بوسكيتس... الموهبة الفريدة التي غيرت برشلونة وكرة القدم

دوره المحوري بصفته لاعب ارتكاز قد لا يلاحظه كثيرون لكنه أصبح مثلاً يحتذى لدى المدربين

بوسكيتس يرفع كأس الدوري في ختام مشواره الحافل مع برشلونة (د.ب.أ)
بوسكيتس يرفع كأس الدوري في ختام مشواره الحافل مع برشلونة (د.ب.أ)
TT

بوسكيتس... الموهبة الفريدة التي غيرت برشلونة وكرة القدم

بوسكيتس يرفع كأس الدوري في ختام مشواره الحافل مع برشلونة (د.ب.أ)
بوسكيتس يرفع كأس الدوري في ختام مشواره الحافل مع برشلونة (د.ب.أ)

كانت أعظم موهبة يمتلكها سيرجيو بوسكيتس تتمثل دائماً في قدرته على اختيار التوقيت المناسب للانقضاض على الكرة وتمريرها، والآن رأى نجم خط الوسط الإسباني أن هذا هو الوقت المناسب للرحيل عن برشلونة بعدما قاد الفريق للتتويج بطلاً للدوري.

وقال قائد النادي الكاتالوني الذي حصد 32 لقباً خلال 15 موسماً احترافياً مع برشلونة: «لم يكن قراراً سهلاً، لكن اللحظة قد حانت».

لقد كان بوسكيتس، الذي سيبلغ بعد شهر ونصف الخامسة والثلاثين من عمره، مرة جديدة عنصراً لا غنى عنه في مسيرة الفريق للتتويج بلقب الدوري هذا الموسم بدوره المهم في الهجوم والدفاع. ولم يعلن بوسكيتس الذي أحرز 3 ألقاب في دوري أبطال أوروبا و9 بالدوري المحلي بحال الفوز بعد وجهته المستقبلية، لكن المؤكد أن برشلونة سيفتقد لاعب ارتكاز قل ما وجد مثله بالملاعب.

شغل بوسكيتس مركزاً دفاعياً في الوسط وراء النجمين آندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز (زميله ومدربه الحالي)، وكان هذا الثلاثي وراء الحملة الناجحة لإسبانيا في مونديال 2010 عندما توجت البلاد بكأس العالم الوحيدة في تاريخها.

بوسكيتس يتلقى تكريماً من مدربه وزميله السابق تشافي (إ.ب.أ)

وخاض بوسكيتس (34 عاماً) أكثر من 700 مباراة مع برشلونة وحصد كل أنواع الجوائز، لكنه هو و إنييستا وتشافي لم يتمكن أحدهم من حصد الكرة الذهبية لأفضل لاعب بالعالم، بل أعلى مركز له في ترتيب هذه الجائزة كان العشرين في 2012.

لقد قرر بوسكيتس الرحيل عن «كامب نو» و«نادي حياتي»، لينهي حقبة رائعة في مسيرته الكروية الحافلة، وهو في القمة متوجاً بالدوري.

كان تشافي هيرنانديز، الذي سبق له أن لعب إلى جانب بوسكيتس قبل أن يصبح مديره الفني الآن، يريده أن يبقى، تماماً كما كان لويس إنريكي يريده أن يستمر مع المنتخب الإسباني، لكن بوسكيتس اعتزل اللعب الدولي بعد كأس العالم 2022 في قطر، وسيرحل عن برشلونة أيضاً، دون أن يكشف إذا ما كان سيعتزل أم سيواصل المشوار في دولة أخرى. باعتزال بوسكيتس دولياً لم يعد المنتخب الإسباني يضم أي لاعب من الفريق الذي توج بلقب كأس العالم 2010، كما لم يعد برشلونة يضم أي لاعب من الذين فازوا بكل شيء مع العملاق الكتالوني، ذلك الجيل الذي غير كل شيء، بما في ذلك لعبة كرة القدم نفسها.

انضم بوسكيتس إلى برشلونة في عام 2005، ولعب أول مباراة أمام راسينغ سانتاندير في سبتمبر (أيلول) 2008، قبل أن يلعب 721 مباراة بقميص برشلونة بعد ذلك. واعترف المدير الفني لسانتاندير في وقت لاحق بأنه لم يكن يعرف الكثير عنه، بل لم يكن أحد تقريباً يعرف عنه شيئاً، باستثناء المدير الفني السابق لبرشلونة جوسيب غوارديولا.

