«طفل ماديرا»... يكرر الحكاية بقميص رقم 7

من أكاديمية النصر إلى منتخب البرتغال... ابن كريستيانو رونالدو يبدأ رحلته الدولية

جونيور في صراع على الكرة مع لاعبي اليابان (أ.ف.ب)
جونيور في صراع على الكرة مع لاعبي اليابان (أ.ف.ب)
TT

«طفل ماديرا»... يكرر الحكاية بقميص رقم 7

جونيور في صراع على الكرة مع لاعبي اليابان (أ.ف.ب)
جونيور في صراع على الكرة مع لاعبي اليابان (أ.ف.ب)

مجموعة من الأطفال المحليين المتحمسين يمدّون أعناقهم في محاولة لرؤية صاحب القميص رقم 7 لمنتخب البرتغال، الاسم الذي يُعد من بين الأبرز على مستوى العالم.

الأطفال، وكثير منهم يرتدي قمصاناً تحمل الرقم نفسه، يتزاحمون للحصول على موقع أفضل، يصوّرون بهواتفهم، ويصرخون باسمه: «رونالدو! رونالدو»!

وبحسب شبكة The Athletic، رجال الأمن يرافقون اللاعب نحو حافلة الفريق، فيركض الأطفال إلى جانبها لمحاولة التلويح له عبر النافذة. وهو يلوّح لهم فعلاً. فيصرخون من جديد.

جونيور مع عائلته بقيادة والده كريستيانو رونالدو (الشرق الأوسط)

نحن هنا - بشكل شبه حرفي - في وسط اللامكان: قرية كرواتية صغيرة بالكاد يمكن الوصول إليها عبر وسائل النقل العام. ومع ذلك، وبالنظر إلى حماسة الحشود التي جاءت فقط لرؤيته، يتضح أن اسم «رونالدو» لا يقل صدى هنا عنه في لشبونة أو ماديرا أو مانشستر أو مدريد.

إلا أن رونالدو الذي حضر إلى سفتي مارتن نا موري، على بعد 5 كيلومترات من الحدود السلوفينية، وعلى مسافة 90 دقيقة من أقرب مدينة كبيرة، ليس كريستيانو رونالدو... أو ربما، هو كذلك.

نعم، ها نحن من جديد!

ليس غريباً أن يسير أبناء النجوم الكرويين الكبار – ونعني هنا أولئك المصنفين ضمن أعظم عشرة لاعبين في التاريخ – على خطى آبائهم في الملاعب. في الواقع، هذا أمر شائع جداً.

فـ«إدينيو» لعب حارساً في نادي سانتوس مثل والده بيليه في التسعينات، ودييغو مارادونا أنجب ابناً خارج إطار الزواج (أطلقت عليه والدته اسم دييغو أرماندو مارادونا جونيور) لعب في الدرجات الدنيا بإيطاليا، وتم استدعاؤه لمنتخب إيطاليا تحت 17 عاماً.

ستيفان بيكنباور لعب لميونيخ 1860، وإنزو زيدان تدرّب في أكاديمية ريال مدريد قبل أن يصنع مسيرة متواضعة، وربما أنجح مثال هو جوردي كرويف، لاعب مانشستر يونايتد وبرشلونة وهولندا سابقاً. كما أن دانييل مالديني، صانع ألعاب أتالانتا ومنتخب إيطاليا، قد يتجاوزهم جميعاً مستقبلاً.

طبعاً، لا أحد منهم وصل إلى مستوى أبيه رغم أن كالوم بيست، ابن جورج بيست، فاز في برنامج «Love Island»، وهو ما كان سيسعد والده بطريقة أو بأخرى! ومع ذلك، فإن المسار يبدو منطقياً: جينات رائعة، وفرص وصول لا تتاح للغالبية الساحقة من اللاعبين.

جونيور في تدريباته الأولى مع منتخب البرتغال (أ.ب)

لكن الاسم... هو عبء. قال إنزو، ابن زيدان، الذي استخدم اسم «إنزو فرنانديز»: «لن يتغير الأمر، لكني أحاول أن أبتعد عن المقارنة وأركز على أن أكون أفضل إنزو ممكن. الناس يقارنونك، ينتقدونك، يتوقعون منك أكثر، ويقولون إنك هنا فقط لأنك ابن شخص ما».

