بوسكيتس... الموهبة الفريدة التي غيرت برشلونة وكرة القدم

دوره المحوري بصفته لاعب ارتكاز قد لا يلاحظه كثيرون لكنه أصبح مثلاً يحتذى لدى المدربين

بوسكيتس يرفع كأس الدوري في ختام مشواره الحافل مع برشلونة (د.ب.أ)
بوسكيتس يرفع كأس الدوري في ختام مشواره الحافل مع برشلونة (د.ب.أ)
TT

بوسكيتس... الموهبة الفريدة التي غيرت برشلونة وكرة القدم

بوسكيتس يرفع كأس الدوري في ختام مشواره الحافل مع برشلونة (د.ب.أ)
بوسكيتس يرفع كأس الدوري في ختام مشواره الحافل مع برشلونة (د.ب.أ)

كانت أعظم موهبة يمتلكها سيرجيو بوسكيتس تتمثل دائماً في قدرته على اختيار التوقيت المناسب للانقضاض على الكرة وتمريرها، والآن رأى نجم خط الوسط الإسباني أن هذا هو الوقت المناسب للرحيل عن برشلونة بعدما قاد الفريق للتتويج بطلاً للدوري.

وقال قائد النادي الكاتالوني الذي حصد 32 لقباً خلال 15 موسماً احترافياً مع برشلونة: «لم يكن قراراً سهلاً، لكن اللحظة قد حانت».

لقد كان بوسكيتس، الذي سيبلغ بعد شهر ونصف الخامسة والثلاثين من عمره، مرة جديدة عنصراً لا غنى عنه في مسيرة الفريق للتتويج بلقب الدوري هذا الموسم بدوره المهم في الهجوم والدفاع. ولم يعلن بوسكيتس الذي أحرز 3 ألقاب في دوري أبطال أوروبا و9 بالدوري المحلي بحال الفوز بعد وجهته المستقبلية، لكن المؤكد أن برشلونة سيفتقد لاعب ارتكاز قل ما وجد مثله بالملاعب.

شغل بوسكيتس مركزاً دفاعياً في الوسط وراء النجمين آندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز (زميله ومدربه الحالي)، وكان هذا الثلاثي وراء الحملة الناجحة لإسبانيا في مونديال 2010 عندما توجت البلاد بكأس العالم الوحيدة في تاريخها.

بوسكيتس يتلقى تكريماً من مدربه وزميله السابق تشافي (إ.ب.أ)

وخاض بوسكيتس (34 عاماً) أكثر من 700 مباراة مع برشلونة وحصد كل أنواع الجوائز، لكنه هو و إنييستا وتشافي لم يتمكن أحدهم من حصد الكرة الذهبية لأفضل لاعب بالعالم، بل أعلى مركز له في ترتيب هذه الجائزة كان العشرين في 2012.

لقد قرر بوسكيتس الرحيل عن «كامب نو» و«نادي حياتي»، لينهي حقبة رائعة في مسيرته الكروية الحافلة، وهو في القمة متوجاً بالدوري.

كان تشافي هيرنانديز، الذي سبق له أن لعب إلى جانب بوسكيتس قبل أن يصبح مديره الفني الآن، يريده أن يبقى، تماماً كما كان لويس إنريكي يريده أن يستمر مع المنتخب الإسباني، لكن بوسكيتس اعتزل اللعب الدولي بعد كأس العالم 2022 في قطر، وسيرحل عن برشلونة أيضاً، دون أن يكشف إذا ما كان سيعتزل أم سيواصل المشوار في دولة أخرى. باعتزال بوسكيتس دولياً لم يعد المنتخب الإسباني يضم أي لاعب من الفريق الذي توج بلقب كأس العالم 2010، كما لم يعد برشلونة يضم أي لاعب من الذين فازوا بكل شيء مع العملاق الكتالوني، ذلك الجيل الذي غير كل شيء، بما في ذلك لعبة كرة القدم نفسها.

