الشمراني: فوز السعودي «البيوك» على سينر «حالة تجب دراستها»

قال إن اللعبة تلقى انتشاراً محلياً كبيراً بفضل اهتمام ولي العهد

الشمراني أشاد بالنقلة النوعية لرياضة التنس في السعودية (الشرق الأوسط)
الشمراني أشاد بالنقلة النوعية لرياضة التنس في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الشمراني: فوز السعودي «البيوك» على سينر «حالة تجب دراستها»

الشمراني أشاد بالنقلة النوعية لرياضة التنس في السعودية (الشرق الأوسط)
الشمراني أشاد بالنقلة النوعية لرياضة التنس في السعودية (الشرق الأوسط)

دخلت رياضة التنس الأرضي عهداً جديداً في السعودية، بعدما أوليت اهتماماً رسمياً على أعلى المستويات، ما أسفر عن استضافة بطولات عالمية، فضلاً عن انتشار الكثير من الأكاديميات لتعليم اللعبة وصقل المواهب.

وهذه اللعبة على وجه العموم ليست حديثة العهد بالساحات الرياضية السعودية، فقد مورست أنشطتها منذ زمن بعيد، إلا أنها لم تكن تحظى بالاهتمام اللازم الذي يدفعها لمواكبة الدول المتمرسة في هذا الشأن، ما جعل مسؤولي الرياضة في المملكة يعقدون العزم على إحداث نقلة نوعية تمنح المواهب الحيز المناسب لإظهار إمكاناتها على المستوى الدولي.

«الشرق الأوسط» بدورها، أجرت حواراً خاصاً مع أحد أبرز المهتمين باللعبة وهو المدرب السابق في رياضة المضرب منصور الشمراني، وذلك للحديث عن تطور رياضة التنس في المملكة على مدار الثلاثين عاماً التي مارس خلالها الرياضة وتدرب على يديه لاعبون سعوديون صقل مهاراتهم ليساعدهم بالوصول إلى ما يصبون إليه، وعن أبرز اللاعبين السعوديين الذين سيكون لهم بصمة كبرى في هذه الرياضة مستقبلاً، وعن المشهد الحالي لرياضة التنس.

بدأت المملكة باستضافة نجوم التنس منذ كأس الدرعية في عام 2019 وعام 2022 ثم استضافة نهائيات الجيل القادم منذ عام 2023 وحتى 2027 وصولاً إلى استضافة بطولة ماسترز 1000 نقطة، وأيضاً بطولة «الملوك الستة» التي ستحتضن الرياض نسختها الثانية في أكتوبر (تشرين الأول) العام الحالي ضمن فعاليات موسم الرياض، برأيك ما أثر هذه الاستضافات وحضور نجوم اللعبة على نمو رياضة التنس وزيادة ممارسيها؟

هذه الاستضافات تمثل نقطة تحول كبيرة في تاريخ الرياضة السعودية بالمجمل وليس على مستوى التنس فحسب، فمنذ انطلاق كأس الدرعية ثم استضافة نهائيات الجيل القادم ونهائيات (رابطة محترفات التنس) التي تعد البطولة الأقوى بعد الغراند في التنس النسائي ثم خاتمة البطولات وأكبرها من ناحية الجوائز المالية «الموك الستة»، والسعودية ترسل رسالة واضحة للعالم بأننا لسنا فقط قادرين على استضافة الأحداث بل نصنعها بمعايير احترافية وجاذبة، وأحمد الله أنني كنت جزءاً من هذه الأحداث في الجانب الإعلامي والتحليلي منذ انطلاقتها. إذ إن حضور نجوم اللعبة الكبار من الجنسين له تأثير نفسي عميق على اللاعبين المحليين الصغار خصوصاً حين يرون نوفاك ديوكوفيتش وكارلوس الكاراس يتدربان في الرياض، حيث تبدأ الأسئلة تتغير من حالة «هل يمكن أن أكون لاعباً؟» إلى «متى سأكون نداً لهم؟»، هذا من ناحية ممارسي اللعبة أما من الناحية المجتمعية فقد زاد الإقبال على رياضة التنس في السنوات الخمس الأخيرة إلى أضعاف، وما يؤكد ذلك هو زيادة الاستثمار في أكاديميات التنس حيث شهدنا افتتاح عدة أكاديميات للتنس بمستوى متميز في السنوات القليلة الماضية فقط وما زال الطلب في تزايد. وأعتقد أن هذا الزخم إذا استثمر بشكل ممنهج من المعنيين باللعبة والجهات ذات العلاقة عبر تطوير البنية التحتية من ملاعب ومرافق وتشجيع افتتاح الأندية والأكاديميات فسنشهد في المستقبل القريب وجوهاً سعودية تنافس في أعلى المحافل الدولية والبطولات.

