من ريتيغي إلى نونيز... الدوري السعودي يُغيِّر ملامح خريطة كرة القدم العالمية

مواهب شابة مثل ناثان زيزي وغابرييل كارفاليو حوّلت المسابقة إلى بطولة محورية

نونيز (نادي الهلال)
نونيز (نادي الهلال)
TT

من ريتيغي إلى نونيز... الدوري السعودي يُغيِّر ملامح خريطة كرة القدم العالمية

نونيز (نادي الهلال)
نونيز (نادي الهلال)

تشهد كرة القدم السعودية مرحلة جديدة من استراتيجيتها في سوق الانتقالات، إذ لم تعد تقوم فقط على التعاقد مع النجوم المخضرمين من الدوريات الأوروبية الكبرى لإضفاء البريق على الدوري السعودي للمحترفين، بل اتجهت بشكل متزايد نحو استقطاب اللاعبين الشباب في مقتبل مسيرتهم، بما يعكس سياسة استثمارية بعيدة المدى تستند إلى «رؤية المملكة 2030».

هذه التحوّلات، التي رصدتها صحيفة «ليكيب» الفرنسية، جاءت لتؤكد أن السوق السعودية باتت لاعباً محورياً في المشهد الكروي الدولي، وأن قدرتها المالية والتنظيمية تتيح لها منافسة أكبر الدوريات.

ففي الماضي القريب، كان من المعتاد أن يذهب لاعبون واعدون في فرنسا، مثل ناثان زيزي لاعب نانت، وسايمون بوبريه لاعب موناكو، وأمادو كوني لاعب ريمس، إلى أندية تقليدية، مثل ليون أو مرسيليا لتدشين مشوارهم مع دوري الأبطال.

بولكا (نادي نيوم)

لكن هؤلاء الثلاثة، وجميعهم تحت سن العشرين، فضَّلوا الاتجاه إلى نادي نيوم، الوافد الجديد إلى الدوري السعودي، مدفوعين بإمكانات مالية ضخمة، ومشروع رياضي يتجاوز حدود المنطقة.

هذه الخطوة لم تكن لتخطر على البال قبل سنوات قليلة، لكنها صارت اليوم جزءاً من واقع جديد يفرضه الحضور السعودي في أسواق الانتقالات.

التحوّل برز بشكل أوضح بعد صيفي 2023 و2024، حين قلبت الأندية السعودية الطاولة على أوروبا باستقطاب مجموعة من الأسماء الكبرى. ومع أن الهدف كان منذ البداية جلب لاعبين من الطراز الأول لوضع الدوري السعودي على الخريطة، فإن الاستراتيجية تطوّرت لتشمل أيضاً لاعبين أصغر سنّاً، مستفيدة من اللوائح التي تسمح بضم 10 لاعبين أجانب (8 فقط في القائمة الأساسية) مع إمكانية إضافة لاعبين تحت 21 عاماً خارج هذا السقف. هذا التفصيل البسيط فتح الباب أمام موجة جديدة من التعاقدات، تجمع بين خبرة النجوم الكبار وطموح الصغار الباحثين عن فرصة.

المدافع الكونغولي مارسيل تيسيران، الذي لعب في أندية الاتفاق وأبها والخليج قبل انتقاله مؤخراً إلى سيدني الأسترالي، رأى أن هذه السياسة قد تحمل تأثيراً على المدى الطويل، إذ قال: «لقد تغيّرت الاستراتيجية بشكل واضح. في السابق كانوا يركزون على الأسماء الكبيرة، أما الآن فهم يستقطبون لاعبين أصغر سنّاً بكثير كما حدث مع صفقات نادي نيوم. لكن يبقى السؤال حول مستقبل المنتخب الوطني، خصوصاً مع استضافة السعودية بطولة آسيا 2027، ثم كأس العالم 2034؛ حيث ستكون الحاجة ماسة إلى قاعدة محلية قوية».

ريتيغي (نادي القادسية)

الهلال، والاتحاد، والأهلي، والنصر، والقادسية، ونيوم، جميعها تمتلك قدرات مالية كبرى، وهي التي تصدّرت سوق الانتقالات، وأبرمت صفقات غير مسبوقة. ومن أبرز الأمثلة الفرنسي إنزو ميلو (23 عاماً) الذي كان قريباً من أتلتيكو مدريد في يوليو (تموز) 2024 قبل أن يحسم انتقاله إلى الأهلي، الفائز بدوري النخبة الآسيوي.