كريستيانو رونالدو جونيور، إذن، هو أحدث أبناء الأساطير الذين يحاولون أن يرتقوا إلى مستوى الاسم الذي يحملونه. (تياغو ميسي، بالمناسبة، يلعب مع الفئات السنية في إنتر ميامي، لذا استعدوا لدورة جديدة من المقارنات).

كريستيانو رونالدو جونيور، المولود في يونيو (حزيران) 2010، ظهر للمرة الأولى على الساحة في سن السادسة تقريباً، عندما نشر والده مقاطع له وهو يراوغ في الممرات، ثم في الحدائق، ثم في الأكاديميات التابعة للأندية التي يلعب لها والده.

بدأ الابن في أكاديمية ريال مدريد، ثم تدرب لاحقاً في يوفنتوس، وبعدها مانشستر يونايتد، والآن مع النصر المنافس في الدوري السعودي للأشبال، كما شارك في بعض مباريات فريق أكاديمية مهد السعودية، قبل أن ينضم رسمياً إلى منتخب البرتغال تحت 15 عاماً.

وبينما غطّت الصحافة كل تلك الخطوات، فإن أول مشاركة دولية له مع منتخب البرتغال في بطولة تطوير الناشئين التابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحت 15 عاماً، كانت لحظة خاصة من نوع مختلف.

على بعد أكثر من 3000 كيلومتر من المملكة، وفي ملعب صغير في قرية كرواتية، ظهر كريستيانو جونيور لأول مرة بالقميص الأحمر لمنتخب البرتغال، حاملاً الرقم 7، ومرتدياً الحذاء نفسه الذي ارتداه والده؛ النسخة الخاصة من «نايكي ميركوريال دريم سبيد»، ومربوطاً بطريقة أربطة كريستيانو الأب نفسها.

من أول لحظة في الملعب، بدا واضحاً أن هذا الفتى لا يصرخ طلباً للكرة، لا يشير، لا يرفع صوته. هادئ، واثق، لا يبحث عن لفت الأنظار، ولا يفرض نفسه على زملائه. لا يبدو نجماً صغيراً مدللاً كما قد يتوقع البعض، بل هو لاعب يعرف مكانه ضمن المجموعة.

تحركاته داخل منطقة الجزاء كانت ذكية، توقيته في الركض خلف المدافعين محسوب بدقة، تمريراته بسيطة وفعالة، ورؤيته للملعب واسعة رغم صغر سنه. لم يكن اللاعب الأفضل على أرض الملعب، لكنه كان من بين الأكثر تركيزاً وانضباطاً.

وفي واحدة من مباريات البطولة، ضد منتخب سلوفينيا، سجل كريستيانو جونيور هدفاً، واحتفل بركضه نحو الراية الركنية، دون حركات بهلوانية، بل بابتسامة عريضة وهدوء يُشبه كثيراً النسخ الأولى من والده في بداياته مع سبورتينغ لشبونة.

أحد المدربين الحاضرين في البطولة، الذي رفض الكشف عن هويته، قال: «إنه ليس كريستيانو الأب، ولن يكون أبداً. لكنه يمتلك شيئاً منه. يشبهه في التحرك، في التمركز، في الدقة. لكن الأهم أنه لا يحاول أن يكون والده، بل يحاول أن يكون نفسه».

ومع ذلك، فإن مجرد كونه «رونالدو» يعني أن كل شيء يكتسب أبعاداً أكبر. في الملعب، أي لمسة له على الكرة تُقابل بتصفيق مبالغ فيه، وأي تمريرة ناجحة تُفسَّر وكأنها نبوءة بقدوم الأسطورة التالية.

في إحدى اللقطات، تلقى كرة على مشارف منطقة الجزاء، استدار بلمسة واحدة، وسدد بقدمه اليسرى كرة مرت بجوار القائم. الجمهور هتف بحماسة، وكأنهم شاهدوا هدفاً. مراوغته البسيطة لمدافع، تبعها تمريرة عرضية لم تكتمل، قوبلت بتصفيق من نصف المدرجات.

كان من الواضح أن بعض الحضور لم يأتوا لمتابعة منتخب البرتغال تحت 15 عاماً، بل لمشاهدة «ابن رونالدو» ولو للحظة.

