انتقالات الدوري السعودي... القادسية الأعلى إنفاقاً ونيوم ينافسه

14 نادياً دفعت 288.7 مليون يورو... وترقب في الهلال والنصر والاتحاد والأهلي

ريتيغي لاعب القادسية في مباراة ودية (نادي القادسية)
ريتيغي لاعب القادسية في مباراة ودية (نادي القادسية)
TT

انتقالات الدوري السعودي... القادسية الأعلى إنفاقاً ونيوم ينافسه

ريتيغي لاعب القادسية في مباراة ودية (نادي القادسية)
ريتيغي لاعب القادسية في مباراة ودية (نادي القادسية)

مصعب الجوير صنفت صفقته الأغلى محلياً (نادي القادسية)

أنفقت أندية الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم ما مجموعه 288.7 مليون يورو (نحو 1.18 مليار ريال سعودي) خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، وفقاً لما أورده موقع «ترانسفير ماركت». فقد أبرم 14 نادياً، من أصل 18، صفقات لتعزيز الصفوف استعداداً للموسم الجديد، علماً بأن سوق الانتقالات ستكون نشطة حتى 10 سبتمبر (أيلول) المقبل.

وكان القادسية هو الاسم الأبرز في هذه السوق، بعدما تصدر قائمة الأندية الأعلى إنفاقاً بإجمالي بلغ 115 مليون يورو، أبرم بها 8 صفقات، يتقدمهم الإيطالي من أصل أرجنتيني ماتيو ريتيغي، الذي أصبح أغلى لاعب أجنبي هذا الصيف في السوق السعودية بتكلفة وصلت إلى 68 مليون يورو، إلى جانب ضم مصعب الجوير في صفقة جعلته أغلى لاعب سعودي في الصيف الحالي، وهي الخطوة التي عززت من موقع القادسية ليس فقط في مشهد الانتقالات؛ بل أيضاً ليكون منافساً فعلياً على لقب دوري المحترفين في الموسم الجديد.

جواو فيليكس بجانب أسطورة كرة القدم العالمية في تدريبات النصر (نادي النصر)

في المرتبة الثانية خلف القادسية جاء نادي نيوم، الصاعد حديثاً لدوري الأضواء، بعد إنفاقه 89 مليون يورو على 11 صفقة لتدعيم تشكيلته للموسم المقبل، ضمت أسماء كبيرة، أبرزها المهاجم الفرنسي ألكسندر لاكازيت الذي انضم في صفقة انتقال حر. بينما جاء النصر ثالثاً بإنفاق بلغ 31.8 مليون يورو على 3 صفقات، تقدّمهم الإسباني جواو فيليكس، في حين جاء الهلال في المرتبة الرابعة بصفقات بلغت قيمتها 25.9 مليون يورو، وتركز الجزء الأكبر منها على ضم الظهير الفرنسي ثيو هيرنانديز.

وحل الأهلي خامساً بعدما أنفق 14 مليون يورو على 3 صفقات محلية، يليه الاتحاد الذي بلغت صفقاته 8.5 مليون يورو شملت شراء عقد حامد الغامدي إضافة إلى التعاقد مع 3 لاعبين آخرين بصفقات مجانية، ثم التعاون الذي أنفق 1.8 مليون يورو على شراء عقدَي المعارَين ريفاس ومحمد محرزي، والخلود الذي دفع 1.5 مليون يورو فقط للتعاقد مع موليكا دون أي صفقة إضافية، فيما أنفق الاتفاق 1.2 مليون يورو على ضم الجناح الجنوب أفريقي نكوتا، كما أبرم 3 صفقات مجانية، واستفاد من صفقة انتقال محمد عبد الرحمن إلى الأهلي بإضافة زياد الغامدي.