التحولات لم تقتصر على الصفقات الفردية، بل ظهرت جلية في الأرقام الإجمالية لسوق الانتقالات.

ففي 2023 بلغ عجز الدوري الإنجليزي الممتاز 1.328 مليار يورو، تلاه الدوري السعودي بـ897 مليون يورو، ثم الدوري القطري بـ173 مليون يورو.

وفي 2024 استمر الدوري الإنجليزي في الصدارة بعجز 1.063 مليار يورو، تلاه الدوري السعودي بـ516 مليون يورو، فيما جاء الدوري الإيطالي ثالثاً بـ366 مليون يورو.

أما في 2025 فقد سجّل الدوري الإنجليزي عجزاً جديداً بلغ 1.189 مليار يورو، تلاه الدوري السعودي بـ315 مليون يورو، ثم الدوري التركي بـ94 مليون يورو.

ووفقاً لـ«ليكيب» الفرنسية، فإن هذه الأرقام تضع الدوري السعودي بوضوح في موقع ثاني أكثر الدوريات إنفاقاً على مستوى العالم، خلف إنجلترا مباشرة.

وعلى صعيد الصفقات الفردية في صيف 2025، تصدّر المهاجم الإيطالي ماتيو ريتيغي المنتقل إلى القادسية القائمة بـ68.25 مليون يورو، تلاه الأوروغوياني داروين نونيز، المنتقل إلى الهلال بـ53 مليون يورو، ثم البرتغالي جواو فيليكس إلى النصر بـ30 مليون يورو، والفرنسي إنزو ميلو إلى الأهلي بـ28 مليون يورو. كما أبرم الهلال صفقة الفرنسي ثيو هيرنانديز بـ25 مليون يورو، والنصر صفقة الفرنسي كينغسلي كومان بالقيمة ذاتها. وفي مراتب تالية جاء انتقال ناثان زيزي إلى نيوم بـ20 مليون يورو، وبونسو باه إلى القادسية بـ17 مليون يورو، والبرازيلي غابرييل كارفاليو إلى القادسية بـ15.6 مليون يورو، والحارس بولكا إلى نيوم بـ15 مليون يورو.

أما أبرز المغادرين فكان الإسباني غابرييل فيغا الذي انتقل إلى بورتو البرتغالي بـ15 مليون يورو، والفرنسي ألان سان ماكسيمان إلى نادي أميركا المكسيكي بـ10.3 مليون يورو، وأخيراً البرازيلي روبرتو فيرمينو الذي غادر إلى السد القطري بـ7 ملايين يورو.

جواو فيليكس (نادي النصر)

ومن حيث الجنسيات الأكثر طلباً في سوق الانتقالات، فقد تصدّرت البرازيل في 2023 القائمة بسبعة لاعبين، تلتها السنغال والمغرب وفرنسا وإسبانيا بأربعة لاعبين لكل منها. وفي 2024 جاءت فرنسا في المركز الأول بأربعة لاعبين، تلتها الأوروغواي والبرتغال وإسبانيا بثلاثة لاعبين. أما في 2025 فقد واصلت فرنسا الصدارة بستة لاعبين، تلتها إسبانيا بثلاثة. كما أظهرت البيانات أن البطولات الأكثر استقطاباً للاعبين اختلفت عبر السنوات الثلاث. ففي 2023 كان الدوري الإنجليزي في المقدمة بـ12 لاعباً، يليه الإسباني بـ11، ثم الإيطالي بـ9، فالفرنسي بـ8. وفي 2024 تساوت 4 دوريات بواقع 6 تعاقدات لكل منها، وهي التركي والإسباني والإيطالي والإنجليزي، في حين جاء الدوري الفرنسي خامساً بأربعة. أما في 2025 فقد تصدَّر الدوري الفرنسي القائمة بثمانية تعاقدات، يليه الدوري التركي بخمسة، ثم الإيطالي بأربعة.