انضم بوسكيتس إلى برشلونة في عام 2005، ولعب أول مباراة أمام راسينغ سانتاندير في سبتمبر (أيلول) 2008، قبل أن يلعب 721 مباراة بقميص برشلونة بعد ذلك. واعترف المدير الفني لسانتاندير في وقت لاحق بأنه لم يكن يعرف الكثير عنه، بل لم يكن أحد تقريباً يعرف عنه شيئاً، باستثناء المدير الفني السابق لبرشلونة جوسيب غوارديولا.

كان بوسكيتس طفلاً طويلاً ونحيلاً، وهو نجل حارس مرمى الفريق الكتالوني السابق كارلوس في التسعينات، الذي زعم ذات مرة أن يديه قد احترقتا بسبب التقاطه مكواة «لإنقاذ» سيرجيو الصغير قبل أن تسقط على رأسه. لعب بوسكيتس تحت قيادة غوارديولا في الفريق الرديف بنادي برشلونة، قبل أن يتم تصعيده للفريق الأول. لم يكن كثيرون يفهمون سبب تصعيده، لكنه سرعان ما أثبت أنه لاعب من الطراز العالمي وقاد الفريق للفوز بالثلاثية التاريخية، بما في ذلك الفوز بدوري أبطال أوروبا في روما.

خلال مشواره الاحترافي الممتد 15 موسماً توج بوسكيتس بدوري أبطال أوروبا أعوام 2009 و2011 و2015، و8 ألقاب في الليغا و7 في كأس الملك، ومثلها في كأس السوبر المحلية، و3 كؤوس عالمية للأندية، ومثلها في كأس السوبر الأوروبية.

ويقول بوسكيتس: «منذ أن كنت طفلاً أتيت إلى هنا لمتابعة المباريات أو مشاهدتها على التلفزيون. لطالما حلمت بارتداء هذا القميص في هذا الملعب، ما تحقق تجاوز كل أحلامي».

وأردف قائلاً: «لم أكن لأصدقكم لو قلتم لي عندما وصلت لاعباً شاباً إنني سألعب 15 موسماً في أفضل نادٍ بالعالم. نادي حياتي الذي كنت وسأظل فيه دائماً مشجعاً وعضواً ولاعباً وقائداً، وتجاوز (خوض) 700 مباراة».

كان بوسكيتس أحد أعمدة الجيل الذهبي لبرشلونة الذي هيمن على أوروبا في أوائل عام 2010، إلى جانب الأرجنتيني ليونيل ميسي وآندريس إنييستا وتشافي. كان هذا الفريق أيضاً العمود الفقري، خصوصاً أسلوب اللعب الأساسي للمنتخب الإسباني بطل العالم 2010 وأوروبا 2012.

في الحقيقة، لا يمكن تقييم بوسكيتس من خلال الأرقام، بل يمكن وصفه بأنه «ضد الإحصاءات»، لأنه من نوعية اللاعبين الذين لا يمكن الحكم على مستواهم أو إدراك أهمية الدور الذي يقومون به بسهولة. بدأ بوسكيتس مسيرته مهاجماً، وسجل هدفاً في أول مشاركة له مع الفريق الرديف لبرشلونة، لكن خلال مسيرته مع الفريق الأول لم يكن يراوغ كثيراً أو يسجل كثيراً من الأهداف - سجل 20 هدفاً فقط - حيث بات يلعب محور ارتكاز. لم يكن يدافع بالشكل المتعارف عليه ويتدخل على المنافسين بقوة من أجل استخلاص الكرات، لكنه كان يستغل ذكاءه الكروي وقدرته على فهم وقراءة المباريات لإفساد هجمات المنافسين. لم يكن يمتلك قوة بدنية هائلة، أو يقطع عدداً لا حصر له من الكيلومترات داخل المستطيل الأخضر، ولم يكن يمتلك سرعة فائقة، لكنه كان يتحكم في إيقاع وريتم المباريات ويطوعها وفق إرادته تماماً، فتراه يُسرع من وتيرة المباريات أو يبطئها حسبما يحتاجه فريقه من المباراة. وبالتالي، كانت قوة بوسكيتس الأساسية تتمثل في ذكائه وسرعة تفكيره ورؤيته الثاقبة داخل الملعب.