كان بوسكيتس طفلاً طويلاً ونحيلاً، وهو نجل حارس مرمى الفريق الكتالوني السابق كارلوس في التسعينات، الذي زعم ذات مرة أن يديه قد احترقتا بسبب التقاطه مكواة «لإنقاذ» سيرجيو الصغير قبل أن تسقط على رأسه. لعب بوسكيتس تحت قيادة غوارديولا في الفريق الرديف بنادي برشلونة، قبل أن يتم تصعيده للفريق الأول. لم يكن كثيرون يفهمون سبب تصعيده، لكنه سرعان ما أثبت أنه لاعب من الطراز العالمي وقاد الفريق للفوز بالثلاثية التاريخية، بما في ذلك الفوز بدوري أبطال أوروبا في روما.

خلال مشواره الاحترافي الممتد 15 موسماً توج بوسكيتس بدوري أبطال أوروبا أعوام 2009 و2011 و2015، و8 ألقاب في الليغا و7 في كأس الملك، ومثلها في كأس السوبر المحلية، و3 كؤوس عالمية للأندية، ومثلها في كأس السوبر الأوروبية.

ويقول بوسكيتس: «منذ أن كنت طفلاً أتيت إلى هنا لمتابعة المباريات أو مشاهدتها على التلفزيون. لطالما حلمت بارتداء هذا القميص في هذا الملعب، ما تحقق تجاوز كل أحلامي».

وأردف قائلاً: «لم أكن لأصدقكم لو قلتم لي عندما وصلت لاعباً شاباً إنني سألعب 15 موسماً في أفضل نادٍ بالعالم. نادي حياتي الذي كنت وسأظل فيه دائماً مشجعاً وعضواً ولاعباً وقائداً، وتجاوز (خوض) 700 مباراة».

كان بوسكيتس أحد أعمدة الجيل الذهبي لبرشلونة الذي هيمن على أوروبا في أوائل عام 2010، إلى جانب الأرجنتيني ليونيل ميسي وآندريس إنييستا وتشافي. كان هذا الفريق أيضاً العمود الفقري، خصوصاً أسلوب اللعب الأساسي للمنتخب الإسباني بطل العالم 2010 وأوروبا 2012.

في الحقيقة، لا يمكن تقييم بوسكيتس من خلال الأرقام، بل يمكن وصفه بأنه «ضد الإحصاءات»، لأنه من نوعية اللاعبين الذين لا يمكن الحكم على مستواهم أو إدراك أهمية الدور الذي يقومون به بسهولة. بدأ بوسكيتس مسيرته مهاجماً، وسجل هدفاً في أول مشاركة له مع الفريق الرديف لبرشلونة، لكن خلال مسيرته مع الفريق الأول لم يكن يراوغ كثيراً أو يسجل كثيراً من الأهداف - سجل 20 هدفاً فقط - حيث بات يلعب محور ارتكاز. لم يكن يدافع بالشكل المتعارف عليه ويتدخل على المنافسين بقوة من أجل استخلاص الكرات، لكنه كان يستغل ذكاءه الكروي وقدرته على فهم وقراءة المباريات لإفساد هجمات المنافسين. لم يكن يمتلك قوة بدنية هائلة، أو يقطع عدداً لا حصر له من الكيلومترات داخل المستطيل الأخضر، ولم يكن يمتلك سرعة فائقة، لكنه كان يتحكم في إيقاع وريتم المباريات ويطوعها وفق إرادته تماماً، فتراه يُسرع من وتيرة المباريات أو يبطئها حسبما يحتاجه فريقه من المباراة. وبالتالي، كانت قوة بوسكيتس الأساسية تتمثل في ذكائه وسرعة تفكيره ورؤيته الثاقبة داخل الملعب.