لكنّ اللافت في أداء جونيور هو أنه لا يُظهر أي علامات على التوتر أو التأثر بضغوط الاسم الكبير. يلعب وكأن لا أحد يراقبه، لا يُسرف في المراوغات أو الاستعراض، لا يبحث عن التصفيق، بل عن المساحة الصحيحة. وكأنه تلقى تدريباً نفسياً دقيقاً على فصل اسمه عن هويته داخل الملعب.

صحافي برتغالي مرافق للفريق قال: «ما يلفتني فيه هو توازن الشخصية. هو طفل يعيش تحت عدسة المجهر، ويُعامَل بمثابة ظاهرة قبل أن يلمس الكرة. ومع ذلك، تراه منضبطاً، خجولاً حتى، لا يبحث عن الكاميرات. هذه تربية كريستيانو بكل تأكيد».

وتقول تقارير إن رونالدو الأب يتابع مباريات نجله كاملة، سواء حضرها أو شاهدها مسجلة، ويحرص على مراجعة أدائه معه بعد كل مباراة، لكنه لا يضغط عليه في المسار الكروي، ويترك له حرية القرار في استكمال الطريق أو التوقف متى أراد.


مقالات ذات صلة

راحة 10 أيام للاعبي الشباب

رياضة سعودية بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)

راحة 10 أيام للاعبي الشباب

كافأ الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب نادي الشباب، لاعبي فريقه بإجازة لمدة 10 أيام عقب الفوز على الأخدود في الدوري السعودي للمحترفين، وفاءً بوعد قطعه لهم.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

جماهير الأهلي «غاضبة»... يايسله ينجو... وأبو الشامات في مرمى النقد

تصاعد صوت الجماهير الأهلاوية الغاضب بشكل غير مسبوق، وذلك التفريط في فوز بمتناول اليد أمام القادسية، كان من الممكن أن يقرب القلعة كثيراً من لقب الدوري السعودي

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية جماهير القادسية تحتفل عقب الريمونتادا التاريخية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية... 16 مباراة «بلا خسارة» وزخم تهديفي مرعب

بفوزه الثمين على الأهلي 3 - 2 ضمن الجولة 26 من الدوري السعودي للمحترفين، يكون القادسية قد أضاف مزيداً من الأرقام في تاريخ مشاركاته بالبطولة.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية الهلال قال في بيانه إن يستغرب استمرار اختيار طواقم التحكيم المتواضعة (تصوير: سعد العنزي)

بيان الهلال: الحكام الأجانب مستوياتهم متواضعة… راجعوا آلية الاختيار!

جدّدت شركة نادي الهلال استغرابها من آلية اختيار الطواقم التحكيمية الأجنبية المستقطبة لقيادة مباريات دوري روشن السعودي من قبل لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية جماهير نصراوية تساند فريقها خلال مباراة الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

الجولة 26: سطوة نصراوية... وقياسية هلالية ثالثة

شهدت الجولة 26 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 29 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة اتسمت بغياب البطاقات الحمراء.

سعد السبيعي (الدمام)

وفاة عبد الرحمن البيشي لاعب النصر السابق

البيشي في بداياته مع النصر (حساب اللاعب في منصة إكس)
البيشي في بداياته مع النصر (حساب اللاعب في منصة إكس)
TT

وفاة عبد الرحمن البيشي لاعب النصر السابق

البيشي في بداياته مع النصر (حساب اللاعب في منصة إكس)
البيشي في بداياته مع النصر (حساب اللاعب في منصة إكس)

تُوفي عبد الرحمن البيشي، نجم نادي النصر والمنتخب السعودي، اليوم (الأحد)، عن عمر يناهز الـ43 عاماً، بعد معاناة مع المرض، في السنوات الأخيرة.

البيشي وُلد في الأول من يوليو 1982. بدأ حياته كلاعب كرة قدم مع الفئات السنية بنادي النصر، في التسعينات الميلادية، حتى نجح في حجز مقعده وخانته في تشكيلة الفريق الأول، مرتدياً الرقم «10» لسنوات طويلة.

مثل البيشي المنتخب السعودي كذلك في فئات مختلفة، وله أهداف وبصمات لا تُنسى. عُرف اللاعب بأخلاقه العالية، وعدم حصوله على أي بطاقة حمراء في مسيرته. اعتزل كرة القدم في 2011.