بعض الأندية اختارت السير في السوق دون أي تكلفة مالية؛ إذ أتم كل من الرياض والخليج 5 صفقات مجانية، والفيحاء 4 صفقات مجانية، في حين أبرم الأخدود صفقتين مجانيتين وصفقة إعارة، ووقع النجمة مع 4 لاعبين دون مقابل، بينما بقيت أندية الحزم وضمك والفتح والشباب دون أي صفقة سواء أكانت مدفوعة أم مجانية أم إعارة، حتى الآن، مع تبقي 36 يوماً على نهاية فترة الانتقالات الصيفية المقررة في 10 سبتمبر المقبل.

الفرنسيان لاكازيت وبن رحمة في تدريبات نيوم (نادي نيوم)

وبالعودة إلى القادسية، فقد نجح النادي في تثبيت اسمه بوصفه أكبر الرابحين من هذا الصيف الكروي عبر التعاقدات النوعية التي أبرمها، وعلى رأسها الصفقة التاريخية مع ماتيو ريتيغي، التي أعقبتها مباشرة صفقة مصعب الجوير، والتي لم تكن مجرد صفقة استعراضية بل تعكس تحولاً حقيقياً في توجه النادي نحو المنافسة على البطولات الكبرى وليس فقط البقاء أو تحسين المراكز، خصوصاً بعد أن تجاوزت قيمة صفقاته الإجمالية 115 مليون يورو، ليكون الأعلى إنفاقاً بين جميع أندية المملكة، مستفيداً من الدعم المالي والإداري الكبير الذي توفره له الشركة المالكة «أرامكو السعودية»، التي تعمل على بناء فريق يعكس هوية المدينة والجهة التي يمثلها النادي على المستويين الرياضي والمؤسسي.

ناثان زيزي انتقل لصفوف نيوم (نادي نيوم)

وقد أبرم القادسية 7 صفقات بارزة حتى الآن ضمت، إلى جانب ريتيغي والجوير، المهاجم الغاني بونسو باه الذي يُعد من المواهب اللافتة، والمخضرم عبد الله آل سالم، والمدافع محمد الثاني، وحارس المرمى مشاري سنيور، كما شهدت عودة ياسر الشهراني بعد سنوات طويلة قضاها في الهلال، ليعود إلى بيته الأول الذي شهد بداياته. وكان من اللافت أن الجوير، الذي ارتبط اسمه بأندية عدة، اختار القادسية تحديداً؛ لأنه وجد فيه فرصة اللعب الأساسي، وهو ما افتقده في الهلال رغم مسيرته الطويلة معه التي امتدت 10 سنوات في جميع الفئات وصولاً للفريق الأول.

ومنذ انتقاله، التحق الجوير بمعسكر القادسية المقام حالياً في إسبانيا، حيث يستعد الفريق للمشاركة في بطولة «السوبر السعودي» المزمعة إقامتها في هونغ كونغ، وقد أظهر اللاعب جاهزية بدنية ومعنوية كبيرة للمشاركة، خصوصاً بعد أن كان جزءاً من قائمة الهلال في بطولة «كأس العالم للأندية» الأخيرة في أميركا. ومع كل هذه التحركات، برز بعض التحديات أمام إدارة القادسية، من بينها ملف تجديد عقد اللاعب تركي العمار الذي ينتهي بنهاية الموسم المقبل، فضلاً عن تلقي النادي عروضاً أوروبية عدة للاعبين شُبان مثل الأرجنتيني أيكي هيرنانديز، الذي دخلت أندية عدة في مفاوضات لضمه، أبرزها ريال سوسيداد الإسباني، وقد لا تستبعد مصادر «الشرق الأوسط» أن يُعار اللاعب إذا أصر على خوض التجربة الأوروبية، حفاظاً على بيئة الفريق وتوازن المجموعة.

