الهلال يحذر بعد الريال: قادرون على مجاراة «كبار أوروبا»

لاعبو الهلال يحتفلون (أ.ف.ب)
لاعبو الهلال يحتفلون (أ.ف.ب)
TT

الهلال يحذر بعد الريال: قادرون على مجاراة «كبار أوروبا»

لاعبو الهلال يحتفلون (أ.ف.ب)
لاعبو الهلال يحتفلون (أ.ف.ب)

في بداية مشواره مع ريال مدريد، خرج تشابي ألونسو بتعادل محبط 1-1 أمام الهلال السعودي، في افتتاح مباريات الفريقين بكأس العالم للأندية على ملعب “هارد روك” في ميامي، وهو لقاء كشف الكثير من ملامح التحديات المبكرة التي تنتظره، وطرح في المقابل إشارات إيجابية لمدرب الهلال الجديد سيموني إنزاغي وذلك وفقاً لشبكة The Athletic.

بونو كان نجماً (رويترز)

الريال تقدّم أولاً عبر المهاجم الشاب غونزالو غارسيا بعد تمريرة مركّبة بدأت مباشرة بعد تعليمات فنية من ألونسو خلال استراحة التبريد في الشوط الأول. لكن الهلال نجح في العودة سريعًا، حين تسبب المدافع راؤول أسينسيو في ركلة جزاء ترجمها البرتغالي روبن نيفيز بنجاح إلى هدف التعادل.

القصة لم تنتهِ عند ذلك. ففي الدقيقة 92، احتُسبت ركلة جزاء مثيرة للجدل للريال بعد تدخل بدا غير متعمد من محمد القحطاني على فران غارسيا. لكن الحارس المغربي ياسين بونو وقف سدًا منيعًا، وتصدى ببراعة لتسديدة فيدي فالفيردي الضعيفة، قبل أن ينهض بسرعة ويمنع المتابعة، ليخرج فريقه بنقطة مستحقة وشعور بالتفوق.

إنزاغي (أ.ف.ب)

الهلال: فريق منسجم رغم التنوع

رغم ما قيل عن انتقال إنزاغي المثير للجدل إلى الهلال، وما أُثير حول توقيت قراره قبل نهائي دوري الأبطال مع إنتر، إلا أن الفريق ظهر بمستوى عالٍ من الانضباط التكتيكي والانسجام اللافت بين أفراده. لاعبو الهلال بدوا وكأنهم يلعبون معًا منذ سنوات، وليس كنجوم جُلبوا من دوريات مختلفة في فترة زمنية قصيرة.

كان ملفتًا كيف استطاع إنزاغي أن يخلق شكلًا واضحًا لفريقه بهذه السرعة، مستفيدًا من معرفته المسبقة بلاعبين مثل سيرجي ميلينكوفيتش-سافيتش، ومن تجارب لاعبين آخرين مع الكرة الإيطالية مثل جواو كانسيلو وكاليدو كوليبالي.

لاعبو الريال كانوا تائهين (رويترز)

ريال مدريد: إرهاصات مشروع جديد... والكثير من العمل

لم يكن من السهل تقييم تأثير ألونسو على ريال مدريد في أول مباراة له، خصوصًا مع عدد ضئيل من الحصص التدريبية، وغياب عدد كبير من اللاعبين حتى الأيام الأخيرة قبل اللقاء. لكن ظهرت ملامح أولية لما يريده من الفريق: ضغط عالٍ، ترابط بين الخطوط، وبناء منظم للهجمات. إلا أن الهلال نجح في كسر هذا الضغط في وقت مبكر، وكاد أن يفاجئ كورتوا بعد دقيقة واحدة فقط.

الشكل العام ظل أقرب إلى خطة 4-3-3 المعتادة، دون وضوح في توزيع الأدوار على فينيسيوس ومبابي وبيلينغهام، في ظل غياب التجانس، وضعف الخبرات الدفاعية، واهتزاز الخط الخلفي الذي دفع ألونسو إلى إخراج أسينسيو بين الشوطين والدفع بأردا غولر، الذي كاد أن يسجل بعد لحظات من دخوله بتسديدة ارتدت من العارضة.