وقال تشافي عن بوسكيتس، الذي غير تعريف مهام محور الارتكاز: «إنه أحد أفضل لاعبي خط الوسط في كرة القدم العالمية، وأفضل لاعب خط وسط دفاعي في تاريخ إسبانيا». لقد كان بوسكيتس المحرك الأساسي لفريقه واللاعب الذي يعتمد عليه كل شيء، حيث كان يتميز بالسرعة الذهنية الفائقة، وكان يعرف تماماً متى يبطئ اللعب ومتى يوقفه، والأهم من ذلك متى وكيف يضغط على الفريق المنافس. لقد كان يسهم، بهدوئه الكبير وثقته بنفسه، في رفع مستوى زملائه من حوله. وكون خط وسط نارياً في برشلونة، إلى جانب تشافي وآندريس إنييستا.

بوسكيتس يودع جماهير برشلونة دون تحديد وجهته الجديدة (ا ب)

ومن حسن حظه أنه لعب في حقبة استثنائية، سواء على مستوى النادي أو المنتخب، ولعب إلى جانب لاعبين عظماء مثل إنييستا، وتشافي، وليونيل ميسي، وديفيد فيا، وفرناندو توريس، وسيرخيو راموس، وجيرارد بيكيه، وكارليس بويول، وتييري هنري، وصمويل إيتو، وزلاتان إبراهيموفيتش، ولويس سواريز، ونيمار... وغيرهم من اللاعبين الاستثنائيين. وفي مونديال جنوب أفريقيا، شكك كثيرون في أهمية بوسكيتس وتساءلوا عن الدور الذي يلعبه مع المنتخب الإسباني، فرد المدرب فيسنتي ديل بوسكي قائلاً: «لو كان بإمكاني أن أصبح لاعباً الآن، فإنني أود أن أكون مثل بوسكيتس». لقد احتضنه المديرون الفنيون وزملاؤه، ووصفه الأسطورة الهولندي يوهان كرويف بأنه «هدية»، كما وصفه غوارديولا بأنه «لا يقدر بثمن». يتذكر غوارديولا أن ميسي ذهب إليه بعد أن شارك بوسكيتس في أول حصة تدريبية مع الفريق الأول، وقال له ببساطة: «يمكنه أن يلعب!».

وقال بوسكيتس: «لا أريد أن يتحدث الناس عني. أنا لا أظهر في كثير من المقابلات الصحافية، وليس لدي حساب على (تويتر). ينال المهاجمون عليّ المديح والثناء، لكنني لست أنانياً بهذا الشكل، فأنا لا أبحث عن الثناء أو عن الأدوار القيادية. أُفضل أن يحرز المهاجمون الأهداف، فهم يعيشون على ذلك، ولا أهتم أنا بهذا. لو كنت أريد تسجيل الأهداف لما لعبت في هذا المركز. أنا أحب المركز الذي ألعب به، وأحب الدور الذي أقوم به». لكنه لم يكن يلعب مثل أي محور ارتكاز آخر. هناك مقولة منسوبة إلى ديل بوسكي، التي ربما لا تكون حقيقية لكنها تعبر عن الأمر بشكل مثالي، تقول في ملخصها: «إذا شاهدت المباراة فإنك لن ترى بوسكيتس، لكن إذا تابعت بوسكيتس فستشاهد المباراة».

وعنه قال المدير الفني السابق لمنتخب إسبانيا، لويس إنريكي، منذ وقت ليس ببعيد: «إنه لاعب فريد من نوعه». في الحقيقة، من الصعب تذكر لاعب مثل بوسكيتس تمكن من تغيير الطريقة التي يُنظر بها إلى المركز الذي يلعب فيه، وإلى إعادة تعريف مهام مركزه. لقد بدا مختلفاً تماماً عن الآخرين في البداية، لكنه أصبح بعد ذلك مثالاً يحتذى. وأوضح: «اللعب في مركز خط الوسط المدافع يتطلب أن يكون اللاعب ذكياً من الناحية الخططية والتكتيكية أكثر من أن يكون قوياً من الناحية البدنية. يجب عليه أن يتسم بالسرعة الشديدة في التفكير، والقدرة على تقديم الحلول الدفاعية والهجومية، والقدرة على التحكم في كل شيء». في الحقيقة، ظل بوسكيتس قادراً على القيام بكل هذه الأمور لفترة طويلة.