ياسر الشهراني طوى صفحة الهلال ليعود لمسقط رأسه (نادي القادسية)

وقد استقرت إدارة القادسية على الإبقاء على معظم لاعبيها الأجانب من الموسم الماضي، باستثناء المهاجم الغابوني أوباميانغ، الذي غادر إلى ناديه السابق مارسيليا بعد اتفاق على فك الارتباط بالتراضي، وهو ما عُوّض سريعاً بصفقة ريتيغي التي أعادت التوازن لخط الهجوم، خصوصاً أن اللاعب الإيطالي يُعد من أبرز المهاجمين في السوق الصيفية الحالية، سواء أكان من حيث القيمة أم التأثير المنتظر.

يُذكر أن القادسية أنهى الموسم الماضي في المركز الرابع بالدوري، وبلغ نهائي كأس الملك لأول مرة في تاريخه، لكنه اعتذر من عدم المشاركة في البطولة الخليجية المقبلة؛ بهدف التركيز على المنافسة المحلية، وتحقيق نتائج تؤهله للمشاركة القارية في المستقبل، وهو الهدف الذي يبدو أن النادي يستعد له بكل أدوات الطموح والتخطيط والموارد، مع الرهان على مجموعة من اللاعبين المحليين والدوليين الذين أصبحوا يشكّلون تركيبة فنية مختلفة، قد تعني بداية جديدة لفريق طموح يسعى لفرض اسمه على خريطة البطولات.

ثيو هرنانديز في تدريبات الهلال (نادي الهلال)


مقالات ذات صلة

لماذا هبط مؤشر نيوم بعد صعوده اللافت هذا الموسم؟

رياضة سعودية فريق نيوم سجل بداية قوية هذا الموسم لكنه بدأ التقهقر شيئاً فشيئاً نحو الخلف (نادي نيوم)

لماذا هبط مؤشر نيوم بعد صعوده اللافت هذا الموسم؟

شهدت انطلاقة نيوم هذا الموسم تحسناً لافتاً مقارنة بالموسم الماضي بل أظهرت مؤشراً إيجابياً على إمكانية مزاحمته للكبار في مراكز المقدمة بالدوري السعودي للمحترفين.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية كاريلي خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

كاريلي: علينا التعامل مع مباراة الحزم بحكمة

أوضح البرازيلي فابيو كاريلي، مدرب ⁧‫الفيحاء،⁩ أن مواجهة فريقه أمام الحزم تأتي في وقت صعب وبعد يومين فقط من خسارة البرتقالي أمام الأهلي.

ماجد عبد الله (المجمعة (السعودية))
رياضة سعودية من مباراة الهلال والحزم الأخيرة بالدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)

هل أخطأ الحزم تقدير أهمية العنصر الأجنبي بدوري الكبار السعودي؟

شهدت خيارات نادي الحزم في المباريات الأخيرة تبايناً واضحاً من ناحية الاعتماد على العناصر الأساسية...

خالد العوني (بريدة (السعودية))
رياضة سعودية جمال السلامي (تصوير: سعد العنزي)

السلامي مدرب الفتح: مباراة الشباب فرصتنا لتصحيح المسار

أكد المغربي جمال السلامي، مدرب الفتح، أن مباراة فريقه أمام الشباب تمثل أهمية كبيرة من أجل تصحيح المسار ومصالحة جماهيرهم.

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية سوليناس مدرب ⁧‫الفيصلي (تصوير: نايف العتيبي)

مدرب الفيصلي: سنقاتل أمام النصر

شدد الإيطالي جيوفاني سوليناس، مدرب ⁧‫الفيصلي، ⁩على صعوبة مواجهة فريقه أمام النصر، الجمعة، ضمن الجولة الحادية عشرة من الدوري السعودي للمحترفين.