لكن هدف الريال الوحيد حمل لمسة فكرية من ألونسو؛ بدأ بعد تعليماته الفنية، وتحرك فيه غارسيا كمهاجم وهمي، قبل أن يكمل الهجمة داخل المنطقة. هي لمسة صغيرة لكنها واعدة.

أرنولد ظهور باهت (أ.ف.ب)

ترينت ألكسندر-أرنولد: ظهور أول مرتبك

خاض ترينت ألكسندر-أرنولد أول مباراة له بقميص الريال، لكن ظهوره كان مخيبًا نسبيًا، خاصة في الجانب الدفاعي. افتقاده للانسجام مع زملائه، وتحركاته بين مركز الظهير وقلب الدفاع جعلت خط الظهر يعاني من الارتباك. واستغل الهلال ذلك، فتركزت 48٪ من تمريراته في الثلث الدفاعي للريال من جهة ترينت، حيث تفوق عليه سالم الدوسري وظهير الهلال المتقدم رينان لودي بشكل واضح.

حتى في التمريرات الطويلة التي يتميز بها، بدا غير دقيق وغير واثق، إذ ذهبت كرتان طويلتان منه إلى خارج الملعب دون تهديد.

سالم الدوسري كان نجم اللقاء (أ.ف.ب)

سالم الدوسري: نجم المباراة

بين كل النجوم العالميين في صفوف الهلال، كان سالم الدوسري هو الأبرز. قائد الفريق، البالغ من العمر 33 عامًا، لعب وكأنه في مهمة إثبات. تحركاته، مهاراته الفردية، تمريراته مع ميلينكوفيتش-سافيتش، وتسديدته المقوسة التي مرت بجوار القائم كانت تذكيرًا بإمكانياته العالية، والتي جعلته يومًا ما يُسجل في مرمى الأرجنتين بمونديال قطر.

قد يكون بالغ أحيانًا في الاحتفاظ بالكرة، لكنه كان الحاضر الأهم في الخط الأمامي، وتفوق على نجوم الريال في الجانب الإبداعي، وكان أحد أسباب المعاناة الدفاعية لترينت رودريغو.

ألونسو (أ.ف.ب)

هل هي بداية مُقلقة لألونسو؟

النتيجة ليست كارثية، لكنها تعكس واقعًا صعبًا: مشروع ريال مدريد الجديد يحتاج إلى وقت، وإلى حلول سريعة أيضًا. إصلاح المنظومة الدفاعية، ودمج النجوم الجدد، وتثبيت أسلوب لعب واضح كلها تحديات عاجلة أمام ألونسو، خصوصًا أن ضغط الجماهير والإدارة لا يسمح بالكثير من التجريب.

ومع توالي المباريات ضد خصوم مثل باتشوكا وسالزبورغ، سيكون أمامه فرصة لتعديل الصورة. لكن في المقابل، الهلال وإنزاغي بعثوا رسالة قوية بأن الفرق غير الأوروبية باتت قادرة على مجاراة الكبار، وربما التفوق عليهم، حينما تمتلك التوازن، التخطيط، والحافز.

وبين مدرب يتعلم مع كل دقيقة، وآخر جاء ليصنع بصمة، خرج اللقاء بأكثر من مجرد نقطة.


مقالات ذات صلة

واتكينز: شكراً جماهير الهلال

رياضة سعودية واتكينز يتنافس على الكرة مع قائد الفتح مروان سعدان (تصوير: سعد العنزي)

واتكينز: شكراً جماهير الهلال

أعرب الإنجليزي أولي واتكينز، مهاجم الهلال، عن سعادته البالغة بتسجيله هدفا في انتصار فريقه على ضيفه الفتح.