وقال تشافي عن بوسكيتس، الذي غير تعريف مهام محور الارتكاز: «إنه أحد أفضل لاعبي خط الوسط في كرة القدم العالمية، وأفضل لاعب خط وسط دفاعي في تاريخ إسبانيا». لقد كان بوسكيتس المحرك الأساسي لفريقه واللاعب الذي يعتمد عليه كل شيء، حيث كان يتميز بالسرعة الذهنية الفائقة، وكان يعرف تماماً متى يبطئ اللعب ومتى يوقفه، والأهم من ذلك متى وكيف يضغط على الفريق المنافس. لقد كان يسهم، بهدوئه الكبير وثقته بنفسه، في رفع مستوى زملائه من حوله. وكون خط وسط نارياً في برشلونة، إلى جانب تشافي وآندريس إنييستا.

بوسكيتس يودع جماهير برشلونة دون تحديد وجهته الجديدة (ا ب)

ومن حسن حظه أنه لعب في حقبة استثنائية، سواء على مستوى النادي أو المنتخب، ولعب إلى جانب لاعبين عظماء مثل إنييستا، وتشافي، وليونيل ميسي، وديفيد فيا، وفرناندو توريس، وسيرخيو راموس، وجيرارد بيكيه، وكارليس بويول، وتييري هنري، وصمويل إيتو، وزلاتان إبراهيموفيتش، ولويس سواريز، ونيمار... وغيرهم من اللاعبين الاستثنائيين. وفي مونديال جنوب أفريقيا، شكك كثيرون في أهمية بوسكيتس وتساءلوا عن الدور الذي يلعبه مع المنتخب الإسباني، فرد المدرب فيسنتي ديل بوسكي قائلاً: «لو كان بإمكاني أن أصبح لاعباً الآن، فإنني أود أن أكون مثل بوسكيتس». لقد احتضنه المديرون الفنيون وزملاؤه، ووصفه الأسطورة الهولندي يوهان كرويف بأنه «هدية»، كما وصفه غوارديولا بأنه «لا يقدر بثمن». يتذكر غوارديولا أن ميسي ذهب إليه بعد أن شارك بوسكيتس في أول حصة تدريبية مع الفريق الأول، وقال له ببساطة: «يمكنه أن يلعب!».

وقال بوسكيتس: «لا أريد أن يتحدث الناس عني. أنا لا أظهر في كثير من المقابلات الصحافية، وليس لدي حساب على (تويتر). ينال المهاجمون عليّ المديح والثناء، لكنني لست أنانياً بهذا الشكل، فأنا لا أبحث عن الثناء أو عن الأدوار القيادية. أُفضل أن يحرز المهاجمون الأهداف، فهم يعيشون على ذلك، ولا أهتم أنا بهذا. لو كنت أريد تسجيل الأهداف لما لعبت في هذا المركز. أنا أحب المركز الذي ألعب به، وأحب الدور الذي أقوم به». لكنه لم يكن يلعب مثل أي محور ارتكاز آخر. هناك مقولة منسوبة إلى ديل بوسكي، التي ربما لا تكون حقيقية لكنها تعبر عن الأمر بشكل مثالي، تقول في ملخصها: «إذا شاهدت المباراة فإنك لن ترى بوسكيتس، لكن إذا تابعت بوسكيتس فستشاهد المباراة».