ماجد عبد الله (المجمعة)

النخلي والزهراني يحصدان الذهب في «البارالمبية الآسيوية»

النخلي خلال تتويجه بـ«الذهبية» (فريق السعودية)
النخلي خلال تتويجه بـ«الذهبية» (فريق السعودية)
TT

النخلي والزهراني يحصدان الذهب في «البارالمبية الآسيوية»

النخلي خلال تتويجه بـ«الذهبية» (فريق السعودية)
النخلي خلال تتويجه بـ«الذهبية» (فريق السعودية)

انتزع لاعبا السعودية لألعاب القوى البارالمبية علي النخلي وثامر الزهراني ميداليتين ذهبيتين، الأربعاء، ضمن منافسات «دورة الألعاب الآسيوية البارالمبية الـ5 (آيتشي - ناغويا 2026)»، التي تستضيفها اليابان حتى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في إنجاز جديد للرياضة السعودية البارالمبية على المستوى الآسيوي.

وجاءت ذهبية النخلي، بعد انتزاعه المركز الأول في نهائي سباق 100 متر «تي37 (T37)»، بزمن 11.31 ثانية، فيما أضاف زميله الزهراني الذهبية الثانية بتصدره نهائي سباق 400 متر «تي37 (T37)»، بزمن 55.74 ثانية.

وفي منافسات ألعاب القوى أيضاً، حالت الإصابة دون إكمال هاني النخلي سباق 400 متر، فيما حققت اللاعبة هديل الثويعي المركز الـ4 في نهائي دفع الجلة بعد تسجيلها مسافة 6.78 متر، وحلت ناضا الحميداني رابعة في نهائي رمي القرص، بمسافة 17.30 متر.

وفي منافسات السباحة البارالمبية، حل اللاعب حسين الراشد في المركز الـ7 بنهائي سباق 200 متر سباحة حرة «إس5 (S5)»، بزمن قدره 3:32.99 دقيقة، في حين جاء زميله إبراهيم المرزوقي في المركز الـ8 بزمن قدره 3:35.06 دقيقة، بعد تأهلهما من التصفيات التي حققا فيها المركزين الـ4 والـ5 على التوالي.

كما حقق الراشد المركز الـ4 في نهائي «سباق 100 متر - صدر»، بزمن قدره 1:58.42 دقيقة.

وفي منافسات الدراجات البارالمبية، حققت اللاعبة سارة الجمعة المركز الـ5 في سباق الوقت للسيدات «تي1-2 (T1-2)»، بزمن قدره 39:45.91 دقيقة، فيما جاء فهد الدوسري سادساً في سباق الوقت للرجال «تي1-2 (T1-2)، بزمن قدره 25:32.79 دقيقة، وحل زميله فواز الفويز سابعاً بزمن قدره 27:18.15 دقيقة.

وفي سباق الوقت للرجال «سي1 - 5 (C1-5)»، حقق محمد المري المركز الـ8 بزمن قدره 27:40.02 دقيقة، وعباس الهاشم المركز الـ17 بزمن قدره 32:28.07 دقيقة، وعدي الضبعاني المركز الـ18 بزمن قدره 35:38.54 دقيقة، وراشد الأحمري المركز الـ22 بزمن قدره 37:14.22 دقيقة، فيما حل عبد الله المعلوي تاسعاً في سباق الوقت للرجال «بي (B)»، بزمن قدره 46:49.81 دقيقة.

وفي منافسات كرة الطاولة البارالمبية، خسر الثنائي السعودي إبراهيم آل حسن وراكان السالمي أمام نظيره الهندي بنتيجة 1 - 3، وأمام الثنائي الكوري الجنوبي بنتيجة 2 - 3، ضمن منافسات دور المجموعات لزوجي الرجال.

وفي زوجي السيدات، خسرت مريم المريسل وزهراء آل طالع أمام الثنائي التايلاندي بنتيجة 0 - 3.

أما في منافسات الزوجي المختلط، فقد حقق الثنائي مريم المريسل وإبراهيم آل حسن الفوز على نظيره الهندي بنتيجة 3 - 0، قبل خسارته أمام كوريا الجنوبية وتايلاند بنتيجة 0 - 3 في كلتا المواجهتين.

