«الأخضر» يخسر الكثير في مواجهة الأردن «الآسيوية»

محللون قالوا إن المنتخب السعودي بحاجة لمراجعة فنية حقيقية قبل بدء منافسات «الدور الحاسم»

الأخضر رغم استحواذه إلا أنه خسر اللقاء (يزيد السمراني)
الأخضر رغم استحواذه إلا أنه خسر اللقاء (يزيد السمراني)
TT

«الأخضر» يخسر الكثير في مواجهة الأردن «الآسيوية»

الأخضر رغم استحواذه إلا أنه خسر اللقاء (يزيد السمراني)
الأخضر رغم استحواذه إلا أنه خسر اللقاء (يزيد السمراني)

وصف محللون فنيون سعوديون الخسارة التي تعرض لها المنتخب السعودي أمام نظيره المنتخب الأردني بـ«الصادمة» وغير المبررة رغم المرحلة الانتقالية التي تعيشها الكرة السعودية بسبب زيادة عدد اللاعبين الأجانب في دوري «روشن» للمحترفين لكرة القدم.

وخسر المنتخب السعودي مباراته أمام الأردن بهدفين لهدف في ملعب أول بارك في ختام التصفيات الأولية المشتركة المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم «2026» وكأس آسيا «2027»، حيث إن الهزيمة كان لها الأثر في فقدان «الأخضر» صدارة المجموعة السابعة، فضلاً عن خسارة الوجود في المستوى الثاني لينتقل إلى المستوى الثالث، وذلك بحسب التصنيف الرسمي للمنتخبات الذي سيتم على أساسه توزيع المنتخبات المتأهلة إلى الدور الآسيوي الحاسم وذلك خلال قرعة التصفيات النهائية المقررة في 26 من الشهر الحالي.

وبحسب مستويات التصنيف ستوزع المنتخبات الآسيوية إلى 6 مستويات سيضم «الأول» منتخبات اليابان وإيران وكوريا الجنوبية، فيما يضم «الثاني» منتخبات أستراليا وقطر والعراق أما «الثالث» فيضم السعودية وأوزبكستان والأردن، بينما «الرابع» ستوجد فيه منتخبات الإمارات وعمان والبحرين، بينما يوجد في «الخامس» منتخبات فلسطين والصين وقيرغيستان وفي المستوى السادس والأخير منتخبات كوريا الشمالية وإندونيسيا والكويت.

ووفق نظام التصفيات، فإن المرحلة الثالثة يجري فيها توزيع المنتخبات الثمانية عشر المتأهلة من الدور الثاني إلى 3 مجموعات تضم كل مجموعة 6 منتخبات، تتواجه هذه المنتخبات فيما بينها ذهاباً وإياباً من سبتمبر (أيلول) 2024 وحتى يونيو (حزيران) 2025؛ حيث يضمن أول منتخبين التأهل مباشرة إلى مونديال 2026.

لاعبو الأردن احتفلوا طويلاً مع جماهيرهم في ملعب الأول بارك (صالح الغنام)

وحظيت القارة الآسيوية بزيادة حصتها في بلوغ المونديال الموسع؛ إذ خصص لها 8 مقاعد مباشرة مع إمكانية ارتفاعها إلى 9 مقاعد في ظل وجود مقعد في الملحق، مما يزيد فرص التأهل التاريخي للمرة الأولى لكثير من المنتخبات.