وعنه قال المدير الفني السابق لمنتخب إسبانيا، لويس إنريكي، منذ وقت ليس ببعيد: «إنه لاعب فريد من نوعه». في الحقيقة، من الصعب تذكر لاعب مثل بوسكيتس تمكن من تغيير الطريقة التي يُنظر بها إلى المركز الذي يلعب فيه، وإلى إعادة تعريف مهام مركزه. لقد بدا مختلفاً تماماً عن الآخرين في البداية، لكنه أصبح بعد ذلك مثالاً يحتذى. وأوضح: «اللعب في مركز خط الوسط المدافع يتطلب أن يكون اللاعب ذكياً من الناحية الخططية والتكتيكية أكثر من أن يكون قوياً من الناحية البدنية. يجب عليه أن يتسم بالسرعة الشديدة في التفكير، والقدرة على تقديم الحلول الدفاعية والهجومية، والقدرة على التحكم في كل شيء». في الحقيقة، ظل بوسكيتس قادراً على القيام بكل هذه الأمور لفترة طويلة.

وبعد تقدم بوسكيتس في السن، كان من الطبيعي أن يشكك البعض - بمن في ذلك بوسكيتس نفسه - في قدرته على اللعب بالقوة نفسها. كانت هناك أيام صعبة أيضاً، وكانت تكلفة إبقائه وسط أزمة برشلونة المالية عالية، لكنه رأى أن الوقت قد حان للرحيل. وبعد نهاية كأس العالم الأخيرة في قطر، حاول لويس إنريكي إقناع بوسكيتس بالاستمرار في اللعب الدولي حتى مونديال الولايات المتحدة 2026، وقال: «أعتقد أنه قد أسيء فهمه، ربما لأنه كان موجوداً منذ سنوات طويلة، وقد رأى الناس ما يكفي منه الآن». وفي الوقت نفسه، وصفه تشافي بأنه «محوري» لفريقه حتى الآن، وحاول إقناعه بالاستمرار حتى النهاية. لكن نقطة القوة الأكثر بروزاً بالنسبة إلى بوسكيتس تتمثل في قدرته على اختيار الوقت المناسب، وقد رأى أن هذا وقت الرحيل وخوض تجربة أخرى!

* خدمة «الغارديان»



«رولان غاروس»: المصرية ميار شريف تتأهل... وتصطدم بحاملة اللقب

المصرية ميار شريف تتألق في باريس (رويترز)
المصرية ميار شريف تتألق في باريس (رويترز)
TT

«رولان غاروس»: المصرية ميار شريف تتأهل... وتصطدم بحاملة اللقب

المصرية ميار شريف تتألق في باريس (رويترز)
المصرية ميار شريف تتألق في باريس (رويترز)

تنتظر المصرية ميار شريف اختباراً صعباً للغاية بعد تأهلها للدور الثاني في منافسات فردي السيدات ببطولة فرنسا المفتوحة للتنس «رولان غاروس» المقامة على الملاعب الرملية.

تأهلت ميار شريف بالفوز بمجموعتين دون ردّ على المصنفة 115 عالمياً المجرية دالما غالفي بنتيجة 6 - 4 و7 - 5 بعد مباراة استمرت ساعة و50 دقيقة.

وستكون اللاعبة المصرية المصنفة 129 عالمياً على موعد مع مواجهة قوية للغاية ضد الأميركية كوكو غوف، المصنفة الرابعة عالمياً، وحاملة لقب «رولان غاروس».

وبدأت غوف حملة الدفاع عن اللقب الذي حققته العام الماضي 2025 بالفوز على مواطنتها كلارا تاونسند بنتيجة 6 - صفر، و6 - 4 بعد مباراة استمرت ساعة و21 دقيقة.

ووصلت ميار شريف لمواجهة حاملة لقب «رولان غاروس» بعد تخطي 4 محطات في

الأدوار التمهيدية بالفوز على الإسبانية أندريا لازارو غارسيا، والإيطالية مارتينا تريفسيان، والبلجيكية جريت مينين، وأخيراً المجرية دالما غالفي.