وفي المجموعة الأخرى، خسر الثنائي زهراء آل طالع وراكان السالمي أمام تايلاند والصين وكوريا الجنوبية بنتيجة 0 - 3 في المواجهات الثلاث.

وعلى هامش منافسات الدورة، اجتمع نائب وزير الرياضة بدر القاضي، والرئيس التنفيذي الأمين العام لـ«اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية»، عبد العزيز باعشن، مع رئيس «اللجنة البارالمبية الآسيوية» ماجد راشد؛ لبحث سبل تعزيز التعاون في تطوير الرياضيين السعوديين، وتأهيل الكوادر الفنية الوطنية، وتبادل الخبرات مع اللجان والاتحادات الرياضية الآسيوية، إلى جانب الاستفادة من تجربة «آيتشي - ناغويا 2026» في تهيئة المنشآت الرياضية وتحسين الخدمات المقدمة للرياضيين.


«دوري السيدات السعودي» يستأنف الخميس وسط طموحات متباينة

فريق القادسية ما زال في صدارة ترتيب الفرق (الشرق الأوسط)
فريق القادسية ما زال في صدارة ترتيب الفرق (الشرق الأوسط)
TT

«دوري السيدات السعودي» يستأنف الخميس وسط طموحات متباينة

فريق القادسية ما زال في صدارة ترتيب الفرق (الشرق الأوسط)
فريق القادسية ما زال في صدارة ترتيب الفرق (الشرق الأوسط)

تستأنف الخميس منافسات الدوري السعودي الممتاز للسيدات بإقامة ثلاث مباريات على رأسها ديربي الهلال والنصر، كما يلتقي نيوم والترجي، ويحل العلا ضيفاً على الاتحاد.

وتقام الجولة الخامسة وسط تباين في جاهزية وطموحات الفرق، إذ يعيش القادسية أفضل حالاته بعد تصدره الدوري بـ12 نقطة بلا خسارة أو تعادل، حاملاً 18 هدفاً من الأربع جولات الماضية، أما فريق الهلال فقد نجح في تدعيم صفوف فريقه بصفقات مميزة إلا أنه خسر فرصة الصدارة بعد تعثره أمام الاتحاد بنتيجة (3-1) ليحتل وصافة الدوري، ويظهر فريق النصر بنسخة مختلفة عن المواسم السابقة، إذ يعيش الفريق في فترة صعبة قد تغيبه عن المشهد الذي اعتادت عليه جماهيره.

وبدوره نجح الاتحاد في ظهور مختلف عن المواسم الماضية، إذ انتصر على الأندية المنافسة «النصر والأهلي والهلال»، باستثناء متصدر الدوري فريق القادسية.

ويمر الأهلي بفترة انتقالية جديدة تتطلب الانسجام بين لاعباته بعد أن دُعم بأسماء وعناصر جديدة، أما العُلا، ونيوم والترجي، فيعيشون مرحلة إثبات الذات في الدوري من خلال حصد أكثر نقاط ممكنة للابتعاد عن شبح الهبوط.


لماذا هبط مؤشر نيوم بعد صعوده اللافت هذا الموسم؟

فريق نيوم سجل بداية قوية هذا الموسم لكنه بدأ التقهقر شيئاً فشيئاً نحو الخلف (نادي نيوم)
فريق نيوم سجل بداية قوية هذا الموسم لكنه بدأ التقهقر شيئاً فشيئاً نحو الخلف (نادي نيوم)
TT

لماذا هبط مؤشر نيوم بعد صعوده اللافت هذا الموسم؟

فريق نيوم سجل بداية قوية هذا الموسم لكنه بدأ التقهقر شيئاً فشيئاً نحو الخلف (نادي نيوم)
فريق نيوم سجل بداية قوية هذا الموسم لكنه بدأ التقهقر شيئاً فشيئاً نحو الخلف (نادي نيوم)

شهدت انطلاقة نيوم هذا الموسم تحسناً لافتاً مقارنة بالموسم الماضي، بل وأظهرت مؤشراً إيجابياً على إمكانية مزاحمته للكبار في مراكز المقدمة بالدوري السعودي للمحترفين، بعدما نجح في حصد 15 نقطة من أصل 21 ممكنة، لكن الصورة تبدلت بصورة لافتة عقب نهاية فترة التوقف الدولي وكشف نزيف النقاط عن وجود خلل فني يستدعي الإصلاح عاجلاً من قبل المدرب الفرنسي غالتييه.