وبعد تقدم بوسكيتس في السن، كان من الطبيعي أن يشكك البعض - بمن في ذلك بوسكيتس نفسه - في قدرته على اللعب بالقوة نفسها. كانت هناك أيام صعبة أيضاً، وكانت تكلفة إبقائه وسط أزمة برشلونة المالية عالية، لكنه رأى أن الوقت قد حان للرحيل. وبعد نهاية كأس العالم الأخيرة في قطر، حاول لويس إنريكي إقناع بوسكيتس بالاستمرار في اللعب الدولي حتى مونديال الولايات المتحدة 2026، وقال: «أعتقد أنه قد أسيء فهمه، ربما لأنه كان موجوداً منذ سنوات طويلة، وقد رأى الناس ما يكفي منه الآن». وفي الوقت نفسه، وصفه تشافي بأنه «محوري» لفريقه حتى الآن، وحاول إقناعه بالاستمرار حتى النهاية. لكن نقطة القوة الأكثر بروزاً بالنسبة إلى بوسكيتس تتمثل في قدرته على اختيار الوقت المناسب، وقد رأى أن هذا وقت الرحيل وخوض تجربة أخرى!

* خدمة «الغارديان»



مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
TT

مستقبل سلوت مع ليفربول في مهب الريح بعد الانهيار أمام سان جيرمان

ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)
ديمبيلي يحتفل بتسجيل هدفه الثاني لسان جيرمان وسط صدمة لاعبي ليفربول (اب)

خلفت نتائج أول مباراتين في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا ردود فعل متباينة، قاسية على ليفربول الإنجليزي ومؤلمة لبرشلونة الإسباني، إثر توديعهما المسابقة على يد باريس سان جيرمان الفرنسي وأتلتيكو مدريد المنتشيين على التوالي.

في ليفربول لن تكون نهاية حقبة النجم المصري محمد صلاح مع الفريق مشرقة تماماً كما أرادها في ظل تفاقم مشكلات النادي هذا الموسم على مختلف الجبهات، ما يطرح علامات استفهام حول مستقبل المدرب الهولندي آرني سلوت.

ووسط مشاهد الصدمة لجماهير ملعب «أنفيلد»، وهي ترى النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي يصول ويجول ليقود فريقه سان جيرمان حامل اللقب لتجديد الفوز على ليفربول 2 - 0 في إياب ربع النهائي بتسجيله هدفي المباراة، كان هناك يقين بأن النادي الإنجليزي يمر في طريق مظلم بتوديع المسابقة للموسم الثاني توالياً على يد فريق العاصمة الفرنسية.

لكن المفارقة أن خروج ليفربول الموسم الماضي جاء عن طريق ركلات الترجيح وبمواجهة فريق تابع طريقه نحو التتويج باللقب. أما بعد 12 شهراً، تمكّن سان جيرمان من حسم المواجهة أمام ليفربول بسهولة تامة، إذ فاز 2 - 0 ذهاباً في «بارك دي برانس»، ثم كرر النتيجة نفسها في قلب «أنفيلد»، من دون أن يحتاج فريق المدرب الإسباني لويس إنريكي إلى رفع مستواه إلى الحدود القصوى.

وبعد فوزه بلقب الدوري الممتاز في موسم سلوت الأول على رأس الفريق، عمد ليفربول لإنفاق 450 مليون جنيه إسترليني (605 ملايين دولار أميركي) في سوق الانتقالات، الأمر الذي كان من المفترض أن ينقل الفريق إلى مستوى أعلى، لكن الرياح لم تأتِ كما تشتهي سفن ليفربول؛ خصوصاً بعد أن بدأ مشواره هذا الموسم بمأساة وفاة نجمه البرتغالي ديوغو جوتا في حادث سير في طريقه للانضمام إلى تحضيرات الفريق لانطلاق الموسم. لكن لا يمكن قياس حجم التأثير العاطفي الذي خلّفه فقدان زميل عزيز في الفريق، على ما يحدث من انهيار على أرض الملعب في موسم كارثي وضع مصير سلوت في مهب الريح.