أعلن عبد الرحمن البيشي، عبر حسابه في منصة «إكس»، نوفمبر 2019، عن إصابته بمرض عضلي يُوصف بالأخطر، وكتب حينها عبر حسابه: «الحمد لله على كل حال، تأكدت إصابتي بمرض (التصلُّب الجانبي) النادر حول العالم. المرض خطير، والتعب يزداد. وفي المقابل يقيني بأن الله سيشفيني يزداد أيضاً، مهما أبعدوا عني الأمل».

في يناير الماضي، أجرى البيشي عملية جراحية، قبل معاناته مع المرض، في أيامه الأخيرة التي سبقت وفاته، اليوم (الأحد).


راحة 10 أيام للاعبي الشباب

بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)
بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)
TT

راحة 10 أيام للاعبي الشباب

بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)
بن زكري قال إن الفترة التي تسبق التوقف صعبة ذهنياً على اللاعبين (نادي الشباب)

كافأ الجزائري نور الدين بن زكري، مدرب نادي الشباب، لاعبي فريقه بإجازة لمدة 10 أيام عقب الفوز على الأخدود في الدوري السعودي للمحترفين، وفاءً بوعد قطعه لهم قبل المباراة، مستغلاً فترة التوقف الدولي وإجازة عيد الفطر المبارك.

وكان بن زكري قد أشار في المؤتمر الصحافي عقب المباراة إلى أنه وعد لاعبيه بمكافأة في حال تحقيق الانتصار، موضحاً أن الجهاز الفني عمل خلال الفترة الماضية على تجهيز اللاعبين ذهنياً لتجاوز المرحلة التي سبقت التوقف.

وبيَّن مدرب الشباب أن المباريات التي تسبق فترات التوقف تكون صعبةً من الناحية الذهنية، إذ قد يخرج بعض اللاعبين من أجواء المنافسات بسبب التفكير في السفر أو الإجازات، وهو ما يتطلب عملاً إضافياً للحفاظ على تركيز الفريق داخل الملعب.

وأكد بن زكري أن المكافأة التي وعد بها اللاعبين تمثلت في زيادة عدد أيام الراحة، في خطوة تهدف إلى تقدير المجهود الذي بذله الفريق قبل فترة التوقف، ومنح اللاعبين فرصة لاستعادة نشاطهم قبل استئناف المنافسات.

ومن المنتظر أن يستأنف فريق الشباب مبارياته بعد فترة التوقف بمواجهة نظيره الرياض ضمن منافسات الجولة الـ27 من الدوري السعودي للمحترفين، حيث يحتل الشباب المركز الـ12 برصيد 29 نقطة، بينما يأتي الرياض في المركز الـ16 برصيد 19 نقطة.


جماهير الأهلي «غاضبة»... يايسله ينجو... وأبو الشامات في مرمى النقد

أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

جماهير الأهلي «غاضبة»... يايسله ينجو... وأبو الشامات في مرمى النقد

أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
أحداث مؤسفة شهدتها نهاية المباراة بين الأهلي والقادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

تصاعد صوت الجماهير الأهلاوية الغاضب بشكل غير مسبوق، وذلك التفريط في فوز بمتناول اليد أمام القادسية، كان من الممكن أن يقرب القلعة كثيراً من لقب الدوري السعودي للمحترفين، فيما نال اللاعب صالح أبو الشامات النصيب الأكبر من الغضب والانتقادات، وسط تداول لقطات تكشف عن تسببه إلى حد كبير في تغيير مسار المباراة منها لقطة لتساهله في هجمة كانت ستقود زميله إيفان توني لتسجيل هدف محقق وأخرى عندما أخفق في مراقبة أقرب لاعبي القادسية له، تركي العمار، قبل تسجيل الأخير هدف التعادل. لكن اللافت أن الألماني يايسله مدرب الفريق لم يطله الكثير من الانتقادات، بل أن كثيرين أشادوا بعمله وألقوا باللائمة على استهتار اللاعبين وثقتهم المفرطة بأنفسهم بعد التقدم.

وكان الألماني يايسله اعترف بأن ما حدث في نهاية المواجهة يُعد محبطاً له وللفريق، مبيناً أنه درس يجب أن يستفيدوا منه في قادم المنافسات.

وقال يايسله: «نتيجة محبطة جداً. وحيوياً، في الدقائق الأخيرة كنّا متقدمين وخسرنا، ما حصل من إحباط يجب أن نستفيد منه كدرس في بقية الدوري الذي لا تزال المنافسة متبقية فيه».