كيف رأيت بطولة «الملوك الستة» في نسختها الأولى، وما تطلعاتكم للنسخة الثانية، سواء من ناحية اللاعبين أو من ناحية الحضور الجماهيري؟

استضافة أفضل ستة لاعبين في العالم والتكريم الأسطوري لأسطورة التنس وسفير التنس السعودي رفائيل نادال لا يحدث في أي بطولة وهو امتداد لنجاحات هيئة الترفيه بقيادة المستشار تركي آل الشيخ في ترجمة الدعم السخي من القيادة في البلاد وجعل المستحيل ممكناً على أرض المملكة، واسمحي لي بالقول بأنها كانت بمثابة بيان واضح أن المملكة قادرة على استضافة أي حدث رياضي مهما كان، وخير شاهد على ذلك الأعداد الكبيرة من جمهور التنس حول العالم الذين زاروا المملكة لأول مرة في تلك البطولة، ونفاد التذاكر في وقت قياسي. وبخصوص النسخة المقبلة في أكتوبر بإذن الله، فتطلعاتنا وثقتنا أنها ستبنى على نجاح النسخة الأولى، مع توسيع الأثر إعلامياً، وزيادة التفاعل المجتمعي، وربط البطولة بمبادرات تدريبية وتثقيفية موجهة للاعبين الناشئين بالتحديد؛ لأن الحدث وحده رائع، لكن الأثر الأعمق يكون حين نربطه بمستقبل اللعبة في المملكة.

الشمراني يتوسط فهد السعد وحمود القحطاني المهتمين برياضة التنس (الشرق الأوسط)

تمتلكون خبرة وباعاً طويلاً في رياضة التنس يمتد لثلاثة عقود، خلالها مارستم ودربتم رياضيين آخرين على إتقانها والوصول لأعلى المستويات، كيف ترون تطور مشهد التنس في المملكة على مدار هذه المدة؟

تعرفت على رياضة التنس في منتصف التسعينات الميلادية حيث بدأت ممارستها هواية ثم ازداد الشغف بها رياضةً وعلماً إلى يومنا هذا، وقد شهدت التنس تحولاً كبيراً على الصعيد المحلي من لعبة محدودة الانتشار بإمكانات بسيطة في أوساط محددة وبعضها شبه مغلقة إلى رياضة بدأت تجد مكانها ضمن التوجه الوطني الرياضي في ظل الدعم السخي من الحكومة، ومع انفتاحنا على البطولات الدولية المختلفة للشباب و للناشئين وتنظيم العديد منها محلياً تطورت عقلية اللاعب السعودي فأصبح أكثر احترافية، وبدأ يهتم بالإعداد البدني والذهني، مع طموح واضح للمنافسة الدولية حيث زادت فرص الاحتكاك الخارجي، وساهمت البطولات الكبرى المستضافة داخل المملكة في نقل التجربة العالمية للاعب المحلي. اليوم لدينا جيل واعد يملك الموهبة والطموح ولعل من باب المصادفة ونحن نجري هذا الحوار مع صحيفتكم أن ثلاثة من لاعبينا حققوا نقاطاً في التصنيف الدولي خلال الفترة القليلة الماضية في بطولات دولية وهذه مجرد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن التنس لدينا يحتاج إلى المزيد من الدعم المستمر لتحقيق نقلة نوعية في مستقبل التنس السعودي.