من جهته، أسدل صلاح الستار على مسيرته قبل عام من انتهاء عقده الذي كان قد وقعه قبل 12 شهراً لمدة عامين. وكان الدولي المصري قد أطلق تصريحات غاضبة تجاه مدربه في ديسمبر (كانون الأول) بعد استبعاده من التشكيلة، قبل أن يبدأ مباراتي الذهاب والإياب أمام سان جيرمان من مقاعد البدلاء.

كما أعلن الاسكوتلندي أندي روبرتسون رحيله مع نهاية الموسم، ليبقى كل من الهولندي فيرجيل فان دايك والحارس البرازيلي أليسون بيكر وجو غوميز العناصر الوحيدة المتبقية من تشكيلة ليفربول التي تُوّجت بلقب دوري الأبطال عام 2019.

وفي ظل التوقعات بمرحلة انتقالية صعبة بعد أفول الفريق الذي بناه كلوب، حطّم ليفربول رقمه القياسي في سوق الانتقالات مرتين خلال الصيف الماضي، إذ أنفق أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني لضم السويدي ألكسندر إيزاك والألماني فلوريان فيرتز. كما انضم الفرنسي أوغو إيكيتيكي والهولندي جيريمي فريمبونغ والمجري ميلوش كيركيز، لينفق ليفربول أكثر مما أنفقه أي نادٍ في تاريخ كرة القدم خلال سوق انتقالات واحدة. لكن لتمويل عملية إعادة البناء، كان عدد المغادرين أكبر من الوافدين. شكّل رحيل ترنت ألكسندر - أرنولد والكولومبي لويس دياز خسارتين كبيرتين للفريق، في حين تفاقمت مشكلة ضعف العمق في التشكيلة بفعل إصابات عديدة مؤثرة.

ديمبيلي يسجل في مرمى ليفربول ليؤكد تفوق سان جيرمان ذهابا وايابا (اب)

وللمرة الأولى، شاركت التعاقدات الخمسة الجديدة معاً في التشكيلة الأساسية خلال مباراة الإياب أمام سان جيرمان، لكن هذا التشكيل لم يصمد لأكثر من نصف ساعة، قبل أن يتعرض إيكيتيكي لإصابة في وتر أخيل تأكد أنها ستبعده عن المشاركة مع منتخب فرنسا في كأس العالم يونيو (حزيران) المقبل. وحاول سلوت تعليل ما حدث بقوله: «الإصابات أثرت علينا كثيراً هذا الموسم. لم يجتمع أليكس وأوغو وفلوريان معاً سوى لمدة 88 دقيقة قبل مباراة سان جيرمان. أضفنا 28 دقيقة أخرى، أهدرنا الكثير من الفرص بينما استغل المنافس ما أتيح له».

ويحتل ليفربول المركز الخامس في الدوري الإنجليزي راهناً، ولم يتبقَّ أمام فريق سلوت في الأسابيع المقبلة سوى القتال لضمان العودة إلى دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل. ولحسن حظه، مع وجود خمسة مقاعد متاحة للأندية الإنجليزية، وفارق 4 نقاط عن تشيلسي صاحب المركز السادس، تبدو فرص التأهل عالية. لكن مستقبل سلوت على رأس الجهاز الفني يبقى محل شك.

وردد مشجعو ليفربول اسم نجم الفريق السابق في خط الوسط الإسباني شابي ألونسو خلال خسارة الفريق 0 - 4 أمام مانشستر سيتي في كأس إنجلترا مطلع هذا الشهر. ويُعدّ ألونسو الذي غادر منصبه كمدرب لريال مدريد الإسباني في يناير (كانون الثاني)، المرشح الأبرز لتولي المهمة، إذا تقرر إنهاء حقبة سلوت، بعد عام واحد فقط من التتويج بالدوري الإنجليزي.

في المقابل، أشاد عثمان ديمبيلي صاحب هدفي فوز سان جيرمان، بزملائه في الفريق الفرنسي لصمودهم تحت الضغط وفي ظروف صعبة على ملعب «أنفيلد»، وقال: «إنه ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، وفي ملعب كهذا، وحتى وإن فزنا 2 - 0 في مباراة الذهاب، كنا نعلم أن المواجهة ستكون صعبة، لا توجد مباريات سهلة في دوري الأبطال. يجب أن تعاني إذا أردت الذهاب بعيداً في هذه المسابقة».