وأضاف: «لدينا مباراة قريبة مع الهلال في الدور نصف النهائي من بطولة الكأس، علينا استعادة التوازن سريعاً قبل مباراة بهذه الأهمية والوزن».

وعما إذا كانت الثقة الزائدة قد تسببت في خسارة الفريق بعد تقدمه في الشوط الأول بهدفين نظيفين، قال يايسله ردّاً على سؤال «الشرق الأوسط»: «كان يمكننا تسجيل هدف ثالث وقتل المباراة وضمان كسبها، لكن أهدرنا أكثر من فرصة. هذا درس مؤلم لنا، تراجعنا في الشوط الثاني لم يكن مطلوباً، ولكن علينا الآن طي صفحة الخسارة المحبطة سريعاً».

وأشاد يايسله بالفريق المنافس قائلاً: «احترمنا القادسية ولم يكن هناك أي تقليل من المنافس حتى بعد التقدم، ولكن كما ذكرت كان سوء تركيز، في مباريات سابقة أمام القادسية تفوقنا، أيضاً هناك جوانب تحكيمية قد يكون لها أثر، ولكن في النهاية نحن نحترم جميع الفرق ومنها القادسية الذي فرض نفسه كفريق قوي ومنافس».

خسارة محبطة أثارت غضب الجماهير الأهلاوية (تصوير: عيسى الدبيسي)

وعن استبدال رياض محرز في الشوط الثاني قال: «كان هدفي أن ينال وقتاً من الراحة، خصوصاً أن الفريق يسير بطريقة إيجابية، الأمر لا يتعلق بخروج رياض محرز، بل فقدنا التركيز في الفترات الصعبة، التي تسببت في خسارتنا بعد تلقي هدفين متتالين في الدقائق الأخيرة».

كان الأهلي دخل المباراة وهو يعيش فترة استقرار فني ونتائجي لافتة، بعدما حافظ على سلسلة طويلة من النتائج الإيجابية امتدت لأكثر من شهرين، غير أن القادسية نجح في تحويل مجريات اللقاء لصالحه بريمونتادا مثيرة، ليحصد 3 نقاط ثمينة على أرضه وبين جماهيره، ويوقف مسيرة الأهلي التي بدت في طريقها لمواصلة الضغط على فرق الصدارة.

وتحمل هذه الخسارة دلالة خاصة بالنسبة للأهلي؛ إذ تعدّ الأولى له منذ 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حين خسر أمام الفتح 2-1 في الأحساء ضمن الجولة الـ11، ومنذ تلك المباراة دخل الفريق في مرحلة استثنائية من الاستقرار؛ إذ حقق 14 انتصاراً متتالياً، إلى جانب تعادل وحيد أمام الهلال دون أهداف في 2 فبراير (شباط).

لكن قمة الجمعة جاءت لتضع حداً لتلك السلسلة، ولتعيد فتح حسابات المنافسة على لقب الدوري في توقيت حساس من الموسم. فقد توقف رصيد الأهلي عند 62 نقطة.

وتكتسب هذه الخسارة حساسية أكبر لأنها جاءت في مرحلة دخل فيها الدوري مراحله الحاسمة؛ حيث لا تحتمل المنافسة على اللقب الكثير من التعثرات، خصوصاً في ظل تقارب النقاط بين الفرق الثلاثة الأولى.

كما أن الطريق المتبقي أمام الأهلي يبدو مزدحماً بالتحديات. فالفريق سيستقبل ضمك في الجولة المقبلة، قبل أن يخرج لمواجهة الفيحاء خارج أرضه، ثم يعود لاستضافة الفتح في مواجهة قد تحمل طابعاً خاصاً بعد خسارة الدور الأول، وبعد ذلك سيخوض الأهلي واحدة من أبرز مباريات الموسم حين يسافر إلى الرياض لمواجهة النصر، في لقاء قد يتحول إلى مفترق طرق حقيقي في سباق اللقب.

ولا تتوقف الصعوبات عند هذه المواجهة؛ إذ سيستضيف الأهلي بعد ذلك الأخدود، قبل أن يحل ضيفاً على التعاون، ثم يستقبل الخلود، ويختتم موسمه برحلة إلى ملعب الخليج في مباراة قد تكون حاسمة في رسم ملامح بطل الدوري.