأشيرات الدخول لأغلب أعضاء الوفد الرسمي، من أجل خوضه المباراة الأخيرة من تصفيات المونديال المقررة الساعة السادسة صباح الأربعاء بتوقيت بغداد.

وبعد رحلة برية مرهقة إلى الأردن، وصل «أسود الرافدين» الأسبوع الماضي إلى مدينة مونتيري، بعدما أمّن الاتحاد الدولي (فيفا) طائرة خاصة لنقلهم، بسبب الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى منذ 28 شباط/فبراير الماضي، مما أدى إلى إغلاق المجال الجوي لأغلب دول المنطقة.

وسيبلغ الفائز من هذه المباراة النهائيات المقررة الصيف المقبل في أميركا الشمالية، ويكمل عقد المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال والنرويج.

وبلغ العراق نهائي الملحق العالمي بعد تجاوزه الإمارات في ملحق آسيا (1-1 ثم 2-1 بعد التمديد في البصرة)، فيما قلبت بوليفيا، سابعة تصفيات أميركا الجنوبية، تأخرها أمام سورينام الأسبوع الماضي إلى فوز 2-1 في مونتيري أيضاً.

وفي حال تأهل العراق، سيرتفع عدد المنتخبات العربية في النهائيات التي تضم 48 منتخباً، إلى ثمانية، بالإضافة إلى قطر، والمغرب، وتونس، ومصر، والسعودية، والجزائر، والأردن.

وقال كريم علاوي الذي كان ضمن تشكيلة بلاده في مونديال 1986، لوكالة الصحافة الفرنسية: «كنت متخوفاً من اسم ومكانة منتخب بوليفيا كونه أحد منتخبات أميركا اللاتينية، ولكن بعد أن تابعت مباراته أمام سورينام، أيقنت أنه ليس بذلك المنتخب الذي قد يشكل عقبة أمام طموحات لاعبي العراق».

وأضاف لاعب الرشيد والقوة الجوية السابق: «المنتخبان العراقي والبوليفي يملكان حظوظاً متساوية في بلوغ كأس العالم... من ناحية البناء الجسماني والقوة البدنية فإن لاعبي العراق يتفوقون لأن أغلبهم لديهم قامات جيدة تساعدهم على الالتحامات الهوائية، كما أن قدرة لاعبينا الهجومية ستكون الفيصل في حسم المباراة».

والتقى المنتخبان مرة واحدة ودياً في دبي انتهت بالتعادل 0-0 في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018.

لكن في المجمل، يملك العراق سجلاً سلبياً أمام منتخبات أميركا الجنوبية، إذ لم يحقق أي فوز عليها في ثماني مباريات (تعادلان وست خسارات).

كانت مواجهته التنافسية الوحيدة خسارة أمام باراغواي 0-1 في دور المجموعات من نسخة 1986 التي ودَّعها بثلاث خسارات.

«لن نلعب لتفادي الخسارة»

ويعول الأسترالي غراهام أرنولد على أمثال أيمن حسين (الكرمة)، صاحب ثمانية أهداف في التصفيات، ومهند علي «ميمي» (دبا الإماراتي)، وعلي جاسم (النجمة السعودي)، وعلي الحمادي لاعب لوتون تاون من الدرجة الإنجليزية الثالثة، لكن يغيب عن تشكيلته القائد وحارس المرمى جلال حسن بسبب عدم جاهزيته.

قال أرنولد (62 عاماً): «يمكنني أن أؤكد أننا لن نلعب من أجل عدم الخسارة... أعلم أن رحلة اللاعبين استغرقت ثلاثة أيام للسفر من بغداد إلى المكسيك، حتى وصولهم، حظينا بيومين جيدين من الاستشفاء والراحة».