هذا التراجع لا يمكن اختزاله في نتيجة مباراة أو تعثر عابر، بل يبدو انعكاساً لمجموعة من العوامل الفنية والبدنية، التي جاءت في توقيت حساس، ووضعت الفريق أمام اختبار حقيقي، بعدما قدّم بداية أوحت بأنه قادر على الذهاب بعيداً هذا الموسم.

وتتصدر الإصابات قائمة الأسباب التي أثرت في مسيرة نيوم عقب التوقف الدولي، خصوصاً مع غياب أمادو كوني، الذي تعرض لإصابة ستبعده نحو شهرين بسبب تمزق في الأربطة، في ضربة مؤثرة لخيارات الجهاز الفني، لا سيما في ظل حاجة الفريق إلى الاستقرار والمحافظة على توازنه في وسط الملعب.

ولم تتوقف المتاعب عند كوني، إذ تعرض علاء آل حجي للإصابة خلال وجوده مع المنتخب في بطولة كأس الخليج، وسط توقعات بغيابه ما بين ستة وسبعة أسابيع أو أكثر، الأمر الذي يفرض على الجهاز الفني إعادة ترتيب أوراقه والتعامل مع نقص الخيارات في مرحلة تتطلب المحافظة على النقاط، لا التفريط فيها.

سعيد بن رحمة خلال مباراة النصر الأخيرة (تصوير: عبدالعزيز النومان)

وتشكل هذه الغيابات معضلة حقيقية بالنظر إلى تزامنها مع ضغط المنافسات، إذ لا يقتصر تأثيرها على الأسماء الغائبة، بل يمتد إلى الخيارات التكتيكية ومرونة التبديلات والقدرة على الحفاظ على المستوى طوال دقائق المباراة.

ومن بين العوامل التي رافقت تراجع نيوم، غياب مدربه الفرنسي كريستوف غالتييه عن دكة البدلاء، إثر إيقافه ثلاث مباريات على خلفية الواقعة التي شهدتها مواجهة الفتح.

ورغم أن غياب المدرب لا يفسر وحده تراجع النتائج، فإن ابتعاده عن المنطقة الفنية في هذه المرحلة قد يحد من قدرته على إدارة التفاصيل المباشرة للمباريات والتفاعل مع متغيراتها، خصوصاً في ظل الإصابات والحاجة إلى إيجاد حلول سريعة لإعادة الفريق إلى مساره السابق.

وكان نيوم بحاجة إلى الاستقرار الفني في أعقاب التوقف، إلا أن تزامن غياب مدربه مع خسارة عناصر مؤثرة وضع الجهاز الفني أمام تحديات إضافية، في وقت كانت فيه المحافظة على الزخم الإيجابي أولوية قصوى.

يمثل التوقف الدولي الطويل أحد أبرز العوامل التي تستحق التوقف عندها في قراءة التراجع، بعدما ظهر نيوم بصورة مختلفة عن الفريق الذي فرض نفسه في الجولات السابقة.

فالفريق الذي جمع 15 نقطة من أول سبع مباريات، وفق الأرقام المطروحة، لم ينجح في استعادة الإيقاع ذاته بعد العودة، وخسر أمام الاتفاق والنصر، بينما اكتفى بالتعادل مع الحزم. وتفتح هذه النتائج باب التساؤل حول مدى تأثير فترة التوقف في الجاهزية البدنية والانسجام الجماعي واستمرارية الأداء، خصوصاً مع وجود عدد من اللاعبين الدوليين الذين احتاجوا إلى استعادة التركيز والاندماج مجدداً في أجواء المنافسة مع النادي.