عبد الله الثميري (الرياض )
رياضة سعودية باتنا يحاول التقدم بالكرة وسط مضايقة هيرنانديز (تصوير: سعد العنزي)

باتنا لـ«الشرق الأوسط»: واثق من قدرة الفتح على النهوض

أبدى المغربي مراد باتنا، لاعب الفتح، ثقته بقدرة فريقه على استعادة توازنه خلال المرحلة المقبلة، رغم خسارته أمام الهلال.

عبد الله الثميري (الرياض )
رياضة سعودية من مباراة الهلال والفتح ضمن الدوري السعودي (تصوير: سعد العنزي)

مساعد إنزاغي: رفضنا المخاطرة بسالم

كشف الإيطالي ماسميليانو فاريس، مساعد مدرب الهلال، أسباب غياب نجم الفريق سالم الدوسري عن مواجهة الفتح.

هيثم الزاحم (الرياض )
رياضة سعودية مواجهة النصر والخلود تصدرت المشهد جماهيرياً في الجولة 12 (تصوير: عبد العزيز النومان)

«الجولة 12»: أهداف كالمطر... وزلزال شبابي... و«هاتريك» سابع لرونالدو

شهدت الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين غزارة تهديفية بلغت حصيلتها 41 هدفاً.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية لاعبو الهلال يحتفلون بالهدف الأول (تصوير: سعد العنزي)

الدوري السعودي: هلال إنزاغي يتربع على الصدارة

انفرد الهلال بصدارة الدوري السعودي للمحترفين، بعد فوزه على ضيفه الفتح 2 - 0، في المباراة التي جمعتهما على ملعب المملكة أرينا ضمن منافسات الجولة الـ12 من البطولة

هيثم الزاحم (الرياض )

قطع في الرباط الصليبي يُنهي موسم الكرواتي يدفاي مع الشباب

تين يدفاي (نادي الشباب)
تين يدفاي (نادي الشباب)
TT

قطع في الرباط الصليبي يُنهي موسم الكرواتي يدفاي مع الشباب

تين يدفاي (نادي الشباب)
تين يدفاي (نادي الشباب)

أعلن نادي الشباب تعرض مدافعه الكرواتي تين يدفاي لقطع في الرباط الصليبي، بعد الإصابة التي لحقت به خلال مواجهة الأهلي، التي انتهت بانتصار «الليوث» بنتيجة 6-1 ضمن منافسات الجولة 12 الدوري السعودي للمحترفين.

وكان يدفاي قد غادر المباراة في الدقيقة 62 بعد تعرضه للإصابة، قبل أن يخضع لفحوصات طبية كشفت عن إصابته بقطع في الرباط الصليبي، على أن يبدأ خلال الفترة المقبلة برنامجاً علاجياً وتأهيلياً.

وعبر منشور في منصة «إكس»، عبّر رئيس نادي الشباب عن دعمه للاعب الكرواتي، قائلاً: «قد تبعدك الإصابة عن أرض الملعب، لكنها لا تستطيع أن تنتزع شغف البطل أو عزيمته. نؤمن بقوتك وقدرتك على العودة، ونعلم أنك ستعود أقوى. نحن جميعاً خلفك، وننتظر رؤيتك مجدداً في المكان الذي تنتمي إليه».

وخاض المدافع الكرواتي 12 مباراة بقميص الشباب هذا الموسم، قبل أن تتوقف مشاركاته بسبب الإصابة التي تعرض لها أمام الأهلي.

وكان الشباب قد أعلن في يوليو (تموز) الماضي تعاقده مع يدفاي، قادماً من باناثينايكوس اليوناني، بعقد يمتد لمدة عام، مع أفضلية التجديد لعام إضافي، لتعزيز خيارات الفريق في الخط الخلفي.