أبناؤكم عبد الملك وأيمن من لاعبي التنس الذين حققوا إنجازات محلية رائعة، كيف تجد مستقبلهما؟

بلا شك، وجودي في عالم التنس طوال هذه السنوات كان له أثر طبيعي على دخول أبنائي إلى هذه الرياضة، لكن الأهم أنهم لم يمارسوها مجاملة لي، بل أحبّوها بصدق. كنت حريصاً منذ البداية على ألا أفرض عليهم شيئاً، بل أترك لهم المساحة لاكتشاف شغفهم، ووجدوه في التنس. ربما بدأت الشرارة من مشاهدتهم لي داخل الملعب، لكن ما أبقاها حية في قلوبهم هو شعورهم بالمتعة والتحدي والانتصار الشخصي. الكلمة التي أكررها دائماً لهم هي: ما دامت لديك الموهبة فالعمل هو الفارق الحقيقي بين أن تكون موهوباً فقط أو بطلاً فعلياً. طموحي لهما أن يصلا لمستويات احترافية تمثّل المملكة دولياً، لكن الأهم عندي أن يكونا صالحين ومنضبطَين، مؤمنَين بأن التنس ليست مجرد نتائج، بل مسار يبني شخصية قوية ومسؤولة وإذا حافظا على هذا النهج، فأنا واثق أن الإنجازات محصلة لما سبق.

اللاعب عبد العزيز البيوك (الشرق الأوسط)

يعد عمار الحقباني من أفضل لاعبي التنس السعوديين، ما الذي يميّزه بنظركم وما الذي ينقصه ليصل إلى ما يصبو إليه دولياً؟

عمار يُعد من أبرز لاعبي التنس السعوديين الحاليين وهو رقم واحد بلا شك، ليس فقط لما يملكه من موهبة، بل لأنه خاض تجربة شبه احترافية واحتكّ بنظام الجامعات الأميركية، وهي بيئة لا ينجح فيها إلا من يملك الانضباط والطموح، عمار لاعب ذو ثقافة رياضية عالية ويستطيع المنافسة بقوة، لكن الوصول إلى البطولات الكبرى يتطلب أكثر من الموهبة، وما ينقص عمار كغيره من اللاعبين السعوديين هو الدعم المؤسسي المستدام، وجهاز تدريبي وبدني متكامل، وخطة مشاركات دولية على مدار العام عبر مشروع وطني شامل يتم تطبيقه بمعزل عن أي تغييرات في الاتحادات الرياضية، إذ إن الدعم المؤسسي المرتبط بفترات معينة مهم، لكن ليس كافياً لصناعة الأبطال. التنس رياضة مكلفة جداً ويحتاج اللاعب المتوسط كي يخوض موسماً احترافياً واحداً إلى نحو 90 ألف دولار، وإذا توفرت له ولغيره الظروف المواتية التي ذكرناها فهو مؤهل لتمثيل المملكة في البطولات الكبرى بشكل مشرّف.

اللاعب السعودي عبدالعزيز البيوك الذي فاز على يانيك سينر في عام 2017 أكد في حوار مع «الشرق الأوسط» أنه يرغب في العودة للمنافسة الاحترافية في التنس متى ما توفرت الظروف، هل ترى أنه من اللاعبين القادرين على التألق دولياً؟