وتُوضح الأرقام أيضاً أن عدد التعاقدات القادمة من الدوريات الأوروبية الكبرى شهدت تراجعاً ملحوظاً، إذ بلغ 58 لاعباً في 2023 بمتوسط أعمار 29 عاماً و202 يوم، ثم انخفض إلى 37 لاعباً في 2024 بمتوسط 28 عاماً و47 يوماً، وصولاً إلى 27 لاعباً فقط في 2025 بمتوسط أعمار 28 عاماً و159 يوماً. هذا يعكس أن الاستقطاب من أوروبا صار أقل عدداً، لكنه ظل يُركز على لاعبين ذوي خبرة مع معدل أعمار يقترب من نهاية العقد الثالث.

وفي الوقت الذي تتباين فيه التقييمات حول مستقبل هذه السياسة، فإن المؤكد أن الدوري السعودي بات لاعباً لا يمكن تجاهله في سوق الانتقالات، قادراً على جذب كبار النجوم، مثل داروين نونيز وثيو هيرنانديز، وأيضاً على خطف مواهب شابة مثل ناثان زيزي وغابرييل كارفاليو.

وبين ضخامة الأرقام في الإنفاق المالي وتنوع الجنسيات المستقطبة وتراجع الاعتماد على الدوريات الأوروبية الكبرى بوصفها مصدراً وحيداً، تبدو الصورة واضحة: السعودية تُعيد رسم خريطة سوق كرة القدم العالمية بخطوات واثقة وسقف طموحات لا حدود له.


مقالات ذات صلة

من ينقذ الحكام السعوديين من التشكيك المستمر في نزاهتهم؟

رياضة سعودية الحكم السعودي ملام في كل الأحوال مع كل قرار يتخذه (تصوير: سعد الدوسري)

من ينقذ الحكام السعوديين من التشكيك المستمر في نزاهتهم؟

في مشهد يبدو مألوفاً للشارع الرياضي السعودي، خصوصاً مع اشتداد حدة المنافسات في الموسم الكروي، شن مدربو أندية حرباً ضروساً ضد عدد من الحكام خلال الجولات.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية الفرج في مواجهة ناديه القديم (تصوير: عدنان مهدلي)

الفرج: لست سعيدا باللعب أمام الهلال... لكنها كرة القدم

عاش سلمان الفرج، قائد نيوم والهلال "سابقا"، مشاعر مختلطة عقب المواجهة التي جمعت فريقيه القديم والجديد.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية نيفيز لاعب الهلال محتفلا بهدفه في نيوم (تصوير: عدنان مهدلي)

الدوري السعودي: جولة غامرة بالأهداف... و«الحمراء»

شهدت الجولة السادسة عشرة من الدوري السعودي للمحترفين حصيلة تهديفية قوية بلغت 29 هدفاً.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية لاعبو النصر يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة الأخيرة أمام الشباب (تصوير: عبد العزيز النومان)

بيان نصراوي: إداريو «ما قبل المشروع الرياضي» عادوا لممارسة التضليل في الأندية

أكّدت شركة نادي النصر أنها منذ بداية الموسم قد آثرت التجاوز عن حملات التشويش والتشكيك وإثارة الرأي العام الممنهجة.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية الأوروغوياني دانيال كارينيو المدير الفني للرياض (تصوير: نايف العتيبي)

كارينيو: هدف التعاون المبكر بعثر أوراقنا

أعرب المدير الفني للرياض، عن أسفه لخسارة فريقه أمام التعاون، مؤكداً أن استقبال هدف مبكر زاد من صعوبة المباراة وضاعف الضغوط على اللاعبين.

عبد العزيز الصميله (الرياض )

من ينقذ الحكام السعوديين من التشكيك المستمر في نزاهتهم؟

الحكم السعودي ملام في كل الأحوال مع كل قرار يتخذه (تصوير: سعد الدوسري)
الحكم السعودي ملام في كل الأحوال مع كل قرار يتخذه (تصوير: سعد الدوسري)
TT

من ينقذ الحكام السعوديين من التشكيك المستمر في نزاهتهم؟

الحكم السعودي ملام في كل الأحوال مع كل قرار يتخذه (تصوير: سعد الدوسري)
الحكم السعودي ملام في كل الأحوال مع كل قرار يتخذه (تصوير: سعد الدوسري)

في مشهد يبدو مألوفاً للشارع الرياضي السعودي، خصوصاً مع اشتداد حدة المنافسات في الموسم الكروي، شن مدربو أندية حرباً ضروساً ضد عدد من الحكام خلال الجولات التي أقيمت مؤخراً، حيث لا يخلو مؤتمر صحافي على الأرجح من التطرق للجانب التحكيمي، ما يفجر تساؤلات حول صدقية وجدوى هذا النوع من التصريحات وما إذا كان يراد بها إلقاء اللوم على شماعة التحكيم في تراجع مستويات بعض الفرق، أو أنه بالفعل هناك أخطاء فادحة غيرت مجرى مباريات حساسة في البطولة.