وبعد نهاية المرحلة الثالثة تأتي تصفيات المرحلة الرابعة التي تضم 6 منتخبات، وهي التي احتلت المركزين الثالث والرابع في مجموعات الجولة الثالثة، حيث يجري تقسيمهم إلى مجموعتين من 3 منتخبات بداية من أكتوبر (تشرين الأول) 2025؛ إذ يتأهل الفائزون من تلك المجموعات إلى المونديال، أما الجولة الخامسة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 فستجمع بين الفريقين اللذين احتلا المركز الثاني، والفائز منهما يتأهل إلى الملحق العالمي. يجدر بالذكر أن المنتخبات المتأهلة للدور الثالث هي وفقاً لترتيبها بالمجموعات الحالية: قطر والكويت واليابان وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية والصين وعمان وقيرغيزستان وإيران وأوزباكستان والسعودية والأردن والإمارات والبحرين وأستراليا وفلسطين. من ناحيته، قال الدكتور عبد العزيز الخالد، المدرب والمحلل الفني السعودي إن الخسارة تعتبر غير متوقعة في كل الأحوال، وإن كان المنتخب الأردني قد أبدع في نهائيات كأس آسيا الأخيرة في قطر ووصل إلى النهائي، لكن أن يتفوق على المنتخب السعودي في الرياض، فهذا يعني أن هناك خللاً واضحاً يتوجب علاجه قبل دخول معترك التصفيات النهائية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أرى أن خفض مشاركة اللاعبين السعوديين في الدوري وتقليص وجودهم مقابل رفع عدد اللاعبين الأجانب من أهم الأسباب الرئيسية، دائماً ما أنادي أن يلعب اللاعب السعودي مباريات أكبر ويمر بظروف مختلفة من أجل اكتساب المزيد من الخبرة والاحتكاك، وأن وجود نجوم عالميين كبار في الدوري غير كافٍ لتطوير الكرة السعودية».

محمد العويس خرج خلال الشوط الأول بعد أن سكنت شباكه هدفاً أردنياً (صالح الغنام)

وزاد بالقول: «أعتقد أن وجود 6 أسماء أجنبية كافٍ في كل الفرق بما فيها القوية والمنافسة مثل الهلال والنصر والبقية، بل إن هناك فرقاً في الوسط لديها لاعبون سعوديون أفضل من بعض الأجانب الموجودين فيها، ومع ذلك يشارك الأجانب، واللاعبون السعوديون يتفرجون سواءً على مقاعد البدلاء أو في الخارج، فلا يمكن أن يتطور اللاعب السعودي من خلال التمارين دون ممارسة عدد دقائق فعلية في الملعب».

وعن وجود بعض الأسماء السعودية البارزة في المنتخب السعودي من أصحاب الخبرة والذين يشاركون مع فرقهم أساسيين حتى مع وجود أجانب كبار قال: «نعم هناك لاعبون مميزون مثل سالم الدوسري وعلي البليهي وسعود عبد الحميد وعبد الله الخيبري وفراس البريكان وغيرهم، ولكن ماذا عن البقية الذين يتم اختيار بعضهم للتشكيلة ولديهم عدد دقائق قليل مثل حراس المرمى سواء محمد العويس، الذي لا يشارك بشكل كبير مع الهلال أو أحمد الكسار الذي انتقل بعد كأس آسيا للقادسية، ولكن لم يشارك كثيراً أيضاً، هذا جانب سلبي ويجب ألا نقفز عليه، ندرك أن الكرة السعودية بدأت فعلياً تمر بمرحلة تطور واستقطاب لاعبين عالمين، ولكن يمكن أن يكون العدد كما ذكرت سابقاً ويكونون من نجوم النخبة ويكون للاعبين السعوديين فرص أكبر حتى لا تكون لدينا فرق قوية ومنتخب ضعيف».

وحول الجانب الفني قال الخالد: «في الجانب الفني هناك أخطاء لا نعفي المدرب مانشيني منها ومن بينها عدم إشراك بعض اللاعبين في المراكز التي يوجدون فيها في بطولة الدوري وغيرها من المنافسات، ولذا هو يُنتقد وإن كان هناك اتفاق أنه من أفضل المدربين في العالم، ولكن يجب أيضاً أن يجد من يناقشه في بعض قناعاته، وخصوصاً من أعضاء الجانب الإداري، الذي أتمنى شخصياً أن يكون هناك تغييرات جوهرية فيه، وهذا ليس تقليلاً من قيمة وإمكانات حسين الصادق ولكن من أجل إحداث نقلة إيجابية جديدة وإيجاد شخص يمكنه مناقشة المدرب في بعض قناعاته دون التدخل بكل تأكيد في عمله، مبيناً أن الصادق يحتاج إلى مرونة أكبر في التعامل مع اللاعبين وغيرها من الملاحظات التي يتوجب عليه تصحيحها، مبيناً أنه لا أحد يشك في أخلاقه وثقافته وقدراته وما قدمه للوطن».