عبد العزيز لاعب موهوب جداً وهو قادر على العودة للتنس حتماً بقوة وتمثيل المنتخب متى ما تحققت الظروف المواتية لعودته. ولعل مباراته التي يتحدث الجميع عنها ضد بطل العالم مؤشر على أن الإنجاز والتفوق الرياضي ليسا حكراً على فئة محدد من العالم بل هما متاحان للجميع، ما داموا يملكون الموهبة والقدرة والإصرار. ينبغي أن نفتح لهذه المباراة ملف (دراسة حالة) ويتم وضعه على مكتب وزير الرياضة، أتذكر لاعبة إيطالية وصلت في سن متأخرة إلى نهائي بطولة غراند سلام وعندما سألها الصحافيون عن سبب عدم تفوقها في سن مبكرة أجابت بقولها: لم أكن أعلم أنني أستطيع ولم يخبرني أحد بأنني أستطيع الفوز والوصول لهذا المستوى. لقد أخبرتنا مباراة عبد العزيز البيوك ضد سينر أنه بإمكاننا أن نفعلها ونصل إلى أعلى المستويات، والأمر بالنسبة لي واضح وجلي من سنوات وكل ما نحتاج إليه هو أن نتتبع مسار بطل العالم سينر بعد تلك المباراة حتى يومنا هذا، إذ إن ما فعله ليس سراً، كان لديه ولدى الاتحاد الإيطالي هدف واضح وخريطة طريق محددة للوصول إلى الهدف المنشود. يبدأ اللاعب لدينا بممارسة التنس بتأثير من عائلته ثم يسلك طريقه بدعم مباشر منها، وإذا برزت موهبته استقطبه أحد الأندية التي في معظمها لا تملك ملاعب للتنس فيكتفي بتمثيل النادي ولا يزال الدعم الكلي أو شبه الكلي من العائلة وعندما يتفوق محلياً يتم استقطابه للمنتخبات السنية مع دعم نسبي من الاتحاد، حيث إن الاتحادات الرياضية ترى أن إعداد الرياضي مسؤولية الأندية، وهنا مكمن الخلل الذي يطول الحديث عنه لكن الحلول موجودة.

كيف تقيم الوضع الحالي للتنس النسائي في السعودية، خاصة مع التركيز المتزايد على الرياضات النسائية في البلاد؟

القفزات الكبيرة التي حدثت في بلادنا خلال سنوات الرؤية أشبه بالخيال، يكفي أنه قبل تسع سنوات من الآن لم يكن مسموحاً في الملاعب بدخول زوجتي لمتابعة تدريب أبنائنا أو حتى اصطحابهم من الملعب إلى المنزل، واليوم لو زرنا أي أكاديمية أو ناد لوجدنا عدد الفتيات الممارسات للتنس يضاهي عدد الأولاد، وخلال هذه السنوات أصبح لدينا جيل من اللاعبات المميزات، مثل يارا الحقباني التي فازت بإحدى بطولات الاتحاد الدولي في البحرين، إضافة إلى عدد لا بأس به من بناتنا اللاتي يمثلن المنتخب خير تمثيل في البطولات الدولية... والمستقبل مبشر جداً بإذن الله.


مقالات ذات صلة

زفيريف يعود من جولة أميركا بنهج هجومي جديد

رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (رويترز)

زفيريف يعود من جولة أميركا بنهج هجومي جديد

عاد نجم التنس، ألكسندر زفيريف، إلى ألمانيا بعد جولة مرهقة في الولايات المتحدة دون تحقيق لقب جديد.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية سابالينكا لحظة تتويجها باللقب (أ.ب)

دورة ميامي: سابالينكا تطيح غوف وتتوج باللقب

احتفظت البيلاروسية أرينا سابالينكا المصنفة أولى عالميا، بلقب دورة ميامي للتنس للسيدات، بعد فوزها في النهائي على الأميركية كوكو غوف.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية يانيك سينر هزم زفيريف وتأهل لنهائي ميامي (د.ب.أ)

«دورة ميامي»: سينر يتأهل لملاقاة ليهيتشكا من أجل «ثنائية الشمس المشرقة»

فاز يانيك سينر 6-3 و7-6 على ألكسندر زفيريف في وقت مبكر من السبت، ليتأهل إلى نهائي بطولة ميامي المفتوحة للتنس.

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية ليهيتشكا يعبر عن فرحته بعد بلوغ النهائي (رويترز)

دورة ميامي: التشيكي ليهيتشكا إلى النهائي

تأهل التشيكي جيري ليهيتشكا للمباراة النهائية ببطولة ميامي للتنس بعد فوزه على الفرنسي آرثر فيلس 6 / 2 و6 / 2 في مباراة الدور قبل النهائي .