ألغواسيل مدرب الشباب شن هجوما لاذعا على التحكيم مؤخرا (تصوير: عيسى الدبيسي)

البرتغالي خيسوس مدرب النصر أشعل الصراع بين قطبي العاصمة، حيث قال إن فريقه لا يملك سياسة الضغط على الحكام مثل الهلال، في تلميحات فهمت على أنها مسيئة للنادي الأزرق الذي كان يدربه في الموسم الماضي.

فيما رد الهلال ببيان أكد فيه استنكاره الشديد للتصريحات الإعلامية للمدرب البرتغالي، واصفاً إياها بغير المسؤولة، مبيناً أنه بصدد التقدّم بشكوى رسمية للجهات المعنية، لاتخاذ ما يلزم حيال هذه التجاوزات، بما يضمن حفظ الحقوق وترسيخ مبادئ العدالة والاحترافية في الوسط الرياضي.

الإسباني إلغواسيل مدرب الشباب تحدث أيضاً بعد مواجهة النصر التي خسرها فريقه بنتيجة 3 - 2، مهاجماً الحكم محمد الهويش، قائلاً: «الحكم هو من منحهم الفوز حينما كانت المباراة متكافئة، ولا أريد أن أتحدث أكثر، أنتم جميعاً شاهدتم ما حدث في المباراة، ما حدث ظلم».

اشتداد المنافسة في البطولة يعني المزيد من الضغط على الحكام (تصوير: مشعل القدير)

هذا التصريح من مدرب الشباب لم يكن الوحيد، حيث أضاف: «أنا لم أتحدث إلا عمّا شاهدته في الملعب، وما شاهده كل من كان في الملعب، تخيّل أن كرة ليست مخالفة تُحتسب بطاقة صفراء ثانية ويُطرد لاعبك».

ورافق تصريحات إلغواسيل بياناً شبابياً غاضباً عبرت فيه إدارة نادي الشباب عن استنكارها وأسفها لتكرار الأخطاء التحكيمية المؤثرة التي شهدتها مباريات الفريق في دوري روشن السعودي للمحترفين خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن هذه الأخطاء شهدتها مباريات من أبرزها التعاون، إضافة إلى الأخطاء التي رافقت مواجهة النصر، التي كان لها أثر مباشر في تغيير مجريات المباراة ونتيجتها.

خيسوس مدرب النصر قال إن فريقه يفتقد لسياسة الضغط على الحكام بعكس منافسه (تصوير: عبدالعزيز النومان)

وبيّنت إدارة الشباب أنها خاطبت لجنة الحكام بعد مباراة التعاون، مبدية استياءها من القرارات التحكيمية التي طالت الفريق، مطالبة بمراجعة القرارات المؤثرة التي غيّرت مجرى المباراة، إلى جانب تأكيد رغبة النادي في عدم تكليف الحكم وطاقمه لقيادة أي مواجهات مقبلة للفريق.

وأبدت الإدارة استغرابها من استمرار تكليف طواقم تحكيمية سبق أن كانت لها مواقف مؤثرة وسلبية مع الفريق في مواسم ماضية، ومن بينها حكم مباراة اليوم، الأمر الذي يثير تساؤلات حول معايير اختيار الحكام، خصوصاً في ظل أهمية المرحلة الحالية والحاجة الملحّة لرفع جودة المنظومة التحكيمية بما ينسجم مع تطلعات تطوير المنافسة.

وبحسب البيان، ستتقدم إدارة الشباب بخطاب رسمي إلى لجنة الحكام تطلب من خلاله عدم إسناد مباريات الفريق المقبلة إلى أي طواقم تحكيمية سبق أن كانت محل اعتراض من قبل النادي خلال الفترات الماضية، كما جددت الإدارة ثقتها الكاملة بلاعبي الفريق وقدرتهم على تجاوز كل التحديات وتحقيق تطلعات جماهير النادي.