وأضاف ديمبيلي الفائز بالكرة الذهبية العام الماضي: «أعتقد أننا سيطرنا على المباراة في الشوط الأول، وباتت أكثر تعقيداً في الشوط الثاني لكننا حسمناها».

وغاب ديمبيلي عن جزء كبير من النصف الأول من الموسم بسبب الإصابة، لكن ثنائيته أمام ليفربول رفعت رصيده إلى 16 هدفاً هذا الموسم ضمن جميع المسابقات، بينها 12 هدفاً في عام 2026.وبلغ سان جيرمان الآن نصف نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثالثة على التوالي منذ تولي المدرب الإسباني لويس إنريكي تدريب الفريق في 2023، بعدما كان قد وصل إلى هذا الدور ثلاث مرات فقط في تاريخه قبل قدوم مدرب برشلونة والمنتخب الإسباني السابق. وقال إنريكي: «أشعر بفخر كبير لأننا سيطرنا على المباراة ولعبنا في نصف ملعب الخصم، وهو أمر صعب جداً ضد منافس كهذا وفي هذه الأجواء».

لوكمان يحتفل بتسجيل هدف اتلتيكو ليؤمن لفريقه بطاقه في نصف النهائي (اب ا)cut out

(أتلتيكو يقترب من تحقيق حلمه الأوروبي)

وفي المباراة الثانية، أفلت أتلتيكو مدريد من «ريمونتادا» غريمه برشلونة وحجز بطاقة نصف النهائي رغم خسارته بملعبه 1 - 2 ومستفيداً من انتصاره ذهاباً 2 - صفر في «كامب نو».

وعلق الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب أتلتيكو» عقب التأهل بأن فريقه بات جاهزاً أخيراً للفوز بدوري الأبطال، وقال: «ننتظر نصف النهائي سندخل المواجهة بكل آمالنا وبإيمان كامل. نعرف نقاط قوتنا ونعرف عيوبنا... نحن جاهزون للقتال من أجل ما كنا نسعى إليه منذ سنوات طويلة».

وقاد سيميوني: «أتلتيكو إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عامي 2014 و2016، لكن الفريق خسر اللقب بشكل مؤلم في المرتين أمام جاره وغريمه التقليدي ريال مدريد، وكانت آخر مرة بلغ فيها نصف النهائي في عام 2017».

وقال المدرب الأرجنتيني: «مرّ أربعة عشر عاماً الآن (على رأس القيادة الفنية)، ولا يزال يثير حماسي أن أرى الفريق يواصل المنافسة. تغيّر اللاعبون، واضطررنا إلى البدء من جديد مرات عديدة، وها نحن هنا مجدداً بين أفضل أربعة فرق في أوروبا».

من جهته، قال المهاجم الفرنسي المخضرم لفريق العاصمة الإسبانية أنطوان غريزمان، إن أتلتيكو كان يؤمن دائماً بقدرته على التأهل، رغم تلقيه هدفين مبكرين من برشلونة. وسجّل لامين جمال وفيران توريس هدفين لبرشلونة، بطل المسابقة خمس مرات، في الشوط الأول، لكن النيجيري أديمولا لوكمان قلص الفارق لأتلتيكو، وكان هدفه حاسماً للتأهل.

في المقابل قال الألماني هانزي فليك، مدرب برشلونة: «الفريق الذي ودّع المسابقة هو الذي كان يستحق بلوغ نصف النهائي، لكن علينا التعلم من تلك التجارب. لعبنا شوطاً أول رائعاً، وكان يجب تسجيل المزيد من الأهداف. وعلى عكس سير اللقاء استقبلنا هدفاً لم نكن نتوقعه في تلك اللحظة». وأضاف: «عندما تنظر إلى المباراتين معاً، كنا نستحق التأهل إلى نصف النهائي. أنا فخور بالعقلية والسلوك اللذين أظهرهما اللاعبون على أرض الملعب، والخروج من البطولة كان مخيباً للآمال».

وأنهى برشلونة المباراتين بعشرة لاعبين، بعد طرد المدافع الشاب باو كوبارسي في «كامب نو»، ثم إريك غارسيا في لقاء الإياب بالعاصمة الإسبانية.