واحتفلت الأميركية غوف بفوزها الثامن على التوالي في بطولة فرنسا المفتوحة، وانتصارها رقم 25 منذ بداية العام الحالي.

وفي مواجهات أخرى، فازت الأميركية آن لي على الصينية تشانغ شواي بنتيجة 6 - 4 و6 - 2، وتجاوزت اليونانية ماريا ساكاري نظيرتها التشيكية ليندا نوسكوفا، وتأهلت اليابانية نعومي أوساكا على حساب الألمانية لورا سيغموند.

كما صعدت الفرنسية إلسا جاكيمو بالفوز على التشيكية ليندا فروهفيرتوفا.


صلاح يغادر ليفربول أسطورةً من أساطير النادي

مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
TT

صلاح يغادر ليفربول أسطورةً من أساطير النادي

مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)

يُحب محمد صلاح سماع قصص ستيفن جيرارد والسير كيني دالغليش من مشجعي ليفربول العاملين في ملعب التدريب. إنه يستطيع أن يسرد أرقام وإنجازات أسلافه من اللاعبين العظماء، بعد أن أمضى السنوات التسع الماضية وهو يسعى لتكرارها وتجاوزها، لكن ما يُثير اهتمامه حقاً هو تلك القصص التي جعلت مثل هؤلاء اللاعبين أساطير في نظر جمهور «الريدز»، فدائماً ما كان صلاح يسعى لأن ينضم إلى هذه الكوكبة من الأساطير الخالدة في تاريخ النادي. ورغم أن هذا يجعل المنشور الذي انتقد فيه طريقة لعب الفريق تحت قيادة المدير الفني الهولندي أرني سلوت، يبدو سيئاً وفي غير محله على الإطلاق، فإنَّ ذلك لا يُقلل من إنجازه الرائع في بلوغ هدفه المتمثل في أن يكون أحد أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

في الواقع، هناك مرارة في نهاية مسيرة صلاح مع ليفربول، كما كان هناك قدر من النفور في بدايتها. ومع ذلك، تم الاحتفاء به لتألقه المتواصل طوال تلك الفترة. وبعد فشله مع تشيلسي وإعادة بناء مسيرته الكروية في الدوري الإيطالي، قوبل إعلان ليفربول يوم الجمعة الموافق 23 يونيو (حزيران) 2017 عن إتمام صفقة انتقال صلاح القياسية للنادي من روما مقابل 36.9 مليون جنيه إسترليني بشكل فاتر، بل وساخر من البعض. غير أن رسالة الترحيب التي وجهها يورغن كلوب للاعب المصري تضمنت بعض المؤشرات على الشخصية التي صنعت فيما بعد واحدة من أعظم مسيرات لاعبي ليفربول على الإطلاق.

صلاح وأسرته بعد أن شارك في مباراته الأخيرة مع ليفربول (رويترز)

وقال المدير الفني لليفربول آنذاك: «إنه يمتلك سرعة مذهلة، وسيمنحنا قوة هجومية أكبر، ونحن بالفعل أقوياء في هذا الجانب». حتى تلك اللحظة، كان الأمر يبدو طبيعياً بالنسبة للاعب جديد، لكن كلوب، الذي وثق بمحللي البيانات الذين رشحوا له التعاقد مع صلاح بدلاً من يوليان براندت لاعب باير ليفركوزن، تابع قائلاً: «الأهم بالنسبة لنا هو أنه متعطش للفوز، ولديه رغبة جامحة في أن يكون أفضل ويتطور أكثر. إنه لاعب طموح يسعى دائماً لتحقيق الفوز، والانتصار على أعلى المستويات؛ وهو يعلم أنه يستطيع تحقيق هذه الطموحات مع ليفربول».