خبراء التحكيم في القنوات التلفزيونية لم يتفقوا مع ما قاله إلغواسيل حول اعتراضه على حالة الطرد، حيث أيدوا ما ذهب إليه محمد الهويش في قراره، واتفق محمد فودة وسمير عثمان محللا «أكشن مع وليد» مع قرار الحكم.

وذهب عبد الله القحطاني المحلل التحكيمي لبرنامج «دورينا غير»، مع قرار الحكم الهويش بطرد سييرو لاعب الشباب بالإنذار الثاني، بداعي منع هجمة واعدة.

الهويش آخر من تعرضوا للهجوم الحاد بسبب أداءه (تصوير: عبدالعزيز النومان)

اتفاق الخبراء التحكيميين مع قرار حكم المواجهة الهويش يلغي أحقية إلغواسيل مدرب الشباب الذي وضع هذه الحالة عذراً لمهاجمة طاقم التحكيم.

وطرح ديس باكنغهام مدرب فريق الخلود، تساؤلاً في المؤتمر الصحافي عقب الخسارة من الأهلي، قائلاً: «لا أحب الحديث عن التحكيم والحكم يخطئ، لكن أنا أتساءل: ما الذي شاهده حكم تقنية الفيديو المساعد حتى يلغي الهدف؟ وأكرر الحكم ممكن أن يخطئ، لكن ليس بوجود التقنية وحكام مساعدين ومشاهدة اللقطة مرتين وثلاثاً».

وأضاف: «ما حدث كان محبطاً من الحكم لأننا قدمنا مواجهة كبيرة».

كوزاني حارس مرمى الخلود، وافق مدرب فريقه في الهجوم على ماجد الشمراني وطاقم التحكيم الذي أدار المواجهة، قائلاً: «أرى أن سبب خسارتنا يعود للحكم، لقد قدم مباراة سيئة، ولا أعلم إن كان بقصد أو من غير قصد، ولكن إذا كان الدوري يريد التطور، وكل من يعمل في كرة القدم هنا يسعى لأن يكون الدوري من بين الأفضل في العالم، فأعتقد أنه من الضروري تغيير مثل هذه الأمور، وهذا لا يجب أن يتكرر، حدث ذلك أمام الاتحاد والهلال، دائماً ما نلعب بنقص عددي، من المستحيل المنافسة بهذه الطريقة، واليوم عندما قدمنا مواجهة قوية أمام الأهلي قام الحكم بما قام به، وهذا الأمر لا يعجبني، حضرت إلى هذا الدوري للمنافسة، وعلى أساس أن الجميع متساوون، ولكن هذا الأمر يحتاج للمراجعة».

الخبراء التحكيميون في البرامج ذهبوا مع قرارات ماجد الشمراني في إلغاء هدف الخلود الذي كان إلغاؤه محل جدل لدى مدرب الفريق واللاعب، حيث اتفق محمد فودة وسمير عثمان وعبد الله القحطاني على صحة قرار الحكم بإلغاء الهدف بداعي وجود لاعب الخلود في موقف تسلل، فيما اتخذ جمال الغندور المحلل التحكيمي لبرنامج «المنتصف» موقف الحياد في الحالة، حيث قال إن «مهاجم الخلود ليس متسللاً، ولكن لا أستطيع أن أدلي بحكم نهائي في هذه الحالة، لأن خط التسلل غير ظاهر».

البرتغالي كونسيساو مدرب الاتحاد تحدث عن الحكام بعد مواجهة ضمك والاتحاد التي انتهت بالتعادل الإيجابي، بضرورة مواجهة ظاهرة إضاعة الوقت، قائلاً: «دربت في كثير من الأماكن، ولم أرَ مثل هذا الأداء، ولو كنت حكم المباراة لكان بإمكاني السيطرة عليها. مدرب فريق الخصم اعترف بأنهم يطبقون استراتيجية إضاعة الوقت، وهذه الظاهرة تفقد المواجهات الرتم والإيقاع السريع، حيث بدأت (فيفا) بحملة لمحاربة هذه الظاهرة من كأس العرب الذي أقيم مؤخراً في قطر، حيث طُبّق نظام جديد لتقليل إضاعة الوقت من قبل اللاعبين خلال المباريات، وقد أعلن رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن هذه التجربة التحكيمية الحديثة التي طبقت في البطولة، بهدف تعزيز سير اللعب ومنع التباطؤ المتعمد».