لكن التوقف الدولي، بحد ذاته، لا يكفي لتفسير الانهيار النسبي في النتائج؛ إذ إن حجم التأثير الحقيقي يتحدد بقدرة الفريق على استعادة هويته بعد العودة، والتعامل مع الغيابات، وتقديم الحلول داخل الملعب عندما تتعقد المباريات.

غالتييه مدرب نيوم (نادي نيوم)

في المقابل، تبرز عودة سعيد بن رحمة ضمن الملفات التي تستحق المتابعة، بعدما ارتفعت التوقعات بشأن قدرته على منح الفريق الإضافة الهجومية المطلوبة. غير أن السؤال المطروح يتمثل في مدى استعادة اللاعب لمستواه المعروف، وقدرته على صناعة الفارق بصورة منتظمة؛ خصوصاً في المباريات التي يحتاج فيها نيوم إلى حلول فردية لفك التكتلات الدفاعية وتحويل الفرص إلى أهداف.

كما يبرز اسم الأرجنتيني فالنتين فادا في سياق البحث عن أسباب تراجع الفاعلية، ومدى وصوله إلى مرحلة الانسجام المطلوبة مع بقية العناصر. فالتعاقدات الجديدة لا تُقاس بأسمائها أو إمكاناتها الفردية فحسب، بل بمدى انعكاسها على أداء الفريق الجماعي، وقدرتها على تقديم الإضافة في اللحظات الحاسمة.

ومع ذلك، فإن تقييم بن رحمة وفادا يحتاج إلى قراءة دقيقة لأدوارهما ومشاركاتهما والفرص المتاحة لهما، بعيداً عن تحميلهما مسؤولية تراجع النتائج بصورة منفردة، في ظل الظروف التي يمر بها الفريق.

وتكشف المقارنة بين مرحلتي ما قبل التوقف وما بعده عن حجم التحول الذي شهده الفريق. فبعد بداية قوية رفعت سقف التوقعات، بات نيوم مطالباً باستعادة توازنه سريعاً، لا سيما أن خسارة ثماني نقاط من أصل تسع ممكنة في ثلاث مباريات تمثل تراجعاً كبيراً لفريق يطمح إلى تثبيت موقعه بين المنافسين على المراكز المتقدمة.

وبحسب الأرقام، فقد رفع نيوم رصيده إلى 16 نقطة، بعدما جمع 15 نقطة من أول سبع مباريات، ثم اكتفى بنقطة واحدة في المباريات الثلاث التالية، ليفقد 14 نقطة من أصل 30 نقطة ممكنة في أول عشر مباريات، وهي حصيلة تضع علامات استفهام حول قدرة الفريق على الحفاظ على نسقه، وتفرض مراجعة فنية شاملة للأسباب التي أدت إلى هذا التحول.

ولا يزال أمام نيوم مجال لتصحيح المسار، لكن ذلك يتطلب أكثر من انتظار عودة المصابين وانتهاء فترة إيقاف غالتييه. فالفريق بحاجة إلى معالجة أوجه القصور التي ظهرت في المباريات الأخيرة، واستعادة الفاعلية الهجومية، وتعزيز التوازن بين الخطوط، إلى جانب رفع جاهزية العناصر البديلة للتعامل مع الغيابات.

كما أن المرحلة المقبلة ستمنح غالتييه فرصة لإثبات قدرة فريقه على تجاوز الظروف الطارئة، وإعادة الانسجام إلى المجموعة، والاستفادة بصورة أفضل من إمكانات بن رحمة وفادا وبقية العناصر الهجومية بدءاً من المواجهة المقبلة أمام أبها في تبوك.