وبعد أن اختتم مسيرته الأحد مع ليفربول بوداع مؤثر، بعد إحراز 257 هدفاً، وخوض 441 مباراة، والحصول على ثمانية ألقاب كبرى، وتحطيم العديد من الأرقام القياسية، فإنه يرحل وهو مطمئن إلى أنه بذل كل ما في وسعه لتحقيق رؤية كلوب. سيغادر صلاح وقد ضمن مكانته الأسطورية في تاريخ ليفربول، وبعد أن أصبح نجماً عالمياً. ولا يزال، قبل شهر واحد من بلوغه الرابعة والثلاثين، يمتلك الشغف والطموح اللذين ميّزاه عن غيره منذ البداية. وهذا، بالطبع، أحد الأسباب الرئيسية لرحيل صلاح عن ليفربول قبل 12 شهراً من انتهاء عقده، وفي ظروف غير مُرضية.

نادراً ما يرحل العظماء بسلاسة أو بامتنان للمدير الفني الذي كُلِّف بالمهمة الصعبة المتمثلة في إخبارهم بانتهاء مسيرتهم. لكن على الأقل، التزم جيرارد ودالغليش الصمت أثناء وجودهما في ليفربول. ويؤكد صلاح أنه لا يزال قادراً على تقديم المزيد على أعلى المستويات، وأنه ظُلم في موسم ليفربول الكارثي عندما استبعده سلوت من التشكيلة الأساسية لثلاث مباريات من أواخر العام الماضي. واعتبر صلاح جلوسه على مقاعد البدلاء في مباراتي الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، اللتين خسرهما أمام باريس سان جيرمان، بمثابة إهانة إضافية.

لقد أوضح صلاح، الذي يُعد ثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول، مشاعره بثلاث محاولات علنية لتقويض سلوت خلال الأشهر الستة الماضية، كان آخرها انتقاده لطريقة لعب الفريق تحت قيادته و«انهيار» الفريق أمام أستون فيلا. إنها نهاية غير جيدة، لكنها لا تُغير اقتناعنا بأن صلاح وسلوت وليفربول قد توصلوا إلى القرار الصائب، فسرعة المهاجم المصري في تراجع واضح، في الوقت الذي لا يقبل فيه بأن يلعب دور البديل. في الوقت نفسه، يحتاج المدير الفني إلى مزيد من الحيوية والنشاط في الثلث الأخير من الملعب، وإلى بذل جهد أكبر من اللاعبين عندما لا يكون الفريق مستحوذاً على الكرة. ولن يضطر النادي إلى دفع ما تبقى من عقدٍ كان من الممكن أن يُكلفه ما يصل إلى 26 مليون جنيه إسترليني. وبالتالي، كان قرار الانفصال هو الصائب لجميع الأطراف.

صلاح يرحل عن ليفربول بين أحضان زملائه (إ.ب.أ)

في الواقع، كان من الأفضل تأجيل تلك التصريحات الوداعية، وكان يجب أن يقتصر وداع صلاح على ملعب أنفيلد يوم الأحد على تكريم نجم ومنافس شرس شق طريقه إلى قاعة مشاهير ليفربول، وأصبح عنصراً أساسياً في أحد أفضل فرق النادي عبر تاريخه، وقاد فريق سلوت إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة العشرين قبل 13 شهراً. لقد كان تأثيره فورياً وثابتاً بشكل ملحوظ، وساهم في تغيير مساره الكروي، بل ومسار ليفربول ككل. سجَّل صلاح في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي مع ليفربول، كما فعل في الجولة الافتتاحية لثمانية من مواسمه التسعة مع النادي. وبحلول نهاية موسمه الأول، كان لدى النجم المصري 44 هدفاً، بالإضافة إلى أول حذاء ذهبي من أصل أربعة أحذية ذهبية في الدوري الإنجليزي، كما فاز ثلاث مرات بجائزة أفضل لاعب في العام من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم. ويُعد هذا دليلاً واضحاً على طول مسيرة صلاح المذهلة، حيث امتدت هذه الجوائز على مدى سبع سنوات كاملة. وكذلك كانت معدلات أهدافه في الموسم الواحد 44، 27، 23، 31، 31، 30، 25، و34 هدفاً، قبل أن يتراجع بشكل حاد هذا الموسم إلى 12 هدفاً فقط.