واعتبر أن الأسماء التي شاركت في القائمة الأساسية أمام الأردن كانت الأفضل فلا يمكن أن يشارك أحمد الغامدي بدل سالم وكذلك فيصل الغامدي بدل عبد الله الخيبري وحتى عون السلولي بديلاً عن ريان حامد وإن كان هناك يمكن حصول نقاش بشأن المباريات لكل منها والخبرة.وعاد ليؤكد أن هناك أهمية أن تتسع المساحة بشكل أكبر للمواهب السعودية وأن تجبر الأندية أن تشمل قائمتها عدد من الأسماء في سن صغير بدلاً من أن يكون هذا السن للاعبين أجانب في ظل قرار تقليص عدد اللاعبين في الفرق إلى 25 لاعباً سيكون منهم 10 لاعبين أجانب وهو رقم كبير.

حسرة لاعبي الأخضر عقب الخسارة (صالح الغنام)

وطالب الخالد بأن يكون هناك ورشة عمل فنية يجمع فيها الاتحاد السعودي المدربين الوطنين من أصحاب الخبرة ممن لا يحمل حالياً أي منصب من أجل النقاش حول ما نحن ذاهبون إليه في الكرة السعودية بدلاً من أن حصر النقاش في هذا الجانب على مدرب قد يجهل أشياء مهمة أو مدير منتخب قد يكون لديه أيضاً رأي غير مناسب.

من ناحيته، قال ماجد الشيباني المحلل الفني السعودي عبر منصة «إكس» إن خسائر كبيرة نتجت عن هزيمة «الأخضر» من نظيره الأردني أهمها خسارة صدارة المجموعة السابعة لصالح الأردن والخسارة المعنوية بسقوطك على ملعبك وبين جماهيرك.

وتابع: «ليس ذلك فقط بل الخسارة الأهم هي أن هذه الهزيمة أفقدت (الأخضر) الوجود في المستوى الثاني في الدور الآسيوي الحاسم ليكون في المستوى الثالث، وهو ما يجعله في مواجهة منتخبات مثل اليابان وأستراليا في المرحلة النهائية».

من جانبه، قال فهد الكلثم الدولي السابق إن الوضع الآن هو ضريبة طبيعية لما تمر به الكرة السعودية من نقلة، حيث إن الفرق تضم عدداً كبيراً من اللاعبين الأجانب على حساب اللاعبين السعوديين، وهذا سيكون له أثر كبير في السنوات الأولى على الأقل، كما حصل مع المنتخب الإنجليزي الذي باتت الفرق فيه أقوى فرق أوروبا لكن المنتخب تراجع منذ عقود.

وأضاف: «في فترة من الفترات كان فريق آرسنال الإنجليزي يضم لاعباً إنجليزياً واحداً فقط في التشكيلة الأساسية، مقابل أجانب من الكثير من الدول، وهذا لقي أصواتاً سلبية بكل تأكيد وفي السنوات الأخيرة بدأ المنتخب الإنجليزي يستعيد جزءاً من عافيته، لكنه لم ينجز فعلياً إلى الآن بعد حقبة الستينات». وبين أن «الانتقال السريع على غرار الدوريات العالمية له آثاره، ولذا يجب أن نصبر على المشروع، ولكن في المقابل نستفيد من الإمكانات المتاحة من اللاعبين مثل أن يتم الإبقاء على نجوم الخبرة في المنتخب مثل سلمان الفرج إلى حين إيجاد بدلاء بنفس المستوى في مركز المحور وكذلك على مستوى القيادة والروح وغيرها، من الخطأ أن يكون هناك انتقال سريع على حساب سمعة المنتخب لأن الفترة التي ستشهد انتقالاً يمكن أن نتعرض لهزات غير مقبولة في الشارع الرياضي والخسارة من منتخبات كانت تسعى لأن تخوض أمام المنتخب السعودي مباريات ودية وباتت الآن تتفوق عليه».