وعلى الصعيد الدفاعي، استقبل الفريق العاصمي 15 هدفاً خلال 11 مباراة في منافسات الدوري هذا الموسم، فيما نجح في الخروج بشباك نظيفة في ثلاث مواجهات أمام الخليج والفيحاء والتعاون.

وتأتي إصابة يدفاي في توقيت يحاول فيه الشباب تثبيت خطواته على طريق الانتصارات واستعادة قدر أكبر من التوازن، مما يضع الجهاز الفني أمام تحدٍّ جديد في الخط الخلفي خلال المرحلة المقبلة.


كيف سيتعامل الأهلي مع زلزال السداسية؟

السداسية فتحت باب التساؤلات وأثارت حالة من القلق في مدرجات القلعة (تصوير: نايف العتيبي)
السداسية فتحت باب التساؤلات وأثارت حالة من القلق في مدرجات القلعة (تصوير: نايف العتيبي)
TT

كيف سيتعامل الأهلي مع زلزال السداسية؟

السداسية فتحت باب التساؤلات وأثارت حالة من القلق في مدرجات القلعة (تصوير: نايف العتيبي)
السداسية فتحت باب التساؤلات وأثارت حالة من القلق في مدرجات القلعة (تصوير: نايف العتيبي)

لم تكن خسارة الأهلي الصادمة أمام الشباب بسداسية، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين، مجرد عثرة عابرة في مشوار بطل القارة الآسيوية، بل إنها جاءت بمثابة صدمة فنية وجماهيرية أعادت كثيراً من التساؤلات حول قدرة الفريق على المنافسة، ومدى نجاح الجهاز الفني بقيادة الهولندي مارينو بوسيتش في معالجة الأخطاء التي ظهرت بصورة واضحة خلال المواجهة.

وجاءت الهزيمة في توقيت كان الأهلي يعيش فيه حالةً من الاستقرار النسبي، بعدما حقَّق 5 انتصارات متتالية في مختلف المسابقات، وسط ارتفاع سقف التطلعات الجماهيرية بإمكانية مواصلة النتائج الإيجابية والتَّقدُّم في جدول الترتيب، قبل أن يتلقَّى خسارةً ثقيلةً أوقفت سلسلة انتصاراته، وجمَّدت رصيده عند 21 نقطة في المركز السادس.

وبدأت معاناة الأهلي مبكراً بعدما استقبل هدفاً في الدقيقة الثانية عن طريق ريكاردو ماتياس، في مشهد كشف عن ارتباك دفاعي واضح، قبل أن تتضاعف الصعوبات بطرد الحارس عبد الرحمن الصانبي في الدقيقة 22، وهو القرار الذي أجبر الجهاز الفني على إجراء تغييرات اضطرارية، وأثَّر بصورة مباشرة في التوازن الدفاعي للفريق.

ورغم أن النقص العددي شكَّل نقطة تحول مهمة في المباراة، فإنَّ الأخطاء الفردية وسوء التمركز الدفاعي أسهما في اتساع الفارق، بعدما نجح الشباب في استثمار المساحات والارتباك داخل صفوف الأهلي، لينهي المواجهة بانتصار عريض، وسط تساؤلات حول قدرة اللاعبين على التعامل مع الظروف الصعبة داخل الملعب.

ولم يكن هدف فراس البريكان كافياً لإعادة الأهلي إلى أجواء اللقاء، بعدما واصل الشباب تفوقه الهجومي، مستفيداً من تألق البلجيكي يانيك كاراسكو، الذي سجَّل 3 أهداف، إلى جانب ثنائية ريكاردو ماتياس وهدف روجر مارتينيز.

ودخل الأهلي المواجهة في ظلِّ غياب عدد من عناصره المؤثرة، يتقدَّمهم الحارس السنغالي إدوارد ميندي، والمهاجم الإنجليزي إيفان توني، الأمر الذي قلّص الخيارات المتاحة أمام الجهاز الفني، خصوصاً في مركزَي حراسة المرمى والهجوم.