وفي المواجهة الأخيرة التي لعبها الاتحاد أمام الاتفاق، أشهر الحكم عبد الله العويدان بطاقة صفراء للحارس روداك لاعب فريق الاتفاق، بداعي تأخير الوقت في لعب ضربة المرمى، مما يعكس توجهاً حقيقياً لطواقم التحكيم في محاولة منع التباطؤ المتعمد وتأخير اللعب وإضاعة الوقت.


الفرج: لست سعيدا باللعب أمام الهلال... لكنها كرة القدم

الفرج في مواجهة ناديه القديم (تصوير: عدنان مهدلي)
الفرج في مواجهة ناديه القديم (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الفرج: لست سعيدا باللعب أمام الهلال... لكنها كرة القدم

الفرج في مواجهة ناديه القديم (تصوير: عدنان مهدلي)
الفرج في مواجهة ناديه القديم (تصوير: عدنان مهدلي)

عاش سلمان الفرج، قائد نيوم والهلال «سابقا»، مشاعر مختلطة عقب المواجهة التي جمعت فريقيه القديم والجديد، وانتهت بفوز «الزعيم» بهدفين مقابل هدف ضمن منافسات الجولة الـ16 بمسابقة الدوري السعودي للمحترفين.

وقال الفرج في حديثه عقب المباراة لقناة «ثمانية»: قدمنا مباراة كبيرة أمام فريق بحجم الهلال، ولكن هدف التعادل المبكر الذي استقبلناه في بداية الشوط الثاني بعثر أوراقنا وألغى الكثير من مخططاتنا التكتيكية.

وأضاف: يستحق الهلال الفوز، وعلينا نحن العمل على تصحيح مسارنا في المواجهات القادمة، خاصة وأننا نزفنا نقاطاً كثيرة في المباريات الأخيرة، والمرحلة المقبلة تتطلب منا العودة سريعاً إلى الطريق الصحيح.

وحول التوازن الذي أحدثه وجوده في وسط الملعب والنهج التكتيكي الذي ظهر به نيوم، أوضح الفرج: لم يتغير الشيء الكثير في المنظومة، التغيير الحقيقي كان في حضور الفريق بتركيز عالٍ وجدية واضحة منذ الدقيقة الأولى.

وأردف: «دخلنا المباراة بعقلية الانتصار لتعويض الإخفاقات السابقة على أرضنا، ورغم أن التوفيق لم يحالفنا، إلا أن الروح التي ظهر بها اللاعبون تبشر بالأفضل في القادم من الأيام».

وعن مشاعره الخاصة بمواجهة فريقه السابق والتحية الحارة التي تلقاها من المدرج الهلالي، قال الفرج بنبرة عاطفية: «للأمانة، كنت أود تجنب هذا السؤال لصعوبة وصف ما بداخلي؛ كانت المشاعر متداخلة جداً. لست سعيداً بكوني لعبت ضدهم».

وأتم: «لكن هذه هي أحكام كرة القدم وحال الاحتراف، ولكنني سعيد بهذا الاستقبال. انتهى هذا اليوم على خير الحمد لله، وأتمنى كل التوفيق للهلال ولنا في القادم».


الدوري السعودي: جولة غامرة بالأهداف... و«الحمراء»

نيفيز لاعب الهلال محتفلا بهدفه في نيوم (تصوير: عدنان مهدلي)
نيفيز لاعب الهلال محتفلا بهدفه في نيوم (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

الدوري السعودي: جولة غامرة بالأهداف... و«الحمراء»

نيفيز لاعب الهلال محتفلا بهدفه في نيوم (تصوير: عدنان مهدلي)
نيفيز لاعب الهلال محتفلا بهدفه في نيوم (تصوير: عدنان مهدلي)

شهدت الجولة السادسة عشرة من الدوري السعودي للمحترفين حصيلة تهديفية قوية بلغت 29 هدفاً، 3 منها من نقطة الجزاء، في جولة لم تخلُ من الإثارة والقرارات التحكيمية الحاسمة بظهور 3 بطاقات حمراء لكل من حارس الاتحاد رايكوفيتش، ولاعب الشباب فنسنت سيرو، ومدافع التعاون متعب المفرج.