مانشيني لاقى انتقادات لاذعة عقب الهزيمة للأخضر (صالح الغنام)

وأشار إلى أن الزج بلاعبين صغار مثل مصعب الجوير في مباريات حاسمة ليس بالقرار المناسب، حيث يتوجب أن يتم الزج به تدريجياً، ولكن يجب أن يكون لاعبو المنتخب السعودي قادرين على أن يعوضوا الأسماء الذين لم يتم اختيارهم.

واعتبر أن الخسارة من الأردن يجب أن تكون مفيدة، لمراجعة العديد من القرارات من قبل المدرب، وهو مدرب له اسمه وقيمته على مستوى العالم، ولكن بشكل عام يحتاج إلى نقاش من المسؤولين تفيد الكرة السعودية.

وأشار إلى أن هناك تطوراً لعدد من اللاعبين السعوديين لكن هناك أيضاً جانب سلبي واضح على المنتخب بشكل إجمالي في المقابل هناك تطور منتخبات آسيوية مثل الأردن والإمارات والعراق وغيرها وإن كان المنتخب العراقي مر بفترات مميزة سابقاً، وبات يستعيد الكثير مما كان عليه.

من جانبه، قال الحسن اليامي الدولي السابق والأكاديمي الرياضي أن هناك تراجعاً في التفاهم حول الأسماء الموجودة في المنتخب قياساً بما كان عليه الوضع في نهائيات كأس العالم الماضية 2022 حيث تغير قرابة نصف الأسماء كما أن الجهاز الفني تغير، ولذا يجب أن يتم الأخذ بالاعتبار أن هناك عوامل تجب مراجعتها، ومن أهمها العدد الكبير للاعبين الأجانب مما يضعف مشاركة اللاعبين السعوديين وعدد الدقائق التي يشاركون فيها في المباريات الرسمية.

وشدد على أهمية أن تتم دراسة عدد من القرارات التي تم اتخاذها حتى لا ينعكس أثرها السلبي على الكرة السعودية على المدى القريب والبعيد.

بقيت الإشارة إلى أن المدرب مانشيني قاد المنتخب السعودي في 14 مباراة فاز في 6 وتعادل 4 وخسر مثلها إلا أن 3 من الخسائر كانت في مباريات ودية فيما كان الخروج من بطولة كأس آسيا الأخيرة في الدوحة نتيجة الركلات الترجيحية.


مقالات ذات صلة

المحسن لـ«الشرق الأوسط»: لقب النخبة هدف الخليج المقبل لمواصلة الهيمنة

رياضة سعودية علي المحسن الرئيس التنفيذي لنادي الخليج (الشرق الأوسط)

المحسن لـ«الشرق الأوسط»: لقب النخبة هدف الخليج المقبل لمواصلة الهيمنة

قال علي المحسن، الرئيس التنفيذي لنادي الخليج، إن تحقيق فريق كرة اليد بناديه بطولة كأس الاتحاد السعودي يمثّل اللقب الثالث هذا الموسم.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية النصر يواصل بحثه عن تحقيق لقب الدوري (نادي النصر)

النصر يعزل لاعبيه عن «المؤثرات الخارجية» قبل مواجهة الأهلي

كشف مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن فريق كرة القدم بنادي النصر يعيش حالة من الجاهزية العالية والمعنويات المرتفعة، مع تركيز كبير داخل الملعب، قبل مواجهة الأهلي.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية حسن هلال رئيس الاتحاد السعودي لكرة اليد (تصوير: عيسى الدبيسي)

رئيس اتحاد كرة اليد السعودي: قلصنا الأجانب لمصلحة المنتخب

أكد حسن هلال رئيس الاتحاد السعودي لكرة اليد أن الاتحاد يسعى لنشر اللعبة في مختلف مناطق المملكة.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية الخليج واصل هيمنته على لعبة كرة اليد بمُنجز جديد (تصوير: عيسى الدبيسي)