غير أنَّ حجم الخسارة فتح باب النقاش حول جاهزية البدلاء، ومدى قدرة الفريق على المحافظة على توازنه عند غياب العناصر الأساسية، في ظلِّ ازدحام المنافسات المحلية والقارية، والحاجة إلى امتلاك دكة بدلاء قادرة على تقديم الإضافة المطلوبة.

وتعيد هذه المباراة ملف حراسة المرمى إلى الواجهة، خصوصاً بعد طرد الصانبي واضطرار الجهاز الفني إلى الاستعانة بالحارس عبد الله عبده، في وقت يحتاج فيه الأهلي إلى حلول تمنحه مزيداً من الاستقرار في هذا المركز الحساس.

وتضع الخسارة المدرب الهولندي مارينو بوسيتش أمام اختبار مهم، بعدما كان الفريق قد أظهر مؤشرات إيجابية خلال مبارياته الأخيرة، سواء على مستوى النتائج أو الروح المعنوية.

بوسيتش اصطدم بواقع فني جديد وعليه التعامل معه بشكل عاجل (تصوير: نايف العتيبي)

وتتمثَّل أبرز التحديات التي تواجه المدرب في معالجة الأخطاء الدفاعية، وإعادة تنظيم الخطوط، وتحسين قدرة اللاعبين على التعامل مع التَّحوُّلات السريعة، إلى جانب إيجاد حلول تكتيكية تمنع تكرار الانهيار عند التَّعرُّض لضغوط المنافسين.

وكان بوسيتش قد أقرَّ عقب المواجهة بأنَّ فريقه ارتكب أخطاء فردية عدة، مقدِّماً اعتذاره لجماهير الأهلي عن النتيجة الكبيرة وغير المتوقعة، ومؤكداً العمل على تصحيح الأخطاء قبل المواجهة المقبلة أمام السد القطري في «دوري أبطال آسيا للنخبة».

وعلى الصعيد الإداري، تأتي الخسارة لتضع مجلس إدارة الأهلي الجديد برئاسة عبد الله الصبان أمام أحد أبرز الاختبارات منذ توليه مهامه، بعدما شهدت الفترة الماضية أجواء إيجابية صاحبت سلسلة الانتصارات، إلى جانب خطوات إدارية استهدفت تعزيز الاستقرار والتواصل مع مختلف الأطراف داخل النادي.

وتبرز أهمية التعامل مع تداعيات الخسارة بهدوء، بعيداً عن القرارات الانفعالية، مع ضرورة الوقوف على الأسباب الفنية التي أدت إلى استقبال 6 أهداف، وتقييم احتياجات الفريق خلال المرحلة المقبلة.

كما أنَّ حجم التطلعات الجماهيرية يفرض على الإدارة والجهاز الفني مسؤوليةً مضاعَفةً في استعادة الثقة، خصوصاً أنَّ الأهلي يمتلك مجموعةً من اللاعبين أصحاب الإمكانات الفنية العالية، ما يجعل ظهور الفريق بهذا المستوى الدفاعي محلَّ تساؤلات مشروعة.

ولا تتوقف تداعيات الهزيمة عند فقدان 3 نقاط، بل تمتد إلى تأثيرها المحتمل على الحالة المعنوية للاعبين وثقة الجماهير، بعدما كانت الانتصارات الأخيرة قد أعادت التفاؤل بإمكانية المنافسة على المراكز المتقدمة.

وسيكون التحدي الأهم أمام الأهلي هو كيفية الاستجابة لهذه الخسارة، ومدى قدرة الجهاز الفني على تحويلها إلى نقطة تصحيح، بدلاً من السماح بانعكاساتها على بقية الاستحقاقات.

وفي الوقت الذي تبدو فيه الخسارة قاسيةً بنتيجتها وتفاصيلها، فإنها لا تعني بالضرورة نهاية طموحات الأهلي هذا الموسم، لكنها تكشف عن جوانب خلل تتطلب معالجةً عاجلةً، خصوصاً في التنظيم الدفاعي والجاهزية الذهنية والتعامل مع مجريات المباريات الصعبة.

