هل ينجح بيولي في انتشال النصر من حالة الإحباط العميقة؟

الترتيب الدفاعي مهمة شاقة أمام المدرب الجديد... ورحيل تيليس أزمة صنعها «مسؤولو الفريق»

ستيفان بيولي أمامه مسؤولية صعبة لاصلاح وترتيب فريق النصر (نادي النصر)
ستيفان بيولي أمامه مسؤولية صعبة لاصلاح وترتيب فريق النصر (نادي النصر)
TT

هل ينجح بيولي في انتشال النصر من حالة الإحباط العميقة؟

ستيفان بيولي أمامه مسؤولية صعبة لاصلاح وترتيب فريق النصر (نادي النصر)
ستيفان بيولي أمامه مسؤولية صعبة لاصلاح وترتيب فريق النصر (نادي النصر)

منذ نهاية الموسم الماضي، والبرتغالي لويس كاسترو على فوهة بركان لم تخمد حِمَمُه، والجميع توقع رحيله؛ جماهير ولاعبين سابقين ومتابعين من مختلف الميول... وداعٌ خالي الوفاض لموسم مليء بالبطولات التي كانت في متناول اليد؛ على الأقل لقاء «كأس الملك» الذي جمعه بغريمه التقليدي الهلال وأمضى الأخير منه ما يزيد على 30 دقيقة منقوصاً لاعبَين بسبب الطرد.

لكن كاسترو خالف التوقعات ومضى في قيادة النصر وسط أنباء تذهب إلى دعم كبير يجده من مواطنه الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي أوصى قبل ذلك بالتعاقد معه.

أسابيع قليلة فقط احتاجها مسيّرو النصر ليدركوا أن قرارهم استمرار البرتغالي لويس كاسترو كان خاطئاً منذ البداية؛ إذ قرر النادي إنهاء العلاقة التعاقدية مع لويس كاسترو عقب التعادل أمام الشرطة العراقي في الجولة الأولى من «دوري أبطال آسيا للنخبة».

لكن السؤال الذي يُطرح الآن: لماذا تأخر النصر في هذا القرار؟ وما تبعاته على الفريق الطامح إلى العودة للمنافسة وتحقيق البطولات محلياً وخارجياً، خصوصاً أن النصر يضم بين صفوفه أحد أعظم اللاعبين في العصر الحديث؛ كريستيانو رونالدو؟ وهل يمكن للمدرب الجديد، ستيفاني بيولي، أن يحل معضلة الفريق بخبراته التدريبية؟ وهل الأسماء الحالية قادرة على مساعدة بيولي في النجاح؟ وهل الفريق مؤهل لأن ينتفض في المرحلة المقبلة وسط حالة إحباط لدى الجماهير وصلت إلى حد مطالبتها برفض الاستعانة بالمدرب الإيطالي بوصفه «لا يناسب النصر».

كاسترو خرج من الباب الضيق بعد إقالته من منصبه (نادي النصر)

لم يُجرِ النصر، الملقب بـ«العالمي»، كثيراً من التغييرات في صفوفه، واكتفى بالتعاقد مع الحارس البرازيلي بينتو كريبسكي والمدافع الفرنسي محمد سيماكان، إضافة إلى الثنائي الشاب من مواليد 2003 البرازيلي ويسلي تيكسيرا ومواطنه أنجيلو غابرييل الآتي من صفوف تشيلسي الإنجليزي، ومحلياً اكتفى بصفقة سالم النجدي.

على الصعيد الشكلي، قد يكون النصر عالج شيئاً من المشكلة الكبيرة بتعاقده مع متوسط دفاع وحارس مرمى، لكنه صنع مشكلة إضافية بإنهاء العلاقة التعاقدية مع البرازيلي أليكس تيليس؛ الظهير الأيسر للفريق، دون جلب بديل يضاهي إمكاناته وقدراته، إضافة إلى عدم تعزيز الصفوف بمهاجم بديل يساند رونالدو في المهمة التهديفية، خصوصاً مع تعدد المنافسات والمسابقات.

كانت البداية بتحقيق الفوز في نصف نهائي بطولة «كأس السوبر» السعودية على التعاون، ثم الخسارة أمام الهلال برباعية توقع الجميع معها أن يغادر كاسترو على الفور، خصوصاً أن الأخطاء تكررت دون أي بوادر تغيير. ودشن الأصفر العاصمي رحلته بالدوري بتعادل مخيب للآمال أمام الرائد، قبل أن ينتعش بانتصار معنوي أمام الفيحاء، ثم يعود للتعادل أمام الأهلي في الجولة الثالثة، ويتبعه بتعادل جديد أمام الشرطة العراقي، لتُكتب بذلك نهاية رحلة كاسترو مع الأصفر العاصمي.

يقول ماجد عبد الله، أسطورة النصر وأيقونته الكبيرة، في حديث لقنوات «إس إس سي»، خلال تحليله مواجهة النصر أمام الأهلي فنياً: «تنظيمياً؛ النصر لم يكن جيداً منذ الموسم الماضي. إذا كان اللاعبون في يومهم؛ يَكسب الفريق»، مضيفاً: «منذ الموسم الماضي لم أشاهد جديداً في عمل كاسترو... الأخطاء الشيء نفسه».