منصة جديدة وهيمنة مستمرة… الخليج يكرّس تفوقه في كرة اليد السعودية

واصل فريق الخليج الأول لكرة اليد فرض هيمنته على مسابقات اللعبة، بعدما توّج بلقب كأس الاتحاد السعودي للمرة الخامسة على التوالي.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية يستعد الشباب لمواجهة الفتح مساء الثلاثاء (نادي الشباب)

الدوري السعودي: الشباب يغيّر المسار… من صراع الهبوط إلى حسابات التقدم

يخوض فريق الشباب ما تبقى من منافسات الدوري السعودي للمحترفين بحسابات مختلفة، بعدما تغيّر مسار موسمه من الهروب من شبح الهبوط إلى تحسين موقعه في جدول الترتيب.

عبد العزيز الصميلة (الرياض )

ريتشارد هيوز يمنح الهلال الضوء الأخضر… ويشترط 4 أيام في الرياض

ريتشارد هيوز برفقة سلوت (رويترز)
ريتشارد هيوز برفقة سلوت (رويترز)
TT

ريتشارد هيوز يمنح الهلال الضوء الأخضر… ويشترط 4 أيام في الرياض

ريتشارد هيوز برفقة سلوت (رويترز)
ريتشارد هيوز برفقة سلوت (رويترز)

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» عن مفاوضات متقدمة تجريها إدارة نادي الهلال للتعاقد مع ريتشارد هيوز، المدير الرياضي في نادي ليفربول الإنجليزي، لتولي قيادة الإدارة الرياضية في النادي خلال المرحلة المقبلة.

ووفقاً للمصادر، فقد امتدت المفاوضات بين الطرفين أشهراً عدة، وانتهت إلى موافقة نهائية من هيوز، مع طرحه شرطاً تنظيمياً يقضي بالعمل حضورياً 4 أيام في الأسبوع من مقر النادي في الرياض، مقابل يوم واحد يقضيه في دبي برفقة عائلته.

ويستند هيوز في هذا الاشتراط إلى طبيعة عمل فريقه، الذي يركّز على الجوانب الاستراتيجية، بدءاً من تحديد الهوية الفنية للفريق، مروراً بإعداد «خطط التعاقب» لضمان توفر البدائل الجاهزة على مستوى الأجهزة الفنية واللاعبين، وصولاً إلى تطوير الفئات السنية. ويرى أن الوجود لمدة 4 أيام في مقر النادي كافٍ لتغطية هذه الجوانب، في ظل استمرار بقية أعضاء الفريق في العمل من الرياض.

ويضم فريق عمل هيوز مختصين في اكتشاف المواهب؛ سواء على المستوى المحلي والدولي، ضمن منظومة تستهدف بناء قاعدة مستدامة من اللاعبين.

وفي حين يتردد أن شرط اليوم الواحد قد يشكل نقطة خلاف تعرقل إتمام الصفقة، فإن المصادر نفت صحة ما أشيع بشأن طلب هيوز العمل عن بُعد أو الاكتفاء بزيارات متقطعة لمقر النادي، مؤكدة أن المقترح يقوم على حضور فعلي منتظم في الرياض.

يُذكر أن عدداً من الأندية السعودية الأخرى، مثل الأهلي والاتحاد والنصر ونيوم والقادسية والخلود، تمتلك إدارات رياضية أجنبية مستقرة في المواسم الأخيرة، في وقت يسعى فيه الهلال لإكمال هذا الجانب قبل انطلاقة موسمه الجديد.


الدوري السعودي: الهلال لملاحقة النصر المتصدر... والشباب يصطدم بالفتح

عبد العزيز المالك رئيس النادي خلال اجتماعه لاعبي الشباب (نادي الشباب)
عبد العزيز المالك رئيس النادي خلال اجتماعه لاعبي الشباب (نادي الشباب)
TT

الدوري السعودي: الهلال لملاحقة النصر المتصدر... والشباب يصطدم بالفتح

عبد العزيز المالك رئيس النادي خلال اجتماعه لاعبي الشباب (نادي الشباب)
عبد العزيز المالك رئيس النادي خلال اجتماعه لاعبي الشباب (نادي الشباب)

يتطلع فريق الهلال إلى الحفاظ على آماله بالمنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، وذلك عندما يستقبل نظيره فريق ضمك على ملعب «المملكة أرينا» ضمن لقاءات الجولة الثلاثين، إذ يعود «الأزرق العاصمي» للمنافسة المحلية بعد وداعه بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، ويصارع في المراحل الأخيرة من المنافسة غريمه التقليدي النصر متصدر الترتيب.