ويبقى السؤال الأبرز داخل الأوساط الأهلاوية: هل تكون سداسية الشباب مجرد ليلة استثنائية يتجاوزها الفريق سريعاً، أم أنها تكشف عن مشكلات فنية أعمق تحتاج إلى تدخل قبل اتساع الفجوة مع فرق المقدمة؟

وسيكون الرد الحقيقي داخل الملعب، بدءاً من المواجهة الآسيوية المقبلة، والتي تمثِّل فرصةً مهمة لاستعادة التوازن وإثبات قدرة الفريق على تجاوز واحدة من أقسى خسائره هذا الموسم.


«الشرق الأوسط» تكشف قصة نهوض نيوم بعد الخسارة «الخليجية»

لاكازيت محتفلا بهدفه في المباراة (تصوير: صالح العنزي)
لاكازيت محتفلا بهدفه في المباراة (تصوير: صالح العنزي)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف قصة نهوض نيوم بعد الخسارة «الخليجية»

لاكازيت محتفلا بهدفه في المباراة (تصوير: صالح العنزي)
لاكازيت محتفلا بهدفه في المباراة (تصوير: صالح العنزي)

جاء فوز نيوم على الدرعية بنتيجة 2-1 في المواجهة الأولى تاريخياً بين الفريقين ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين، كامتداد لنقطة تحوّل في الأجواء داخل غرفة الملابس، قاده المدرب الفرنسي كريستوف غالتييه، عقب الخسارة المفاجئة أمام الشباب العُماني بنتيجة 3-1 في الجولة الثانية من بطولة دوري أبطال الخليج.

وكشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس سبقت مواجهة الدرعية، بدأت بعتاب شديد اللهجة وجّهه غالتييه للاعبيه في أعقاب السقوط الخليجي في غرفة ملابس المجمع الرياضي بالرستاق العماني، قبل أن تتواصل برسائل مباشرة خلال مواجهة الدرعية، في مشهد عكس رغبة المدرب الفرنسي في إعادة ضبط إيقاع الفريق واستعادة شخصيته التنافسية.

وحسب المصادر، لم يُخفِ غالتييه استياءه من المردود الذي قدمه اللاعبون أمام الشباب العُماني، وخصّ بالعتاب اللاعبين المحترفين وأصحاب الخبرة، بمن فيهم عدد من الأسماء المحلية التي تمتلك تجارب طويلة في الدوري السعودي، مؤكداً أن ما حدث لا يتناسب مع الإمكانات التي يملكها الفريق ولا مع المسؤولية المنتظرة من عناصره.

وفي حديث اتسم بالصراحة والحدة، وضع المدرب الفرنسي لاعبيه أمام حجم التضحية التي قدمها من أجل قيادتهم في تلك المواجهة، رغم الظروف العائلية الصعبة التي كان يمر بها، وقال لهم، وفقاً لما نقلته المصادر: «أنا ضحّيت كثيراً، وأنا ذاهب الآن لحضور تشييع جنازة والدتي، وأنتم للأسف لم تحققوا لي هذا الانتصار. أجّلت هذا الأمر من أجل أن أكون قائداً لكم في هذه المباراة، ولكن للأسف خسرنا المباراة».

ولم يتوقف عتاب غالتييه عند حدود الخسارة، بل حمل رسالة واضحة بشأن المرحلة المقبلة، إذ شدد على أن معايير التعامل مع اللاعبين ستتغير، وأن الأسماء والخبرات لن تكون بمنأى عن التقييم والمحاسبة، في إشارة إلى أن المشاركة لن تُمنح بناءً على المكانة أو السجل السابق، بل وفقاً لما يقدمه اللاعب داخل الملعب وفي التدريبات.