وأضاف مدرب أستراليا السابق الذي تسلم مهامه في أبريل (نيسان) 2025 بدلاً من الإسباني خيسوس كاساس: «مشاركة العراق في المكسيك قد تكون من حسن الحظ بعد مونديال 1986 الذي أُقيم في المكسيك أيضاً. أطلب من اللاعبين التركيز على شيء واحد وهو إسعاد 46 مليون» عراقي.

وهذه المباراة الـ21 لمنتخب العراق في التصفيات الحالية.

بدوره، أوضح علاوي: «أعتقد ان مدرب العراق سيلجأ إلى خوض الشوط الأول متحفظاً ويلعب بمهاجم واحد، على أمل أن يخوض شوطاً ثانياً بمهاجمين لحسم النتيجة، خصوصاً ان أغلب لاعبي بوليفيا فقدوا المخزون البدني في مباراة سورينام».

«حلم كل طفل»

وعلى الرغم من أن العراق حقق مسيرة رائعة وأحرز لقب كأس آسيا عام 2007، فإن محاولاته للعودة إلى الساحة العالمية ظلت نادرة خلال الأعوام الأربعين الماضية.

وقال ظهيره ميرخاس دوسكي لموقع «فيفا»: «كانت قوتنا دائماً أننا نلعب فريقاً واحداً، عائلة واحدة، يدعم الجميع بعضهم بعضاً مهما حدث. نحن نعلم أنهم إذا سجلوا هدفاً فإنه يمكننا قلب النتيجة».

وتابع لاعب فيكتوريا بلزن التشيكي: «لم تكن رحلة سهلة لي للوصول إلى هذه النقطة، ولكن بالطبع حلم كل طفل هو الذهاب إلى كأس العالم، المسرح الأكبر، حيث نعلم أن العالم كله سيشاهدنا. كل صبي صغير لعب في الشوارع مثلي كان يرى دائماً اللاعبين العظماء الذين لعبوا في كأس العالم».

في المقابل، تطمح بوليفيا للعودة إلى المونديال بعد غياب 32 عاماً، في سعيها للمشاركة للمرة الرابعة في تاريخها.

وعانى منتخب «لا فيردي» (الأخضر) في صناعة اللعب أمام سورينام حتى الدقيقة 60، قبل أن يغيّر مجريات اللقاء دخول لاعب الوسط المراهق مويسيس بانياغوا (18 عاماً) القادم أخيراً إلى الوداد المغربي. كما نجح الجناح راميرو فاكا، لاعب الوداد أيضاً، في استغلال المساحات على الأطراف، مما أتاح مساحة أكبر لميغل تيرسيروس في التحرك.

قال تيرسيروس (21 عاماً)، لاعب سانتوس البرازيلي وصاحب ثمانية أهداف في آخر 12 مباراة في التصفيات: «العراق منتخب من مستوى مختلف، لكننا كذلك. نحن مستعدون لتحقيق أشياء كبيرة، لذا نعمل بجد ونأمل الأفضل».


«وديّات المونديال»: أونداف يخطف الفوز لألمانيا على غانا

دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)
دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)
TT

«وديّات المونديال»: أونداف يخطف الفوز لألمانيا على غانا

دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)
دنيز أونداف لحظة تسجيله هدف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا (أ.ف.ب)

خطف البديل المتألق دنيز أونداف الفوز لألمانيا على ضيفتها غانا 2-1، الاثنين، في شتوتغارت ضمن مباراة ودية استعداداً لمونديال 2026 لكرة القدم.

وسجل مهاجم شتوتغارت هدف الفوز في الدقيقة 88، بعد مشاركته مطلع الشوط الثاني وعقب تقدّم فريقه بهدف فلوريان فيرتز من ركلة جزاء (45+3) ومعادلة البديل إيساكو فاتاوو النتيجة (70).

فوز هو السابع توالياً لألمانيا، بعدما كانت اجتازت سويسرا الجمعة بصعوبة (4-3)، في حين أنها الخسارة الرابعة توالياً لغانا.