وفي العاصمة الرياض، يسعى فريق الشباب لتحسين مركزه عندما يستضيف نظيره فريق الفتح عقب خسارة الفريق لنهائي دوري أبطال الخليج للأندية، فيما يستقبل الخليج نظيره فريق النجمة راغباً في تحسين نتائجه ومركزه، خاصة أن النجمة يدخل المباراة بعد هبوطه بصورة رسمية، ويلتقي نيوم نظيره فريق الحزم بملعب مدينة الملك خالد الرياضية في تبوك.

لاعبو ضمك خلال تدريباته الأخيرة (نادي ضمك)

وتشهد الجولات المتبقية من الدوري صراعاً متنوعاً على عدة جهات، حيث منافسة بين النصر المنفرد بصدارة الترتيب والهلال ثم الأهلي على لقب الدوري، فيما تبدأ المنافسة على المقاعد المؤهلة للمشاركات الخارجية بعد توسيع دائرة مشاركة الأندية السعودية في البطولات الآسيوية النسخة المقبلة، والمنافسة ستكون بين التعاون والاتحاد والاتفاق ثم نيوم.

أما في صراع الهبوط فيبدو فريق الأخدود قريباً من مرافقة النجمة الذي ودع بصورة رسمية الجولة الماضية، فيما ستكون البطاقة الأخيرة حائرة بين الرياض وضمك ثم الخلود بدرجة أقل.

في العاصمة الرياض، يسعى فريق الهلال إلى مصالحة جماهيره بالحفاظ على آماله بالمنافسة على لقب الدوري حينما يستقبل ضمك الباحث عن الهروب من شبح الهبوط، «الأزرق العاصمي» يبتعد حالياً بفارق ثماني نقاط عن النصر لكنه يمتلك مباراة مؤجلة أمام الخليج ستلعب لاحقاً، وسيلاقي النصر بعد ثلاث جولات من الآن، إذ يتطلب تعثر المتصدر في مباراة وانتصار الهلال في كافة مباريات القادمة ليتوج باللقب.

يدخل الهلال المباراة مدركاً صعوبة المهمة أمام ضمك، إلا أن ما يقلل من خطورة المنافس أن المباراة ستقام في الرياض بين جماهير وأنصار الهلال، حيث يعول الفريق كثيراً على نجومه الحاضرين في القائمة لاستعادة بريقهم ونجوميتهم في المنعطف الأهم والأخطر من سباق المنافسة.

الهلال تحت قيادة سيموني إنزاغي يمر بحالة من السخط الجماهيري على أداء الفريق وعدم ظهوره بصورة مميزة ومقنعة حتى الآن، لكن حضور الهلال في نهائي كأس الملك وامتلاكه فرصة المنافسة وتحقيق لقب الدوري السعودي للمحترفين يجعلانه منافساً على لقبين إن فاز بهما فستختلف الصورة تماماً عن المدرب ولاعبيه.

سافيتش في تحضيرات الهلال الأخيرة (نادي الهلال)

ضمك بدوره يمر بحالة صعبة جداً رغم تحقيقه انتصار ثمين الجولة الماضية ورفع رصيده للنقطة 26 بفارق ثلاث نقاط عن الرياض صاحب المركز السادس عشر «أحد المراكز المؤهلة للهبوط المباشر»، إلا أن الفريق الذي يقوده فابيو كابيلي يتطلع لتسجيل نتيجة إيجابية يعزز معها تقدمه نحو دائرة الأمان.