لطالما عُلّقت آمال ليفربول على صلاح طوال هذه السنوات التسع. وفي تلك اللحظات التي كان فيها ليفربول في أمَسّ الحاجة إلى منقذ لكي يفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز - الهدف القاتل في الدقيقة 90 الذي حسم المباراة ضد مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) 2020، وعودة الفريق المذهلة أمام برايتون في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 - لعب النجم المصري هذا الدور بكل اقتدار وقاد فريقه إلى بر الأمان. وكانت صيحات الاستياء الجماعية من جماهير ليفربول عندما غادر نهائي دوري أبطال أوروبا 2018 وهو يبكي نتيجةً لتدخل سيرخيو راموس العنيف، بمثابة الوجه الآخر للتوقعات التي كانت تُحمل على عاتقه. وبعد عام، قاد صلاح ليفربول نحو سادس لقب له في دوري أبطال أوروبا في مدريد. لقد ساهم النجم المصري بشكل كبير في تاريخ ليفربول الحديث.

صلاح يودع «ملعب أنفيلد» بدموعه (إب.أ)

وكان نهائي دوري أبطال أوروبا في كييف عام 2018 بمثابة دليل مبكر على أن التجارب المثيرة للجدل بالنسبة لصلاح، على عكس العديد من اللاعبين الذين يعيشون تحت الأضواء العالمية، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باللعبة نفسها، وليس بأي شيء آخر. إنه مُخلص للغاية لعائلته ودينه ورياضته، ولا يملك وقتاً لأي شيء آخر. صحيح أنه ضغط على ليفربول خلال مفاوضات تجديد عقده، واستغل ظهوره النادر أمام وسائل الإعلام لتعزيز موقفه، لكن الموسم الحالي فقط هو الذي لم يتمكن فيه من تقديم الأداء المأمول منه.

وكانت هناك خلافات مع كلوب وسلوت عندما تم استبعاده من التشكيلة الأساسية أو استبداله دون إصابة، وكانت ردود فعله غاضبة لأنه يسعى دائماً لتحقيق الفوز وغير قادر على قبول أي شيء أقل من ذلك. ويمكن النظر إلى غضبه في مباراة ليدز يونايتد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في إطار هذا السياق. لقد كان صلاح أول لاعب يدخل صالة الألعاب الرياضية وآخر لاعب يغادرها، وكان يقوم بتدريبات إضافية على التسديد، وكان يمارس السباحة في منتصف الليل، وكان جاهزاً من الناحية البدنية طوال مسيرته الكروية الحافلة في أعلى المستويات، وقد حافظ على المعايير العالية وكان يرفعها باستمرار.

وعلى الرغم من جديته في التعامل مع اللعبة، فإنه يتمتع بروح الدعابة والمرح في ملعب التدريب، ويُضفي جواً من المتعة بروحه المتواضعة. لقد تأثر بشدة بوفاة ديوغو جوتا في يوليو (تموز) الماضي، ولم يتفاجأ أي شخص في النادي بالحزن الشديد الذي أظهره أمام جماهير ليفربول بعد أول مباراة على ملعبه في الموسم ضد بورنموث في الشهر التالي. لقد دفعته إنسانيته أيضاً إلى نشر رسالة فيديو عام 2023 دعا فيها إلى وضع حد للمجازر في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وبصفته أحد أبرز الرياضيين المسلمين في العالم، يدرك صلاح قوة تأثير صوته. فعندما نعى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) سليمان العبيد العام الماضي، لكنه أغفل ذكر أن اللاعب الملقب بـ«بيليه الفلسطيني» قتل في هجوم إسرائيلي أثناء انتظاره للمساعدات الإنسانية، صرح صلاح قائلاً: «هل يمكنكم إخبارنا كيف مات، وأين، ولماذا؟». وقد لاقى قراره بتوجيه انتقادات لاذعة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم دعماً واسعاً.