الدوري الأوروبي: 3 مواجهات نارية... وفيلا مرشح لتجاوز بولونيا

واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)
واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)
TT

الدوري الأوروبي: 3 مواجهات نارية... وفيلا مرشح لتجاوز بولونيا

واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)
واتكينز نجم أستون فيلا المتألق سجل هدفين من ثلاثية الفوز على بولونيا ذهابا (رويترز)

يبدو أستون فيلا الإنجليزي مرشحاً كبيراً لحجز بطاقة نصف نهائي بطولة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) عندما يستضيف بولونيا الإيطالي في إياب ربع النهائي اليوم الذي سيشهد 3 لقاءات أخرى نارية

ووضع أستون فيلا قدماً في نصف النهائي بعد فوزه المريح في مباراة الذهاب خارج قواعده بنتيجة 3 - 1، في لقاء تألق فيه المهاجم أولي واتكينز الذي سجل هدفين حاسمين.

وأشاد الإسباني أوناي إيمري مدرب فيلا بردة فعل فريقه بعد هدف بولونيا، لكنه شدّد على ضرورة احترام قدرة الفريق الإيطالي في مباراة الإياب، وعدم ترك فرصة للمنافس للسيطرة. في المقابل أكد لاعبو بولونيا أنهم سيدخلون المباراة «من دون شيء يخسرونه»، ما يفتح الباب أمام مواجهة قوية في مدينة برمنغهام البريطانية.

ويشارك أستون فيلا في دور الثمانية بإحدى البطولات الأوروبية للمرة الثالثة على التوالي خلال ثلاثة مواسم، ما يعكس استقراره الفني وخبراته القارية بالسنوات الأخيرة.

كما يلتقي نوتنغهام فورست الإنجليزي مع بورتو البرتغالي في مباراة خارج التوقعات بعد انتهاء لقاء الذهاب بالتعادل 1 - 1.

وأشاد مدرب بورتو بأداء فريقه في لقاء الذهاب، لكنه طالب بتحسين اللمسة الأخيرة في الإياب بمعقل خصمه الذي سيكون مدعوماً بالجماهير للضغط على لاعبيه.

ويحل فريق فرايبورغ الألماني ضيفاً ثقيلاً على سلتا فيغو الإسباني؛ بحثاً عن مقعد في قبل النهائي، وبأفضلية فوزه في مباراة الذهاب بثلاثية نظيفة. النتيجة الكبيرة فاقت التوقعات بما فيهم غوليان شوستر مدرب فرايبورغ الذي حذر من انتفاضة الفريق الإسباني إياباً، من أجل حلم بلوغ نصف نهائي بطولة قارية للمرة الأولى في تاريخ النادي. في المقابل، يتمسك كلاوديو غيرالديز مدرب سلتا فيغو، بالأمل في تحقيق ريمونتادا رغم صعوبة المهمة، مؤكداً أن فريقه سيكون «أكثر خطورة لأنه لا يملك ما يخسره».

ويملك الفريق الإسباني سجلاً جيداً على ملعبه في البطولة هذا الموسم، إذ فاز في أربع مباريات من أصل ست، لكنه يحتاج إلى أداء استثنائي لقلب النتيجة.

كما يلتقي ريال بيتيس الإسباني مع سبورتينغ براغا البرتغالي في لقاء ناري آخر بعد التعادل 1 - 1 ذهاباً. وكان براغا المسجل أولاً قبل أن يعادل بيتيس من ركلة جزاء في الشوط الثاني.

وفي مسابقة «كونفرنس ليغ» تنتظر فيورنتينا الإيطالي مهمة صعبة للغاية عندما يستضيف كريستال بالاس الإنجليزي في أبرز مواجهات الإياب بربع النهائي اليوم.

ويتوجه كريستال بالاس إلى مدينة فلورنسا الإيطالية مدعوماً بفوز كبير ذهاباً بثلاثية نظيفة على ملعبه سيلهرست بارك، ومرشحاً بقوة لحجز بطاقة نصف النهائي. ورغم أن فيورنتينا يمتلك تاريخاً قوياً في الأدوار الإقصائية، فإنه يجد نفسه هذه المرة أمام مهمة صعبة جداً للعودة أمام منافس يبدو في أفضل حالاته.