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية نوفاك ديوكوفيتش خارج مونت كارلو (رويترز)

ديوكوفيتش ينسحب من بطولة مونت كارلو للأساتذة

أعلن منظمو بطولة مونت كارلو للتنس للأساتذة، الجمعة، أن نوفاك ديوكوفيتش الفائز باللقب مرتين انسحب من نسخة هذا العام.

«الشرق الأوسط» (مونت كارلو)

الدوري السعودي للسيدات: نيوم وشعلة الشرقية... من ينجح في البقاء؟

يعيش فريق نيوم للسيدات موسماً استثنائياً من حيث التحديات (الشرق الأوسط)
يعيش فريق نيوم للسيدات موسماً استثنائياً من حيث التحديات (الشرق الأوسط)
TT

الدوري السعودي للسيدات: نيوم وشعلة الشرقية... من ينجح في البقاء؟

يعيش فريق نيوم للسيدات موسماً استثنائياً من حيث التحديات (الشرق الأوسط)
يعيش فريق نيوم للسيدات موسماً استثنائياً من حيث التحديات (الشرق الأوسط)

يعيش فريق نيوم للسيدات موسماً استثنائياً من حيث التحديات، بعد أن انتقل سريعاً من مشهد التتويج في دوري الدرجة الأولى إلى دائرة الصراع على البقاء في الدوري الممتاز، في تحول يعكس الفارق الكبير بين المنافسة على الصعود والهبوط.

وكان الفريق قد قدّم نموذجاً لافتاً في موسمه الثاني بدوري الدرجة الأولى، حين حسم اللقب بأداء مثالي، محققاً العلامة الكاملة دون أي خسارة أو تعادل، وبرصيد 48 نقطة، في إنجاز عكس تطوراً فنياً واضحاً واستقراراً في الأداء، خاصة بعد موسم أول لم ينجح فيه في فرض حضوره كمنافس بارز.

غير أن معادلة المنافسة تغيّرت مع صعوده إلى الدوري الممتاز، حيث واجه الفريق واقعاً أكثر صعوبة، وفقد توازنه منذ الجولات الأولى، مكتفياً بفوز وحيد مقابل تسع خسائر وتعادلين، ليقبع في المركز الأخير برصيد ثلاث نقاط، في صراع مباشر مع فريق شعلة الشرقية لتفادي الهبوط، مع تبقي جولتين فقط على نهاية الموسم.

وتضع المواجهتان المقبلتان الفريق أمام اختبار مصيري؛ إذ يلتقي النصر في مواجهة صعبة، قبل أن يختتم مشواره أمام الاتحاد، في مواجهتين ستحددان مستقبله، إما بالاستمرار بين الكبار أو العودة سريعاً إلى دوري الدرجة الأولى.

ويجسد مشوار نيوم هذا الموسم واقع الفرق الصاعدة حديثاً، حيث لا يكفي التفوق في دوري أدنى لضمان الاستمرارية في الممتاز، في ظل الفوارق الفنية والخبرات التنافسية، ما يجعل الجولتين المتبقيتين فرصة أخيرة لإثبات القدرة على الصمود وتعديل المسار.

شعلة الشرقية يحاول البقاء رغم الصعوبات (شعلة الشرقية)

وفي المقابل، لم يكن وضع فريق شعلة الشرقية أفضل حالاً؛ إذ قادته سلسلة من النتائج السلبية إلى الدخول في حسابات الهبوط، بعدما تراجع إلى المركز الأخير برصيد ثلاث نقاط. وحقق الفريق فوزه الوحيد هذا الموسم أمام العُلا بنتيجة هدفين مقابل هدف في الجولة الثانية عشرة، في وقت لم يتجاوز فيه رصيده التهديفي 11 هدفاً، سجلت منها أوريانا التوفي النصيب الأكبر بثمانية أهداف، فيما أضافت لانا فراس هدفين، وسجلت باتريسيا باديلا هدفاً واحداً.

ويخوض شعلة الشرقية مواجهتين حاسمتين أمام القادسية والهلال، في محاولة أخيرة لإنقاذ موسمه، خصوصاً أن الفريق لم ينجح في تسجيل حضور تنافسي قوي في المواسم الماضية؛ إذ أنهى موسم 2022-2023 برصيد 8 نقاط في المركز قبل الأخير، ثم تراجع إلى 4 نقاط في الموسم التالي، قبل أن يحقق 12 نقطة في الموسم الذي يليه، ما يعكس استمرار معاناته في الابتعاد عن مراكز القاع.