فريق الشباب الذي خسر فرصة العودة لمنصات التتويج يعود إلى الدوري السعودي ومنافساته بعد أن تعرض لخسارة ثقيلة أمام الريان القطري بثلاثية نظيفة في النهائي الخليجي، حيث يستضيف نظيره فريق الفتح في لقاء يبحث من خلاله الفريقان عن تحسين مركزيهما في لائحة الترتيب.

يحتل الشباب الذي يتولى قيادته نور الدين بن زكري المركز الثاني عشر في لائحة الترتيب برصيد 31 نقطة ويمتلك مباراة مؤجلة أمام الاتحاد من الجولة 28 ستلعب لاحقاً، ونجح الشباب في تجاوز أخطار الهبوط منذ وقت مبكر، وذلك في ظل اتساع الفارق النقطي بينه وبين الرياض إلى ما يقارب ثماني نقاط.

في الوقت ذاته يحضر الفتح في المركز الثالث عشر وبذات الرصيد النقطي، حيث سيمثل الانتصار تقدماً له في لائحة الترتيب رغم تبقي مباراة مؤجلة له كذلك أمام الأهلي، ونجح الفتح في تسجيل فوز ثمين أمام الخليج عزز معه حظوظه في البقاء وتجاوز مرحلة الخطر.

وفي مدينة الدمام، يُلاقي الخليج نظيره النجمة باحثاً عن تسجيل انتصار أول للفريق تحت قيادة مدربه الجديد الأوروغواياني غوستافو بويت الذي حل بديلاً عن اليوناني دونيس بعد رحيله لقيادة المنتخب السعودي خلفاً للفرنسي هيرفي رينارد، ويمتلك الخليج 31 نقطة في المركز الحادي عشر.

النجمة يدخل المباراة بمعنويات محطمة بعد أن تأكد هبوط الفريق بصورة رسمية الجولة الماضية بعد خسارة الفريق أمام التعاون وانتصار ضمك في الوقت ذاته، لكن الفريق سيعمل على تسجيل نتيجة معنوية فيما تبقى من رحلته بين فرق الدوري السعودي للمحترفين.

وفي تبوك، يستقبل نيوم نظيره الحزم في مهمة يبحث معها صاحب الأرض عن تحقيق الفوز، خاصة مع اتساع دائرة المشاركات الخارجية وإمكانية تقدم الفريق في الجولات المتبقية بلائحة الترتيب ليصبح في أحد المراكز المؤهلة للتأهل، حيث يحتل الفريق حالياً المركز الثامن برصيد 39 نقطة. ويشاطره في الأمر ذاته فريق الحزم الذي يمتلك فرصة التقدم في لائحة الترتيب وانتزاع المركز الثامن من نيوم، إذ يأتي خلفه في المركز التاسع برصيد 37 نقطة.


بعكس منافسيه... مصير النصر بيده للفوز بكأس دوري روشن

لاعبو النصر... الجماعية سلاحهم لمواصلة الانتصارات (نادي النصر)
لاعبو النصر... الجماعية سلاحهم لمواصلة الانتصارات (نادي النصر)
TT

بعكس منافسيه... مصير النصر بيده للفوز بكأس دوري روشن

لاعبو النصر... الجماعية سلاحهم لمواصلة الانتصارات (نادي النصر)
لاعبو النصر... الجماعية سلاحهم لمواصلة الانتصارات (نادي النصر)

يشتعل سباق الدوري السعودي مع اقتراب خط النهاية، ويتحوّل ماراثوناً مفتوحاً بين ثلاثة عمالقة يرفضون الاستسلام، في مشهد يعكس حجم التحول الذي بلغه الدوري اليوم، حيث لم يعد الحسم المبكر سمة حاضرة، بل باتت المنافسة ممتدة حتى الأنفاس الأخيرة، في سباق يزداد تعقيداً وإثارة مع كل جولة.

وعند قراءة المشهد بالأرقام، يتصدر النصر الترتيب برصيد 76 نقطة من 29 مباراة، مع تبقي خمس مواجهات حاسمة، في حين يلاحقه الهلال في المركز الثاني بـ68 نقطة من 28 مباراة، ويأتي الأهلي ثالثاً بـ66 نقطة من 28 مباراة، بينما يحتل القادسية المركز الرابع بـ62 نقطة من 29 مباراة، مع آمال تبدو معقدة للغاية؛ إذ يحتاج إلى تعثر جميع منافسيه، وفي مقدمتهم النصر، وهو سيناريو يبدو صعب التحقيق.