ويدخل فيورنتينا اللقاء أيضاً بمعنويات مختلطة، فبينما نجح في تحقيق فوز مهم على لاتسيو بهدف نظيف بفضل تألق حارسه ديفيد دي خيا، ما قربه كثيراً من ضمان البقاء في الدوري الممتاز الإيطالي، فإن مهمته الأوروبية قد تتوقف عند حاجز كريستال بالاس، في ظل تفوق الأندية الإيطالية التي أصبحت عقدة الأندية الإنجليزية في آخر أربع مواجهات.

وظهر كريستال بالاس بصورة قوية في الفترة الأخيرة، إذ خسر مباراة واحدة فقط في آخر عشر مباريات بجميع المسابقات، وكانت أمام مانشستر يونايتد بنتيجة 1 - 2 بداية الشهر الماضي. وفي المباريات الأخرى يلتقي الكمار الهولندي مع ضيفه شاختار دونيتسك الأوكراني، علما بأن الأخير فاز ذهاباً 3 - صفر. ويلتقي رايو فايكانو الإسباني المتفوق أيضاً ذهاباً بثلاثية مع أيك أثينا اليوناني إياباً، بينما يتواجه ماينز الألماني الفائز ذهاباً (2 - صفر) مع ستراسبورغ الفرنسي.


لابورتا: أداء التحكيم أمام أتلتيكو كان مخزياً... سنشكوهم مجدداً

بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)
بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)
TT

لابورتا: أداء التحكيم أمام أتلتيكو كان مخزياً... سنشكوهم مجدداً

بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)
بيدري يتحدث مع الحكم كليمنت توربان خلال المباراة (إ.ب.أ)

أكد خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة، أن ناديه سيتقدم بشكوى رسمية جديدة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، بعدما وصف أداء التحكيم بـ«العار»، بعد مباراة الفريق أمام أتلتيكو مدريد، في دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء.

ودَّع برشلونة دوري الأبطال بخسارته (2 – 3) في مجموع المباراتين؛ حيث خسر ذهاباً على ملعبه، «كامب نو»، بنتيجة صفر - 2. ولم يكفِ فوزه إياباً في معقل أتلتيكو بنتيجة 2 - 1 للتأهل للدور قبل النهائي.

وكان «يويفا» رفض شكوى رسمية من برشلونة بشأن عدم احتساب حكم مباراة الذهاب ركلة جزاء، بعد لمسة يد من مدافع أتلتيكو مدريد، مارك بوبيل، بعدما لمس كرة بيده بعد ركلة مرمى نفذها زميله.

وقال لابورتا، في تصريحات أبرزتها صحيفة (ماركا) الإسبانية، الأربعاء: «نطالب بتفسير لسبب رفض شكوانا، وأبلغني الرئيس التنفيذي رافا يوستي أنه سيتقدم بشكوى جديدة، لأن ما حدث أمس غير مقبول».

وبعد توديع البطولة سرد لابورتا عدداً من القرارات التحكيمية التي اعتبرها ظالمة لناديه، خلال مباراتي الذهاب والإياب.

أضاف رئيس النادي الكتالوني «أولاً أهنئ أتلتيكو مدريد على التأهل، لكن هذا لا ينكر حقيقة أن أداء طاقم التحكيم وغرفة تقنية الفيديو كان مخزياً وغير مقبول».

وادعى لابورتا أن مدافع برشلونة إيريك دارسيا لم يكن يستحق الطرد في مباراة الإياب، بسبب عرقلته لمهاجم أتلتيكو ألكسندر سورلوث، وأن الهدف الذي أحرزه فيران توريس لم يكن تسللاً.

وأشار إلى أن «هدف فيران كان هدفاً صحيحاً، وداني أولمو تعرض لعرقلة واضحة داخل منطقة الجزاء، وهناك تدخل عنيف وغير مقبول ضد فيرمين لوبيز، تسبب في جرح قطعي بفم اللاعب».

وختم خوان لابورتا: «كان فيرمين يتألم بشدة أثناء خياطة الجرح، بينما لم يحصل حارس أتلتيكو مدريد على بطاقة صفراء، هذا أمر غير مقبول».