وأوضح ماجد عبد الله: «متى يتضح دور وعمل المدرب في المواجهات الكبيرة، فالمنافسة تدور حول 4 فرق؟ وهنا إذا لم تكن تدير المنافسة مع هذه الفرق، فلا يمكن أن تحقق شيئاً».

وعن إقالة كاسترو (قبل قرار إقالته رسمياً)، قال: «أنا مع إقالة كاسترو، وأعتقد أن الفنيين في النصر هم من يختارون البديل»، مضيفاً: «مشكلتنا هي حينما يأتي رئيس أو إداري لم يلعب كرة قدم ويقرر أن هذا المدرب (ينفع للنصر). يجب أن يكون هناك شخص فني يحدد المدرب ويختاره».

ومضى في حديثه عن اختيار بديل كاسترو: «حالة فريقك ما هي؟ أنت ماذا تحتاج؟ هل فريقك سيئ هجومياً لإحضار مدرب بنزعة هجومية، أم فريقك سيئ دفاعياً لتحضر مدرباً متوازناً؟»، مضيفاً: «مثال: (إذا كان) فريقك سيئاً دفاعياً، فهل منطقي أن تحضر مدرباً يفتح اللعب ويهاجم؟ بالتأكيد هذا لا يناسب. أعتقد على حسب الحالة الفنية».

وختم عن إمكانية وجود سعد الشهري في الطاقم الفني للفريق: «سعد الشهري من اللاعبين الممتازين والمدربين الوطنين الجيدين، فلماذا لا يوجد في النصر؟ لكن مع الأسف لدينا عقدة الأجنبي».

ماذا يعني للنصر رحيل كاسترو في الوقت الحالي؟ وهل يمكن إصلاح الأخطاء لدى الفريق؟

بالطبع الفريق يمتلك أدوات مثالية في الميدان من عناصر أجنبية بوجود ساديو ماني؛ الغائب عن الفاعلية الكبيرة، وكذلك البرازيلي تاليسكا الذي ابتعد عن التهديف في أيامه الأخيرة تحت قيادة كاسترو، إضافة إلى التراجع الكبير في أداء مارسيلو بروزوفيتش وأوتافيو مونتيرو رغم أنهما يقدمان الأداء الأفضل بين عناصر النصر الأجنبية.

لاعبو النصر بحاجة لانتفاضة قوية في المباريات المقبلة (نادي النصر)

ستكون المهمة كبيرة للمدرب بيولي في إعادة ترتيب صفوف الفريق الذي ارتكب خطأً كبيراً باستغنائه عن تيليس دون وجود بديل مثالي رغم إحضار سالم النجدي... إلا إن الفريق يملك حلولاً بديلة، مثل إشراك علي لاجامي في هذا المركز؛ لأنه يتميز على الأقل في الجانب الدفاعي.النصر يحتل حالياً المركز السابع برصيد 5 نقاط في الدوري السعودي للمحترفين، وكذلك يحتل في دوري أبطال آسيا للنخبة المركز السابع برصيد نقطة واحدة بتعادله مع الشرطة العراقي.

ستكون أولى مهام المدرب الجديد حل المعضلة الكبرى مع تلقي شباك النصر مزيداً من الأهداف؛ إذ استقبلت شباكه الموسم الماضي على صعيد الدوري 42 هدفاً، وتفوقت عليه في هذا الجانب أندية تحضر خلفه في لائحة الترتيب، مثل الأهلي والتعاون والاتفاق والشباب.

وكان البرتغالي لويس كاسترو تولى قيادة فريق النصر في يوليو (تموز) 2023، في صيف عزز فيه الأصفر العاصمي صفوفه بصفقات عالمية، إلى جوار النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، منهم ساديو ماني ولابورت وأوتافيو ومارسيلو بروزوفيتش وسيكو فوفانا وأليكس تيليس، إلى جوار تاليسكا... 8 أسماء لامعة رسمت معها طموحات كبيرة للنصر.

دشن النصر رحلته تحت قيادة كاسترو بتحقيق لقب «كأس الملك للأندية العربية» بفوزه على غريمه التقليدي الهلال، لكن الفريق بعد ذلك خسر الدوري السعودي للمحترفين بعد منافسة مع الهلال، وودع بطولة «كأس السوبر» السعودية في نصف النهائي أمام الهلال، ثم خسر نهائي «كأس الملك» على يد الغريم التقليدي الهلال، وفي دوري أبطال آسيا، ودع النصر البطولة من الدور ربع النهائي على يد فريق العين الإماراتي.

النصر سيقوده في المرحلة المقبلة مدرب جديد هو ستيفان بيولي، وذلك وفق الاتفاق النهائي الذي جرى أول من أمس؛ حيث يتوقع أن يبدأ مهامه التدريبية اليوم الخميس، لكنه لن يكون مسؤولاً عن تدريب الفريق في مباراته أمام الاتفاق المقررة غداً الجمعة.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.