في الواقع، يتمتع صلاح بنفوذ ومكانة قلّما يضاهيهما أحد في عالم كرة القدم. فيكفي منشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي يطالب فيه بعودة ليفربول بتقديم كرة القدم الحماسية السريعة التي تعتمد على الضغط العالي، ليتصدر عناوين الأخبار العالمية ويسيطر على الأسبوع الأخير من موسم ليفربول الصعب. لكن، كما يدرك جيرارد ودالغليش، فإن الوقت لا ينتظر أحداً.

سيجد صلاح العزاء والسلوى عندما تهدأ موجة الاستياء من موسمه الأخير ويعود الهدوء إلى نفوس زملائه.

وسيأتي يوم يجلس فيه لاعب في ملعب تدريب ليفربول ويسأل عما يجب عليه فعله للانضمام إلى عظماء النادي على مر العصور، وسيستمع إلى حكايات عن «الملك المصري» محمد صلاح، على أمل أن يسير على دربه!

* خدمة «الغارديان»


بعد رحيل غوارديولا... كولو توريه وأربعة آخرون يتركون «مان سيتي»

الإيفواري كولو توريه ترك مهمته في «مان سيتي» (نادي مانشستر سيتي)
الإيفواري كولو توريه ترك مهمته في «مان سيتي» (نادي مانشستر سيتي)
TT

بعد رحيل غوارديولا... كولو توريه وأربعة آخرون يتركون «مان سيتي»

الإيفواري كولو توريه ترك مهمته في «مان سيتي» (نادي مانشستر سيتي)
الإيفواري كولو توريه ترك مهمته في «مان سيتي» (نادي مانشستر سيتي)

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي الاستغناء عن خمسة أفراد من الجهاز الفني المعاون للمدرب الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي رحل عن النادي بعد مسيرة حافلة استمرت 10 أعوام.

وأشار النادي الإنجليزي، في بيان عبر موقعه الرسمي، الثلاثاء، إلى رحيل كل من بيب ليندرز، وكولو توريه، ولورينزو بوينافينتورا، ومانيل إستيارته، وتشابي مانسيسيدور، بانتهاء منافسات هذا الموسم 2025/ 2026.

وأوضح البيان أن ليندرز انضم إلى مانشستر سيتي في صيف 2025 مساعداً للمدرب غوارديولا، وأسهم في فوز الفريق بكأس الرابطة وكأس الاتحاد الإنجليزي.

وأضاف أنه جرى تعيين توريه، الفائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع «السيتي» لاعباً، ضِمن الجهاز الفني والإداري للفريق قبل الموسم الماضي، بعد أن كان يعمل سابقاً في الجهاز الفني لفريق الشباب بالنادي تحت 18 عاماً.

أما مدرب اللياقة البدنية بوينافينتورا فقد عمل مع غوارديولا، طوال مسيرته التدريبية في أندية برشلونة الإسباني وبايرن ميونيخ الألماني، وأخيراً مانشستر سيتي، وسيغادر برفقة المدرب الإسباني.

وعمل إستيارته أيضاً مع غوارديولا في الأندية الثلاثة بأدوار فنية وإدارية.

في المقابل، انضم مانسيسيدور، رئيس قسم حراس المرمى في مانشستر سيتي، منذ صيف 2013 للعمل مع المدرب التشيلي مانويل بيليغريني، وبقي في منصبه طوال حقبة غوارديولا.

وتوجّه النادي الإنجليزي، في ختام بيانه، بالشكر لهذا الخماسي، وتمنّى لهم التوفيق في خطوتهم المقبلة.