وواصل نادي الهلال هيمنته التاريخية بتحقيق فوزه العشرين أمام الفرق الصاعدة التي يواجهها للمرة الأولى بتخطيه عقبة نيوم بنتيجة 2-1، في ليلة شهدت وصول البرتغالي روبن نيفيز للمساهمة التهديفية العاشرة له هذا الموسم، منها 6 مساهمات في آخر 3 مباريات فقط، كما شهدت المواجهة توقيع المدافع حسان تمبكتي على أول أهدافه بقميص «الزعيم» في دوري المحترفين.

واستعاد النصر توازنه وأوقف سلسلة نتائجه السلبية بالفوز على جاره الشباب بعد غياب عن الانتصارات لأربع مباريات متتالية، حيث منح عبدالرحمن غريب فريقه ثلاث نقاط ثمينة بتسجيله أول أهدافه في الدوري هذا الموسم.

وعلى جانب آخر، واصل المهاجم الإنجليزي إيفان توني سلسلة توهجه مع الأهلي بالتسجيل للمباراة الخامسة على التوالي، رافعاً رصيده إلى 11 هدفاً.

وفي المقابل، تعثر الاتحاد أمام الاتفاق ليفشل في تحقيق انتصاره الثالث توالياً في مواجهاتهما المباشرة، وهي السلسلة التي غابت عن "العميد" منذ عام 2020.

وشهدت الجولة تألقاً لافتاً لمهاجم التعاون روجر مارتينيز الذي سجل "هاتريك" في شباك الرياض، مواصلاً هز الشباك للمباراة الثالثة توالياً ليصل إلى هدفه الـ12 في صراع الهدافين.

ودخل المدرب بريندان رودجرز تاريخ القادسية بتحقيقه أفضل بداية لمدرب في تاريخ النادي بدوري المحترفين، بعدم الخسارة في أول 6 مباريات وذلك بعد الفوز العريض أمام الحزم بنتيجة 5-1.

كما شهدت مواجهة الحزم انفراد خوليان كينونيس بلقب أكثر لاعبي القادسية مساهمة في الأهداف تاريخياً بالدوري بـ39 مساهمة (33 هدفاً و6 تمريرات حاسمة)، محطماً رقم بيسمارك فيريرا (38) في وقت قياسي وبعدد مباريات أقل بكثير.

واحتاج كينونيس 40 مباراة للوصول إلى هذا الرقم، بينما احتاج بيسمارك 73 مباراة للوصول إلى 38 مساهمة تهديفية.

ولأول مرة يخسر الحزم على أرضه أمام القادسية بدوري المحترفين بعد 3 مواجهات (فوز 1 وتعادل 2) وهي أطول سلسلة مباريات بملعبه دون خسارة أمام منافس واحد.

وفي سياق الأزمات الفنية، وصلت سلسلة غياب الفيحاء عن الفوز للمباراة السابعة على التوالي بعد التعادل مع ضمك بهدف لمثله.

كما استمر غياب الانتصارات عن مدرب النجمة ماريو سيلفا لـ15 مباراة، ومدرب الرياض دانيال كارينيو لـ7 مباريات.

وواصل الفتح سجله الجيد أمام الفرق الجديدة بتعادله مع النجمة الذي لا يزال يبحث عن فوزه الأول.

ولا يعرف الفتح الخسارة في آخر 5 مباريات لعبها أمام فرق واجهها للمرة الأولى على الإطلاق في المسابقة.

وأصبح جوشوا كينغ أكثر من سجل للخليج في موسم واحد بـ13 هدفاً، فيما اقترب زميله كوستاس فورتونيس من الرقم التاريخي لعبدالله السالم.

ووصل فورتونيس لـ31 مساهمة تهديفية خلال مسيرته مع الخليج وهو ثاني أكثر اللاعبين مساهمة في تاريخ الفريق بالمسابقة، خلف عبدالله السالم فقط (37).

أما جماهيرياً، فقد تصدرت مواجهة الاتحاد والاتفاق المشهد بـ28.363 مشجعاً، تلتها قمة النصر والشباب بـ13.388 مشجعاً، ثم لقاء نيوم والهلال الذي حضره 7.491 مشجعاً.