مصير رينارد... كل الاحتمالات مفتوحة

الأخضر سيخوض مواجهة ودية مونديالية أمام صربيا الثلاثاء (رويترز)
الأخضر سيخوض مواجهة ودية مونديالية أمام صربيا الثلاثاء (رويترز)
TT

مصير رينارد... كل الاحتمالات مفتوحة

الأخضر سيخوض مواجهة ودية مونديالية أمام صربيا الثلاثاء (رويترز)
الأخضر سيخوض مواجهة ودية مونديالية أمام صربيا الثلاثاء (رويترز)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن مواجهة «الأخضر» الودية مع صربيا الثلاثاء، ستكون بمثابة تقييم آخر للمدرب الفرنسي رينارد، وذلك بعد الخسارة المخيبة أمام منتخب مصر برباعية نظيفة في جدة، ضمن تحضيرات المنتخبين لمونديال 2026.

وبحسب المصدر ذاته، فإن الاحتمالات مفتوحة بشأن مستقبل رينارد مع «الأخضر» من حيث الاستمرار على رأس الجهاز الفني أو إنهاء عقده، رغم ضعف الاحتمالات الواردة بشأن الخيار الثاني نظراً لضيق الوقت وتبقي قرابة شهرين ونصف من انطلاق نهائيات كأس العالم.

وشنَّ إعلاميون ونقاد وجماهير سعودية، حملة واسعة لإقالة المدرب الفرنسي سريعاً بدعوى عدم ثبات ورسوخ أفكاره التدريبية وتأرجحها بشكل ملحوظ ما بين أسماء قديمة وأخرى جديدة تقود إلى قناعات متباينة بشأن الأسلوب الفني الذي سيعتمده في البطولة المونديالية، وآخرها استدعاء الحارس السابق محمد العويس والذي كان قد أعلن في لقاء إعلامي اعتزاله اللعب الدولي والاكتفاء بما قدمه مع «الأخضر» طوال السنوات الماضية. فضلاً عن التغييرات غير المفهومة خلال مباراة مصر الودية الأخيرة، مما أثار ربكة فنية قادت إلى خسارة رباعية صادمة للصقور الأخضر.

كما استغرب كثيرون اعتماد رينارد على منتخبين «أساسي ورديف» في معسكر جدة، الأمر الذي قد يخلق نوعاً من عدم التركيز على تشكيل فريق مونديالي يعول عليه قبل الرحيل إلى أميركا.

ومنذ عودة الفرنسي هيرفي رينارد إلى منصبه مجدداً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لعب «الأخضر» تحت قيادته 26 مواجهة - مع لقاء مصر الأخير - واللافت أن المنتخب سجل 26 هدفاً بينما تلقت شباكه ثلاثين هدفاً، أما الأرقام الخاصة بالفوز والخسارة فقد بدت متقاربة بانتصاره في عشر مباريات وخسارته مثلها وتعادله في 6 مواجهات، لكنه يظل رقماً متواضعاً جداً عند النظر للمنتخبات التي قابلها «الأخضر» في مسيرته مع رينارد.

الخسارة أمام منتخب مصر بنتيجة ثقيلة رسمت الكثير من علامات الاستفهام حول المظهر العام للمنتخب والهوية التي سيظهر عليها في المونديال المقبل، خاصة وأن «الأخضر» سيواجه منتخبات قوية وثقيلة فنية مثل إسبانيا وأوروغواي إضافة إلى منتخب الرأس الأخضر.

رينارد في مفترق طرق مع «الأخضر» (رويترز)

مسيرة رينارد مع المنتخب السعودي منذ عودته لم تحمل معها علامات إيجابية بالتطور، إذ حضر التأهل عن طريق الملحق الآسيوي، وودع «الأخضر» البطولة الخليجية ثم أعقبها ببطولة كأس العرب بعدما حل ثالثاً في بطولة شهدت مشاركة منتخبات أفريقيا بالصف الثاني.