وفي تفاصيل الطريق إلى النهاية، تبدو رزنامة المباريات عامل الحسم الحقيقي. فالنصر، متصدر الترتيب وصاحب الأفضلية الحسابية، يخوض سلسلة مواجهات من العيار الثقيل تبدأ بمواجهة الأهلي في الرياض، ثم القادسية في الخبر، فالشباب في الرياض، قبل أن يصطدم بالهلال في ديربي قد يكون مفصلياً، ويختتم مشواره أمام ضمك في الرياض. هذه السلسلة تضع اللقب بين يديه؛ إذ يكفيه الحفاظ على نسقه الحالي دون انتظار نتائج الآخرين.

أما الهلال، فيلاحق بفارق ثماني نقاط مع مباراة أقل، ويبدأ مشواره أمام ضمك في الرياض، ثم يخرج لمواجهة الحزم في الرس، ويلاقي الخليج في الأحساء، قبل القمة المرتقبة أمام النصر في الرياض، ثم يواجه نيوم في الرياض، ويختتم أمام الفيحاء في المجمعة. حسابات الهلال واضحة: الفوز في جميع مبارياته مع تعثر النصر، خصوصاً في مواجهة الديربي، لإعادة فتح باب اللقب حتى اللحظة الأخيرة.

وفي الجانب الأهلاوي، يدخل الفريق بثقل المنافسة رغم تأخره بنقطتين عن الهلال، حيث يبدأ بأصعب اختبار أمام النصر في الرياض، ثم يستضيف الأخدود في جدة، ويلاقي الفتح في جدة، ويخرج لمواجهة التعاون في بريدة، ثم يعود إلى جدة لملاقاة الخلود، ويختتم أمام الخليج في الدمام. الأهلي لا يملك رفاهية التفريط؛ إذ يتطلب طريقه نحو اللقب سلسلة انتصارات كاملة، مع انتظار تعثر النصر والهلال معاً؛ ليبقى في قلب الحسابات حتى النهاية.

خيسوس سيعد الدقائق قبل الساعات والأيام ليوم تتويج النصر باللقب (نادي النصر)

أما القادسية، صاحب المركز الرابع بـ62 نقطة من 29 مباراة، فيخوض خمس مواجهات أمام الرياض في الرياض، ثم النصر في الخبر، فالفيحاء في المجمعة، ثم الحزم في الخبر، ويختتم أمام الاتحاد في جدة. ورغم أن حظوظه تبدو قائمة نظرياً، فإنها ترتبط بسيناريو شبه مستحيل، يتطلب سقوطاً جماعياً للمنافسين؛ ما يجعل آماله أقرب إلى الحسابات الورقية منها إلى الواقع.

وبين هذه المسارات، تتشكل ثلاثة سيناريوهات رئيسية لحسم اللقب. الأول يمنح النصر فرصة التتويج المباشر إذا واصل انتصاراته، خصوصاً أن مصيره بيده. والثاني يفتح الباب أمام «نهائي كروي» بين النصر والهلال في حال تساوي الظروف واقتراب النقاط، لتتحول المواجهة المباشرة إلى لحظة الحسم. أما الثالث، فيحمل طابع المفاجأة، مع عودة الأهلي عبر سلسلة انتصارات، مستفيداً من تعثر المنافسين لاقتناص الصدارة في الأمتار الأخيرة.

هذه المعطيات الرقمية، مقرونة بجدول مباريات معقد ومفتوح على كل الاحتمالات، تؤكد أننا أمام واحد من أكثر المواسم إثارة في تاريخ الدوري، حيث تتداخل الحسابات وتتشابك المصائر، ويبقى الحسم مؤجلاً حتى صافرة النهاية، التي ستكشف الفريق الأجدر باعتلاء القمة.