وأضاف بحسب المصادر ذاتها: «من الآن فصاعداً سيكون هناك أسلوب جديد في التعامل مع اللاعبين. لا يهمني ماذا يقدم اللاعب، وما هو اسم اللاعب؛ يهمني ما يقدمه اللاعب في المباراة وفي التمرين».

وبدت تلك الرسالة، وفقاً للمصادر، نقطة تحوّل في الأجواء داخل الفريق، بعدما وضع غالتييه لاعبيه أمام مسؤولياتهم، مطالباً برد فعل يعكس قيمة الأسماء الموجودة في القائمة، ويعيد الانضباط والجدية إلى الأداء، خصوصاً في ظل تعدد الاستحقاقات التي يخوضها نيوم خلال الموسم الحالي.

وامتدت ملامح التحول إلى مواجهة الدرعية، التي لم تخلُ من لحظات صعبة على نيوم، بعدما نجح المنافس في التسجيل وفرض تحدياً على الفريق، قبل أن يظهر نيوم بصورة مختلفة في الدقائق الأخيرة من الشوط الأول، ويواصل التحسن بعد الاستراحة.

ووفقاً لمصادر «الشرق الأوسط»، تواصل غالتييه بين الشوطين مع أفراد من الجهازين الفني والإداري، مطالباً بتصحيح الصورة والظهور بالمستوى الذي يتناسب مع إمكانات الفريق، في ظل ملاحظاته على أداء اللاعبين خلال فترات من المواجهة.

من مباراة نيوم والدرعية في الدوري السعودي (تصوير: صالح العنزي)

وكانت الدقائق الخمس الأخيرة من الشوط الأول قد حملت مؤشرات على قدرة نيوم على استعادة توازنه، قبل أن يترجم الفريق ذلك إلى أداء أكثر فاعلية في الشوط الثاني، تُوّج بتسجيل هدف الفوز الثاني، وحسم المواجهة بنتيجة 2-1.

ولم يكن التحسن في النتيجة وحده ما لفت الأنظار، بل الطريقة التي استجاب بها الفريق لمتطلبات المباراة، بعدما بدا أكثر قدرة على التعامل مع مجرياتها، في انعكاس لما أراد غالتييه ترسيخه من ضرورة التعامل مع كل مواجهة بجدية أكبر، وعدم الاكتفاء بالأسماء أو الإمكانات النظرية.

الانتصار يتجاوز النقاط الثلاث

يحمل الفوز على الدرعية أهمية إضافية لنيوم، ليس فقط لأنه تحقق في أول مواجهة تاريخية بين المشروعين الاستثماريين الكبيرين في الدوري السعودي، بل لأنه جاء بعد أيام من خسارة خليجية أثارت استياء الجهاز الفني، ووضعت اللاعبين أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتهم على الاستجابة للضغوط.

وبين عتاب غرفة الملابس، والرسائل التي سبقت انطلاق الشوط الثاني أمام الدرعية، رسم غالتييه ملامح مرحلة عنوانها الوضوح في التعامل والمحاسبة على الأداء، بعيداً عن الأسماء والتاريخ الشخصي لكل لاعب.

وبحسب كواليس الفوز التي كشفتها مصادر «الشرق الأوسط»، فإن انتصار نيوم لم يبدأ مع تسجيل الهدف الثاني، بل بدأت ملامحه منذ اللحظة التي قرر فيها المدرب الفرنسي مواجهة لاعبيه بحقيقة ما حدث أمام الشباب العُماني، ومطالبتهم برد فعل داخل الملعب.

وكانت مواجهة الدرعية أول اختبار عملي لهذه الرسالة، بعدما خرج نيوم منتصراً بنتيجة 2-1، في مباراة أعادت الفريق إلى سكة الانتصارات، وأظهرت أن ما دار خلف الأبواب المغلقة في مسقط لم يبقَ مجرد عتاب، بل تحول إلى مطلب واضح: أن يكون أداء اللاعب، لا اسمه، هو معيار الحكم عليه.