وفي المؤتمر الصحافي الذي سبق مواجهة مصر جرى سؤال رينارد عن العويس تحديداً، وأجاب: «المعيار الأول أداء اللاعب ومهامه. ودقائق اللعب مهمة جداً. منذ فترة بدأت بالاعتماد على نواف العقيدي حارساً أساسياً، وراضٍ عن مستواه. العويس كنت أعتمد عليه رغم أنه لم يكن يلعب، والآن من الصعب رجوعه إلا إذا كان الحارس الأول، لذلك فضّلت عدم استدعائه لأنه سيكون الحارس الثاني».

وشارك العويس مع فريقه العلا في دوري الدرجة الأولى السعودي في 25 مباراة من أصل 26 مباراة.

كما استدعى هيرفي رينارد من معسكر المنتخب الوطني (الرديف) اللاعبين نواف بوشل، وخليفة الدوسري، ومحمد محزري، ومحمد المجحد، وعبد العزيز العليوة، للانضمام إلى معسكر الأخضر، وتحويل اللاعبين مراد الهوساوي وتركي العمار إلى معسكر المنتخب الوطني (الرديف).

رينارد في مرمى النقد بعد الخسارة الرباعية (رويترز)

كما تم استبعاد اللاعب متعب الحربي من بعثة «الأخضر» المغادرة إلى جمهورية صربيا، وذلك بناءً على التقرير الطبي المقدَّم من الجهاز الطبي للمنتخب، الذي بيّن بعد إجراء الفحوصات اللازمة على موضع إصابته عدم جاهزيته، وحاجته إلى برنامج علاجي وتأهيلي.

وفي السياق ذاته، قرَّر المدير الفني للمنتخب السعودي استبعاد اللاعبين علي لاجامي وحسن كادش من قائمة «الأخضر» المغادرة إلى صربيا بقرار فني.

وغادرت بعثة المنتخب السعودي الأول، مساء (السبت) إلى العاصمة الصربية بلغراد، استكمالاً للمعسكر الإعدادي المتضمّن مواجهة منتخب صربيا وديّاً، يوم الثلاثاء المقبل.

وتضم قائمة «الأخضر» 27 لاعباً، هم «نواف العقيدي، محمد اليامي، أحمد الكسار، محمد العويس، نواف بوشل، متعب المفرج، خليفة الدوسري، محمد محزري، عبد الإله العمري، ريان حامد، سعود عبد الحميد، علي مجرشي، أيمن يحيى، سلمان الفرج، عبد الله الخيبري، محمد كنو، نايف مسعود، محمد المجحد، خالد الغنام، عبد العزيز العليوة، زياد الجهني، مصعب الجوير، سلطان مندش، عبد الله الحمدان، مروان الصحافي، صالح الشهري، فراس البريكان».


هل تسلل اليأس إلى لاعبي الأخضر؟

الأداء الجماعي للأخضر سجل تراجعا كبيرا في ودية مصر (تصوير: محمد المانع)
الأداء الجماعي للأخضر سجل تراجعا كبيرا في ودية مصر (تصوير: محمد المانع)
TT

هل تسلل اليأس إلى لاعبي الأخضر؟

الأداء الجماعي للأخضر سجل تراجعا كبيرا في ودية مصر (تصوير: محمد المانع)
الأداء الجماعي للأخضر سجل تراجعا كبيرا في ودية مصر (تصوير: محمد المانع)

أثارت خسارة الأخضر الودية الصادمة أمام مصر برباعية، قلق الجماهير السعودية على مصيره في مونديال أميركا 2026، فيما وصف أحد المشجعين لـ«الشرق الأوسط» الخسارة بالمحبطة وأنه يشعر باليأس تجاه المنتخب السعودي، وهو لسان حال الكثير ممن شاهدوا الظهور الباهت للصقور على أرض ملعب الجوهرة المشعة، مساء الجمعة.