وشارك لاعب آرسنال الإنجليزي السابق توماس بارتي في وسط غانا، في ثاني مباراة له دولياً منذ أن أبلغ محكمة في لندن بنيّته عدم الاعتراف بذنبه في تهمتي اغتصاب جديدتين، على أن تُجرى محاكمته في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من سيطرة الألمان معظم فترات المباراة، فإن الأداء كان متذبذباً قبل حصولهم على ركلة جزاء إثر لمس جوناس أدجيتي الكرة، حوّلها فيرتز إلى هدف.

ومن هجمة مرتدة وبعد أربع دقائق من دخوله، سجل فاتاوو التعادل بعد تمريرة من ديريك كوهن (70).

وأمام جمهور ناديه، فعلها أونداف حين تلقى تمريرة ليروي سانيه (88).

يلعب المنتخب الألماني مباراتين وديتين في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) مع فنلندا والولايات المتحدة تواليا، قبل خوض المونديال الذي تستضيفه أميركا الشمالية في المجموعة الخامسة مع كوراساو والإكوادور وكوت ديفوار.


دوناروما: علينا التعلم من التجارب المريرة

الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)
الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)
TT

دوناروما: علينا التعلم من التجارب المريرة

الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)
الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مان سيتي (د.ب.أ)

رفض الإيطالي جيانلويجي دوناروما حارس مرمى مانشستر سيتي إنكار الشعور بالتوتر قبل مباراة منتخب بلاده أمام البوسنة والهرسك، الثلاثاء، في نهائي الملحق الأوروبي المؤهل لكأس العالم لكرة القدم، مشدداً على ضرورة تفادي أخطاء المباراة السابقة أمام آيرلندا الشمالية.

تأهل المنتخب الإيطالي للنهائي بعد الفوز 2 / صفر على آيرلندا الشمالية بهدفي ساندرو تونالي ومويس كين، يوم الخميس الماضي، بينما كافحت البوسنة لإقصاء ويلز بركلات الترجيح بعد التعادل 1 / 1 في كارديف، يوم الخميس أيضاً.

صرح دوناروما عبر قناة «سكاي سبورتس» إيطاليا: «نحن بشر، ولا داع لإنكار شعورنا بالتوتر، كلنا نرغب في تقديم أداء مميز والتأهل لكأس العالم، لكنه توتر إيجابي».

أضاف حارس مرمى ميلان وباريس سان جيرمان السابق: «نحن جاهزون، علينا تطبيق ما تدربنا عليه، والتركيز على قدراتنا، والباقي سيأتي تباعاً».

ويعاني المنتخب الإيطالي من ضغوط شديدة بعد فشله في التأهل لكأس العالم مرتين متتاليتين في 2018 و2022 بعد الخسارة في مرحلة الملحق أمام السويد ومقدونيا الشمالية.

وأضاف دوناروما: «كل موقف يعزز خبراتنا، فنحن فريق شاب، والشعور بالقلق أمر طبيعي، فهو جزء من كرة القدم، ولكن يجب أن نتفادى أخطاء المباراة السابقة أمام آيرلندا الشمالية، ونقدم أداءً مثالياً، لأن مباراة الغد مهمة».

واستطرد الحارس الدولي قائلاً: «الفريق جاهز ومتحمس لتقديم أداء رائع لتحقيق هذا الهدف، وأنا فخور للغاية بمسيرتي مع المنتخب الإيطالي».

وأشار: «لقد عشنا لحظات سعيدة وأخرى حزينة، وأهدرنا فرصة المشاركة في كأس العالم مرتين، ونريد إعادة إيطاليا إلى المكانة التي يستحقها».

وختم جيانلويجي دوناروما تصريحاته: «نحن أكثر من يشعر بالمعاناة بسبب عدم التأهل لكأس العالم، علينا أن نتعلم من التجارب المريرة، ونبذل أقصى ما في وسعنا، لإسعاد جماهيرنا وإسعاد أنفسنا أيضاً، لأننا نستحق ذلك».