كان الفرنسي رينارد مدرب الأخضر الملقب بـ«الثعلب الفرنسي»، أثار الكثير من التساؤلات حول الأفكار الفنية التي سيبني عليها في المشاركة المونديالية؛ إذ بدا أنه لم يؤمن بأفكاره التكتيكية، حيث قام بأول التبديلات مباشرة في الدقيقة 23 باستبدال المدافع علي لاجامي وحل بديلاً عنه مروان الصحفي، وهو تبديل أثار استياء المتابعين ووضع تساؤلات حول ما إذا كان رينارد حضّر لفكرته باللعب بثلاثي في خط الدفاع جيداً أم لا، وهل هي الاستراتيجية التي سيعتمد عليها وما إذا كانت تناسب الموارد المتاحة من لاعبين، فقد كان تبديلاً غيّر شكل المنتخب من اللعب بثلاثي وتحرير الأطراف إلى العودة باللعب برباعي في الدفاع ووضع جناحين على الطرف وثلاثة في منتصف الملعب ومهاجماً وحيداً، وهي الخطة المعتادة للاعبين.

ما زاد الأمر صعوبة وتعقيداً على الأخضر هو أنه افتقد للساتر الدفاعي، فذلك التبديل كشف الدفاعات تماماً بفضل تواجد ثلاثي يفتقد للقوة البدنية ويجيد اللعب أكثر والكرة بين أقدامه وهم سلمان الفرج ومحمد كنو ومصعب الجوير، قبل أن يتدارك رينارد الأمر مع بداية الشوط الثاني ويشرك نايف مسعود بديلاً عن مصعب الجوير الذي يلعب في مركز المحور الدفاعي.

الفرج الأعلى تقييما في الأداء رغم تقدم عمره نسبيا عن بقية اللاعبين (تصوير: علي خمج)

وما يثير التساؤلات حول عمل مدرب المنتخب الوطني استراتيجيته في اختيار اللاعبين فبعد إصابة حسان تمبكتي تم استدعاء علي لاجامي من المنتخب الرديف، وتم الزج به أساسياً في ظل تواجد ريان حامد ومتعب المفرج قلبي الدفاع اللذين في الأساس كانا ضمن قائمة المنتخب الرئيسية، كما أن رينارد في أول تبديلاته فضل الزج بمروان الصحفي كتبديل أول وهو القادم من المنتخب الرديف على حساب اللاعبين المتواجدين معه منذ بداية التحضيرات في القائمة الرئيسية.

ووفقا لـ«سوفا سكور» لم يصل أي من لاعبي الأخضر لتقييم 7 حيث كان سلمان الفرج هو الأعلى تقييماً 6.9؛ مما يعكس تراجعاً جماعياً في الأداء.

ويأمل المتابعون أن تبعث مواجهة صربيا، الثلاثاء، ببعض التطمينات على أداء المنتخب السعودي قبل الدخول في معترك كأس العالم بعد 75 يوماً.

وتابع الألماني ماتياس يايسله، مدرب فريق الأهلي السعودي، مواجهة الأخضر من أحد الغرف الخاصة بملعب الإنماء، المدرب الألماني ظهر متفاعلاً مع أحداث المواجهة وبدا محبطاً مع كل هدف استقبله الأخضر في المواجهة.

بعد المواجهة غادر رينارد الملعب من المنطقة المختلطة أمام الصحافيين مبدياً على محياه ابتسامة رافضاً من خلالها الحديث لوسائل الإعلام، ووجه أحد الصحافيين سؤالاً عابراً حول مواجهة إسبانيا في كأس العالم حيث أجاب بكلمة واحدة بالفرنسية لم يكن واضحاً معناها.

رينارد على غير العادة وفور إطلاق صفارة النهاية غادر الملعب دون تحية لاعبيه ولا الجماهير؛ حيث قام بمصافحة سريعة لحسام حسن مدرب منتخب مصر وغادر مباشرة.

لاعبو الأخضر بدورهم تفاعلوا مع وسائل الإعلام حيث ظهر الثلاثي عبد الله الحمدان وسعود عبد الحميد وصالح الشهري للحديث بعد الخسارة القاسية.